← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مطلقا في الصيف والشتاء للفذ والجماعة، وهو كذلك عند مالك وأكثر العلماء لتحصيل فضيلة الوقت لحديث عبد الله ﵁ قال: «سألت النبي ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها» (١). • وقت صلاة الظهر: (ووقت الظهر)؛ أي: أول وقته المختار (إذا زالت)؛ أي: مالت (الشمس عن كبد السماء) الكبد بفتح الكاف وكسر الباء عبر به عن وسط السماء على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم الحال على المحل في الجملة لأن موضعه من الحيوان الوسط، وقد حكى ابن عبد البر إجماع المسلمين في كل عصر ومصر على هذا الوقت (٢). (وأخذ الظل في الزيادة) لما مر ولحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر … » (٣). ويعرف الزوال بأن يقام عود مستقيم، فإذا تناهى الظل في النقصان، وأخذ في الزيادة فهو وقت الزوال ولا اعتداد بالظل الذي زالت عليه الشمس في القامة، بل يعتبر ظله مفردا عن الزيادة. • استحباب الإبراد بالظهر في الصيف للجماعة: (ويستحب أن يؤخر)؛ أي: صلاة الظهر (في الصيف) لحديث أبي هريرة قال: «قال رسول الله ﷺ : إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» (٤). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا كان الحر أبرد

стр. 317

بالصلاة وإذا كان البرد عجل» (١). قال الفاكهاني نصه اختصاص التأخير بالصيف دون الشتاء جماعة وأفذاذا. وقال ابن ناجي: لا مفهوم لقوله في الصيف، بل وكذلك استحب ابن حبيب تأخيرها في الشتاء وفي رمضان (٢)، ويستمر التأخير المستحب (إلى أن يزيد ظل كل شيء) مما له ظل كالإنسان (ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس) واحترز بذلك من أن يقدر الظل من أصله، وأطلق الظل على ما بعد الزوال، وهي لغة شاذة. واللغة المشهورة أن الظل لما قبل الزوال والفيء لما بعده. (وقيل إنما يستحب ذلك)؛ أي: التأخير المذكور (في) حق أهل (المساجد) خاصة (ل) أجل أن (يدرك الناس الصلاة) مع الجماعة (وأما الرجل في خاصة نفسه) وفي نسخة في خاصته (فأول الوقت أفضل له)، لأنه لا فائدة في تأخيره، ما دام لا يطلب الجماعة لحديث أبي ذر ﵁ قال: سألت النبي ﷺ : «أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» (٣). (وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له)؛ أي: لمن يريد صلاة الظهر (أن يبرد بها وإن كان وحده) وهو الحق إن شاء الله تعالى لأن النبي ﷺ لم يفرق بين الجماعة والمنفرد في الحكم، والله أعلم. (وآخر الوقت) المختار للظهر (أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار) وهو قول مالك وأصحابه (٤)، لما مر في الحديث واعتبار النهار هنا من طلوع الشمس إلى الغروب، بخلاف النهار في الصوم فإن أوله من طلوع الفجر.

стр. 318

• وقت صلاة العصر: (وأول وقت العصر) (١) المختار هو (آخر وقت الظهر) المختار، فعلى هذا هما مشتركان، وهو المشهور. واختلف التشهير هل الظهر تشارك العصر في أول وقتها بمقدار أربع ركعات، أو العصر تشارك الظهر في آخر وقتها بمقدار أربع ركعات. فعلى الأول لو أخر الظهر حتى دخل وقت العصر وأوقع الظهر أول الوقت لا إثم عليه. ومن صلى العصر على هذا القول في آخر القامة الأولى كانت باطلة. وعلى الثاني لو صلى العصر عند ما بقي مقدار أربع ركعات من وقت الظهر من القامة الأولى، فإن العصر تقع في أول وقتها؛ أي: ومن صلى الظهر أول القامة الثانية كان آثما لوقوعها بعد خروج وقتها، (وآخره)؛ أي: آخر وقت العصر المختار (أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار)، (وقيل) أول وقت العصر أنك (إذا استقبلت الشمس بوجهك)؛ يعني: ببصرك (وأنت قائم غير منكس رأسك، ولا مطاطئ له) التطاطؤ أخفض من التنكيس لأن التنكيس إطراق الجفون إلى الأرض، والتطاطؤ الانحناء على حسب ما يريد الإنسان (فإن نظرت إلى الشمس ببصرك)؛ يعني: إذا جاءت على بصرك (فقد دخل الوقت، وإذا لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت، وإن نزلت عن بصرك)؛ أي: جاءت تحت بصرك (فقد تمكن دخول الوقت) قال القاضي عبد الوهاب وغيره بأنه لا مانع من أن يكون لدخول الوقت وخروجه طرق موصلة إليه، قال ابن رشد وهذا معترض عليه: بأن الشمس مرتفعة في الصيف، منخفضة في الشتاء (٢). ثم أشار المصنف إلى رواية ابن القاسم في «المدونة» في بيان آخر الوقت بقوله: (والذي وصف عن مالك ﵀ في تحديد آخر الوقت المختار للعصر (أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس)؛ أي: في الأرض والجدر؛ أي: لا في عين الشمس إذ لا تزال نقية حتى تغرب، والمذهب أن تقديم

стр. 319

العصر أول وقتها أفضل. لحديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس … » (١)، وهذا في الوقت المختار أما الضروري فيمتد إلى الغروب الحديث: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى … » (٢)، ولحديث أبي قتادة ﵁ وحديث أبي هريرة ﵁: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» (٣). • وقت صلاة المغرب: (ووقت صلاة المغرب وهي)؛ أي: صلاة المغرب لها اسمان هذا لأنها تقع عند الغروب، والآخر (صلاة الشاهد يعني)؛ أي: مالك بقوله الشاهد (الحاضر) وكأن قائلا قال له: ما معنى الحاضر؟ فقال: (يعني أن المسافر لا يقصرها) وهما صلاة الصبح والمغرب بإجماع (٤) (ويصليها كصلاة الحاضر) ورده عبد الوهاب بأنه مسموع لا يقاس. قلت: وقيل الشاهد: النجم الذي يطلع في ذلك الوقت، وقد ورد ما يؤيد هذا من حديث أبي بصرة الغفاري ﵁ أن رسول الله ﷺ لما صلى العصر، قال: «ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد» (٥)، ولعله هو الذي يقصده القاضي؛ وقال الحافظ ابن عبد البر: والشاهد النجم (٦)، قال الحطاب: وذكر ابن ناجي عن التونسي أنه قال الذي جاء في الحديث أن الشاهد النجم أولى

стр. 320

بالصواب مما قاله مالك (١). (فوقتها غروب الشمس) للإجماع، ولحديث جبريل، ولحديث سلمة بن الأكوع ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» (٢). والمراعي في ذلك غيبوبة جرمها وقرصها المستدير دون أثرها وشعاعها، قال ابن بشير بموضع لا جبال فيه، وأما ما فيه جبال فينظر لجهة المشرق، فإذا ظهرت الظلمة كان دليلا على مغيبها، فإذا توارت؛ أي: استترت وغابت (بالحجاب)؛ أي: لم تظهر لنا بسبب الحجاب الحائل بيننا وبينها، فعن سلمة بن الأكوع ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب (٣). (وجبت الصلاة)؛ أي: دخل وقتها لا تؤخر عنه مكرر، مع قوله فوقتها غروب الشمس. (وليس لها إلا وقت واحد)؛ أي: اختياري فمتى أخرت عنه وقعت خارج وقتها (لا تؤخر عنه) (٤)، والمشهور أنه غير ممتد بل بقدر فعلها بعد تحصيل شروطها فوقتها مضيق، ويجوز لمن كان محصلا لشروطها من طهارة، وستر، واستقبال، وأذان وإقامة، تأخير فعلها بمقدار تحصيلها. وقيل: وقتها ممتد إلى مغيب الشفق الأحمر من غير عذر، واختاره الباجي وابن رشد واللخمي والمازري وكثير من أهل المذهب كابن عبد البر وابن العربي وصححه في العارضة وشهره في الأحكام (٥)، قلت: وهو الحق الذي يعضده الدليل لما في مسلم من قوله ﵊: «وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق» (٦)؛ وعند ابن خزيمة (٧) من حديث عبد الله بن

стр. 321

عمرو مرفوعا: «وقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق». • وقت صلاة العشاء، وكراهة تسميتها بالعتمة: (ووقت صلاة العتمة) المختار (وهي صلاة العشاء) بكسر العين والمد، (وهذا الاسم)؛ أي: العشاء أولى بها في التسمية من العتمة على جهة الاستحباب، لوروده في السنة المطهرة، وتسميتها بالعتمة مكروه عند جماعة من العلماء منهم الإمام مالك لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل» (١). وأما ما ورد في من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» (٢) من تسميتها بالعتمة فمؤول بأن ذلك لبيان الجواز؛ أي: أن التسمية ليست بحرام فلا ينافي أنها مكروهة، وانظر غير مأمور المناهل الزلالة في هذا الموضع تزداد ريا، وكذا الفتح فتح الله لنا ولك (٣). أي ومبدأ وقت العشاء (غيبوبة الشفق) خبر عن قوله: ووقت صلاة العتمة وما بينهما معترض (والشفق) هو (الحمرة الباقية في المغرب)؛ أي: في ناحية غروب الشمس؛ أي: لا كل المغرب كما هو ظاهر المصنف. (من بقايا شعاع الشمس) وهو ما يرى عند ذهابها كالقضبان أي أن ضوءها يشبه القضبان؛ أي: قضبان الذهب (٤) لما في «الأثر» أن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس كانا يصليان العشاء الآخرة إذا ذهبت الحمرة، قال مكحول: «وهو الشفق» (٥). وفي الموطأ من قول مالك: «إذا ذهبت الحمرة

стр. 322

فقد وجبت العشاء»، وخرج وقت المغرب (فإذا لم يبق في المغرب)؛ أي: ناحية غروب الشمس (صفرة ولا حمرة فقد وجب)؛ أي: دخل (الوقت)؛ أي: وقت العشاء وانظر كيف قدم الصفرة وهي متأخرة عن الحمرة، وأجيب بأن الواو لا تقتضي ترتيبا. (ولا ينظر إلى البياض الباقي في المغرب) إشارة إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إن الشفق هو البياض. ودليل ذلك أن النبي ﷺ قال: «الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» (١)، وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «وقت صلاة المغرب إلى أن تذهب حمرة الشفق … » (٢)، (فذلك)؛ أي: غيبوبة الشفق الأحمر (لها)؛ أي: للعشاء (وقت)؛ يعني: أن أول وقتها المختار مبدؤه من مغيب الشفق الأحمر؛ ونهايته (إلى ثلث الليل الأول) على المشهور وهو أحد ثلاثة أقوال (٣)، لحديث عائشة ﵂ قالت: «أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعتمة فنادى عمر: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله ﷺ فقال: ما ينتظرها غيركم ولم تصل يومئذ إلا بالمدينة ثم قال: صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل» (٤). وقال ابن حبيب: إنه ينتهي إلى نصف الليل لقوله ﷺ في الحديث الذي مر: «ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل». ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لولا أن أشق على

стр. 323

أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» (١). (ممن يريد)، وكان الأولى لمن يريد (تأخيرها لشغل)؛ أي: لأجل شغل مهم (أو) لأجل (عذر)؛ أي: لا ينبغي أن يؤخرها عن أول وقتها إلا أهل الأعذار (و) أما غيرهم فإن كان منفردا ف (المبادرة)؛ أي: المسارعة (بها)؛ أي: بصلاة العشاء في أول وقتها (أولى)؛ أي: مستحب، (و) إن كان غير منفرد ف (لا بأس) ٢؛ بمعنى: يستحب أن يؤخرها أهل المساجد قليلا ل أجل (اجتماع الناس) فعن جابر قال: «كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت الشمس، والعشاء أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر، والصبح كانوا أو كان النبي ﷺ يصليها بغلس» (٢). • كراهية النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها: والراجح التقديم مطلقا (ويكره) كراهة تنزيه (النوم قبلها)؛ أي: قبل صلاة العشاء (والحديث لغير شغل) مهم (بعدها) لحديث أبي برزة الأسلمي ﵁: «أن النبي ﷺ كان يستحب أن يؤخر العشاء التي يدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها» (٣). قال ابن عمر: وكراهة الحديث بعدها أشد من كراهة النوم قبلها، لأنه ربما فوت عليه الفواضل من صلاة الصبح جماعة، أو فوات وقتها، أو فوات قيام الليل للتهجد، ولذكر الله، وقيل خشية أن تصيبه دعوة عمر بن الخطاب ﵁: «من نام فلا نامت عيناه» (٤). ويستثنى من ذلك السمر في العلم والقربات، أو إدخال السرور على

стр. 324

الزوجة والعروس، والضيف، والمسافر أي القادم من سفر، أو المتوجه إلى السفر، لما روى الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحكام من حديث عائشة مرفوعا بلفظ: «لا سمر إلا لثلاثة: مصل أو مسافر أو عروس» (١)، وما تدعو الحاجة إليه، كالحديث الذي يتعلق به مصالح الإنسان كالبيع والشراء أو أمر العامة فقد كان رسول الله ﷺ ربما سهر في ذلك كما قال عمر ﵁: «كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه» (٢). وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد العشاء، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء، ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج، وأكثر الحديث على الرخصة، وهذا الحديث يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة، وحديث أبي برزة وابن مسعود وغيرهما على الكراهة، وطريقة الجمع بينهما بأن توجه أحاديث المنع إلى الكلام المباح الذي ليس فيه فائدة تعود على صاحبه، وأحاديث الجواز إلى ما فيه فائدة تعود على المتكلم، أو يقال: (دليل كراهة الكلام والسمر بعد العشاء عام مخصص بدليل جواز الكلام والسمر بعدها في الأمور العائدة إلى مصالح المسلمين) (٣). وقد تكلم الشيخ ﵀ على الوقت الاختياري، ولم يتكلم على الضروري. أما الصبح: فقد تقدم الكلام عليه لا ضروري له كما عند المصنف، وعلى المشهور أوله آخر اختياريها وآخره طلوع الشمس.

стр. 325

وأما الظهر: فلا ضروري له على الصحيح من الأدلة وقد جعل المالكية بداية الضروري من أول القامة الثانية، ومبدؤه في العصر الاصفرار وانتهاؤه فيهما غروب الشمس إلا أن العصر تختص بأربع ركعات قبل الغروب، فيكون هذا الوقت ضروريا لها خاصة، بحيث لو صليت الظهر في ذلك الوقت كانت قضاء وكذلك المغرب: الصحيح لا ضروري لها وقد قدر المالكية ضروريها من وقت فراغه منها من غير توان؛ أي: ما يعقب فراغه. وكذلك العشاء: لا ضروري لها على الصحيح الراجح، وقدره المالكية من أول ثلث الليل الثاني، وانتهاؤه فيهما طلوع الفجر، وتختص الأخيرة منها بمقدار أربع ركعات كما بين في الظهر والعصر؛ وسميت هذه الأوقات في المذهب أوقات ضرورة، لأنه لا يجوز تأخير الصلاة إليها إلا لأصحاب الضرورة. وأصحاب الضرورات الحائض والنفساء، والكافر أصلا وارتدادا، والصبي، والمجنون والمغمى عليه، والنائم والناسي، فكل من زال عنه المانع من هؤلاء وصلى في الوقت الضروري لا إثم عليه. ومن صلى في هذا الوقت من غير أرباب الأعذار يكون عاصيا (١)، ومن نام عازما على عدم القيام للصلاة ثم مات كان عاصيا الله تعالى والعياذ بالله.

стр. 326

باب في الأذان والإقامة • قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب في الأذان والإقامة: والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة. فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن، ولا بد له من الإقامة، وأما المرأة فإن أقامت فحسن، وإلا فلا حرج، ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح، فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل. والأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة، فتكرر التشهد فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله (مرة واحدة). والإقامة وتر: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله). • فضل الأذان: إن من محاسن الدين الإسلامي مشروعية الأذان لدعوة الناس للاجتماع كي يقفوا صفا واحدا أمام رب كريم، ورتب لذلك أجورا للداعي والمدعو

стр. 327

فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا … » (١). ومنها: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال له رسول الله ﷺ : «إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك، أو باديتك، فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه: «لا يسمع مدى صوت المؤذن، جن ولا إنس ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة»» (٢). • حكم الأذان: (باب) في بيان حكم (الأذان و) حكم (الإقامة) وبيان صفتهما. والأذان لغة: الإعلام؛ أي: بأي شيء كان. وفيه لغتان الأذان والأذين، وقيل الأذين المؤذن، قال الشاعر: فلم نشعر بضوء الصبح حتى … سمعنا في مساجدنا الأذينا وشرعا: الإعلام بأوقات الصلاة؛ أي: بألفاظ مخصوصة. ولم يرد الأذان بمعناه الاصطلاحي بهذا اللفظ وإنما ورد بلفظ النداء. ومن أدلة مشروعيته من الكتاب والسنة والإجماع في الحضر والسفر، قول الله تعالى: ﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ [المائدة: ٥٨] (٣). قال الكتاني (٤): أحاديث أمر رسول الله ﷺ بالأذان متواترة، وقال ابن رشد في أوائل المقدمات أنها منقولة بالتواتر وأن العلم بها حاصل ضرورة.

стр. 328

وذكر ابن المنذر (١) الإجماع فقال: «وأجمعوا على أن من السنة أن يؤذن للصلاة بعد دخول وقتها إلا الصبح. ومن الأحاديث ما روى سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه في رؤيته للأذان وفيه قول الطائف الذي رآه في المنام قال: «أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم استأخر غير بعيد، قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله ﷺ : إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين … » (٢). وعن أنس ﵁ قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة» (٣)، ولحديث مالك بن الحويرث ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي فلما أردنا الانصراف قال لنا: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما» (٤). (والأذان واجب)؛ أي: حكم الأذان أنه واجب وجوب السنن؛ أي: أنه سنة مؤكدة وقيل بوجوبه وجوب الفرائض، ومما استدلوا به على الوجوب حديث أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثة لا

стр. 329

يؤذنون ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان» (١)، والحديث استدل به على وجوب الأذان والإقامة، لأن الترك الذي هو نوع من استحواذ الشيطان يجب تجنبه. ومنها طول الملازمة من أول الهجرة إلى الموت لم يثبت أنه ﷺ ترك ذلك في سفر ولا حضر، وروى ابن عبد البر عن مالك وأصحابه أنهما سنة مؤكدة واجبة على الكفاية. (في المساجد) ظاهر كلامه عدم الفرق بين المسجد الجامع؛ أي: الذي تقام فيه الجمعة وغير الجامع، ولا فرق أيضا بين أن تتقارب المساجد أو لا، أو أن يكون مسجد فوق مسجد. قال مالك: «إنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي يجمع فيها الصلاة» (٢). (و) في أماكن (الجماعات الراتبة) ظاهره سواء كانت في مساجد أو غيرها حيث يطلبون غيرهم بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة، فإنه يسن في حقها الأذان، وأما في السفر فيندب للجماعة والمنفرد الأذان لحديث أبي سعيد ﵁ قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: يعجب ربك من راعي غنم في شظية بجبل يؤذن للصلاة ويصلي فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة» (٣). ويحرم الأذان قبل دخول الوقت، إلا الصبح فإنه يؤذن قبل طلوع الفجر لتنبيه النائم، وتذكير المستيقظ، ويكره للسنن كما يكره للفائتة، وفي الوقت الضروري، ولفرض الكفاية. والدليل على سنية الأذان أمره به ومواظبة أهل الدين عليه في زمنه وغير

стр. 330

زمنه، وهذا ضابط السنة (١) (فأما الرجل في خاصة نفسه) ويروى في خاصته (فإن أذن فحسن)؛ أي: مستحب ظاهره سواء كان في حضر أو سفر. والمشهور اختصاصه بالمسافر دون المقيم لما صح أن أبا سعيد سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» (٢) قال التوربشتي: المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة (٣). (ولا بد له من الإقامة)؛ أي: أن الإقامة تطلب من المكلف طلبا أكيدا إن كان رجلا كما ثبت في غير موضع من سقوط الأذان دون الإقامة لثانية الصلاتين بعرفة، وما بعد أولى الفوائت كما في «سنن أبي داود» عن ابن مسعود ﵁ في قضاء رسول الله ﷺ للفوائت يوم الخندق. والأحاديث على سنيتها متواترة (٤)، منها حديث أنس ﵁ قال: «أمر بلال ﵁ أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، قال إسماعيل فذكرت ذلك لأيوب فقال: إلا الإقامة» (٥)، وسئل مالك عن النداء والإقامة فقال: (لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه، فأما الإقامة فإنها لا تثنى، وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا)؛ أي: عمل أهل المدينة (٦). ومحل سنة الإقامة إن كان الوقت متسعا وإلا تركها؛ وإذا تراخي ما بين الأذان والإقامة بطلت الإقامة واستؤنفت.

стр. 331

(و أما المرأة فإن أقامت فحسن)؛ أي: مستحب، قال ابن القاسم وإن أقمن فحسن (١)، وقيده خليل بالسر (٢)؛ ولأن عائشة ﵂ كانت تؤذن وتقيم (٣)، (وإلا)؛ أي: وإن لم تقم (فلا حرج عليها)؛ أي: لا إثم عليها هذا غير متوهم. (ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها)؛ أي: حيث كان المقصود من مشروعية الأذان الإعلام بدخول الوقت؛ أي: إعلام المكلفين بدخول الوقت لأجل أدائهم الفرض الواجب عليهم فيكون فعله بعد دخول الوقت. وأما قبل دخول الوقت فلا يجوز أن يؤذن لصلاة من الصلوات الخمس (إلا الصبح)؛ أي: صلاة الصبح (فإنه لا بأس)؛ بمعنى: يستحب (أن يؤذن لها في السدس الأخير) وهو أن تحسب الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ثم تقسمه على ست، فيكون الناتج هو السدس (من) آخر (الليل) قبل طلوع الفجر، ثم يؤذن لها عند دخول الوقت ثانيا على جهة السنية لحديث ابن مسعود: «أن النبي ﷺ قال: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم (٤)». فالأذان الأول مستحب والثاني سنة، قال البساطي: ضبط أهل المذهب النداء بالليل بالسدس (٥). (والأذان)؛ أي: حقيقته التي شرع بها هو أن يقول المؤذن: (الله أكبر، الله أكبر أشهد)؛ أي: (أتحقق أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد)؛ أي: أتحقق (أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم تربع بأرفع)؛ أي: بأعلى (من صوتك) أول مرة، فتكرر التشهد فتقول: أشهد

стр. 332

أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله لحديث أبي محذورة قال: «أن رسول الله ﷺ علمه هذا الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله» (١)، ورواه النسائي، وذكر أن التكبير في أوله أربعا. (حي على الصلاة حي على الصلاة)؛ أي: هلموا فحي اسم فعل أمر؛ بمعنى: أقبلوا وأسرعوا؛ أي: إسراعا بلا هرولة، لئلا تذهب السكينة والوقار فتكره الهرولة حينئذ ولو خاف فوات الجماعة (حي على الفلاح حي على الفلاح)؛ أي: هلموا إلى الفلاح وهو الفوز بالنعيم في الآخرة (فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، لا تقل ذلك في غير نداء الصبح) لحديث بلال ﵁، وكذا أبي محذورة ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان وقال: إذا كنت في أذان الصبح، فقلت: حي على الفلاح، فقل: «الصلاة خير من النوم» (٢)، وروى التثويب (٣) أيضا الطبراني والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عمر بلفظ: «كان الأذان بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين» قال اليعمري: وهذا إسناد صحيح. وعن أنس ﵁ أنه قال: «من السنة إذا قال المؤذن في الفجر حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم» (٤).

стр. 333

(الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة) غير مكررة (والإقامة)؛ أي: صفتها أنها (وتر)؛ يعني: ما عدا التكبير الأول والثاني (وهي: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة) لحديث: أمر بلال: «أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة» البخاري (١)، وقوله إلا الإقامة؛ أي: إلا قد قامت الصلاة فإنها مثنى. قال العلماء: والحكمة في تكرير الأذان وإفراد ألفاظ الإقامة هي: أن الأذان لإعلام الغائبين، فاحتيج إلى التكرير، ولذا يشرع فيه رفع الصوت، وأن يكون على محل مرتفع، بخلاف الإقامة، فإنها لإعلام الحاضرين، فلا حاجة إلى تكرير ألفاظها؛ ولذا شرع فيها خفض الصوت والحدر، وإنما كررت جملة «قد قامت الصلاة» لأنها مقصود الإقامة، وما ذكره المصنف من إفراد الإقامة هو المذهب. • تحذير وتبصير: إن الأذان دعوة للتوحيد، وشعار أهل الإسلام والإيمان، ولذا كان لزاما على المؤذنين أن يعتنوا بأحكامه، وأن يجتنبوا اللحن المشين برونقه وصفائه، وكثيرا ما تسمع بعض المؤذنين يلحنون لحنا فاحشا قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر والعياذ بالله تعالى، ولهذا كان الأولى بالمسؤولين عن المساجد أن لا يرتبوا على هذه المهنة العظيمة إلا من كان أهلا لها من أهل الفقه والعربية السليمة، ولا سيما إن النبي ﷺ قال: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن» (٢)، وهذه الأغاليط ليست جديدة نبه الإمامان القرافي والزركشي رحمهما الله تعالى: (ليحترز من أغلاط يستعملها المؤذنون: أحدها: مد الهمزة من أشهد فيخرج من الخبر إلى الاستفهام. ثانيها: مد الباء من أكبر فينقلب المعنى إلى جمع كبر وهو الطبل.

стр. 334

ثالثها: الوقف على إله ويبتدئ: إلا الله، فربما يؤدي إلى الكفر. رابعها: [عدم] إدغام الدال (أي: تنوينها) من محمد في الراء من رسول وهو لحن خفي عند القراء. وبعضهم ينصب خبر أن: أي: رسول الله وهو مرفوع. خامسها: أن لا ينطق بالهاء من الصلاة فيصير دعاء إلى النار، لأن الصلا بالمد من غير هاء النار. سادسها: أن يفتح الراء في أكبر الأولى أو يفتحها ويسكن الثانية. سابعها: مد الألف من اسم الله ومن الصلاة، والفلاح، فإن مده مدا زائدا على ما تكلمت به العرب لحن. ثامنها: (قلب الألف هاء من الله) (١). تستحب الطهارة للأذان وليست شرطا له، والكراهة في الجنب شديدة وفي الإقامة أشد. ويشترط في المؤذن أن يكون: «مسلما، عاقلا، ذكرا، بالغا، وفي العتبية قال مالك: لا يؤذن الصبي ولا يقيم، إلا أن يكون مع نساء أو بموضع لا يوجد غيره فيؤذن ويقيم» (٢). ويستحب أن يكون صيتا، وأنكر مالك التطريب يريد بالألحان، فكيف لو رأى زماننا. ويستحب لمن سمع النداء أن يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا في الحيعلتين، فيكررها معه أو يقول تارة: لا حول ولا قوة إلا بالله (٣)، لأن العبد

стр. 335

لا طاقة له أن يستجيب لكل نداء لكنه حينما يجعل ذلك الله فإنه يعينه ويقويه. وكذلك عقب الإقامة لأنها أذان وعلى من يسمع الإقامة مثل ما على من يسمع الأذان من الإجابة والصلاة على النبي ﷺ وطلب الوسيلة له وذلك لعموم قوله ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة» (١)، ولأن الإقامة آذان لغة وكذلك شرعا لقوله ﷺ : «بين كل أذانين صلاة … » (٢). قال الحافظ في شرح الحديث: أي: أذان وإقامة. قال: «وتوارد الشراح على أن هذا من باب التغليب كقولهم: القمرين للشمس والقمر، ويحتمل أن يكون أطلق على الإقامة أذان، لأنها إعلام بحضور فعل الصلاة كما أن الأذان إعلام بدخول الوقت ولا مانع من حمل قوله: (أذانين) على ظاهره» (٣).

стр. 336

الصلاة وأحكامها باب في صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن o صفة الصلاة: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (والإحرام (١) في الصلاة أن تقول: الله أكبر، لا يجزئ غير هذه الكلمة، وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك، ثم تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن، لا تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها فإذا قلت ولا الضالين، فقل آمين، إن كنت وحدك، أو خلف إمام، وتخفيها، ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه، ويقولها فيما أسر فيه، وفي قوله إياها في الجهر اختلاف. ثم تقرأ سورة من طوال المفصل، وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها. فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضبعيك (٢) عن جنبيك، وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك، ولا

стр. 337

تدعو في ركوعك وقل إن شئت: سبحان ربي العظيم وبحمده، وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث. ثم ترفع رأسك وأنت قائل: سمع الله لمن حمده ثم تقول: اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت وحدك، ولا يقولها الإمام، ولا يقول المأموم: سمع الله لمن حمده، ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد، وتستوي قائما مطمئنا مترسلا. ثم تهوي ساجدا لا تجلس، ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود، فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض، وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك، وكل ذلك واسع غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى جنبيك، ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا، وتكون رجلاك في سجودك قائمتين، وبطون إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت، وتدعو في السجود إن شئت، وليس لطول ذلك وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا. ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين، وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض، وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك، ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا. ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك، لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس، ولكن كما ذكرت لك وتكبر في حال قيامك. ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك وتفعل مثل ذلك سواء). الشرح (باب) في بيان (صفة العمل قولا وفعلا في الصلوات المفروضة و) في بيان (ما يتصل بها من النوافل) كالركوع قبل الظهر والركوع بعده، وقبل العصر وبعد المغرب، وبعد العشاء، (و) ما يتصل بها أيضا من (السنن) احترز

стр. 338

المصنف بقوله: وما يتصل بها من السنن عن السنن التي لا تتصل بالصلوات المفروضات فإنه لا يذكرها في هذا الباب، بل يفرد لها أبوابا غير هذا. وقد اشتملت الصفة التي ذكرها على فرائض وسنن وفضائل ولم يميزها، وسنبين كلا من ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. ويؤخذ من كلامه أن من أتى بصلاته على نحو ما رتب ولم يعلم شيئا من فرائض الصلاة ولا من سننها وفضائلها أن صلاته صحيحة إن كان يعتقد أن فيها فرائض وسننا ومستحبات، وأما لو اعتقد أن كلها سنن أو مندوبات أو الفرض سنة أو مندوب فتبطل، وأما إذا اعتقد أنها كلها فرائض فتصح فيما يظهر إذا سلمت مما يفسدها، وكذا لو اعتقد أن السنة أو الفضيلة فرض أو السنة مستحب أو العكس، بشرط السلامة مما يفسد، وكذا إن كان أخذ وصفها عن عالم بأن رآه يفعل أو علمه كيفية الفعل، وقيل تبطل إن لم يعرف المكلف أحكام ما اشتملت عليه، ولذا قال بعضهم: إن حاجتنا إلى معرفة الأحكام آكد من حاجتنا إلى معرفة الصفة (١). وأول شيء ينبغي للعبد فعله بعد تحصيل شروط الصلاة أن ينوي فعل تلك العبادة مع تمييزها وذلك لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» ثم بعد النية عليه أن يستقبل القبلة لقوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٩] ولقوله ﷺ للمسيء صلاته: «استقبل القبلة وكبر» (٢)، لقوله ﷺ : «صل قائما» كما في حديث عمران بن حصين ﵁ (٣)، فإذا فعل ذلك أتى بتكبيرة (الإحرام) وهل ذكر المصنف للإحرام هو: النية أو التكبير أو هما مع الاستقبال رجح الأجهوري الأخير، فالإضافة على الأول في قولهم تكبيرة الإحرام من إضافة المصاحب

стр. 339

للمصاحب، وعلى الثاني بيانية، وعلى الثالث من إضافة الجزء للكل؛ أي: أن أول الصفة الإحرام وهو الدخول في الصلاة فرضا كانت أو نفلا بالتكبير وهو (أن تقول الله أكبر) بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ألف فإن تركه لم يصح إحرامه لحديث المسيء صلاته عن النبي ﷺ أنه قال له: «إذا قمت إلى الصلاة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» (١). كما أن الذاكر لا يكون ذاكرا إلا به و (لا يجزئ غير هذه الكلمة) (٢) لما في حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته أخرجه أبو داود بلفظ: «لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يكبر» (٣). وهذا فيمن كان يحسن العربية أما من لا يحسنها فقال عبد الوهاب: يدخل بالنية دون العجمية (٤). والتكبير فرض في حق الإمام والفذ بالاتفاق، وفي حق المأموم على المشهور، فلو ترك الإمام تكبيرة الإحرام عامدا أو ساهيا بطلت صلاته وصلاة من خلفه، ويشترط في التكبير القيام لغير المسبوق اتفاقا، فإن تركه في الفرض بأن أتى به جالسا أو منحنيا أو مستندا لعماد بحيث لو أزيل لسقط بطلت صلاته. وأما المسبوق ففي «المدونة» (٥) إذا كبر للركوع ونوى به العقد؛ أي:

стр. 340

الإحرام، أو نواه والركوع، أو لم ينوهما، لأنه ينصرف للإحرام أجزأه ذلك الركوع؛ أي: أنه يصح إحرامه، ويحتسب بهذه الركعة. (و) إذا أحرمت فإنك (ترفع يديك)؛ أي: ندبا؛ أي: والحال أن ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض وهي هيئة الراهب، والعكس للراغب (حذو)؛ أي: إزاء (منكبيك) تثنية منكب بوزن مجلس، وهو مجمع عظم العضد والكتف، وقيل انتهاؤه إلى الصدر (١)، وإليه أشار بقوله: (أو دون ذلك)؛ أي: دون المنكب (٢)، فأو في كلامه للتنويع لا للشك لحديث وائل ﵁ في رواية عنه: «فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يحاذي منكبيه» (٣). وعن مالك بن الحويرث ﵁ أن رسول الله ﷺ : «كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه» (٤)، وفي رواية له: «حتى يحاذي بهما فروع أذنيه» (٥). قال الحافظ (٦): روى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال: يحاذي بظهر كفيه المنكبين، وبأطراف أنامله الأذنين اهـ. والرجل والمرأة في هذا الحكم مستويان، ولم يرد ما يدل على التفرقة؛ وإن كان قول الفقهاء (٧) أن المرأة ترفع أخفض من الرجل والله أعلم. واختلف في حكم هذا الرفع، فمن ذاهب إلى أنه سنة، ومن ذاهب إلى أنه فضيلة، وهو المعتمد (٨). وظاهر كلام المصنف أن هذا الرفع مختص

стр. 341

بتكبيرة الإحرام وهو كذلك على المشهور، ومقابله يرفعهما عند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من اثنتين وقد ورد في السنة ما يدل على ذلك وفيه فضل عظيم نقل ابن عبد البر عن ابن عمر ﵁ أنه قال: «رفع اليدين من زينة الصلاة» (١)، وعن عقبة بن عامر قال: «بكل رفع عشر حسنات، بكل إصبع حسنة» (٢)، وعن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما، كذلك أيضا وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وكان لا يفعل ذلك في السجود» (٣). مسألة في حكم القبض في الصلاة: (ثم) بعد أن تفرغ من التكبير، تضع يدك اليمنى على اليسرى، لأنها الصفة المستحبة، والراجح أن من فعل القبض استنانا فلا كراهة قولا واحدا، وقد حقق كثير من أهل العلم مسألة السدل، وألفت في القبض كتب (٤)، قال شيخ مشايخنا محمد الملقب بداه بن البوصيري رحمه الله تعالى: لم يلف حديث واحد ولو ضعيفا يصلح أن يكون حجة لأهل السدل، وحاصل المذهب في ذلك عن ابن عرفة كما في «البغية» (٥) ما نصه: وفي إرسال يديه ووضع اليمنى على اليسرى أربعة مذاهب: الأول: استحبابه في الفرض والنفل … ثم ذكر بقيتها.

стр. 342

قال: وفي شرح المواق (١) على مختصر خليل ما نصه: في رواية أشهب عن مالك أن وضع اليد على الأخرى مستحب في الفريضة والنافلة (٢) ابن رشد: وهذا هو الأظهر لأن الناس كانوا يؤمرون به في الزمان الأول (٣). قال القباب (٤) في شرح قواعد عياض قال اللخمي: إن القبض أحسن للحديث الثابت عن النبي ﷺ في البخاري وسيأتي (٥)، ومسلم (٦)، ولأنها وقفة العبد الذليل لربه. ومن الأحاديث المثبتة لسنيته ما رواه مالك في «الموطأ» عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» قال أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ﷺ قال إسماعيل: ينمى ذلك ولم يقل ينمي (٧)، قال الزرقاني: أي يرفعه إلى النبي ﷺ . وهو مصطلح معروف عند أهل الحديث ولك أن تنظر المرفوع في كتب المصطلح (٨).

стр. 343

ومنها حديث وائل بن حجر ﵁ «أنه رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى … الحديث»، وفي رواية: «على يده اليسرى على صدره» (١). قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى (٢): لم تختلف الآثار عن النبي ﷺ في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه، وذلك قوله ﵁: وضع اليمين على الشمال من السنة، وعلى هذا جمهور التابعين، وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر .. اهـ. قال العلماء (٣) والحكمة في القبض: أنه على صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث، وأقرب للخشوع ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه. ثم بعد وضعك لليدين (تقرأ)؛ أي: تتبع التكبير بالقراءة من غير أن تفصل بينهما بشيء، قال ابن القاسم (٤) عن مالك ﵀ في القول بعد الإحرام: سبحانك اللهم ربنا ولك الحمد، قال: قد سمعت ذلك يقال، وما به من بأس لمن أحب أن يقوله، قيل فالإمام يكبر فقط ثم يقرأ؟ قال: نعم. وقال ابن العربي: «وقول ذلك أحسن، والافتتاح بالذكر أجمل، وقد روي عن مالك في مختصر ما ليس في المختصر» أنه كان يقول كلمات عمر، وكلمات النبي ﷺ أولى وأحق (٥). ودعاء الاستفتاح ثابت عن النبي ﷺ فعن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة، فقلت: يا رسول الله

стр. 344

بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد» (١)، وهناك آثار أخر يمكن تنويع الاستفتاح بها. ومن ترك القبض والاستفتاح فلا شيء عليه إن شاء الله تعالى ما لم يكن راغبا عن سنة النبي ﷺ نعوذ بالله من ذلك. لطيفة: قال شيخنا بداه البوصيري رحمه الله تعالى: إن مثل المالكية في إتيانهم بدعاء الاستفتاح قبل تكبيرة الإحرام لا بعدها، كمثل الأعمى الذي يريد أن يبصق فيحفر حفرة ثم يتفل خارجها ويدفن الحفرة. • مسألة قراءة الفاتحة والبسملة في الصلاة: (فإن كنت في) صلاة (الصبح قرأت جهرا بأم القرآن) (٢) أما قراءة أم القرآن ففرض في الصبح وغيرها من الصلوات المفروضات على الإمام والفذ، لحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (٣)، وفي رواية من حديث عبادة ﵁: «أن النبي ﷺ ثقلت عليه القراءة في الفجر فلما فرغ قال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا نعم قال فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» (٤)، وهو دليل راجح على وجوبها على المأموم في الصلاة الجهرية. وما أجمل ما رواه عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال: «لا بد من أم

стр. 345

القرآن ولكن من مضى كان الإمام يسكت ساعة قدر ما يقرأ المأموم بأم القرآن» (١). فلو كان الأئمة يفعلون ذلك لزال الحرج عن المأمومين. وهل في كل ركعة تجب قراءتها أو في الجل؟ قولان لمالك في «المدونة» (٢). والصحيح منهما وجوبها في كل ركعة، قاله ابن الحاجب (٣). وأما المأموم فمستحبة في حقه فيما أسر فيه الإمام، وقال الإمام ابن العربي: ولعلمائنا في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: يقرؤها إذا أسر خاصة قاله ابن القاسم. الثاني: قال ابن وهب وأشهب في كتاب محمد: لا يقرأ. الثالث: قال محمد بن عبد الحكم: يقرؤها خلف الإمام، فإن لم يفعل أجزأه، كأنه رأى ذلك مستحبا، والمسألة عظيمة الخطر، وقد أمضينا القول في مسائل الخلاف في دلائلها بما فيه غنية. والصحيح عندي وجوب قراءتها فيما يسر، وتحريمها فيما جهر إذا سمع قراءة الإمام، لما عليه من فرض الإنصات له، والاستماع لقراءته … والله أعلم (٤). تنبيه: تجب القراءة بحركة اللسان لا بما يفعله بعض المصلين من جريانها على قلبه، لأن كل من وصف قراءة النبي ﷺ في السر دلل عليها باضطراب لحيته الشريفة، ولا تضطرب إلا بحركة الفكين فانتبه لهذا، ولذلك لا بد من حركة اللسان لا بما يمره على قلبه فلا يسمى قراءة. وأما كون القراءة في صلاة الصبح جهرا سنة فلحديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵄ قالت: «ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من وراء

стр. 346

رسول الله ﷺ ، كان يصلي بها في الصبح» (١). وإذا قرأت في صلاة الصبح أو غيرها من الصلوات المفروضات فـ (لا تستفتح) القراءة فيها ببسم الله الرحمن الرحيم مطلقا (لا في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها) لا سرا ولا جهرا إماما كنت أو غيره، والنهي في كلامه للكراهة واستدل بحديث حميد الطويل عند مالك: عن أنس بن مالك أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ «بسم الله الرحمن الرحيم» إذا افتتحوا الصلاة (٢)، وبما صح أن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال: «يا بني إياك والحدث؛ أي: إياك وأن تحدث شيئا لم يكن عليه المصطفى ﷺ وأصحابه. قال عبد الله مغفل: ولم أر من أصحاب رسول الله ﷺ رجلا أبغض إليه حدثا في الإسلام منه أي لم أر رجلا موصوفا بأشدية بغضه للحدث منه؛ أي: من أبي؛ أي: بل أبي أشد الصحابة بغضا للحدث … . إلخ» (٣) وقال: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، والحقيقة أن البسملة في الفاتحة من المسائل التي وقع فيها كلام كثير، ورجح كل فريق قوله بما ظهر له من الأدلة ذكرناها في أصل هذا المختصر فانظره إن شئت. قال العلامة يحيى بن أحمد فال الشنقيطي: الأفضل أن يبسمل المصلي … سرا بفرضه إذا يصلي • التأمين عقب الفاتحة: (فإذا قلت: ولا الضالين، فقل): على جهة الاستحباب (آمين) بالمد مع التخفيف اسم فعل أمر بمعنى استجب وفيها لغات جمعها ثعلب في الفصيح ونظمها ابن المرحل في نظمه للفصيح فقال:

стр. 347

وإن دعا الإنسان قل أمينا … بالقصر يحكى وزنه ثمينا قال جبير وهو ابن الأضبط … في الأسدي فطحل فلتضبط مني تباعد اللئيم فطحل … لما رآني قد أتيت أسأل آمين زاد الله بعدا بيننا … كما أراد بعدنا وبيننا قال وإن شئت فقل آمينا … بألف تمدها تمكينا قال الفتى المجنون في ليلى التي … أولته من طول الهوى ما أولتي يا رب لا تسلب فؤادي أبدا … حب التي لم تبق عندي جلدا ويرحم الرحمان عبدا قالا … آمين في دعائه ابتهالا قال ولا تشددن الميما … كي لا تكون مخطئا مليما (١) وسواء (إن كنت تصلي (وحدك) في صلاة سرية أو جهرية (أو) كنت تصلي (خلف إمام) صلاة سرية أو جهرية إن سمعته يقول ولا الضالين فقل آمين لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (٢). (و) لا تجهر بها بل تخفيها) في الحالتين ولو كانت الصلاة جهرية؛ أي: فيكره الجهر ويندب الإخفاء لحديث علقمة بن وائل عن أبيه أنه قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ ، فلما قرأ: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: «آمين» وأخفى بها صوته … » (٣)، ووهم الرواية الغماري فقال: ويؤيد كونها وهما ورود الأحاديث الكثيرة الصحيحة بالجهر (٤).

стр. 348

(ولا يقولها الإمام فيما جهر)؛ أي: أعلن (فيه) والظاهر الكراهة، لما روى علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين» (١) إن صح عنه ذلك، وقال عبد الوهاب في تأمين الإمام روايتان (٢). (ويقولها فيما أسر)؛ أي: أخفى (فيه) اتفاقا الإمام والمأموم وكذا الفذ. وقوله: (وفي قوله إياها في الجهر اختلاف) قال ابن العربي: لم يختلف أصحابنا في أن الإمام يؤمن في صلاة السر لأنه دعاء عرا عن مؤمن. وفي الجهر ثلاثة أقوال: الأول: المنع لابن القاسم لما في «الصحيحين» إذا قال الإمام ﴿ولا الضالين﴾ فقولوا آمين. الثاني: الجواز وهي رواية عن عبد الملك بن حبيب لقوله ﷺ : «إذا أمن الإمام فأمنوا» ولأنه ﵇ كان يقول آمين كما مر قريبا. الثالث: التخيير وهو قول ابن بكير جمعا بين الأخبار (٣). (ثم) إذا فرغت من قراءة أم القرآن جهرا (تقرأ) بعدها (سورة) كذلك جهرا لا تفصل بينهما بدعاء ولا غيره. وحكم قراءة السورة كاملة بعد أم القرآن الاستحباب لحديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان - قال سليمان - كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ

стр. 349

في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل" (١). والسنة مطلق الزيادة على أم القرآن ولو آية أو بعض آية له بال كآية الدين، ويؤخذ من قوله: سورة أنه لا يقرأ سورتين في الركعة الواحدة وهو الأفضل للإمام والفذ، ولا بأس بذلك للمأموم والسورة التي تقرأ في الصبح تكون (من طوال المفصل) بكسر الطاء المهملة لحديث مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه: «أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى أن صل الظهر، إذا زاغت الشمس والعصر والشمس بيضاء نقية، قبل أن يدخلها صفرة. والمغرب إذا غربت الشمس، وأخر العشاء ما لم تنم. وصل الصبح، والنجوم بادية مشتبكة. واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل» (٢)، وروى البيهقي (٣) أنه كان من هديه ﷺ أنه مرة يطيل ومرة يقصر». وإن كان الغالب في الصبح الإطالة. وأول المفصل الحجرات على القول المرتضى ومقابله أقوال: قيل: من الشورى، وقيل من الجاثية، وقيل من الفتح، وقيل من النجم، وطواله إلى عبس؛ والغاية خارجة ومتوسطاته من عبس إلى والضحى، ثم من الضحى إلى الختم، وسمي مفصلا لكثرة الفصل فيه بالبسملة. (وإن كانت) السورة التي تقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح (أطول من ذلك فحسن)؛ أي: من السورة التي من طوال المفصل لما ورد أنه ﷺ «كان النبي ﷺ يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة … » (٤).

стр. 350

والتطويل إنما هو في حق إمام بقوم محصورين يرضون بذلك، أو منفرد يقوى على ذلك، وإلا فالأفضل عدم التطويل، وظاهر عبارته أن السنة لا تحصل إلا بقراءة سورة من طوال المفصل، وأن الاستحباب إنما هو فيما زاد وليس كذلك، بل السنة تحصل ولو بقراءة آية (بقدر التغليس) وهو اختلاط الظلمة بالضياء والضياء بالظلمة بحيث لا يبلغ الإسفار الحديث عائشة ﵂ قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس» (١) وفي رواية: «ولا يعرف بعضهن بعضا» (٢)، فدل على أن النبي ﷺ كان ينفتل من صلاته بقدر التغليس والله أعلم. ويفهم من كلامه أنه إذا لم يكن تغليس لا يطول؛ (وتجهر بقراءتها)؛ أي: يسن أن تجهر بقراءة السورة التي مع أم القرآن فإن حكمهما واحد في الجهر كما سبق في أحاديث بينت قراءة النبي ﷺ في الصبح. (فإذا تمت السورة التي مع أم القرآن (كبرت في) حال (انحطاطك)؛ أي: انحنائك إلى الركوع) لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع» (٣)، قال الترمذي: والعمل عليه عند أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين وعليه عامة الفقهاء والعلماء اهـ (٤). (فتمكن يديك)؛ يعني: كفيك (من ركبتيك) لحديث المسيء صلاته «وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك» (٥)، على جهة الاستحباب إن كانتا سالمتين، ولم يمنع من وضعهما عليهما مانع فإن كان مانع من قطع أو قصر

стр. 351

لم يزد في الانحناء على تسوية ظهره وليست التسوية واجبة، بل هي مستحبة إذ الواجب مطلق الانحناء، وحيث كان الأكمل وضع يديه على ركبتيه فيندب له تفرقة أصابعهما لما أخرجه الحاكم والبيهقي أنه «كان إذا ركع فرج بين أصابعه، وإذا سجد ضمها» (١). وتسوي ظهرك مستويا لما في حديث أبي حميد الساعدي ﵁ « … . وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره … » (٢)، وفي حديث وابصة بن معبد ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ يصلي فكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب عليه الماء لاستقر (٣)، أي: معتدلا على جهة الندب. (ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه)؛ أي: ندبا لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير. والقراءة، ب ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه ولكن بين ذلك … » (٤)، لم يشخصه؛ يعني: لم يرفعه، ولم يصوبه؛ أي: لم ينزله، ولكن بين ذلك، (وتجافي)؛ أي: تباعد - أي: ندبا فلا تبطل الصلاة بترك شيء من ذلك، بل يكره فقط - (بضبعيك) بفتح الضاد وسكون الباء؛ أي: عضديك (عن جنبيك) لما في حديث عباس بن سهل وفيه: «ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فتجافى عن جنبيه، قال: ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه .. » (٥)، وظاهر قول المصنف أنه يباعدهما جدا، ولكن يفسره قوله بعد: يجنح بهما تجنيحا وسطا.

стр. 352

(وتعتقد) بقلبك (الخضوع)؛ أي: التذلل (بذلك) حكم هذا الاعتقاد الندب كما هو مشهور عند الفقهاء، وقال ابن رشد (١): هو من فرائضها التي لا تبطل الصلاة بتركها، فهو واجب في جزء منها وينبغي أن يكون عند الإحرام وكان عمر ﵁ يقول: «إن وجه دينكم الصلاة فزينوا وجه دينكم بالخشوع» (٢) (بركوعك وسجودك) لما في حديث عثمان ﵁: «فيصلي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه» (٣): قال السيوطي (٤): قوله: «يقبل عليهما بقلبه ووجهه» قال النووي: «جمع بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع في القلب على ما قاله جماعة من العلماء، يقبل من الإقبال وهو خلاف الإدبار؛ أي: يتوجه، وأراد بوجهه ذاته؛ أي: يقبل على الركعتين بظاهره وباطنه» اهـ. (ولا تدعو في ركوعك) لأنه يكره الدعاء في الركوع لما صح أنه ﵊ قال: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» (٥)، أي: حقيق أن يستجاب لكم، (وقل إن شئت: سبحان ربي العظيم وبحمده) وتعبير المصنف بإن شئت دال على الاستحباب خلافا لأحمد القائل بالوجوب، إذن فليس التخيير بين الفعل والترك، بل التخيير بين هذا القول وغيره من ألفاظ التسبيح، فأي لفظ قاله كان آتيا بالمندوب فمن الألفاظ الواردة فيه عن حذيفة قال: «صليت مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، … الحديث» (٦). ولما صح أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: «سبوح قدوس رب

стр. 353

الملائكة والروح» (١)، (وليس في ذلك)؛ أي: في عدد ما يقول في الركوع والسجود (توقيت قول) (٢)؛ أي: تحديد ما يقوله لقوله ﵊: «أما الركوع فعظموا فيه الرب» ولم يعلق ذلك بحد، لكنه ورد التوقيت ولعله لم يبلغ مالكا رحمه الله تعالى، أو بلغه ولم يثبت عنده من طريق صحيح كما في السنن وهو أن يسبح المصلي ثلاثا لما في حديث ابن مسعود ﵁ أنه ﵊ قال: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تم ركوعه وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده وذلك أدناه» (٣). (ولا حد في اللبث)؛ أي: المكث في الركوع يريد في أكثره؛ أي: الزائد على الطمأنينة التي هي فرض. (ثم) إذا فرغت من التسبيح في الركوع (ترفع رأسك وأنت قائل) على جهة السنية (سمع الله لمن حمده)؛ يعني: أجاب دعاء من حمده، لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في السجود" (٤). (ثم تقول) مع ذلك (اللهم ربنا ولك الحمد)؛ أي: تقبل ولك الحمد على قبولك، أو على توفيقك لي بأداء تلك العبادة، لما في الصحيح من حديث عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قال: «سمع الله لمن

стр. 354

حمده»، قال: «اللهم ربنا ولك الحمد» (١). (إن كنت وحدك) أو خلف إمام، (ولا يقولها الإمام) بل يقتصر على قول سمع الله لمن حمده، وقولها ثابت، ولو اقتصر عليها فما خالف وقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد … » (٢)، وقال ابن راشد القفصي: «ولا يقولها الإمام»، وقيل: يقولها كالمنفرد" (٣). (ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده) فعن مطرف بن طريف بن الحارث عن عامر قال: «لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده ولكن يقولون ربنا لك الحمد» (٤). (ويقول اللهم ربنا ولك الحمد) والأصل في هذا التفصيل أنه قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الإمام غفر له ما تقدم من ذنبه» (٥)؛ أي: الصغائر، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله. وفي رواية للبخاري ومسلم: «ربنا ولك الحمد» وهذا الحديث يقتضي أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، وأن المأموم لا يقول: سمع الله لمن

стр. 355

حمده، وتارة يضيف: «اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (١). (و) إذا رفعت رأسك من الركوع فإنك (تستوي قائما مطمئنا) أخذ منه شيئان: الطمأنينة وهي فرض (٢) وسيأتي الكلام عليها، والاعتدال وهو سنة عند ابن القاسم في سائر أركان الصلاة، وفرض عند أشهب، وصححه عبد الوهاب (٣)؛ والفرق بين الطمأنينة والاعتدال، أن الاعتدال نصب القامة، والطمأنينة استقرار الأعضاء زمنا ما لحديث المسيء صلاته وفيه … «ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها» (٤)؛ (مترسلا) مرادف لمطمئنا، وقيل: معناه: متمهلا؛ أي: زيادة على الطمأنينة. (ثم) بعد رفعك من الركوع (تهوي) بفتح التاء المثناة فوق؛ أي: تنزل إلى الأرض (ساجدا)؛ أي: ناويا السجود، فيكون سجودك من قيام لفعله ﵊ كما في حديث أبي حميد الساعدي ﵁: «ثم هوى إلى الأرض ساجدا … » (٥)، والسجود فرض بلا خلاف لقوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولقوله ﷺ للمسيء صلاته: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا». (ولا تجلس) في هويك (ثم تسجد) حتى يكون سجودك من جلوس
следующие страницы →