← Фикх малики

Фикх малики · id 30135

مسالك الجلالة في اختصار المناهل الزلالة

مختار بن العربي الجزائري

Полный текст (1 525 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أسلمت بعده مكانها كانا زوجين ما لم يكن مانع من الاستدامة كما تقدم (وإن) لم تسلم بعده مكانها بل (تأخر ذلك)؛ أي: إسلامها عن إسلامه (فقد بانت منه) على اختلاف في مدة التأخر، وقد حده أشهب بالعدة وهو القياس لما سبق، وما قاله الشيخ يخالف ما في «المختصر» وهو أنها إن أسلمت بعد زوجها بدون أن يبعد ما بين إسلاميهما ثبت النكاح بالشهر ونحوه وفي بعض الروايات الشهر إن قرب (١)، وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن في مجوسيين أسلما هما على نكاحهما فان أسلم أحدهما قبل صاحبه فقد انقطع ما بينهما من النكاح (٢)؛ وروي أيضا بسند صحيح عن قتادة نحوه وزاد: فلا سبيل له عليها إلا بخطبة وأخرج أيضا عن عمر بن عبد العزيز نحو ذلك (٣). • تخيير من أسلم في اختيار أربع من زوجاته إذا كن أكثر: (وإذا أسلم مشرك وعنده) من النسوة (أكثر من أربع فليختر) منهن (أربعا) ممن يجوز نكاحهن في الإسلام قبل الدخول أو بعده، وسواء عقد عليهن في عقد واحد أو في عقود مختلفة، سواء كن أوائل أو أواخر أسلمن معه أو أسلم هو وكن كتابيات والاختيار يكون بلفظ صريح، أو ما يدل عليه من لوازم النكاح كطلاق أو ظهار أو وطء (ويفارق باقيهن) لحديث ابن عمر ﵄: قال أسلم غيلان الثقفي وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، «فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعا منهن» (٤)، وحديث قيس بن الحارث ونحوه وقد تقدم، وحديث نوفل بن معاوية أنه أسلم وتحته خمس نسوة فقال له النبي ﷺ : «أمسك أربعا أيتهن شئت، وفارق الأخرى» (٥). (ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا) زاد في «الموطأ»: وإن كذب نفسه

стр. 947

جلد الحد، وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا (١) لما سيأتي من الأدلة في اللعان. (وكذلك) مثل تأبيد الزوجة الملاعنة (الذي يتزوج المرأة)؛ بمعنى: يعقد عليها وهي (في عدتها) من غيره سواء كانت عدة وفاة أو طلاق، وإنما قيدنا العدة بكونها من غيره، لأنه لو تزوج بمبتوتته وإن كان حراما قبل زوج، يفسخ ويحد إلا أنه لا يتأبد تحريمها عليه (ويطؤها في عدتها) لحكم عمر ﵁ بذلك أنه قال: «أيما امرأة نكحت في عدتها. فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدا» (٢)، وروى عبد الرزاق (٣) مثله عن علي ﵁ ولا مخالف لهما من الصحابة، وظاهر كلام المصنف أنه لو عقد في العدة ودخل بعدها لا تحرم، والمشهور تأبيد الحرمة، وظاهره أيضا أن القبلة ونحوها إذا وقعت في العدة لا تحرم وخالفه صاحب «المختصر» قائلا: إذا وقعت القبلة ونحوها في العدة تأبد (٤)، ولأنه استعجل الحق قبل وقته فحرمه في وقته كالقاتل إذا قتل مورثه، وقال في التوضيح: ذكر القاضي عبد الوهاب التأبيد عن عمر ولا مخالف له، وصح رجوع عمر ﵁ عن هذا القضاء فروى الثوري عن الشعبي عن مسروق عن مجاهد عن عمر ﵁ أنه رجع فقال لها: «مهرها ويجتمعان ما شاءا» (٥) وورد أن سبب رجوعه رد علي ﵁ عندما حكم بذلك مرة أخرى فقام عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة» (٦)

стр. 948

وأما القياس الذي ذكروه فيبطل بما إذا زنى بها فإنه قد استعجل وطأها ولا تحرم عليه مع التأبيد (١). (ولا نكاح) جائز لازم (لعبد ولا لأمة إلا بإذن السيد) فلو تزوج العبد بغير إذن السيد ثم علم بعد ذلك فله الخيار إن شاء أمضاه، وإن شاء فسخه بطلقة بائنة، وكذلك الأمة مع توكيلها في الغير ليزوجها، وإن باشرت العقد بنفسها فليس للسيد الإجازة بحال بل يجب الفسخ اتفاقا لحديث جابر أن رسول الله ﷺ قال: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر» (٢). (ولا تعقد امرأة، ولا عبد، ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة) فالذكورية والحرية والإسلام شروط في صحة العقد، إذ المرأة لما لم يجز لها أن تتولى العقد لنفسها فعقدها لغيرها أحرى ألا يصح، لقوله ﷺ : «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» (٣)، وقد كانت عائشة ﵂ تتولى نكاح نسائها فإذا بقي العقد أمرت أحد أوليائها أن يتم عقدة النكاح (٤)، وأما العبد فلا ولاية له إلا المكاتب في أمته فإنه يتولى عقد نكاحها، ولا ولاية لكافر على مسلمة وله الولاية على الكافرة زوجها لمسلم أو كافر لقوله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: ٧١] وقوله تعالى: ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ [الأنفال: ٧٣] ولهذا لا يتوارثان، وقال ابن المنذر (٥): «أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم». • التحليل بنيته لا يرفع حرمة المطلقة ثلاثا: (ولا يجوز أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها)؛ أي: فالباعث له على

стр. 949

التزويج قصد الإحلال، أو قصد الإحلال مع نية إمساكها إن أعجبته، والعبرة بالنية وقت العقد، فلو طرأت له نية التحليل عند الوطء لا يضر (لمن طلقها ثلاثا) لحديث علي ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له» وفي لفظ: «لعن الله … » (١)، ولقوله ﷺ كما في حديث عقبة بن عامر ﵁: «ألا أخبركم بالتيس المستعار؟» قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له» (٢). ففي قوله: التيس تشبيه الرجل بالتيس واستعارة اسمه له على طريق التصريح بجامع الدناءة، إشارة إلى أنه بمثابة حيوان بهيمي دنيء ثم قوله: لعن الله المحلل والمحلل له، سماه محللا بحسب زعمهم، والمحلل بكسر اللام الأولى الذي يتزوج مطلقة ثلاثا بعد العدة والمحلل له بفتح اللام الأولى هو الزوج الأول. وسكت ﷺ عن الولي والمرأة والشهود مع أن الحرمة لاحقة للكل لتعلق الحرمة بالزوجين أشد ولذلك أخبر ﷺ بأن الله لعنهما؛ أي: طردهما من رحمته (٣). (ولا يحلها ذلك) الزوج لمن طلقها البتات، وإذا عثر على هذا النكاح فسخ قبل البناء وبعده، وعبارة بعضهم ويفرق بينهما بتطليقة بائنة، ولها بالبناء صداق المثل، فإن تزوجها الأول بهذا النكاح فسخ بغير طلاق، ويعاقب من عمل بنكاح المحلل من زوج وولي وشهود وزوجة، وظاهر كلامه إن قصد المطلق أو الزوجة التحليل بنكاح الثاني لا يضر وتحل به وهو كذلك لحديث نافع عن ابن عمر ﵄ أنه سأله رجل عن رجل فارق امرأته وأنه تزوجها ولم يأمرني ولم أعلمه، فقال ابن عمر ﵄: «لا، إلا نكاح رغبة، إن رضيت

стр. 950

أمسكت، وإن كرهت فارقت، كنا نعد هذا على عهد رسول الله ﷺ سفاحا» (١). قال ابن عبد البر: «نكاح المحلل فاسد مفسوخ … ويفسخ قبل الدخول وبعده» (٢). • نكاح المحرم: (ولا يجوز نكاح المحرم) بحج أو عمرة (لنفسه، ولا يعقد نكاحا لغيره) لحديث عثمان ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب» (٣)، وفي «الموطأ» عن أبي غطفان عن أبيه: «أن عمر فرق بين رجل وامرأته، لأنه تزوج وهو محرم»، فإن وقع نكاحه أو إنكاحه فسخ أبدا قبل الدخول وبعده بطلاق على المشهور، ولا يتأبد التحريم (٤)، وإذا فسخ قبل الدخول فلا شيء لها، وإذا فسخ بعده فلها الصداق، لأن كل مدخول بها لها الصداق. • نكاح المريض: (ولا يجوز نكاح المريض) والمريضة مرضا مخوفا وهو الذي يحجر فيه عن ماله ويلحق به كل من حكم عليه بقطع، أو محبوس لقتل؛ وظاهر كلامه أن نكاح المريض لا يجوز ولو احتاج إلى امرأة تقوم به، وهو كذلك على أحد المشهورين، والمشهور الآخر يجوز مع الحاجة (و) إذا قلنا: لا يجوز نكاح المريض فإنه (يفسخ) ظاهره قبل البناء وبعده، عثر عليه قبل الصحة أو بعدها، والراجح ما في «المختصر» أنه إذا عثر عليه بعد الصحة لا يفسخ،

стр. 951

وظاهره أيضا كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية، أجازه الورثة أم لا، وهو المشهور، لأن العلة وهي إدخال وارث لم تؤمن لجواز عتق الأمة، وإسلام الكتابية فيصيران من أهل الميراث، والراجح أن الفسخ بطلاق، لأنه من المختلف فيه فإن لم يبن بها فلا شيء لها، (وإن بنى بها فلها الصداق في الثلث مبدا) قال ابن عمر الأنفاسي: يريد صداق المثل وهو قول ابن القاسم، وقال ابن ناجي: ظاهر كلام الشيخ أن لها المسمى وإن كان أكثر من صداق المثل يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر، (ولا ميراث لها)؛ أي: لمن تزوجها في المرض إذا كان المرض مخوفا (١) لنهيه ﵊ عن إدخال وارث وإخراجه، كإدخال الزانية الملاعنة على القوم من ليس منهم ليرث فقد جاء الوعيد في ذلك كما في حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «اشتد غضب الله على امرأة تدخل على قوم من ليس منهم، ليشركهم في أموالهم، ويطلع على عوراتهم» (٢). وليعامل بنقيض مقصوده وهو منهي عنه كما نهى عن إخراجه بالطلاق قاله التتائي. وزعم الغماري: أن مالكا انفرد ﵀ عن سائر الأئمة بهذه المسألة ولا دليل لها ولا مستند، وقد رو سحنون عن ابن شهاب مثل هذا وكذلك رواه ابن وهب عنه وعن يحيى بن سعيد بنحوه وكلها آراء لا مستند لها والله أعلم. • حكم طلاق المريض زوجته: (ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك) الطلاق بلا خلاف، لأنه عاقل مكلف (وكان لها الميراث منه إن مات في مرضه ذلك) كان الطلاق بائنا أو رجعيا، لأنه متهم في قطع إرثها فورثت كالقاتل لما كان متهما في استعجال الميراث لم يرث فيعاقب بنقيض قصده، ولأن «عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية البتة وهو مريض ثم مات، فورثها عثمان بن

стр. 952

عفان منه بعد انقضاء عدتها» رواه مالك عن أبي سلمة (١)، ورواه عبد الرزاق عن عبد الله بن الزبير (٢)، وكذلك رواه الشافعي وسمى المرأة تماضر وقال: هذا حديث متصل وحديث مالك منقطع، وذكر ابن الهمام في «فتح القدير»: «أن عثمان قال حين ورثها ما اتهمته ولكن أردت السنة» (٣)، ولا يرثها هو إن كان الطلاق ثلاثا ويرثها: إن كان رجعيا ما لم تخرج من العدة، ومفهوم الشرط أنه إذا صح من مرضه، ومرض مرضا آخر فلا ترثه، لأنه قد زال الحجر عنه الذي هو سبب ميراثها. الطلاق وما يتعلق به من أحكام • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره، وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة، ويلزمه إن وقع، وطلاق السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة أو الثانية في الأمة. فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء، وكذلك الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع، والمعتدة بالشهور ما لم تنقض العدة، والأقراء هي الأطهار. وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها إلا بعد زوج. ومن قال لزوجته: أنت طالق فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك.

стр. 953

والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا … فخلعها به من نفسه). • الطلاق: شرع المصنف رحمه الله تعالى يتكلم على الطلاق، وهو لغة: الإرسال من قولك: أطلقت الناقة. واصطلاحا: حل العصمة المنعقدة بين الزوجين (١). وله أربعة أركان (٢): الزوج والزوجة، والقصد: فمن سبق لسانه إلى الطلاق لم يقع عليه طلاق؛ يعني: من أراد أن يتكلم بغير الطلاق فالتوى لسانه فتكلم بالطلاق فلا شيء عليه لقوله ﷺ : «تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» (٣)، وكذلك من أكره على الطلاق، لأن طلاقه لا يعبر عن قصده ومراده، فلا يؤاخذ به قال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦]، وقال ابن عباس ﵄: «ليس لمكره طلاق» وروي مثله عن ابن عمر (٤)، إلا أن يترك التورية مع العلم بها. والتورية: لفظ له معنيان قريب وبعيد، ويريد البعيد كقوله: هي طالق ويريد من وثاق، ومعناه القريب إبانة العصمة. والرابع: الصيغة وتنقسم إلى: ١ - صريح وهو ما فيه لفظ الطلاق ولا يحتاج إلى نية، ولذلك من نطق فيه بصريح الطلاق وادعى عند الخصومة أنه لم يقصد الطلاق، لا يصدق (٥).

стр. 954

٢ - وإلى كناية ظاهرة؛ أي: صريحة وستأتي. ٣ - وكناية خفية محتملة فتقبل دعواه في نيته وعدده، فإذا قال: اذهبي أو انصرفي مثلا، وقال: لم أرد بذلك طلاقا، فإنه يحلف على ذلك ولا شيء عليه، وإن قال: نويت بذلك الطلاق فإنه يلزمه فإن كانت له نية بطلقة أو أكثر عمل بها، وإن لم تكن له نية في عدد لزمه الثلاث. • الطلاق الثلاث: (ومن طلق) من المسلمين الأحرار (امرأته) كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية مدخولا بها أو غير مدخول بها (ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره) لقوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وحديث عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة، فطلقني، فأبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب، فقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» (١)، وحديث ابن عمر قال: سئل نبي الله ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا ويتزوجها آخر فيغلق الباب ويرخى الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل للأول قال: «لا حتى يجامعها الآخر» (٢)، ويشترط في الزوج أن يكون: ١ - مسلما فلو كان المسلم متزوجا يهودية أو نصرانية وطلقها ثلاثا ثم تزوجها يهودي أو نصراني وطلقها أو مات عنها فلا تحل لزوجها المسلم بذلك. ٢ - بالغا فالصبي وطؤه كالعدم فلا تحل به ويعتبر البلوغ عند الوطء فلو عقد قبل البلوغ ولم يدخل حتى بلغ حلت. ٣ - وأن يكون النكاح لازما احترازا عن نكاح الخيار، لأنه غير لازم كنكاح العبد بغير إذن سيده.

стр. 955

٤ وأن يولج حشفته أو مثلها من مقطوعها في قبلها بانتشار، احترازا من الإيلاج بغير انتشار فإنه لا عسيلة معه. ٥ - وأن يكون إيلاجا مباحا، فالوطء في الحيض أو العدة غير معتبر، وكذا وطء المحلل من غير تناكر فيه. ٦ وأن تعلم الخلوة المعتادة بينهما، وتثبت بامرأتين فلا بد من ثبوت الخلوة، وإلا لم تحل، قال أشهب: ولو صدقها الثاني على الوطء، لأنها تتهم على الوطء لتملك الرجعة لمن طلقها ويتهم الثاني ليملك الرجعة، وأن تكون عالمة بالوطء، فلا يعتبر وطء المغمى عليها أو المجنونة، ويشهد لذلك حديث امرأة رفاعة فإنه يقتضي أنه لا بد من علمها لأنه قال لها: «حتى تذوقي عسيلته … إلخ». وقد قسم الشيخ الطلاق باعتبار أنواعه إلى قسمين: بدعي و وسني (١). فالأول قوله: (وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة)؛ أي: محدثة؛ أي: لم يؤمر بها بل أمر بخلافها فلا ينافي وقوعها في زمنه ﷺ فمن ذلك حديث محمود بن لبيد قال: «أخبرنا رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبانا ثم قال: «أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟» حتى قام رجل وقال: يا رسول الله، ألا أقتله؟» (٢). وقال أنس بن مالك ﵁: «كان عمر ﵁ إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره» (٣)، وروى ابن

стр. 956

منيع عن علي ﵁ قال: «ما طلق الرجل طلاق السنة فندم» (١) وفي الباب آثار يأتي بعضها. (ويلزمه) الطلاق الثلاث (إن وقع) في كلمة واحدة على المعروف من المذهب وهو قول جمهور أهل العلم (٢) من الصحابة ومن تبعهم، لحديث سويد بن غفلة قال: «كانت عائشة بنت الفضل عند الحسن بن علي فلما قتل علي ﵁ قالت: لتهنيك الخلافة، قال: بقتل علي تظهرين الشماتة، اذهبي فأنت طالق؛ يعني: ثلاثا، قال: فتلقعت بثيابها وقعدت حتى قضت عدتها، فبعث إليها ببقية بقيت لها من صداقها وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فلما بلغه قولها بكي، ثم قال: لولا أني سمعت جدي أو حدثني أبي أنه سمع جدي يقول: «أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند الإقراء أو ثلاثا مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره»» (٣)، وحديث ابن عمر في قصة طلاقه لامرأته وهي حائض وفيه قلت يا رسول الله: «أرأيت لو طلقت ثلاثا»، قال: «إذن قد عصيت ربك وبانت منك امرأتك» (٤)، وفي رواية لمسلم: وكان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: «أما إن طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا، وإن كنت طلقت ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك» (٥)، وفي «الموطأ» بلاغا أن رجلا قال لابن عباس ﵄:

стр. 957

«إني طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى علي؟ فقال ابن عباس ﵄: طلقت منك ثلاثا، وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزؤا» (١)، وفيه أيضا عن ابن مسعود ﵁ نحو ذلك في رجل طلق امرأته ثمان تطليقات (٢)، وعن محمد بن إياس بن البكير قال: طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه فسأل ابن عباس وأبا هريرة ﵃ عن ذلك فقالا: «لا نرى أن ينكحها حتى تنكح زوجا غيرك» قال: فإنما كان طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس ﵄: «إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل» (٣). (و) الثاني: فهو (طلاق السنة)؛ أي: الذي أذنت فيه السنة وحكمه أنه (مباح) للكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩] وقال تعالى: ﴿يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]، وقال رسول الله ﷺ : «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» رواه أبو داود من حديث ابن عمر (٤)، وقال عمر بن الخطاب ﵁: طلق النبي ﷺ حفصة ثم راجعها رواه أبو داود (٥)، وأمره ﷺ بالطلاق لمن شكا إليه، وكذلك إقراره لمن طلق من الصحابة كثير متعدد وسيأتي بعضه، وفسره بقوله: (وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها)؛ أي: لم يجامعها (فيه طلقة) واحدة، لحديث ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: «مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا» (٦)، وله طرق وألفاظ منها: أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فتغيظ

стр. 958

فيه رسول الله ﷺ ثم قال: «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله » وفي لفظ: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» (١)، (ثم) لا يتبعها طلاقا حتى تنقضي العدة لقول ابن مسعود ﵁: «طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء» (٢)، فهذه أربعة قيود متى فقد واحد منها لم يكن سنيا (وله الرجعة) بالإجماع لقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ الآية إلى قوله تعالى: ﴿وبعولهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف﴾ [البقرة: ٢٣١] بالرجعة، وحديث عمر السابق أن النبي ﷺ طلق حفصة ثم راجعها في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في حق (الحرة) لقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] وهي الأطهار كما سيأتي، فإذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها فلا رجعة له عليها ولقول عائشة ﵂: «إذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد برئت منه» (٣)، وروى مالك عنها نحوه في قصة (٤)، وفي رواية له عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار: «أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت فكتب إليه أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه، وبرئ منها، ولا ترثه، ولا يرثها» (٥) ورويا عن ابن عمر نحوه. (أو) في الحيضة (الثانية في) حق (الأمة)، لأن أسباب الزوجية باقية بينهما ما عدا الوطء والرجعة تكون بالنية مع القول كراجعتها وأمسكتها، أو ما

стр. 959

يقوم مقام القول كالوطء ومقدماته إلا أنه لا بد من النية مع الوطء، فالوطء بدون النية ليس برجعة، وكون الأمة لها حيضتان لأنها على النصف من الحرة كما يقتضيه القياس على الحد إلا أن القرء لا يتبعض فكمل (١)، فصارت قرأين، و لهذا قال عمر بن الخطاب ﵁: «لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا» (٢)، ولحديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان» (٣). • طلاق الحامل والآيسة من المحيض ونحوهما: (فإن كانت) المطلقة (ممن لم تحض) لصغر (أو ممن قد يئست من المحيض) قال ابن ناجي: «أراد بها من أيس الحيض منها فتصدق ببنت ثلاثين سنة، وليس المراد من جاوز سنها الخمسين أو الستين أو السبعين سنة» (٤)، كما قال: في غير هذا الموضع (طلقها متى شاء)؛ أي: في أي وقت شاء قال التتائي: ولو بعد وطئها. اه (٥). لأن طلاق ذوات الأشهر لا يوجب تطويل عدة (وكذلك الحامل) لانتفاء العلة في الثلاثة وهي ما يلحقه من الندم على الولد وعدم معرفته هل علقت منه بولد أم لا، ولما في طلاق الحائض من تطويل العدة وهو إضرار بها وقد نهى الله عنه بقوله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾ [البقرة: ٢٣١]. (وترتجع الحامل ما لم تضع) حملها كله فترتجع بعد وضع بعضه، فإن وضعت جميعه انقضت عدتها فلا رجعة، وتنقضي العدة بما أسقطته من مضغة

стр. 960

أو علقة، فإن أشكل الأمر ولم يعلم أهو ولد أو دم منعقد اختبر بالماء الحار، فإن كان دما انحل، وإن كان ولدا لا يزيده ذلك إلا شدة لقوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤] فإذا وضعت خرجت من العدة فلم يبق له رجعة عليها. (والمعتدة بالشهور) وهي المستحاضة واليائسة ترجع (ما لم تنقض العدة) وعدتهن ثلاثة أشهر، ومثلها الصغيرة المطيقة للوطء، ولا فرق في الاعتداد بالشهور بين الزوجة الحرة والأمة كالاعتداد بوضع الحمل وإنما يفترقان بالإقراء (والأقراء)؛ أي: في الآية، لا في المصنف، لأنه لم يتقدم لها ذكر وعندنا وعند الشافعي (هي الأطهار) وعند أبي حنيفة هي الحيض. وثمرة الخلاف: حلها بمجرد رؤية الدم الأخير على أن المراد الأطهار، وعدم حلها حتى تتم الحيضة على أن المراد بالأقراء الحيض، ودليلنا ما سبق قريبا عن عائشة وابن عمر ﵄ وغيرهما عند قوله: في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في الحرة، ولقول أبي بكر بن عبد الرحمن: ما أدركت أحدا من فقهائنا يعني أهل المدينة إلا وهو يقول ذلك (١). وقال أحمد في رواية الأثرم عنه (٢): رأيت الأحاديث عمن قال: القروء الحيض تختلف، والأحاديث عمن قال: إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح وقوية وأن قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]، يعين أن الأقراء هي الأطهار، إذ المراد في عدتهن كقوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ [الأنبياء: ٤٧]؛ أي: في يوم القيامة وإنما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل لذلك قوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» (٣)

стр. 961

(وينهى)؛ بمعنى: ونهي نهي تحريم (أن يطلق) الرجل زوجته وهي (في الحيض)؛ أي: والفرض أنها غير حامل لحديث ابن عمر به المذكور وغيره (فإن طلق لزمه) لقوله ﷺ : «مره فليراجعها … الحديث»، فدل على أن الطلاق قد وقع كما صرح به ابن عمر ﵁: «فقال: حسبت علي تطليقة» والمراجعة بدون الطلاق محال. (و) إن لم يراجعها (أجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة) لقوله ﷺ : «مره فليراجعها» وظاهر الأمر الوجوب؛ ولأن الرجعة تجري مجرى النكاح واستبقاؤه ههنا واجب بدليل تحريم الطلاق، وصفة الجبر أن يأمره الحاكم بها، فإن أبى هدده بالسجن، فإن أبى سجن، فإن أبى هدده بالضرب، فإن أبي ضرب، ويكون ذلك قريبا بعضه من بعض (و التي لم يدخل بها) يباح له أن (يطلقها متى شاء) في طهر أو حيض على المشهور إذ لا عدة عليها، ومنعه أشهب في الحيض لأن العلة عنده محض التعبد زيادة على ما يلحقها من الإضرار بها بذلك، لأن الحيضة التي تطلق فيها لا تعتد بها في إقرائها (والواحدة تبينها)؛ أي: غير المدخول بها لأنها لا عدة عليها ومثل طلاقها قبل الدخول ما إذا دخل بها ووطئها وطئا غير مباح كما لو كان في حيض أو نفاس مثلا فإنها بائنة أيضا للإجماع، ولأن الرجعة إنما تكون في العدة، ولا عدة قبل الدخول لقوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾ [٤٩/ الأحزاب] (والثلاث تحرمها إلا بعد زوج) لما سبق عند قوله: ومن طلق امرأته ثلاثا (ومن قال لزوجته أنت طالق فهي واحدة)؛ أي: يلزمه طلقة واحدة، ولو لم ينو حل العصمة، لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، وأما أنت منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به الطلاق إلا بالنية لأنه من الكنايات الخفية (حتى ينوي أكثر من ذلك) إجماعا لحديث أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي ﷺ بذلك، وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله ﷺ : «والله ما أردت إلا واحدة؟»، فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله ﷺ ، فطلقها الثانية في زمان عمر،

стр. 962

والثالثة في زمان عثمان» (١)، وهو دليل على أنه لو أراد ما زاد على الواحدة لوقع؛ ولأن اللفظ يحتمل العدد بدليل جواز تفسيره به فيقال: هي طالق طلقتين أو ثلاثا، وما احتمله اللفظ إذا نواه وقع به الطلاق كالكناية. الخلع شرع المصنف رحمه الله تعالى يتكلم عن الخلع فقال (والخلع) وهو لغة: الإزالة، قال في طلبة الطلبة: خلع الرجل امرأته خلعا بضم الخاء؛ أي: نزعها من قولهم: خلع ثوبه عن نفسه خلعا بفتح الخاء؛ أي: نزعه، وخلع الوالي العامل إذا عزله، واختلعت المرأة منه؛ أي: قبلت خلعه إياها ببدل، وتخالع الزوجان وخالعها وخالعته، وقول امرأة ثابت بن قيس بن شماس: لا أنا ولا ثابت؛ أي: لا أنا راضية بالمقام معه ولا هو راض بذلك (٢). وشرعا: إزالة العصمة بعوض من الزوجة أو غيرها (٣) وهو معنى قوله: (طلقة لا رجعة فيها، وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه) طلقة إشارة للرد على من يقول إنه فسخ، وإن صرح بلفظ الطلاق فعلى الأول لو طلقها قبل الخلع طلقتين لا تحل له إلا بعد زوج، وعلى الثاني له مراجعتها قبل أن تتزوج. وقوله: لا رجعة فيها إشارة لمن يقول: إنه رجعي لا بائن. وقوله: وإن لم يسم طلاقا إشارة لمن يقول: إن الخلع لا يكون طلاقا إلا إذا سمي طلاقا وإلا فلا يلزمه الطلاق (٤). والخلع جائز بالكتاب والسنة لقوله تعالى: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا

стр. 963

مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة: ٢٢٩] ولتعدد وقوعه في زمان النبي ﷺ ، وبإذنه، ففي الصحيح: «أتت النبي، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» وهو أول خلع كان في الإسلام» (١)، وكذلك الربيع بنت معوذ بن عفراء (٢). ولكنه مشروط بوجود الشقاق، وعدم الاتفاق في المصالح والأخلاق، أما سؤاله مع عدم وجود ذلك فمنهي عنه بقول النبي ﷺ : «أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» (٣). أما كونه طلقة بائنة ليس بفسخ فلقول سعيد بن المسيب: «أن النبي ﷺ جعل الخلع تطليقة» (٤). ولأن «عثمان ﵁ حكم بذلك في اختلاع أم بكر الأسلمية من زوجها عبد الله بن خالد بن أسيد كما رواه مالك والشافعي عنه لكن ضعفه أحمد بن حنبل وغيره، وروى ابن أبي شيبة عن علي وابن مسعود ﵄ أنهما قالا: «لا تكون طلقة بائنة إلا في فدية أو إيلاء»» (٥)، ولأن المرأة بذلت العوض للفرقة،

стр. 964

والفرقة التي يملكها الزوج هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون الخلع طلاقا؛ ولأنه أتى بكناية الطلاق قاصدا فراقها فكان طلاقا كغير الخلع من الكنايات؛ ولأنها لم تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة. وسيأتي بقية من الكلام عليه بعد اللعان والله المستعان. • ألفاظ الطلاق: ثم انتقل يتكلم على ألفاظ الكناية فقال: (ومن قال لزوجته: أنت طالق البتة فهي: ثلاث دخل بها، أو لم يدخل) ولا ينوى في البتة مطلقا مدخولا بها أم لا لحديث عائشة ﵂ قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبن طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب، فقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» (١)، وهو ظاهر في أن حكم البتة ثلاث، ولو اختلف الحكم لما منعها من الرجوع حتى يسألها عن أي أنواع البتة كان طلاقه إياها؛ وحديث ركانة بن عبد الله أنه طلق امرأته السهمية البتة فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال: والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله ﷺ : «والله ما أردت إلا واحدة» قال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة … الحديث (٢)، وقد سبق قريبا ففيه دليل على أن هذا اللفظ كان معروفا للثلاث، ولذلك لم يقبل النبي ﷺ قوله أنه أراد بها واحدة حتى استحلفه. قال مالك عن يحيى بن سعيد … . قال عمر بن عبد العزيز ﵀: لو كان الطلاق ألفا، ما أبقت البتة منها شيئا، من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى (٣). وجاء عن علي ﵁ من طرق يقوي بعضها بعضا أنه قال: «الخلية

стр. 965

والبرية والبتة والبائن والحرام ثلاثا لا تحل لهم حتى تنكح زوجا» (١)، وورد عن عمر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ﵃ أن البتة لا تحل حتى تنكح زوجا آخر ولأن البتة معناها القطع، وذلك يقتضي قطع العصمة بينهما والمبالغة في ذلك كما يقال: لم يبق بينهما شيء البتة. (وإن قال) لها: أنت (برية، أو خلية، أو حرام أو حبلك على غاربك، فهي ثلاث في التي دخل بها) لأثر علي ﵁ السابق ولما رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه في «الخلية والبرية والبتة أنه كان يجعلها ثلاثا ثلاثا» (٢). وما رواه مالك والشافعي عنه بلاغا أنه كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ من العراق أن رجلا قال لامرأته: «حبلك على غاربك»، فكتب عمر ﵁ إلى عامله «أن مره يوافني بمكة في الموسم فبينما عمر يطوف في البيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه» فقال عمر: من أنت؟ فقال: أنا الذي أمرت أن أجلب عليك، فقال له عمر: أسالك برب هذه البنية ما أردت بقولك حبلك على غاربك؟ فقال له الرجل: أردت بذلك الفراق، فقال عمر بن الخطاب هو ما أردت (٣)، ورواه البيهقي من وجه آخر عن عمر ﵁ وفيه أنه قال له: «بانت منك» (٤)، وما رواه مالك بلاغا أن عليا ﵁ كان يقول في الرجل يقول لامرأته: «أنت علي حرام أنها ثلاث تطليقات» (٥). (وينوى) في عدد الطلاق لا في إرادة الطلاق (في التي لم يدخل بها)

стр. 966

خلاف المشهور (١)، والمشهور أن في قوله: حبلك على غاربك الثلاث مطلقا دخل بها أو لم يدخل، لأن هذه الألفاظ تقتضي البينونة، وهي تحصل قبل الدخول بواحدة فلم يزد عليها إلا بنية لأن اللفظ لا يقتضي زيادة عليها وفي المدخول بها يقع ثلاثا لأن البينونة لا تحصل إلا بها. (والمطلقة) التي سمى لها الزوج صداقا (قبل البناء) يجب (لها نصف الصداق) الذي سماه لها إجماعا لقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧]؛ أي: الثيبات الرشيدات أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وهو معنى قوله: (إلا أن تعفوا عنه)؛ أي: عن نصف الصداق (هي إن كانت ثيبا) رشيدة (وإن كانت بكرا فذلك)؛ أي: العفو راجع (إلى أبيها) (٢). • مسائل في الطلاق والعيوب: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومن طلق فينبغي له أن يمتع ولا يجبر، والتي لم يدخل بها وقد فرض لها فلا متعة لها، ولا للمختلعة. وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها. ولو دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء معلوم. وترد المرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج. فإن دخل بها ولم يعلم وأدى صداقها ورجع به على أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي وليس بقريب القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار. ويؤخر المعترض سنة فإن وطئ وإلا فرق بينهما إن شاءت.

стр. 967

والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن شاءت. ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله. ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف. ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام. ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عثق وشبهه مما تحرم به ومن وطئ أمة بملك لم تحل له أمها ولا ابنتها وتحرم على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح). الشرح • ما تستحقه المرأة بالطلاق: (ومن طلق) امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا حرة كانت أو كتابية أو أمة مسلمة مدخولا بها أو غير مدخول بها لم يسم لها في نكاح لازم (فينبغي)؛ بمعنى: يستحب (له أن يمتع)؛ أي: يعطيها شيئا يجري مجرى الهبة على قدر حاله من عسر ويسر لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وعن عباس بن سهل، عن أبيه وأبي أسيد قالا: «تزوج النبي ﷺ أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين» (١).

стр. 968

وروى البيهقي عن جابر ﵁ قال: لما طلق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة أتت النبي ﷺ فقال لزوجها: «متعها» قال: لا أجد ما أمتعها، قال: «فإنه لا بد من المتاع، متعها ولو بنصف صاع من تمر» (١). (ولا يجبر) تأكيد إذ المستحب لا يجبر عليه من أباه لقوله تعالى: ﴿حقا على المحسنين﴾ [البقرة: ٢٣٦] فتخصيص المحسنين بها يدل على أنها على سبيل الإحسان والتفضل لا على سبيل الوجوب إذ لو كانت واجبا لم تختص بالمحسنين (٢)، وقال الشعبي: «والله ما رأيت أحدا حبس فيها، و الله لو كانت واجبة لحبس فيها القضاة» رواه ابن أبي حاتم، وقال سعيد بن جبير: ليست المتعة على كل أحد إنما هي على المتقين (٣). لطيفة من اللطائف في الباب ما رواه البيهقي عن قتادة قال: «طلق رجل امرأته عند شريح فقال له شريح: متعها، فقالت المرأة: إنه ليس لي عليه متعة إنما قال الله: ﴿متاعا بالمعروف حقا على المحسنين … والمطلقات متع بالمعروف حقا على المتقين﴾ [البقرة: ٢٤١] وليس من أولئك» (٤). (والتي)؛ أي: المطلقة التي (لم يدخل بها و) الحال أنه كان (قد فرض لها) صداقا (فلا متعة لها)، لأنها قد أخذت نصف الصداق مع بقاء سلعتها، ومفهومه أنها إذا لم يفرض لها فإن لها المتعة وهو كذلك كما قدمنا لقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن﴾ [البقرة: ٢٣٦] ثم قال: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧] فخص الأولى بالمتعة، والثانية بنصف المفروض، وروى مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄: «أنه كان يقول لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق، ولم تمسس فحسبها

стр. 969

نصف ما فرض لها» (١)، وعند بعضهم: «كفى بالنصف متاعا» (٢)، (ولا) متعة (للمختلعة)، لأن المتعة شرعت جبرا وتسلية لما يلحقها من ألم الفراق، فإذا حصل الفراق من جهتها وبرغبتها فلا متعة لها (وإن مات) الزوج (عن) زوجته (التي لم يفرض لها) صداقا (و) الحال أنه (لم يبن بها فلها الميراث) اتفاقا، لأنه بعقد النكاح في الصحة صح التوارث بينهما لقوله تعالى: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ وقوله تعالى: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ [النساء: ١٢] وعقد الزوجية هنا ثابت صحيح فورثت به لدخولها في عموم النص (ولا صداق لها) عليه على المشهور، ومفهومه أنه لو فرض لها كان لها الصداق أيضا لما رواه مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقا، فابتغت أمها صداقها، فقال عبد الله بن عمر: «ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم نمسكه، ولم نظلمها، فأبت أمها أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت، فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث» (٣). قال سحنون: وأخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن عبد الله بن عباس وعمر بن عبد العزيز في آخرين، وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا، وروى سعيد بن منصور من طرق وكذا البيهقي عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل ذلك. (ولو دخل بها)؛ أي: التي مات عنها ولم يفرض لها (كان لها) مع الميراث (صداق المثل)، لأن الوطء في النكاح من غير مهر خاص برسول الله ﷺ ، وهو بوطئها قد فوت عليها سلعتها فوجب لها القيمة وهي صداق المثل كالسلعة المستهلكة في يد المشتري ببيع فاسد (إن لم تكن رضيت بشيء معلوم)؛ أي: حيث كانت رشيدة فيجوز لها الرضا بدون صداق المثل لحديث عامر بن ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال

стр. 970

رسول الله ﷺ : «أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟» قالت: نعم، قال: فأجازه (١). • العيوب الموجبة للرد: • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وترد المرأة من الجنون، والجذام، والبرص) ظاهر كلامه الرد بهذه العيوب قلت أو كثرت وهو كذلك (و) ترد المرأة أيضا ب (داء الفرج) وهو ما يمنع الوطء أو لذته وهو خمسة أشياء (٢): ١ - القرن بسكون الراء وفتحها لحمة تكون في فم الفرج. ٢ - والرتق بفتح الراء والتاء وهو التحام الفرج بحيث لا يمكن دخول الذكر. ٣ - والإفضاء وهو أن يكون مسلك البول ومسلك الجماع واحدا. ٤ - والاستحاضة وهو كما تقدم جريان الدم زمن الحيض وهي تمنع من كمال الجماع. ٥ - والبخر وهو نتن الفرج. (فإن دخل) الزوج بالتي بها شيء من العيوب المتقدمة (و) الحال أنه (لم يعلم) به عند الدخول (ودى)؛ أي: دفع (صداقها ورجع به) معنى كلامه أنه يلزمه أن يدفع لها جميع الصداق ثم يرجع به (على أبيها) إن كان زوجها له، ظاهره ولو كان معسرا ولا يرجع الأب على المرأة بشيءء وهو كذلك إذا كانت غائبة حين التزويج، أما إذا كانت حاضرة وكتما العيب فيخير الزوج في الرجوع عليها وعليه (وكذلك) مثل رجوع الزوج على الأب في الحكم (إن) كان الذي

стр. 971

(زوجها أخوها) فإنه يرجع عليه لقول عمر بن الخطاب: «أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون، أو جذام، أو برص، فمسها، فلها صداقها كاملا، وذلك لزوجها غرم على وليها» (١)، وفي لفظ: «أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها، فوجد بها برصا، أو مجنونة أو مجذومة، فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها» قال ابن جريج: «بمسيسه إياها، وعلى الولي الصداق بما دلس بما غره» (٢) وورد مثله عن علي أخرجه سعيد بن منصور (٣)، وعن ابن عباس أخرجه البيهقي، وقد ورد «أن النبي ﷺ تزوج امرأة من بني غفار فوجد بكشحها بياضا فلم يقربها وقال: خذي عليك ثيابك، ولم يأخذ مما أعطاها شيئا» (٤) وفي بعض طرقه أنه قال: «دلستم علي» إلا أن في سنده اضطرابا شديدا (٥). (وإن زوجها ولي وليس بقريب القرابة)؛ أي: بعيد كابن العم ولم يعلم بالعيب ودخل بها الزوج (فلا شيء عليه) وإن علم بالعيب رجع عليه كالقريب، وحيث قلنا لا رجوع له على البعيد فإنه يرجع على المرأة بجميع الصداق لعدم اطلاعه على العيب بخلاف الأب والأخ ولذلك إذا علم اطلاعه رجع عليه الزوج كما يرجع على القريب لاستوائهما في العلة وهي التدليس على الزوج (و لا يكون لها) منه (إلا ربع دينار)، لأنه أقل الصداق والفرق بين الولي يرجع عليه بالجميع وبين المرأة يترك لها ربع دينار أنه لو رجع عليها بالجميع لعرى البضع عن الصداق وهو ممنوع بخلاف رجوعه على الولي فإن جميعه يبقى لها، لأن الولي لا يرجع عليها بشيء.

стр. 972

• حكم نكاح المعترض: (ويؤجل المعترض سنة)؛ أي: العنين؛ أي: إذا لم يسبق له وطء لها كان الاعتراض سابقا على العقد أو متأخرا عنه فإن سبق منه وطء لها ثم اعترض فتلك مصيبة نزلت بها (١) (فإن وطئ وإلا فرق بينهما) إذا تقاررا على عدم الوطء في الأجل (٢)، وأما لو ادعى الوطء وأنكرته فإن كانت الدعوى في الأجل أو بعد الأجل أنه وطئ في الأجل فالقول قوله بيمينه فإن نكل حلفت وكان القول قولها (إن شاءت) بطلقة بائنة، لأن كل طلاق من القاضي بائن إلا طلاق المعسر بالنفقة، والمولي من زوجته، لحكم عمر بذلك رواه محمد بن الحسن في كتاب الآثار وغيره؛ وروى ابن أبي شيبة عنه أنه قال: «يؤجل العنين سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما» (٣)، وعن علي ﵁ مثله رواه ابن أبي شيبة والبيهقي وعبد الرزاق (٤)، وعند عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود مثله أيضا (٥)، وكذلك روى ابن أبي شيبة والدارقطني عن المغيرة بن شعبة (٦)، والعلة في ذلك أن العارض قد يكون من البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة، فإذا مضت عليه الفصول الأربعة واختلفت الأهوية ولم يزل، دل على استحكامه، أو على أنه خلقي ففرق بينهما لما يلحقها من الضرر إن شاءت هي وطلبت ذلك، وإذا رضيت هي وسامحت في حقها فلا يجبران على الفراق (٧). • أحكام الزوج المفقود: (والمفقود) الذي فقد في بلاد الإسلام ولم يعلم له موضع ويمكن الكشف عن حاله في غير مجاعة ولا وباء إذا كان له زوجة فإنها ترفع أمرها

стр. 973

إلى الحاكم ليكشف لها عن خبره فإن كان حرا (يضرب له أجل أربع سنين) وإن كان عبدا يضرب له مدة سنتين وابتداء ضرب الأجل (من يوم ترفع ذلك) إلى السلطان (وينتهي الكشف عنه)، وعبارة الشيخ مشكلة ولهذا أولها بعضهم قال: إن الواو في وينتهي الكشف عنه؛ بمعنى مع؛ أي: فلا بد من حصول الأمرين، لأنه لا يستلزم أحدهما الآخر، فلذا ذكرهما (ثم) إذا انقضى الأجل ولم يظهر له خبر ف (تعتد) زوجته (كعدة الميت) وعليها الإحداد على المشهور (ثم) بعد انقضاء العدة (تتزوج إن شاءت) ولا تحتاج إلى إذن الحاكم؛ لحكم عمر ﵁ بذلك في امرأة الذي اختطفته الجن (١)، ولقوله ﵁: «أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرا» (٢)، وروى ابن أبي شيبة عن عثمان مثله (٣)، وروى أبو عبيد عن ابن عباس وابن عمر ﵃ مثله وروى البغوي عن علي ﵁ مثله (٤). (ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله) غالبا وهو ثمانون سنة على ما اختاره الشيخ والقابسي؛ وسبعون على ما اختاره عبد الوهاب (٥). وقد قسم المالكية المفقود إلى أنواع: الأول: المفقود في بلاد المسلمين، ومنهم من فرع هذا النوع إلى مفقود في زمان الوباء، ومفقود في غيره. فإذا كان في زمان الوباء والمجاعة ونحوهما فحكمه أن يظل المفقود في حكم الحي استصحابا إلى أن تنتهي

стр. 974

المجاعة أو يزول الوباء أو يرتفع سبب الإهلاك بشكل عام، فإذا ذهب المرض اعتدت منه. الثاني: المفقود في بلاد الأعداء، فإن زوجة مفقود أرض الشرك ومثلها زوجة الأسير؛ فإنهما يبقيان لانقضاء مدة التعمير وأولى مالهما، وإنما لم يضرب لهما أجل كزوجة مفقود أرض الإسلام لتعذر الكشف عن زوجهما، ومحل بقائهما إن دامت نفقتهما كغيرهما وإلا فلهما التطليق: قال الأجهوري في «شرح خليل»: وإذا جاز لها التطليق بعدم النفقة فإنه يجوز لها إذا خشيت على نفسها الزنا بالأولى لشدة ضرر ترك الوطء الناشئ عنه الزنا، ألا ترى أنها لو أسقطت النفقة عن زوجها يلزمها الإسقاط، وإن أسقطت عنه حقها في الوطء لا يلزمها ولها أن ترجع فيه، وأيضا النفقة يمكن تحصيلها من غير الزوج بتسلف ونحوه بخلاف الوطء، فإذا مضت مدة التعمير يحكم بموت من ذكر وتعتد زوجته عدة وفاة، ويقسم ماله على ورثته حينئذ لا على ورثته حين فقده ما لم يثبت موته يوم الفقد أو بعده، فالمعتبر ورثته يوم ثبوت الموت، فإن جاء بعد قسم تركته فإن القسم لا يمضي ويرجع له متاعه. الثالث: المفقود في قتال المسلمين مع الكفار، فإنها تعتد بعد مضي سنة كائنة بعد الفحص عن حاله. الرابع: المفقود في قتال المسلمين بعضهم مع بعض، فتعتد بعد الفراغ من القتال والاستقصاء في التكشف عنه، ولا يضرب لها أجل لأنه يحمل أمره على الموت، ولذلك يقسم ماله حين شروعها في العدة، أما لو شهدت البينة على أنه خرج من الجيش ولم تشاهده في المعترك فإنه يكون كالمفقود في بلاد المسلمين فيجري في زوجته ما تقدما. الخامس: من شك في حاله هل فقد في بلاد المسلمين أو الكفار؟ لا نص في حاله. قال الأجهوري: وينبغي العمل بالأحوط، فتعامل زوجته معاملة زوجة مفقود أرض الشرك، بخلاف من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل

стр. 975

المفقود، إلا أن يكون فقد في شدة ريح والمراكب في المرسى ولم يتبين له خبر، فيحكم بموته لغلبة الظن بغرقه (١). • حرمة خطبة المعتدة: (ولا تخطب المرأة) المطلقة طلاقا بائنا أو رجعيا أو المتوفى زوجها وهي (في عدتها) بصريح اللفظ؛ أي: يحرم وهذا إذا كانت معتدة المطلق، وأما منه فإنه لا يحرم حيث لم يكن بالثلاث وكذا يحرم مواعدة بالنكاح من الجانبين بأن يتوثق كل من صاحبه أن لا يأخذ غيره لقوله تعالى: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتب أجله﴾ [البقرة: ٢٣٥] «قال ابن عباس ﵁ في جماعة من المفسرين: حتى تنقضي العدة» (٢)؛ ولأنه تعالى أباح التعريض فدل على أن التصريح محرم، لأن التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح فتخبره بانقضاء العدة. (ولا بأس بالتعريض) للمعتدة (بالقول المعروف)؛ أي: الحسن وهو ما يفهم به المقصود مثل: إني فيك لراغب لقوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ [البقرة: ٢٣٥]، وحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا قالت: فقال لي رسول الله ﷺ : «إذا حللت فأذنيني … » (٣)، وعند أبي داود أن النبي ﷺ قال لها: «لا تفوتينا بنفسك» وقال ابن عباس في الآية: «يقول: إني أريد التزويج ولوددت أنه يسر لي امرأة صالحة» (٤). (ومن نكح بكرا)؛ أي: تزوج على امرأته أو نسائه (فله (٥) أن يقيم عندها سبعا)؛ أي: سبعة أيام متواليات (دون سائر نسائه) ثم بعد ذلك يسوي

стр. 976

بينهن في القسم (وفي الثيب ثلاثة أيام) ثم يسوي بينهن في القسم بعد ذلك لحديث أم سلمة ﵂: «أن النبي ﷺ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: إنه ليس بك هوان على أهلك فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي» (١)، وحديث أبي قلابة عن أنس قال: «من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم»، قال أبو قلابة: «ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي ﷺ » (٢). (ولا يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء)؛ أي: أو غيره من أنواع الاستمتاع وإذا جمعهما في الملك فله أن يطأ أيتهما شاء، والكف عن الأخرى موكول إلى الأمانة (فإن شاء)؛ أي: أراد (وطء الأخرى فليحرم عليه)؛ أي: على نفسه (فرج الأولى) التي وطئها إما (ببيع) بعد الاستبراء بيعا ناجزا لمن لا يعتصره منه، وأما إن لم يكن ناجزا كبيع الخيار؛ فإنه لا يحرم فرج الأولى حتى تخرج من أيام الخيار (أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به) كالهبة لغير الثواب لمن لا يعتصرها منه إذا قبضها الموهوب وتحريم الجمع لعموم قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٣] وحديث فيروز الديلمي قال: «أسلمت وعندي امرأتان أختان، فأمرني النبي ﷺ أن أطلق إحداهما» (٣)، وهذا عام يدخل فيه النكاح والوطء بملك اليمين. (ومن وطئ أمة بملك لم تحل له أمها، ولا ابنتها، وتحرم على آبائه،

стр. 977

وأبنائه، كتحريم النكاح) لما سبق في الحرائر لعموم قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم﴾ [النساء: ٢٣] الآية. (والطلاق بيد العبد دون السيد) لحديث ابن عباس ﵄ قال: «أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله إن سيدي زوجني أمته، وهو يريد أن يفرق بيني وبينها»، قال: فصعد رسول الله ﷺ المنبر، فقال: «يا أيها الناس، ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» (١). • طلاق الصبي: (ولا طلاق لصبي) لحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق» (٢)، وعن ابن عباس ﵁ قال: «لا يجوز طلاق الصبي» (٣). وإنما يصح طلاق المسلم المكلف، وحيث قلنا: لا طلاق على الصبي إنما يطلق عليه وليه لمصلحة. • النيابة في الطلاق: (والمملكة) وهي التي يقول لها زوجها: ملكتك نفسك، أو طلاقك بيدك، أو أنت طالق إن شئت (والمخيرة) وهي التي يخيرها في النفس مثل أن يقول لها: اختاريني أو اختاري نفسك، أو اختاريني أو اختاري طلقة أو طلقتين حكمهما أن (لهما أن يقضيا) (٤) لحديث عائشة ﵂ قالت: «خيرنا

стр. 978

رسول الله ﷺ ، فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئا» (١)، ولقول علي بن أبي طالب ﵁ في الرجل يخير امرأته: «إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة» (٢)، (ما دامتا في المجلس) فيجيبا بصريح يفهم منه مرادهما فإن أجابا بمحتمل أمرا ببيان مرادهما فيعمل به، ثم لا يخلو حال المملكة من أمرين، لأنها إما أن تطلق واحدة أو أكثر، ففي الواحدة لا مناكرة له، وفيما زاد عليها له المناكرة لإجماع الصحابة حكاه بعضهم واعترضه الموفق (٣) بخلاف علي ﵁ ورد بأنه لم يثبت عنه بل ورد عنه موافقة الجماعة ففي «مسند الإمام» زيد عن علي ﵁ مثل حديثه السابق، وزاد في آخره، «فإن قامت من المجلس فلا خيار لها» وعن ابن مسعود ﵁: «إذا ملكها أمرها فتفرقا قبل أن تقضي بشيء فلا أمر لها» رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا (٤)، وروى عبد الرزاق بسند صحيح عن جابر ﵁ مثله، وروى عن جماعة آخرين من الصحابة وإلى هذا أشار بقوله: (وله أن يناكر المملكة خاصة) دون المخيرة (فيما فوق الواحدة) وبهذا قضى عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ كما عند الشافعي ومالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وسحنون (٥)، بشرط أن ينكر حين سماعه من غير إهمال وأن يقر بأنه أراد بتمليكه الطلاق، فلو قال: لم أرد طلاقا فإنه يقع الثلاث ولا عبرة بعد ذلك بقوله: أردت بما جعلته لها طلقة واحدة، وأن يدعي أنه نوى واحدة في حال تملكه، وأن يكون تمليكه طوعا احترازا مما إذا شرط لها في عقد نكاحها فطلقت نفسها ثلاثا فإنه لا مناكرة له دخل بها أم لم يدخل.

стр. 979

وأما المخيرة فلا يخلو إما أن تخير في العدد، أو في النفس، فإن خيرت في العدد فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها، وإن خيرت في النفس فإن قالت: اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن لها ذلك وبطل خيارها، وإن قالت: اخترت نفسي كان ثلاثا، ولا تقبل منها إن فسرته بما دون ذلك وهذا معنى قوله: (وليس لها في التخيير أن تقضي إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها) لأن الخيار قد جعل لها أن تقيم عنده أو تبين منه وهي لا تبين منه بالواحدة بل بالثلاث. فائدة (١): البينونة التي تقدم أنها تمنع الارتجاع تقع بستة أمور وهي: ١ - ردة أحد الزوجين. ٢ - الخلع. ٣ - الثلاث أو ما يقوم مقامها. ٤ - الطلاق قبل البناء. ٥ - انقضاء عدة الرجعية. ٦ - طلاق الحاكم على الزوج من غير إيلاء، ولا إعسار بالنفقة. وقد نظمها بعضهم بقوله: أبن بخلع زوجة أو ردة … أو بثلاث أو تمام عدة أو بطلاق إن يكن قبل البنا … أو كان من غير الذي بها بنى إلا لإيلاء وعسر النفقه … هذا الذي قد قاله من حققه الإيلاء • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول. ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى يوقفه السلطان).

стр. 980

الشرح الإيلاء: لغة: الحلف (١)، يقال: آلى يولي إيلاء، وتألى يتألى تأليا، وائتلى يأتلي ائتلاء، وصار في الشرع الحلف المخصوص، فالإيلاء حلف على الامتناع والترك، لأن التقصير لا يتحقق بغير معنى الترك. قال تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن﴾ [النور: ٢٢] الآية؛ أي: على أن يؤتوا وقال تعالى هنا: ﴿للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فاء و فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ٢٢٦] فعداه بمن، ولا حاجة إلى دعوى الحذف والتضمين. وأيا ما كان فالإيلاء بعد نزول هذه الآية، صار حقيقة شرعية في هذا الحلف على الوصف المخصوص. • قال المصنف رحمه الله تعالى: (وكل حالف) من المكلفين المسلمين الأحرار يتصور منه الوقاع (على ترك الوطء) من زوجته المطيقة للوطء سواء كانت مسلمة أو كتابية أو أمة قاصدا بذلك الضرر (أكثر من أربعة أشهر فهو مول) من يوم اليمين (٢) إن كانت يمينه صريحة كقوله: والله لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر؛ ومن يوم الرفع والحكم إن كانت يمينه محتملة لأقل من الأجل، كقوله: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد، لو حلف على أربعة أشهر فدون لا يكون موليا لقوله تعالى: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من﴾ وجه الدلالة من الآية أنه جعل له تربص أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر أو ما دونها فلا معنى للتربص، لأن مدة الإيلاء تنقضي قبل ذلك مع انقضائه، وتقدير التربص بأربعة أشهر يقتضي كونه في مدة تناولها الإيلاء، ولأن المطالبة إنما تكون بعد أربعة

стр. 981

أشهر، فإذا انقضت المدة بأربعة أشهر فما دون لم تصح المطالبة من غير إيلاء، وقال ابن عباس ﵄: «كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة أشهر، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء» (١). (ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر) للآية السابقة (وشهران للعبد) لقول عمر ﵁: «إيلاء العبد شهران» (٢)؛ ولأن مدة الإيلاء يتعلق بها حكم البينونة فوجب أن لا يساوي فيه الحر العبد كالطلاق، (وقال مالك في العبد يتظاهر من امرأته أنه لا يدخل عليه إيلاء، وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر) شهرين (دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه)، لأن إيلاء العبد شهران، وأجله شهران، فلو أفطر ساهيا أو لمرض لا ينقضي أجله قبل تمام كفارته، وهو بعض ما يعذر به العبد في عدم دخول الإيلاء عليه هكذا وجهه الباجي، وهو أحسن من توجيه ابن عبد البر بأنه مبني على لزوم الطلاق بمجرد مضي الشهرين لأنه خلاف المعروف من مذهب مالك (٣). (حتى يوقفه السلطان) هذا هو المشهور؛ أي: أن كونه لا يقع عليه الطلاق بتمام الأجل من غير إيقاف هو المشهور؛ أي: فيوقفه السلطان إما فاء أو طلق، فإن فاء؛ أي: رجع سقط عنه حكم الإيلاء، لقوله تعالى: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾، وتحصل الفيئة بمغيب الحشفة في القبل، وإن لم يفئ أمره السلطان بالطلاق، فإن امتنع طلق عليه أي طلق عليه الحاكم، لقول ابن عمر ﵁: «أيما رجل آلى من امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر، وقف، حتى يطلق، أو يفيء. ولا يقع عليه طلاق، إذا مضت الأربعة الأشهر، حتى يوقف» (٤)، وبهذا حكم علي وعمر وعثمان وأبو الدرداء وجماعة الصحابة بل قال الشافعي إن

стр. 982

أكثر الصحابة قال به (١). فائدة: لم يرد في الإيلاء حديث مرفوع إلى النبي ﷺ : «إلا كونه آلى من نسائه شهرا» (٢) الحديث المعروف في كون الشهر تسعا وعشرين على أن في كونه من الإيلاء المعروف خلافا ليس هذا محل بسطه والمذهب ظاهر في كونه ليس من الإيلاء. الظهار • قال المصنف رحمه الله تعالى: (ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر بعثق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدين لكل مسكين. ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب إلى الله ﷺ فإن كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم فليبتدئها ولا بأس بعتق الأعور في الظهار وولد الزنا ويجزئ الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا). الظهار: لغة واصطلاحا: «معناه أن يقول الرجل لزوجه: أنت علي كظهر أمي. وكان هذا قولا يقولونه في الجاهلية يريدون به تأبيد تحريم نكاحها وبت عصمته. وهو مشتق من الظهر ضد البطن، لأن الذي يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، يريد بذلك أنه حرمها على نفسه. كما أن أمه حرام عليه … .

стр. 983

فالتقدير: قربانك كقربان ظهر أمي؛ أي: اعتلائها الخاص. قال المفسرون وأهل اللغة: «كان الظهار طلاقا في الجاهلية يقتضي تأبيد التحريم». اهـ (١). واصطلاحا: قال ابن عرفة: «تشبيه زوج زوجه، أو ذي أمة حل وطؤه إياها بمحرم منه، أو بظهر أجنبية في تمتعه، بهما، والجزء كالكل، والمعلق كالحاصل» (٢). (ومن تظاهر) من المسلمين المكلفين حرا كان أو عبدا، فالمسلم يشمل الزوج والسيد (من امرأته) أو أمته وهو أن يشبهها بمحرمة عليه تحريما مؤبدا بنسب أو رضاع أو صهر، كقوله: أنت علي كظهر أمي، وقد اتفق الأئمة على أن الظهار يقع بتشبيه الزوجة بظهر من تحرم بالنسب (٣) (فلا يطؤها) ولا يقبلها ولا يلمسها ولا ينظر إلى شعرها (حتى يكفر) بأحد أمور ثلاثة على الترتيب أولها إما: (بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، ليس فيها شرك، ولا طرف من حرية) أما اشتراط الإيمان فظاهر، لأن المقصود من العتق القربة وعتق الكافر ينافيها وهي ككفارة القتل إذ نص تعالى على كونها مؤمنة (٤)، وحديث معاوية بن الحكم السلمي في قصة جاريته وفيه قول النبي ﷺ : «أعتقها، فإنها مؤمنة» (٥)، وأما اشتراط السلامة من العيوب فإن إطلاق اسم الرقبة يقتضي السلامة، ولأن النقص يمنع التصرف التام فوجب أن يمنع الإجزاء، ولأن المقصود من العتق تمليك العبد منفعته، وتمكينه من التصرف وذلك لا يحصل مع العيب المضر بالعمل، وأما إن لم يمنعه كالعرج الخفيف والعور فإنه

стр. 984

يجزئ (١) كما سينص عليه بعد (فإن) عجز عن العتق بأن (لم يجد) رقبة ولا ثمنها ولا قيمتها (صام شهرين متتابعين) بالأهلة فإن انكسر شهر صام أحدهما بالهلال وتمم المنكسر ثلاثين وتجب: نية التتابع، ونية الكفارة؛ فإذا انقطع التتابع استأنف لأن الله سبحانه اشترط التتابع (فإن لم يستطع) الصوم (أطعم ستين مسكينا) أحرارا مسلمين لقوله تعالى: ﴿والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير﴾ ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين﴾ [المجادلة: ٤، ٣]، وحديث خولة بنت مالك ﵂ قالت: «ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك»، فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ [المجادلة: ١]، إلى الفرض، فقال: «يعتق رقبة» قالت: لا يجد، قال: «فيصوم شهرين متتابعين»، قالت: يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: «فليطعم ستين مسكينا»، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قالت: فأتي ساعتئذ بعرق من تمر، قلت: يا رسول الله، فإني أعينه بعرق آخر، قال: «قد أحسنت، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك»، قال: والعرق: ستون صاعا، قال أبو داود: «في هذا إنها كفرت عنه من غير أن تستأمره»، قال أبو داود: وهذا أخو عبادة بن الصامت» (٢)، أما اشتراط كون الرقبة مؤمنة فلأنها مخرجة على وجه الكفارة فاعتبر فيها الإيمان. (مدين لكل مسكين) لأن الله تعالى لم يقل في كفارة الظهار من أوسط ما تطعمون فدل على أنه أراد أفضل الشبع وذلك يحصل بمدين بمد النبي ﷺ

стр. 985

بخلاف كفارة اليمين فإن الله تعالى قال فيها: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة: ٨٩] قال مالك: والوسط بالمدينة مد بمد النبي ﷺ ولأن في حديث خولة بنت مالك عند أبي داود في رواية: «والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعا» (١)، وقال: هذا أصح، والصاع أربعة أمداد فيكون لكل واحد مدين. (ولا يطؤها) يريد ولا يقبلها ولا يباشرها (في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة) لقوله تعالى: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ [المجادلة: ٣]، (فإن فعل ذلك فليتب إلى الله ) وليس عليه كفارة أخرى لحديث سلمة بن صخر ﵁: «عن النبي ﷺ في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: «كفارة واحدة»» (٢). (فإن كان وطؤه) أو استمتاعه بغير الوطء (بعد أن فعل بعض الكفارة بالإطعام أو صوم فليبتدئها)؛ أي: الكفارة وسكت عن العتق فإنه لا يتبعض لقوله تعالى: ﴿فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا﴾ [المجادلة: ٣] فجعل ذلك شرطا في الصيام الواجب عليه الذي به يتخلص من حكم الظهار فمن جامع قبل أن يتم الصيام فلم يأت بصيام الشهرين قبل أن يتماسا فلم يبرأ بذلك من صوم الظهار، والإطعام مثله، ولحديث ابن عباس: أن رجلا أتى النبي ﷺ قد ظاهر من امرأته، فوقع عليها، فقال: يا رسول الله، إني قد ظاهرت من زوجتي، فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: «وما حملك على ذلك يرحمك الله؟»، قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به» (٣)، والواطئ قبل إتمام الكفارة لم يكن آتيا بما أمره الله. (ولا بأس بعتق الأعور في الظهار) لأن العور لا يمنع من التصرف
следующие страницы →