← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فعن قيس بن عمرو ﵁ قال رأى رسول الله ﷺ رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله ﷺ : «صلاة الصبح ركعتان»، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله ﷺ (١)، أو يصليهما بعد طلوع الشمس والأمر واسع إن شاء الله تعالى إلى الزوال، ولا يقضي شيء من النوافل غيرهما، ومن نسيهما حتى صلى الصبح أو دخل في صلاة الصبح فلا يركعهما حتى تطلع الشمس، هذا هو المشهور فلو صلاهما بعد الفريضة فلا حرج إذا لم يكن ذلك عند طلوع الشمس والله أعلم لما مر قريبا. • القرءاة في صلاة الظهر: (والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا) أفاد كلامه أن القراءة في الظهر تساوي المقروء في الصبح؛ يعني: تكون من طوال المفصل، وهو للإمام أشهب وابن حبيب. وقال الإمام مالك: إن المستحب أن تكون القراءة في الظهر دون المقروء في الصبح قليلا؛ أي: قريبا منه، وهو الراجح لما في حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁ قال: «ما رأيت رجلا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان (الإمام كان في المدينة) قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الصبح بسورتين طويلتين» (٢). فإذا قرأ بالفتح مثلا في الصبح يقرأ في الظهر بنحو الجمعة أو الصف، ولا تفهم أنه يقرأ فيها من أوساط المفصل.

стр. 387

وجعل ابن عمر كلام المصنف قول بالتخيير. (ولا تجهر فيها)؛ أي: في صلاة الظهر (بشيء من القراءة) لا بالفاتحة ولا بشيء مما زاد عليها لأن النبي ﷺ كان يسر فيها القراءة ولربما جهر أحيانا بالآية ونحوها كما في حديث أبي قتادة ﵁: - «أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بأم القرآن وسورتين في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر، ويسمعنا الآية أحيانا» (١). فقوله يسمعنا الآية أحيانا دليل على أن قراءته كانت سرا. (و) إنما (يقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا و) يقرأ في الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا؛ أي: على جهة السنية، لحديث أبي قتادة ﵁ «أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفى الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب» (٢). وهو تكرار مع قوله: ولا يجهر فيها. وأجاب التتائي (٣) بما يدفع التكرار فقال: ولما فهم من قوله: لا يجهر أنه يقرأ سرا، ولكنه لا يعتبر المفهوم صرح به فقال يقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا. (ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) لحديث عائشة ﵂ في صفة صلاة رسول الله ﷺ قالت: « .. وكان إذا رفع من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية … » (٤) فعلم أن في كل ركعتين تشهد إلا المغرب والله أعلم. (ثم) بعد أن يفرغ من التشهد إلى الحد المذكور (يقوم) إلى الثالثة (فلا يكبر) عند شروعه في القيام، بل (حتى يستوي قائما) على المعروف من المذهب للعمل، ولأنه لم ينتقل عن ركن إنما انتقل عن سنة إلى فرض، فالفرض

стр. 388

أولى بأن يكون التكبير فيه، ولأن القائم إلى الثالثة كالمستفتح لصلاة جديدة، (هكذا يفعل الإمام والرجل وحده)، لحديث وقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من المثنى بعد الجلوس» (١). (وأما المأموم فـ) ـلا يقوم إلا (بعد أن يكبر الإمام) ويفرغ منه، فحينئذ (يقوم المأموم أيضا فإذا) قام واستوى قائما كبر، لأنه تابع للإمام ومقتد به، فسبيل أفعاله أن تكون بعد أفعاله، وفي الحديث: «لا تسبقوني بركوع ولا سجود» ففيه تنبيه على متابعة المأموم للإمام لأن النهي عن السبق يفيد طلب المتابعة، وهي منتفية في السبق وفي المساواة، ولحديث أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ ركب فرسا فصرع فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» (٢)، فأفاد بالفاء الترتيب والمتابعة الفورية. (ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود) والرفع منهما والاعتدال والطمأنينة، (والجلوس) بين السجدتين، والاعتماد على اليدين في القيام (نحو ما تقدم ذكره في) صلاة (الصبح) لقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» وقوله ﷺ للمسيء صلاته: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، ولا خلاف فيما ذكر من كونه فعله وعلمه الناس.

стр. 389

• الرواتب القبلية والبعدية: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ويتنفل بعدها، ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين، ويستحب مثل ذلك قبل صلاة العصر). • الشرح والدليل: (ويتنفل بعدها)؛ أي: بعد صلاة الظهر (ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين) وإليك جملة ما ورد في السنن الرواتب قبل الفرائض وبعدها: لحديث عبد الله بن شقيق قال: «سألت عائشة عن صلاة النبي ﷺ فقالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر اثنتين» وفي رواية لمسلم وأبي داود ذكرا فيها: «قبل الظهر أربعا» (١). قوله: «حفظت» في لفظ للبخاري: «صليت مع النبي ﷺ ». قال الداودي: وقع في حديث ابن عمر ﵁ أن قبل صلاة الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة ﵂ أربعا، وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى، قال: ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من الأربع. قال الحافظ: وهذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالين: فكان تارة يصلي ثنتين، وتارة يصلي أربعا؛ وعن ابن عمر ﵄: «أن النبي ﷺ كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته» (٢). • القراءة في العصر والمغرب: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ويفعل في العصر كما وصفنا في الظهر سواء، إلا أنه يقرأ في

стр. 390

الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما، وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار، وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد). الشرح (ويفعل في) صلاة (العصر) كما وصفنا في صفة الظهر سواء لا يستثني منه شيء (إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى، وإنا أنزلناه ونحوهما) فلو افتتحها بسورة من طوال المفصل تركها، وقرأ سورة قصيرة، هكذا قال الشراح، وقد تقدمت صفة قراءة النبي ﷺ في صلاة العصر. (وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها فقط ويسر في الثالثة ويقرأ في كل أربعة منهما؛ أي: الأوليين (بأم القرآن وسورة من السور القصار)، لأن العمل استمر على ذلك، (و) يقرأ في الثالثة بأم القرآن فقط) لما مر قريبا في حديث سليمان بن يسار، ولحديث ابن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في المغرب ﴿قل يأيها الكافرون﴾، و ﴿قل هو الله أحد﴾ (١)، وفي رواية: «بالتين والزيتون» (٢). قلت: «الغالب في القراءة في المغرب بقصار السور، لكن لا يمنع أن يقرأ فيها أحيانا بالطوال لا سيما وأن جبير بن مطعم ذكر في حديثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ بالطور في المغرب» (٣). وقط بمعنى حسب، والفاء لتزيين اللفظ، والحاصل أن قط مضمومة الطاء مع التشديد تختص بالنفي تقول ما فعلته قط مشتقة من قططته؛ أي: قطعته.

стр. 391

(و) إذا رفع رأسه من سجود الركعة الثالثة (يتشهد) ويصلي على النبي ويدعو (و) بعد ذلك (يسلم) على الصفة المتقدمة. • تتمة الرواتب: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير، وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه، وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في غيرها). الشرح: (ويستحب) له (أن يتنفل بعدها)؛ أي: بعد صلاة المغرب أي بعد فراغه من الذكر عقبها (بركعتين)؛ أي: على جهة الأكدية لقوله: «وما زاد على الركعتين فهو خير». ودليل الاستحباب فعله ﵊ ولما مر في حديث عائشة ﵂. (وما زاد) على الركعتين (فهو خير) له لقوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ [الزلزلة: ٧]، وإن تنفل بعدها (بست ركعات فحسن)؛ أي: مستحب فعن ابن عمر ﵄ عند محمد بن نصر في كتاب قيام الليل (١) بلفظ: سمعت النبي ﷺ يقول: «من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له بها خمسين سنة» (٢)، وأغلب الأحاديث الواردة في الست بعد المغرب ضعيفة ضعفا شديدا، ولا ندري هل اعتمد المصنف رحمه الله تعالى على أحاديث أخرى أم على هذه الأحاديث الضعيفة، وأما الأحاديث المطلقة المرغبة في النافلة فكثيرة والحمد لله ولذلك قال: (والتنفل بعد المغرب والعشاء مرغب فيه) فعن قتادة عن أنس في قوله

стр. 392

تعالى: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات: ١٧] قال: كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء، وكذلك ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة: ١٦]. وعن حذيفة قال: «صليت مع النبي ﷺ المغرب فلما قضى الصلاة قام يصلي فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج» (١). وأخرج محمد بن نصر عن أنس في قوله تعالى: ﴿إن ناشئة الليل﴾ [المزمل: ٦] قال: ما بين المغرب والعشاء. وقد روي عن محمد بن المنكدر: أن النبي ﷺ قال: «إنها صلاة الأوابين» (٢). (وأما غير ذلك)؛ أي: غير ما ذكر من الجهر بالقراءة في الأوليين بأم القرآن وسورة قصيرة وبأم القرآن فقط سرا في الثالثة (من شأنها)؛ أي: من صفتها كتكبيرة الإحرام ورفع اليدين حذو المنكبين والتكبير في الانحطاط من الركوع وتمكين اليدين من الركبتين إلى غير ذلك مما تقدم فحكمها فيه (كما)؛ أي: مثل الذي (تقدم ذكره في غيرها) من صلاة الصبح وما بعدها فلا حاجة إلى إعادته، وإعادة دليله. • تسمية العشاء بالعتمة وصفة القراءة فيها: (وأما العشاء الأخيرة) قال ابن عمر: هذا من لحن الفقهاء، لأنه يوهم أن ثم عشاء أولى، وليس كذلك، فقد قال عياض وغيره: لا تسمى المغرب عشاء لا لغة ولا شرعا، لكنه من باب التغليب، قلت: وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى «باب من كره أن يقال للمغرب العشاء». قال الحافظ: قال الزين بن المنير: عدل المصنف عن الجزم كأن يقول باب كراهية كذا لأن لفظ الخبر لا يقتضي نهيا مطلقا، لكن فيه النهي عن غلبة

стр. 393

الأعراب على ذلك، فكأن المصنف رأى أن هذا القدر لا يقتضي المنع من إطلاق العشاء عليه أحيانا، بل يجوز أن يطلق على وجه لا يترك له التسمية الأخرى كما ترك ذلك الأعراب وقوفا مع عادتهم، قال: وإنما شرع لها التسمية بالمغرب لأنه اسم يشعر بمسماها أو بابتداء وقتها، وكره إطلاق اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس بالصلاة الأخرى، وعلى هذا لا يكره أيضا أن تسمى العشاء بقيد كأن يقول العشاء الأولى، ويؤيده قولهم العشاء الآخرة كما ثبت في الصحيح، وسيأتي من حديث أنس في الباب الذي يليه، ونقل ابن بطال عن غيره أنه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج إلى دليل خاص، أما من حديث الباب فلا حجة له (١). وفي «صحيح مسلم» عن علي ﵁ أن النبي ﷺ صلى العصر يوم الأحزاب بين العشاءين: المغرب والعشاء (٢). (وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى) تفسير لقوله أخص وقد مر كلام العلماء على تسمية العشاء الآخرة بالعتمة عند قول المصنف: (ووقت صلاة العتمة وهي .. إلخ). (فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة) منهما هذا لا خلاف فيه، وقد جاءت به الأحاديث الصحيحة منها ما قد مر، (وقراءتها)؛ أي: السورة في صلاة العشاء (أطول قليلا من القراءة في) صلاة (العصر) فيقرأ فيها من المتوسطات، وإنما سكت عن المغرب مع أن المغرب أقرب لها لأنه لم يعين فيها القراءة، وإنما عين القراءة في العصر (و) يقرأ في الأخيرتين من العشاء (بأم القرآن) فقط (في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف) في صلاة الصبح. وهنا انتهى الكلام على صفة العمل في الصلوات المفروضات فمن صلاها على ما وصف فقد صلاها على أكمل الهيئات، ومن ضيع شيئا منها

стр. 394

فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه والله يعفو عنا وعن كل مقصر مثلنا. (ويكره النوم قبلها)؛ أي: قبل صلاة العشاء (والحديث بعدها لغير ضرورة)؛ أي: بعد فعلها. وأما الحديث بعد دخول وقتها وقبل فعلها فلا يكره، قاله الفاكهاني، وكذا يكره السهر بلا كلام خوف تفويت الصبح وقيام الليل وكلامه هنا مكرر فقد تقدمت الأدلة على ذلك والله المستعان. • وجوب تحريك اللسان بالقراءة: (والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها) بالرفع تأكيد للقراءة (هي بتحريك اللسان) هذا أدنى السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط واحترز بتحريك اللسان من أن يقرأ في الصلاة بقلبه فإنها لا تجزئه فعن أبي معمر عبد الله بن سخبرة قال سألت خبابا: «أكان رسول الله يقرأ في الأولى والعصر، قال: نعم، قال: قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذلك، قال: باضطراب لحيته» مخرج في الصحيحين من حديث الأعمش وفيه دليل على أنه لا بد من أن يحرك لسانه بالقراءة. قال الزرقاني (١): واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بد فيه من إسماع المرء نفسه وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك لحيته فلا يسمع نفسه انتهى. ونقل الحطاب عن ابن ناجي في شرح الرسالة: اعلم أن أدنى السر أن يحرك لسانه بالقراءة وأعلاه أن يسمع نفسه فقط وأدنى الجهر أن يسمع نفسه ومن يليه وأعلاه لا حد له … انتهى. زاد في شرح المدونة فمن قرأ في قلبه في الصلاة فكالعدم ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه، وقال ابن عرفة: وسمع سحنون من ابن القاسم

стр. 395

أن تحريك لسان المسر فقط يجزئه وأحب إسماع نفسه، وقال: ابن رشد وجهره إسماع غيره، وأحب فوق ذلك انتهى (١). (و) احترز (بالتكلم بالقرآن)؛ أي: بقراءة القرآن من أن يقرأ فيها بغيره من التوراة والإنجيل أو الأحاديث القدسية وغير ذلك من الكتب المنزلة، فإنها تبطل. وعلة البطلان إما أن غير القرآن من الكتب السماوية منسوخ أو مبدل، وإما أن ذلك مخالف لفعله ﵊ وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٢). (وأما الجهر فـ) ـأقله (أن يسمع نفسه ومن يليه)؛ أي: على فرض أن هناك من يسمعه، وأعلاه لا حد له. وإن كان وحده قال الفاكهاني: وانظر ما معنى قوله: إن كان وحده. والظاهر أنه يحترز عن الإمام فإنه يطلب منه أن يسمع نفسه ومن خلفه، فلو لم يسمع من خلفه فصلاته صحيحة، وحصلت السنة بسماعه من يليه. وقال الأقفهسي: إن كان وحده احترز به ممن يقرب منه مصل آخر، فحكمه في جهره حكم المرأة. تنبيه: محل طلب الجهر كما في شرح الشيخ حيث كان لا يترتب عليه تخليط الغير وإلا نهى عما يحصل به التخليط، ولو أدى إلى إسقاط السنة، لأنه لا يجوز له أن يرتكب محرما لتحصيل السنة، روى مالك في «الموطأ»: «أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»» (٣). وما ذكره من الجهر إنما هو في حق الرجل.

стр. 396

• كيفية صلاة المرأة: (و) أما (المرأة) فهي (دون الرجل في الجهر) وهي أن تسمع نفسها خاصة كالتلبية فيكون أعلى جهرها وأدناه واحدا، وهو سماع نفسها فقط. وعلى هذا يستوي في حقها السر والجهر؛ أي: أن أعلى سرها وجهرها يساويان أعلى سر الرجل. فالمساواة الأولى بين أعلى سر المرأة وجهرها، والمساواة الثانية بينهما وبين أعلى سر الرجل. ووجه ما ذكر أن صوتها ربما كان فتنة، ولذلك لا تؤذن اتفاقا، وهل حرام أو مكروه؟ قولان (١). وجاز لها أن تبيع وتشتري للضرورة. (وهي)؛ أي: المرأة (في هيئة الصلاة مثله)؛ أي: مثل الرجل لأن النساء شقائق الرجال، ﴿وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة﴾ (٢) (غير أنها تنضم ولا تفرج) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء، وهو تفسير تنضم، فالعطف للتفسير (فخذيها ولا عضديها) وقوله: (وتكون منضمة منزوية) تكرار؛ أي: قوله: وتكون منضمة منزوية تكرار لا يقال إن المكرر هو قوله: وتكون منضمة، لأنه تقدم في قوله غير أنها تنضم. وأما الانزواء فلم يتقدم له ذكر حتى يكون تكرارا، لأنا نقول: الانزواء هو الانضمام، وكأن قائلا قال له: أين تكون بهذه الحالة؟ فقال: (في جلوسها وسجودها وأمرها)؛ أي شأنها (كله) يدخل فيه الركوع، فلا تجنح كالرجل، وما ذكره المصنف رواية ابن زياد عن مالك، وهو خلاف قول ابن القاسم في «المدونة»، لأنه ساوى بين الرجل والمرأة في الهيئة والذي ذكره المصنف من رواية ابن زياد

стр. 397

هو الراجح، وكلام ابن القاسم ضعيف هكذا قال غير واحد لكن الظاهر من الأدلة أن قول ابن القاسم هو الأقرب للصواب والله أعلم. وأما مساواة النساء للرجال ففي النوادر عن مالك: تضع فخذها اليمنى على اليسرى، وتنضم قدر طاقتها ولا تفرج في ركوع ولا سجود ولا جلوس بخلاف الرجل، وهو قول الشافعي؛ وجه الأول: ما في الحديث: «أن النساء شقائق الرجال»، ووجه الثاني: أن انفراج المرأة يذكر بحال الجماع فيفسد عليها صلاتها، ولذلك قيل إنما يؤمرن بذلك إذا صلين مع الرجال. اه (١). • صلاة الشفع والوتر: (ثم) بعد أن (يصلي) العشاء يصلي بعدها (الشفع) ركعتين، وهل يشترط أن يخصهما بنية أو يكتفي بأي ركعتين كانتا؟ قولان. الظاهر منهما الثاني لما في حديث عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي في الحجرة وأنا في البيت فيفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه» (٢)، وفيه دليل عليهما، (و) بعد أن يصلي ركعتي الشفع يصلي (الوتر) بفتح الواو وكسرها وبتاء مثناة فوق، وأما بالمثلثة مع كسر الواو فالفراش للوطء ومع فتحها ماء الفحل يجتمع في رحم الناقة إذا أكثر الفحل ضرابها ولم تلقح ذكره التتائي، وقد جاء من الآثار المرغبة الكثير فعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يا أهل القرآن، أوتروا، فإن الله وتر، يحب الوتر﴾ (٣). وهو سنة مؤكدة على المشهور، وقيل بوجوبه، وهل الشفع شرط كمال أو شرط صحة؟ قولان، شهر الأول صاحب «الجواهر» وابن الحاجب، وصرح الباجي بمشهورية الثاني فإن أوتر بغير شفع فقال أشهب: يعيد وتره بإثر شفع ما لم يصل الصبح؛ أي: على طريق السنة إن كان أشهب يقول بأن تقدم

стр. 398

الشفع شرط صحة أو على طريق الندب إن كان أشهب يقول إنه شرط كمال لأن مذهب أشهب لم يتعين لنا (١). وإذا قلنا لا بد من تقدم شفع؛ أي: أن تقدمه شرط صحة، فهل يلزم اتصاله بالوتر وفي حكمه الفصل اليسير، أو يجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل قولان، والراجح الثاني، ويستحب أن يقرأ في الشفع والوتر (جهرا، وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار) فعن عائشة: «أنها سئلت: كيف كانت قراءة النبي ﷺ بالليل؟ فقالت: كل ذلك قد كان يفعل ربما أسر وربما جهر» (٢). وللمازري مع علماء عصره مناظرة في ترك الشفع مع التراويح انظرها في شرح التلقين (٣). (وفي نوافل النهار الإسرار) قياسا على الظهر والعصر ولحديث يحيى ابن أبي كثير مرسلا أنهم قالوا يا رسول إن ههنا قوما يجهرون بالقرآن بالنهار فقال: «ارموهم بالبعر» (٤)، (وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع)؛ أي: جائز؛ أي خلاف الأولى، لا أنه جائز مستوي الطرفين، لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: «كنا نصلي خلف النبي ﷺ الظهر فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان، والذاريات» (٥)، وفي حديث لأبي قتادة ﵁ «كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب، وسورة سورة، ويسمعنا الآية أحيانا» (٦) وحكى ابن الحاجب في كراهته قولين (٧):

стр. 399

(وأقل الشفع ركعتان) فعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «حفظت عن رسول الله ﷺ … .. وركعتين بعد العشاء، … .. » (١)، ولحديث ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة ويسمعناها» (٢)، وأما أكثره فلا حد له، لأن النوافل المطلقة لا حد لها لقول النبي ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى .. إلخ» الحديث (٣)؛ (ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون) فعن أبي بن كعب قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل للذين كفروا والله الواحد الصمد (٤)، قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه وفي حديثهما: ﴿قل يأيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ (٥) انتهى. (وفي الثالثة بقل هو الله أحد) الحديث فيه لين كما سيجيء (٦). (ويتشهد ويسلم)، لأنه يستحب فصله عن الوتر، ويكره وصله، لحديث ابن عمر ﵄: «كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشفع بتسليمة

стр. 400

ويسمعناها» (١). (ثم يصلي الوتر ركعة واحدة) لحديث عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ «أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن» (٢)، و (يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين) كما تقدم. (وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك الوتر)؛ أي: وإن زاد من صلاة النوافل أتبع ذلك بركعة الوتر، لأن النوافل المطلقة لا حد لها. (وكان رسول الله ﷺ ) كما في حديث ابن عباس ﵄ (٣) (يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة) وكذلك حديث عائشة زوج النبي ﷺ : «أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن» رواه مالك (٤)، وفي لفظ لغيره: «وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر» وإليها أشار المصنف بقوله: (وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة) وفي رواية عن عائشة ﵂ قالت: «أن رسول الله ﷺ ، كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين» (٥). • أفضل أوقات الوتر: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وأفضل الليل آخره في القيام، فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل

стр. 401

أول الليل، ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى. ولا يعيد الوتر. ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار، ثم يوتر ويصلي الصبح. ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح). الشرح شرع يتكلم عن محل الوتر الأفضل بقوله: (وأفضل الليل آخره في القيام) والمراد بآخره الثلث الأخير من الليل، لأنه وقت مبارك ينزل الله تبارك في علاه نزولا يليق بجلاله إلى سماء الدنيا كما صح الخبر عن سيد البشر بذلك فيما رواه مالك في «الموطأ» والشيخان وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل يعطى؟ هل من داع يستجاب له؟، هل من مستغفر يغفر له؟، حتى ينفجر الصبح» (١). ومن الأحاديث ما صح عن أبي هريرة ﵁ يرفعه قال: سئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: «أفضل الصلاة، بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان، صيام شهر الله المحرم» (٢). وحث النبي ﷺ أتباعه على قيام الليل فعن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ أنه قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم» (٣).

стр. 402

ثم فرع على قوله أفضل الليل آخره قوله: (فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره)؛ أي: الليل (فذلك أفضل له من أول الليل لما تقدم من حديث النزول، ولحديث عمرو بن عبسة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» (١)، (إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه آخره) بأن كان غالب أحواله النوم إلى الصبح فليقدم وتره مع ما يريد) صلاته (من النوافل أول الليل) احتياطا، والحاصل أن تأخير الوتر مندوب في صورتين وهما أن تكون عادته الانتباه آخر الليل وتستوي حالتاه، وتقديمه مستحب في صورة واحدة وهي أن يكون أغلب أحواله النوم إلى الصبح. ويتوقف ذلك على العزم والقوة، والتوفيق من الله أولا وأخيرا، فعن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: «متى توتر؟»، قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر: «متى توتر؟»، قال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: «أخذ هذا بالحزم»، وقال لعمر: «أخذ هذا بالقوة» (٢). (ثم إن شاء) من يغلب عليه عدم الانتباه وقدم وتره أول الليل (إذا استيقظ في آخره) على غير عادته (تنفل) استحبابا ما شاء منها؛ أي من النوافل من قليل أو كثير، ولا يكون تقديمه للوتر مانعا له من ذلك، ومحل ندب التنفل بعد الوتر إذا حدثت له نية التنفل بعد الوتر، وأما من نوى أن يجعل الوتر أثناء نفل فمخالف للسنة، ويستحب لمن أوتر في المسجد وأراد أن يتنفل بعده أن يتربص قليلا، ويكره أن يوقع النفل عقب الوتر من غير فصل، ويكفي الفصل ولو بالمجيء إلى البيت من المسجد بعد الوتر كما في المدونة ويكون تنفله (مثنى مثنى)؛ أي: ركعتين

стр. 403

ركعتين، لقوله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى» (١) (ولا يعيد الوتر) على المشهور، حكاه ابن الحاجب (٢)، لنهيه ﷺ عن ذلك بقوله ﷺ : «لا وتران في ليلة» (٣) قال في «الفواكه الدواني» (٤): ولا يعارضه حديث: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» (٥)، لأن النهي يقدم على الأمر عند تعارضهما (٦). فقول المصنف: إن شاء أشار به إلى أنه غير ممتنع ولا مكروه فلا ينافي الندب (ومن) أخر ورده بحيث (غلبته عيناه عن حزبه) فاستغرق في نومه حتى ضاق الوقت فيما بينه وبين طلوع الفجر (فله أن يصليه ما بينه)؛ أي: ما بين وقت انتباهه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار الأعلى الذي يميز فيه الشخص جليسه، لحديث عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر، وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل» (٧). وحددت «المدونة» (٨) صلاة الوتر بصلاة الصبح لا بالإسفار وهذا يقتضي أن الوقت أوسع ممن جعل للصبح ضروريا، أما من خشي فوات الجماعة أو ضيق وقت الصبح فلا يصله، وكذلك لا يرخص في صلاته للمتهاون عن صلاته في وقته، وهو مفهوم من قوله ومن غلبته عيناه. (ثم) بعد الفراغ من حزبه قبل الإسفار (يوتر) ويصلي الفجر (ويصلي الصبح) إذا تبين اتساع الوقت، وأما لو لم يبق إلا قدر ثلاث ركعات صلى الوتر والصبح وأخر الفجر.

стр. 404

ولما كان ضروري الوتر ينقضي بصلاة الصبح أشار إلى حكم من صلى الصبح ناسيا له بقوله: (ولا يقضي الوتر من ذكره) فاعل يقضي، وذكر الضمير العائد على الوتر من ذكره نظرا إلى لفظ الوتر (بعد أن صلى الصبح) لانقضاء ضروريها؛ وللنهي عن صلاة النافلة بعد صلاة الفجر، ولأن السلف كانوا يوترون بعد طلوع الفجر ما لم يصلوا الصبح، ومفهوم كلامه أنه لو ذكره في صلاة الصبح لم يكن الحكم كذلك، والحكم إن كان لم يعقد ركعة منها استحب له القطع إن كان فذا، ثم يصلي الوتر، وإن كان مأموما فلا يندب له القطع بل يتمادى، وإن كان إماما ففي ندب قطعه روايتان. قال خليل: وندب قطعها له لفذ لا مؤتم، وفي الإمام روايتان، وعلى قطعه فهل يستخلف أو لا؟ قولان، اقتصر الأجهوري على أنه يستخلف (١). • تحية المسجد: (ومن دخل المسجد على وضوء) فإن كان مسجد غير مكة (فلا يجلس حتى يصلي) ندبا (ركعتين) وذلك لمن أراد أن يجلس فيه في غير وقت النهي عن الصلاة وذلك لحديث أبي قتادة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (٢)؛ وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي قتادة: «أعطوا المساجد حقها» قيل: وما حقها؟ قال: «ركعتان قبل أن تجلس» (٣). وأما تحية المسجد الحرام فالطواف في حق القادم من الآفاق، وأما المقيم فيجزئه ركعتان يركعهما (٤).

стр. 405

وتحية المسجد عند المالكية والأحناف إنما تصح (إذا كان وقت) الدخول (يجوز فيه الركوع) للنافلة، لأن النبي ﷺ نهى عن صلاة النافلة بعد العصر حتى تغرب الشمس وهكذا الصبح حتى تطلع الشمس فعن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس» (١). • فالحاصل أن تحية المسجد لها ثلاثة شروط: ١ - أن يدخل على طهارة، ٢ - وأن يكون مراده الجلوس في المسجد، ٣ - وأن يكون الوقت وقت جواز. هل تجزئ الصلوات المفروضة وركعتا الفجر عن تحية المسجد؟: (ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر) في بيته أجزأه لذلك؛ أي: لتحية المسجد (ركعتا الفجر)، لأن القصد شغل البقعة وقد حصل كما أنها تحصل بصلاة الفرض قضاء وأداء. (ومن ركع)؛ أي: صلى الفجر في بيته ثم أتى المسجد لصلاة الصبح مع الإمام (فاختلف فيه)؛ أي: هل يطلب منه تحية المسجد (فقيل: يركع ركعتين) للحديث المتقدم: «إذا أتى أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، وعلى هذا القول هل ينوي بهما التحية أو إعادة الفجر قولان للمتأخرين. (وقيل: لا يركع) لورود النهي عن الصلاة بعد الفجر بل يجلس حتى يقوم لصلاة الصبح وهو المعتمد في المذهب، واقتصر عليه خليل (٢).

стр. 406

• حكم النافلة بعد صلاة الفجر: (ولا صلاة نافلة) جائزة (بعد الفجر إلا ركعتا الفجر) لحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» (١). والنهي في كلامه على الكراهة، وينتهي (إلى طلوع الشمس) فإن أخذت في الطلوع حرمت النافلة حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع قيد رمح من أرماح العرب الذي قدره اثنا عشر شبرا بالشبر المتوسط.

стр. 407

(باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم) • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم. ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء. يقرأ (١) مع الإمام فيما يسر فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه. ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة، فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام في القراءة، وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده. ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها. ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة، فلا يعيدها في جماعة. ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة. والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه، ويقوم الرجلان فأكثر خلفه فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما، وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما. ومن صلى بزوجته قامت خلفه. والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه، إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه. والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة.

стр. 408

ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين. ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا). الشرح هذا باب عظيم من أبواب الفقه المهمة في الدين، إذ أن إمامة المسلمين في صلواتهم هي مهمة الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين، ومن ناب عنهم لا بد له من الفقه في الدين، ليصلح لخلافتهم، فهي مسؤولية عظيمة، وشرف كبير، وأمانة تقتضي من حاملها مراعاتها والتبصر في أمورها، وفي ذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب في الإمامة)؛ أي: هذا باب في بيان من هو أولى بالإمامة، ومن يصح الائتمام به، ومن لا تكره إمامته (و) في بيان حكم (الإمام) وأحواله في صلاته وحده، أو صلاة من ائتم به سفرا وحضرا، خوفا وأمنا، جماعة أو فردا (و) كذلك في بيان حكم (المأموم) من أنه يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه، وينصت إذا جهر الإمام، وأين يقف إن كان وحده أو مع غيره؟. • من أحق الناس بالإمامة (١): (ويؤم الناس أفضلهم)؛ أي: أكثرهم فضلا، وقد جاءت في السياق أحاديث منها قول النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» (٢). ومعلوم أن الأقرأ أفعل تفضيل فدل على أفضلية الإمامة، ودعاء النبي ﷺ للأئمة بالإرشاد، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» (٣). (وأفقههم) يقال فيه ما قيل في أفضلهم، لحديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن

стр. 409

كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء … » (١). قال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى: يؤم القوم أفقههم لا أقرؤهم، قال ابن رشد والحافظ (٢): ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو حيث يكون عارفا بما يتعين من معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلا بذلك فلا يقدم اتفاقا، والسبب في ذلك أن أهل ذلك العصر كانوا يعرفون معاني القرآن لكونهم من أهل اللسان، فالأقرأ منهم بل القارئ، كان أفقه في الدين من كثير من الفقهاء الذين جاءوا بعدهم اه. • حكم إمامة المرأة: (ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا) لحديث جابر ﵁ قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال: … . «ألا لا تؤمن امرأة رجلا، ولا يؤم أعرابي مهاجرا، ولا يؤم فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان، يخاف سيفه وسوطه» (٣)، ولعموم حديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (٤)، وهو أصح في الاستدلال به من الأول لثبوته. قوله: (ولا نساء) في المذهب، وروى ابن أيمن (٥): أنها تؤم أمثالها من النساء إذا علمت ذلك (٦)، قلت: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لثبوته عن

стр. 410

عائشة وغيرها) (١)، وبوب جمع من الأئمة في جواز إمامة المرأة النساء والصبيان من أهل بيتها (٢). ويشترط في الإمامة أن يكون مسلما، عاقلا، ذكرا، عدلا، عالما بما تصح به الصلاة وتبطل، قادرا على الأركان، بالغا فلا تصح إمامة الصبي للبالغ في الفرض على المشهور (٣)، لأن الصبي متنفل، ولا يصح نفل خلف فرض، قلت: والراجح جوازه إن كان يعقل فقه الصلاة وأكثر القوم قراءة لحديث عمرو بن سلمة وهو في «البخاري» وغيره وفيه عن أبيه أن النبي ﷺ قال: ﴿فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا﴾ فنظروا في أهل حوائنا (٤) ذلك فما وجدوا أحدا أكثر مني قرآنا لما كنت ألقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن سبع سنين، أو ست سنين … الحديث (٥). وقال ابن عرفة: بصحة إمامته مطلقا (٦) للحديث الآنف الذكر. (ويقرأ)؛ أي: المأموم (مع الإمام فيما يسر فيه) ويروى به، لينشغل بالصلاة عما سواها، فإنه لو ظل ساكتا هاجمته الوساوس والأفكار الشاغلة، وفي ذكر الله مطردة للهواجس والوساوس لا سيما لمن يتدبر القرآن، لحديث أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟»، فقال رجل: نعم، يا رسول الله، قال: «إني أقول ما لي أنازع القرآن؟»، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك

стр. 411

من رسول الله ﷺ » (١). قال في عون المعبود: «زاد البخاري في جزء القراءة: وقرءوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الإمام». قال ابن الزبير: «إذا جهر فلا تقرأ، وإذا خافت فاقرأ» (٢). قال الباجي في «المنتقى»: «فإن كان الإمام ممن يسكت بعد التكبير سكتة، ففي المجموعة من رواية ابن نافع عن مالك: يقرأ من خلفه في سكتته أم القرآن، وإن كان قبل قراءته ووجه ذلك أن اشتغاله بالقراءة أولى من تفريغه للوسواس وحديث النفس إذا لم يقرأ الإمام قراءة ينصت لها ويشتغل بتأملها وتدبرها» (٣). (ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه)؛ أي: يكره له ذلك ظاهره ولو كان لا يسمع صوته وهو كذلك على المنصوص، فإن قرأ معه فبئس ما صنع ولا تبطل صلاته. والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. (ومن أدرك)؛ أي: مع الإمام من الصلاة المفروضة وأولى غيرها مما شرعت فيه الجماعة كالعيدين (ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة) كذا في «الموطأ» لكن بلفظ: فقد أدرك الصلاة بدل الجماعة (٤)، ومعنى أدرك الجماعة أو الصلاة أدرك فضلها وحكمها (٥)، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام، فقد أدرك الصلاة» (٦)، والمراد بفضلها التضعيف الوارد في حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة

стр. 412

الفذ بسبع وعشرين درجة» (١). وإدراك الركعة مع الإمام يكون بوضع اليدين على الركبتين بمعنى أن ينحني بحيث لو أراد وضع يديه على ركبتيه لأمكنه ذلك موقنا بأن الإمام لم يرفع رأسه من الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه (٢)، فلو شك هل رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يضع يديه على ركبتيه قطع واستأنف (٣). وحكم المسبوق الذي أدرك مع الإمام ركعة فأكثر أن يأتي بما فاته مع الإمام قاضيا في القول بانيا في الفعل. وإلى الأول أشار بقوله: (فليقض بعد سلام الإمام ما)؛ أي: الذي (فاته) قبل دخوله مع الإمام من القول (على نحو ما فعل الإمام في القراءة لما روى مالك عن نافع: «أن عبد الله بن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام، فيما جهر به الإمام بالقراءة؛ أنه إذا سلم الإمام، قام عبد الله، فقرأ لنفسه فيما يقضي، وجهر» (٤). ولحديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: «إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (٥) ولقول علي ﵁: «ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، واقض ما سبقك به من القراءة» (٦). (وأما) الثاني وهو البناء (في) الفعل ك (القيام والجلوس ففعله) فيه (كفعل الباني المصلي وحده) وهو الذي يصلي صلاته إلى آخرها ثم يذكر ما يفسد له بعضها، فيقضي ما فاته من الفاسد منها.

стр. 413

• هل يعيد من صلى وحده في جماعة؟ (١): (ومن صلى وحده) صلاة مفروضة في غير أحد المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة والمسجد الأقصى، ولم يكن إماما راتبا، ولم تقم الصلاة عليه وهو في المسجد (ف) إنه يستحب (له أن يعيد) ما صلى (في الجماعة) لحديث أبي ذر قال: قال لي رسول الله ﷺ : «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال قلت: فما تأمرني، قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة» (٢)، ولو كانت الإعادة في وقت الضرورة، فالإعادة لفضل الجماعة مقيدة بعدم خروج وقت الصلاة، فإن خرج وقتها فلا إعادة، ذكره سند، ونحوه لابن عرفة، قلت: وفي فعل النبي ﷺ دلالة على جواز الصلاة قضاء في جماعة لحديث أبي هريرة، قال: عرسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : «ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان»، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، وقال يعقوب: ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة (٣) وفي «سنن أبي داود» ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اثنان فما فوقهما جماعة» (٤)، والمقصود من إعادة المنفرد في الجماعة (ل) تحصيل (الفضل) الوارد في ذلك؛ أي: في صلاة الجماعة وقد تقدم، والصلاة التي

стр. 414

تعاد لفضل الجماعة عامة في كل فريضة (إلا المغرب وحدها) لما روى مالك عن ابن عمر ﵄ كان يقول: «من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعيد لهما» (١)؛ قال مالك: ولا أرى بأسا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب فإنه إذا أعادها كانت شفعا، قال ابن عبد البر: والعجيب من مالك رحمه الله تعالى يقول: لأنها تصير شفعا، وهو يحتج بقول ابن عمر: لا فضل أفضل من السلام، فكيف وبعد السلام، مشي، وعمل، فكيف تنضاف مع ذلك صلاة أخرى؟ اه. قال الزرقاني (٢): وعلل محمد بن الحسن عدم إعادة المغرب بأن الإعادة نافلة، ولا تكون نافلة وترا، قال أبو عمر: هذه العلة أحسن من تعليل مالك. اه (ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة)؛ أي: يحرم عليه ذلك ظاهره ولو كانت الجماعة الثانية أكثر عددا، أو أزيد خيرا وتقوى، وهو المشهور، لحديث ابن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين» (٣). (ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة) أخرى، وهو مخير بين أمرين أن يبني على إحرامه، أو يقطع ويدرك جماعة أخرى إن رجاها فإن لم يرجها كمل صلاته ولا يقطعها، هذا في حق من لم يصل قبل ذلك. وأما من صلى قبل ذلك ولم يدرك من صلاة الجماعة إلا هذا المقدار، فإنه يشفع؛ أي: ندبا بعد سلام الإمام، وإنما يشفع إذا كانت الصلاة مما يجوز النفل بعدها كما في التتائي. وعند ابن القاسم يقطع مطلقا سواء أحرم بنية الفرض أو النفل؛ أي: بعد تمام الركعتين؛ أي: لا يتم صلاته، ومقابله ما لمالك في المبسوط إن كانت نيته حين دخل مع الإمام أن يجعلها ظهرا أربعا وصلاته في بيته نافلة فعليه أن يتمها، وأمرهما إلى الله تعالى، يجعل

стр. 415

فرضه أيتهما شاء، وإن لم يرد رفض الأولى أجزأته الأولى ولم يكن عليه أن يتم هذه. ا هـ (١). للمأموم مع الإمام ست مراتب (٢): إما أن يكون المأموم واحدا. أو مع غيره. والغير رجلان فأكثر. أو نساء ولو امرأة واحدة. والمرأة قد تكون زوجته أو صبيا وامرأة. وقد أشار إلى أول المراتب بقوله: (والرجل الواحد) فقط أو الصبي الذي يعقل الصلاة يكون موقفه مع الإمام مع إمامه الذي يصلي مقتديا به أنه يقوم عن يمينه على جهة الندب، وأنه يتأخر عنه قليلا بقدر ما يتميز به الامام من قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة المأموم، لما في «الصحيح» أن ابن عباس ﵄ فقام النبي ﷺ من الليل فلما كان في بعض الليل قام النبي ﷺ فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا، وقام يصلي فتوضأت نحوا مما توضأ ثم جئت فقمت عن يمينه (٣). والمرتبة الثانية: أشار إليها بقوله: (ويقوم الرجلان فأكثر خلفه) لما في حديث جابر ﵁ قال: «جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه» (٤).

стр. 416

والمرتبة الثالثة: أشار إليها بقوله: (فإن كانت امرأة معهما)؛ أي: مع الرجلين (قامت خلفهما) لما في حديث أنس بن مالك ﵁: «أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام فأكل منه ثم قال رسول الله ﷺ : «قوموا فلأصلي لكم»، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف» (١). والمرتبة الرابعة: أشار إليها بقوله: (وإن كان معهما)؛ أي: مع الإمام والمرأة (رجل صلى) الرجل ومثله الصبي الذي يعقل القربة (عن يمين الإمام، و) صلت (المرأة خلفهما) لما في حديث أنس ﵁ قال: «صلى بي رسول الله ﷺ وبامرأة من أهلي، فأقامني عن يمينه، والمرأة خلفنا» (٢)، وحكم جماعة النسوة مع الإمام والرجل حكم المرأة الواحدة معهما، وقد أشار إلى ذلك في باب الجمعة بقوله: وتكون النساء خلف صفوف الرجال. والمرتبة الخامسة: أشار إليها بقوله: (ومن صلى بزوجته) قال ابن العربي: الأفصح فيه زوج كالرجل، قال تعالى: ﴿أسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: ٣٥]، قلت: وما قاله المصنف أيضا أفصح لوروده في أحاديث منها قوله ﷺ : «تصدق به على زوجتك» (٣) قامت خلفه ولا تقف عن يمينه؛ أي: يكره لها ذلك، وينبغي أن يشير إليها بالتأخير، ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة. فإن كانت أجنبية ليس معها محرم حرمت الخلوة بها. والمرتبة السادسة: أشار إليها بقوله: (والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما)؛ أي: الصبي والرجل (خلفه)؛ أي: خلف الإمام دليله حديث أنس واليتيم المتقدم، لكن قيد أهل المذهب هذا بقيد أشار إليه بقوله:

стр. 417

(إن كان الصبي يعقل) ثواب من أتم الصلاة وإثم من قطعها (لا يذهب ويدع)؛ أي: يترك (من يقف معه) فإن لم يعقل ما ذكر قام الرجل عن يمين الإمام، ويترك الصبي يقف حيث شاء. وحكم هذه المراتب الاستحباب، فمن خالف مرتبة وصلى في غيرها لا شي عليه، إلا أن المرأة إذا تقدمت إلى مرتبة الرجل أو أمام الإمام فكالرجل يتقدم أمام الإمام يكره له ذلك من غير عذر، ولا تفسد صلاة الإمام الذي تقدمت المرأة أمامه، ولا صلاة من معه إلا أن يلتذ برؤيتها أو بمماستها، وضعف القول بالبطلان بالتلذذ بالرؤية حيث لا مماسة ولا إنزال، فلو تقدم المأموم لعذر كضيق المسجد جاز من غير كراهة. والمرتبة السابعة: قال التتائي: النسوة مع الإمام، وتركها لوضوحها (١). • صلاة الإمام وحده إن تخلفت الجماعة يقوم مقامها: (والإمام الراتب) هو من أقامه السلطان أو نائبه أو الواقف أو جماعة المسلمين على أي وجه يجوز أو يكره، لأن شرط الواقف يجب اتباعه وإن كره، وكذلك السلطان أو نائبه، وإن أمرا بمكروه على أحد القولين، وسواء كان المنتصب للإمامة في مسجد حقيقة أو حكما فدخل فيه السفينة والمكان الذي جرت العادة بالجمع فيه (إن صلى وحده قام مقام الجماعة) في حصول فضيلة الجماعة المتقدمة، وفي الحكم فلا يعيد في جماعة أخرى، ولا تجمع الصلاة في ذلك المسجد مرة أخرى، وحصوله على فضل الجماعة لأنه غير متسبب في تأخر الغير، ولا يستطيع أن يفارق مسجده، فيحصل على الفضل الذي خرج من أجله والله أعلم. • كراهة الجماعات في المسجد الواحد والحكمة في ذلك: (ويكره) كراهة تنزيه (في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين) قبل الراتب أو بعده أو معه على قول، والمذهب أنه يحرم أن يصلي أحد صلاة حال صلاة الإمام الراتب لها انفرادا أو جماعة، لأن ذلك يؤدي

стр. 418

إلى التباغض والتشاجر بين الأئمة وتفريق الجماعة والطعن في الإمام والتخلف عن الجماعة الراتبة بلا عذر، قال ابن العربي: هذا معنى محفوظ في الشريعة عن زيغ المبتدعة، لئلا يتخلف عن الجماعة ثم يأتي فيصلي بإمام آخر، فتذهب حكمة الجماعة وسنتها اه. قلت: لكن ينبغي إذا أذن الإمام في ذلك أن يجوز خلافا لما مشى عليه خليل في مختصره حيث قال: (وإعادة جماعة بعد الراتب ولو أذن الإمام) (١)، ودليل الجواز حديث أبي سعيد ﵁ قال جاء رجل وقد صلى رسول الله ﷺ فقال: «أيكم يتجر على هذا فقام رجل فصلى معه» (٢). (ومن صلى صلاة) من الصلوات المفروضة وحده أو مع جماعة إماما كان أو مأموما (فلا يؤم فيها أحدا)، لأنه يكون في الثانية متنفلا. والمعروف من المذهب أنه لا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل ويعيد من ائتم به أبدا جماعة إن شاؤوا، وهو معتمد المذهب، أو أفذاذا. وقال ابن حبيب: أفذاذا، وكأنه راعى مذهب المخالف (٣)، لأن الصلاة الأولى تجزيهم عند الشافعي وغيره، فإذا أعادوها في جماعة صاروا كمن صلى في جماعة ثم أعاد في جماعة أخرى. • حكم سهو الإمام ومن تبعه: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه. ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام، ولا يفعل إلا بعد فعله، ويفتتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه. ويسلم بعد سلامه وما سوى ذلك فواسع أن

стр. 419

يفعله معه، وبعده أحسن. وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة. وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه، ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع). الشرح (وإذا سها الامام) في صلاته (فليتبعه)؛ أي: وجوبا (من لم يسه معه ممن خلفه) ظاهره ولو كان مسبوقا. والمسألة ذات تفصيل، وهو إن كان أدرك معه الصلاة كلها لزمه اتباعه على كل وجه سواء كان السجود قبليا أو بعديا. وإن كان مسبوقا فلا يخلو إما أن يعقد معه ركعة أو لا، فإن عقد معه ركعة وكان السجود قبليا سجد معه، وإن كان بعديا لا يسجد معه، وينتظره جالسا على ما في «المدونة» (١). قالوا: ويكون ساكتا ولا يتشهد معه، فإن خالف وسجد أفسد صلاته وإن جهل فقال عيسى: يعيد أبدا، قال في «البيان»: وهو الأقيس على أصل المذهب لأنه أدخل في صلاته ما ليس منها، وعذره ابن القاسم في الجهل فحكم له بحكم النسيان مراعاة لمن يقول عليه السجود مع الامام. اه. (٢) وإن لم يعقد معه ركعة لم يترتب عليه سجوده البعدي، وأما القبلي فقال ابن القاسم: لا يتبعه، وعليه إذا خالف وتبعه بطلت صلاته. اه. أي: عمدا أو جهلا لا سهوا والأصل فيما قال حديث عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» وإسناده ضعف (٣)، «ومعنى الحديث أن من سها خلف الإمام فزاد أو نقص غير ركن فلا سجود سهو عليه، وأما إن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه». وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه - عن الفقهاء من أهل المدينة

стр. 420

كانوا يقولون سترة الإمام، سترة لمن خلفه، قلوا أو كثروا وهو يحمل عنهم أوهامهم، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي: «أنه تكلم في الصلاة خلفه ﷺ جاهلا بتحريمه، ثم لم يأمره النبي ﷺ بسجود السهو (١)». ا هـ. • الوعيد فيمن تعمد رفع رأسه قبل إمامه: (ولا يرفع أحد) من المأمومين (رأسه) من ركوع أو سجود؛ أي: تحريما، فلو خالف فإنه يرجع له إن ظن إدراكه قبل الرفع وجوبا كما قال المواق، (قبل الإمام) لما في «الصحيحين» (٢) عنه ﷺ أنه قال: «أما يخشى أحدكم - أو: لا يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار» (٣)، وفي رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد «أن يحول الله رأسه رأس كلب» (٤) فهذا يبعد المجاز الذي قال به البعض لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار» (٥). وفي لفظ لمسلم أنه ﷺ قال: «أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف … » (٦). (ولا يفعل) أحد فعلا من أفعال الصلاة (إلا بعد فعله)؛ أي: إلا بعد الشروع في فعله؛ أي: فالأولى أن يفعل بعد الشروع في الفعل ويدركه فيه، وهذا في غير القيام من اثنتين. وأما فيه فيطلب منه أن لا يفعل حتى يستقل الإمام قائما. والأصل في ذلك أن البراء قال: كان رسول الله ﷺ : «إذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدا ثم نقع

стр. 421

سجودا بعده» (١)، وملخصه أن السبق حرام كالتأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر، والمصاحبة مكروهة. (ويفتتح)؛ أي: المأموم بالتكبير (بعده)؛ أي: بعد تكبير الإمام على جهة الوجوب؛ أي: بعد الفراغ من التكبير، فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته ختم قبله أو معه أو بعده، فهذه ست صور. وإذا ابتدأ بعده إن ختم قبله بطلت، ومعه أو بعده صحت، فالصور تسع. ومثلها في السلام إلا أنه في الإحرام لا فرق بين العمد والسهو؛ وفي السلام يقيد بالعمد لا بالسهو فلا يعتد بذلك السلام، ولا تبطل الصلاة به (٢). تنبيه: إذا علم أنه أحرم قبل إمامه وأراد أن يحرم بعده، فقال مالك: يكبر ولا يسلم، لأنه كأنه لم يكبر لمخالفته ما أمر به. وقال سحنون: يسلم لأنه اختلف في صحة الإحرام الأول. (ويقوم من اثنتين بعد قيامه)؛ أي: بعد قيام الإمام مستقلا على جهة الاستحباب. (ويسلم بعد سلامه) على جهة الوجوب فإن سبقه به أو ساواه فيه بطلت صلاته إلا أن يكون ناشئا عن السهو، وإلا فلا، وينتظر الإمام حتى يسلم ويسلم بعده. (وما سوى ذلك)؛ أي: الافتتاح والقيام من اثنتين والسلام بعده كالانحناء للركوع والسجود والقيام إلى الثانية والرابعة (فواسع)؛ أي: جائز؛ أي: ليس بممتنع فلا ينافي أنه مكروه بقرينة قوله: وبعده أحسن، فأفعل التفضيل ليس على بابه (أن يفعله معه، وبعده أحسن)؛ أي: أفضل وفي هذا تناقض لما سبق. • جملة السهو الذي يتحمله الإمام: (وكل سهو سهاه المأموم) في حال قدوته بالإمام (فالإمام يحمله عنه)؛ أي: كتكبيرات الانتقال، ولفظ التشهد، أو زيادة سجدة، أو ركوع، ولا

стр. 422

مفهوم للسهو، بل يحمل عنه بعض العمد كترك التكبير، أو لفظ التشهد، وذلك إذا كان في حال القدوة. وأما إذا كان مسبوقا وسها في حال قضاء ما فاته مع الإمام فإن الإمام لا يحمله عنه، لأن القدوة قد انقطعت، وصار حكمه حكم المنفرد. ثم استثنى من الكلية التي ذكرها مسائل فقال: (إلا ركعة)؛ أي: إلا كركعة؛ أي: من كل ما كان فرضا غير الفاتحة. ولم يرد المصنف الحصر لأن إلا لا تكون للحصر إلا إذا سبقها نفي إذ بقي الجلوس للسلام والرفع وترتيب الأداء وغير ذلك. (أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة)، لأن هذه كلها فرائض، والفرائض لا تسقط بالسهو، ولا يجزئ عنها السجود، ومعلوم أن فرائض الصلاة كلها أفعال ما عدا: الإحرام، والفاتحة والسلام؛ فأقوال، والله الموفق. • صفة انصراف الإمام بعد السلام: (و) من فضائل الصلاة أنه (إذا سلم الإمام) من الفريضة (فلا يثبت) في مكانه (بعد سلامه) سواء كانت الصلاة مما يتنفل بعدها أم لا، (ولينصرف)، ويكفي في تغيير هيئته. قال الثعالبي: وهذا هو السنة، لأنه: كان النبي ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام» وفي رواية ابن نمير: «يا ذا الجلال والإكرام» (١)، أي: ثم ينصرف إلى أصحابه بوجهه الشريف ﷺ ، ثم استثنى من انصراف الإمام بعد سلامه مسألة فقال: (إلا أن يكون في محله) وهو داره في الحضر ورحله في السفر، أو كان بفلاة من الأرض (فذلك)؛ يعني: الجلوس بعد سلامه (واسع)؛ أي: جائز لا كراهة فيه لأنه مأمون مما يخاف منه، ولا ينصب نفسه في الدعاء بين الله وخلقه، ويجوز الدعاء عقيب الأذكار بما شاء من خيري الدنيا والآخرة وقد فصلنا القول في أصل هذا المختصر والله الموفق. وهذا آخر الكلام على الربع الأول من الرسالة فلله الحمد والمنة في الأولى والآخرة، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 423

باب جامع في الصلاة • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الخصيف (١) السابغ الذي يستر ظهور قدميها، وهو القميص والخمار الخصيف. ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد. ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت شعره). • لباس المرأة في الصلاة: (باب جامع) بالتنوين ويروى بالإضافة وهذه الترجمة من تراجم «الموطأ»، ومعناها: هذا باب أذكر فيه مسائل مختلفة (في الصلاة) وابتدأ الباب بمسألة تقدمت في باب طهارة الماء؛ أي: للمناسبة لأن الستر يطلب حين إرادة الدخول في الصلاة. قال التتائي: وكرر هذه المسألة مع تقدمها في باب طهارة الماء والثوب، وأجيب بأنه إنما كررها لزيادة صفة الخمار أو لأن هذا محلها. (وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة) شيئان الشيء الأول: (الدرع) بدال مهملة فسره ابن العربي هنا بالقميص، (الخصيف) روي بالحاء المهملة، وبالخاء المعجمة، ومعنى الأولى الكثيف بالثاء المثلثة وهو المتين، ومعنى الثانية الساتر (٢)، فعلى الثانية يكون قوله السابغ تفسيرا للخصيف بالخاء المعجمة (السابغ)؛ أي: الكامل (الذي يستر ظهور قدميها) تفسير للسابغ

стр. 424

وقوله: ظهور قدميها بل لا بد أيضا من ستر بطون قدميها، وإن كان لا إعادة عند ترك ستر بطن القدم. (وهو)؛ أي: الدرع (القميص) وهو ما يسلك في العنق (و) الشيء الثاني: (الخمار) بكسر الخاء المعجمة، وهو ثوب تجعله المرأة على رأسها (الحصيف) فشرطه شرط القميص من كونه كثيفا لا يشف، فإن صلت بالخفيف النسج الذي يشف فإن كان مما تبدو منه العورة بدون تأمل فإنها تعيد أبدا، وإن كان يصف العورة فقط؛ أي: يحددها فيكره، وتعيد في الوقت، والرجل كالمرأة في ذلك، فيجب على المرأة أن تستر ظهور قدميها وبطونهما وعنقها ودلاليها. ويجوز أن تظهر وجهها وكفيها في الصلاة خاصة. والأصل فيما ذكر قوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» (١) (حائض: يعني بالغ)، وفي رواية: «سئل رسول الله ﷺ أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار» قال: «إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» (٢)، وفي هذا الحديث دليل لمن لم يستثن القدمين من عورة المرأة لأن قوله: «يغطي ظهور قدميها» يدل على عدم العفو. (ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد) من غير كراهة إن كان كثيفا ساترا لجميع جسده، فإن لم يستر إلا عورته فقط أجزأته صلاته مع الكراهة، لحديث محمد بن المنكدر قال: دخلت على جابر بن عبد الله وهو يصلي في ثوب ملتحفا به، ورداؤه موضوع، فلما انصرف قلنا: يا أبا عبد الله تصلي ورداؤك موضوع، قال: نعم، أحببت أن يراني الجهال مثلكم: «رأيت النبي ﷺ يصلي هكذا» (٣)، وفي «الموطأ»: عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أنه قال: «سئل

стр. 425

أبو هريرة هل يصلي الرجل في ثوب واحد؟ فقال: نعم، فقيل له: هل تفعل أنت ذلك؟ فقال: نعم. إني لأصلي في ثوب واحد، وإن ثيابي لعلى المشجب» (١). • كراهة تغطية الفم وكفت الثوب في الصلاة: إنما كرر المصنف المسألة الماضية ليرتب عليها قوله: (ولا يغطي المصلي ذكرا كان أو أنثى أنفه أو وجهه في الصلاة) وحكمه الكراهة (٢)، لحديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصلي أحدكم وثوبه على أنفه، فإن ذلك خطم الشيطان» (٣)، وعن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه» (٤). قال ابن راشد: إلا أن يكون زي المصلين، وقد أفتى ابن رشد: أن اللثام للمرابطين زيهم لا كراهة فيه لهم، بل يستحب لهم التزامه، ويكره لهم فراقه، لأنه شعارهم (٥). (أو يضم ثيابه أو يكفت)؛ أي: يضم (شعره) وفي رواية: (ولا يكفت أو ينقض شعره). والنهي عن هذه الأمور كلها نهي كراهة، لحديث ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر» (٦)، قال في «المدونة»: «من صلى محتزما أو جمع شعره بوقاية، أو شمر كميه، قال: إن كان ذلك لباسه قبل ذلك وهيئته، وكان يعمل
следующие страницы →