← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الجمعة فضيلة لا فريضة. فلم يبق إلا أنه على الندب؛ وقد أجمع العلماء على أن صلاة من شهد الجمعة على وضوء دون غسل جائزة ماضية». اهـ. ولا بد من اتصاله بالرواح إلى الجمعة على المشهور لحديث أبي هريرة ﵁ أن عمر ﵁ قال عن النبي ﷺ : «إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» (١)، قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: في الحديث دليل على تعليق الأمر بالغسل بالمجيء إلى الجمعة، واستدل به لمالك في أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب والرواح بعد الزوال، وقال ابن وهب: إن اغتسل بعد الفجر أجزأه، وإن لم يتصل رواحه بغسله (٢)؛ وصفته كصفة غسل الجنابة لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة … » (٣)؛ أي: غسلا كغسل الجنابة في صفته. ولو نواه مع غسل الجنابة صح بشرط تقديم نية الجنابة على الجمعة، وهل غسل الجمعة تعبد فيحتاج للنية، أم للنظافة من الروائح؟ فلا يفتقر على النية قولان (٤). (والتهجير)؛ أي: الذهاب إلى الجمعة وقت الهاجرة (حسن)؛ أي: مستحب، لأن النبي ﵃ والصحابة ﵁ كانوا يفعلون ذلك؛ أي: يأتون المسجد في هذا الوقت، وأول أجزائه الساعة السادسة المعنية في قوله ﵊ كما في حديث أبي هريرة ﵁: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» (٥).

стр. 527

(وليس ذلك في أول النهار) وأما في أول النهار قال الشارح: فمكروه لأن النبي ﵊ لم يفعله ولا فعله أحد من أصحابه. وليأخذ من شاربه، وأظفاره، وينتف إبطه، ويحد عانته، إن احتاج لذلك. (وليتطيب لها)؛ أي: للجمعة استحبابا، لحديث أبي سعيد ﵁ قال: «أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن (١)، وأن يمس طيبا إن وجد»» (٢). (ويلبس أحسن ثيابه) غير ثياب مهنته، فالتجمل بجميل الثياب من آداب اليوم والأفضل الأبيض، فقد روى مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: «ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته، سوى ثوبي مهنته» (٣) قال ابن عبد البر (٤): وفي هذا الحديث الندب لكل من وجد سعة أن يتخذ الثياب الحسان للأعياد والجمعات، ويتجمل بها. اهـ. (وأحب إلينا)؛ أي: المالكية (أن ينصرف) مصلي الجمعة (بعد فراغها)؛ أي: بعد الفراغ مما يتصل بها من تسبيح وغير ذلك لقول الحق ﷻ : ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠] والانتشار مندوب بعد الصلاة. • حكم النافلة قبل، وأثناء، وبعد الجمعة: (ولا يتنفل في المسجد)؛ أي: من الآداب أن من صلى الجمعة ينصرف بعد الصلاة ولا يتنفل في المسجد، لما روى ابن عمر ﵄: «أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين» (٥)، وفي لفظ لمسلم: «فكان لا

стр. 528

يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته» (١). هذا حكم التنفل بعدها، وأما قبلها فيباح للمأموم دون الإمام؛ أي: يندب وإلى الأول أشار بقوله: (وليتنفل)؛ يعني: المأموم في المسجد (إن شاء قبلها)؛ أي: قبل صلاة الجمعة ما لم يجلس الإمام على المنبر فإذا جلس فإنه لا يتنفل، بل إذا خرج للخطبة فإنه لا يتنفل؛ لما روى ثعلبة بن أبي مالك (٢): «أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب ﵁ يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر، وجلس على المنبر، وأذن المؤذنون، [قال ثعلبة] جلسنا نتحدث، حتى إذا سكت المؤذنون، وقام عمر يخطب، أنصتنا، فلم يتكلم منا أحد»، قال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام. اه. وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم. وإذا دخل عليه وهو في أثناء التنفل خفف. (ولا يفعل ذلك الإمام)؛ أي: التنفل قبل صلاة الجمعة في المسجد؛ أي: يكره ذلك للإمام لما صح أنه ﷺ لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا. قال ابن عمر الأنفاسي: وظاهر كلام الشيخ أن ذلك عام اتسع الوقت أم لا، وليس هو على ظاهره، وإنما يعني به عند دخوله للخطبة دل عليه قوله: (وليرق)؛ أي: يصعد (المنبر كما يدخل)؛ أي: وقت دخوله مريدا الخطبة وهو بعد الزوال، وأما إذا جاء قبل الزوال أو بعده ولم يرد أن يخطب بأن لم تحضر الجماعة فقال ابن حبيب: يجوز له أن يتنفل ويسلم على الناس حين دخوله، ولا يسلم إذا صعد على المنبر (٣)، أي: يكره كراهة مذهبية لا شرعية. قلت: روى البيهقي عن نافع عن ابن عمر قال «كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر يوم الجمعة، استقبل الناس بوجهه ثم سلم» (٤)؛ والأمر واسع إن شاء الله تعالى.

стр. 529

ومن الآداب المستحبة قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد إن احتاج والسواك والمشي لما ورد في ذلك من الأخبار لحديث سنن الفطرة.

стр. 530

باب في صلاة الخوف • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة، ويدع طائفة مواجهة العدو، فيصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يثبت قائما، ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم، ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام، فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم، ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون. هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب، فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة. وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين. ولكل صلاة أذان وإقامة. وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة أو ركبانا، ماشين أو ساعين، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها). الشرح (باب) في بيان صفة (صلاة الخوف) وأنها واجبة وجوب السنن، وقال ابن المواز: إنها رخصة، واقتصر عليه صاحب المختصر لصدق الرخصة عليها، وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة﴾ [النساء: ١٠٢]. قال القرطبي رحمه الله تعالى: «هذه الآية خطاب للنبي ﷺ ، وهو يتناول

стр. 531

الأمراء بعده إلى يوم القيامة» (١). وأما السنة: فثبت أن النبي ﷺ كان يصلي صلاة الخوف، وجمهور العلماء متفقون على أن حكمها باق بعد النبي ﷺ . فمن ذلك ما رواه مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: «أن طائفة صلت مع النبي ﷺ وطائفة وجاء العدو فصلى بالذي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» (٢). وأما الإجماع فإن الصحابة ﷺ أجمعوا على صلاة الخوف (٣) فروي أن عليا ﵁ صلاة الخوف ليلة الهرير (٤)؛ وصلى أبو موسى الأشعري صلاة الخوف بأصحابه (٥)، وغيرهم. وتفعل في السفر والحضر جماعة وفرادى، وهذا إنما يظهر في صلاة الالتحام. • صفة صلاة الخوف في السفر: بدأ بالكلام على صفتها في السفر جماعة لأن الخوف غالبا إنما يكون

стр. 532

في السفر فقال: (وصلاة الخوف)؛ أي: وصفتها (في) حال (السفر) أن المسلمين (إذا خافوا العدو)؛ أي: اعتقدوا ضرر العدو أو ظنوا ذلك، والظن كالعلم (١)، والمراد بهم الكفار لأن قتالهم وهو محل الرخصة وقاسوا عليه قتال المحاربين (أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة للعدو) وذلك لقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورابكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾ [النساء: ١٠٢]. وظاهر كلام المصنف كالمختصر (٢) كان العدو في جهة القبلة أو لا، وهو كذلك، ولا يشترط تساوي الطائفتين في القسمة خلافا لمن شرط ذلك، والصحيح أن يكون كل طائفة عندها قدرة على العدو وتقاومه، فإن كان العدو يقاوم بالنصف قسمهم نصفين، وإن كان يقاوم بالثلث صلى بالثلث الركعة الأولى وبالثلثين الركعة الثانية، وعلى الإمام أن يعلم الناس كيفيتها قبل أن يشرعوا في الصلاة خوفا من التخليط لعدم إلف أكثر الناس لها (٣)، (ف) بعد ذلك (يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما)؛ أي: بالطائفة فهم مؤتمون به إلى أن يستقل ثم يفارقونه فإذا أحدث عمدا قبل استقلاله بطلت عليهم، أو سهوا أو غلبة استخلف هو أو هم وهو مخير بعد استقلاله قائما بين القراءة والدعاء والسكوت (و) أما الطائفة التي صلت معه ركعة فإنهم (يصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون ف) يذهبون (يقفون مكان أصحابهم) مواجهة العدو (ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد) الإمام (ويسلم) على المشهور، ومقابله لا يسلم بل يشير للطائفة

стр. 533

الثانية فتقوم للركعة الثانية التي بقيت عليهم فيصلونها ويسلم بها فتدرك معه الثانية السلام كما أدركت الأولى الإحرام، وعلى المشهور من أن الإمام يسلم ولا ينتظر الطائفة الثانية الذين صلوا معه ركعة أنهم يفارقون الإمام (ثم يقضون الركعة الأولى التي فاتتهم) معه (وينصرفون) وقوله: (وهكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها) توطئة لقوله: (إلا المغرب فإنه)؛ أي: الإمام (يصلي بالطائفة الأولى ركعتين) ويتشهد فإذا تم تشهده ثبت قائما على المشهور. ويشير إلى الطائفة الأولى بالقيام فإذا قاموا أتموا صلاتهم لأنفسهم، ثم يتشهدون ويسلمون وينصرفون فيقفون في مكان أصحابهم؛ ثم تأتي الطائفة الثانية فيحرمون خلفه (و) يصلي بهم؛ أي: (ب) الطائفة (الثانية ركعة) ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون لأنفسهم الركعتين اللتين فاتتهم بالفاتحة وسورة، ثم ينصرفون وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ هي المشهورة من قول مالك وصحح فعلها عن النبي ﷺ . ولها شرطان: الأول: أن يكون القتال جائزا؛ أي: مأذونا فيه فيشمل الواجب كقتال أهل الشرك، والبغي، والمباح كقتال مريد المال من اللصوص (١)، وأن يكون الذين صلوا مع الإمام يمكنهم الترك فلو كان العدو بحيث لا يقاومه المرصد له لم يجز. الثاني: إذا انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا على صفة الأمن، وإن حصل الأمن بعد الصلاة لا إعادة عليهم. هذه صفة صلاة الخوف في السفر قال أبو عمر (٢): وأما مالك وسائر أصحابه غير أشهب فإنهم كانوا يذهبون في صلاة الخوف إلى حديث سهل ابن أبي حثمة وهو ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة حدثه: «أن صلاة الخوف، أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه. وطائفة مواجهة العدو.

стр. 534

فيركع الإمام ركعة، ويسجد بالذين معه. ثم يقوم فإذا استوى قائما، ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون، وينصرفون. والإمام قائم. فيكونون وجاه العدو. ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا، فيكبرون وراء الإمام، فيركع بهم ويسجد. ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الثانية، ثم يسلمون» (١). وقال ابن القاسم وابن وهب وأشهب وغيرهم عن مالك أنه سئل فقيل له: أي الحديثين أحب إليك أن يعمل به، حديث صالح بن خوات، أو حديث سهل بن أبي حثمة؟ فقال: أحب إلي أن يعمل بحديث سهل بن أبي حثمة، يقومون بعد سلام الإمام فيقضون الركعة التي عليهم، ثم يسلمون لأنفسهم. وقال ابن القاسم: «العمل عند مالك في صلاة الخوف على حديث القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات قال: وقد كان مالك يقول بحديث يزيد بن رومان، ثم رجع إلى هذا». اهـ. • صفة صلاة الخوف في الحضر: وأما صفتها في الحضر فأشار إليها بقوله: (وإن صلى) الإمام (بهم)؛ أي: بمن معه في الحضر لشدة خوف صلى بهم (في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين) على المشهور في إقامتها في الحضر (ولكل صلاة) مما تقدم في السفر والحضر جماعة (أذان وإقامة)، لأن كل صلاة فرض مجتمع لها في السفر مطلقا وفي الحضر إن طلبت غيرها أذان وإقامة. • كيفية صلاة الخوف حال اشتداد الخوف والمسايفة: أشار رحمه الله تعالى إلى صفة صلاة الخوف فرادى فقال: (وإذا اشتد الخوف عن ذلك)؛ أي: عن صلاة الجماعة على الصفة المتقدمة (صلوا

стр. 535

وحدانا)؛ أي: فرادى (بقدر طاقتهم) فإن قدروا على الركوع والسجود فعلوا ذلك، وإن لم يقدروا على شيء من ذلك صلوا إيماء ويكون إيماؤهم للسجود أخفض من الركوع (مشاة)؛ أي: غير راكبين (أو ركبانا) على الخيل والإبل (ماشين)؛ أي: على الهيئة (أو ساعين)؛ أي: جارين (مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا لا في الوقت ولا بعده والأصل فيما ذكر قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وقوله تعالى: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ [النساء: ١٠٣]، فأمر الله أن تصلى الصلاة في وقتها على حسب الحال؛ وفي «الموطأ» قال ابن عمر ﵄: « … فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها» قال مالك: قال نافع: «لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ » (١). ولأن عبد الله بن أنيس ﵁ قال: «بعثني رسول الله ﷺ ، إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عرنة وعرفات، فقال: «اذهب فاقتله»، قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومي إيماء، نحوه … » (٢). • تنبيه: يجوز في تلك الحالة؛ أعني: حالة اشتداد الخوف مشي كثير، وركض وهو تحريك الرجل، وطعن برمح، ورمي بنبل، وكلام لغير إصلاحها ولو كثر إن احتيج له فيما يتعلق بهم، كتحذير غيره ممن يريده، أو أمره بقتله، وكتسبيح، وافتخار عند الرمي، ورجز إن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من المحتاج له (٣).

стр. 536

باب في صلاة العيدين قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى. صلاة العيدين سنة واجبة، يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة، وليس فيها أذان ولا إقامة. فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ونحوهما، ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام، وفي كل ركعة سجدتان، ثم يتشهد، ويسلم، ثم يرقى المنبر، ويخطب، ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف. ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك. وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها، ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده. وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام، والناس كذلك. فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك. ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون له فيما سوى ذلك. فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات: من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى، يكبر إذا صلى الصبح، ثم يقطع.

стр. 537

والتكبير دبر الصلوات: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن، يقول إن شاء ذلك: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر والله الحمد، وقد روي عن مالك هذا، والأول، والكل واسع. والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة، والأيام المعدودات أيام منى، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر. والغسل للعيدين حسن وليس بلازم. ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب). الشرح (باب في) بيان حكم (صلاة العيدين) الفطر والأضحى وفي بيان وقت الخروج إليها وكيفيتها وبيان الطريق التي يرجع منها وبيان ما يفعله وما يقوله عند خروجه إليها (و) في بيان (التكبير) في أيام منى وفي بيان الوقت الذي يوقع فيه التكبير من أيام منى وبيان ما يستحب فعله في يوم العيد. والعيد: سمي عيدا لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد (١). • حكم صلاة العيدين: والأصل في صلاة العيدين الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر: ٢] قال قتادة وعطاء وعكرمة: أي: صل لربك صلاة العيد يوم النحر، وانحر نسكك (٢)، ولقوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ ﴿وذكر اسم ربه، فصلى﴾ على قول من قال ذلك أنه الغدو لصلاة عيد الفطر والصدقة قبلها كما ذكر شيخ المفسرين الطبري رحمه الله تعالى (٣). وأما في السنة فستأتي الأحاديث الدالة على ذلك، وأما الإجماع فقد حكاه

стр. 538

ابن حزم على أنها ليست بفرض (١). وابتدأ بحكمها عند المالكية فقال: (وصلاة العيدين سنة واجبة) لقول رسول الله ﷺ للأعرابي حين ذكر خمس صلوات قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا إلا أن تطوع» (٢)، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود لم يشرع لها أذان فلم تجب ابتداء بالشرع كصلاة الاستسقاء والكسوف. ومراد المصنف رحمه الله تعالى: أن كلا منهما سنة مؤكدة، فقوله: واجبة؛ أي: وجوب السنن وهو التأكد، فهي سنة عين في حق من تلزمه الجمعة من حر مكلف … إلخ، ويستحب لغير المكلف بها لأمر الرسول ﷺ أن يصليها العبد والمرأة والصبي لحديث أم عطية ﵂ قالت: «أمرنا رسول الله ﷺ ، أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق، والحيض، وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: «لتلبسها أختها من جلبابها»» (٣). ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام فيستحب له أن يصليها منفردا. • وقت خروج الناس لصلاة العيد ومكان إقامتها: ثم بين وقت الخروج ومكان إقامتها فقال: (يخرج لها الإمام والناس ضحوة)؛ يعني: أن وقت الخروج لصلاة العيد للإمام والناس بعد طلوع الشمس بحيث إذا وصلوا إلى المصلى حل وقت الصلاة، لا خلاف في المذهب (٤)، وهذا لمن قربت داره، وأما من

стр. 539

بعدت داره فإنه يخرج قبل ذلك بحيث يدرك الصلاة مع الإمام؛ أي: (قدر ما إذا وصل) الإمام وفي رواية بقدر ما إذا وصل (حانت)؛ أي: حان وقتها وجاء وقت حلها؛ أي: حلت (الصلاة) وحلها إذا ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين من رماح العرب وهو اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة وهذا باعتبار رأي العين، وأما باعتبار الحقيقة فقد قطعت الشمس من المسافة ما لا يعلمه إلا الله قال أبو سعيد: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة» (١). قال مالك: «مضت السنة أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة» (٢). فأما غيره فيستحب له التبكير والدنو من الإمام ليحصل له أجر التكبير، وانتظار الصلاة، والدنو من الإمام من غير تخطي رقاب الناس، ولا أذى أحد، قال عطاء بن السائب: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن معقل يصليان الفجر يوم العيد، وعليهما ثيابهما ثم يتدافعان إلى الجبانة، أحدهما يكبر والآخر يهلل، وروي عن ابن عمر «أنه كان لا يخرج حتى تخرج الشمس» (٣). وإيقاعها بالمصلى أفضل لفعل ذلك منه ﵊ مع المداومة واستقر على ذلك عمل أهل المدينة، وظاهر قوله في المدونة، ولأنة آخر الأمرين منه ﷺ (٤)، وقد تقدم حديث أبي سعيد ﵁ في خروجه ﷺ إلى المصلى، وروي عن علي ﵁: «أنه قيل له: قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس وعميانهم فلو صليت بهم في المسجد؟ فقال: أخالف السنة إذا، ولكن نخرج إلى المصلى، واستخلف من يصلي بهم في المسجد أربعا» (٥).

стр. 540

ويستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى في عيد الفطر دون الأضحى، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات» (١). ويستحب الغسل (٢)، والتطيب، ولبس جديد الثياب إن تيسر، ووسع مالك أن يكون الغسل لها قبل الفجر، وقال ابن حبيب أفضل أوقات الغسل لها بعد صلاة الصبح (٣). (وليس فيها أذان ولا إقامة)، لأن النبي ﷺ كان يصلي العيد بدونهما، فعن جابر بن سمرة، قال: «صليت مع النبي ﷺ غير مرة ولا مرتين العيدين بغير أذان، ولا إقامة» (٤)؛ وليس فيها أيضا على المشهور نداء الصلاة جامعة لما في «الموطأ» عن مالك: أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله ﷺ إلى اليوم؛ قال مالك: «وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا» (٥)، وإنما يبتدئ الإمام الصلاة (فيصلي بهم)؛ أي: بالناس أي بمجرد وصوله المصلى أو المسجد بعد حل النافلة واجتماع الناس (ركعتين) لما في الصحيحين: «أنه صلاها ركعتين» (٦) وكذلك الخلفاء بعده (يقرأ فيهما جهرا) بلا خلاف (بأم القرآن ﴿والشمس وضحاها﴾ … ﴿وسبح اسم ربك الأعلى﴾ ونحوهما) (٧) وفي بعض النسخ تقديم سبح على الشمس وضحاها، وهي ظاهرة وقضيته الاقتصار عليهما، وقضية ما

стр. 541

في «الموطأ»: «أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الأضحى والفطر ب ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ﴿واقتربت الساعة وانشق القمر﴾» (١)، وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الأضحى والفطر في الأولى ب ﴿وسبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي الثانية: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾» (٢)، وغير ذلك فلعله لم يصحب لقراءتهما عمل أهل المدينة. (ويكبر في) الركعة (الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام و) يكبر (في) الركعة (الثانية) بعد القيام (خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام) لما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ﵁ «أن النبي ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة» (٣). ولا يرفع يديه في شيء من التكبير لا في الأولى ولا في الثانية إلا في تكبيرة الإحرام على المشهور (٤). وروي عن مالك في المجموعة: ليس رفع اليدين مع كل تكبيرة سنة، ولا بأس على من فعله، والخلاف هنا كالخلاف في صلاة الجنازة (٥)، وقد روي عن عمر ﵁: «أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وإذا قام من الركعتين» (٦). ويكون التكبير متصلا بعضه ببعض إلا بقدر تكبيرة المؤتم فيندب له الفصل بقدره. وإذا سها الإمام عن تكبيرة صلاة العيد رجع ما لم ينحن للركوع فإذا وضع يديه على ركبتيه فإنه لا يرجع، ومن جاء بعد أن فرغ الإمام من التكبير

стр. 542

ووجده يقرأ كبر على المشهور خلافا لابن وهب (١). (وفي كل ركعة سجدتين) هكذا رواه بعضهم، وصوابه سجدتان ليكون مبتدأ وخبرا، وقال بعضهم: هو منصوب بفعل مضمر تقديره ويسجد في كل ركعة سجدتين، وما ذكره لا خلاف فيه إذ لا قائل بسجدة واحدة في ركعة (ثم يتشهد)؛ أي: بعد فراغه من السجدتين؛ أي: ويصلي على النبي ﷺ ويدعو وأراد بالتشهد ما يشمل الكل (ويسلم)؛ أي: بعد فراغه من التشهد. (ثم يرقى)؛ أي: بعد الفراغ من السلام يرقى بفتح الياء (المنبر، ويخطب ويجلس في أول خطبته، ووسطها) أخذ من كلامه أن الخطبة تكون بعد الصلاة فليست خطبة العيد كخطبة الجمعة لا من حيث الوقت، ونص في المختصر على استحباب البعدية؛ يعني: أن حكم كون الخطبة بعد الصلاة الاستحباب لما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: «إن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة» (٢). وأخذ من قوله يجلس أولها ووسطها أنهما خطبتان أولى وثانية، وقيل بعدم الجلوس في الأولى كما لعبد الملك، وهو مروي عن مالك، لأنه في الجمعة لأجل الأذان وهو هنا مفقود (٣)، مشتملة؛ أي: الخطبة الشاملة للأولى والثانية على أحكام العيد وما يشرع فيه واجبا ومستحبا (٤). ودليل الخطبتين ما روى ابن ماجة عن جابر ﵁ قال: «خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام» والحديث ضعيف (٥). وأخذ من قوله: ثم يرقى المنبر أنه خطب عليه، وفي المسألة خلاف، فمن قال به استدل بحديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: «قام النبي ﷺ يوم

стр. 543

الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل، فأتى النساء، فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة» (١)، قال الحافظ: قوله: «ثم خطب، فلما فرغ نزل» فيه إشعار بأنه ﷺ كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله: «نزل» (٢)، وممن نزع إلى جواز ذلك المالكية كما عند المصنف، والشافعي كما في الأم (٣)، واستحبه النووي (٤). واستدل القائلون بعدم الخطبة على المنبر بما أخرجه أبو داود عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: أخرج مروان المنبر يوم عيد، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام إليه رجل فقال: يا مروان خالفت السنة الحديث. وعليه بوب البخاري «باب الخروج إلى المصلى بغير منبر» (٥). (ثم ينصرف)؛ أي: من غير جلوس إذا فرغ من الخطبة إن شاء، وله أن يقيم مكانه ويكره له وللمأمومين التنفل قبلها وبعدها إن أوقعها في الصحراء لما في «الصحيحين» عن ابن عباس ﵄: ﴿خرج النبي ﷺ يوم عيد، فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد﴾ (٦). وأما إن أوقعها في المسجد فلا يكره له ولا للمأمومين التنفل قبلها ولا بعدها عند ابن القاسم (٧)، أما قبل فتحية للمسجد، وأما بعد فلعدم المانع (٨)، لأن الحديث إنما كان في الصحراء.

стр. 544

(ويستحب) للإمام (أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها) لما كان من هديه ﷺ في ذلك فعن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق آخر» (١). وأشار بقوله: (والناس كذلك) إلى أنهما متساويان في هذا الطلب فكما يطلب من الإمام الرجوع من طريق آخر غير الذي أتى منه، فكذلك المأمون لما أن الحكمة منوطة بالجميع. • استحباب إخراج الإمام أضحيته للمصلى: (وإن كان) خروج الإمام لصلاة العيد (في الأضحى)؛ أي: يوم النحر خرج بأضحيته بتشديد الياء إلى المصلى فذبحها إن كانت مما يذبح (أو نحرها) إن كانت مما ينحر لحديث ابن عمر ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يذبح وينحر بالمصلى» (٢)، وحديث جندب بن عبد الله ﵁ قال: «صلى النبي ﷺ يوم النحر ثم خطب ثم ذبح» (٣)، وإنما كان كذلك (ل) أجل أن (يعلم الناس ذلك فيذبحون) أو ينحرون (بعده) إذ لا يجوز لهم الذبح قبله أي: قبل صلاة إمامهم وانتهائه من الذبح - فإن ذبح أحد قبله أعاد اتفاقا لقوله ﷺ كما في حديث جندب السابق: «من كان ذبح قبل أن يصلي، فليعد مكانها، ومن لم يكن ذبح، فليذبح باسم الله» (٤)، فإن لم يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فإنهم يذبحون بعد رجوعه إلى منزله وتجزيهم وإن أخطؤوا في تحريهم بأن ذهبوا قبله. • التكبير المطلق: وهو الذي لا يتقيد بشيء فيسن دائما بكرة وأصيلا عند الصلاة قبلها

стр. 545

وبعدها وفي كل وقت أيام العشر من ذي الحجة والتشريق، وليلة عيد الفطر إلى صلاة العيد، والتكبير المطلق في ليلة عيد الفطر أكد لقوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥]، وإكمال العدة يكون عند آخر يوم من رمضان إما بإكمال ثلاثين منه، أو برؤية الهلال. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وليذكر)؛ أي: يكبر الإمام (الله) تعالى (في خروجه من بيته) أو غيره يعني أنه يطلب من الإمام على جهة الاستحباب عند خروجه من بيته أو غيره أن يذكر الله تعالى بالتكبير، ويفهم من كلامه أنه لا يكبر قبل الخروج وهو المشهور (١)، قال ابن المنذر: وممن كان يفعل ذلك ابن عمر، وروي عن علي وأبي أمامة الباهلي وأبي رهم وناس من أصحاب النبي ﷺ ثم ذكر جماعة فعلوا ذلك (٢). وهناك قول بأنه يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ليلة العيد وذلك (في) عيد الفطر (و) في عيد (الأضحى) قال القاضي عبد الوهاب (٣): قال ابن عباس: حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا الله تعالى، حتى يفرغوا من عيدهم، ودليلنا ما رواه البيهقي والدارقطني: «أنه ﵊ كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى» (٤)، وعليه عمل أهل المدينة خلفا عن سلف. وظاهر كلام الشيخ أنه يكبر سواء خرج قبل طلوع الشمس أو بعدها وهو لمالك في المبسوط (٥)، والتكبير المذكور يكون (جهرا) عند عامة العلماء يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا.

стр. 546

قال القرافي (١): كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته بالتكبير، واستمر على هذا عمل السلف بعده (٢). وقوله: (حتى يأتي المصلى الإمام) غاية لتكبير الإمام وأما قوله (والناس كذلك)؛ فمعناه: أنهم مثل الإمام في ابتداء التكبير وصفته، قال نافع: (كان ابن عمر يكبر يوم العيد في الأضحى والفطر ويكبر ويرفع صوته) (٣). وأما في الانتهاء فيخالفونه فيه يدل عليه قوله: (فإذا دخل الإمام للصلاة)؛ أي: لمحلها ويروى في الصلاة (قطعوا ذلك) التكبير. (و) السامعون للخطبة (يكبرون) سرا (بتكبير الإمام في خطبته) على المذهب لعموم الآية ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥] لفعل جماعة من الصحابة ذلك، (وينصتون) له؛ أي: للإمام (فيما سوى ذلك) التكبير عند مالك من رواية ابن القاسم لأن عليهم أن يستمعوا له لكن من غير وجوب للفرق بينها وبين الجمعة، قال ابن أبي موسى: يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهرا حتى يأتي الإمام المصلى، ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته وينصتون فيما سوى ذلك. (فإن كانت) الأيام (أيام النحر) ويجوز رفع أيام على أن كان تامة؛ أي: فإن حضرت أيام النحر (فليكبر الناس) استحبابا (دبر الصلوات) المفروضات الحاضرة، قبل التسبيح والتحميد والتكبير؛ وظاهر كلامه أن الإمام والمأموم والفذ والذكر والأنثى في ذلك سواء، والذي يظهر أن التكبير خاص بالجماعات لا الأفراد، فقد ثبت بالإسناد الصحيح عن ابن عمر أنه كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر» (٤)، وأورد الحافظ ابن حجر عكس.

стр. 547

هذا فقال: وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه، تلك الأيام جميعا، وقال: والطريق الأولى من رواية ابن جريج أثبت (١). والمشهور في المذهب اختصاص التكبير بالفرائض كما قال الفاكهاني (٢). وابتداء التكبير إثر الصلوات المفروضات (من صلاة الظهر من يوم النحر) وانتهاؤه (إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه)؛ أي: من يوم النحر (٣) (وهو)؛ أي: اليوم الرابع (آخر أيام منى) ودفع بقوله: (يكبر إذا صلى الصبح) الإيهام في قوله: إلى صلاة الصبح إذ يحتمل أن تكون إلى فيه للغاية؛ أي: والغاية خارجة ويحتمل أن تكون بمعنى بعد، وذلك لحديث شريح بن أبرهة ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ كبر أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر حتى خرج من منى، يكبر دبر كل صلاة مكتوبة» (٤)، ولما روي عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز: أن التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق (٥)؛ ولأن الناس تبع للحاج، والحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة ويكبرون مع الرمي، وإنما يرمون يوم النحر فأول صلاة بعد ذلك الظهر، وآخر صلاة يصلون بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق.

стр. 548

ولم يحدد مالك في ذلك شيء، ومن كبر بتكبير أحد من السلف فله ذلك، والأمر واسع. (ثم) إذا فرغ من التكبير بعد صلاة الصبح من اليوم الرابع من أيام النحر (يقطع) التكبير لعمل أهل المدينة كما ذكره مالك في «الموطأ» (١)؛ (والتكبير) الذي يكبره الناس (دبر الصلوات) له صفتان إحداهما (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) والثانية أشار إليها بقوله: (وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن)؛ أي: مستحب لأن جابرا ﵁ (٢) صلى في أيام التشريق، فلما فرغ من صلاته قال: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر»، وهذا لا يقوله إلا توقيفا، وروي أيضا خلاف قوله، فقد روي عن ابن عباس ﵄: «الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد» (٣). ثم بين صفة الجمع بقوله: (يقول إن شاء ذلك: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، وقد روي عن مالك هذا) من رواية ابن عبد الحكم كما تقدم ذلك، (و) روي عنه أيضا (الأول) من رواية علي وصرح عياض بمشهوريته (والكل واسع)؛ أي: جائز لما أنه لم يثبت عن النبي ﷺ تعيين شيء من هاتين الصفتين ولما تقدم له الأمر بالذكر عند خروجه إلى صلاة العيدين وكان مراده به الذكر المأمور به في قوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ [الحج: ٢٨]، وقوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣] ناسب أن يذكر الأيام المذكورة ويبين هذه من هذه فقال (والأيام المعلومات)؛ أي: للنحر المذكورة في الآية الأولى هي (أيام النحر الثلاثة) الأول وتالياه (و) أما (الأيام المعدودات)؛ أي: للرمي المذكورة في الآية الأخرى فهي (أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر)

стр. 549

ثاني يوم النحر وتالياه، فأول يوم النحر معلوم غير معدود، ورابعه معدود غير معلوم واليومان الوسطان معلومان معدودان (١). (والغسل للعيدين حسن)؛ أي: مستحب، وروي أيضا أن النبي ﷺ قال في جمعة من الجمع: «يا معشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك» (٢)، فعلل هذه الأشياء بكون الجمعة عيدا والناس يجتمعون فيها فيستحب طيب الريح والملبس (٣). وصفته كصفة غسل الجنابة ويطلب من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ولا مريدا للصلاة (وليس بلازم)؛ أي: لزوم السنن. وأفضل أوقاته بعد صلاة الصبح ويجزئه إذا اغتسل قبل طلوع الفجر (٤). (ويستحب فيهما)؛ أي: العيدين (الطيب) للرجال من خرج منهم للصلاة ومن لم يخرج للحديث السابق، وأما النساء إذا خرجن لها فلا يجوز لهن الطيب لا فرق بين العجائز وغيرهن وأما إذا لم يخرجن فلا حرج. (و) يستحب فيهما أيضا للرجال (الحسن)؛ أي: لبس الحسن (من الثياب) والمراد بالحسن منها الجديد ولو أسود لحديث عبد الله بن عمر ﵄: «وجد عمر ﵁ حلة من إستبرق في السوق فأخذها فأتى بها النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ابتع هذه تتجمل بها في العيدين والوفد، فقال النبي ﷺ : إنما هذه لباس من لا خلاق لهم» (٥). فأنكر عليه نوعها، ولم ينكر ﵊ التجمل للعيدين فدل على استحبابه والله أعلم.

стр. 550

باب في صلاة الخسوف قال المصنف رحمه الله تعالى (باب في صلاة الخسوف: وصلاة الكسوف سنة واجبة، إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد، فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة، ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة، ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك، ثم يرفع رأسه يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقرأ دون قراءته الأولى، ثم يركع نحو قراءته الثانية، ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده، ثم يسجد سجدتين تامتين، ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك، ثم يركع نحو قراءته، ثم يرفع كما ذكرنا، ثم يقرأ دون قراءته هذه، ثم يركع نحو ذلك، ثم يرفع كما ذكرنا، ثم يسجد كما ذكرنا، ثم يتشهد ويسلم، ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك يفعل. وليس في صلاة خسوف القمر جماعة، وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل .. وليس في أثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة، ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم). الشرح الكسوف لغة: التغير إلى سواد، ومنه كسف في وجهه، وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها. قال في «الفتح»: والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس

стр. 551

والخسوف للقمر (١). وقيل فيهما الخسوف لما في الحديث أن النبي ﵊ قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله» (٢). • حكم صلاة كسوف الشمس: (باب في) بيان حكم (صلاة الخسوف) وفي بيان صفتها، وحكم صلاة الخسوف السنية كما قال المصنف: (وصلاة الخسوف سنة واجبة)؛ أي: مؤكدة، وهو متفق عليه في كسوف الشمس لفعل النبي ﷺ ومختلف فيه في خسوف القمر، والمشهور أن صلاة خسوف القمر مستحبة كما قال الأجهوري (٣). • صفة صلاة الكسوف: تفعل صلاة خسوف الشمس جماعة وفرادى، والأول أفضل ولذا بدأ به المصنف فقال: (إذا خسفت الشمس) كلها أو بعضها خرج الإمام (إلى المسجد فـ) إذا وصل إليه (افتتح الصلاة بالناس ولا يشترط فيهم عدد محصور كالجمعة بغير أذان ولا إقامة) ويقول الصلاة جامعة لما هو مأثور من فعله ﵊ ففي حديث عبد الله بن عمرو ﵁ أنه قال: «لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي إن الصلاة جامعة» (٤). ويكبر في افتتاحه كالتكبير في سائر الصلوات فإذا كبر افتتح القراءة بفاتحة الكتاب (ثم قرأ قراءة طويلة سرا) على المشهور (٥)، والدليل على ذلك حديث ابن عباس ﵄: (وحديث سمرة ﵁ وفيه: «صلى بنا

стр. 552

رسول الله ﷺ في كسوف لا نسمع له صوتا» رواه الترمذي) (١): قال الباجي: «المذكور بعد هذا فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، فوجه الدليل منه أنه افتقر إلى التقدير لما لم يعلم ما قرأ به، ولو جهر بالقراءة لعلم ما قرأ به ولم يفتقر إلى التقدير ولذكر المقروء به» (٢)، قلت: لكن صح الجهر كما سيأتي، ولعله كان بعيدا فلم يسمع القراءة فقدر. وحدها أن تكون (بنحو سورة البقرة) لفظة نحو مقحمة؛ أي زائدة، فإن المذهب استحباب قراءة البقرة في القيام الأول من الركعة الأولى بعد الفاتحة، وقد صح من طرق أن النبي ﷺ جهر بالقراءة وبوب البخاري للجهر بقوله باب: (باب الجهر بالقراءة في الكسوف) وأورد حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ جهر في صلاة الخسوف بقراءته فإذا فرغ من قراءته، كبر فركع، وإذا رفع من الركعة، قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» (٣). وبالجهر قال ابن العربي من المالكية (٤)، ومثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى. (ثم) بعد الفراغ من قراءتها (يركع ركوعا طويلا نحو ذلك)؛ أي: يقرب منه في الطول (ثم) بعد ذلك يرفع رأسه من الركوع والحال أنه

стр. 553

(يقول سمع الله لمن حمده) والمأموم يقول ربنا ولك الحمد (ثم) بعد ذلك (يقرأ) الفاتحة على المشهور (١) بل والراجح، خلافا لابن مسلمة في أنه لا يقرؤها وعلل ذلك بأنها ركعتان والركعة الواحدة لا تكرر فيها الفاتحة مرتين (٢) (دون قراءته الأولى)؛ أي: بعد قراءة الفاتحة يقرأ في القيام الثاني دون قراءته في القيام الأول ويستحب أن تكون بآل عمران (ثم يركع نحو) طول (قراءته الثانية) ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو (ثم يرفع رأسه) منه هو والمأمومون وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد (ثم يسجد) هو والمأمومون (سجدتين تامتين) بطمأنينة وهل يطولهما كالركوع قولان: مشهورهما الأول (٣)، والثاني في مختصر ابن عبد الحكم وهو ظاهر كلام الشيخ (٤). (ثم) بعد أن يفرغ من السجدتين (يقوم فيقرأ) الفاتحة ويقرأ بعدها قراءة (دون قراءته التي تلي ذلك)؛ أي: قراءته التي في القيام الثاني من الركعة الأولى، ويستحب أن تكون بسورة النساء (ثم) بعد فراغه من القراءة في القيام الثالث (يركع نحو قراءته) في القيام الثالث، ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو. (ثم) بعد فراغه من الركوع (يرفع) رأسه والمأمومون كذلك (كما ذكرنا)؛ أي: وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد (ثم) بعد رفعه يقرأ الفاتحة على المشهور ثم (يقرأ) قراءة (دون قراءته هذه) التي في القيام الثالث، ويستحب أن تكون بسورة المائدة (ثم) بعد فراغه من القراءة في القيام الرابع (يركع نحو ذلك)؛ أي: نحو قراءته في القيام

стр. 554

الرابع (ثم) بعد ذلك (يرفع رأسه كما ذكرنا)؛ يعني: وهو يقول: سمع الله لمن حمده ويقول: المأمون ربنا ولك الحمد، (ثم) بعد ذلك (يسجد كما ذكرنا) سجدتين تامتين بطمأنينة وفيهما القولان المتقدمان في سجدتي الركعة الأولى (ثم يتشهد و) إذا فرغ من تشهده (يسلم) وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ. قال الفاكهاني: هي مذهبنا ومذهب الجمهور، ودليلها الأحاديث الصريحة في هذه الكيفية المتقدمة التي نعتها مصنفنا (١). فمن الأحاديث الواردة في صفتها: ما رواه مالك من حديث عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا» (٢). قال الحافظ: وكل هذه الأحاديث ظاهرة في أن السجود في الكسوف يطول كما يطول القيام والركوع، وأبدى بعض المالكية فيه بحثا فقال: لا يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حد الإطالة في الركوع، وكأنه غفل عما رواه مسلم في حديث جابر بلفظ «وسجوده نحوا من ركوعه» (٣). (ولمن شاء أن يصلي) صلاة خسوف الشمس (في بيته مثل ذلك)؛

стр. 555

أي: مثل الصفة المتقدمة فله (أن يفعل) إذا لم يؤد ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة، وأما لو أدى ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة فيكره له أن يصليها في بيته. • صلاة خسوف القمر: انتقل يتكلم على خسوف القمر فقال: (وليس في صلاة خسوف القمر جماعة) على المشهور (١)، ظاهر ما نقله القرافي أن النهي على جهة المنع فإنه قال: وأما الجمع فمنعه مالك وأبو حنيفة لأن النبي ﷺ لم يجمع في خسوف القمر، وأجازه أشهب واللخمي وهو الصحيح (٢)، قال ابن رشد (٣): وزعم ابن عبد البر أنه روي عن ابن عباس وعثمان ﵄ أنهما صليا في خسوف القمر في جماعة ركعتين، في كل ركعة ركوعان مثل الشافعي اهـ. وقال بعض أهل العلم: قوله ﷺ : «وصلوا حتى ينجلي» في الحديث الآتي دليل على مشروعية الصلاة للخسوف أيضا في جماعة، وعدم النقل ليس نقلا للعدم، ويكفي هذا مع فعل الصحابة اهـ (٤). وقوله: (وليصل الناس عند ذلك)؛ أي: عند خسوف القمر (أفذاذا) بذالين معجمتين؛ أي: فرادى في منازلهم على المعروف من المذهب، ومقابله ما لمالك في المجموعة: من أنهم يصلون أفذاذا في المسجد (٥)، وعللوا القول الأول بأن خروجهم للمسجد بالليل فيه مشقة. وفي صفتها قال ابن عبد البر: أنه يصلي ركعتين ركعتين حتى

стр. 556

تنجلي (١)، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: تصلى ككسوف الشمس (٢). وقوله: (والقراءة فيها جهرا) تكرار ورفع بقوله: (كسائر ركوع النوافل) ما يتوهم في قوله: وليصل الناس … إلخ، لأنه يحتمل أن تكون على هيئة النوافل من غير نية تخصها، ويحتمل أن تكون على صفة خسوف الشمس، ولا بد فيها من نية تخصها. واعلم أن أصل الندب يحصل بركعتين فقط. وكذا يندب أن يصلي ركعتين ركعتين حتى ينجلي، ووقتها الليل كله. ويفوت فعلها بطلوع الفجر. • هل في الكسوف خطبة أم موعظة؟: (وليس في إثر) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما؛ أي: بعد الفراغ من (صلاة خسوف الشمس) ولا قبلها (خطبة مرتبة)؛ أي: بحيث يجلس في أولها وفي وسطها، لأن جماعة من الصحابة ﵃ نقلوا صفة صلاة الكسوف، ولم يذكر أحد منهم أنه خطب فيها، وأما ما روي عن عائشة ﵂: أنه صلى صلاة الكسوف ثم انصرف فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، فمعناه أنه أتى بكلام منظوم مشتمل على حمد الله تعالى والصلاة على رسوله وموعظة على طريق ما يؤتى به في الخطبة، وظاهر قوله: (ولا بأس أن يعظ الناس بما يأتي من المصائب الدنيوية التي تحدث بسبب المعاصي (ويذكرهم) بما مضى يخالف ما قبله لأنه لا معنى للخطبة إلا هذا، وأجيب بعدم المخالفة لأن المنفي هو الخطبة المرتبة بالهيئة المخصوصة التي يجلس في أولها وفي وسطها، والوعظ والتذكير من غير ترتيب ليس خطبة بالمعنى الذي نفاه، واستعمل لا بأس هنا فيما فعله أولى من تركه وقد نص في المختصر على استحباب الوعظ، وقد أوردت ما جاء في خطبة النبي ﷺ في أصل هذا المختصر والله الموفق (٣).

стр. 557

باب في صلاة الاستسقاء • قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب في صلاة الاستسقاء: وصلاة الاستسقاء سنة تقام. يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة، فيصلي بالناس ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة، يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة، ويتشهد، ويسلم. ثم يستقبل الناس بوجهه، فيجلس جلسة، فإذا اطمأن الناس، قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس، ثم قام فخطب. فإذا فرغ استقبل القبلة، فحول رداءه: يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر، وما على الأيسر على الأيمن، ولا يقلب ذلك، وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود، ثم يدعو كذلك، ثم ينصرف وينصرفون. ولا يكبر فيها، ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام، والخفض، والرفع، ولا أذان فيها ولا إقامة). الشرح قال المصنف: (باب في) بيان حكم (صلاة الاستسقاء) وبيان الوقت الذي تفعل فيه وهو من ضحوة النهار إلى زوال الشمس، وفي بيان المحل الذي تفعل فيه وهو الصحراء، وفي بيان صفتها. والاستسقاء: لغة: طلب السقي (١).

стр. 558

وشرعا: طلب السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو غيره؛ والقحط احتباس المطر، أفاده المصباح (١). وغير القحط كتخلف جري نهر أو لزرع أو شرب حيوان فلذلك يستسقى من بصحراء أو بسفينة. وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ [البقرة: ٦٠]، وقد ثبت الاستسقاء عن نبينا ﷺ قولا وفعلا فعن أمنا عائشة ﵂ قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ ، حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر ﷺ ، وحمد الله ، ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم، واستنخار المطر عن إيان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم»، ثم قال: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين، لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين»، ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب، أو حول رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك ﷺ ، حتى بدت نواجذه، فقال: «أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله» (٢)؛ وفي رواية: «كما يصلي في العيد» (٣)، وفي رواية ابن عباس ﵄: «خرج رسول الله ﷺ متبدلا متواضعا، متضرعا، حتى أتى المصلى».

стр. 559

كما أنه يسن الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة، فعن قتادة، عن أنس ﵁ قال بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله فحط المطر، فادع الله أن يسقينا، فدعا فمطرنا» (١). وحكى كثير من أهل العلم الإجماع على صلاة الاستسقاء والخروج له (٢). • حكم صلاة الاستسقاء: (وصلاة الاستسقاء)؛ أي: حكمها أنها (سنة تقام) (٣)؛ أي: تفعل؛ أي: تتأكد أن تصلى ولا تترك، خلافا لأبي حنيفة ﵀: أنها غير مشروعة والدليل على مشروعيتها ما تقدم من الكتاب والأحاديث الصحيحة والإجماع. • وقت أدائها: يسن أن (يخرج لها)؛ أي: لصلاة الاستسقاء (الإمام) زاد في رواية: (والناس) وظاهرها العموم، وليس كذلك فإنهم قسموا من يخرج لها ومن لا يخرج لها على ثلاثة أقسام: قسم يخرج لها باتفاق وهم المسلمون المكلفون ولو أرقاء، والمتجالات من النساء والصبيان الذين يعقلون القرب.

стр. 560

وقسم لا يخرج لها اتفاقا وهن الشابات من النساء المفتنات والنفساء والحائض، وقسم اختلف فيه وهم الصبيان الذين لا يعقلون القرب والشابات غير المفتنات وأهل الذمة. والمشهور فيها عدا أهل الذمة عدم الخروج، وأما أهل الذمة فالمشهور أنهم يخرجون مع الناس لا قبلهم ولا بعدهم، ويكونون غير مخالطين للناس بل منفردين في جهة، ولا ينفردون بزمن خشية أن يسبق القضاء في ذلك الوقت فيفتتن بذلك ضعفة الناس. ويأمرهم بالصدقة والإحسان ويستحب صيام ثلاثة أيام قبل الاستسقاء ويخرجون في ثياب البذلة والمهنة وعليهم السكينة والوقار. والمشهور أن الإمام لا يكبر عند خروجه إليها (١) وقوله: (كما يخرج للعيدين) يحتمل أن يكون التشبيه فيه للمصلى؛ أي: يخرج لها الإمام إلى المصلى كما يخرج للعيدين؛ أي: في غير أهل مكة. وأما هم فيستسقون بالمسجد الحرام كما أنهم يصلون فيه، وحينئذ يكون قوله: (ضحوة) بيانا لوقت الخروج لا تكرارا (٢)، واستدل لوقت الخروج بحديث: «كما يصلي في العيدين»، ولحديث عائشة ﵂ قالت: «شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت عائشة فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر ﷺ وحمد الله -عزوجل - … » (٣). • صفة صلاة الاستسقاء: إذا وصل الإمام إلى المصلى (ف) إنه (يصلي بالناس ركعتين) فقط باتفاق من يقول بمشروعيتها. والمشهور جواز التنفل قبلها وبعدها، ونقل ابن حبيب عن ابن وهب كراهة ذلك قياسا على صلاة العيد (٤)، والقائل بالجواز

стр. 561

يفرق بأن الاستسقاء يقصد فيه التقرب بالحسنات لترفع العقوبات ولا كذلك العيد. (ويجهر فيهما بالقراءة) اتفاقا لما صح أنه ﷺ جهر فيهما بالقراءة لما في حديث عباد بن تميم عن عمه قال: «خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» (١)، قال الحافظ: ونقل ابن بطال أيضا الإجماع عليه (٢). فائدة: كل صلاة فيها خطبة فصلاتها جهرية ما عدا صلاة الجمع بعرفة لأن الخطبة ليست للصلاة وإنما هي للنسك (٣). و (يقرأ) في الركعة الأولى (ب) أم القرآن وب ﴿وسبح اسم ربك الأعلى﴾ ونحوها وفي الركعة الثانية بأم القرآن وب ﴿والشمس وضحاها﴾ ونحوها وإنما خص هاتين السورتين بالذكر، لأنه قرأ بهما فيهما، ولعله مستنبط من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ صلى الاستسقاء كما يصلي في العيد (٤)، وقد ورد تفصيل السور المقروءة في حديث ضعيف من حديث طلحة بن يحيى، قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس ﵂ اسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: «سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، فصلى الركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ سبح اسم ربك الأعلى، وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية، وكبر فيها خمس تكبيرات» (٥).

стр. 562

وروي قوله: (وفي كل ركعة سجدتين) بالنصب والصواب سجدتان على أنه مبتدأ وخبر، ووجه النصب بإضمار فعل التقدير يسجد سجدتين (و) روي قوله: (ركعة واحدة) بالنصب وهو الصواب، لأنه معطوف على منصوب، وبالرفع ولا وجه له لأنه لم يتقدم ما يعطف عليه ويعني بالركعة الركوع وإنما أكدها بواحدة احترازا من صلاة الكسوف (و) إذا فرغ من سجود الركعة الثانية (يتشهد ويسلم ثم إذا سلم فإنه يستقبل الناس بوجهه)؛ أي: ندبا وهو جالس على الأرض لا يرقى منبرا لأن هذه الحالة يطلب فيها التواضع (ف) إذا استقبلهم (يجلس جلسة) بفتح الجيم ليأخذ الناس أمكنتهم (فإن اطمأن الناس) في أمكنتهم (قام) الإمام على جهة الاستحباب حالة كونه (متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب) أخذ من كلامه أن الخطبة في الاستسقاء نظير الخطبة في العيدين في كونها بعد الصلاة وفي كونها يجلس فيها أولا وثانيا، وهو المشهور لفعله ﵊ ذلك (١) (فإذا فرغ) الإمام من خطبته (استقبل القبلة) وهو في مكان (فحول رداءه) تفاؤلا بتحويل حالهم من الشدة إلى الرخاء وصفة التحويل أن يجعل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر وما على منكبه (الأيسر) على منكبه (الأيمن) لفعله ﵊ فعن أبي هريرة ﵁ قال: «خرج النبي ﷺ يوما يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا، ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن» (٢)، (ولا يقلب ذلك)؛ أي: رداءه، قال سند: لأنه لم يحفظ عنه ذلك ولا عن أحد بعده، وخالف الجلاب (٣)، قلت: وهو الوارد

стр. 563

أنه ﷺ أراد أن يفعل ذلك فثقل عليه: كما في رواية لأبي داود: «استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة له سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه» (١)، فأقل ما يمكن أن يقال إنه مباح وقد ذهب إلى ذلك الشافعي في الجمع بين الهم والتحويل (٢)، قال الحافظ: ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط، وقال الحافظ ابن عبد البر: ففي هذا الحديث دليل على أن الخميصة لو لم تثقل عليه لنكسها وجعل أعلاها أسفلها (٣). وأما تحويل ما على الأيمن على الأيسر فلا يمكن إلا مع جعل باطن الرداء ظاهرا وظاهره باطنا وفيه من التفاؤل ما لا يخفى. (وليفعل الناس) الذكور دون الإناث (مثله)؛ أي: مثل الإمام وهو المشهور (٤)، إن كانوا أصحاب أردية فيحولون أرديتهم وهم جلوس وأما الإمام فيحول وهو قائم، وهم قعود ثم يدعو (كذلك) وهو قائم مستقبل القبلة جهرا ويكون الدعاء بين الطول والقصر ومن دعائه ما ثبت من حديث أنس ﵁: «اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا» (٥)، وما جاء أيضا من رواية أبي وجرة يزيد بن عبيد السلمي ﷺ أن النبي ﷺ رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه وكان مما حفظ من دعائه: «اللهم اسق بلدك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء» (٦).

стр. 564

وروي عن عمر ﵁ أنه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار، وقال: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾ (١). (ثم ينصرف وينصرفون) على المشهور، وقيل يرجع مستقبلا للناس يذكرهم ويدعو ويؤمنون على دعائه ثم ينصرفون. (ولا يكبر فيها)؛ أي: في صلاة الاستسقاء كتكبيرات العيد، وفيه الإشارة لخلاف الشافعي (٢)، (ولا في) صلاة (الخسوف غير تكبيرة الإحرام و) تكبيرة (الخفض والرفع) وكذا لا يكبر في الخطبة، ويستبدل التكبير بالاستغفار، فيقول: استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. ويكثر في أثناء الخطبتين من قوله: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهرا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢] (و) كذا (ولا إقامة) لحديث أبي هريرة ﵁ قال: «خرج نبي الله ﷺ يوما يستسقي، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا الله ، … الحديث» (٣)، وفي غالب النسخ فيهما؛ أي: في صلاة الاستسقاء وصلاة الخسوف وفيها تكرار بالنسبة لصلاة الخسوف، لأنه قدمه هناك.

стр. 565

باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه • قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت، وكفنه، وتحنيطه، وحمله، ودفنه. ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر، وإغماضه إذا قضى، ويلقن لا إله إلا الله، عند الموت، وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن. ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب. وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس، ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به. ولا بأس بالبكاء بالدموع حيئذ، وحسن التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع، وينهى عن الصراخ والنياحة. وليس في غسل الميت حد، ولكن ينقى ويغسل وترا بماء وسدر، ويجعل في الأخيرة كافور، وتستر عورته، ولا تقلم أظفاره، ولا يحلق شعره، ويعصر بطنه عصرا رفيقا، وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن، وإن أجلس فذلك واسع. ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة. والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها وكفيها، ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين، إن لم يكن معهن رجل يغسله، ولا امرأة من محارمه فإن كانت
следующие страницы →