← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وأتبعه (١) قول الترمذي فيه: غريب، تفرد بن عمر بن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم. لم يزد على هذا، وهو في حكم ما سكت عنه، فإن قوله: «غريب» لا يقضي له بصحة ولا ضعف ولا حسن، فإن الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة. والحديث المذكور؛ يرويه ابن الرماح، وهو ثقة (٢)، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده، وعمرو بن عثمان لا تعرف حاله، وكذلك أبوه (٣)، فاعلم ذلك. ١١ - باب السهو في الصلاة ٨٤٨ - ذكر (٤) من عند مسلم (٥)، حديث عمران بن حصين: «أنه سهى ثلاث، فقام إليه الخرباق، … » الحديث.

стр. 1122

وفيه: «ثم سَلَّم، ثمّ سَجَد سجدتين، ثم سَلَّم». ٨٤٩ - قال (١): وقال أبو داود: «فَسَجَد سَجْدَتين، ثمّ تشهد، ثم سَلَّم» (٢). هكذا أورده (٣)، وقد أثبت بهذا العمل أنّ سجدتي السهو المفعولتين بعد السَّلام يتشهد بعدَهُما ثم يسلّم، وليس حديث أبي داود إذا وقف على نصه كذلك. قال أبو داود: حدثنا محمّد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثنا أشعثُ، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: «أن النبي ﷺ صلّى بهم فسها، فسَجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم». انتهى حديثه. وهو مَعْنِيُّ أبي محمّدٍ، وليس فيه أن ذلك بعد السلام.

стр. 1123

٨٥٠ - فلقائل (١) أن يقول: لعلَّ هذا في تَرْكِ الجلسة الوسطى كمَرْوِي ابنِ بُحَيْنَةَ (٢)، فاعلمه. ٨٥١ - وذكر (٣) من طريق عبد الرزاق (٤)، عن معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمران بن الحصين، عن النبي ﷺ قال: «التسليم بعدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ». ثم قال (٥): قال ابن معين: سمع ابن سيرين من عمران (٦). هذا ما أورد، وهو كما ذكر، ولكنّه عندي مشكوك في اتصاله. وبيان ذلك هو أنّ ابن سيرين قد روى عن عمران أحاديث معنعنةً، لا يذكر فيها السَّماعَ.

стр. 1124

منها في كتاب مسلم: ٨٥٢ - [حديث (١): الَّذِي «عَضَّ يَدَ رَجُلٍ» (٢). ٨٥٣ - وَحَدِيثَ (٣): الَّذِي «أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ» (٤). وَفِي غَيْرِ كِتَابِ مُسْلِم:] (٥) ٨٥٤ - حديث (٦): «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ كَاذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٧).

стр. 1125

٨٥٥ - وحديث (١): «مَنْ كَذَب عليَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتبوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٢). ٨٥٦ - وحديث (٣): «لا يزال العبد في صلاة ما انتظر الصَّلاةَ» (٤). ٨٥٧ - وحديث (٥): «لا طاعة في معصية الله» (٦).

стр. 1126

هذا ما أذكر من ذلك الآن. وما فيه شيءٌ ذُكِر فيه سماعُهُ منه، فقال الدارقطني: لم يسمع منه فيما قال. وقال غيره: سمع منه كما ذكر الآن أبو محمد، عن ابن معين، وهو صحيح عنه. ذكره إسحاق بن منصور الكوسج (١). ٨٥٨ - وفي (٢) كتاب مسلم (٣) حديثُ: «سبعين (٤) ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب». فيه قول محمد بن سيرين: حدثني عمران بن حصين. ولكنه مع هذا يبقى الشك فيه، ويقوى في حديث هذا الباب (٥)؛ فإنه إنما روى قصة سهو النبي ﵇، بتوسط ثلاثة بينه وبين عمران بن حصين. ٨٥٩ - (٦) قال أبو داود (٧): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن

стр. 1127

عبد الله بن المثنى، حدثنا أشعثُ، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: «أن نبي الله ﷺ صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثمَّ سلم». ثم احتاج (١) أن يرويه كما ترى عمن دونه، وهو الحذاء، فإنه ـ أعني خالدًا - إنما عُهد يروي عن ابن سيرين (٢). ٨٦٠ - ومن (٣) روايته عنه في كتاب مسلم (٤): حديث: الفأرة «أنها مَسْخُ». فيَغْلِبُ على الظَّنِّ أنه لم يسمع منه هذا الحديث، ولو صح أنه سمع منه غيره، والله أعلم. ٨٦١ - وذكر (٥) من «مراسيل أبي داود» (٦)، عن القاسم بن محمد:

стр. 1128

«أنَّ رسول الله ﷺ حين كلمه ذُو اليدين قام فلَبِّي … ». الحديث. وهذا المرسل إنما يرويه مَنْ لا يُحتج به لو أُسند. قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد الرحمن بن [سلمان] (١) وغيره، عن ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن عمار، عن القاسم، فذكره. وكل هؤلاء ثقات إلا عبد الرحمن بن سلمان الحَجَري، فإني لا أعلم أحدًا وثقه غير النسائي، فإنه قال: لا بأس به (٢)، وأدخله البخاري في «الضعفاء» (٣)، وكذلك [فَعَل] (٤) أبو أحمد (٥)، والعقيلي (٦)، والساجي. وقال أبو حاتم: إن في حديثه اضطرابًا (٧). وبالجملة فلو كان حديثه مسندًا ما ينبغي أن يَسكُتَ عنه - دون أن يُبيّن أنه من روايته - مَنْ جَعَلَ سُكوته عن الأحاديث مصححا لها، والله أعلم. ٨٦٢ - وذكر (٨) من طريق أبي داود (٩)، حديث محمد بن سلمة، عن خُصيفٍ

стр. 1129

عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ ، قال: «إذا كنت في صلاةٍ فَشَكَكْتَ في ثلاث أو أربع، … » الحديث. ثم ردّه (١) بانقطاع ما بين أبي عبيدة وأبيه، وباضطرابهم في متن الخبر، واختلافهم في رفعه، ولم يبيّن ضَعْفَ خُصيفِ، وهو عندهم مختلف فيه، سيء

стр. 1130

الحفظ في الجملة، وعسى أن يكون قد تبرأ من عُهدته بإبرازه، فاعلمه. ٨٦٣ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن زياد بن علاقة، قال: «صلَّى بنا المغيرة بن شعبة، فنهض في الركعتين، … » الحديث.

стр. 1131

وسكت عنه (١) مصححا له، وما مثله صُحح؛ فإنه من رواية المسعودي، عن زياد؛ والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وهو مختلط، اشتدَّ ما أصابه من ذلك حتى كان لا يعقل، فضُعف حديثه، ولم يتميز في الأغلب ما رُوي عنه بعد اختلاطه بما روي عنه في الصحة. قال أبو النصر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده وهو يُعزَّى في ابن له، إذ جاءه إنسان، فقال له: إنّ غلامك أخذ عشرة آلافٍ من مالِكَ وفَرَّ، فَفَزِعَ وقامَ، فَدَخَل إلى منزله، ثم خرج إلينا وقد اختلط (٢). وقال أحمد بن عثمان بن حكيم [الأؤدي] (٣): قال لي أبو نعيم: لو رأيت رجلًا في قَبَاءٍ (٤) سوادٍ وشاشِيَّةٍ (٥)، وفي وسَطِه خِنْجَرُ، ولا أعلمه إلا قال: مكتوب

стр. 1132

في بين كَتِفَيْهِ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧]، كنت تكتب عنه؟ قلت: لا. قال: فقد رأيتُ المسعودي في هذه الحالة (١). يعني: من شدة اختلاطه. وقد يَظُنُّ مَنْ لا يُحقق أنّ أخاه أبا العُميس هو الذي يُقال له المسعودي، ومَنْ ظن هذا فقد أخطأ، بل إذا ذكر أبو العُميس فإنّما يُعرف بأنه أخو المسعودي، وذلك بين في كتب الرجال. واسم أبي العُميس: عتبةُ بنُ عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (٢). والأمر في هذا وفي اختلاط المسعودي أبينُ شيءٍ، وما أراه اعتراه فيه إلا ما اعترى ابن حزم (٣): مِنْ ظنّه أبا العُميس، وهو كثيرًا ما يتبعه في صوابه وخطئه، ويحتمل أن يكونَ خَفِيَ عليه أمره، وهو أبعد الاحتمالين، وقد تبع عمله (٤) هذا في الإعراض عن المسعودي في مواضع؛ لم يضعف الأحاديث فيها بكونها من روايته (٥)، من ذلك: ٨٦٤ - حديث (٦) ابنِ عبّاس «في الأوقاص» (٧).

стр. 1133

أعله (١) ببقية، وأعرض عن المسعودي، وقد تقدَّم ذكره عند ذكر بقيّة (٢). ٨٦٥ - وحديث (٣): «بيع المحفَّلاتِ (٤) خِلَابةٌ (٥)». من رواية المسعودي، عن جابر الجعفي (٦). وهو في إعراضه في هذا عن المسعودي أعذرُ، بشدَّةِ ضَعْفِ جابر الذي اعتمد في ردّ هذا الحديث، فاكتفى بذلك. ٨٦٦ - ومنها (٧) - وهي أصعبها عليه - أنه ذكر في الاستسقاء زيادةً من عند البخاري (٨)، عن المسعودي في جَعَلِ اليمين على الشمال في تحويل الرداء». وهذا إنما هو شيء علقه البخاري، ولم يُوصِلْ إسناده، وهو [دائبًا] (٩) يُعلِّقُ في الأبواب من الأحاديث ما ليس مِنْ شَرْطِه، ويكتب توصيل بعض ذلك الرواة عنه في حاشية الموضع، ولا يُعَدُّ ذلك مما أخرج؛ ولذلك لم يعتقد أحد في المسعودي أنه من رجال كتاب البخاري، ولا ذكره فيهم أحد ممن ألف في ذلك، كالدارقطني والحاكم واللالكائي (١٠) والباجي (١١) وغيرهم.

стр. 1134

وسيأتي ذكر هذا الحديث الذي اعتقد فيه أبو محمّد أنه أبو العُميس في الاستسقاء (١)، فاعلَمْهُ. ٨٦٧ - وذكر (٢) من طريق أبي أحمد (٣)، عن بقيّة بن الوليد، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عبد الكريم الهمداني، عن أبي حمزة، قال: «سُئل النبي ﷺ عن رجل نسي الأذان والإقامة … ». الحديث. ثم أتبعه ما أتبعه، ثم قال (٤): حديث بقية عن مالك، رواه هشام بن خالد. كذا قال، وهو خطأ لا شك فيه، وإنما رواه عن بقية هشام بن عبد الملك أبو تقي الحمصي، وهو شيخُ متقن، يروي عن بقيّة وجماعة من الشاميين سواه، وروى عنه أئمة كأبي داود والرازي (٥) وغيرهم.

стр. 1135

والأمر في [ذلك] (١) نَفْس الإسناد في الموضع الذي نقله منه، ولا أدري كيف جرى فيه عليه هذا الغلط، إلا أن يكون قد علقه من عند أبي أحمد في جملة ما اقتنى، واختصره اتكالاً على ما علم من شهرته وثقته، فلم يذكر أباه، فلما أراد كَتبَ هذا الحديث كَتبَهُ مما عنده، كما قد وجدته يفعل ذلك كثيرًا، يكتب الأحاديث مما اقتنى وكَتَبَ بخطه، ولا يراجع الأصول. وقد يكون فيما كَتَبَ أوهام، وأراد أن يُفسّر من أمر هشام ما يُتَمِّم الفائدة للقارئ، فظنَّهُ هشام بن خالد، وذلك أن هشام بن خالد أبا مروان الأزرق الدمشقي من أصحاب بقيّة بن الوليد (٢)، [ويحتمل على بُعد أن يكون قد رأى الحديث أيضًا من رواية هشام بن خالد، عن بقيّة بن الوليد،] (٣) فأراد أن يعرف بذلك، وهذا إنما كان يستقيم له بعد أن يُعرِّف بأنّ [راويه عن بقية] (٤) في الموضع الذي نقله منه هو هشام بن عبد الملك، ثم يتبعه أن يقول: ورواه أيضًا هشام بن خالد، عن بقيّة. فأما أن يذكره من عند أبي أحمد، ثم يُتْبِعُه أنه رواه هشام بن خالد، عن بقية، فعمل غير صحيح لما فيه من إيهام (٥) الخطأ من أنه عند أبي أحمد كذلك، فاعلمه. ١٢ - باب في الجَمْعِ والقَصْرِ وفي صَلاةِ الخوف ٨٦٨ - ذكر (٦) من «مراسل أبي داود» (٧)، عن سعيد بن العاص، قال:

стр. 1136

«كان رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة قَصَرَ بالعقيق … » الحديث. ثم أتبعه (١) قول أبي داود: رُويَ مسندًا ولا يصح. هذا ما ذكره به، إلا إنه لم يُبَيِّنْ موضع انقطاعه. وسعيد بن العاص صحابي، وهو ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، ومع أنه صحابي، فإنه يروي عن عمر (٢). والانقطاع فيه هو فيما بين أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص وجدّه سعيد بن العاص المذكور. قال أبو داود: حدثنا النفيلي (٣)، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن العاص. فقول أبي داود: «روي مسندًا» إنما يعني به أنه رُوي متصلا، فاعلم ذلك. ٨٦٩ - وذكر (٤) من طريق النسائي (٥)، عن كثير بن قيس، عن سالم، أنّ

стр. 1137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1138

ابن عمر جَمَعَ، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا حَفَزَ أحدَكُمُ الأمر الذي يَخافُ، فليصل هذه الصَّلاةَ». ولم يقل (١) بإثره شيئًا. ويمكن أن يكون ذِكْرُه ما ذَكَر من إسناده تبرُّوا من عُهدته، وإن كان لم يُحِلُّ بذلك على ذِكْرٍ متقدّم في كثير بن قيس (٢) المذكور، وهو من لا تُعْرَفُ حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة، منهم: يزيد بن زريع، والنَّضْرُ بن شميل، وروح بن عبادة، وعلي بن عبد العزيز. وإلى هذا، فإنّ الحديث المذكور منكر من حيث عُلِمَ من رواية ابن عمر أن النبي ﵇ جَمَعَ فقط، فأما هذا اللفظ الذي قال بعده، فلا يُعرف إلا من رواية كثير هذا (٣). ٨٧٠ - وذكر (٤) من طريق مسلم (٥)، عن صالح بنِ خَوَاتٍ، عمَّن صلَّى مع النبي ﷺ صلاة الخوفِ يومَ ذاتِ الرقاع، وهو سهل بن أبي حَثْمَةَ: «أن طائفةً صفت … ». الحديث.

стр. 1139

كذا قال (١)؛ أنه سهل بن أبي حَثْمَةَ، وذلك مما يجب التوقف عنه، وهي زيادة منه. وبيان هذا: هو أن صالح بن خَوَاتٍ، روى عنه هذا الحديث القاسم بن محمد ويزيد بن رومان. فأما القاسم، فقال فيه: عن صالح بن خَوَاتٍ، عن سهل بن أبي حَثْمة: «أنّ رسول الله ﷺ صلّى بأصحابه في الخَوْف، … » فذكر القصة (٢). فما في هذا السياق أنه شاهد القصة، أعني سهلا. ويوجد في رواية القاسم هذه، من رواية شعبة وغيره عنه (٣)، ما لفظه هكذا: عن صالح بن خَوَاتٍ، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ: «أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف، … » (٤). فمثل هذا يُوهم أنه شاهد، وإذا حُقِّق النَّظَرُ وَجَب تأويله حتى يكون معناه «صلّى بهم»؛ يعني: بِمَنْ عَدَاهُ.

стр. 1140

فأما رواية يزيد بن رومانَ، ففيها: عن صالح بن خوَّاتٍ، عمّن صلى مع النبي ﵇، يومَ ذاتِ الرِّقاع (١). لم يُسَمِّ يزيد بن رومانَ، عن صالح هذا المُشاهِدَ للقصَّةِ مَنْ هو؟ فظنَّه أبو محمد، سهل بن أبي حَثْمَةَ المذكور في رواية القاسم، عن صالح، ويتأكَّد (٢) ذلك باتحاد الصفة إلا في السلام. وهذا ممن ظنه خطأ، لم تَدْعُ إليه ضرورة، فإنه ليس بمحالٍ أن يكون صالح بن خوات قد روى القصّة عن رجلين: أحدها شاهَدَ فلم يُسَمِّه، والآخر لم يُشَاهِد، وهو سهل بن أبي حَثْمة. والحامل على هذا الذي قلناه: هو أنّ ذاتَ الرِّقاع كانت بعد بني النضير، في صدر السنة الرابعة من الهجرة (٣)، وسهلُ بنُ أبي حَتْمةَ توفّي رسول الله ﷺ وهو ابن ثماني سنين، في قول كل من رأيته تعرَّض لذكر سِنّه، وأقربهم متناولا: الطبري والواقدي والكلاباذي واللالكائي، وابنُ السَّكن، وأبو عمر بن عبد البر (٤)، وإن كان أبو عمر قد حكى قول أبي حاتم الرازي (٥)، وهو ما حكاه ابنه عنه في كتابه، من أن سهل بن أبي حثمة بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وكان دليل النبي ﵇ ليلة أحدٍ. قال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك؟ فأخبره بما ذكرت (٦). وأبو عمر قد اختار الأول، فإنّ هذا عندهم شيء لا يصح، والغلط فيه من هذا

стр. 1141

الرجل الذي لا يُدرى مَنْ هو، وإنّما الذي بعثه رسول الله ﷺ خارصا؛ وأبو بكر وعمر بعده، وكان دليل النبي ﵇ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعدها أبو حَتْمةَ: عامر بن ساعدة، والد سهل بن أبي حَتْمةَ المذكور، وهكذا ذكره الطبري وغيره، وتوفّيَ في أوّلِ خلافةِ معاوية (١). وبهذا كله ذكره أيضًا أبو عمر في الصحابة في باب الكنى (٢)، وذكر بعضه أيضًا أبو [حاتم] (٣) في باب عامر (٤). فعلى هذا يكون سهل في زمان ذاتِ الرّقاع ابن سنتين أو نحوهما. ٨٧١ - وقد (٥) روى عن النبي ﷺ مشتركًا مع غيره، قصَّةَ حُوَيْصَةَ ومُحَيِّصَةَ فِي قَتْلِ عبد الرحمن، وفي ذلك الحديث، قال سهل: «لقد رَكَضَتْنِي (٦) منها ناقةٌ حمراء»، هذا في كتاب مسلم (٧)، وهو في «الموطأ» (٨). ٨٧٢ - (٩) وقال أبو القاسم البغوي (١٠) بعد أن ذكر أنه كان صغيرًا: حدثني

стр. 1142

سليمان بن الأشعث، حدثنا أحمدُ بنُ صالح، حدثنا عَنْبسة (١)، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: وزعم عبد الله بن عروة، عن أبي هريرة، قال: سهل (٢) بن أبي حَثْمة يقول: «لقد رَكَضَني بَكرٌ (٣) من مُعَقَلةِ (٤) صاحِبِنَا ذلك وأنا غلامٌ، دَنَوْتُ منه حتى ركضني». وقد عُلم أن خيبر كانت أول سنة سبع (٥)، فإن كان قَتْلُ عبد الرحمن بن سهل بعد فَتْحِها، فقد قارَنَتْ (٦) سِنَّ سهل سنَّ مَنْ يَضْبِطُ (٧)، وإن كان قتله قبل فتح خيبر إذ كانت صلحا، كما في رواية سليمان بن بلال، وبشر بن المفضل، وأبي أُويس (٨)، عن يحيى بن سعيد (٩)، فذلك أبعد لضبطه ذلك.

стр. 1143

٨٧٣ - وأما (١) ما روي عنه من قوله: أمرنا النبيُّ ﵇، فقال: «إِذا خَرَصْتُم (٢) فخُذُوا وَدَعُوا الثَّلَثَ، فَإِنْ لم تَدَعُوا الثَّلَثَ فَدَعُوا الرُّبعَ» (٣)

стр. 1144

فإني لا أبعد أن يكون سمعه وهو بسِنّ مَنْ يَضْبِطُ (١)، ولعله سمع ذلك آخر حياة رسول الله ﷺ يقوله لأبيه، فإنّه (٢) كان خارص النبي ﵇ أو لغيره. فإن قيل: فالحديث الذي ذكر الدارقطني: ٨٧٤ - (٣) حدثنا الحسين بن إسماعيل المَحامِليُّ، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا عبد الجبار ابن سعيد، حدَّثنا محمدُ بنُ صَدَقَةَ، حدثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حَثْمةَ، عن أبيه، عن جده سهل بن أبي حَتْمةَ، أن رسول الله ﷺ بعثه خارصًا، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبا حَثْمة قد زاد عليَّ في الخَرْصِ، فدعاه رسولُ الله ﷺ فقال: «إِنَّ ابنَ عَمِّكَ يزعم أَنَّكَ زِدْتَ عليه في الخَرْصِ»، فقلت: يا رسول الله، لقد تركتُ له قَدْرَ خُرْفَةً (٤) أهله وما يُطعم المساكين، فقال رسول الله ﷺ : «قد زادكَ ابْنُ عَمِّكَ وأَنْصَفَ» (٥).

стр. 1145

قلنا: هذا لا يصح؛ فإنّ محمّد بن يحيى ومحمد بن صدقة الفدكي وعبد الجبار بن سعيد المساحقي (١) لا تُعرف أحوالهم، كلهم مدني. وأما عبد الله بن شبيب: فهو الربعي الإخباري، شيخ المحاملي وابن صاعد (٢) وابن أبي الدنيا (٣) ونحوهم، وهو ذاهب الحديث متروكه، ومنهم من يتهمه بالوضع. وأيضًا فإنّ في لفظ هذا الخبر ما يدلُّ على الخلل الواقع فيه، ولو صح وذلك قوله: «إنّ أبا حَتْمةَ زاد عليَّ في الخَرْصِ»، فهذا يدلُّ على أن صواب الخبر إنما هو: عن سهل بن أبي حثمة، أنّ رسول الله ﷺ بعث أباه خارصًا، وإن قوله: «بعثه خارصا» خطأً، يؤكّد ذلك ويُبيِّنُه أن سهل بن أبي حثمة إنما يكنى أبا يحيى، كذلك كناه كلُّ مَنْ ذَكَرَ كُنيته (٤)، والخارص في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، إنما هو أبوه أبو حَتْمة كما ذَكَرْناه.

стр. 1146

فخرج من هذا كله أن تفسير الذي حدَّث (١) صالح بن خوات بمشاهدة صلاة الخوفِ بذاتِ الرّقاع بأنه سهل بن أبي حَثْمة خطأ (٢)، وليس ذلك في نفس الحديث، فلا تنبغي زيادته، فاعلمه. ٨٧٥ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن أبي بَكْرَةَ: «صلى رسول الله ﷺ في خوف الظهر، فصف بعضهم خلف بعض … » الحديث.

стр. 1147

ومن طريق الدارقطني (١)، عنه، «أنّ رسول الله ﷺ صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات، ثم انصرف وجاء الآخرون، فصلّى بهم ثلاث ركعات، فكانت له ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث».

стр. 1148

وعندي أن هذين الحديثين غيرُ متّصلين، فإنّ أبا بكرة لم يُصَلِّ معه صلاة الخوف، وإن كان قد قال في الحديث الأول أنه صلاها معه (١). كذلك هو عند أبي داود من رواية الحسن عنه، وقد صح سماعه منه (٢). وإنما قلنا: إنّ أبا بكرة لم يُصلِّ معه صلاة الخوف؛ لأنه من المتقرر عند أهل السير والإخباريين - وهو أيضًا صحيح [بالأسانيد المتصلة] (٣) عند المحدثين ـ، أنه أسلم حين حصار الطائف، نزل من سُورِهَا بِبَكْرَةٍ، وبها كُنّي أبا بَكْرةَ (٤)، وحصار الطائف كان بعد الانصراف من حنين، وقبل قَسْمِ غنائمها بالجعرانة. ولما انتقل عنها إنما انتقل إلى الجعرانة، فقسم بها غنائم حنين (٥)، ثم رجع

стр. 1149

إلى المدينة، فأقام بها ما بين ذي الحجَّةِ إلى رجب، ثم خرج إلى تبوك غازيًا للروم، فأقام بتبوك بِضْعَ عشرة ليلةً لم يُجاوزها (١)، ولم تكن فيها حرب تُصلّى لها صلاة خوف، وهي آخر غزوة غزاها بنفسه ﷺ . والتي قاتل فيها من غزواته هي: بدر، وأُحد، والخندق، وقريظة، والمُصْطَلق، وخيبر، وحنين، والطائف. ومن الناس من يُعِدُّ وادي القرى حين قتل غلامه مِدْعَمُ (٢)، ويوم الغابة (٣)، فعلى هذا لا أدري لصلاةِ أبي بَكْرةَ معه موطنًا، وقد جاءت عنه في هذا روايات لا تُوهِمُ أنه شهدها كرواية أبي داود الطيالسي (٤)، عن أبي حُرَّةَ، عن الحسن، عن أبي بكرة: «أنَّ رسول الله ﷺ صلى بأصحابه صلاة الخوف، صفَّهم صفين، صف بإزاء العدو، … » الحديث. ذكره البزار (٥)، وليس في هذا ما ينكر، فإنه لم يقل إنه صلاها معه، وكذلك

стр. 1150

رواية أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، ذكرها البزار أيضا (١)، فاعلم ذلك. ١٣ - باب في الوتر وصلاة الضحى والسجود قبل طلوع الشمس ٨٧٦ - ذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، من حديث عبد الله بن لهيعة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وسأله رجل عن الوتر، فقال: «افصل بين الواحدة والثنتين بالسلام». كذا أورده (٤)، وهو خطأ، سَقَط منه بين ابن لهيعة ونافع: يزيد بن أبي حبيب، كذا هو في كتاب الدارقطني، من رواية سعيد بن عُفيرٍ، عن ابن لهيعة. فأما في رواية أبي الأسود، عن ابن لهيعة؛ فسَقَطَ منه اثنان، فإنّه يرويه [عن] (٥) ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، وكلُّ ذلك ذكره الدارقطني (٦)، فاعلمه.

стр. 1151

٨٧٧ - وذكر (١) في الوتر، قال: وفي الباب حديث رواه جرير بن حازم، عن أبي هارون العبدي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله ﷺ : «أن من أصبح لم يوتر، فلا وتر له» (٢).

стр. 1152

وضعفه (١) بضعف أبي هارون، ولم ينسبه إلى موضع، وهو عند ابن أبي شيبة (٢) كذلك. ٨٧٨ - وذكر (٣) من طريق أبي سليمان الخطابي (٤)، حدثنا محمد بن هشام (٥)، حدثنا الدَّبَرِيُّ (٦)، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أنبأنا ابن شهاب، عن ابن المسيب: أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوِتْرَ عند رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أما إنِّي أنام على وتر، فإن استيقظتُ صلَّيت شفعًا حتى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من السَّحَر، فقال ﵇ لأبي بكر: «حَذِرَ هذا»، وقال لعمر: «قَوِيَ هذا». ثم أتبعه أن قال (٧): يقال: إِنَّ ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نَعْيَهُ

стр. 1153

النعمان بن مقرن (١). هكذا أورد هذا من عند الخطابي، عن رجل لا تعرف حاله، وهو شيخه محمد بن هشام، فأبعد النجعة ما شاء، وأوهم بذلك عدمه عند غيره، وأخلى الباب من سواه مما يروى معناه أو قريبا منه مما سنذكر بعضه الآن، بعد أن نذكر هذا اللفظ الذي أورد من موضع مشهور؛ مظنة له ولأمثاله إن شاء الله تعالى. ولعلك ترى أن الخطابي أشهر ممن نذكره من عنده، فإنما نعني بالنسبة إلى علم أصحاب (٢) الحديث، فأما اللغة فالخطابي من أهلها. قال بقي بن مخلد في «مسنده» في حديث عمر بن الخطاب: حدثنا ابن رمح (٣)، أنبأنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر [وعمر] (٤) تذاكرا عند رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظت صليت شفعا حتى الصباح، فقال عمر: لكني أنام على شفع، ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «حذر هذا»، وقال لعمر: «قوي هذا» (٥). وهكذا أيضا رواه سفيان في «مسنده»، عن ابن شهاب عن سعيد، قال: تذاكروا الوتر عند رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: أما أنا فأوتر أول الليل، وقال عمر: أما أنا فأوتر آخر الليل، فقال ﵇: «حذر هذا، وقوي هذا» (٦).

стр. 1154

وقد روي من طرق غير هذا الطريق، منها صحيح، ومنها ما لا يصح. ٨٧٩ - (١) - فمن صحيحها حديث أبي قتادة: ذكره أبو داود (٢)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا أبو زكريا السَّيْلَحِينِيُّ (٣)، حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأبي بكر: «متى تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ من أوّلِ اللَّيلِ، وقال لِعُمَرَ: «متى تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ من آخِرِ اللَّيل، فقال لأبي بكرٍ: «أَخَذَ هذا بالحَذَرِ»، وقال لعمرَ: «أَخَذَ هذا بالقُوَّةِ». هؤلاء كلهم ثقات.

стр. 1155

٨٨٠ - ومن (١) الحِسَانِ في هذا الباب: حديث ابن عمر، قال البزار (٢): حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن عباد، حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇، أنه قال لأبي بكر: «متى تُوتر؟» قال: أُوتِر ثمّ أنام، قال: «بالحَزْمِ أخَذْتَ»، وقال لعمر: «متى تُوتِرُ؟» قال: أنام ثم أقوم من اللَّيلِ فَأُوتِرُ، قال: «بالقُوَّةِ فَعَلْتَ»، قال: ولا نعلم رواه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، إلا يحيى بن سليم. ويحيى بن سليم وثقه ابن معين (٣)، ومَنْ ضعفه لم يأتِ بحجة، وهو صدوق عند الجميع (٤). ٨٨١ - ومن (٥) الضّعاف في هذا الباب: حديث ابن عمر أيضًا، قال البزار (٦): حدثنا عبيد الله بن أحمد، حدثنا أبو اليمان، حدَّثنا سعيد بن سنان، عن

стр. 1156

أبي الزَّاهِرِيَّةِ، عن كثير بنُ مُرَّةَ، عن ابن عمر، قال: سأل رسول الله ﷺ أبا بكر وعُمر رضي الله عليهما عن وتْرِهما، فقال أبو بكرٍ: أُوتر من أوّل الليل، فقال: «حَذِرٌ»، وقال لعمر؛ فقال: أُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ، فقال: «قَويٌّ مُعَانٌ». سعيد بن سنان أبو المهدي سيء الحفظ. ٨٨٢ - ومنها (١) حديث أبي هريرة، ذكره البزار أيضًا (٢)، من رواية سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سأل النبي ﷺ أبا بكر: «كيف تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيلِ، قال: «حَذِرٌ كيس»، ثم سأل عمر: «كيف تُوتر؟» قال:: من آخِرِ اللَّيلِ، قال: «قويٌّ مُعَانٌ». ٨٨٣ - ومنها (٣) حديث عقبة بن عامر، أنَّ النبيَّ ﷺ سأل أبا بكر: «متى تُوتر؟» قال: أُصلِّي مَثْنى، ثم أُوتر قبل أن أنام، فقال رسول الله ﷺ : «مُؤْمِنٌ حَذِرٌ»، وقال لعمر: «متى توتر؟» قال: أُصلِّي مَثْنى مَثْنى، ثم أنام حتى أُوتر من آخر الليل، فقال ﵇: «مؤمن قوي» (٤). وإنّما أكثرتُ في هذا لترى أنه لم يَعْدِلْ إلى الخطابي للظفر منه بما ليس عند غيره، فاعلمه. ٨٨٤ - وذكر (٥) من «التمهيد» (٦) لأبي عمر، حديث أبي سعيد الخُدْرِيِّ: أَنَّ

стр. 1157

رسول الله ﷺ «نهى عن البُتَيْراءِ - أن يصلّي الرَّجلُ ركعةً واحدةً - يُوتِرُ بها». ثم أتبعه أن قال (١): في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والغالب على حديثه الوَهْمُ. هذا نص ما أورد، ولم يزد عليه، والحديث من شاذّ الحديث، الذي لا يُعرج على رُوَاته ما لم تُعرف عدالتهم، وعثمان [واحد] (٢) من جماعة فيه. قال ابن عبد البر: حدثنا عبد الله بن محمّد بن يوسف، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن إسماعيل بن الفرج، حدثنا أبي، أخبرنا الحسن بن سليمانَ قُبَيْطَةُ (٣)، حدثنا عثمان بن محمّد (٤) بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أخبرنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، أنّ رسول الله ﷺ «نهى عن البتَيْراءِ، أَنْ يُصلِّيَ الرَّجلُ ركعةً واحدةً يُوتر بها». قال أبو عمر: هو عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم (٥). انتهى حديثه (٦). ليس دون الدَّرَاوَرْدِي مَنْ يُعْمَضُ عنه (٧).

стр. 1158

٨٨٥ - وذكر (١) من طريق البزارِ (٢)، عن أبي الدرداء، قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثةِ أَيَّامٍ من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وِتْرِ، وَسُبْحة الضُّحى، في السَّفْرِ والحَضَرِ». قال (٣): وقال البزار: إسناده حسن، وخرَّجه أبو داود أيضًا. انتهى ما ذكر. ولم يُبيِّن لم لا يصح؟ وإسناده هو هذا: قال البزار: حدثنا عبد الله بنُ أحمدَ شَبُّوْيَةَ، حدثنا أبو اليمان، حدَّثنا صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السَّكُونِي، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، الحديث.

стр. 1159

وقال أبو داود (١): حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدةَ، حدثنا أبو اليمان … فذكره. وقد يظن مَنْ لا يُحقق أنّ أبا إدريس السَّكُوني المذكور فيه هو الخولاني (٢)، قاضي عبد الملك بن مروان، لكثرة روايته عن أبي الدرداء، ويكون ذلك ممن ظنَّه خطأ، فإن هذا السكوني (٣)، إنما يروي عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، ولا يُعرف روى عنه غير صفوان ابن عمرو، فحاله مجهولة. وإنما هو عنده حسن باعتبار الاختلاف في قَبُول أخبار المساتير للخلاف في أصل قَبِلَهُ، وهو مَنْ عُلم إسلامه، هل تقبل روايته وشهادته ما لم يظهر من حاله ما يمنع من ذلك، أو يُبتغى وراء الإسلام مزيدًا، هو المعبر عنه بالعدالة. وإلى هذا، فإنه قد أبعد فيه الانتجاع، إذ هو في صحيح مسلم. قال مسلم (٤): حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فُدَيْكِ، عن الضَّحَّاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مُرَّةَ مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء، قال: «أوصاني حبيبي ﵇ بثلاث، لن أدعَهُنَّ ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أُوتِرَ». اللَّهُمَّ إلا أن يكون إنما عدل عن هذا الصحيح من كتاب مسلم إلى ذِكْر الحَسَنِ أو الضعيف من كتاب البزار وأبي داودَ؛ لمكان لفظة: «في الحضر والسفر»، فله في ذلك بعضُ العُذر، وهو غيرُ متَّجَهِ، فإنّ إطلاق لفظ حديث مسلم يُغني عن ذلك، فاعلمه. ٨٨٦ - وذكر (٥) من طريق النسائي (٦)، عن أبي بن كعب: أنَّ النبيَّ ﷺ «كان

стр. 1160

يقرأُ في الوِتْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، ويقنت قبلَ الرُّكوعِ … ». الحديث.
следующие страницы →