← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

٧٥٦ - حديث (١) عائشةَ: «إنّ الالتفات اختلاسةٌ يَخْتَلِسُها الشَّيطانُ مِنْ صَلاةِ العبد»، من عند البخاري (٢). وقد كان ينبغي له أن كان حديثُ أبي الأحوص هذا الذي ذكر في مسح الحصى (٣) صحيحًا؛ أن يذكر حديثه هذا في الالتفات (٤)، فإنَّهما حديثان (٥)، لا ثالث لهما؛ من رواية أبي الأحوص المذكور، وهو لا تُعرف له حال، ولا قضى له بالثقة ما رواه يونس، عن ابن شهاب، من قوله: سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب (٦). وقد روى الدُّوريُّ، عن ابن معين، أنه قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزُّهريُّ، ليس بشيء (٧). وأمره بين ولو لم يقل ذلك ابن معين (٨). ٧٥٧ - وذكر (٩) من طريق أبي داود (١٠)، حديث ابنِ عمرَ: «رَحِمَ اللهُ امرأً

стр. 1017

صلَّى [قَبْلَ] (١) العصر أربعًا». وسكت عنه (٢) متسامحًا؛ فيما أرى لكونه من رغائب الأعمال. وهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي: حدَّثنا محمّد بن مهران القرشي، حدثنا جدي أبو المثنى، عن ابن عمر. ومحمد بن مهران القرشي يُكنى أيضًا أبا المثنى، وهو محمد بن مهران بن مسلم بن مهران، كذا يقول ابن معين (٣). وقال غيره: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى (٤).

стр. 1018

وابن أبي حاتم (١) وأبو أحمد (٢): يقولان: محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم بن المثنى. ومسلم بن المثنى هو جده، يُكنى أبا المثنى، وهو مؤذن مسجد الكوفة، وهو ثقة (٣). فأما حفيده محمد بن مهران، [فوثقه ابن معين] (٤)، وقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث (٥)، وقال عمرو بن عليّ: روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرةً. ولَمْ يَرْضَهُ يحيى القطان (٦). وهذا الحديث كما ترى هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه. وقد ذكره أبو أحمد (٧) في جملة ما أورَدَ ممَّا أُنْكِرَ عليه، وقال في بابه: «إن حديثه يسير، لا يتبين به صِدْقُه من كَذبِه». فاعلمه. ٧٥٨ - وذكر (٨) من طريقه أيضًا (٩)، عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يُطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب … .» الحديث.

стр. 1019

وسكت عنه (١)، متسامحا فيه فيما أرى. وهو حديث لا يصح، وإسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. حدثنا محمد بن عيسى الطباع، عن نصر المجدر، عن يعقوب القمي؛ بإسناده مثله. وإنما لم يقل فيه: صحيح، لأن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي لم تثبت عدالته، وإنما هو من المساتير (٢)، وقد روى عنه مطرف بن طريف وأشعث بن إسحاق القمي وثعلبة بن سهل (٣)، وأبو السوداء ويعقوب بن عبد الله القمي وأشعث بن سوار، قاله أبو حاتم، ولم يذكر له حالا (٤)، فهي عنده

стр. 1020

مجهولة (١)، فالحديث من أجله حسن. ٧٥٩ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة: أنّ عليًّا قال: «السُّنَّةُ وَضْعُ الكَفَّ في الصَّلاةِ تحتَ السُّرَّةِ». ولم يتقدم له (٤) في زياد قول، ولا يعرف، وليس بالأعْسَم (٥)، وحال هذا أيضًا مجهولة. وإلى ذلك فإن الراوي له عن زياد، هو عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ابن الحارث أبو شيبة الواسطي، قال فيه ابن حنبل وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء (٦). وقال البخاري: فيه نظر (٧). وهو كوفي، وطوى أبو محمد ذكره، فلم يكن ذلك مما ينبغي له.

стр. 1021

٧٦٠ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب أبي رَوْحٍ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : «أنه صلى صلاة الصبح، فقرأ الرُّومَ، والتبس عليه … .» الحديث. ثم أتبعه أن قال (٣): قال أبو محمد بن أبي حاتم (٤): روح أبو شبيب شامي، ويُقال: شبيب بن نُعيم الوُحَاظيُّ الحمصي، روى عن أبي هريرة وعن رجل من أصحاب النبي ﵇، يقال له: الأغَرُ، روى عنه سنانُ بن قيس وحريز بن عثمان وعبد الملك بن عُمير وجابر بن غانم. انتهى كلامه. وفيه شيئان أحدهما: قوله عن ابن أبي حاتم: «روح أبو شبيب» هكذا وقع في نسخ من كتابه، ولم أرَ خلافه في غيرها، وهو خطأ، وصوابه: «أبو روح شبيب» (٥).

стр. 1022

وفي باب شبيب من حرف الشين، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم (١)، بالكلام الذي نقل أبو محمد (٢). وكذا فعل البخاري (٣). والثاني: سكوته عنه، واعتماده تعدُّدَ الرُّواة عن شبيب المذكور، وهو رجل لا تُعرف له حال، وغاية ما رُفع به من قَدْرِه أنه روى عنه شعبة وعبد الملك بن عُمير. قال ابن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي:: هذا شعبة وعبد الملك بن عُمير في [جَلالَتِهما] (٤) يرويان عن شبيب أبي روح (٥)، وروى عنه أيضًا حَريزُ بن عثمان، وهذا كله غير كافٍ في المبتغى من عدالته، فاعلمه. ٧٦١ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن

стр. 1023

محمد بن ثابت (١) المروزي ومحمد بن رافع ومحمّد بن عبد الملكِ الغَزّالُ، قالوا:

стр. 1024

حَدَّثَنَا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عن نَافِع، عن ابن عمر، قال: «نهى رسول الله ﷺ قال ابن حنبل -[أن يَجْلِسَ] (١) الرَّجلُ في الصلاة (٢) وهو معتمد على يَدَيْهِ». وقال أحمد بن محمد بن ثابت: «نهى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجلُ على يَدِهِ في الصلاة». قال ابن رافع: «نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجلُ وهو معتمد على يده»، وذكره في باب الرفع من السجدة (٣). وقال ابن عبد الملك: «نهى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجلُ على يَدَيْهِ إِذا نَهَضَ في الصلاة». كذا ذكره (٤)، ولم يُبَيِّنْ من أمر شيخ أبي داود هذا الذي هو محمدُ بنُ عبد الملك الغزال شيئًا، وهو رجل مجهول الحال، لم أجد له ذكرًا (٥).

стр. 1025

وقد خالفه الثلاثة المذكورون، وهم الثقات الحفاظ، ورواياتهم المذكورة وإن اختلفت ألفاظها؛ تجتمع على معنى واحد، وهو المفسر في رواية ابن حنبل منهم، وهو النَّهي عن الاعتماد على اليد في حال الجلوس. فأما رواية محمد بن عبد الملك هذا فمقتضاها النهي عن الاستعانة باليدين في حين النُّهوض (١)، وذلك شيء لا يُحتمل من مثله، فإن حاله لا تُعرف، ولو لم يخالفه غيره. فإن قيل: فإنّ أبا داود لا يروي إلا عن ثقة. قيل: هذا لم نَجِدْهُ عنه نصًا، وإنما وجدناه عنه توقّيًا في الأخْذِ يُوهِم ذلك، مثل ما ذكر أبو أحمد (٢) عنه، من امتناعه من الرواية عن أبي الأشعث أحمدَ بنِ المقدام العجلي، شيخ البخاري، لما احتال بحيلة، كان فيها قطع جُلُوسِ المُجَانِ (٣) الذين كانوا يَعْبَثُون بالمارَّةِ، بأن يَصُرُّوا صُوَرَ (٤) الدَّراهم، ويَبثُوها في الطريق، فإذا تطأطأ لها أحدٌ أخْجَلُوهُ (٥)، فعرف أبو الأشعث بعض المارة، فقال لهم: صُرُّوا صُرَرًا من زجاج، فإذا صاحوا بكم، وضعتُم صُوَرَ الزُّجاج بدلًا من صُرَرِهم. فامتنع أبو داود من الرواية عنه لما كان من تسامحه في ذلك، فَعُدَّ هذا منه غاية في انتقاء الرجال والتوقي في الأخْذِ، وهذا غير كافٍ في المقصود، ولعلنا نعثر بعد [من أمر محمد] (٦) بن عبد الملكِ هذا على مزيد إن شاء الله تعالى.

стр. 1026

٧٦٢ - وذكر (١) من طريق النسوي (٢)، عن إسرائيل (٣)، عن عيسى بن أبي عزَّةَ، عن عامر (٤)، عن أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ أمر بالركعتين قبل صلاة الفجر». هكذا أورده (٥) بقطعة من إسناده، ولم يتقدم له فيها قول، ولا تلا هذا الحديث منه. وأبو ثور هذا لا تُعرف له حال ولا اسم، ولا أعلم من أمره إلا أن البخاري ذكره في الكنى المجردة من «تاريخه» (٦). وهو خبر (٧) لم يقع إلينا في نسخ التاريخ.

стр. 1027

وذكر أبو محمد بن الجارود في كُناه؛ أن البخاري ذَكَر ثلاثةً، فجعلهم واحدًا. ونص ما ذَكَرَ عن البخاري هو هذا: أبو ثور الحُداني (١)، روى عنه أبو البَخْتَرِي الطائي، قال: كنت جالسا مع حذيفة [وأبي] (٢) مسعود (٣). أبو ثور الأَزْدِي (٤)، عن أبي هريرة، روى إسرائيل، عن عيسى بن أبي عَزَّة، عن عامر، هو الشعبي، عنه. وذكر حبيب بن أبي مليكة (٥)، فقال: هو أبو ثور الحُدَاني، روى عنه أبو البختري والشعبي. قال أبو محمد بن الجارود: فكأنه جعل هؤلاء الثلاثة واحدًا. انتهى قوله. فأقول وبالله التوفيق: إن حبيب بن أبي مُلَيْكَة معروفٌ، قال فيه أبو زرعة: ثقة (٦)، فأما الآخران - أعني أبا ثور الحُدَاني وأبا ثور الأزدي - فمجهولان. وقد ذكر ابن أبي حاتم أبا ثور (٧)، عن أبي هريرة، في أذان بلال، روى عنه الشعبي، فيُشْبِهُ أن يكون هذا الأزدي الذي في إسناد الحديث المذكور.

стр. 1028

وذكر أيضا أبا ثور الحُدَّاني (١)، برواية أبي البُختَرِيِّ عنه، ولم يذكر فيهما شيئًا، فهما عنده مجهولا الحال، فاعلم ذلك. ٧٦٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن أبي زيادة [عُبيدُ اللهِ] (٤) بن زيادة الكندي، عن بلالٍ، قال: «لو أصبحتُ أكثرَ ممّا أصبحتُ لرَكَعْتُهما … » الحديث؛ يعني: ركعتي الفجر.

стр. 1029

هكذا ذكره (١) بهذه القطعة من الإسناد، غير مُحِيل بها على ذكر متقدم، ولعله تبرأ بذكرها من عُهدته، فإنّ أبا زيادة هذا لا تُعرف حاله، وإن كان قد روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء بن زَبْرِ. ٧٦٤ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن أبي هريرة، قال: «حَذْفُ السلام سنة». قال (٤) فيه: حديث حسن صحيح. فهذا منه قناعة بتصحيح الترمذي له، وهو

стр. 1030

لا يصح موقوفًا هكذا، ولا مرفوعًا، كما ذكره أبو داود، من أجل أنه في حاليه من رواية قُرَّةَ بنِ عبد الرحمن بن حَيوئيل، الذي يقال له: كاسر المد (١)، وهو ضعيف، ولم يخرج له مسلم محتجًا به، بل مقرونا بغيره. قال أبو عيسى (٢): حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا عبد الله بن المبارك وهِقْلُ بنُ زياد، عن الأوزاعي، عن قُرَّةَ بن حَيوئيل، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو داود (٣): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا الأوزاعي، عن قُرَّةَ بنِ عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : «حَذْفُ السَّلامِ سُنَّةٌ». كذا ساقه أبو داود مرفوعًا، ولكنّه أورد بإثره؛ أن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفْعَهُ، وَقَالَ: نهاني أَحْمد بن حَنْبَل عَنْ رَفعه. فَفِي هَذَا أَنْ أَحْمد أَخذه عَنهُ مَرْفُوعًا، وَنَهَاهُ عَنْ رَفعه. وقال: عيسى بن يونس الرملي: نهاني ابن المبارك عن رَفْعِه. وهذا كله قد كان يُعْرَضُ عنه لو كان برواية (٤) ثقة، وإذ ليس بمعتمد فلا مُعَرَّجَ (٥) على ما رَفَع ولا ما وقف، فما ينبغي تصحيح ما روى، ولو صححه.

стр. 1031

الترمذي أو غيره، وقد بينوا علَّةَ ضعفِ قُرَّةَ، قال فيه أحمد بن حنبل: منكر الحديث جداً (١). وقال البخاري: كل مَنْ قلتُ فيه منكر الحديث، فلا تَحِلُّ الرواية عنه (٢). ٧٦٥ - وذكر (٣) حديث عائشة [قالت] (٤): قال رسول الله ﷺ : «إذا أحدث أحدكم في صلاته، فليأخُذ بأنفه، ثمّ لِيَنْصَرِفْ» (٥).

стр. 1032

أتبعه أن قال (١): رواه طلق بن علي، عن النبي ﵇، وقال: «فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة» (٢)، والأول أصح إسنادا. انتهى كلامه. فنقول: حديث طلق المذكور، نقله من عند أبي داود، وإسناده هو هذا: ٧٦٦ - (٣) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن علي، قال رسول الله ﷺ : «إذا فسا أحدكم في الصلاة، فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة» (٤).

стр. 1033

ومسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك، مجهول الحال، فأما عيسى بن حطان فثقة، قاله الكوفي (١). فالحديث إذا لا يصح. فقوله في حديث عائشة: إنه أصح. لا يقتضي لهذا بمشاركة في الصحة، وقد تقدم له هذا الإطلاق بمعنى التصحيح (٢) في مواضع، حتّى لربما قَوَّلَ الدارقطني؛ أنه صحح: ٧٦٧ - حديث (٣) ابن عباس: «موتُ الغريب شهادة» (٤). والبخاري أنه صحح: ٧٦٨ - حديث (٥): «التكبير في صلاة العيدين» (٦)، أخذا من قولهما: «أصح»، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ٧٦٩ - وذكر (٧) من طريق الترمذي (٨)، حديث ابن عباس، أنه قال: «كان

стр. 1034

يَلْحَظُني (١) في الصَّلاة يمينًا وشمالًا». وقُنعَ (٢) فيه بقول التِّرمذي: إنه حديث غريب. ويظهر من مذهبه أنه عنده ضعيف، لأنه أعاد على أحاديث الالتفات قولًا كليا، وهو أن قال: الصَّحيحُ في الالتفات حديثُ البُخَاري؛ يعني: حديث عائشة (٣)،

стр. 1035

وحديث ابن عبّاس المذكور ينبغي أن يكون على مذهبه صحيحًا. قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان وغير واحد، قالوا: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يَلْحَظُني (١) في الصَّلاة يمينا وشمالا، ولا يلوي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِه». عبد الله بن سعيد وثور بن زيد ثقتان (٢). وعكرمة أمره مشهور، والحقُّ فيه أنه ثقة (٣)، والبخاري يحتج به، وأبو محمد عبد الحقِّ لم يلتفت إلى شيء مما قيل فيه، فالحديث صحيح، وإن كان غريبا لا يُعرف إلا من هذا الطريق. ٧٧٠ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن عائشةَ حديث: «فَتْحِه ﷺ لها الباب وهو في الصلاة».

стр. 1036

وأتبعه (١) قول الترمذي فيه: حسن غريب. والحديث عندي صحيح لثقة رواته واتصاله. قال الترمذي: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل، عن بُرْدِ بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «جئتُ رسول الله ﷺ يُصلي في البيت، … » الحديث. وقال أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا، حدثنا بشر بن المفضل، … فذكره، إلا أنه لم يقل: (في البيت). ٧٧١ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي

стр. 1037

زيد بن ثابت: «مالَكَ تَقْرَأُ في المغرب بِقِصار المُفَصَّلِ، … » الحديث. كذا أورده وسكت عنه (١). وما مثله صحَّح، فإنَّ مروان بنَ الحَكَمِ يَتَوَسَّطُ (٢) بين عروة بن الزبير وزيد بن ثابت، وهكذا كان الأمر في حديث بُسْرةً في الوضوء من مَس الذَّكَرِ (٣)، فقال ابن معين: أيُّ (٤) حديث حديثُ بُسْرةً لولا أن قاتل طلحة في الطريق (٥)، فعابه

стр. 1038

بكونه (١) من رواية مروان، لكن صح أن عروة استثبت في ذلك، وسأل عنه بسرة؟ فصدقت مروان بما قال عنها من ذلك. واعتراه أيضًا، والله أعلم مثل ذلك في هذا الحديث، فسأل زيد بن ثابت عنه، بعد أن كان حدثه به مروان. قال الطحاوي (٢): حدثنا الربيع بن سليمان الجيزيُّ، حدثنا أبو زرعة، حدثنا حيوة (٣)، حدثنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: أخبرني زيد بن ثابت أنه قال لمروان بن الحكم: أبا عبد الملك ما يَحْمِلُكَ أنْ تقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، وسورةً أخرى صغيرة؟ قال زيد: «فوَاللهِ (٤) لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطولَ الطُّولِ، وهي: ﴿المص (١)﴾ [الأعراف:١]». ففي هذا أن عروة سمعه من زيد بن ثابت، فإما أن يكون سمعه منه بعد أن حدثه به مروان عنه، أو حدَّثه به زيدٌ أوّلًا وسمعه أيضًا من مروان، فصار يحدث به على الوجهين، وذلك - والله أعلم - أنه لم يكن يَعْتَمِدْهُ فيما يروي؛ فلذلك كان يستظهر عليه. وأبو الأسود: هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يتيم عروة، أحد الثقات (٥). وأبو زرعة الراوي عنه: هو وَهْبُ اللهِ بن راشد، مؤذِّنُ الفسطاط، صدوق (٦).

стр. 1039

٧٧٢ - وذكر (١) من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «لا تُجزى المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب، وثلاث آيات فصاعدا» (٢). وهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث. كذا ذكر (٣) هذه الرواية ولم يعزها. وهي عند أبي أحمد ابن عدي. وأيضًا فإن لفظ: «لا تجزئ»، قد رُوي صحيحًا، وهو لفظ مفسر لـ «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، المُحتمل لنفي الإجزاء ونفي الكمال. ٧٧٣ - (٤) - قال الدارقطني (٥): حدَّثنا ابن صاعد (٦)، حدثنا سَوَارُ بنُ عبد الله العَنْبَرِيُّ وعبد الجبار بن العلاء ومحمّد بن عمرو بن سليمان وزياد بن أيوب والحسن بن محمّدٍ الزَّعْفراني، واللفظُ لِسَوارٍ: [قالوا] (٧) حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع، أنه سمع عبادة بن الصامت يقول: قال:

стр. 1040

رسول الله ﷺ : «لا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» (١)، وقال: زياد بن أيوب [في] (٢) حديثه: «لا تُجزى صلاةٌ لا يقرأ فيها الرَّجلُ بفاتحة الكتاب». قال الدارقطني: وهذا إسناد صحيح. انتهى كلامه. وهو صحيح كما ذكر، وزياد بن أيوب هو دَلُّويه (٣)، أبو هاشم البغدادي، أحد الثقات من جِلَّة أصحاب أحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى. ٧٧٤ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن أبي غَطفان، عن أبي هريرة

стр. 1041

حديث: «التَّسبيحُ للرِّجال، والتَّصفيحُ للنِّساء، مَنْ أشارَ في صلاتِهِ إشارةً تُفهَمُ عنه، [فليَعُدْ لها] (١)». ثم قال (٢): أبو غَطفانَ هذا مجهول، وذكر ذلك الدَّارقطني. كذا قال، والدَّارقطني إنما قال: قال لنا ابن أبي داود: أبو غَطفان رجل

стр. 1042

مجهول، وَآخرُ الحديثِ زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق (١). فإذن القول المذكور إنما ينبغي أن يُعزى لابن أبي داود لا للدارقطني، ثم يُنظر فيه، هل هو صحيح أم لا؟ وهذا هو مقصودنا الآن، وذلك أن هذا الحديث من رواية ابن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبةَ، عن أبي غَطَفانَ. فيونس بن بكير يرويه عن ابن إسحاق. قال أبو داود: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا يونس بن بكير؛ فذكره. وقال فيه: عن أبي غطفان، عن أبي هريرة. ورواه أبو بكر ابن أبي داود عن أبي سعيد الأشجّ المذكور أيضًا، شارك فيه أباه أبا داود، إلا أنه زاد فيه أن قال: عن أبي غَطفان المُرِّي، ذكر ذلك الدارقطني عنه (٢). فلو سكت عنه هذا قلنا: إنه عرف أنه المُرِّيُّ، أو ظَنَّه إياه، لكنه زاد إلى ذلك أن قال: وأبو غطفان هذا مجهول، [فجاء من] (٣) هذا أنه وصفه بأنه المُرِّيُّ، وقال عنه: [إنه] (٤) مجهول. وهذا تخليط، فإنّ أبا غطفان بن طريف المُرِّيُّ، ثقة (٥)، معروف بالرواية عن أبي هريرة، فلو رأينا مَنْ يقول في هذا الحديث في روايته عن أبي غَطفان المُرِّي، عن أبي هريرة، لم نَشُك في أنه هذا المعروف، ولم نكن نُقدِّر وُجودَ أبي غَطَفان

стр. 1043

المُرِّيّ آخَرَ يروي عن أبي هريرة، إلّا على حدّ ما يُقدَّر وجود ألف كذلك. لكن لما قال لنا الذي زاد في نَعْتِه: أنّه مجهول، دلّ ذلك على أنه إما واهم في قوله: المُرِّيّ، وإما عالم بأنّ هناك مُرِّيَّا آخر يُكنى أبا غطفان، يروي عن أبي هريرة، والصَّحيحُ أنه أبو غَطفان، عن أبي هريرة، غير موصوف بأنّه المُرِّيُّ، فيكون مجهولا؛ إذ لم يَثْبُتْ أنه المُرِّيُّ (١)، وقد ترجم البزار ترجمتين؛ إحداهما: أبو غطفان (٢)، عن أبي هريرة. ٧٧٥ - فساق (٣) فيها: أخبرنا مصرِّفُ بن عمرو الكوفي، فيما أعلم، أخبرنا أبو أسامة (٤)، حدَّثنا عُمرُ بن حمزة، حدَّثنا أبو غَطَفان المُرِّيُّ، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا يَشْرَبَنَّ أَحدٌ مِنْكُمْ قائمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِى» (٥). وأخبرنا محمد بن عمر بن الوليدِ الكِنْديُّ، حدَّثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتبةَ، عن أبي غَطَفان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «التسبيح للرّجالِ، والتَّصْفِيحُ (٦) للنِّساءِ» (٧).

стр. 1044

هكذا ذكر هذين الحديثين في ترجمةٍ واحدةٍ، [فَدَلَّ] (١) على أنه عنده المُرِّيُّ، وليس بمجهول، كما زَعَم ابن أبي داود، فإنّ المُرِّيَّ الذي يروي حديث: النهي عن الشُّربِ قَائِمًا والاستقاء لمن نَسِيَ، هو بلا شك أبو غطفان بن طريف، وعنه ساقه مسلم في كتابه، من رواية عمر بن حمزة (٢)، كما فعل البزار. فإذن مذهب البزار في راوي حديث الباب، أنه أبو غطفان بن طريف المُرِّيُّ، إلا أنه لم يذكر الزيادةَ التي هي: «مَنْ أشار في صَلاتِه إشارةً» إلى آخرها، وذلك مما يؤكّد لابن أبي داود قوله: إنّ آخِرَ الحديث زيادة فيه، ولعلها من قول ابن إسحاق. وتقدم للبزارِ ترجمة أخرى، نصُّها: أبو غَطفان، عن أبي هريرة: حدثنا إسماعيل بن حفص، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غَطفان، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ قال: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنِّساءِ» (٣) لم يَسُقُ فيها غير هذا، فهو يدلُّ على أنه عنده غير المُرِّي، والخارج من هذا كله، أنه لا يُعرف مَنْ هو كما ذَكَر ابن أبي داود، والله أعلم. ٧٧٦ - وذكر (٤) من طريق النسائي (٥)، عن الحجاج بن أبي زينب، قال:

стр. 1045

سمعت أبا عثمان يُحدِّث، عن ابن مسعود قال: «رآني رسول الله ﷺ وقد وضَعْتُ شمالي على يميني في الصَّلاةِ، … الحديث». = ثم قال (١): حجاج ليس بقوي، ولا يُتابع على هذا، وقد رُوي عنه،

стр. 1046

عن أبي سفيان، عن جابر: مرَّ النبيُّ ﷺ برجل قد وضع شماله على يمينه؛ مثله (١). ورواه محمد بن الحسن الواسطي، عن الحجاج (٢). ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي (٣). انتهى ما ذكره. وهذا رد لهذا الحديث، وما مثله رُدَّ، فإنّ حجاج بن أبي زينب واسطي ثقة، قاله ابن معين (٤)، ويكنى أبا يوسف، ويُعرف بالصَّيقل، وهو ممن أخرج له مسلم معتمدًا روايته (٥)، وقد قال أبو أحمد بعد تصفح رواياته: أرجو أنه لا بأس به (٦). وما حكاه أبو محمد من أنه ليس بقوي، إنما هو قول النسائي (٧)، وقد علم مَعْنِيُّ النسائي في ذلك أنه ليس بأقوى ما يكون، وبلا شك أن الثقات (٨) متفاوتون. وروي عن أحمد بن حنبل، أنه قال: أخشى أن يكون ضعيف الحديث، ذكر ذلك عنه ابنه (٩). وهذا أيضًا ليس بتضعيف.

стр. 1047

وأما قول أبي محمد: «ولا يتابع على هذا» فإنه أيضًا نقله من عند العقيلي (١)، وإنما يعني به العقيلي: أن الحديث مرسل، وقد أشار النسوي (٢) إلى ذلك، ولكن جعل المتفرد بوصله هشيما، فقال: «غير هشيم أرسل هذا الحديث». وذلك أن هشيما هو الذي يرويه عن حجاج بن أبي زينب، فيصله، وغيره يُرسله. وقد ذكره الدارقطني (٣)، من رواية [محمد] (٤) بن يزيد الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب (٥)، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود موصولًا، كما رواه هشيم. فإذن لم ينفرد هشيم بوصله. وذكره أيضًا (٦)، من رواية محمد بن الحسن الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر، كما ذكره أبو أحمد (٧). وهذا الإسناد أيضًا حَسَنٌ، ولم يقل أبو محمد إثْرَهُ شيئًا يُعتمد فيه.

стр. 1048

ومحمّد بن الحسن الواسطي القاضي أحد الثقات (١)، روى هذا الحديث عنه ابن معين. قال أبو أحمد (٢): حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا يحيى بن معين، فذكره. قال الدارقطني (٣): حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر [الجوزي] (٤)، حدثنا مُضَرُ بنُ محمد، حدثنا يحيى بن معين، فذكره. فالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعًا، أعني طريق أبي عثمان، عن ابن مسعود. وطريق أبي سفيان، عن جابر، فاعلَمْهُ. ٧٧٧ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، حديث جابر: «لا تؤخَرُ الصَّلاةُ لطعام ولا لغيره».

стр. 1049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1050

ثم ردَّه بأن قال (١): محمد بن ميمون ليّنُ الحديث، ومُعلى بن منصور رماه أحمد بن حنبل بالكذب. وكرر ذلك في معلى بن منصور أيضًا إثر: ٧٧٨ - حدث (٢) ابن عمر: «أرأيت لو أنّي أُطلقها؛ ثلاثا، أكان يَحِلُّ لي أن أراجعها؟» (٣)

стр. 1051

وهذا هو كما حكى عن أحمد، ولكن له تفسير، وذلك أنه (١) رُوِيَ عن أبي حاتم (٢) أنه قال: قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن معلّى؟ فقال: كان يَكْذِبُ (٣). وروي عنه أنه قال: قيل لأحمد: لِمَ لَمْ تكتب عنه؟ فقال: كان يكتب الشُّرُوط (٤)، ومَنْ يَكْتُبُها لم يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ. هكذا حكاها أبو الوليد الباجي في كتابه في رجال البخاري (٥).

стр. 1052

والأول حكاه عنه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه، والذي حكاه الباجي أليق ويوافق ما حكاه أبو داود في كتابه في «السنن» (١)، قال: كان أحمد لا يروي عنه، لأنه كان ينظر في الرأي، وابن معين يوثقه، وكذلك غيره. وقد جهد أبو أحمد ابن عدي أن يجد له شيئا ينكر عليه فلم يجده، وقال: [إنه] (٢) لا بأس به (٣). وقد نسي أبو محمد ما كتب فيه هنا، لما ذكر في النكاح، من طريق أبي داود: ٧٧٩ - حديث (٤) أم حبيبة: أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات عنها، فزوجها النجاشي رسول الله ﷺ (٥).

стр. 1053

فإنه (١) سكت عنه مصححًا له، ولم يُبرز من إسناده أحدًا. وإنما يرويه عند أبي داود معلى بن منصور المذكور. وأما قوله في محمد بن ميمون: أنه لين الحديث، فهو أيضًا أمر لا يتحصل، والثقات متفاوتون، والرجل لا بأس به (٢)، فاعلمه. ٧٨٠ - وذكر (٣) حديثَ: «مَنْ نَفَخَ فقد تَكلَّمَ» (٤).

стр. 1054

ورده بأن قال (١): عَنْبسةُ بنُ أَزْهَرَ لا يُحتج به. والرَّجلُ أيضًا لا بأس به، ولم أعرف فيه ما ذكر (٢)، فاعلمه. ٧٨١ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤): حديث السلولي أبي كَبْشَةَ، عن سهل ابن الحنظلية: في «الالتفات في الصَّلاةِ». ثم أتبعه أن قال (٥): الصحيح في الالتفات حديثُ البخاري؛ يعني: حديث عائشة (٦).

стр. 1055

٧٨٢ - ويأتي ذكره (١) عند قوله: «مَنْ سأَلَ وعنده ما يُغنيه … » (٢) إن شاء الله تعالى (٣). ٧٨٣ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥) عن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبي رافع،
следующие страницы →