← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ابن السكن: لم نجد له غيره. وقال أبو داود، عن شيخه سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صُحبة؛ يعني: مالك بن يسار (١). وأبو ظبية وأبو بَحْرية ثقتان، واسم أبي بَحْرِيَّة عبد الله بن قيس السكوني التراغمي، ثقة، قاله ابن معين (٢). وأما أبو ظبيةَ، فقال أبو زُرعةَ: لا أعرف أحدًا يسميه، ووثقه أيضًا ابن معين (٣). وقال شهرُ بنُ حَوْشَبٍ: كان من أفضل رجل بالشام (٤). وشريح بن عبيد، تابعي ثقة، قاله الكوفي (٥). وضَمْضَمُ بنُ زُرعةَ الحَضْرمي، شامي، وثقه ابن معين (٦). وقال فيه أبو زرعة: ضعيف (٧). وإسماعيل بن عياش، مختلف فيه، في حديثه عن أهل الشام (٨)، فحق الحديث أن يُقال فيه: حَسَنُ. ٩٣٩ - وذكر (٩) من حديث أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، في الكسوف: «كأحْدَثِ صلاة صلَّيتُموها من المكتوبة» (١٠).

стр. 1227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1228

وقال (١) بإثره: اختلف في إسناد هذا الحديث. لم يزد على هذا. وهذا الاختلاف هو أنّ أبا قلابة يُروى عنه، عن النُّعمان. ويُروى [عنه] (٢)، عن قبيصة بن المُخارِق الهلالي، ويُروى عنه، عن هلال بن عامر، عن قبيصة بن المُخارِقِ (٣). وهذا النوع من الاختلاف في الأسانيد لا يُعدم في أعداد ما لم يَعْرِض له بشيء من الأحاديث التي ذكر، فلا نراه علّةً، فاعْلَمْهُ. ٩٤٠ - وذكر (٤) من «المراسيل» (٥)، عن سليمان بن عبد الله بن عويمر، قال: «كنتُ مع عروة، فأشرتُ بيدي إلى السحاب، فقال: لا تفعل … .» الحديث. ساقه (٦) هكذا، ولم يعبه بسوى الإرسال، وسليمان بن عبد الله بن عُوَيمر لا يُعلم روى عنه غير ابن إسحاق وابن أبي الزناد، ولا تُعرف حاله. ٩٤١ - وذكر (٧) من طريق الترمذي (٨)، حديثَ بُريدةَ: «لا يخرج يوم الفطر حتى يَطْعَمَ، ولا يَطْعَمُ يوم الأضحى حتى يُصلِّي».

стр. 1229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1230

وقال الدارقطني (١): «حتى يرجع فيأكُلَ من أُضْحِيَتِه». وأتبع (٢) حديث الترمذي أنْ قال فيه: غريب. وتَرَك من قول الترمذي: لا أعرفُ لثواب بن عتبة غير هذا الحديث (٣). وعندي أنه صحيح؛ [لأنَّ ثوَّابَ بنَ عُتبة] (٤) المَهْري، بصري ثقة، وثقه ابنُ معين. رواه عنه عباس وإسحاق بن منصور (٥). وزيادة الدارقطني أيضًا صحيحة إلى ثواب المذكور، من رواية عبد الصمد ومسلم بن إبراهيم وأبي عاصم، عنه، وثواب يرويه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. فاعلمه. ١٥ - باب في الجمعة ٩٤٢ - ذكر (٦) من عند أبي أحمد (٧)، في غُسل الجمعة حديث أنس: أنَّ

стр. 1231

النبي ﷺ قال لأصحابه: «اغْتَسِلُوا يوم الجمعة ولو كانت بدينار». ثم ردَّه (١) بضَعْفِ راويه حفص بن عُمر الأيلي (٢). كذا رأيته في نسخ، وأراه تصحيفًا من الرواة، وإنّما هو في كتاب أبي أحمد: «ولو كأسًا بدينار». قال أبو أحمد: حدَّثنا الحسنُ بنُ يُونُس (٣) بن سعيد (٤) بنِ وَهْبٍ، يُلقّب [عَجْوَة] (٥) بمصر، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو إسماعيل الأُبلي - هو

стр. 1232

حفص بن عمر -، حدثنا عبد الله بن المثنى، عن عَمَّيْهِ النَّصْرِ وموسى ابني أنس بن مالك، عن أبيهما أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأصحابه ﵃: «اغْتَسِلُوا يومَ الجمعة ولو كأسًا بدينار»، فاعلم ذلك (١). ٩٤٣ - وذكر (٢) عن أبي سعيد الماليني (٣)، من كتابه، عن محمد بن أبي مطيع،

стр. 1233

عن أبيه، عن محمّدِ بنِ جابرٍ، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ، قال رسول الله ﷺ : «لا تُصَلُّوا والإمامُ يَخْطُب». كذا وقع في النسخ، وقد كتب عليه بعض الرواة عنه أنه كذلك وقع، ونبه على الصواب في الحاشية. وتكرر له هذا العمل من قوله: «أبو سعيد الماليني»، في كتاب الجنائز، حين ذكر من عنده: ٩٤٤ - حديث (١): «أُمِرْنا أَنْ نَدْفِنَ موتانا [وَسَطَ] (٢) قَوْمٍ صالحين» (٣). وصوابه: «أبو [سعد] (٤) الماليني (٥)، وهو مشهور، وأبو محمد لم ير كتابه، ذكر ذلك عن نفسه (٦). وهو الذي يروي عن أبي أحمد بن عدي كتابه الكامل»، واسمه أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل، سنذكره آخِرَ الكتاب (٧) إن شاء الله تعالى.

стр. 1234

٩٤٥ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابنِ عباس، قال: «بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة في سَرِيّةٍ، فوافَقَ ذلك يوم جمعة، … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (٣): لم يسمع الحَكَمُ هذا الحديث من مِقْسَم. انتهى قوله. وهو إنما تَبعَ فيه الترمذي، فإنّه لمّا أورَدَه، ساق عن ابن المديني، أنه قال: قال يحيى بن سعيد، قال: شعبة: «لم يسمع الحكم من مِقْسَم إلا خمسة أحاديث» (٤)، وعدها، وليس هذا منها. والمقصود أن تعلم أن الحديث من رواية حجاج بن أرطاة، عن الحكم.

стр. 1235

فاقتطاع أبي محمد الإسناد ممّن فوقه خطأ، وهو دائمًا يُضعفه ويُضعف به، والخوض فيه طويل، والله أعلم. ٩٤٦ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن أبي أمامة: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «على خمسينَ جُمْعةً ليس فيما دون ذلك». ثم قال (٣): في إسناده جعفر بن الزبير، وهو متروك. لم يزد عليه هذا، ولو كان جعفر بن الزبير ثقةً ما صح هذا الحديث من أجل غيره من رواته، وهم جماعة. قال الدارقطني: حدثنا محمد بن الحسن النقاش، حدثنا محمد بن عبد الرحمن [السامي] (٤) والحسين بن إدريس، قالا: حدثنا خالد بن الهياج، حدثنا أبي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة؛ الحديث. فأما القاسم (٥)، فقد ذُكِر، وهو يوثقه ويصحح حديثه، كما فعل الترمذي، فلا نؤاخذه به، وإن كان مختلفًا فيه.

стр. 1236

وهياجُ بنُ بِسْطَام الهَرَوِيُّ ضعيف (١)، ليس بشيء، قاله ابن معين (٢). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (٣). وابنه خالد بن الهياج لا أعرفه في شيءٍ من كُتب الرجال مذكورًا بذكر يخصه مترجمًا باسمه، وهي مظانٌ وُجودِه ووُجودِ أمثالِه، ولكنّه عَرَض لابن أبي حاتم ذكره في باب ابنه هياج فَعَدَّه في جملة الرواة عنه (٤). وعرض له أيضًا ذِكْره في باب الحسين بن إدريس راوي هذا الحديث عنه، فذكره ذكرًا يَمَسُّه، وذلك أنه قال: الحسين بن إدريس الأنصاري الهروي المعروف بابن خُرَّم (٥)، روى [عن] (٦) خالد بن هيَّاجِ بن بسطام، كتب إليَّ بجزء من حديثه، عن خالد بن هياج بن بسطام، فأول حديث منه باطل، والثاني باطل، والثالث ذكرته لعلي بن الحسين بن الجنيد، فقال: أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل، وكذا هو عندي، فلا أدري منه أو من خالد بن هياج. انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم، في باب حسين بن إدريس (٧). فأما المقرون بالحسين بن إدريس: وهو محمّد بن عبد الرحمن، فأراه أبا عبد الله الهروي، وهو صدوق (٨).

стр. 1237

ومحمد بن الحسن النقاش، شيخ الدارقطني، هو صاحب التفسير، وهو عندهم ضعيف، قال عبيد الله بن أبي الفتح: ذَكَر طلحة بن محمد بن جعفر محمد بن الحسن النقاش، فقال: كُذِّب في الحديث، والغالب عليه القصص، وقال أبو بكر البرقاني: كلُّ حديثه منكر (١). ٩٤٧ - وجرى له قصص في حديث (٢)؛ رواه عن أبي غالب ابن بنت معاوية، في «سؤال النبي ﷺ ربه أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه» (٣)، فأنكره عليه الدارقطني، فرجع عنه. ٩٤٨ - وحديث (٤) آخر؛ رواه عن يحيى بن محمد بن صاعد، أنكر عليه (٥).

стр. 1238

قال الخطيب (١): وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وأقلّ ممّا شرح في هذين الحديثين تسقط به عدالة المحدّث، ويُترك الاحتجاج به. انتهى كلامه. والمقصود أن تعلم أن تضعيف هذا الحديث (٢) بجعفر بن الزبير ظلم له، إذ فوقه وتحتَه مَنْ لعلَّ الجِناية منه، فاعلم ذلك، والله الموفق. ٩٤٩ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن سهل بن معاذ، عن أبيه:

стр. 1239

أنَّ النبيَّ ﷺ «نهى عن الحُبْوَةِ (١) يوم الجمعة، … » الحديث. ثم قال (٢): إسناده ضعيف، وقال فيه الترمذي: حسن. انتهى ما ذكر. وسهل بن معاذ ضعيفٌ (٣)، ويرويه عنه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضًا ضعيف الحديث، قاله ابن معين (٤)، وقد طوى أبو محمد ذكره في ظاهر الأمر، وإن كان عنى بقوله: إسناده ضعيفٌ؛ جميعَ مَنْ فيه، فهو من باب الأحاديث التي ضعفها ولم يُبيِّن عِلَلهَا، لعلّه تسامَحَ فيه لكونه من فضائل الأعمال. ٩٥٠ - وذكر (٥) من رواية ضرار بن عمرو، في حديث تميم الداري، عن النبي ﷺ ، زيادة: «أو مسافر» في الجمعة (٦).

стр. 1240

قال (١): ولم يُتابع ضِرارٌ على هذا الحديث، خرَّجه العقيليُّ. هذا ما أورد من غير مزيدٍ، وهو حديث يجب النَّظر فيه في غير ضِرار المذكور. قال العقيليُّ: حدثنا جَدِّي، حدَّثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، حدثنا محمدُ بنُ طلحة، عن الحكم أبي عمرو، عن ضِرارِ بنِ عمرو، عن أبي عبدِ الله الشامي، عن تميم الداري، عن رسولِ الله ﷺ قال: «الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي، أو مريض، أو عبد، أو مسافر»، ثم قال: لا يُتابَعُ عليه، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ (٢). فأقول وبالله التوفيق: أبو عبدِ الله الشاميُّ مجهولٌ، ولم يزد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على أن قال: روى عن تميم الداري، روى عنه ضِرار بن عمرو (٣)، وإنَّما أخذ ذلك من هذا الإسناد. والحكم أبو عمرو بن عمرو، روى عنه محمدُ بنُ طلحة بنِ مُصَرِّفٍ، قال فيه أبو حاتم: شيخ مجهولٌ (٤). ومحمدُ بنُ طلحة بنِ مُصَرِّفٍ، قال ابن حنبل: لا بأس به، إلا أنه لا يكاد يقول في شيءٍ من حديثه حدثنا (٥). وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: إنه صالحٌ (٦).

стр. 1241

وقال عنه إسحاق بن منصور: إنه ضعيف (١). وقال عنه عبد الله بن أحمد: كان يُقال: ثلاثة يُتَّقى حديثهم: محمدُ بنُ طلحة بنِ مُصَرِّف، وأيوب بن عتبة، وفُليح بن سليمان. قلت له: سمعت هذا؟ قال: سمعته من أبي كاملٍ مُظفرِ بنِ مُدْرِك، وكان رجلا صالحًا (٢). فهذا كما ترى حديث فيه ثلاثةٌ يُعتَلُّ بكلِّ واحدٍ منهم، ضرار رابعهم، وإنّما اعتمد أبو محمدٍ في تعليل الخبر ضرارًا من أجل أن العقيلي ذكره في بابه، وهو على عادته لا يلتفتُ من الإسناد إلى غير مَنْ يَذْكُره أبو أحمد أو العقيلي أو الساجي أو غيرهم في بابه، ورُبَّ حديث يكون فيه ضعيفان، فيذكر في بابيهما فيُعِلُّ الحديث بأحدهما، لأنه لم ينظُرْهُ في باب الآخَرِ، وقد مر لنا شيء من ذكر ذلك. وضرار المذكور مجهول كما ذَكَر، ولم يتحصل من أمره ما يعتمد. ذكره ابن أبي حاتم، فقال: روى عن عطاء الخراساني وأبي رافع، عن أبي هريرة، وأبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم بن عمرو والمعافى بن عمران الموصلي وعبد العزيز بن مسلم، وذكر ذلك عن أبيه أبي حاتم (٣). وأما البخاري فجعل هذا المجموع في ترجمتين، ذكر في إحداهما ضرار بن عمرو، عن أبي هريرة، روى عنه عبد العزيز بن مسلم (٤). فالله أعلم إن كانا اثنين كما جعلهما البخاري، أو واحدًا كما جعله أبو حاتم، وأي ذلك كان فحاله أو حالهما لا تُعرف، ولا ينبغي يُحمل عليه وحده في هذا الحديث. وقد ذكر ابنُ سِنْجَر الحديث المذكور، كما ذكره العقيلي، من رواية محمد بن

стр. 1242

طلحة المذكور، عن الحكم أبي عمرو المذكور، عن ضرار، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، ولفظه كلفظه. ٩٥١ - وذكر (١) من طريق البزار (٢)، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أفضل الصَّلَواتِ؛ صلاة الصبح، يوم الجمعة، في جماعة … » الحديث. ولم يقل (٣) فيه شيئًا، إما تسامحا لما كان من فضائل الأعمال، وإما لأنه قد أبرز من إسناده مَنْ يُعتَلُّ به اعتمادًا على ما قدَّم [فيهم] (٤)، وأيُّ ذلك كان فقد طوى ذِكْرَ مَنْ هو أيضًا ضعيف، وإن كان لا بأس به عند بعضهم، وهو عُبيد الله بن زَحْر (٥)، فعنه

стр. 1243

ذكر البزار الحديث، وهو الراوي له عن علي بن يزيد (١)، ولا ندري مَنْ أضعفُ أعليُّ بن يزيد أم عُبيد الله بنُ زَحْرٍ؟ فكلاهما منكر الحديث. قال أبو حاتم البُسْتيُّ: يروي عن عليّ بن يزيد الطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عُبيد الله بن زَحْرٍ وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن (٢)، فلا يكون ذلك الخبر إلا مما عَمِلَتْهُ أيديهم، فلا يَحِلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التَّنَكُّب عن رواية ابن زَحْرٍ على الأحوال أولى. قال ابن معين: كلُّ حديثه عندي ضعيف. انتهى كلام البستي (٣). وهو مُغْنٍ عن طويل ما لهم في هذا الإسناد. ٩٥٢ - وقد ذكر (٤) أبو محمد (٥)، في الطهارة حديث: «يُطهِّرُ المؤمن ثلاثة أحجار، والماء والطَّينُ (٦)»،

стр. 1244

من عند أبي أحمد (١). فقال (٢) فيه: أضعفُ مَنْ في هذا الإسنادِ عليُّ بن يزيد، وعُبيدُ الله والقاسم (٣) قد تكلّم فيهما. ٩٥٣ - وذكر (٤) من طريق ابن أبي شيبة، حديث قيس بن سعد بن عبادة، يرفعه: «إنّ ربي حرّم الخمر والكوبة … .» الحديث (٥). ثم قال (٦): في إسناده يحيى بن أيوب المصري، عن عبيد الله بنِ زَحْر، وعبيد الله هذا ضعفه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم وابن المديني (٧). وقال فيه أبو زرعة: صدوق (٨)، ووثّقه البخاري (٩). والمقصود هو أنَّ تَرْكَ ذِكْرِه، والتنبيه على كون الحديث من روايته، تبرئة له، فاعلم ذلك. ٩٥٤ - وذكر (١٠) من طريق أبي أحمد (١١)، من حديث عيسى بن عبد الله بن

стр. 1245

الحكم بن النعمان بن بشير أبي موسى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله ﷺ إِذا دَنَا مِنْ مِنْبَرِه يومَ الجمعةِ، سلَّم على مَنْ عنده من الجُلوس … » الحديث. ثم قال (١): لا يُتابع عيسى على هذا الحديث. كذا قال، وهو ليس بعلة في الحقيقة أن لا يُتابع الثّقة، ولا يَضُرُّه الانفراد عند أكثر المحدّثين، وهو أحدهم، وإن كان بعضُ النّاسِ يأبى ذلك، وإنما العلة أنّ عيسى المذكور لا يُتابَعُ فيما يرويه، ليس في هذا الحديث فقط، بل في عامة ما يرويه، كذلك ذكره ابن عدي حين ذكره، فهو إذن منكر الحديث. ٩٥٥ - وقد ذكر (٢) أبو أحمد، من طريق البزار (٣)، من رواية عيسى المذكور،

стр. 1246

عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﵇ «كان يَمَسُّ لحْيَتَهُ في الصَّلاةِ من غير عَبَث». ثم قال (١) بإثره: لا يتابع عيسى على هذا الحديث، وله أحاديث مناكير، فاعلمه. ٩٥٦ - وذكر (٢) من طريق البزار (٣)، عن أبي هريرةَ: أن رسول الله ﷺ «كان

стр. 1247

يُقلّم أظفارَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ، يومَ الجمعةِ، قبل أن يخرج إلى الصلاة». ثم قال (١): هذا يرويه إبراهيم بن قدامةَ الجُمحي، عن الأغر، عن أبي هريرة، ولم يُتابع إبراهيم عليه. كذا ذكره، ولم يذكر بهذا الكلام علته في الحقيقة، وإنّما هي أن إبراهيم هذا لا يُعرف، ولا أعرف أحدًا ممَّن صنف في الرجال ذكره. ولما ذكر البزار هذا الحديث من رواية عتيق بن يعقوب الزبيري، عنه، بعد حديث: ٩٥٧ - (٢) كان إذا أصابَهُم المَطَرُ وسالت الميازيب، قال: «لا مَحْلَ عليكُمُ العام» (٣). أتبعهما أنْ قال: لم يُتابع إبراهيم بن قدامة عليهما، وإذا تفرد بحديث لم يكن حجةً؛ لأنه ليس بالمشهور، وإن كان من أهل المدينة. انتهى كلام البزار. والرَّجلُ لا يُعرف البتةَ، ولا أدري لِمَ اختَصَر أبو محمد كلام البزار، وكتب معه التفرد وعدم المتابعة، وهو عند المحققينَ لا يَضُرُّ الثّقة، فاعلم ذلك. ٩٥٨ - وذكر (٤) من طريق النسائي (٥)، حديثَ سَمُرَةَ: «مَنْ تَوضّأ يومَ الجمعةِ، فيها ونِعْمَتْ».

стр. 1248

ثم قال (١): الحَسَنُ لم يسمع من سَمُرَةَ إِلَّا حديث العقيقة. ٩٥٩ - (٢) ورواه البزار (٣)، من حديث أبي سعيد، مثله سواءً.

стр. 1249

وفي إسناده أسيد بن زيد. هذا نص ما أتبعه (١)، من غير مزيد، وليس فيه بيان علته، إذ لم يتقدم له في أسيد قول. وقد ترك بهذا الذي ذَكَر التنبيه على كونه من رواية شريك، وعنه يرويه أسيد، عن عوف، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد. وقال البزار: لا نعلم رواه عن عوف إلا شريك، ولا عن شريك إلا أَسِيدُ بنُ زيد، وأسيد كوفي قد احتمل حديثه مع شيعية شديدة كانت فيه. انتهى كلام البزار. أسيد بن زيد هو الجمال. قال الدوري، عن ابن معين: إنه كذاب (٢). وقال أبو حاتم: قَدِمَ الكوفة فأتاه أصحاب الحديثِ فلم آتِهِ؛ كانوا يتكلمون فيه (٣). قال الساجي: له مناكير (٤) وقال أبو حاتم البستي: يروي المنكرات عن الثقات (٥). ومع هذا فقد أخرج له البخاري (٦)، وهو ممَّن عِيْبَ عليه الإخراج عنه.

стр. 1250

٩٦٠ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، فيمَنْ «لا تَجِبُ عليهم الجمعة: المسافر»، من حديث جابر. ثم قال (٣): إسناده ضعيف، ولم يُبيِّن موضع علَّته، وإنه لضعيف كما ذكر. قال الدراقطني: حدثنا عبيد الله بن عبدِ الصَّمد بن المهتدي بالله، حدثنا يحيى بن نافع بن خالد بمصر، حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعَلَيهِ الجُمعةُ … الحديث».

стр. 1251

أبو الزبير مدلّس (١)، وابن لهيعة متروك (٢)، ومعاذ بن محمد مُنكر الحديث غير معروف، قاله أبو أحمد، وهو ذَكَره بهذا الحديث، وقال: ابن لهيعة يحدث عن أبي الزبير، عن جابر نسخته. ٩٦١ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : «الجمعة على كلِّ مَنْ سَمِعَ النَّداء».

стр. 1252

ثم قال (١): رُوي موقوفًا وهو الصحيح. لم يَزِدْ على هذا، وعلته أنه يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن محمد بن سعيد الطائفي، عن أبي سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو. وأبو سلمة بن نبيه مجهول، لا يُعرف بغير هذا، ولم أجد له ذكرًا في شيء من مظان وجوده ووجود أمثاله (٢).

стр. 1253

ومحمد بن سعيد الطائفي: هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال. لم يزد في ذكره إياه على أنَّ الثوري يروي عنه، وهو يروي عن طاووس، وعبد الله بن هارون (١). وذكر قبله (٢) ترجمةً أخرى، فيها محمّد بن سعيد المؤذِّنُ، يروي عن عبد الله [بن] (٣) عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ : ٩٦٢ - (٤): «مَنْ حافَظَ على أربع قبل الظهر» (٥).

стр. 1254

وتبع في هذا العمل البخاري (١). وردَّ الخطيب ذلك من فِعْلِهِ، وبيَّن أنه محمد بن سعيد الطائفي (٢). ٩٦٣ - (٣) وسيأتي لمحمد بن سعيدٍ ذِكْرٌ بتوثيق الدارقطني (٤) إياه في باب الإرث (٥).

стр. 1255

واتفق لأبي محمد (١) أنه ظنه محمد بن سعيد المصلوب، والدارقطني بين أنه

стр. 1256

الطائفي، ووثقه (١). وعبد الله بن هارون هو الذي يروي عنه الطائفي بلا واسطة بَيْنَه وبَيْنَه، على ما ذكر البخاري وابن أبي حاتم (٢)، أو بتوسط أبي سلمة بن نُبَيْهِ بينهما، على ما في إسناد الحديث المذكور (٣)، وهو أيضًا مجهول الحال لم يُذكر بغير هذا (٤). وقبيصة رجلٌ صالح، إلا أنه كثير الخطأ على الثوري (٥). وقال النسائي: [كثير] (٦) الخَطَأ؛ لم يَقُلْ: على الثوري (٧). وغيره يقول: ثقة

стр. 1257

إلا في الثوري (١). قال أبو داود: روى هذا الحديث (٢) جماعة عن سفيان، مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة. انتهى قوله. فقد اتضح بما ذكرناه ما أبهم من علته، فاعلم ذلك. ٩٦٤ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، حديثَ: «الجُمعة على مَنْ آواهُ اللَّيلُ إلى أهله». ثم قال (٥): إسناده ضعيف، إنّما يُروى من حديث مُعارِكِ بن عبّاد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.

стр. 1258

ولم يُبين من هذه القطعة موضع العلَّة لمن لا يعلمها، وهي ضَعْفُ عبد الله بن سعيد المقبري. قال عمرو بن علي: «هو منكر الحديث متروكه» (١). وقال البخاري عن القَطَّانِ: «استبان لي كَذِبُه في مجلس» (٢). وقال ابن حنبل: «متروك الحديث مديني» (٣). ومُعارِكُ بن عبّادٍ، قال ابن حنبل: «لا أعرفه» (٤). وقال أبو زرعة: «واهي الحديث» (٥). وقال أبو حاتم: «أحاديثه منكرة» (٦). ٩٦٥ - وذكر (٧) من طريق مسلم (٨)، حديث جابر: «ارْكَعْ رَكَعَتَينِ وَتَجَوَّزْ فيهما».

стр. 1259

وسكت (١) عنه، وهو من رواية أبي سفيان، عن جابر، وكرّر سكوته عن أحاديث من روايته، منها: ٩٦٦ - حديث (٢): «إنّ في الليل لساعةً لا يُوافِقُها رجل مسلم، … .» (٣). ٩٦٧ - وحديث (٤): «لا يَمُوتَنَّ أحدكم إلا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بالله» (٥). اختار (٦) فيه رواية أبي سفيان، وترك رواية أبي الزبير، والمعنى واحد، واللفظ مختلف. ٩٦٨ - وحديث (٧): «نِعْمُ الإدامُ الخَلُّ» (٨).

стр. 1260

٩٦٩ - وحديث (١): «إنّ الشيطان قد أَيسَ أن يعبُدَهُ المُصلُّونَ في جزيرة العرب» (٢). كل هذه الأحاديث من عند مسلم. ٩٧٠ - وساق (٣) من عند البزار (٤)، حديث: «أميران وليسا بأميريْنِ». في الحج وفي الجنائز، وأتبعه أن قال (٥): أبو سفيان لا يُحتج به عندهم. ٩٧١ - وحديث (٦): «الوضوءُ مِنَ الضَّحِكِ»، من عند أبي أحمد (٧).

стр. 1261

وقال (١) بإثره: أبو سفيان ضعيفٌ، وقبلَه مَنْ هو أضعف منه، فاعلمه. ٩٧٢ - وذكر (٢) حديث معاذ بن أنس، عن النبي ﷺ : «مَنْ تَخطّى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ اتَّخذ جسرًا إلى جهنَّم» (٣).

стр. 1262

وردَّهُ (١) بِرِشْدِينَ بن سعد، ولم يَعْرِضْ لسواه، ورِشْدِينُ إنَّما يرويه عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، كذلك ذكره الترمذي، ومن عنده نقله، فاعلم ذلك. ٩٧٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، في ساعة الجمعة، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعةً … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (٤): في إسناد هذا الحديث: الجُلاح مولى عبد العزيز بن مروان. لم يزد على هذا، وظاهره أنه تضعيف منه للخبر، فإنّ ما هو عنده صحيح لا يُنبِّه على أحد من رواته هذا النوع من التنبيه، اللَّهُمَّ إلا أن يقول: في إسناده فلان، وهو ثقة، أو ينفرد به فلان، وهو ثقة، فأما إذا قال: في إسناده فلان من غير مزيد، فأكثَرُ ما يقول ذلك فيمَنْ هو مشهور بالضعف، فيكون ذلك الخبر معتلا به، وفي النادر يقع له أن يقول: في إسناده فلانٌ، ويكون فلان المنبه عليه ثقة، وما وقع له من ذلك، فالظاهر فيه أنه غلط منه.

стр. 1263

وقد نَبَّهنا على الواقع له من ذلك، والجُلَاحُ هذا ينبغي على أصله أن تُقبل روايته، فإنه قد عُهد ذلك منه في أمثاله من المساتير الذين يروي عن أحدهم اثنان فصاعدًا، ولا يُعلم فيه جُرْحةٌ، ولا سيما فيما هو من أحاديث رغائب الأعمال وليس مما فيه حكم، وهذا الحديث من ذلك. والجُلاحُ المذكور: هو أبو كثير المصري، مولى عمر بن عبد العزيز (١)، يروي عن حَنَشِ الصنعاني، وسعيد بن سلمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابن لهيعة (٢)، وقد أخرج له مسلم رحمه الله تعالى في كتابه في البيوع (٣)، وروى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب (٤)، قال: كان رضا (٥). ذكر ذلك اللالكائي، وليس في إسناد الحديث المذكور (٦) مَنْ يُسأل عنه سواه. قال أبو داود (٧): حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أنبأنا عمرُو بنُ الحارث، أنّ الجُلَاحَ مولى عبد العزيز بن مروان حدَّثه، أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه، عن جابر، فذكره، فاعلم ذلك.

стр. 1264

٩٧٤ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، في الجمعة حديث: «إِنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» (٣). ثم ردَّه بأن قال (٤): هذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي، عن

стр. 1265

عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس. قال: ويُقال: إن عبد الرحمن هذا هو [ابن] (١) يزيد بن تميم، قاله البخاري (٢) وأبو حاتم (٣)، وهو منكر الحديث ضعيفه. انتهى كلامه. وهو صحيح، إلا أنه قد يُفهم منه خلاف مراده، فلنُبَيِّن ما يُوهِمُه ظاهره، ثم نشرح بعد ذلك مراده، فالذي يُوهِمُه ظاهرُه هو أنّ هذا الرجل الذي رواه عنه حسين بن علي الجعفي، الذي هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يقال له (٤): عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وإنه على كلِّ حالٍ منكر الحديث ضعيفه، سواء قيل فيه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فيجيء هذا كأنه شهره بأنه ابن يزيد بن تميم (٥)، بعد أن وصَفَه بابن جابر، كأنّه يُنسَبُ نسبتين، إحداهما أشهر من الأخرى، وقع في الإسناد بأخفاهما، فبينه بأشْهَرِهما كما نجد في الأسانيد، محمد القرشي (٦)، فنقول: هو محمّد بن سعيد المصلوب. وتقدم له هو هذا بعينه، وكما نجد إبراهيم بن أبي عطاء، فنقول: هو إبراهيم بن أبي يحيى (٧).
следующие страницы →