← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

إليهما، وهما عند الدارقطني (١)، ونحن أيضًا لا نعرض لهما، لأنهما كسائر ما ترك من الأحاديث، فاعلمه. ٧٢٦ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، حديث أبي الدرداء فيه: فالتفت

стр. 982

رسول الله ﷺ إلي، وكنت أقرب القوم منه، فقال: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم». ثم قال (١): اختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت.

стр. 983

كذا قال، وهو هكذا يُوهِمُ في الحديث علة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك، بل هو موضع نَظَرِ؛ فإنّه حديث رواه النسائي، من طريق زيد بن الحُباب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مُرَّةَ، عن أبي الدرداء. وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصَّواب أنه من قول أبي الدَّرداء (١). فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، [ورأيتُه] (٢) في كتابه الكبير لم يزد فيما علَّله به على أن قال: خُولِفَ في هذا زيدٌ، والصَّوابُ أنه من قول أبي الدرداء. ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد على هذا، وكرَّر الدارقطني ذِكْرَه في موضع آخر من الكتاب المذكور، فجاء به من رواية ابنِ وَهْبٍ، عن معاوية بن صالح، فجعله من كلام أبي الدَّرداء (٣)، ثم قال: رواه زيد بن الحباب مرفوعًا ووَهِمَ فيه، والصواب قول ابن وهب. انتهى قوله (٤). فإذن ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وَقَفه، وزيدُ بنُ الحُباب رفعه، وهو أحد الثقات، ولو خالفته في رَفْعِه جماعة ثقات فوقفته، ما ينبغي أن يُحكم عليه في رفعه إياه بالخطأ، فكيف ولم يُخالفه إلا واحد. وسترى تناقض أبي محمد في هذا الأصل، ومن مذهبه في معاوية بن صالح إن شاء الله تعالى، وأرْفَعُ (٥) ما يُعتَلُّ به عليه مرفوعًا الشَّلُّ الذي في قوله: «ما أرى الإمام إذا أمَّ القومَ إلا قد كَفَاهُم»، فإنّ هذا مستبعد أن يكون من كلام النبي ﵇. ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء، والله أعلم. ٧٢٧ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ :

стр. 984

«إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، فأَنْصِتُوا». قال الدارقطني: حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصَّيْدَلانِيُّ وأبو سهل بن زاد، قالا: حدَّثنا محمد بن يونس، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر (١)، قال: سمعت أبي يُحدِّث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ فذكره. ثم قال (٢): الصَّحيحُ المعروف: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، فقولوا: آمين» (٣). لم يزد على هذا. والحديث في غاية الضعفِ بمحمد بن يونس الكديمي، فإنّه ممَّن يُتَّهم بالوضع، ولم يُبَيِّنْ ذلك أبو محمد. وأما ما اعتمد في ردّه من قوله: «الصَّحيحُ المعروف: فقولوا: آمين». فغير معتمد ولا يجب أن يُجعل هذا معارضًا للحديث المذكور، فإنه لم يرد به أنه لو صح الإنصات عن غير القراءة، وإنما المراد به: أنْصِتُوا حين يقرأ الإمام، وهذا هو الذي رواه أبو صالح عن أبي هريرة من رواية زيد بن أسلم عنه، قال: ٧٢٨ - (٤) - قال رسول الله ﷺ : «وإذا قرأَ فَأَنْصِتُوا (٥)»، فغيَّرَهُ هذا الضعيف.

стр. 985

الراوي له، عن عمرو بن عاصم، الذي هو محمد بن يونس، وفهم من قوله: «قرأ»: فَرَغَ من القراءة. وهكذا فهم الدارقطني من الحديث المذكور، فإنَّه ساقه في أحاديث سكوت الإمامِ خَلْف المأموم، فاعلَمْهُ. ٧٢٩ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن وائل بن حُجْرٍ، قال: سمعتُ

стр. 986

رسول الله ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧]، فقال: «آمين»، ومدَّ بها صوته. ثم قال (١) فيه: حديث حسن. قال: ورواه شعبة، فقال: خَفَض بها صوته. قال البخاري: حديثُ سفيان أصح، وأخطأ شعبةُ في قوله: خفض بها صوته. انتهى كلامه. وليس فيه بيان المانع من إطلاق أنه صحيح، فإنَّ الحَسَن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف، وهذا الحديث فيه أربعة أمور: أحدها: اختلاف شعبة وسفيانَ في خَفْضٍ ورَفْعِ، فسفيان يقول: مدَّ بها صوته، وشعبة يقول: خَفَض بها صوته. والثاني: اختلافهما في حُجْرٍ، فشعبة يقول فيه: حُجر أبو العَنْبَسِ، والثوري يقول: حُجر بن عَنْبس، وَصوَّب البخاري وأبو زرعة قولَ الثوري، ولا أدري لم لا يُصوِّبُ قولهما جميعًا حتى يكونَ حُجْر بنُ عَنْبسٍ أبا العَنْبسِ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكونا - أعني البخاري وأبا زرعة - قد علما له كُنية أخرى. وإلى هذا فإنه لا تُعرف حاله، وهذا هو الثالث، فإنَّ المستور الذي روى عنه أكثر من واحدٍ؛ مختلف في قبول حديثه ورده؛ للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام. والرابع: أنهما - أعني الثوري وشعبة - اختلفا أيضًا في شيء آخر، وهو أنْ جَعلَه الثوري من رواية حُجْرٍ، عن وائل، وجعله شعبة من رواية حُجْرٍ، عن علقمة بن وائل، عن وائل. ولما ذكر الدارقطني رواية الثوري صححها، كأنه عَرَف من حال حُجْرٍ الثقة، ولم يرَه مُنقطعًا بزيادة شعبة: علقمة بن وائل في الوسط، وفي ذلك نَظَرُ.

стр. 987

وهذا الذي ذكرناه هو موجَبُ حُكمِ الترمذي عليه بأنه حَسَنٌ، وقد كان من جملته اضطرابهما في متنه بخفض ورفع. والاضطراب في المتن علَّةٌ مضعفةٌ، فالحديثُ لأنْ يُقال فيه: ضعيف، أقرب منه إلى أن يُقال: حَسنُ، فاعلَمْه (١). ٧٣٠ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، من حديث سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه أو عمه، قال: «رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في رُكُوعِه وسجوده». ولم يقل بإثره شيئًا (٤). كأنه اكتفى من تعليله بما أبرز من إسناده، وأستبعد أن يكون صححه، وهذا السعدي وأبوه وعمه ما منهم مَنْ يُعرف، ولا مَنْ ذُكر بغير هذا. وقد ذكره ابن السكن في كتاب «الصَّحابة» في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يُعرفون، فاعلمه.

стр. 988

٧٣١ - وذكر (١) من طريق البزّارِ (٢)، من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه، عن جده: «أنَّ النبيَّ ﷺ صلّى في مسجد بني عبدِ الأَشْهَلِ في كِسَاءٍ مُتَلبّبًا (٣) به، … » الحديث. ثم قال (٤) بإثره: لا يصح، قاله البخاري. لم يزد على هذا، وهذا الحديث علته بينةٌ فيما أبرز من إسناده، بالجهل بحال عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت (٥)

стр. 989

فأما أبوه عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، فإنه مدنيّ معروف (١)، ومنهم من يقول فيه: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت (٢)، إلا أن البخاري أدخله في كتاب «الضعفاء»، وقال: لم يَصِحُّ حديثُه (٣). وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وليس عندي بمنكر الحديث (٤). وقد يكون معنى قول البخاري: «لم يَصِحُّ حديثُه» أي: لضعف الطريق إليه، إذ هو من رواية ابنه، وهو مجهولُ الحال. وأيضًا من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو وإن كان قوم يوثقونه (٥) فإنَّ البخاري قد قال فيه: منكر الحديث (٦)، وهو القائل: كلُّ مَنْ قلتُ فيه: منكر الحديث، فلا تَحِلُّ الرواية عنه (٧). وكذا قال فيه أيضًا أبو حاتم (٨). وليس لك أن تقول: لعلَّ إبراهيم بن أبي حبيبة الذي عَنهُ ذَكَرَ أبو محمد

стр. 990

الحديث، غير إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الذي فسرته أنت [به] (١)، وإنما لم يكن لك ذلك لوجهين: أحدهما: أنّ البزّارَ بيَّنه في نفس الإسناد، وأبو محمد غيره ولم يكن له ذلك، وإنما الذي له أن يجده منسوبًا إلى الجَدِّ، فيذكر أباه ثم جده، فأما أن يجده في الإسناد منسوبًا إلى أبيه، ثم جدّه، فيَنْسِبه هو في ذكره إياه إلى جده فقط، فخطاً من العمل يُوهِمُ ما اعترضت به (٢). والوجه الثاني: أنك إذا فعلت ذلك - أعني أن تقول: لعله غيرُ مَنْ فسرت به - وقعت في أشد ممّا فررْتَ منه، فإنك أبيْتَ أن يكون هذا المختلفُ فيه، وزعمت أنه من لا يُعرف البتة، فاعلم ذلك. ٧٣٢ - وذكر (٣) من طريق العقيلي (٤)، من حديث الربيع بن بدر، عن عُنْطوانة،

стр. 991

عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال رسول الله ﷺ : «يا أنس، إذا صليت فضع بصرك حيث تسجد … » الحديث. ثم قال (١): إسناده ضعيف. لم يزد على هذا. وهو كما قال، وعلته الجهل بحال عنطوانة، ولما ذكره العقيلي قال فيه: بصري مجهول، والربيع بن بدر أيضا ضعيف، وهو الذي يقال له عليلة (٢)، فاعلمه. ٧٣٣ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لملتفت».

стр. 992

وذكر (١) أنه لا يثبت. ولم يبين علتَه. وهو من الأحاديث المنقطعة، وأيضًا فقد أجْمَلَ [علتَه] (٢)، وذلك أن رجاله مجهولون، ومع ذلك اضطربوا فيه. قال الدارقطني (٣) لما ذكره: يرويه أبو شِمْر الضُّبَعي، واختلف عنه: فرواه الصَّلتُ بن طريف المِعْوَليُّ، عن أبي شِمْر، قال: حدثني رجل، عن ابن أبي مليكة (٤)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء (٥). وقال أبو قتيبةَ سَلْمُ بن قتيبة: عن الصلت بن طريف، عن رجل، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله، عن أبيه (٦)، وخلط في الإسناد.

стр. 993

وقال شعبة: عن أبي شِمْرٍ، عن رجلٍ، عن رجل، عن رجل، عن رجل، (١) فيهم امرأة من هؤلاء الأربعة (٢). والحديث مضطرب لا يثبت. انتهى كلام الدارقطني. وما مثل هذا التفت إليه، ولا ينبغي لمن يذكره أن يَطْوِيَ إسناده، فإن ذلك يوهم أنه شيء يُنظر فيه، وإنما هو عَدَمُ [الإخفاء] (٣) بأمرِ مَنْ لم يُسَمَّ من رجاله إلا بمَنْ سُمِّيَ منهم؛ كأبي شِمْر ونصر بن طريف (٤)، فإنهما لا يُعرفان. ٧٣٤ - (٥) وأتبعه أبو محمّد أن قال (٦): ورواه الصَّلتُ بن مهران، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﵇، مثله سواء. ذكره البزار في الإملاء، في غير المسند (٧). انتهى ما ذكر.

стр. 994

وهذا أيضًا لم يُبيّن علّتُه، وهي قد تبيَّنت بما تقدَّم، فإنه كان من قبيل: عن الصَّلت بن طريف، عن أبي شمر، عن رجل، عن ابن أبي مُليكة. وهو الآن: عن الصَّلتِ بن مهران، عن ابن أبي مُليكة (١). وكان قُبيل: عن أبي الدَّرداء، وهو الآن: عن عبد الله بن سلام. والصَّلْتُ بنُ مهران أيضًا مجهول. وقد ترجم ابن أبي حاتم ترجمتين متواليتين، فقال في إحداهما: صَلْتُ بن مهران، روى عن الحسن وشهر بن حوشب، روى عنه محمد بن بكر البُرْسَانِيُّ، وسهل بن حماد، سمعت أبي يقوله (٢). ثم قال في الأخرى: صَلْتُ بنُ طريفِ المِعْوَليّ، روى عن الحسن [وأبي] (٣) شمر، روى عنه أبو قتيبة وموسى بن إسماعيل، سمعت أبي يقوله. ثم زاد هو (٤): أنه روى عنه عبد الملك بن إبراهيمَ الجُدِّي وسهل بن بكار، وقال سهل: حدثنا صلت بن طريف، وكان جار مهدي بن ميمون. انتهى ما ذكرهما به. ولم يُعرف بشيء من أحوالهما، فهما مجهولا الأحوال، والله أعلم. ٧٣٥ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، حديثَ سَمُرَةَ: «سَكْتَتَانِ حفظتُهما من رسول الله ﷺ ».

стр. 995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 996

وسكت (١) عنه مُصحَّحًا له. والحديث عنده من رواية عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عنه، وسعيد بن أبي عَرُوبةً مشهور الاختلاط، وعبد الأعلى لا يُعرف متى سمع منه. ولم يتجنَّب أبو محمد من حديث سعيد شيئًا، بل ساق عنه ما لا يُحصى من عند مسلم وغيره، ولم يعتبر في الرواية عنه مَنْ سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، أو مَنْ لم يُعرف متى سمع كعبد الأعلى هذا. ٧٣٦ - وكذا (٢) فعل في حديث: «لا يرفع يَدَيهِ في شيء من الدُّعاء إِلَّا في الاستسقاء» (٣).

стр. 997

فإنه أيضًا من رواية عبد الأعلى، عن سعيد. ٧٣٧ - وكذلك (١) حديث: «اعْتَكَفَ العَشْرَ الأوسط (٢) من (رمضان) (٣). ٧٣٨ - وحديث (٤) ابن عباس في أنّ البغايا اللاتي يُنْكِحْنَ أَنفُسَهُنَّ (٥)».

стр. 998

وكلاهما أيضًا من رواية عبد الأعلى، عن سعيد. وقد ساق عنه ما هو من رواية مَنْ روى عنه بعد اختلاطه. ٧٣٩ - كحديث (١) سعيد بن هشام، عن عائشة، «في صلاة الليل»، من عند مسلم (٢).

стр. 999

وإنما هو عنده من رواية محمد بن أبي عدي، عن سعيد، وقد نص العقيلي وغيره (١) على أنه إنما سمع منه بعد الاختلاط، كأبي نعيم. وأما ما ساق عنه مما هو من رواية يزيد بن زريع، فكثير لم يتعرض لإحصائه، وأذكر منه الآن. ٧٤٠ - حديث (٢) أبي هريرة: «الرؤيا ثلاث»، من عند الترمذي (٣). وإن أردت أن تعرف مذهبه في المُخْتَلِطينَ، حتى يكون مقدّمةً لما نُنَبِّه عليه من أحاديثهم، فاعلم أنه: ٧٤١ - ذكر (٤) في الجنائز، من عند أبي داود (٥)، عن أبي هريرة: «مَنْ صلَّى على جنازة في المسجد، فلا شيء له».

стр. 1000

ورده بأن قال (١): في إسناده صالح مولى التَّوأمة، وكان قد اختلط بأخرة، فلذلك ضُعّف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عنه، فقبله؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط. وقال أبو أحمد (٢): ممن سمع منه قديما ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن

стр. 1001

سعد وغيره. قال: ولَحِقَهُ مالك والثَّوريُّ وغيرهما بعد الاختلاط، قال: وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح. انتهى ما ذكر. وهذا الذي حكى عن أبي أحمد، من أنَّ ابن أبي ذئب سمع منه قديمًا، حكى الترمذي، عن البخاري، عن أحمد بن حنبل خلافه، قال: سمع منه أخيرًا، وروى عنه منكرًا (١). ٧٤٢ - وذلك (٢) أنه ذكر في الصيام، حديث ابن عباس: «أن النبي ﵇ كان يُصْبِحُ جُنُبًا (٣)، ولم يُجْمِعِ الصَّومَ، ثُمَّ يَبْدُو له فَيَصُومُ» (٤).

стр. 1002

وأعله بعلَّته، فكان منها أن قال (١) في عبد الباقي بن قانع: أنه اختلط عَقْلُه قبل موته بسنةٍ. ٧٤٣ - ثم لم يلبث أن ساق (٢) من عند الدارقطني (٣)، في قضاء الصوم؛ حديث: «إن شاء فَرَّق، وإن شاء تابع».

стр. 1003

ولم يُبيّن (١) أنه من رواية ابن قانع المذكور (٢). ٧٤٤ - ومن ذلك، أنه ذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن عليّ، عن النبيّ ﵇؛ «وآتُوهم من مال الله … الحديث».

стр. 1004

ثم قال (١): هذا حديث يرويه ابن جريج، عن عطاء بن السائب، ويقال: إنه لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط، والصواب موقوف على عليّ. ٧٤٥ - وذكر (٢) حديث مِرْداس بن [عُروة] (٣): «أنّ رجلًا رمى رجلًا بِحَجَرٍ فقتله، فأتى به النبي ﵇، [فأقاده] (٤) منه» (٥).

стр. 1005

ثم قال (١): محمد بن جابر اليمامي، كان عمي، واختلط عليه حديثه، وذهبت عينه فضعف. ٧٤٦ - وذكر (٢) حديث الترمذي (٣)، عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن أنس،

стр. 1006

قال رجل: «يا رسول الله، الرَّجلُ منَّا يلقى أخاه أو صديقه أينْحَنِي له؟ … » الحديث. ثم قال (١): حنظلة يروي مناكير، وهذا ممَّا أنْكِرَ عليه، وكان قد اختلط (٢)، وقال الترمذي فيه: حديث حسن. فهذا مذهبه في المختلطين، وبِحَسْبِه نُلزِمه في أحاديث مَنْ لم نُنبِّه عليه منهم، رد رواياتهم، ويقع ذكرهم [مَبْثُوثًا] (٣) في مواضع إن شاء الله تعالى، والله أعلم. ٧٤٧ - وذكر (٤) من طريق الدارقطني (٥)، عن عبادة بن الصامت: أنَّ النبي ﷺ قال: «أُمُّ القرآنِ عِوَض من غيرها، وليس غيرها عوضًا منها». وسكت (٦) عنه، كأنه صحيح، وقد أتبعه في كتابه الكبير (٧) أن قال: تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب وابن خلاد روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة. لم يزد على هذا. وليس ينبغي أن يُصحّح هذا الخبر، فإنَّ محمّد بن خلاد هذا لم نعلم من حاله ما يُعتمد عليه، ولم يذكره ابن أبي حاتم بأكثر من رواية أبي حاتم وعلي بن الحنيدِ عنه، وروايته [هو] (٨) عن الليث، ولم يذكر فيه تعديلا ولا تجريحًا (٩)، فهو عنده

стр. 1007

ممَّن لا تُعلم حالُه (١)، وإلى ذلك فقد عُهِدَ يروي مناكير، منها هذا الحديث الذي لا يُعرف إلا من روايته. ولمَّا ذَكَره أبو سعيد بن يونس في كتابه في «تاريخ المصريين» (٢)، قال فيه: روى مناكير، وكنَّاه: أبا عبد الله، ونسبه تميميا، وذكر عن ابن أبي مطر (٣) أنه قال: توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين ومئتين، وذكر أنه روى عن أبيه والليث وضمام، وأنه إسكندراني. وأقول بعد هذا: إنَّ هذا الحديث أخاف أن يكون مُغيَّرًا، قُصد به معنى حديث عبادة بن الصامت الآخَرِ، فغُيِّر، فلنذكرهما جميعًا حتى يَتَبَيَّنَ ذلك: قال الدارقطني (٤): حدثنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري، حدثنا أحمدُ بنُ سيار المروزي، حدثنا محمد بن خلاد الإسكندراني، حدثنا أشهب بن عبد العزيز، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، فذكره. قال الدارقطني: تفرد به محمَّد بن خلاد، عن أشهب، عن ابن عيينة. ٧٤٨ - وذكر (٥) الدارقطني (٦) أيضًا، من رواية ابن شهاب، عن محمود بن

стр. 1008

الربيع، عن عبادة، عن النبي ﵇، أنه قال: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب». هذا هو حديث ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، وهو صحيح، فالله أعلم، إن كان غير إلى ذلك اللفظ، فإن إسنادهما واحد، فاعلمه. ٧٤٩ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، حديث وهب بن مانوس، أنه

стр. 1009

قال (١): «ما صلَّيتُ وراء أحدٍ أَشْبَهَ صلاةً برسول الله ﷺ من عمر بن عبد العزيز، … » الحديث. وسكت عنه (٢).

стр. 1010

ووهبٌ هذا مجهول الحال، وأظنُّ أبا محمّدٍ قَنَع فيه برواية جماعة عنه، وأنه قد روى عنه إبراهيم بن نافع وإبراهيم بن عمر بن كيسان، وهو شيء لا مَقْنَع فيه، فإنَّ عدالته لا تثبت بذلك (١). ٧٥٠ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، حديث أنس بن مالك: «أنَّ النبيَّ ﷺ حضَّهم على الصَّدقةِ (٤)، ونهاهم أن ينصرفُوا قبل انصرافه من الصلاة». وسكت عنه (٥)، مصححًا له.

стр. 1011

وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمّد بن العلاء أبو كريب، حدثنا حفص بن بُغَيْل الدُّهْنِيّ (١)، حدثنا زائدة (٢)، عن المختار بن فُلْفُلٍ، عن أنس. وحفص بن بُغَيل، لا تُعرَف له حال، ولا يُعرف روى عنه غير أبي كريب، وأحمد بن بديل (٣). فأما ابن أبي حاتم، فإنّه لم يزد في ذكره إياه على أن قال: روى عنه أبو كريب (٤). فهو عنده مجهول كما قلناه (٥)، فاعلمه. ٧٥١ - وذكر (٦) من طريقه أيضًا (٧)، عن معاذ بن أنس الجُهَنِيِّ، أَنَّ رسول الله ﷺ

стр. 1012

قال: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حتَّى ينصرف من الصُّبح، حتَّى يُسبِّحَ رَكْعَتَي الضُّحى … » الحديث. وسكت عنه (١) متسامحًا. وهو لا يصح؛ لأنه من رواية ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زَبَّانَ بنِ [فائد] (٢)، عن سهل بن معاذ، عن أبيه؛ فذكره. وسهل بن معاذ ضعيف، وزَبّان ضعيفٌ، ويحيى بن أيوب قد تقدم عمله في أحاديثه (٣)، وقد نص هو على ضعفِ زبان بن فائد، وسهل بن معاذ، حين ذكر من عند الدارقطني: ٧٥٢ - حديث (٤) ابن لهيعة، عن زَبَّانَ، عن سهل، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «الضَّاحِكُ في الصَّلاةِ والمُلْتَفِتُ والمُفَرْقِعُ أَصَابِعه بمنزلة» (٥).

стр. 1013

ثم قال (١) بإثره: كلهم ضعفاء. وهو كما قال، وإنما فعل ذلك فيه لأنه يتضمن عنده حُكمًا، وتسامح في الآخر لأنه ثواب عمل. ٧٥٣ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، حديثَ نُمَير الخزاعي، أنه «رأى رسول الله ﷺ قاعدًا في الصلاة، واضعًا يَدَهُ اليُمنى على فَخِذِه اليمنى، … » الحديث. وسكت عنه (٤). وما مثله صحح، فإنّه لا يروي عن نُمَير المذكور إلا ابنه مالك، وهو الذي يروي عنه هذا، ومالك بن نمير لا تُعرف له حال، ولا يُعلم روى عنه غير عصام بن قُدامة، ولا يُعرف أيضًا لنمير غير هذا الحديث، ولم تُعرف صحبته من قول غيره (٥)، فاعلَمهُ.

стр. 1014

٧٥٤ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، حديث أبي ذرّ، قال رسول الله ﷺ : «إذا

стр. 1015

قام أحدكم إلى الصَّلاة، فلا يمسح الجبهة، فإنَّ الرحمة تواجهه». قال (١): وفي مسند سفيان: «فلا يمسح إلا مرةً». كذا أورده ساكنًا عنه مصحّحًا له، وهو حديث إنّما يرويه سفيان، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذرّ. وكذا هو في مسند سفيان باللفظ الذي ذكر. وأبو الأحوص هذا تفرّد الزُّهري بالرواية عنه، ولم يَرْوِ عنه إلا حديثين، هذا أحدهما. ٧٥٥ - والآخَرُ (٢): عن أبي ذر أيضًا يرفعه: «لا يزال الله تعالى مُقْبِلًا على العبد في صلاته ما لم يَلْتَفِتْ، فإِذا التَفَتَ انْصَرَفَ عنه» (٣). وقد ذكر أبو محمد أحاديث كثيرةً في الالتفات، ولم يذكر هذا في جملتها، وليس فيما ذكر شيء صحيح إلا:

стр. 1016

٧٥٦ - حديث (١) عائشةَ: «إنّ الالتفات اختلاسةٌ يَخْتَلِسُها الشَّيطانُ مِنْ صَلاةِ العبد»، من عند البخاري (٢). وقد كان ينبغي له أن كان حديثُ أبي الأحوص هذا الذي ذكر في مسح الحصى (٣) صحيحًا؛ أن يذكر حديثه هذا في الالتفات (٤)، فإنَّهما حديثان (٥)، لا ثالث لهما؛ من رواية أبي الأحوص المذكور، وهو لا تُعرف له حال، ولا قضى له بالثقة ما رواه يونس، عن ابن شهاب، من قوله: سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب (٦). وقد روى الدُّوريُّ، عن ابن معين، أنه قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزُّهريُّ، ليس بشيء (٧). وأمره بين ولو لم يقل ذلك ابن معين (٨). ٧٥٧ - وذكر (٩) من طريق أبي داود (١٠)، حديث ابنِ عمرَ: «رَحِمَ اللهُ امرأً

стр. 1017

صلَّى [قَبْلَ] (١) العصر أربعًا». وسكت عنه (٢) متسامحًا؛ فيما أرى لكونه من رغائب الأعمال. وهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي: حدَّثنا محمّد بن مهران القرشي، حدثنا جدي أبو المثنى، عن ابن عمر. ومحمد بن مهران القرشي يُكنى أيضًا أبا المثنى، وهو محمد بن مهران بن مسلم بن مهران، كذا يقول ابن معين (٣). وقال غيره: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى (٤).

стр. 1018

وابن أبي حاتم (١) وأبو أحمد (٢): يقولان: محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم بن المثنى. ومسلم بن المثنى هو جده، يُكنى أبا المثنى، وهو مؤذن مسجد الكوفة، وهو ثقة (٣). فأما حفيده محمد بن مهران، [فوثقه ابن معين] (٤)، وقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث (٥)، وقال عمرو بن عليّ: روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرةً. ولَمْ يَرْضَهُ يحيى القطان (٦). وهذا الحديث كما ترى هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه. وقد ذكره أبو أحمد (٧) في جملة ما أورَدَ ممَّا أُنْكِرَ عليه، وقال في بابه: «إن حديثه يسير، لا يتبين به صِدْقُه من كَذبِه». فاعلمه. ٧٥٨ - وذكر (٨) من طريقه أيضًا (٩)، عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يُطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب … .» الحديث.

стр. 1019

وسكت عنه (١)، متسامحا فيه فيما أرى. وهو حديث لا يصح، وإسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، حدثنا طلق بن غنام، حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. حدثنا محمد بن عيسى الطباع، عن نصر المجدر، عن يعقوب القمي؛ بإسناده مثله. وإنما لم يقل فيه: صحيح، لأن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي لم تثبت عدالته، وإنما هو من المساتير (٢)، وقد روى عنه مطرف بن طريف وأشعث بن إسحاق القمي وثعلبة بن سهل (٣)، وأبو السوداء ويعقوب بن عبد الله القمي وأشعث بن سوار، قاله أبو حاتم، ولم يذكر له حالا (٤)، فهي عنده

стр. 1020

مجهولة (١)، فالحديث من أجله حسن. ٧٥٩ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة: أنّ عليًّا قال: «السُّنَّةُ وَضْعُ الكَفَّ في الصَّلاةِ تحتَ السُّرَّةِ». ولم يتقدم له (٤) في زياد قول، ولا يعرف، وليس بالأعْسَم (٥)، وحال هذا أيضًا مجهولة. وإلى ذلك فإن الراوي له عن زياد، هو عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ابن الحارث أبو شيبة الواسطي، قال فيه ابن حنبل وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء (٦). وقال البخاري: فيه نظر (٧). وهو كوفي، وطوى أبو محمد ذكره، فلم يكن ذلك مما ينبغي له.
следующие страницы →