← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وهذا هو كما حكى عن أحمد، ولكن له تفسير، وذلك أنه (١) رُوِيَ عن أبي حاتم (٢) أنه قال: قيل لأحمد: كيف لم تكتب عن معلّى؟ فقال: كان يَكْذِبُ (٣). وروي عنه أنه قال: قيل لأحمد: لِمَ لَمْ تكتب عنه؟ فقال: كان يكتب الشُّرُوط (٤)، ومَنْ يَكْتُبُها لم يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ. هكذا حكاها أبو الوليد الباجي في كتابه في رجال البخاري (٥).

стр. 1052

والأول حكاه عنه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه، والذي حكاه الباجي أليق ويوافق ما حكاه أبو داود في كتابه في «السنن» (١)، قال: كان أحمد لا يروي عنه، لأنه كان ينظر في الرأي، وابن معين يوثقه، وكذلك غيره. وقد جهد أبو أحمد ابن عدي أن يجد له شيئا ينكر عليه فلم يجده، وقال: [إنه] (٢) لا بأس به (٣). وقد نسي أبو محمد ما كتب فيه هنا، لما ذكر في النكاح، من طريق أبي داود: ٧٧٩ - حديث (٤) أم حبيبة: أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات عنها، فزوجها النجاشي رسول الله ﷺ (٥).

стр. 1053

فإنه (١) سكت عنه مصححًا له، ولم يُبرز من إسناده أحدًا. وإنما يرويه عند أبي داود معلى بن منصور المذكور. وأما قوله في محمد بن ميمون: أنه لين الحديث، فهو أيضًا أمر لا يتحصل، والثقات متفاوتون، والرجل لا بأس به (٢)، فاعلمه. ٧٨٠ - وذكر (٣) حديثَ: «مَنْ نَفَخَ فقد تَكلَّمَ» (٤).

стр. 1054

ورده بأن قال (١): عَنْبسةُ بنُ أَزْهَرَ لا يُحتج به. والرَّجلُ أيضًا لا بأس به، ولم أعرف فيه ما ذكر (٢)، فاعلمه. ٧٨١ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤): حديث السلولي أبي كَبْشَةَ، عن سهل ابن الحنظلية: في «الالتفات في الصَّلاةِ». ثم أتبعه أن قال (٥): الصحيح في الالتفات حديثُ البخاري؛ يعني: حديث عائشة (٦).

стр. 1055

٧٨٢ - ويأتي ذكره (١) عند قوله: «مَنْ سأَلَ وعنده ما يُغنيه … » (٢) إن شاء الله تعالى (٣). ٧٨٣ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥) عن أبي سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبي رافع،

стр. 1056

أنه «مَرَّ بالحسن بن عليّ وهو يُصلِّي وقد عَقَصَ ضَفِيرَتَهُ في قَفاهُ (١)، … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (٢): قال أبو جعفر الطحاوي: كانت وفاةُ المَقْبُرِيِّ سنة خمس

стр. 1057

وعشرين ومئة (١)، وكانت وفاة عليّ قبل ذلك بخمس وثمانين سنةً، ووفاة أبي رافع قبل ذلك (٢)، وعليّ كان وَصِيَّ أبي رافع، فبعيد أن يكون أبو سعيد المَقْبُرِيُّ شاهد من أبي رافع قصَّة الحسن. ذكر هذا في كتاب «بيان المشكل» (٣). ثم قال أبو محمد عبد الحقِّ: هذا الذي استَبْعَدَ أبو جعفر ليس ببعيد، فإنّ المَقْبُرِي (٤) سمع عمر بن الخطاب على ما ذَكَر البخاري في «تاريخه» (٥)، وقال أبو عمر ابن عبد البر (٦): توفّي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليّ، وهو أصح. انتهى (٧). والغرض شرح ما يُحتاج إلى شرحه منه، فإنه لما اسْتَقْرَبَ مُسْتَبعَدَ الطَّحاوي؛ جعل الحُجَّةَ في ذلك ما حكاه البخاري من أنّ المَقْبُري سمع من عمر.

стр. 1058

وكل هذا يحتاج إلى زيادة تفسير (١)، فأقول وبالله التوفيق: وذلك أنه إن كان ما سلم صحيحًا من أن أبا سعيد توفي سنة خمس وعشرين ومئة، وإن بين وفاته ووفاة علي خمسًا وثمانين سنةً؛ لأنّ عليًا مات سنة أربعين (٢)، فينبغي أن يضيف إلى ذلك أيامه، وهي أربع سنين وتسعة أشهر، وأيام عثمان وهي ثنتا عشرة سنةً، فهذه سبعة عشر سنةً غير ربع، فجاء الجميع مئة سنة وسنتين، فلنُقدّر أنه سمع من عمر في آخر حياته لا أقل من أن يكون بسنّ مَنْ يَضْبِطُ، كثماني سنين أو نحوها، هذه مئة سنة وعشر، فيحتاج سِنُّ أبي سعيد أن يكون [هذه القَدْر] (٣)، وذلك شيء لا يُعرف له، ولا ذُكِرَ به، ولا يصح سماع المقبري من أبي رافع حتى تكون سنه قد بلغت هذا المبلغ. والأولى أن يُقال في ذلك: إنّ وفاةَ المَقْبُريَّ لم تكن سنة خمس وعشرين ومئة، وذلك شيء لا أعرف أحدًا قاله إلا الطحاوي (٤)، وإنما المعروف في وفاته إما سنة مئة، حكاه الطبري في كتابه «ذيل المذيل» (٥)، وقاله أبو عيسى الترمذي. وإما في

стр. 1059

خلافة الوليد بن عبد الملكِ، كما قال الواقدي وغيره (١)، وكانت وفاة الوليد سنة ست وتسعين. وإما في خلافة عبد الملك قبل ذلك كله، وهذا قول أبي حاتم الرازي (٢). فلننزل على أبعد هذه الأقوال، وهو قولُ مَنْ قال: سنة مئة، حتى يكون بين وفاته ووقت حياة أبي رافع ستون سنةً أو أكثَرَ بقليل، وهذا لا بُعْدَ فيه، وهو كافٍ فيما نريد هاهنا من غير احتياج إلى تقدير سماعه من عمر، فإن هذا وإن حكاه (٣) البخاري مشكوك فيه، ولم يَحْكِه بإسناده، والذي يقول غيره: إنما هو روى عن عمر، وهذا لا يُنكر، فإنه قد يُرسل عنه. ويَشُدُّ ما قلناه من أنَّ المَقْبُريَّ لا يَبْعُد سماعه للحديث المذكور من أبي رافع، أن أبا داود قال: حدثنا الحسن بن عليّ، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدثنا عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، أنه «رأى أبا رافع مولى رسول الله ﷺ مرَّ بالحسن بن علي وهو يُصلّي قائما، … » الحديث (٤). ففي هذا أيضًا أنه رآه وشاهد فِعْلَه، ولو صح هذا كفى، ولكن عمران بن موسى لا أعرفُ حاله (٥)، ولا أعرفُ روى عنه إلا ابنُ جُريج. وقد ذكر الدار قطني (٦) اختلافهم في هذا الحديث، وقال: إن رواية عمران بن موسى هذه أصحها إسنادًا، وجعل رواية مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن مُخوّل بن راشد، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، عن أم سلمة: «أن النبي ﵇ نهى أن يُصَلِّي الرَّجلُ وهو مَعْقُوص» (٧)؛ وَهُما؛ لذكره فيه أُم سلمة، وغيره لا يذكرها.

стр. 1060

وقد صح ما أردنا تصحيحه من استقرابِ مُسْتَبْعَد الطحاوي، فاعلمه. ٧٨٤ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «إذا وَجَد أحدكم في بَطْنِه شيئًا، فأشْكِلَ عَليه أخَرَجَ منه شيءٌ أَمْ لا، فلا يَخْرُجَنَّ مِنَ المسجدِ حتَّى يسمع صوتًا أو يَجِدَ ريحًا». وترك (٣) منه زيادة ذكرها أبو داود (٤)؛ ولفظه عنده: «إذا كان أحدكم في الصَّلاة، فوَجَد حركةً في دُبُرِهِ، أَحْدَثَ أو لم يُحْدِثُ، فَأَشْكَلَ عليه، فلا يَنْصَرِف حتّى يَسْمَعَ صَوتًا أو يَجِدَ ريحًا»، رواها من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل. ورواية مسلم هي من طريق جرير، عن سهيل. ٧٨٥ - وكذلك (٥) حديث عباد بن تميم، عن عمه: شكى إلى النبي ﷺ الرجل

стр. 1061

يُخَيَّلُ إليه أنه يجد الشيءَ في الصَّلاة، قال: «لا يَنْصَرِفُ حتى يسمع صوتًا أو يَجِدَ ريحا». ذكره مسلم (١). فإن قلت: إنّ الذي ذَكَر أعم فائدةً من هذا الذي نبهت عليه (٢)، فإنّه لم يُخصص ذلك بحال الصلاة؟ فالجواب أن نقول: ليس الأمر كذلك، فإنّ الذي هو في صلاة إذا شك، قيل له: لا ينصرف بالشك الطارئ، فأما الذي في غير الصلاة، فلا ينبغي له أن يدخُلَ في الصلاة بالشكّ أو يجوز له؛ لأن الطهارة قد تُيُقنَتْ وشكّ في الحَدَثِ. هذا موضعُ نَظَرٍ، ولا يستقل ما ذكرنا بالدلالة على موضع النظر، لاحتمال التقييد والتخصيص بالزيادة المذكورة. فعلى هذا يكون معنى قوله: «فلا يخرُ جَنَّ مِنَ المسجدِ»؛ أي: لا ينصرف من الصلاة، والأمر في هذا محتمل، ولا يضرُّك سماع الزيادة المذكورة. ٧٨٦ - وذكر (٣) من طريق البخاري (٤)، حديث ابن عمر في رَفْعِ اليَدَينِ عند التكبير في الخَفْضِ والرَّفْعِ، وفيه: «ولا يَفْعَلُ ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود».

стр. 1062

وذكر (١) معارضًا له: ٧٨٧ - حديث (٢) وائل بن حُجْرٍ، من عند ابن عبد البر (٣)، فيه: «وإذا رَفَعَ رأسه من السجود رَفَعَ يَدَيهِ». وتعارض هذين الخبرين هو بأن نجعل توارُدَهُما على موضع واحد، وهو بحكم ظاهر اللفظ: إذا رفع رأسه من السجود، وافتتح القيام في الركعة، قال في حديث ابن عمر: (إنه لم يكن يرفع)، وقال في حديث وائل: (إنه كان يرفع)، هذا الذي لا يُفهم من الخبرين سواه. ثم أتبع أبو محمد (٤) ما أورد في ذلك كلام ابن عبد البر (٥) وهو أن قال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر: «أن النبي ﵇ كان لا يرفع بين السجدتين» (٦)، ووائلٌ صَحِبَ النبي-﵇ أياما قلائل، وابنُ عمرَ صَحِبَهُ حتَّى تُوفِّي، فحديثه أولى أن يُؤخَذَ به ويُتَّبَعَ. انتهى قوله. فأقول: لا معارضة بين حديث وائل بن حُجْرٍ وابن عمر على الموطن الذي هو ما بين السجدتين، فإنه ليس له فيها ذكر، وأبو عمر هو الذي نزَّلَهُما على ذلك، وذكر حديث: «كان لا يرفع بين السجدتين»، وأبو محمد يذكره.

стр. 1063

والحديث بأنه «لم يكن يرفع (١) بين السجدتين»، هو حديث سالم، عن أبيه. ذكره مسلم (٢)، ولم يذكره أبو محمد. والآنَ بَلَغْنا إلى الغرض، فنقول وبالله التوفيق: إن هذين الموطنين، اللذين هما ما بين السجدتين، وما بعد السُّجودِ حِينَ النُّهوض إلى ابتداء الركعة، قد صح فيهما الرفع من حديث ابن عبّاس وابن عمر ومالك بن الحويرث: ٧٨٨ - (٣) قال النسوي (٤): حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى [البصري] (٥)، حدثنا النَّضْرُ بن كثير أبو سهل الأزدي، قال: صلَّى إلى جنبي عبد الله بن طاووس بمنى في مسجد الخَيْفِ (٦)، فكان إذا سَجَدَ سجدةَ الأُولى، فرفع رأسه منها، رفع يده تِلْقَاءَ وَجْهِه، فأنكرتُ أنا ذلك، فقلتُ لِوُهَيب بن خالدٍ: إنّ هذا يصنع شيئًا لم أرَ أحدًا يصنعه؟ فقال وُهَيْبٌ له: تصنعُ شيئًا لم أرَ أحدًا يَصْنَعُه! فقال عبد الله بن

стр. 1064

طاووس: رأيتُ أبي يَصْنَعُه، وقال: إنّي رأيتُ ابنَ عبّاسٍ يَصنعه. [وقال عبد الله بن عباس: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يَصْنَعُه»] (١). ٧٨٩ - (٢) وقال الطحاوي (٣): [حدثنا إسحاق بن إبراهيم] (٤)، حدثنا نصرُ بنُ علي، حدثنا عبد الأعلى (٥)، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يرفعُ يَدَيهِ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْعِ، ورُكُوعٍ وسُجودٍ، وقيام وقُعود بين السجدتين، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك».

стр. 1065

٧٩٠ - (١) وقال النسائي (٢): حدَّثنا محمّد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد (٣)، عن قتادة، عن نَصْرِ بنِ عاصم، عن مالك بن الحويرث: «أن نبي الله ﷺ رفع يَدَيْهِ إِذا رَكَعَ، وإذا رَفَع رأسه من ركوعِه، وإذا سجد، وإذا رَفَع رأسه من سجوده، حين يُحاذي بهما فُروعَ أُذُنَيْهِ». ورواه هشام، عن قتادة (٤).

стр. 1066

وهذه أيضًا زيادة مستدركة عليه في حديث مالك بن الحويرث، فإنه (١) ذكره من عند مسلم (٢)، مُحَالا به على حديث ابن عمر (٣)، قال: ولم يذكرِ السُّجود، وهذا ذكر السجود فيه. وأما ما ذكر (٤) من طريق أبي عمر ابن عبد البر، من رواية وائل بن حجر في الرفع: «إذا رفع رأسه من السجود» (٥)، فإنّ أبا داود قد ذكره (٦)، فلا ينبغي أن يُعزى إلى أبي عمر، وهو عند أبي داود، فاعلمه. ٧٩١ - وذكر (٧) من طريق النسائي (٨)، حديث حذيفة: «حين صلّى معه، فصلّى بالبقرةِ والنِّساءِ وآل عمران في ركعة … .» الحديث. وتركه من عند مسلم (٩)، بزيادة: «ربَّنا ولك الحمد»، وفيه عند أبي داود (١٠): «وكان يقعد ما بين السجدتين نحوا من سجوده».

стр. 1067

والرجل المذكور في إسناده هو صِلَةُ بنُ زُفَرٍ، فلا يُصَدُّ عنه. وفيه من طريق آخر عند النسائي (١)، وكان يقول بين السجدتين: «رَبِّ اغْفِرْ لي، رَبِّ اغْفِرْ لي». ٧٩٢ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، من حديث ابن عبّاس ما يُقال بين

стр. 1068

السجدتين: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارحَمْنِي واجْبُرْنِي واهْدِنِي وارْزُقْنِي». وترك عند أبي داود (١)، الإسناد الذي هو به عند الترمذي لم يختلفا إلا في شيخهما، قوله: «وعافني» بدلًا من «واجبرني»، فإذا جمعت الروايتين جاءت ستًّا، والله أعلم. ٧٩٣ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن عائشة، أن النبي ﷺ «كان يُسلِّم في

стр. 1069

الصلاة تسليمةً واحدةً تِلْقاءَ وَجْهِهِ، يَمِيل إلى الشق الأيمن شيئًا». ثم قال (١): هذا يرويه زهير بن محمد، قال أبو عمر: حديث زهير في التَّسْليمتين لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعَّفه ابن معين وغيره في التسليمتين، وحديث ابن مسعود في التسليمتين صحيح. هكذا وقع وتكرر في النسخ الخطأ في قوله: «حديث زهير في التسليمتين»، وليس كذلك، وهو فاسد من قِبَلِ أبي عمر، أو مُفسَدٌ من قِبَل أبي محمد، أو مَنْ روى عنه، وهو غالب الظن. فإن أبا عمر إنما ذكر الأحاديث بالتسليمة الواحدة، هكذا (٢): روي عن النبي، أنه كان يسلم تسليمةً واحدةً، من حديث سعد وعائشة وأنس، ثم أعلها، فكان من ذلك قوله: «وأما حديث عائشة: أنه كان يُسلم تسليمةً واحدةً»، فلم يرفعه إلا زهير بن محمّدٍ وحده، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ . رواه عنه عمرو بن أبي سلمة. وزهير بن محمد ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ لا يُحتج به. وذكر ليحيى بن سعيد (٣) هذا الحديث، فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير

стр. 1070

ضعيفان (١)، لا حُجَّةَ فيهما» (٢). هذا نص كلام أبي عمر. وهو لم يَنْسِبُ فيه لزهير بن محمّدٍ إلا حديث التسليمة الواحدة، وذلك معروف مشهور، فنسبة التسليمتين إليه خطأ، فينبغي أن يكون الكلام المذكور هكذا: حديث زهير في التسليمة لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعفه ابن معين وغيره في التسليمة. وفي كلام أبي عمر حَمْلٌ على زهير وعمرو بن أبي سلمةَ يَفُوقُ ما يستحقان، وليسا كذلك عند أهل العلم بهما، وليس هذا موضع بيانه، فإني لم أقصد تصحيح كلام أبي عمر، والمعروف لابن معين توثيق زهير (٣). وقد اضطرب أبو محمد في أمره، فإنه إن كان هو عنده من [الضعف] (٤) في هذا الخبر، فما باله سكَتَ عن: ٧٩٤ - حديث (٥): «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جَعَلَ له وزير صِدْقٍ … » الحديث (٦). وهو من رواية زهير، ولم ينبه (٧) على أنه من روايته. ٧٩٥ - وحديث (٨): «لا يَتجرَّدا تَجرُّدَ العَيْرَيْنِ (٩)» (١٠)، يعني: عند الجماع.

стр. 1071

عُرِضَ (١) مِنْ إسناده لصدقة بن عبد الله، ولم يَعْرِضْ لزهير. وفي أحاديث أُخَرَ أَتْبَعَها تَضْعِيفًا أَقَلَّ من هذا الذي هنا. ٧٩٦ - فقال إثر حديث: (٢) «اترُكُوا التُرْكَ ما تَرَكُوكُم» (٣): زهير سيِّيءُ الحِفْظ. ٧٩٧ - وإِثر حديث: (٤) «إذا ادَّعَتِ المَرأةُ طَلاقَ زَوْجِهَا» (٥): زهير ليس بالحافظ، ولا يُحتج به.

стр. 1072

وليس هذا مما قصدت بيانه هنا، ولكنه انجر، فاعلمه. ٧٩٨ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، حديث ابن مسعود: في «طَرْح قريش سَلَا الجَزُورِ بينَ كَتِفَي رسول الله ﷺ وهو يصلي». والحديث كذلك في كتاب مسلم (٣)، وأراه إنَّما ساقه من كتاب النسائي، لمكان قوله فيه: «خُذوا هذا الفَرْثَ بِدَمِه»، بدلًا من قوله في كتاب مسلم: «سَلَا الجَزُورِ».

стр. 1073

والسلا: هو ما فسره من الفَرْثِ بِدَمِه. ولولا مخافة أن يكونَ خَفِيَ عليه كونه عند مسلم ما كتبته، فاعْلَمْهُ (١). ٧٩٩ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن عبد الرحمن؛ يعني: ابن إسحاق، عن ابن زيد - وهو محمّد ـ، عن ابنِ سَيْلانَ - واسمه عبد ربه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «لا تَدَعُوهما وإن طَرَدتْكُم الخيلُ». ثم قال (٤): ليس إسناده بالقوي.

стр. 1074

كذا قال، ولم يُبيِّن موضعَ عِلَّتِهِ، وسمّى ابن سيلان عبدَ رَبِّه. فأقول: جابر بن سيلان، يروي عن ابن مسعود، روى عنه محمد بن زيد بن المهاجر. كذا ذكره ابن أبي حاتم (١). وذكره الدارقطني، فقال: يروي عن أبي هريرة، عنه محمد بن زيد بن مهاجر (٢). وقال ابن الفرضي: روى عن ابن مسعود وأبي هريرة (٣). فعلى هذا يُشبه أن يكون هذا الذي لم يُسَمَّ في الإسناد جابرا هذا، وهو غالب الظَّنِّ. وهناك أيضًا عبدُ رَبِّه بنُ سِيْلانَ مدني سمع أبا هريرة، وروى عنه أيضًا محمد بن زيد بن مهاجر. ذكره بهذا ابن أبي حاتم (٤) وابنُ الفَرَضي وغيرهما (٥) ولما ذكر ابن الفَرَضِي عبدَ ربه هذا، قال: أظنُّه أخا عيسى بن سيلان. وأيهما كان، من عبد ربه أو جابر؛ فحاله مجهولة لا تُعرف. وإلى ذلك، فإنّ عبد الرحمن بن إسحاق هو الذي يُقال له: عباد المقرئ (٦)،

стр. 1075

قال يحيى القطان: سألتُ عنه بالمدينة؟ فلم أَرَهُم يَحْمَدُونَهُ (١). وقال أحمد: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرةً (٢). وغيرهما يُوثّقه (٣)، وهو عندهم نحو محمد بن إسحاق في حاله، وليس منه بنسب، وزَعَم ابنُ عُيينةَ أنه كان قَدَرِيًّا، نفاهُ أهلُ المدينة، فنزل ماءً هاهنا، مَقْتل الوليد، فلم نُجَالِسه (٤)، وأخرج له مسلم. ٨٠٠ - وقد ذَكَر (٥) أبو محمّدٍ في الاعتكاف، حديث عائشة الذي فيه: «السُّنَّةُ في المُعْتَكِف أنْ لا يَعُودَ مريضًا … » الحديث (٦).

стр. 1076

ثم ردَّه (١) بأن قال: عبد الرحمن بن إسحاق لا يُحتج بحديثه، فاعلَمْهُ. ٨٠١ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، حديث عليّ، عن النبي ﷺ : أنه كان إذا قام إلى الصَّلاة قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ … » الحديث. وفي رواية من مسلم (٤): إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثم قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ … » الحديث. وقد ترك منه زيادتين؛ إحداهما: «أنّ ذلك في الصلاة المكتوبة». قال الدارقطني (٥): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج (٦)، عن ابن جريج، حدثنا موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن

стр. 1077

عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب: «أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصَّلاة المكتوبة، قال؛ … » فذكره. والزيادة الأخرى: هي تفسير (كبر)، أنه قال: الله أكبر، وهو شيء عزيز الوجود، لا يكاد يوجد تعيين لفظ التكبير في هذا، بدلًا من: الله أكبر، [أو: الأكبر الله] (١)، أو: الله الكبير، أو الكبير الله، وما أشبه ذلك. وقد أنكر ابن حزم وجود ذلك، وقال: ما عُرف قطُّ (٢). والزيادة المذكورة ذكرها البزار (٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، حدثنا يوسف بن أبي سلمة (٤)، حدَّثنا أبي، عن الأعرج (٥)، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ، أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصَّلاة قال: «الله أكبر، وَجَهْتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا … » الحديث. ٨٠٢ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، عن أبي هريرة: «أَنَّ رسول الله ﷺ انصرَفَ من صلاةٍ جَهَر فيها بالقراءة … ». الحديث.

стр. 1078

كذا ذكره (١) من عند أبي داود، وهو في «الموطأ» كما أورده، فلا أدري لِمَ لَمْ يَنْسِبْهُ إلى مالك! ٨٠٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ … » الحديث.

стр. 1079

ثم قال (١) بإثره: ورواه ليث بن أبي سليم، عن حجاج بن عُبيد، ضعيف، عن مجهول. وترك في الإسناد مَنْ هو أيضًا مجهول، وهو إبراهيم بن إسماعيل. قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدَّثنا حمّاد بن زيد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عُبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، … فذكره. قال أبو حاتم الرازي في حجاج بن عُبيد وإبراهيم بن إسماعيل: إنهما مجهولان (٢)، وهما كذلك فاعلمه. ٨٠٤ - وذكر (٣) من كتاب «شريعة المقارئ» لابن أبي داود (٤)، قال: حدثنا عمي، حدَّثنا حجاج، حدَّثنا حماد، عن أبان، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «غدوتُ على رسول الله ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورةً من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة، فسجد، ثم غَدوتُ عليه من الغد … » الحديث. هكذا ذكره (٥) بإسناده، فلا أدري أحْسَنَ ظَنَّه [به] (٦) فصححه، أم [تبرأ] (٧) من

стр. 1080

عهدته بذكر الإسناد، فأما أن يكون أحال على قول متقدّم فيه فلا. وأبان هذا إن كان ابن أبي عياش فهو متروك (١)، [والظَّنُّ] (٢) غالب بأنه هو، فإنه معروف برواية حماد بن سلمة عنه (٣). وحماد المذكور: هو بلا شك ابن سلمة، وحجاج: هو ابن منهال صاحبه، وراوي مصنفه عنه. وإن لم يكن ابن أبي عياش فإنه مجهول. وعم أبي بكر بن أبي داود: أخو أبي داود، صاحب كتاب «السُّنن» (٤)، لا أعرف حاله. وأبو بكر بن أبي داود كثيرًا ما يروي عنه في كتابه المذكور في «شريعة المقارئ»، فيقول: حدثنا عمِّي، كما يقول: حدثنا أبي. وقد تكرّر من أبي محمّدٍ قَبُولُ رواياتِ ابن أبي داود (٥)، لم يَعْرِضُ لها من أجله، منها هذا الحديث. ٨٠٥ - وحديث ذكره (٦) في الجنائز، من طريق ابن عبد البر (٧)، عن أبي هريرة:

стр. 1081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1082

«أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، فكبر عليها أربعا، … » الحديث. وسكت (١) عنه مصححا له. وأبو عمر (٢) إنما هو عنده من طريق أبي بكر بن أبي داود، قال: حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن صالح المقرئ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني، حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الخلال، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا سلمة بن كلثوم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، … فذكره. ثم قال: قال ابن أبي داود: ليس يروى عن النبي ﷺ من وجه ثابت أنه كبر على جنازة أربعا إلا هذا، ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة (٣)، من كبار أصحاب الأوزاعي. ٨٠٦ - وإنما يروى (٤) عن النبي من وجه ثابت، أنه «كبر على قبر أربعا» (٥)، فأما على جنازة هكذا فلا، إلا حديث سلمة بن كلثوم هذا. انتهى كلامه (٦). فأقول: إن أبا بكر عبد الله بن أبي داود أحد الأئمة، ممن جمع العلم والزهد والفضل، كان يحفظ ويفهم.

стр. 1083

قال أبو بكر الخطيب: رَحَل به أبوه من سجستان، فطوف به شرقًا وغربًا، وسمعه من علماء ذلك الوقت، فسمع بخُراسان والجبال، وأصبهان، وفارس، والبصرة، وبغداد، والكوفة، والمدينة، والشام، ومصر، والجزيرة، والثغور، واستوطن بغداد وصنَّف المسند، والسُّنن والتفسير، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، وكان فهما عالمًا، وَذَكر ممّن روى عنه في أشياخ أبيه أبي داود جماعةً نحو خمسة وعشرين، قال: وخَلْقٌ كثيرٌ من أمثالهم. فأما مَنْ أخذ عنه فما لا يحصى (١)، بعد أن عدَّ منهم جماعة، وأورد من أخباره كثيرًا مما ليس مقصودنا الآن، وهو في موضعه من تاريخه (٢)، لمن أراد الوقوف عليه. وحكى عن محمد بن عبيد الله بن الفتح، أنّه لما مات صلّى عليه زهاء ثلاث مئة ألف إنسان، وصلي عليه في أربعة مواضع، وأُخرِجَ صلاة الغداة، ودفن بعد صلاة الظهر، ومات وهو ابن سبع وثمانين سنة (٣)، ودفن في مقبرة البستان (٤)، وكان موته يوم الأحد لثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاث مئة. وحكى عن ابنه عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي داود، أنه قال: صلّى عليه [مطلب الهاشمي، ثم أبو عمر حمزة بن القاسم الهاشمي، صلِّي عليه (٥)] ثمانين مرةً، حتى أنفذ المقتدر من خُلَّص جنازته فدَفَنُوه. وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي، أنه سأل الدارقطني عنه؟ فقال: ثقة، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام [على] (٦) الحديث (٧).

стр. 1084

وحكى عن أبي حامد بن أسد، قال: ما رأيت مثله في العلم، قال: وذكر كلامًا كثيرًا، ثم قال: إلا إبراهيم الحربي، وقال أيضًا: ما رأيتُ بعد الحربي مثله (١). وحكى عن أبي الفضل صالح بن أحمد الحافظ، أنه قال: أبو بكر عبد الله بن سليمان إمام العراق، وعلَّمَ في الأمصار، ومَنْ نَصَب (٢) له السلطان المنبر يحدث عليه لفضله ومعرفته (٣). وإلى هذا من أمثاله في مدحه والثناء [الجميل] (٤)، فإنّ ابن عدي قال في كتابه «الكامل» (٥) ـ بعد أن ذكره - كلاما معناه: لولا أني شرطت في أول الكتاب أن أذكُرَ كلَّ مَنْ تَكلّم فيه متكلّم ما ذكرته، ثم أورد: سمعت علي بن عبد الله الداهري، سمعتُ أحمد بن محمد بن عمرو بن كركرة (٦)، سمعت عليَّ بنَ الحسين بن الجنيد، سمعت أبا داود السجستاني يقول: ابني عبد الله هذا كذَّابٌ. وكان ابن صاعد يقول: كفانا ما قال أبوه فيه (٧). سمعتُ موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن الأشيب، حدثنا أبو [بكر] (٨)،

стр. 1085

سمعت إبراهيم ابن الأصبهاني يقول: أبو بكر بن أبي داود كذاب. قال أبو أحمد: تكلم فيه أبوه وإبراهيم بن الأصبهاني (١)، [ونسب] (٢) في الابتداء إلى النصب (٣)، فنفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط، ورده علي بن عيسى، وحدث وأظهر فضائل [علي] (٤)، ثم تحنبل، فصار شيخا منهم، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه، ودخل مصر والشام والعراق وخراسان، وهو مقبول عند أصحاب الحديث، فأما كلام أبيه [فيه، فلا أدري] (٥) أيش تبين [له منه] (٦). انتهى كلامه (٧). فأقول وبالله تعالى التوفيق: إن الحديث من روايته مختلف فيه من أجله، فهو حسن، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ١٠ - باب في الصلاة على الدواب، وفي السفينة، وهيئة صلاة المريض، وقراءة القرآن، والاعتماد على العمود في الصلاة للضرورة، والسجود في الطين ٨٠٧ - ذكر (٨) من طريق مسلم (٩)، عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله ﷺ

стр. 1086

يُسبّح على الراحلةِ قِبَلَ أي وجه توجَّهَ، ويُوتِرُ عليها، غير أنه لا يُصلّي عليها المكتوبة». ٨٠٨ - زاد (١) من حديث جابر بن عبد الله: «يومئ برأسه» (٢). وزاد أبو داود (٣): «والسُّجود أخفَضُ مِنَ الرُّكوعِ». هكذا أورد (٤) هذا الموضع، وعليه فيه أدراك ثلاثة: أحدها: إردافه حديث جابر حديث ابن عمر بلفظ: «زاد»، حتى يُفهم منه أنه إخبار من جابر أن رسول الله ﷺ كان يُسبِّح على راحلته قِبَلَ أي وجه توجه، يومئ إيماءً، ويُوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة. هذا الذي لا يُفهم منه سواه، وليس حديث جابر هكذا، وإنما هي قصة

стр. 1087

حكاها، لم يذكر فيها الرُّكوع والسُّجود الذي أوْهَمَ السياقُ المذكور أنّ الإيماء المذكور هو بهما، بل تحتمل القصَّةُ المَحْكيّة غير ذلك، فلنوردها بلفظها: قال مسلم (١): حدثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: أرسلني رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى بني المُصْطَلِقِ، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته، فقال لي بيده هكذا ـ وأومأ زهير بيمينه (٢)، ثم كلمته، فقال لي هكذا - فأوْماً زهير أيضًا بيده نحو الأرض، وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه، فلما فرغ قال: «ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمْكَ إِلَّا أَنِّي كنتُ أصلي؟». هذا نص حديث جابر، وقوله فيه: «يومئ برأسه»، إنّما هو في حال القراءة، فكيف يجوز أن يُجعل طرفًا من أطراف حديث ابن عمر، في أنّ الركوع والسجود يوماً بهما، على أنه يحتمل عندي أن لا يكون أبو محمّدٍ أراد بإردافه حديث ابن عمر إلا بيان أنه كان في حال قراءته يومئ برأسه. وأما حديث أبي داود (٣)، فنصه عنده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسُّجود أخفَضُ من الركوع». وأما الدرك الثاني: فهو إيراده حديث جابر مصححا له، مُعْرِضًا عن النظر في إسناده لما كان من عند مسلم، وهو مما لم يذكر فيه أبو الزبير سماعًا من جابر، ولا هو من رواية الليث عنه (٤)، وسترى له إباية (٥) مثل هذا، ووقوعه أيضًا في أمثاله من

стр. 1088

غير أن يُبَيَّن إنما هو من رواية (١) أبي الزبير. الدرك الثالث: هو إيراده حديث ابن عمر المذكور (٢)، وهو من رواية حَرْمَلَة (٣)، وهو مختلف فيه، وهو مِمَّنْ عِيْبَ على مسلم إخراجه فاعلَمْهُ. ٨٠٩ - وذكر (٤) من طريق الدارقطني (٥)، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلى بهم المكتوبة على دابَّتِهِ، والأرض طين وماء». ثم أعله (٦) بما أعله به الدارقطني. وهو أيضًا مما لم يُوصِلِ الدارقطني إسناده إليه، ونص ما عنده هو هذا:

стр. 1089

وسئل عن حديث أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ صلى بهم المكتوبة؟ … الحديث. فقال: يرويه أبو هاشم محمد بن عليّ (١) بن أبي خداش الموصلي، عن المعافى (٢)، عن الثوري، عن هشام بن حسّان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵇. والمحفوظ: عن أنس بن سيرين، عن أنس: فعله؛ غير مرفوع. انتهى قوله (٣). وهذه المؤاخذة مني لأبي محمدٍ في هذا الحديث، إنما هي في اللفظ المذكور، وأما معناه فقد وَصَله الدارقطني بالإسنادِ المذكور، فقال بعده: وسئل عن حديث ابن أبي خداش، عمن سمعه، فقال: حدثناه أبو عبيد المحاملي وأبو بكر بنُ مُجاهد وابنُ مَخْلَدٍ وجماعة، قالوا: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا أبو هاشم ابن أبي خداش الموصلي، حدثنا المُعافى، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس عن النبي ﵇، أنه «صلى المكتوبة في رَدَغَةٍ (٤) على حمار»، قال: ورواه غير المعافى، عن الثوري، عن هشام موقوفًا، وكذلك رواه شريك وعبد الرزاق، عن هشام موقوفًا، وهو صحيح. انتهى قوله (٥). فاللفظ الأول صحيح المؤاخذة فيه، فأما من حيثُ معناه فمتَّصل، فاعلَمْهُ. ٨١٠ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، حديث ابن عباس في «الصلاة على السفينة».

стр. 1090

ثم ردَّه بأن قال (١): حسين بن علوان متروك. وهو كذلك، ولكن بقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية جابر بن كُردي عنه، وهو لا يُعرف (٢)، فاعلمه. ٨١١ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن عليّ، عن النبي ﷺ في «هيئة صلاة المريض».
следующие страницы →