← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

(والدخن) بضم الدال المهملة (والذرة) بضم الذال المعجمة (كل واحد منها صنف) على حدته (لا يضم إلى الآخر) على المذهب لتباين مقاصدها واختلاف صورها في الخلقة. قال ابن رشد (١): والضابط في الضم هو اتفاق المنافع، فكل ما اتفقت منافعها فهي صنف واحد وإن اختلفت أسماؤها. وقوله: (في الزكاة) إشارة لمن يقول إنها كلها صنف واحد في الربا؛ أي: فلا يجوز التفاضل بينها، وهو قول ابن وهب، والمشهور خلافه. وإذا كان في الحائط أصناف ثلاثة (من التمر) جيد ورديء ووسط أدي الزكاة عن الجميع من وسطه على المشهور (٢). أما إن كان فيها نوع واحد أخذت منه جيدا كان أو رديئا، وليس عليه أن يأتي بالوسط ولا بالأفضل منه، وإن كان فيها جيد ورديء أخذت من كل ما يصيبه بحصته. ولو كان الرديء قليلا لأن الأصل أن تؤخذ زكاة كل عين من أصله، فخصته السنة بالماشية؛ أي: فأخرجت السنة من عمومه الماشية بسبب أنها تؤخذ من الوسط وبقي ما سواه على الأصل. (ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق)؛ أي: مقدرة الجفاف، وقال ابن وهب: لا زكاة فيه ولا في كل ما له زيت، ابن عبد السلام، وهو الصحيح على أصل المذهب؛ أي: صحة جارية على قاعدة المذهب، وهو أن كل ما لا يقتات لا زكاة فيه. وهو وإن لم يقتت فله مدخل فيه إذ هو مصلح للقوت، وعلى القول بأنه يزكى أخرجت زكاته (من زيته) لا من حبه على المشهور. ولا يشترط في الزيت بلوغه نصابا بالوزن، وإنما الشرط بلوغ الحب نصابا كما صرح به الشيخ، وحكى ابن الحاجب الاتفاق عليه (٣)، وصححه خليل في

стр. 667

«التوضيح» (١)، ثم ذكر الخلاف فلو أخرج من حبه لم يجزه؛ قال القاضي عبد الوهاب (٢): والزيتون أعم منفعة في باب الأقوات، فكان أولى بوجوب الزكاة. قال البيهقي: وأصح ما في الباب قول ابن شهاب: مضت السنة في زكاة الزيتون أن تؤخذ ممن عصر زيتونه حين يعصره (٣). قال الغماري (٤): وأثره ورد من طرق عنه وأخرجه جماعة بألفاظ متعددة منهم: ابن أبي شيبة، وسحنون، ويحيى بن آدم القرشي، وآخرون، وهو قول ابن عباس ﵄ (٥). (و) كذلك (يخرج من الجلجلان) وهو السمسم (و) في (حب الفجل) ونحوهما مما يعصر (من زيته) إذا بلغ حبه خمسة أوسق (فإن باع ذلك)؛ أي: الزيتون وما بعده أجزأه أن يخرج من ثمنه كان الثمن نصابا أم لا وإنما يراعى نصاب الحب خاصة لا نصاب الثمن قال بعضهم إنما قال: (إن شاء الله) لضعف هذا القول ومنهم من قال: إنما قال ذلك لقوة الخلاف فيه. والذي في المختصر وشرحه أن الزيتون ونحوه إن كان له زيت أخرج من زيته، وإن لم يكن له زيت كزيتون مصر أخرج من ثمنه، وكذلك ما لا يجف كرطب مصر وعنبها (٦). والفول الأخضر يزكى من ثمنه وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة بشيء

стр. 668

كثير إذا كان خرصه خمسة أوسق، وإن نقص عنها لم يجب فيه شيء، وإن بيع بأكثر مما تجب فيه الزكاة بأضعاف. وليس في هذه الأبازير فيما اطلعت عليه أدلة خاصة وإنما الدليل العام وهو قوله ﷺ : «فيما سقت السماء العشر» (١)، ولحديث معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال له: «خذ الحب من الحب» (٢). ثم إن مالكا والشافعي رأوا أن الزكاة فيما كان قوتا في حالة الاختيار لذلك إلا في الزيتون على اختلاف (٣). حكم زكاة الفواكه والخضروات: (ولا زكاة في الفواكه) الخضرة كالتفاح والمشمش (و) لا في (الخضر) كالبصل والبطاطس ونحوهما، لأنه قد علل عدم تزكيتها (أي: الفواكه والخضروات) بأن الزكاة إنما تجب فيما يدخر، أما ما لا يدخر فلا زكاة فيه (٤)، وأما ما ورد من الأحاديث في زكاتها فقال الترمذي: وليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وأورد حديث معاذ أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات وهي البقول، فقال: «ليس فيها شيء» (٥).

стр. 669

وروى الدارقطني (١) من طريق علي، وطلحة، ومعاذ مرفوعا: «لا زكاة في الخضروات» وهو حجة عند الجمهور إلا أنها لا تخلو من تضعيف، وأصحها مرسل عن موسى بن طلحة كما قال الترمذي: «أن معاذا لم يأخذ من الخضروات صدقة» (٢)؛ وقال البيهقي (٣): هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة فبعضها يؤكد بعضا، ومعها قول بعض الصحابة ﵃، منها قول عائشة ﵂: «جرت السنة أن لا زكاة في الخضر على عهده ﷺ » (٤). قال مالك: (السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة، الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك، وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه، قال: ولا في القضب ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها ويقبض صاحبها ثمنها وهو نصا). اه (٥). قلت: قال ابن العربي (٦): إن أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة، وأولاها قياما بشكر النعمة، وقد تمسك بعموم الآية؛ أي: قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١]. والذي ينبغي أن يفعله المسلم أن يكثر من الصدقة فيها وحسبه حديث صاحب الحديقة وهو الصحيح. زكاة الذهب والفضة: (ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا (٧)، فإذا بلغت) الدنانير

стр. 670

(عشرين دينارا ففيها نصف دينار) وقوله: (ربع العشر) تفسير لنصف الدينار (فما زاد) على العشرين دينارا (ف) يخرج منه (بحساب ذلك)؛ أي: ما زاد. (وإن قل) فلا يشترط بلوغه أربعة دنانير في الذهب ولا أربعين درهما في الفضة. واشترط ذلك أبو حنيفة. (ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك)؛ أي: المائتا درهم (خمسة أواق) (١) بحذف الياء وثبوتها مخففة ومشددة جمع أوقية، وتجمع على أواقي بياء مشددة كأماني. وذلك لحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا، فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك» (٢). (والأوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء زنتها (أربعون درهما) بالدرهم الشرعي وهو الدرهم المكي وقد تقدم أن زنته خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المتوسط إلى آخره. ويقال له درهم الكيل (٣)، لأن به تتحقق المكاييل الشرعية، إذ تركب منها الأوقية والرطل والمد والصاع (٤)، (من وزن سبعة

стр. 671

أعني أن السبعة دنانير) شرعية (وزنها عشرة)؛ أي: وزن عشرة (دراهم) شرعية وذلك أنك إذا اعتبرت ما في سبعة دنانير وما في عشرة دراهم من درهم الكيل وجدتهما واحدا لأن وزن الدرهم كما تقدم خمسون حبة وخمسا حبة من الشعير المتوسط وكل دينار وزنه اثنتان وسبعون حبة، فإذا ضربت عشرة في خمسين خرج من ذلك خمسمائة وتبقى الأخماس وهي عشرون خمسا بأربع حبوب فهذه خمسمائة وأربع حبوب، وإذا ضربت سبعة في اثنين وسبعين يخرج من ذلك خمسمائة وأربع حبوب، فاتفق السبعة دنانير والعشرة دراهم في عدد الحبوب. وكرر قوله: (فإذا بلغت الدراهم من هذه الدراهم مائتا درهم) صوابه مائتي درهم ليرتب عليه قوله: (ففيها ربع عشرها) وهو (خمسة دراهم فما زاد) على المائتي درهم (فبحساب ذلك ويجمع الذهب والفضة في الزكاة) لما مر في حديث علي ﵁ وقد روي عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه قال: «مضت السنة أن النبي ﷺ ضم الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب، وأخرج الزكاة عنهما». ثم فرع على الجمع فقال: (فمن له مائة درهم وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره) فالجمع بالأجزاء لا بالقيمة؛ أي: بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل دينار بعشرة دراهم، ولو كانت قيمته أضعافها كما لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير أو مائة وخمسون وخمسة دنانير، فلو كان له مائة وثمانون درهما ودينار يساوي عشرين درهما فلا يخرج شيئا، ويجوز إخراج أحد النقدين عن الآخر على المشهور، والأدلة على أنصبة الذهب والفضة منها حديث علي ﵁ المتقدم وحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، … » (١)، ولحديث ابن عمر وعائشة ﵄ أن النبي ﷺ «كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا» (٢).

стр. 672

ولحديث أنس بن مالك ﵁ مرفوعا: «في الرقة ربع العشر» (١). وقال مالك (٢): (السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا عينا كما تجب في مائتي درهم). وقد ذكر الإجماع على ذلك ابن المنذر (٣)، وقال: وأجمعوا على حديث رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وأجمعوا أن في مائتي درهم خمسة دراهم»، وأجمعوا على أن الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه، وانفرد الحسن البصري فقال: «ليس فيما دون أربعين دينارا صدقة»، وأجمعوا على أن «الذهب إذا كان أقل من عشرين مثقالا ولا يبلغ قيمتها مائتي درهم أن لا زكاة فيه». وذكر بعض الإجماعات ابن حزم في مراتبه (٤). هذا جدول في معرفة أنصبة: زكاة الذهب بأوزاننا المعاصرة … ٢٠ مضروبة في ٤، ٢٥ = ٨٥ غم من الذهب الخالص زكاة الفضة بأوزاننا المعاصرة … ٢٠٠ مضروبة في ٢، ٩٧٥ = ٥٩٥ غم من الفضة الخالصة زكاة الزروع والثمار … ٣٠٠ صاع مضروبة في ٢، ١٧٥ غم؛ أي: ٦٥٢، ٥ كغم زكاة الفطر من غالب قوت البلد … ٢، ١٧٥ غراما من القمح أو ما يعادله، كيلوين ومائة وخمسة وسبعون غراما تنبيه: ذكر ابن عمر عن أبي محمد صرف ستة دنانير، وسكت عن السابع وهو دينار الصرف؛ وإنما سكت عنه لأن السعر يرتفع وينخفض.

стр. 673

فذكر دينار الزكاة أن صرفه عشرة. وكذلك دينار الجزية. وباقيها صرف كل واحد اثنا عشر درهما. وكذلك دينار النكاح، ودينار اليمين، ودينار الدية، ودينار القطع في السرقة. اه. ونظمها التتائي رحمه الله تعالى بقوله (١): ديات وصرف مع يمين … وسارق فصرف أخيرها بعشر دراهم نكاح زكاة جزية تم عدها … وللباقي زده اثني غاية حدها زكاة العروض: العروض جمع عرض أو عرض بإسكان الراء، وهو المال المعد للتجارة وسمي بذلك لأنه لا يستقر يعرض ثم يزول، فإن المتجر لا يريد عينها ولكن يريد قيمتها، ولذلك وجبت الزكاة في قيمتها لا في عينها، وهو أعم أنواع التجارة إذ يدخل في جميع أصناف المال. والعرض المتاع: وكل شيء سوى الدراهم والدنانير فإنهما عين، قال أبو عبيد: العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا يكون حيوانا ولا عقارا (٢). والدليل على وجوبها أنها داخلة في عموم قوله تعالى: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم (٢٤) للسائل والمحروم (٢٥)﴾ [المعارج: ٢٤، ٢٥]، وقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ [البقرة: ٢٦٧] وقوله ﷺ لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» (٣) فقال في أموالهم. ولا شك أن عروض التجارة مال.

стр. 674

وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: «أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع» (١) (٢)، وعن أبي ذر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته» (٣). قال الزرقاني (٤): وقد أجمع الجمهور على زكاة عروض التجارة، وإن اختلفوا في الإدارة والاحتكار، والحجة لهم ما تقدم من عمل العمرين، وما نقله مالك من عمل أهل المدينة وخبر أبي داود ﷺ يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع (٥)، قال الطحاوي ثبت عن عمر وابنه ﵄ (٦) زكاة عروض التجارة ولا مخالف لهما من الصحابة، وهذا يشهد أن قول ابن عباس وعائشة ﵄: «لا زكاة في العروض إنما هو في القنية». اه.

стр. 675

قال ابن المنذر فقال: [أجمعوا على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول] (١). قال ابن رشد: «أما القياس الذي اعتمده الجمهور، فهو أن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية، فأشبه الأجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق - أعني الحرث، والماشية والذهب والفضة». اه (٢). وإلى ذلك أشار المصنف: (ولا زكاة في العروض) المراد بها في هذا الباب الرقيق والعقار، والرباع والثياب، والقمح، وجميع الحبوب، والثمار والحيوان إذا قصرت عن النصاب، وهي إما للقنية ولا زكاة فيها اتفاقا، وهي المقصودة بقول النبي ﷺ : «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه» (٣)، وذلك كالسيارة التي تستعملها ولو للأجرة، ومباني المصانع (٤)، والحوانيت، والثياب، والبيت الذي تسكنه، وأما إن كانت للتجارة ففيها الزكاة اتفاقا في المذهب لما تقدم (٥)، لأن التاجر إما مدير وسيأتي الكلام عليه، أو محتكر وهو الذي يترصد بها الأسواق لربح وافر. ولوجوب الزكاة فيها شروط: أحدها: النية، لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» وهذا نوى التجارة ففيها الزكاة إذا بلغت قيمتها النصاب، لأنه لو سئل ماذا تريد بهذه التجارة؟ لقال قيمتها من النقود، وإليه أشار بقوله: (حتى)؛ أي: إلا أن (تكون للتجارة)؛ أي: ينوي بها التجارة فقط، أو التجارة مع القنية أو الغلة

стр. 676

احترازا من عدم النية، كأن يعاوض بها الظاهر قراءته بالفتح؛ أي: كأن تدفع عوضا له في مقابلة شيء يعطيه، أو تكون له نية مضادة لنية التجارة كالقنية فقط أو الغلة فقط أو هما معا، فلا زكاة إذن. ثانيها: أنه يترصد بها الأسواق؛ أي: يمسكها إلى أن يجد فيها ربحا جيدا، وأخذ هذا من قوله: (فإذا بعتها بعد حول فأكثر). ثالثها: أن يملكها بمعاوضة، وأخذ هذا من قوله: (من يوم أخذت ثمنها أو زكيته) احترازا من أن يملكها بإرث كان يموت مورثه ويخلف بضائع للتجارة مثلا أو أواني أو عقارات أو سيارات أو ما أشبه ذلك لأنه ملكها بغير فعله، أو ملكها بهبة ونحو ذلك، فإنه لا زكاة فيها إلا بعد حول من يوم قبضت ثمنها، ولو أخر قبضه هروبا من الزكاة. لحديث: «ليس على مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول» (١). رابعها: أن يبيعها بعين لا إن لم يبعها أصلا أو باعها بغير عين، إلا أن يقصد ببيعه بغير العين الهروب من الزكاة. ولا فرق في البيع بين أن يكون حقيقة وهو ظاهر، أو مجازا بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته، ولا بد أن يكون المباع به نصابا لأن عروض الاحتكار لا تقوم بخلاف المدير فيكفي في وجود الزكاة في حقه مطلق البيع. ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب لأنه يجب عليه تقويم بقية عروضه، وأخذ هذا الشرط من قوله: (ففي ثمنها الزكاة لحول واحد) احترازا من أن يبيعها بعرض، فإنه لا يزكي. خامسها: مضي حول من يوم زكى الأصل أو ملكه. وسكت عن شرط

стр. 677

وهو أن يكون أصل ذلك العرض عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من نصاب أو عرض ملك بمعاوضة ولو للقنية، ثم باعه واشترى به ذلك العرض لقصد التجارة (أقامت قبل البيع حولا أو أكثر) احترازا من أن يبيعها قبل تمام الحول فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول (١). ثم انتقل يتكلم على عروض الإدارة وهي التي تشترى للتجارة، وتباع بالسعر الواقع أي السعر السوقي، ولا ينتظر بها سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء كسائر أرباب الحوانيت المديرين للسلع، فقال مستثنيا من قوله ففي ثمنها الزكاة لحول واحد (إلا أن تكون مديرا لا يستقر)؛ أي: لا يثبت - وهو القسم الثاني من أقسام التجارة - (بيدك عين ولا عرض) بل تبيع بالسعر الحاضر وتخلفها، ولا تنتظر سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء، فإنك تقوم عروضك كل عام كل جنس بما يباع به غالبا في ذلك الوقت قيمة عدل على البيع المعروف دون بيع الضرورة، لأن بيع الضرورة يكون بالرخص الفاحش، فالديباج وشبهه كالثياب القطن الرفيعة والرقيق والعقار يقوم بالذهب، والثياب الغليظة واللبيسة؛ أي: الملبوسة؛ أي: التي شأنها كثرة اللبس (الخردوات) تقوم بالفضة وابتداء التقويم؛ أي: ابتداء حول التقويم عند أشهب من يوم أخذ في الإدارة. وقال الباجي: من يوم زكى الثمن أو من يوم إفادته، واستظهره بعضهم، وهو ظاهر قول الرسالة من يوم أخذت ثمنها أو زكيته (٢). (و) بعد أن تفرغ من التقويم (تزكي ذلك)؛ أي: الذي قومته من العروض بشرط أن ينض من أثمانها؛ أي: العروض المدارة شيء ما ولو درهما، ولا فرق بين أن ينض له شيء في أول الحول أو في آخره. أما إذا لم ينض له شيء بمعنى: بارت سلعته، وحدد البوار سحنون وابن نافع بعامين، أو بالفساد وهو لابن الماجشون واستظهره صاحب التوضيح، أو نض له بعد الحول

стр. 678

بشهر مثلا فإنه يقوم حينئذ وينتقل حوله إلى ذلك الشهر ويلغى الزائد على الحول، وكذا يزكي المدير النقد إن كان معه، وإليه أشار بقوله: (مع ما بيدك من العين) وكذلك يزكي عن دينه النقد الحال المرجو. تنبيهان: الأول: ربما أشعر كلامه بجواز الاحتكار، وهو كذلك عند مالك، ما لم يضر بالناس، وضرره بالناس إذا كان يعمد إلى ما في السوق كله، ويشتريه ولا يترك لغيره شيئا (١). الثاني: قال اللخمي: العروض تنقسم على سبعة أقسام: كونها للقنية. للتجارة. للإجارة. للإجارة والقنية. للإجارة والاستخدام. للإجارة والاستغلال. للإجارة والتجارة. فالتي للتجارة خاصة فيها الزكاة اتفاقا، ولا زكاة في التي للقنية، ولا زكاة في التي للإجارة والقنية اتفاقا؛ وفي كل واحد من الأربعة الباقية قولان في وجوب الزكاة وعدمها. اه (٢) حول الأرباح والنسل حول أصولهما: (وحول ربح المال حول أصله) ظاهره كان الأصل نصابا أم لا، وهو كذلك على المشهور، مثاله أن يكون عنده دينار أقام عنده أحد عشر شهرا، ثم

стр. 679

اشترى به سلعة باعها بعد شهر بعشرين، فإنه يزكي الجميع على المشهور، ومقابله يستقبل بها عاما. (وكذلك حول نسل الأنعام حول الأمهات) اتفاقا (١)، وذلك لأن الساعي كان يخرج في زمن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين فيعد السخال مع الأمهات، روى مالك عن سفيان بن عبد الله "أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه مصدقا فكان يعد على الناس بالسخل، فقالوا: أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا، فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك، فقال عمر: نعم؛ تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي، ولا تأخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم، وتأخذ الجذعة، والثنية، وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره". قال مالك: والسخلة الصغيرة حين تنتج. والربي التي قد وضعت فهي تربى ولدها. والماخض هي الحامل. والأكولة هي شاة اللحم التي تسمن لتؤكل (٢). متى يمنع الدين وجوب الزكاة، ومتى لا يسقط وجوبها: قال المصنف: (ومن له مال)؛ يعني من العين (تجب فيه الزكاة) مثل أن يكون عنده عشرون دينارا (وعليه دين) بعوض، سواء كان عرضا أو طعاما أو ماشية أو غيرها وسواء كان حالا أو مؤجلا (مثله)؛ أي: مثل الذي له وهو عشرون دينارا (أو) عليه دين (ينقصه)؛ أي: ينقص المال الذي معه (عن مقدار مال الزكاة)؛ أي: القدر الذي تجب فيه الزكاة مثل أن يكون عنده عشرون وعليه نصف دينار مثلا (فلا زكاة عليه) في الصورتين، فعن السائب بن يزيد ﷺ : «أن عثمان بن عفان ﵁ كان يقول هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة» (٣)، قال ابن

стр. 680

قدامة: وقد قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه (١). تنبيه: حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا كان لرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه» هذا الحديث استدل به المالكية في كتبهم وهو حديث باطل (٢). وظاهر كلام الشيخ أن الدين يسقط الزكاة (٣)؛ ولو كان مهر امرأته التي في عصمته، وأحرى إذا كانت مطلقة وعليه مهرها، وهو الراجح من أحد التشهيرين وعلى التشهير الآخر لا يسقطها، وعلى المشهور أيضا أن الدين يسقط الزكاة ولو دين زكاة بخلاف ديون النذور والكفارات، فإنها لا تسقط الزكاة (٤). والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل، وتؤخذ الزكاة ولو كرها ولا كذلك النذور والكفارات. ثم استثنى من عموم ما تقدم مسألة فقال: (إلا أن يكون عنده)؛ أي: عند من له مال فيه الزكاة وعليه دين مثله أو دين ينقصه عن مال الزكاة شيء (مما لا يزكى من عروض مقتناة) تقدم أن المراد بها هنا الرقيق والعقار والرباع والثياب وجميع الحبوب والثمار والحيوان القاصرة عن النصاب، بل لو كان عنده حبوب أو ثمار أو حيوان زكيت فإنه يجعلها في مقابلة ما عليه من الدين ويزكي فقوله: (أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار) بالفتح مخففا وهي الأصول الثابتة، وإن لم يكن لها عتبة كالأرض الساحة (أو ربع) وهو ما له عتبة كالدور من عطف الخاص على العام (ما) اسم يكون بمعنى شيء وخبرها

стр. 681

الظرف المتقدم ومما لا يزكى إلخ بيان لما الواقعة اسما، ففي كلامه تقديم وتأخير تقديره أن من له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مال الزكاة فإن الزكاة تسقط عنه إلا أن يكون عنده شيء (فيه وفاء لدينه) مما لا تجب فيه الزكاة من عروض القنية (فل) يجعله في مقابلة ما عليه من الدين بشرط أن يحول عليها الحول، وحول كل شيء بحسبه، فحول المعشر طيبه، والمعدن خروجه، وأن تكون مما يباع مثله في الدين، و (يزك ما بيده من المال) لأن ما عليه من الدين لا يؤثر في غناه مع ماله من العروض فوجبت الزكاة، هذا إذا وفت عروضه بدينه فعن عمر ﵁ أنه قال: إذا حلت الصدقة فاحسب دينك وما عندك واجمع ذلك كله وزكه (١). زكاة من عليه دين مقسط: وهنا مسألة جديرة بالذكر وهي: أن كثيرا من الناس في عالمنا اليوم تكون ديونهم مقسطة؛ أي: يدفع دينه أقساطا في سيارة أو غيرها فهل يؤدي زكاة ماله في هذه الحالة، أم ينتظر حتى يسدد آخر فلس من ديونه؟ فالجواب: «أنه إذا كانت الأقساط لمدة طويلة فعليه أن ينظر إلى الدين الذي حل أجله كالقسط الشهري فيدفعه الآن أما باقي أقساط السنوات التالية فلا يحسبها، وإنما يخرج الزكاة على المال الذي عنده بعد إخراج هذا القسط فقط». اه (٢) (فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما)؛ أي: الذي (بيده) من المال، فإن بقي بعد ذلك؛ أي: بعد أن يحسب بقية دينه مما بيده (ما)؛ أي: شيء (فيه الزكاة زكاه) مثاله أن يكون عنده ثلاثون دينارا، وعليه

стр. 682

عشرون دينارا، وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول ما يفي بعشرة تبقى عشرة يأخذها من الثلاثين ويعطيها؛ أي: يلاحظ أنها في مقابلة الدين. وليس المراد الأخذ والإعطاء بالفعل لجواز تأخر أجل الدين فتبقى عشرون خالية من الدين فيدفع عنها الزكاة وهو الذي بيناه آنفا. الدين لا يسقط زكاة الأنعام والحبوب والثمار: لما بين أن الدين يسقط زكاة العين شرع يبين أنه لا يسقط زكاة ما عداها فقال: (ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية) وكذلك لا يسقط زكاة معدن ولا ركاز مثل أن يكون عنده شيء من هذه المذكورات، وعليه دين يستغرق ما عنده فتجب عليه الزكاة، ولا يسقطها الدين المستغرق لما وجبت فيه والفرق بين ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت بإسقاط الدين في العين. وأما الماشية والثمار، فقد بعث رسول الله ﷺ والخلفاء بعده الخراص والسعاة فخرصوا على الناس وأخذوا منهم زكاة مواشيهم، ولم يسألوا هل عليهم دين أم لا؟. وكذلك لا يسقط الدين زكاة الفطر عند أشهب؛ أي: وهو الراجح، ويسقطها عند عبد الوهاب. قال محمد بن سيرين: «كانوا لا يرصدون الثمار في الدين وينبغي للعين أن ترصد في الدين» رواه سحنون (١)، وروى أيضا عن أبي الزناد أنه قال: «كان من أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمان بن يسار، في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل وربما اختلفوا في الشيء فأخذ يقول أكثرهم إنهم كانوا يقولون: لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه لا ينظر إلى غير ذلك وقال أبو الزناد وهي السنة» (٢).

стр. 683

تعلق الزكاة بصاحب الدين: انتقل يتكلم على تعلق الزكاة بصاحب الدين فقال: (ولا زكاة عليه)؛ أي: على من له مال (في دين) أصله عين عنده أو عرض تجارة (حتى يقبضه) يريد بالدين دين القرض، ودين البيع إذا كان محتكرا، مثال ذلك أن يكون عنده مال فسلفه لرجل أو يشتري به سلعة ثم يبيعها بدين. وإن أقام الدين (أعواما) عند المدين (فإنما يزكيه) ربه (لعام واحد) لما مضى من السنين (بعد قبضه) إذا كان نصابا أو مضافا إلى مال عنده قد جمعه وإياه الحول فيكمل به النصاب. وظاهر قول المصنف إنما يزكيه لعام واحد إلخ، وإن كان تأخيره فرارا من الزكاة والذي قاله ابن القاسم: إن تركه فرارا من الزكاة زكى ما مضى من السنين، وإنما قيدنا قوله في دين بقولنا: أصله عين أو عرض تجارة احترازا مما إذا لم يكن كذلك بأن كان من ميراث مثلا، فإنه يستقبل به كما سيصرح به، وقيدنا دين البيع بما إذا كان محتكرا احترازا مما إذا كان مديرا، فإن حكم دينه حكم عروضه يقوم (١). (وكذلك العرض) يعني عرض تجارة الاحتكار فحكمه حكم الدين إذا كان أصله عينا، فإنه إنما يزكى لعام واحد، وإن أقام أعواما كثيرة (حتى يبيعه) وهذا مكرر مع قوله قبل، فإذا بعتها بعد حول إلخ … ، ولعله إنما كرره ليرتب عليه: حول الهبة والميراث: بقوله: (وإن كان الدين أو العرض من ميراث)؛ أي: أتى له من ميراث ولم يقبضه إلا بعد أعوام، أو كان العرض الذي باعه من ميراث؛ أي: أتى له عرض من ميراث، ثم باعه بثمن ولم يقبض ذلك الثمن إلا بعد أعوام، أو كان الدين من هبة أو صدقة بيد واهبها أو متصدقها، أو صداقا بيد زوج أو خلع

стр. 684

بيد دافعه، أو أرش جناية بيد جانيه أو وكيله فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه، ولو أخره فرارا. ولو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا زكاة فيها لما مضى من الأعوام على واحد منهما، لا على المعطى بالفتح لعدم القبض ولا على المعطي بالكسر عند سحنون، لأنه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها على ملكه من يوم الصدقة ولذا تكون له الغلة من يوم العطية (فليستقبل حولا بما يقبض منه)؛ يعني: من الدين أو من ثمن القرض سواء تركه فرارا من الزكاة أم لا. زكاة مال الصبي: (وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية) لما في «الموطأ» (١) عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال: كانت عائشة ﵂ تليني أنا وأخي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة. وفيه عن عمر ﵁: «اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة» رواه الشافعي مرسلا ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي (٢)، وروي من حديث أنس ﵁ (٣) وروي بلفظ: «من ولي يتيما له مال، فليتجر له به، ولا يتركه تأكله الصدقة» (٤). ولا يخرج ولي الأيتام الزكاة عنهم إلا بعد أن يرفع الأمر للإمام أو

стр. 685

القاضي. ومثل الأصاغر في وجوب الزكاة في أموالهم المجانين. ثم إن الزكاة في مال الصبي والمجنون هي من باب الخطاب الوضعي ومتعلقه الأسباب والشروط والموانع. وقوله: (وزكاة الفطر) روي بالرفع مبتدأ لخبر محذوف؛ أي: وعليهم زكاة الفطر وبالجر عطفا على ما قبله، وفي الجر ركة، إذ يصير تقديره حينئذ: وعلى الأصاغر الزكاة في زكاة الفطر إلا أن يقال: يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. • حكم زكاة مال العبد، وماذا عليه لو أعتق: (ولا زكاة على عبد) قن (ولا على من فيه بقية رق) (١) كالمدبر والمكاتب والمعتق بعضه، زاد في المدونة ولا على ساداتهم عنهم (٢)، أما عدم وجوبها على العبد فلقوله تعالى: ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾ [النحل: ٧٥] (٣)؛ أي: لا يملك ملكا تاما. ولقوله ﷺ : «من باع عبدا فماله لسيده إلا أن يشترط المبتاع» (٤)، فقال: فماله: أي الذي بيده (للذي باعه)؛ أي: لا له، فيكون بمنزلة الفقير الذي ليس عنده مال، والفقير لا تجب عليه بالاتفاق؛ ولقول عمر وابن عمر وجابر ﵃: «ليس في مال العبد زكاة» (٥)، واخرج أيضا عن ابن عمر وجابر أنهما قالا: «ليس في مال المكاتب ولا العبد زكاة» (٦) وأما عدم وجوبها على السيد فلأن المال بيد غيره، والإشارة (في) قوله: (ذلك كله) عائدة على جميع ما تقدم من العين والحرث والماشية

стр. 686

وزكاة الفطر (فإذا أعتق) العبد أو من فيه بقية رق (فليأتنف)؛ أي: يستأنف (حولا)؛ أي: عاما (من يومئذ)؛ أي: من يوم عتقه (بما يملك) وروي بما ملك من ماله إن كان مما يشترط فيه الحول وهو العين والماشية، وإن كان مما لا يشترط فيه الحول وهو الحبوب والثمار وعتق قبل الطيب وجبت عليه الزكاة، وأما إن عتق بعد الطيب فلا زكاة عليه. ما جاء في عدم زكاة الخيل والرقيق: (ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه) قال ابن عمر: العبد تارة يطلق على الذكر دون الأنثى وهو ما ذكر هنا، وكذا قوله: وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة. ويطلق على الذكر والأنثى وهو قوله قبل هذا: ولا زكاة على عبد، (و) كذا لا زكاة على أحد في فرسه وداره ولا في (ما يتخذ للقنية من الرباع والعروض) ولا يخلو من تكرار مع قوله قبل: ولا زكاة في العروض. قال بعضهم: كرره إشارة لحديث «الصحيحين» أن النبي ﷺ قال: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» (١). لا زكاة في حلي النساء المستعمل: قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولا فيما يتخذ للباس) للنساء (٢) (من الحلي) بفتح الحاء وسكون اللام واحد حلي بضم الحاء وكسر اللام كثدي، وظاهر كلامه أن الحلي إذا كان متخذا للكراء تجب فيه الزكاة، وظاهر

стр. 687

«المدونة» (١) عدم الزكاة، وهو المعتمد؛ وحجتهم في ذلك حديث جابر عن النبي ﷺ : «ليس في الحلي زكاة» (٢) وسند الحديث ضعيف (٣). وأما الحلي المتخذ بنية التجارة فتجب زكاته بإجماع سواء كان لرجل أو امرأة، ويزكيه لعام من حين نوى به التجارة؛ أي: يزكي وزنه كل عام إذا كان فيه نصاب أو عنده من الذهب والفضة ما يكمل النصاب، وكذا تجب الزكاة فيما كان متخذا للعاقبة كان لرجل أو امرأة. قال شيخنا علي السالوس (٤): فأما حلي النساء فهي حلال لهن، واختلف الفقهاء هنا في وجوب الزكاة عليها، بعضهم قالوا تجب زكاتها، لبسها حلال لكن تجب فيها الزكاة، ولكن أكثر الفقهاء يرون أنه ما دامت المرأة تلبسها، ولا يزيد ما تلبس عن حد الحاجة فلا زكاة فيها، فإذا زادت عن الحاجة وجبت فيها الزكاة. فالحلي التي لا تلبس أو التي تزيد عن حد المعقول والمعروف أو التي تشترى بقصد الادخار تجب فيها الزكاة. أما بالنسبة للذهب في غير الحلي، كالذهب في الأواني «هذا لهم - أي: الكفار - في الدنيا، ولكم أيها المؤمنون في الآخرة» (٥) فإن استعملها المسلم

стр. 688

فقد ارتكب منكرا عظيما، وعليه الإثم وتلزمه الزكاة .. إلخ. اه. مسألة: سئل مالك عن رجل يشتري الحلي فيريد أن يحبسه حتى يصدقه امرأته، فيحول عليه الحول، وهو عنده؛ أترى أن يزكيه؟ فقال: نعم (١). • قال المصنف رحمه الله تعالى: مسألة زكاة الفوائد (أي: ما استفاده من إرث ونحوه): (ومن ورث عرضا، أو وهب له، أو رفع من أرضه زرعا فزكاه، فلا زكاة عليه في شيء من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه) بما يقبض منه استفيد من قوله قبل: أو العرض من ميراث إلخ. وما ذكره يسمى مسألة زكاة الفوائد؛ أي: ما عدا قوله: ومن رفع من أرضه زرعا. والفائدة ما تجدد من المال من غير أصل كالموروث والموهوب، أو تجدد عن مال غير مزكى كثمن عرض القنية. وظاهر قوله: حتى يباع، سواء بيع بالنقد أو إلى أجل، وظاهره أيضا تركه فرارا من الزكاة أم لا. والأصل في زكاة المال المستفاد حديث ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استفاد مالا، فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول» (٢). وقوله: أو رفع من أرضه زرعا خرج مخرج الغالب، إذ الحكم كذلك إذا رفعه من غير أرضه كما إذا استأجر أرضا فزرعها، فالحكم فيهما سواء، وكذا قوله: فزكاه؛ أي: الزرع خرج مخرج الغالب أيضا، فإن حكمه كذلك إذا لم يزكه، وقوله: بما يقبض منه بدل من به؛ أي: يستقبل بما يقبض من ثمنه، أي بما يقبضه، وقوله: منه، بيان لما. زكاة المعدن: ثم شرع يتكلم على المعدن فقال: (وفيما يخرج من المعدن) بفتح الميم وكسر الدال من عدن بفتح الدال في الماضي وكسرها في المستقبل عدونا إذا أقام، ومنه جنة عدن؛ أي: إقامة (من ذهب أو فضة) بيان

стр. 689

لما يخرج (الزكاة) ظاهره ولو كان ندرة بفتح النون وسكون المهملة (١)، وهو ما يوجد من ذهب أو فضة بغير عمل أو عمل يسير (٢)، والمشهور أن فيها الخمس لحديث أبي هريرة مرفوعا: «وفي الركاز الخمس» (٣)، حيث جعلوها ركازا، ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا وإلا فرق على فقراء المسلمين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الركاز: هو الذهب الذي ينبت من الأرض» (٤) وفي حديث عنه ﵇ أنه قال: «وفي السيوب الخمس» (٥) قال أبو سعيد: «والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الأرض» (٦). وروى مالك والشافعي عنه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد: «أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع» (٧) فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة، وقال ابن عبد البر (٨): هذا منقطع في «الموطأ» وقد روي متصلا على ما ذكرنا في التمهيد من رواية الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه عن النبي ﷺ ، ورواه البيهقي من هذا الوجه بلفظ: «أن رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبلية (٩) الصدقة، وأنه أقطع

стр. 690

بلال بن الحارث العقيق أجمع الحديث (١)، وروى سحنون عن أشهب عن ابن أبي الزناد أن أباه حدثه أن عمر بن عبد العزيز كان يأخذ من المعادن ربع العشر. قال ابن العربي: وأما تراب المعدن، فلا نعلم أحدا من أهل اللغة سماه ركازا (٢). ولا زكاة في معدن غير الذهب والفضة من معادن الرصاص والنحاس والحديد والزرنيخ إذا بلغ الخارج من معدن الذهب (وزن عشرين دينارا أو) بلغ الخارج من معدن الفضة وزن خمسة أواق فضة إثبات التاء لغير المؤنث (ف) حينئذ يكون في ذلك الخارج (ربع العشر) لا الخمس لعموم قوله: «وليس فيما دون خمس أواق صدقة»؛ أي بطريق المفهوم، فإن مفهومه أنه إذا كان خمس أواق فيها الزكاة وهو شامل للمعدن وظاهر قوله: (يوم خروجه)؛ أي: يوم خلاصه أنه لا يشترط فيه الحول، قال الأقفهسي: يريد الشيخ أن الحول ليس بشرط، ويريد بعد تصفيته، لأن الوجوب لا يتعلق به إلا بعد التصفية وهو أحد قولين المشهور منهما ما حمل عليه الأقفهسي الرسالة بقوله: يريد بعد تصفيته، وظاهرها أن الوجوب يتعلق بإخراجه، ولا يتوقف على التصفية، وإنما يتوقف عليها الإخراج للفقراء. لأن الحول يراد لكمال النماء وبالوجود يصل إلى النماء فلم يعتبر فيه الحول كالمعشر.

стр. 691

(وكذلك فيما يخرج من معدن الذهب والفضة (بعد ذلك)؛ أي: بعد ما خرج منه نصاب إذا كان متصلا به؛ أي: بالنصاب المخرج أولا (وإن قل). لحديث فما زاد فبحساب ذلك) (١) وهذا الاتصال يحتمل أن يكون في النيل، وأن يكون في العمل، وأن يكون فيهما معا. فالاحتمالات ثلاثة يرجح أولها قوله: (فإن انقطع نيله)؛ أي: عرقه الذي في المعدن (بيده)؛ أي: بعمله بأن تبعه حتى انقضى فأطلق اليد هنا على العمل، (وابتدأ) آخر (غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ) الخارج بعد النصاب الذي خرج أولا (ما فيه الزكاة) فإن لم يبلغ نصابا فلا زكاة فيه. • الجزية وشروطها: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين، ولا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم وعبيدهم، وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب. والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعون درهما، ويخفف عن الفقير. ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا. وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه. ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك). الشرح الجزية: عرفها ابن رشد بقوله: ما يؤخذ من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن دمائهم مع إقرارهم على الكفر، وهي مشتقة من الجزاء وهو

стр. 692

المقابلة، لأنهم قابلوا الأمان بما أعطوه من المال، فقابلناهم بالأمان وقابلونا بالمال» (١). والجزية ثلاثة أنواع: صلحية، وعنوية، وعشرية (٢). • ممن تؤخذ الجزية؟: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة والأحرار البالغين، ولا تؤخذ من نسائهم) ولا من (صبيانهم) ولا من (عبيدهم) لقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾ [التوبة: ٢٩] ولحديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه قال لكسرى: «أمرنا نبينا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية» (٣)؛ وفي حديث بريدة ﵁: « … فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية … » (٤)، وإنما لم تؤخذ من هؤلاء الثلاثة - أعني النساء والصبيان والعبيد - لأن الله تعالى إنما أوجبها على من قاتل، وقد قال تعالى: ﴿قاتلوا﴾ … الآية وبحسب الغالب لا يكون ذلك إلا من الرجال دون النساء والصبيان (٥)، وعن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليهم المواسي" (٦)، "وكان يختم أهل الجزية في أعناقهم" (٧)،

стр. 693

قال مالك: «مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب، ولا على صبيانهم. وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم. فهذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه أن الجزية إنما تضرب على البالغين من الرجال دون النساء والصبيان» (١). قال ابن المنذر: ولا أعلم عن غيرهم خلافهم (٢). وأما العبيد فشأنهم الشغل بخدمة ملاكهم فليسوا مقاتلين بحسب الشأن، وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا جزية على العبد كذا نقل ابن قدامة عنه (٣). ويؤخذ من كلام المصنف أن لأخذ الجزية أربعة شروط: ١ - الذكورية، ٢ - والبلوغ، ٣ - والحرية، ٤ - والكفر (٤)، ويشترط أيضا أن يكون مخالطا لأهل دينه، فلا تؤخذ من المنعزل بدير أو صومعة، ويشترط في الكافر أن يقر على كفره؛ فالمرتد لا تؤخذ منه إذ لا يقر على كفره. وبقي شرطان: العقل والقدرة على أدائها، فلا تؤخذ من المجنون ولا من الفقير الذي لا شيء عنده. (وتؤخذ من المجوس) اتفاقا عند المذاهب (٥)، والمجوس جمع مجوسي منسوب إلى مجوسة نحلة، والنحلة الدعوى كما في «الصحاح» و «القاموس» و «المصباح»؛ أي: ملة مدعاة وهي بالنون والحاء لا بالميم، مالك، أنه بلغه «أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين»؛ وفعله

стр. 694

بعد رسول الله ﷺ : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃. وأن عمر أخذها من مجوس فارس. وأن عثمان أخذها من البربر (١). ولحديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ﵁: «أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر» (٢)، وعن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه: «أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»» (٣). ثم قال: وأما قوله: «سنوا فيهم سنة أهل الكتاب»، فهو من الكلام الخارج مخرج العموم، والمراد منه الخصوص، لأنه إنما أراد: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب في الجزية، لا في نكاح نسائهم، ولا في أكل ذبائحهم». وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء يروى عن سعيد بن المسيب: «أنه لم ير بذبح المجوس لشاة المسلم إذا أمره المسلم بذبحها بأسا، والناس على خلافه» (٤). (و) تؤخذ من نصارى العرب لعموم الآية والأدلة الأخرى ولحديث أنس ﵁: «أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة (٥) فأخذ فأتوه

стр. 695

به، فحقن له دمه وصالحه على الجزية» (١)، ووجه الدليل منه أنه أكيدر دومة من العرب، وقال ابن القيم: وأخذها رسول الله ﷺ وخلفاؤه من بعده من نصارى العرب، ولم يسألوا أحدا منهم عن مبدأ دخوله في النصرانية هل كان قبل المبعث أو بعده، وهل كان بعد النسخ والتبديل أم لا؟ اه (٢). قال عبد الوهاب: العرب والعجم وبنو تغلب وغيرهم في ذلك سواء، قصد بذلك التعميم ردا لمن خالف، فقد قيل: إنها لا تؤخذ من العرب وليس إلا القتل أو الإسلام، وقال الثوري: إنها لا تؤخذ من نصارى بني تغلب فرقة من العرب فالنصرانية ليست متأصلة فيهم، لأن المتأصل فيها من أنزل عليه الإنجيل. فرده بقوله: وبنو تغلب وغيرهم في ذلك سواء لقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ … [التوبة: ٢٩] الآية، ولأن الشرك قد شملهم. • القيمة المقدرة على أهل الجزية: بين المصنف قيمة الجزية فقال: (والجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعون درهما) فعن أسلم مولى عمر بن الخطاب «أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام» (٣)، هذا في حق أهل العنوة، وهم قوم من

стр. 696

الكفار فتحت بلادهم قهرا وغلبة، وكذا أهل الصلح، وهم قوم من الكفار حموا بلادهم حتى صالحوا على شيء يعطونه من أموالهم إن أطلق ولم يقدر عليهم شيء معين، أما إن قدر عليهم شيء معين أخذ منهم قليلا كان أو كثيرا (و) إذا أخذت منهم فإنه (يخفف عن الفقير) بقدر ما يراه الإمام، فإن لم يكن له قدرة على شيء سقطت عنه (١). وقال ابن حبيب: لا تؤخذ من الفقير، واستحسنه اللخمي (٢)، ولنعم السياسة الاقتصادية كانت من الملهم أمير المؤمنين الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁. وتؤخذ ممن تجر منهم (بفتح الجيم في الماضي وضمها في المضارع)؛ أي: من أهل الذمة رجالا كانوا أو نساء أحرارا كانوا أو عبيدا بالغين كانوا أو صبيانا (من أفق) بضم الهمزة والفاء وسكونها (إلى أفق)؛ أي من محل إلى غير محل جزيته؛ أي: من إقليم إلى إقليم آخر، والأقاليم خمسة مصر والشام والعراق والأندلس والمغرب (عشر ثمن ما يبيعونه) عند ابن القاسم، وقال ابن حبيب عشر ما يدخلون به كالحربيين: فعلى قول ابن القاسم لو أرادوا الرجوع قبل أن يبيعوا أو يشتروا لا يجب عليهم، وهو ظاهر كلام الشيخ (٣). وعلى قول ابن حبيب يجب عليهم، ومنشأ الخلاف هل المأخوذ منهم لحق الانتفاع أو لحق الوصول إلى القطر. ومفهوم كلامه أنه لا يؤخذ منهم العشر إذا تجروا في بلادهم وهو كذلك. ثم بالغ على أخذ عشر الثمن فقال: (وإن اختلفوا)؛ أي: ترددوا في السنة مرارا وقال الإمامان أبو حنيفة والشافعي: لا يؤخذ منهم في السنة إلا

стр. 697

مرة واحدة، لنا ما فعل عمر لله. وللعمل حكاه مالك في «الموطأ» فقال: «وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا إلى بلاد المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر، لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه، ولا مما شرط لهم وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا» (١)، ولتكرر الانتفاع والحكم يتكرر بتكرر سببه. (وإن حملوا)؛ أي: أهل الذمة (الطعام خاصة) قيل المراد به الحنطة والزيت خاصة. وقيل: المراد به كل ما يقتات به أو يجري مجراه فيدخل في ذلك الحبوب والقطاني والزيتون والأدهان وما في معنى ذلك المذكور من الزيوت والأدهان؛ أي: من بقية الأدم ومن المصلح كجبن وعسل وملح. فعن عبيد الله بن عبد الله أن عمر بن الخطاب استعمل أباه ورجلا آخر على صدقات أهل الذمة مما يختلفون به إلى المدينة فكان يأمرهم أن يأخذوا من القمح نصف العشر تخفيفا عليهم ليحملوا إلى المدينة ومن القطنية وهي الحبوب العشر (٢). وعن عبد الله بن عمر: «أن عمر بن الخطاب كان يأخذ من النبط، من الحنطة والزيت، نصف العشر؛ يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القطنية العشر» (٣). ورواه سحنون في «المدونة» «عن عمر بن الخطاب أنه قال لأهل الذمة الذين كانوا يتجرون إلى المدينة: إن تجرتم في بلادكم فليس عليكم في أموالكم زكاة و ليس عليكم إلا جزيتكم التي فرضنا عليكم، وإن خرجتم وضربتم في البلاد وأدرتم أموالكم أخذنا منكم و فرضنا عليكم كما فرضنا جزيتكم فكان يأخذ منهم من كل ما جلبوا من الطعام نصف العشر كلما قدموا به من مرة ولا يكتب لهم براءة كما يكتب للمسلمين إلى الحول فيأخذ منهم كلما جاءوا وإن جاءوا في السنة مائة مرة» (٤).

стр. 698

(ويؤخذ من تجار الحربيين العشر)؛ أي: عشر ما قدموا به باعوا أو لم يبيعوا وسواء باعوا في بلد واحد أو في جميع بلاد الإسلام، وهو قول ابن القاسم، وتقدم مذهبه في أهل الذمة أنه لا يؤخذ منهم حتى يبيعوا، فعن عمرو بن شعيب أن أهل منبج قوم من أهل الحرب وراء البحر كتبوا إلى عمر بن الخطاب دعنا ندخل أرضك تجارا وتعشرنا، قال فشاور عمر أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك فأشاروا عليه به فكانوا أول من عشر من أهل الحرب» (١). وعن الحسن قال: «كتب أبو موسى إلى عمر ﵁ إن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العشر، قال فكتب إليه عمر ﵁ خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك العشر، وخذ من تجار أهل الذمة نصف العشر، وخذ من المسلمين من مائتين خمسة فما زاد في كل أربعين درهما درهم (٢). وعن أنس بن مالك قال: «بعثني عمر بن الخطاب ﵁ على العشور وكتب لي عهدا أن آخذ من المسلمين مما اختلفوا فيه بتجارتهم ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر، ومن أهل الحرب العشر»، والفرق بينهما أن أهل الحرب قد حصل لهم الأمان ما داموا في أرض الإسلام، وجميع بلاد الإسلام كالبلد الواحدة. وأما أهل الذمة فإنما يؤخذ منهم لانتفاعهم، وهم غير ممنوعين من بلادنا، فلما تكرر نفعهم تكرر الأخذ منهم. وظاهر كلام الشيخ: أنه لا ينقص من العشر وإن رآه الإمام، وهو قول مالك وأشهب، وحاصله أنه إن كان قبل النزول يجوز أن يتفق معهم على أكثر من العشر، وإن كان بعد النزول لم يؤخذ منهم إلا العشر. وقال ابن القاسم: يؤخذ منهم بحسب ما يراه الإمام. وصرح مرزوق

стр. 699

بمشهوريته. وكذلك لا يزاد على العشر شيء. هذا كله إذا دخلوا بأمان مطلق، وأما إذا شارطوا على أكثر من ذلك عند عقد الأمان فأشار إليه بقوله: (إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك)؛ أي: من العشر فيجوز أخذ الأكثر الذي وقع عليه الشرط، قال ابن ناجي: ولا يمكنون من بيع خمر لمسلم باتفاق، والمشهور تمكينهم لغيره. ونص عبارة ابن عمر: إذا قدموا بالخمر والخنزير فإن كان هناك أهل الذمة الذين يشترون منهم ذلك تركوا، ويؤخذ منهم العشر بعد البيع، وإن لم يكن هناك من يبتاع ذلك منهم ردوا به ولم يتركوا يدخلون به (١). • الركاز: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه). الشرح (وفي الركاز وهو) المال المركوز في الأرض، مخلوقا كان أو موضوعا. والمركوز بمعنى المثبوت. ومنه ركز رمحه يركزه - بضم الكاف - إذا غوره وأثبته (٢)، وعلى ما قال صاحب العين يقال لما يوضع في الأرض، ولما يخرج من المعدن من قطع الذهب والورق (٣). واصطلاحا: هو (دفن الجاهلية) زاد في الواضحة خاصة؛ وأما الكنز فيقع على دفن الجاهلية ودفن الإسلام، والدفن بكسر الدال المهملة بمعنى المدفون كالذبح بمعنى المذبوح. واختلف هل هو خاص بجنس النقدين أو عام فيه وفي غيره كاللؤلؤ والنحاس والرصاص، قولان لمالك اقتصر صاحب «المختصر» على الثاني،

стр. 700

وبالغ فيه على أنه يطلق عليه ركاز. ولو شك أهو جاهلي أم لا إذا التبست الأمارات أو لم توجد لأن الغالب أن ذلك من فعلهم. وقال الفاكهاني: المعروف من المذهب الذي رجع إليه مالك، وأخبر به ابن القاسم تخصيصه بالنقدين، وحكمه أنه يجب فيه (الخمس على من أصابه) ظاهره ولو كان دون النصاب، وهو كذلك على المشهور لأن النبي ﷺ قال: «وفي الركاز الخمس» (١)، فهو عام في الكثير والقليل. وظاهر كلامه أيضا أنه لا يشترط في واجده الإسلام والحرية وهو كذلك، وظاهره أيضا أن فيه الخمس ولو وجد بنفقة كثيرة أو عمل في تخليصه، وليس كذلك، وإنما فيه الزكاة على ما في «المدونة» (٢) و «الموطأ»، وظاهره أيضا أنه لمن وجده مطلقا وقرره ابن عمر بذلك وليس كذلك، بل فيه تفصيل، وهو إن وجده في الفيافي؛ أي: موات أرض الإسلام فهو لواجده، وإن وجده في ملك واحد من الناس فهو له اتفاقا. هذا حكم الركاز. هـ حكم ما لفظه البحر من اللآلئ والجواهر ونحوهما: ما لفظه البحر؛ أي: طرحه من جوفه إلى شاطئه كالعنبر واللؤلؤ وسائر الحلية التي يلفظها فهو لمن وجده ولا يخمس. قال الفاكهاني: إلا أن يتقدم ملك معصوم مسلم أو ذمي فقولان: سمع ابن القاسم من طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه، وكذلك ما ترك بمضيعة عجزا عنه ففيه قولان (٣).

стр. 701

باب في زكاة الماشية • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة، ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلى تسع، ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر، ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر، فإذا كانت عشرين فأربع شياء إلى أربع وعشرين، ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين، فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين، ثم في ست وثلاثين بنت لبون: وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين، ثم في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل وهي بنت أربع سنين إلى ستين، ثم في إحدى وستين جذعة: وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين، ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين، ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة، فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين، فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جدع قد أوفى سنتين، ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة، ولا تؤخذ إلا أنثى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية، فما زاد ففي كل أربعين مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع. ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا بلغتها ففيها شاة جدعة أو ثنية إلى عشرين ومائة، فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي شاة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياء إلى ثلاثمائة، فما زاد ففي كل مائة شاة.

стр. 702

ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين من كل الأنعام ويجمع الضأن والمعز في الزكاة، والجواميس والبقر، والبخت والعراب). الشرح (باب في) بيان (زكاة الماشية) من حيث حكمها ونصابها وما تزكى به، وإنما أفردها بباب لأنها كذلك وردت في الحديث؛ أي: مفردة، ولأن العمل فيها مختلف؛ أي: من حيث إنه لا ضابط معين بعشر أو نصفه أو ربع عشر. وبدأ بحكمها فقال: (وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة) وقوة كلامه، يقتضي أن زكاة الماشية محصورة فيما ذكر، وهو كذلك عند معاشر المالكية لقوله ﵊: «ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة» (١)، ولا زكاة في البغال والحمير، وظاهر كلام المصنف أن الماشية تجب فيها الزكاة مطلقا معلوفة أو عاملة وهو المذهب (٢)، وعن أبي حنيفة والشافعي وأحمد لا زكاة في العاملة لقوله ﵊ كما في كتاب أبي بكر ﵁: «وصدقة الغنم في سائمتها … » (٣)، وعن علي ﵁ قال: «ليس في البقر العوامل صدقة» (٤). وأخذوا بالمفهوم، قال القرافي: «وجوابه أن المفهوم إن قلنا إنه حجة فالإجماع على أنه إذا خرج مخرج الغالب لا يكون حجة وغالب الأنعام اليوم لا سيما في الحجاز فلا يكون حجة سلمنا سلامته عن معارض الغلبة لكن المنطوق مقدم عليه إجماعا وهو معنى قوله ﷺ في كل أربعين شاة شاة وقوله ﷺ في أربع وعشرين فدونها الغنم في كل خمس شاة

стр. 703

وهو عام بمنطوقه ويؤكده أن الزكاة إنما وجبت في الأموال النامية شكرا لنعمة النماء في الأموال، والعلف يضاعف الجسد والعمل يضاعف المنافع فيكون هذا من باب مفهوم الموافقة لا مفهوم المخالفة فثبت الحكم في صورة النزاع بطريق الأولى وانعقد الإجماع على أن كثرة المؤنة لا يؤثر في إسقاط الزكاة بل في تنقيصها (١). وبدأ بالكلام على بيان فروض زكاة الإبل اقتداء بالحديث إذ جاء ذلك في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن حزم. وفروض زكاتها إحدى عشرة فريضة: أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها وهو الغنم، وسبعة المأخوذ فيها من جنسها. وقد أشار إلى أولى الأربعة بقوله: (ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود) بذال معجمة في أوله ودال مهملة في آخره (٢) (وهي خمس من الإبل) لحديث «وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» من حديث جابر وأبي سعيد (٣)، فإذا بلغت هذا العدد (ف) الواجب (فيها شاة جذعة أو ثنية) وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية إلا أن الثنية ما أوفت سنة ودخلت في الثانية دخولا بينا والتاء فيهما للوحدة لا للتأنيث، إذ لا فرق بين الذكر والأنثى في الإجزاء (من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز) فالحكم للغالب فإن كان الغالب الضأن أخذت منه، وإن كان المعز أخذت منه، ولو دفع رب المال بعيرا بدلا عن الشاة الواجبة عليه أجزأه لأنه مواساة من جنس المال بأكثر مما وجب عليه. وغاية أخذ الشاة (إلى تسع) فالخمس فرض والأربعة وقص، وهي أقل أوقاص الإبل. (ثم في العشر شاتان إلى أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه

стр. 704

إلى تسعة عشر، فإذا كانت عشرون فأربع شياه إلى أربع وعشرين) فالوقص في كل واحد من هذه الفروض الثلاثة أربعة أيضا ثم شرع في السبعة الباقية فقال: (ثم في خمس وعشرين بنت مخاض وهي بنت سنتين) ظاهره أنها كملت سنتين والمنصوص لغيره أنها ما أوفت سنة ودخلت في الثانية، وسميت بنت مخاض لأن أمها ماخض؛ أي: حامل لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة، (فإن لم تكن فيها بنت مخاض أو وجدت لكن معيبة (ف) المأخوذ حينئذ على سبيل الوجوب (ابن لبون) وهو ما أكمل سنتين ودخل في الثالثة وقوله: (ذكر) تأكيد لاستفادة الذكورية من قوله ابن فإن عدما؛ أي: بنت مخاض وابن لبون كلفه الساعي بنت مخاض، أي أحب أو كره، فجعل حكم عدم الصنفين كحكم وجودهما، فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون فذلك إلى الساعي بحسب ما يراه، فإن رأى أخذه جاز وإلا لزمه بنت مخاض، وغاية أخذ بنت مخاض أو ابن لبون إلى خمس وثلاثين) فالوقص في هذه الفريضة عشرة (ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين ليس مراده ما أوفت ثلاث سنين، بل مراده ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة، وسميت بذلك لأن أمها ذات لبن وغاية أخذها إلى خمس وأربعين فالوقص في هذه الفريضة تسعة ثم في سن وأربعين حقة) بكسر الحاء المهملة (وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل) فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزيا عنها ولو عادلت قيمتهما قيمتها خلافا للشافعي (وهي بنت أربع سنين) مراده ما أكملت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وغاية أخذها (إلى ستين) فالوقص في هذه الفريضة أربعة عشر (ثم) بعد ذلك يتغير الواجب ف (في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين) مراده أيضا ما أكملت أربعة ودخلت في الخامسة سميت بذلك لأنها تجذع سنها؛ أي: تسقطه وهي آخر أسنان ما يؤخذ في الزكاة من الإبل وغاية أخذها إلى خمس وسبعين فالوقص أربعة عشر (ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين) فالوقص أربعة عشر أيضا (ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة) فالوقص تسعة وعشرون. فتلخص من هذا أن أوقاص الإبل على خمس مراتب (فما زاد على

стр. 705

ذلك)؛ أي: على المائة وعشرين (ف) الواجب (في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون) هل تحمل على زيادة العشرات؟ فتستمر فيهن الحقتان إلى مائة وثلاثين، أو على مطلق الزيادة فتؤخذ ثلاث بنات لبون، كما قال ابن القاسم، وهي إحدى المسائل التي أخذ فيها بغير قول مالك (١). قال ابن المنذر: «وأجمعوا على أن لا صدقة فيما دون خمس ذود من الإبل، وأن في خمس من الإبل شاة» (٢). ولحديث أنس ﵁: أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: «بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة؛ فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى؛ فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى؛ فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل؛ فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة؛ فإذا بلغت يعني سنا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون؛ فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل؛ فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاء» (٣). وعن ابن عمر ﵁ قال: «كتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله وقرنه بسيفه حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، … » فذكر الحديث (٤)، قال الترمذي حديث حسن.
следующие страницы →