← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

أبي الزَّاهِرِيَّةِ، عن كثير بنُ مُرَّةَ، عن ابن عمر، قال: سأل رسول الله ﷺ أبا بكر وعُمر رضي الله عليهما عن وتْرِهما، فقال أبو بكرٍ: أُوتر من أوّل الليل، فقال: «حَذِرٌ»، وقال لعمر؛ فقال: أُوتِرُ آخِرَ اللَّيْلِ، فقال: «قَويٌّ مُعَانٌ». سعيد بن سنان أبو المهدي سيء الحفظ. ٨٨٢ - ومنها (١) حديث أبي هريرة، ذكره البزار أيضًا (٢)، من رواية سليمان بن داود اليمامي، وهو ضعيف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سأل النبي ﷺ أبا بكر: «كيف تُوتِرُ؟» قال: أُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيلِ، قال: «حَذِرٌ كيس»، ثم سأل عمر: «كيف تُوتر؟» قال:: من آخِرِ اللَّيلِ، قال: «قويٌّ مُعَانٌ». ٨٨٣ - ومنها (٣) حديث عقبة بن عامر، أنَّ النبيَّ ﷺ سأل أبا بكر: «متى تُوتر؟» قال: أُصلِّي مَثْنى، ثم أُوتر قبل أن أنام، فقال رسول الله ﷺ : «مُؤْمِنٌ حَذِرٌ»، وقال لعمر: «متى توتر؟» قال: أُصلِّي مَثْنى مَثْنى، ثم أنام حتى أُوتر من آخر الليل، فقال ﵇: «مؤمن قوي» (٤). وإنّما أكثرتُ في هذا لترى أنه لم يَعْدِلْ إلى الخطابي للظفر منه بما ليس عند غيره، فاعلمه. ٨٨٤ - وذكر (٥) من «التمهيد» (٦) لأبي عمر، حديث أبي سعيد الخُدْرِيِّ: أَنَّ

стр. 1157

رسول الله ﷺ «نهى عن البُتَيْراءِ - أن يصلّي الرَّجلُ ركعةً واحدةً - يُوتِرُ بها». ثم أتبعه أن قال (١): في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والغالب على حديثه الوَهْمُ. هذا نص ما أورد، ولم يزد عليه، والحديث من شاذّ الحديث، الذي لا يُعرج على رُوَاته ما لم تُعرف عدالتهم، وعثمان [واحد] (٢) من جماعة فيه. قال ابن عبد البر: حدثنا عبد الله بن محمّد بن يوسف، أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن إسماعيل بن الفرج، حدثنا أبي، أخبرنا الحسن بن سليمانَ قُبَيْطَةُ (٣)، حدثنا عثمان بن محمّد (٤) بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أخبرنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، أنّ رسول الله ﷺ «نهى عن البتَيْراءِ، أَنْ يُصلِّيَ الرَّجلُ ركعةً واحدةً يُوتر بها». قال أبو عمر: هو عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم (٥). انتهى حديثه (٦). ليس دون الدَّرَاوَرْدِي مَنْ يُعْمَضُ عنه (٧).

стр. 1158

٨٨٥ - وذكر (١) من طريق البزارِ (٢)، عن أبي الدرداء، قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثةِ أَيَّامٍ من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وِتْرِ، وَسُبْحة الضُّحى، في السَّفْرِ والحَضَرِ». قال (٣): وقال البزار: إسناده حسن، وخرَّجه أبو داود أيضًا. انتهى ما ذكر. ولم يُبيِّن لم لا يصح؟ وإسناده هو هذا: قال البزار: حدثنا عبد الله بنُ أحمدَ شَبُّوْيَةَ، حدثنا أبو اليمان، حدَّثنا صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السَّكُونِي، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، الحديث.

стр. 1159

وقال أبو داود (١): حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدةَ، حدثنا أبو اليمان … فذكره. وقد يظن مَنْ لا يُحقق أنّ أبا إدريس السَّكُوني المذكور فيه هو الخولاني (٢)، قاضي عبد الملك بن مروان، لكثرة روايته عن أبي الدرداء، ويكون ذلك ممن ظنَّه خطأ، فإن هذا السكوني (٣)، إنما يروي عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، ولا يُعرف روى عنه غير صفوان ابن عمرو، فحاله مجهولة. وإنما هو عنده حسن باعتبار الاختلاف في قَبُول أخبار المساتير للخلاف في أصل قَبِلَهُ، وهو مَنْ عُلم إسلامه، هل تقبل روايته وشهادته ما لم يظهر من حاله ما يمنع من ذلك، أو يُبتغى وراء الإسلام مزيدًا، هو المعبر عنه بالعدالة. وإلى هذا، فإنه قد أبعد فيه الانتجاع، إذ هو في صحيح مسلم. قال مسلم (٤): حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فُدَيْكِ، عن الضَّحَّاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مُرَّةَ مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء، قال: «أوصاني حبيبي ﵇ بثلاث، لن أدعَهُنَّ ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أُوتِرَ». اللَّهُمَّ إلا أن يكون إنما عدل عن هذا الصحيح من كتاب مسلم إلى ذِكْر الحَسَنِ أو الضعيف من كتاب البزار وأبي داودَ؛ لمكان لفظة: «في الحضر والسفر»، فله في ذلك بعضُ العُذر، وهو غيرُ متَّجَهِ، فإنّ إطلاق لفظ حديث مسلم يُغني عن ذلك، فاعلمه. ٨٨٦ - وذكر (٥) من طريق النسائي (٦)، عن أبي بن كعب: أنَّ النبيَّ ﷺ «كان

стр. 1160

يقرأُ في الوِتْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، ويقنت قبلَ الرُّكوعِ … ». الحديث.

стр. 1161

ثم قال: (١) بعده: وقال الترمذي في حديث عائشة: «وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و المعوذتين»، وحديث النسائي أصح إسنادًا. كذا قال، وهو كما ذكر، ولكنّه لم يُبيّن علَّةَ حَديثِ عائشة. فاعلم أنّ الترمذي ذكره هكذا: ٨٨٧ - (٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيبِ بنِ الشَّهيد البصري، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خُصَيفٍ، عن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة: بأي شيء كان يُوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: «كان يقرأُ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، و المعوذتين» (٣). وقال فيه: حَسَنٌ غريبٌ. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ . انتهى كلام الترمذي. فأقول: إنما لا يُقال لهذا الحديث: صحيح؛ لمكان خُصيف بن عبد الرحمن [بن] (٤)

стр. 1162

أبي عون الجزري، فإن حفظه رديء سيء (١). وفيه مع ذلك قول عبد العزيز بن جريج: سألنا عائشة، فقد زعم قوم أنه لم يسمع منها، وممن قال ذلك أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي (٢). ذكره عنه المنتجالي (٣) في كتابه، صحيحًا عنه. ولو جاء قوله: «سألنا عائشة» عن غيرِ خُصيفٍ ممَّن يُوثق به، صح سماعه منها. وإلى ذلك فإنه ـ أعني عبد العزيز - والد عبد الملك لا يُتابع على حديثه. قاله البخاري (٤). وأما ما ذَكَر الترمذي، من رواية يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشةَ، فإنّه لم يُوصل إليه إسنادًا، ولا أعرفه من غير رواية يحيى بن أيوب. قال الدارقطني (٥): حدثنا أحمدُ بنُ محمّد بن إسماعيل الأدمي، حدثنا أحمدُ بنُ

стр. 1163

منصور، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، ويقرأ في الوتر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]. حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب … فذكره (١). حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب … فذكره (٢)، والله أعلم. وترك أيضا منه (٣) زيادة: رفع الصوت، وهو فيه، من طرق نذكر بعضها (٤): ٨٨٨ - (٥) قال النسوي (٦): أنا عمرو بن يزيد، حدثنا بهز، حدثنا شعبة، عن

стр. 1164

سلمة وزُبَيْد (١)، عن ذرّ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، هو سعيد، عن أبيه، عن أُبيّ، أن رسول الله ﷺ كان يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، وكان يقول: «سبحانَ الملكِ القُدُّوس» ثلاثًا، ويرفعُ بالثالثة. فاعْلَمْهُ. ٨٨٩ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، حديث عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يُصلِّي فيما بين أن يَفْرُغَ من صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناسُ العَتَمةَ إلى الفجر، إحدى عشرة ركعةً، يُسلّم بين كلّ ركعتين، ويُوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذِّنُ من صلاة الفجر، وتبين له الفجرُ، وجاءه المؤذِّنُ، قام فرَكَعَ ركعتين خفيفتين، ثم اضْطَجَع على شقه الأيمن، حتّى يأتيه المؤذِّنُ بالإقامة».

стр. 1165

هكذا أورده (١)، ولم يورد في معناه غيره. ولا أدري لم اختاره، وهو من رواية حرملة بن يحيى، عند مسلم، وحرملة قد تُكلّم فيه (٢)، وهو أيضًا مُثَبَّجُ اللَّفظ (٣)، وذلك في قوله: «[يُسلِّمُ] (٤) بَيْنَ كلّ ركعتين»، وإنما أراد من كل ركعتين. وفي قوله: «فإذا سَكَتَ المؤذِّنُ من صلاة الفَجرِ»، وإنما أراد إذا سكت المؤذِّنُ من الأذان الأوّل لصلاة الفجر، وفيه ما لا يُعرف إلا منه، وهو قوله: إن المؤذِّنَ كان يأتيه بعد فراغه من الأذان، قبل أن يركع ركعتي الفجر، ثم يأتيه مرّةً أخرى للإقامة، وهذا ما لا يُعرف في غيره. ٨٩٠ - وفي (٥) حديث ابن عبّاس، حين باتَ عنده أنه «نام بعد الوتر حتّى جاءه المؤذن، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة» (٦)، إلا أن هذا إخبار عن قضيةٍ مخصوصة، نام فيها بعد الوتر، والمعروف من حديث عائشة

стр. 1166

وحفصة (١) وغيرهما، إنما هو أنه كان يركع ساعة يسكت المؤذن، وبعد ذلك يأتيه المؤذن (٢) للإقامة. وفي الحديث المذكور أيضا أنه صلى ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر، وذلك صحيح من طرق كثيرة جدا. والذي قصدت الآن بيانه: هو أن الحديث ذكره أبو داود، من أصح من هذا الطريق. قال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم (٣)، ونصر بن عاصم الأنطاكي، وهذا لفظه، قالا: حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم [من] (٤) كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن» (٥).

стр. 1167

فهذا أصح إسنادا ولفظا، والله الموفق. ٨٩١ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)،، من حديث محمدِ بنِ حسان الأزرق، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: «الوتر حقٌّ واجبٌ، فَمَنْ شَاءَ أوتَرَ بثلاث فليُوتِرْ، ومَنْ شاءَ أَوتَرَ بواحدةٍ فليُوتِرْ». ثم أتبعه (٣) قول الدارقطني أن قوله: (واجب) ليس بمحفوظ، ولا أعلم أحدًا تابع ابن حسان عليه. انتهى ما ذكر. وهو كما ذكر، إلا أنه يجب أن تعلم أنه مما انفرد به الثقة، فإنّ محمّد بن حسان الأزرق ثقة صدوق، قاله ابن أبي حاتم، وسمع منه هو وأبوه (٤).

стр. 1168

فإذن ليس هذا الحديث كما ينفرد به مَنْ لا يُوثَقُ، كما أوْهَمَ سياقُ أبي محمّدٍ ﵀. ٨٩٢ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، عن أبي أيوب: أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1169

«الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة». ثم قال (١): وقد رواه موقوفا على أبي أيوب، وهو أولى بالصواب. وهذا أيضا كما ذكر مختلف فيه، رفعه قوم عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ ، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه، لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه. فحديث النسائي المذكور هو من روايته، عن العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا أبي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرنا الزهري … فذكره مرفوعا كما تقدم (٢). وهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي (٣). ورواه هكذا مرفوعا عن الزهري - كما رواه الأوزاعي - دويد بن نافع، وزاد: «ومن شاء أوتر بسبع». ذكره النسائي أيضا (٤).

стр. 1170

وكذلك رواه أيضًا مرفوعًا عن الزهري، كما روياه، بكر بن وائل. ذكره أبو داود (١). وممن رفعه أيضًا عن الزهري كذلك الزُّبيدي، وسفيان بن حسين (٢). وزَعَم ابنُ السَّكَن [أنّ] (٣) الذين وَقَفُوه عن الزهري؛ هم: مالك ومعمر وابن عيينة (٤)، وأرى ابنَ عُيينةَ قد تقدَّم عنه ما رواه (٥) محمد بن حسان الأزرق من رفعه (٦)، والزيادة فيه، فأرى الحديث صحيحًا (٧).

стр. 1171

ومما يُبيِّن مجيء هذا على أصله - أعني ما ينفرد به الوحدان (١) الثقات ـ أنه ذكر بعده متصلا به: ٨٩٣ - حديث (٢) أبي بن كعب، من عند النسائي (٣): أنَّ النبيَّ ﷺ «كَانَ يُوتِرُ بثلاث، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، وفي الثالثة: بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١]، ويَقْنُت قبلَ الرُّكوعِ، فإِذا فَرَغَ … » الحديث، وقد تقدم. ورأيته في كتابه الكبير (٤)، قال: وقوله فيه: (ويَقْنُتُ قبل الركوع) انفرد به الثوري وحده؛ يعني عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، وقَبِلَهُ مع ذلك وصحّحه، فأصابَ من وجه، وأخطأ من آخر. أما ما أصاب فمِنْ حيثُ لم ير انفراد الثوري ضارًا له. وأما ما أخطأ، ففي قوله أن الثوري انفرد بذلك، وقد صحتِ الزيادة المذكورة من رواية غير الثوري، ذكرها الدارقطني (٥)، من رواية فِطْرِ بن خليفة، عن زُبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى. ومن رواية: عروة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (٦)، فاعلمه.

стр. 1172

٨٩٤ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن كعب بن عُجْرةَ، قال: صلَّى رسول الله ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل المغرب، فرأى ناسا يتنفّلُونَ، فقال: «عليكم بهذه الصَّلاةِ في البيوتِ». وأتبعه (٣) قول الترمذي فيه: غريب، والصحيح ما روى ابن عمر، «أنه ﵇،

стр. 1173

كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته» (١). هذا نص ما أورد، هو كما قال، إلا أنّه لم يُبيّن موضع العلة، وهي الجهل بحال إسحاق بن كعب بن عُجْرةَ، راويه عن أبيه، ولا يُعرف روى عنه غير ابنه سعد بن إسحاق، وهو ثقة (٢)، وقد صرّح بهذه العلة إثر هذا الحديث في كتابه الكبير (٣)، فاعلمه. ٨٩٥ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥) - وزعم أنه إسناده ضعيف، بل متروك ـ،

стр. 1174

عن رجلٍ، عن ابن عمر، قال: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رسول الله ﷺ ، ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم يَسْجُدُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». قال (١): في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي. انتهى قوله. ولم يُبيِّن منه علةَ الخبر التي به، سوى الانقطاع بهذا الرجل، فإنّ البحراوي لم يتقدم له فيه قول، ولكنه لما ذكر في الأشربة: ٨٩٦ - حديث (٢) عائشة: «كنت آخُذُ قَبْضةً من تمر وقبضةً من زبيب، فأُلقيه في إناءٍ، فَأَمْرُسُه، ثم أسقيه النبي ﷺ » (٣). قال (٤) بإثره في إسناده أبو بَحرٍ البَكْراوي، وهو ضعيف عندهم. انتهى قوله. وهو كما ذكر ضعيف، وقد صرَّح البستي بعلّةِ ضعفه، فقال: منكر الحديث (٥).

стр. 1175

وأما هذا الرجل الذي يرويه عن ابن عمر، فلا يُعرف (١)، وهو اختصر الحديث؛ أعني: أبا محمّدٍ؛ ونصه عند أبي داود، هكذا: حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، حدثنا أبو بحر، حدثنا ثابت بن عُمارَةَ، حدثنا أبو تَمِيميةَ الهُجَيْمِيُّ، قال: لما بَعَثْنا [الرَّكْبَ] (٢) - قال: أبو داود: يعني إلى المدينة - قال: كنتُ [أقُصُّ] (٣) بعد صلاة الصبح فأسجد، فنهاني ابن عمر، فلم أنته، ثلاث مرات، ثم عاد فقال: «إني صَلَّيتُ خَلْفَ رسول الله ﷺ ومع أبي بكرٍ وعمر وعثمان ﵃، فلم يَسْجُدُوا حتى تطلع الشمس» (٤). فاعلم ذلك. ١٤ - باب في العيدين، والاستسقاء، والكسوف، وسجود القرآن، والآيات ٨٩٧ - ذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن عبد الله بن كنانة، قال: أرسلني

стр. 1176

الوليد بن عتبة، وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن «صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء … » الحديث. كذا أورده (١)، وهو خطأ فاحش، يزداد به في الإسناد من ليس منه، بل في الرواة مَنْ ليس منهم، وهذا يدل على تسامحه في إيراد أحاديث لا يُعرف بعض رجالها، ويسكت عنها مصححا لها (٢).

стр. 1177

وبيان ذلك: هو أنّ عبد الله بن كنانة ليس من رواة الأخبار، ولا ممن تُعرف له حال (١)، وهذا الحديث ليس من روايته، وإنّما ساقه أبو داود هكذا: حدثنا النفيلي (٢) وعثمانُ بنُ أبي شيبة، قالا: حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد الله بنِ كِنانة، قال: أنبأنا أَبِي، قال: أرسلني الوليد بن عتبة إلى ابن عباس … فذكر الحديث. فعبد الله جد هشام، وهو عبد الله بن الحارث بن كنانة لا مَدْخَل له في هذا الإسناد، إنّما صاحبُ القَصَّةِ المرسل فيها إلى ابن عباس ابنه إسحاق بن عبد الله بن كنانة، وهو مدني ثقة (٣)، وابنه هشام بن إسحاق وهو أخو عبد الرحمن بن إسحاق، يروي عنه الثوري وحاتم بن إسماعيل، وهو من الشيوخ (٤). والقصة معروفة هكذا عند غير أبي داود أيضًا من رواية غير حاتم بن إسماعيل (٥). قال (٦) الدارقطني (٧): حدثنا الحسين بن [الحسين] (٨) بن عبد الرحمن القاضي

стр. 1178

الأنطاكي، حدثنا أبو الحارث الليث بن عبدة، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، من بني عامر بن لؤي، أنه سمع جده هشام بن إسحاق يحدث عن أبيه إسحاق بن عبد الله، «أن الوليد بن عتبة أرسله إلى ابن عباس، … » الحديث. ورواه (١) أيضا يحيى بن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن يوسف كذلك (٢). ورواه أيضا الثوري، عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، قال: «أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء، … » الحديث (٣). ويكفي في هذا أن الموضع الذي نقله منه هو فيه على ما ذكرته لك من الصواب، لا على ما ذكر من الخطأ، وفيه أيضا خطأ آخر، وهو أنه أتبعه أن قال: ٨٩٨ - (٤) - وقال الدارقطني (٥) في هذا الحديث: «صلى ركعتين؛ كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقرأ في الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١]، وكبر خمس تكبيرات». ثم قال (٦): أخرجه من حديث محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ضعيف الحديث. ذكره ابن أبي حاتم (٧).

стр. 1179

هذا نص ما أورد (١)، وبيانُ الخطأ في ذلك: هو أن هذه القصة أخرى، والمرسل فيها آخَرُ، والرسولُ فيها آخَرُ، وذكر في الأولى ما لم يذكر فيها، وإسناد هذه غير إسناد تلك، ولم يَبْقَ إلا المشاركة في ابن عباس، وقد روى ابن عبّاس أحاديثَ، أفيجوز أن تُجعل كلّها حديثًا واحدًا في الاستسقاء أو غيره؟ هذا خلاف ما يتحاور به أهل هذا الشأن. قال الدارقطني (٢): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا عليُّ بن سعيد بن جرير، حدثنا سهل بن بكار، حدَّثنا محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة، قال: أرسلني مروان إلى ابن عبّاس أسأله عن سُنَّةِ الاستسقاء؟ فقال: «سُنَّةُ الاستسقاء سُنَّةُ الصلاة في العيدين، إلا أنَّ رسول الله ﷺ قَلَبَ رداءَهُ، فَجَعَل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين، كبَّر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقرأ في الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية: ١]، وكبر فيها خمس تكبيرات». هذا حديث الدارقطني، والمرسل فيه كما ترى مروان بن الحكم، والمُرسَل هو طلحة بن عبد الله بن عوف، أبو محمد الذي يُقال [له:] (٣) طلحة الندى (٤)، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، قاضي يزيد بن معاوية على المدينة، ثم وَلِيَ القضاء (٥) عليها لابن الزبير، وهو يروي عن أبي هريرة وابن عبّاسٍ وأبي بكرة، والذي رواه عنه هو عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، يجيء لطلحة المذكور ابن ابن عمه،

стр. 1180

فإنَّ عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ابن عم طلحة بن عبد الله بن عوف، وراويه عن عبد العزيز المذكور - وهو ابنه محمّد -، يروي عن أبيه وأبي الزناد وهشام (١) والزهري. وهم ثلاثة أخوة ضعفاء؛ ليس لهم حديث مستقيم، وهم: محمد، وعبد الله، وعمران بنو عبد العزيز (٢)، وبمشورة محمّدٍ هذا جُلد مالك ﵀ فيما قال البخاري (٣)، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف مجهول الحال (٤)، يُعتَلُّ به الخبر، فاعلم ذلك. ٨٩٩ - وذكر (٥) من طريق مسلم (٦)، عن جابر، قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصَّلاةَ يوم العيد … » الحديث، وفيه: «فَجَعَلْنَ يتصدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ في ثوبِ بلال من أقراطهنَّ وخواتيمهنَّ». ثم قال (٧): زاد أبو داودَ: «فقسمه على فقراء المسلمين» (٨). كذا أورده (٩)، وهو مُوهِم أَنَّ الزيادة من حديث جابر، وإنّما هي عند أبي داود

стр. 1181

من حديث ابن عباس، وذلك أنه ذكر حديث جابر، فلما فرغ منه، أتبعه حديث ابن عباس، من طرق آخرها: ٩٠٠ - رواية أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس؛ في هذا الحديث: «فجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه، قال: فقسمه بين فقراء المسلمين» (١). ورأيته في كتابه الكبير (٢)، قد ساقه على الصواب، فاعلم ذلك. ٩٠١ - وذكر (٣) أحاديث «التكبير في صلاة العيدين، من فعله ﷺ » (٤)،

стр. 1182

ثم قال (١): ٩٠٢ - (٢) ورواه أبو بكر البزار (٣)، من حديث ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «التكبير في العيدين، في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخرة خمس». قال (٤): وفي إسناده: فرج بن فضالة.

стр. 1183

هذا نص ما أوردَ، وقد جَهِدْتُ أن أجد هذا الحديثَ في مسند حديث ابن عمر عند البزارِ، فما قَدَرْتُ عليه، وقد رَجَوْتُ (١) أن يكونَ وَقَعَ في بعض آماليه، فإنه قد يذكر منها (٢)، فمن ذلك: ٩٠٣ - حديث (٣): «لا صلاةَ لِمُلْتَفِت» (٤). قال (٥): ذَكَره البزار في «الإملاء» في غير «المسند».

стр. 1184

فكان عليه - إن كان هذا الحديث (١) منها - أن يُبيّن ذلك أيضًا، أو يكون قد تصحف للرواة من نسبه إليه. والذي في مسند حديث ابن عمر عند البزار، إنّما هو الفعل لا القول، ومن غير رواية فَرَجِ بنِ فضالة، وهذا هو: ٩٠٤ - (٢) حدثنا عبدة بن عبد الله، حدثنا عمر بن حبيب، حدثنا عبد الله بن [عامرٍ] (٣)، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ «كان يُكبر في صلاة العيدين ثنتي عشرة تكبيرةً، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخِرَةِ» (٤). والحديث المذكور من قول النبي ﷺ ، ومن رواية فَرَجِ بنِ فضالة، إنما أعرفه عند الدارقطني، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليّ الخَزَّازُ، حدثنا سعدُ بنُ عبد الحميد، حدثنا فَرجُ بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ، قال رسول الله ﷺ : «التكبير في العيدين؛ في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخِرَةِ خمس تكبيرات» (٥).

стр. 1185

٩٠٥ - وذَكَرَ (١) حديثَ الاستسقاء (٢). ثم ساق (٣) عن البخاري زيادةً فيه، فقال: زاد عن المسعودي: «قَلَبَ اليمين على الشمال» (٤).

стр. 1186

وهذا لا ينبغي أن يُعزى إلى البخاري، فإنه لم يُوصِل فيه إلى المسعودي إسنادًا، وأيضًا فإنَّ المسعودي ليس ممّن يُخرج البخاري ولا مسلم عنه لضعفه، وشدة اختلاطه (١)، ولم يَعُدَّه أحد ممن ألف في رجال الصحيحين فيهم. والبخاري فيما يعلّق من الأحاديث في الأبواب غير مبال بضعفِ رُواتِهَا، فإنها غير معدودة فيما انْتَخَب، وإنما يُعَدُّ من ذلك ما وَصَلَ الأسانيد به، فاعلم ذلك. ونص ما عَمِل البخاريُّ هو أن ذكر حديث عبد الله بن زيد، من طريق عباد بن تميم، عنه، من رواية رجلين عن عباد:

стр. 1187

أحدهما: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن [حزم (١)] (٢). والآخَرُ: ابنه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكان من طريق عبد الله بن أبي بكر (٣) هذا الطريق: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه، قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى المصلَّى يَسْتَسْقي واستَقْبَلَ القِبْلَةَ، فصلى ركعتينِ وَقَلَبَ رِداءَهُ». قال سفيان: وأنبأ (٤) المسعودي، عن أبي بكر، قال: «جَعَل اليمين على الشَّمالِ» (٥). هذا نص ما أورد، ففيه شيئان: أحدهما: أن سفيان لا ندري مَنْ وَصَل عنه ذلك إلى البخاري، فإنه يحتمل أن يكون ذلك مما حدَّث به عبد الله بن محمد عنه، ويحتمل أن يكون علَّقه غير مُوصَلٍ، ولذلك لا يُعدُّ أحد المسعودي من رواة الكتاب (٦). والشيء الآخر: أن أبا بكر ابن محمد الذي حدث بذلك المسعودي، لم يقل لنا عمن أخذه، وكما يجوز أن يكون [أخذها] (٧) عن عباد بن تميم، إذ عنه تُروى القصَّة، فكذلك يجوز أن يكون أخذها عن غيره ولم يذكره، وأرسلها إرسالًا، وذِكْرُ الزيادة المذكورة على أنها مما أخرج البخاري في «الصحيح» خطأ (٨)، فاعلم ذلك، والله الموفق.

стр. 1188

٩٠٦ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف: «أَنَّ رسول الله ﷺ كبر في العيدين؛ في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة». ثم قال (٣): صحح البخاري هذا الحديث. ٩٠٧ - (٤) قال: وكذلك صحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في ذلك (٥).

стр. 1189

فأقول وبالله التوفيق: لم يصحح البخاريُّ حديث كثير المذكور؛ والمنقول عنه في ذلك هو ما ذكر الترمذيُّ عنه في كتاب «العلل» (١)، قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث (٢)؟ فقال: ليس في الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول. وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، في هذا الباب، هو صحيح أيضًا. هذا نصُّ ما ذَكَر، وليس فيه تصحيح البخاريِّ لواحد منهما. أما حديث كثير، فإنما قال: ليس في الباب شيء أصحُّ منه. وليس هذا بنصٍّ في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا لأشبه ما في الباب وإن كان كله ضعيفًا. فإن قيل: يؤكد مفهوم أبي محمد قوله: وبه أقول؟ فالجواب أن نقول: هذا لا أدري، هل هو كلام البخاريِّ أو كلام الترمذي؟ وهو إذا كان كلام البخاريِّ، يكون معناه: وبه أقولُ وأُفتي في صلاة العيدين، وإليه أذهب في عدد التكبير. وإذا كان كلام الترمذي، يكون معناه: وبه أقولُ؛ أي: إن الحديث المذكور أشبه ما في الباب وأصحه. فإن قيل: وقوله: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيح أيضًا. يؤكد المفهوم الأَوَّلَ؟ فالجواب أن نقول: وهذا أيضًا لعله من كلام الترمذي، فهو الذي عُهِدَ يُصحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا روى عنه [ثقة] (٥). فإن قيل: وهذا الفِرارُ عن ظاهر الكلام المذكور، ما أَوْجَبَهُ؟

стр. 1190

فالجواب أن نقول: أوجَبَه أَنَّ عبد الله بن عمرو، والد كثير هذا، لا تُعرف حاله (١)، ولا يُعلم روى عنه غير ابنه كثير، وكثير عندهم متروك الحديث، قاله النسائي (٢). وذكر الساجي وأبو حاتم البُسْتِيُّ عن الشافعي، أنه قال فيه: «رُكن من أركان الكذب» (٣). وقال أبو طالب، عن أحمد ابن حنبل: «هو منكر الحديث، ليس بشيء» (٤). وقال عبد الله بن أحمد: «كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، [ليس يسوى شيئًا، وضرب على حديثه في «المسند»، ولم يُحدّث به» (٥). وقال ابن أبي مريم: عن ابن معين] (٦): «ليس بشيء ولا يكتب حديثه» (٧) وكذا روى عنه عثمان الدارمي (٨). وروى عنه عباس: «كثير ضعيف» (٩). وقال فيه أبو زرعة: «واهي الحديث» (١٠).

стр. 1191

وأورد له أبو أحمد أحاديث مما يُنكر عليه، منها: حديث هذا الباب (١)، ثم قال: «عامة ما يرويه لا يُتابع عليه» (٢). وجده عمرو بن عوف، صحابي، يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث، قال ابن السكن: «فيها نظر». وقال البزار: «لم يرو عنه إلا ابنه» (٣). وحين ذكر الترمذي هذا الحديث لم يُصحّحْهُ، وأستبعدُ أيضًا على البخاري أن يُصحِّحَ حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي (٤)، [عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عن جده. فقد ضَعَّفَ الطائفي] (٥) المَذْكُور ناس منهم ابن معين (٦)، ولقد لقبوه الطرائفي لاستظرافهم طرائف يأتيهم بها (٧)، وقد أطلتُ بما ليس من الباب لأُبَيِّنَ أن قول البخاري: «أصح شيءٍ» ليس معناه صحيحًا، فاعلمه، والله تعالى أعلم. ٩٠٨ - وذكر (٨) من «المراسيل» (٩)، عن أبي عيسى الخراساني، عن

стр. 1192

الصَّحَّاكِ بن مُزَاحم، قال: «نهى النبيُّ ﷺ أن يُخْرَجَ يوم العيد بالسِّلاحِ». لم يُعِبْ (١) هذا الحديثَ بشيء سوى الإرسال، غير أنه أبرز من رواته أبا عيسى، وذلك ـ والله أعلم - تبرؤ من عُهدته، فاعلم أنه لا تُعرف له حال، رواه عنه سعيد بن أبي أيوب (٢)، يأتي ذكر سعيد في الحج إن شاء الله تعالى. ٩٠٩ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن عبد الله بنِ مُنَيْنٍ، عن

стр. 1193

عمرو بن العاص حديثَ: «خمس عشرة سجدةً، منها في الحج ثنتان». ثم قال (١): ابنُ مُنَين لا يُحتج به. لم يَزِدْ على هذا، وإنما معنى قوله في ابن مُنَينِ: «لا يُحتج به»، أنه مجهول، فإنّه لا يُعرف، والمجهول لا يُحتج به. وقد وقع في نسبه وفي اسم أبيه اختلاف، وتصحف على ابن أبي حاتم، فقال فيه ابنُ مُنير بالراء (٢)، وإنما هو مُنَين بضمّ النُّون ونُونين، وقال فيه: من بني عبد الدار (٣)، وصوابه أنه من بني عبد كَلال، كذلك هو في كتاب أبي داود وفي «تاريخ البخاري» (٤)، ولا يُعرف روى عنه إلا الرَّجلُ الذي من أجله ذَكَرْناه الآن؛ لإعراض أبي محمّدٍ عنه، وهو الحارث بن سعيدِ العُتَقيُّ، وهو رجلٌ لا تُعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة ونافع بن يزيد. ذكره بذلك أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين (٥)، وذكر من روايته حديث: «السُّجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]» (٦). فالحديثُ من أجْلِه لا يَصِحُ، ولو كان ابن مُنَيْنٍ معروفًا. قال أبو داود (٧): حدثنا محمّد بن عبد الرحيم البَرْقِيُّ، حدثنا ابن أبي مريم،

стр. 1194

أنبأنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العُتَقِيّ، عن عبد الله بن مُنْين من بني عبد كُلالٍ، عن عمرو بن العاص: «أنّ رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدةً في القرآن، منها ثلاث في المُفصَّل، وفي سورة الحج سجدتان»، والله أعلم. ٩١٠ - وذكر (١) من طريق أبي أحمد (٢)، من حديث حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يغتسل يومَ الفِطْرِ ويوم الأضحى». ثم أتبعه أن قال (٣): قال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون ليست بمستقيمة. انتهى ما أورد. وهذا العمل منه ليس بمستقيم، فإنّه اقتطع الإسناد من حيثُ حَسُنَ، وأعرض عن موضع العلة منه، فجاء الحديث غير ذي علَّةٍ، فإنّ القول بأن حجاجًا ليست روايته عن ميمون بمستقيمة، لا يُعطى فيه ما يُترك الحديث لأجله؛ لأنه قد

стр. 1195

يُقال مثل ذلك في الرَّجل بالإضافة إلى غيره، فإنَّ النَّاسَ متفاوتون. وأيضًا فإنّه يُعطي أنه في غير ميمون أحسَنَ حالا منه في ميمون، ويُعطي أنّ الحديث لا علة له سوى ما ذكر. وهذا هو الذي تَصدَّيتُ بَيانَه الآن (١)، وذلك أنه حديث يرويه عنه جبارة بن المغلس، وقد تقدم الكلام فيه (٢)، وإنّما ذَكَر الحديث أبو أحمد في باب حجاج؛ لأن مذهبه في جبارة أنه لا بأس به، ولا يُتابع في بعض حديثه، وأقل ما كان على أبي محمد أن يُبيِّن أنه من رواية جبارة عنه، فاعلمه. ٩١١ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن الوليد بن محمد الموقري، حدثنا
следующие страницы →