← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وقال (١) بإثره: أبو سفيان ضعيفٌ، وقبلَه مَنْ هو أضعف منه، فاعلمه. ٩٧٢ - وذكر (٢) حديث معاذ بن أنس، عن النبي ﷺ : «مَنْ تَخطّى رِقَابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ اتَّخذ جسرًا إلى جهنَّم» (٣).

стр. 1262

وردَّهُ (١) بِرِشْدِينَ بن سعد، ولم يَعْرِضْ لسواه، ورِشْدِينُ إنَّما يرويه عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، كذلك ذكره الترمذي، ومن عنده نقله، فاعلم ذلك. ٩٧٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، في ساعة الجمعة، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعةً … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (٤): في إسناد هذا الحديث: الجُلاح مولى عبد العزيز بن مروان. لم يزد على هذا، وظاهره أنه تضعيف منه للخبر، فإنّ ما هو عنده صحيح لا يُنبِّه على أحد من رواته هذا النوع من التنبيه، اللَّهُمَّ إلا أن يقول: في إسناده فلان، وهو ثقة، أو ينفرد به فلان، وهو ثقة، فأما إذا قال: في إسناده فلان من غير مزيد، فأكثَرُ ما يقول ذلك فيمَنْ هو مشهور بالضعف، فيكون ذلك الخبر معتلا به، وفي النادر يقع له أن يقول: في إسناده فلانٌ، ويكون فلان المنبه عليه ثقة، وما وقع له من ذلك، فالظاهر فيه أنه غلط منه.

стр. 1263

وقد نَبَّهنا على الواقع له من ذلك، والجُلَاحُ هذا ينبغي على أصله أن تُقبل روايته، فإنه قد عُهد ذلك منه في أمثاله من المساتير الذين يروي عن أحدهم اثنان فصاعدًا، ولا يُعلم فيه جُرْحةٌ، ولا سيما فيما هو من أحاديث رغائب الأعمال وليس مما فيه حكم، وهذا الحديث من ذلك. والجُلاحُ المذكور: هو أبو كثير المصري، مولى عمر بن عبد العزيز (١)، يروي عن حَنَشِ الصنعاني، وسعيد بن سلمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابن لهيعة (٢)، وقد أخرج له مسلم رحمه الله تعالى في كتابه في البيوع (٣)، وروى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب (٤)، قال: كان رضا (٥). ذكر ذلك اللالكائي، وليس في إسناد الحديث المذكور (٦) مَنْ يُسأل عنه سواه. قال أبو داود (٧): حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أنبأنا عمرُو بنُ الحارث، أنّ الجُلَاحَ مولى عبد العزيز بن مروان حدَّثه، أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه، عن جابر، فذكره، فاعلم ذلك.

стр. 1264

٩٧٤ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، في الجمعة حديث: «إِنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» (٣). ثم ردَّه بأن قال (٤): هذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي، عن

стр. 1265

عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس. قال: ويُقال: إن عبد الرحمن هذا هو [ابن] (١) يزيد بن تميم، قاله البخاري (٢) وأبو حاتم (٣)، وهو منكر الحديث ضعيفه. انتهى كلامه. وهو صحيح، إلا أنه قد يُفهم منه خلاف مراده، فلنُبَيِّن ما يُوهِمُه ظاهره، ثم نشرح بعد ذلك مراده، فالذي يُوهِمُه ظاهرُه هو أنّ هذا الرجل الذي رواه عنه حسين بن علي الجعفي، الذي هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يقال له (٤): عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وإنه على كلِّ حالٍ منكر الحديث ضعيفه، سواء قيل فيه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فيجيء هذا كأنه شهره بأنه ابن يزيد بن تميم (٥)، بعد أن وصَفَه بابن جابر، كأنّه يُنسَبُ نسبتين، إحداهما أشهر من الأخرى، وقع في الإسناد بأخفاهما، فبينه بأشْهَرِهما كما نجد في الأسانيد، محمد القرشي (٦)، فنقول: هو محمّد بن سعيد المصلوب. وتقدم له هو هذا بعينه، وكما نجد إبراهيم بن أبي عطاء، فنقول: هو إبراهيم بن أبي يحيى (٧).

стр. 1266

ولهذا المعنى وضع أبو محمد عبد الغني كتابه المسمى بـ «إيضاح المُشْكِل»، وليس الأمر في هذا الرجل كذلك، وإنما هناك رجلان: أحدهما: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهذا ثقة (١). والآخر: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهذا منكر الحديث ضعيفه (٢). فحسين الجعفي وأبو أسامة يرويان منهما عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الضَّعيف، إلا أنَّهما يَغْلطانِ في نَسَبِه، فيقولان فيه: ابن جابر بدلا من: ابن تميم، فهما بهذا يَخْلَعان على الضعيف صفة الثّقة. فإذا وجد المحدثون رواية أبي أسامة أو حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يقولون: هذا خطأ، إنما أرادا ابن تميم، والبخاري وأبو حاتم ممن يفعل هذا. فإذن أبو محمّدٍ إنّما أخبرنا عن هذا العمل؛ أي: إنّ هذا الذي قال فيه حسين الجعفي أنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر إنما هو ابن تميم؛ يغلط في ذلك. قال أبو حاتم الرازي: سألتُ محمّد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر؟ فقال: قَدِمَ الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قَدِمَ عبد الرحمن بنُ يَزِيدَ بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يُحدِّث عنه أبو أسامة هو ابن تميم، ليس ابن جابر. قال أبو حاتم: روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي، وقالا: هو ابن يزيد بن جابرٍ وغَلِطا في نَسَبِهِ (٣)، فاعلم ذلك.

стр. 1267

٩٧٥ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، حديث ابن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ

стр. 1268

كان إذا تشهد قال: «الحمدُ للهِ نَسْتَعِينُه ونَسْتَغْفِرُه … » الحديث. وسكت (١) عنه، وهو حديث يرويه قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عنه، وعبد ربه: هو ابن يزيد ولا يُعرف روى عنه غير قتادة، وليس فيه مزيد، فاعلم ذلك. ٩٧٦ - وذكر (٢) من مراسيل أبي داود (٣)، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال: «اقرؤوا [هودًا] (٤) يوم الجمعة». كذا رأيته فيما رأيتُ من نُسخ الكتاب، من قول كعب، وإنّما هو في «المراسيل»، عن النبي ﷺ ، وهو مما تغيَّر بعده للرواة بلا شك، فإنه لا يذكر في كتابه إلا ما هو من حديث عن النبي ﵇، فلو كان وضعه فيه موقوفا، كان ذلك خلاف ما قصد أن يجمع [في] (٥) كتابه. والحديث المذكور هو في «المراسيل» هكذا: أنبأنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا همام (٦)، حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال

стр. 1269

رسول الله ﷺ : «اقرؤوا [هودًا] (١) يومَ الجمعةِ»، قال أبو داود: مسلم قال في هذا: عن النبي ﷺ . انتهى ما أورد، لم يذكر له طريقًا غير هذا، ومسلم هو ابن إبراهيم شيخه، فاعلم ذلك. ٩٧٧ - وذكر (٢) حديث أم عبد الله الدوسية، في (عَدَدِ مَنْ تَجِبُ عليه الجمعة) (٣). ورده (٤) بضَعْفِ رُواتِه، وبقي عليه أن يُبَيِّنَ من أَمْرِه ما قد تولى الدارقطني بيانه، من انقطاعه فيما بين الزُّهريّ وأم عبد الله، فإنّه لم يسمعه منها، فاعلمه. ثم إن الدارقطني قال عَقِيْبَهُ: لم يَرْوِه عن الزُّهريّ إلا متروك. فجاء كلام أبي محمد أعم، وهو إلى الصَّواب أقرب، فإنّ أحد طريقَيهِ عند الدارقطني هو هذا: أنبأنا أبو عبد الله الأيلي (٥)، عن عبيد الله بن محمد بن الأخنس (٦)، عن موسى بن

стр. 1270

محمد بن عطاء، عن المُوَقَّرِيِّ (١)، عن الزهري، عن أم عبد الله. وطريق آخر (٢)، فيه جماعة من الضعفاء والمجاهيل. ٩٧٨ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن أم هشام بنت حارثة، قالت: «ما أخذتُ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، إلّا عن لسان رسول الله ﷺ ، يقرؤها كلَّ جمعة على المِنْبَرِ إِذا خَطَبَ النَّاسَ». هكذا أورد (٥) هذا الحديث، مختارًا له على غيره مما هو أصح منه، وذلك أنّ هذا منقطع - فيما يقال - فيما بين يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأم هشام؛ فإنه من روايته عنها. قال ابن عبد البر: لم يسمع يحيى بن عبد الله من أم هشام، بينهما

стр. 1271

عبد الرحمن بن [سعد] (١). ذكر ذلك في بابها من كتاب «الاستيعاب» (٢). وهذا الطريق الذي أورد أبو محمد الذي قلنا عنه: إنه منقطع هو من طريق ابن إسحاق، وقد كان له أن يُورِدَه صحيحًا متصلاً، من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أخت لعمرة قالت: «أخذتْ ﴿وقَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١]، من في رسول الله ﷺ في يوم جمعة، وهو يقرأ بها على المنبر كلَّ جُمعة». ذكره أيضًا مسلم (٣). * * *

стр. 1272

٥ - كتاب الجنائز ٩٧٩ - ذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن أنس حديث: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدكم الموت لِضُرٍّ نَزَل به، فإِنَّ كان لا بُدَّ مُتَمَنِّيه … » الحديث. ٩٨٠ - (٣) ثم قال: وعنه (٤)، قال رسول الله ﷺ : «لا يَتَمنَّينَ أحدكم الموت، ولا يَدْعُ به مِنْ قَبْلِ أَنْ يأتيه، إنّه إذا مات أحدكم انقَطَع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عُمْرُه إلا خيرًا» (٥). ٩٨١ - (٦) وقال البخاري (٧): «لا يَتَمنَّ أحدكم الموت، إمّا مُحسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مُسيئًا فلعله أَنْ يَسْتَعْتِبَ».

стр. 1273

هكذا ذكر هذه الأحاديثَ، والخطأ فيه في عطف الثاني على الأول، ثم في عطف الثالث على الثاني، فإنّ الثاني إنّما هو عند مسلم من حديث أبي هريرة، لا من حديث أنس، وليس له عنده غير طريق واحد، وهو من صحيفة همام. والثالث الذي عزاه إلى البخاري، هو أيضًا عند البخاري، من حديث أبي هريرة، لا من حديث أنس كذلك، إلا أنه ليس فيه لفظة: (يزداد خيرًا) (١)، وإنما نصه عنده هكذا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يونس، حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن أبي عبيد، عن أبي هريرةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَتَمنَّ أحدكم الموت، إما مُحْسِنًا فلعله يزداد، وإما مُسِيئًا فلعله يَسْتَعْتِبُ» (٢). واللفظ الذي أورد أبو محمد هو من عند النسائي (٣)، من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.

стр. 1274

ومنه ذكره هو في كتابه الكبير، بإسناده ومتنه (١). وعزاه هنا إلى البخاري (٢). وليس هذا الآن بمقصود، وإنّما المقصود ما قد بينته؛ من أن الحديث الثاني والثالث من رواية أبي هريرة لا من رواية أنس، والله أعلم. ٩٨٢ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، حديث المغيرة بن شعبة، في أنّ «الطفل يُصلّى عليه». ثم [زاد] (٥) أبو داود: «ويُدعى لوالِدَيْهِ بالمغفرةِ والرَّحمةِ»، وشك في رَفْعِه (٦).

стр. 1275

هكذا ذكره (١)، وهو خطأ؛ فإنّه يُفهم منه أنَّهما اتفقا في ذِكْرِ الطفل، وليس كذلك، وليس للطفل عند أبي داودَ ذِكْرٌ، وإنّما عنده: «والسَّقْطُ يُصلَّى عليه»، فاعلم ذلك. ٩٨٣ - وذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «إذا صلّى الإنسان على الجنازة

стр. 1276

انقَطَع ذِمَامُهَا (١)، … » الحديث. ثم أتبعه (٢) معنى ما قال فيه الدارقطني. ونص ما عنده: وسُئل عن حديث عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : «إذا صلّى الإنسان … » الحديث؟ فقال: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه، فرواه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. والمحفوظ: عن هشام، عن أبيه، موقوفا، ليس فيه ذكر عائشة. هذا ما عنده من غير مزيد. وأعرض أبو محمد عن إعلال الحديث بعبد الله بن عبد العزيز، والحديث لو اتصل إسناد الدارقطني إليه ما صح من أجله؛ فإنه ضعيف. قال أبو حاتم: هو منكر الحديث ضعيفه عامة حديثه خطأً، فإنه ضعيف، قال: لا أعلم له حديثا مستقيما، لا يُشتغل به (٣). وقال أبو ضمرة (٤): كان قد خلط. ٩٨٤ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، عن ابن عمر، قال: «نُهينا أن نَتْبَعَ الجنازة

стр. 1277

معها رانة» (١). ثم قال (٢): إسناده ضعيف. لم يزد على هذا، وهذا كالمذكور آنفًا. ذكره الدارقطني في موضعين من «العلل»، قال في أحدهما: سُئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر: «نُهينا أنْ نَتْبَعَ الجنازة معها رانةٌ»؟ فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، وزيدٌ العَمِيُّ، وأبو يحيى القَتَاتُ. واختلف على أبي يحيى؛ فرواه أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن أبي يحيى القَتاتِ، عن مجاهد مرسلًا، وكذلك قال أبو غَسّان: وقد أسنده غير إسرائيل. انتهى ما ذكر في أحد الموضعين. وقال في الموضع الآخَرِ: وسُئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر: «نهانا رسول الله ﷺ أَنْ نَتْبَعَ جنازةً معها رانّةٌ»؟ فقال: يرويه أبو يحيى القتاتُ، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، كذا قال إسرائيل، عن أبي يحيى. وخالفه ليت؛ فرواه عن مجاهد عن ابن عمر، قال: «نُهِينَا أَنْ نَتْبَعَ جِنازةً معها رانة»، لم يُصرِّح برَفْعِه. وقال ابن جريج: عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله: «نهى رسول الله ﷺ عن البِدَعِ كلّها حَتَّى النَّوْح». وهذا لفظ آخَرُ. انتهى كلام الدارقطني. فانظر كيف لم يُوصل إسناده لا إلى إسرائيل، ولا إلى ابن جريج؛ راوِيَيْهِ عن أبي يحيى، بلفظين مختلفينِ مُصَرَّحًا برفعه، ولا إلى ليث راويه عن مجاهد، عن ابن

стр. 1278

عمر [موقوفًا] (١). وهذا هو الذي أورَدَه أبو محمَّدٍ، فاجتمع في فِعْله أشياء. منها: أنه ساق الذي ليس الرَّفعُ فيه مصرَّحًا به، وترك المصرح برفعه، والموقوف من رواية ليث بن أبي سليم، والمرفوع من رواية أبي يحيى، وهو أحسنُ حالًا من ليث، قد [وثَّقَهُ] (٢) ابن معين في رواية عنه (٣). وقال البزار: ما نعلم به بأسًا، وروى عنه جماعة من أهل العلم وهو كوفي معروف (٤)، فروايته كانت أولى بالذكر من رواية ليث، وكلتاهما لا إسناد إليهما عند الدارقطني. ٩٨٥ - وذكر (٥) من «المراسيل» (٦)،، عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ماتَتِ المرأةُ مع الرجال ليس معهم امرأة … .» الحديث. ثم قال (٧): هذا مرسل. لم يزد على ذلك. وهذا الحديث لا يصح مرسلًا أصلا، وقد خفيت عليه من أمره خافيةٌ يُعْذَرُ فيها، وذلك أن أبا داود يرويه هكذا: أنبأنا هارون بن عبّادٍ، حدثنا أبو بكر؛ يعني: ابن عياش، عن محمدِ بنِ أبي سهل، عن مكحول؛ فذكره.

стр. 1279

فأظُنُّ أنّ أبا محمد بحث عن محمد بن أبي سهل، فوَجَد أبا محمد بن أبي حاتم قد ذكر محمد بن أبي سهل صاحب الساج (١) فظن أنه هو، ولم يذكر في هذا الموضع غيره، ولم يعلم أنه قد ذكر في موضع آخر عن البخاري محمد بن أبي سهل بروايته عن مكحول، ورواية أبي بكر بن عياش عنه، ذكر ذلك في باب محمد بن سعيد المصلوب، وقال: إن أباه أبا حاتم قال في محمد بن أبي سهل هذا: هو عندي محمد بن سعيد المصلوب (٢). ومحمد بن سعيد رجل كذاب، تَولَّعَ قومٌ من المُدلِّسين بتغيير اسمه في الأسانيد. فمنهم من يقول فيه: محمّد بن أبي قيس. ومنهم من يقول: محمد بن حسّان. ومنهم من يقول: محمد الأردني. ومنهم مَنْ يقول: محمد الدمشقي. ومنهم من يقول: محمد القرشي، وقد تقدم ذكره له. وقال البخاري: إنه يقال له ابن الطبري (٣). وزعم العقيلي أن عبد الرحمن بن أبي شُمَيلَةَ هو محمد بن سعيد المصلوب (٤). وأبى ذلك عليه عبد الغني وبينه. ومنهم من يقول فيه: محمد بن سعيد الأسدي. فبان من جملة ذلك القول فيه بأنه محمّد بن أبي سهل راوي هذا المرسل، كما بين أبو حاتم، فإن لج في هذا لاج ورآه تَكَهُنَّا فَلْيُحْبِرْنا مَنْ هو؟ فإنه إن لم يكن محمد بن سعيد، فهو مجهول، وصاحب الساج أيضًا لا تُعرف حاله، فاعلم ذلك.

стр. 1280

٩٨٦ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن مكحول، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «الصَّلاةُ واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرا … » الحديث. ثم ردَّه (٣) بأن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة. لم يزد على هذا، كأنّه صحيح إلى مكحول، ثم ردَّه وإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمانَ النُّعمانيُّ، حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، حدثنا بقيّة، حدثنا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة … فذكره. وبقيّةُ مَنْ قد عُلِمَ (٤)، وهو عنده لا يُحتج به، وهو أروى الناس عن المجهولين، وأشعتُ هذا منهم.

стр. 1281

وإن أردت أن تعلم بعض الأحاديث التي يُصرّح أبو محمد إثرَها بأن بقية لا يُحتَج به. ٩٨٧ - فحديث (١) أنس: «طاف ﵇ على ثنتي عشرة امرأةً لا يَمَسُّ ماءً» (٢). ٩٨٨ - وحديث (٣): «زكاة البقر» (٤). وغيرهما، والله أعلم. ٩٨٩ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمر، حديث: «مَنْ مات يوم الجمعة أو لَيْلَتَها».

стр. 1282

ثُمَّ قال (١) عن الترمذي: حسن غريب (٢)، وليس إسناده بمتصل، لا نعرف لربيعة سماعًا من ابن عمر. انتهى ما ذكر. وهو اختصار كلام الترمذي، فإنه ترك منه قوله: «إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو»، وهذه الزيادة مؤكدة لما أراد من الانقطاع. والمقصود الآن أن تعلم أنّ أبا محمَّدٍ قد ضعف ربيعة بن سيف، وضعف به حديث: ٩٩٠ - (٣): «لو بَلَغَتِ معهم الكُدَى (٤) ما دخلت الجنَّةَ حتى يدخلها جد أبيك» (٥). ولم يُلْزِمه فيه خطأ؛ فإنه قد صرح باسمه، وبيَّن أنه من روايته، فلعل ذلك منه اعتماد على ما [قدَّم] (٦) من تضعيفه، والرجل لا بأس به عند غيره.

стр. 1283

ووراء هذا أنّ في إسناد هذا الحديث (١) عنده هشام بن سعد، وهو يرويه عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، وقد طوى ذِكْرَه، وهو عنده ضعيف (٢)، قد أغلظ في أمره على ما سَنُبَيِّنه فيما بعد إن شاء الله (٣). ٩٩١ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥)، عن أبي المُهَزِّمِ، عن أبي هريرة، عن

стр. 1284

النبي ﷺ : «مَنِ اتَّبع جنازةً، وحَملَها ثلاث مرّاتٍ، فقد قضى ما عليه من حقها». ثم قال (١): أبو المُهزّم: اسمه يزيد بن سفيان، وهو ضعيف. هكذا من غير مزيد، وهو فيه تابع لمخرجه أبي عيسى. قال أبو عيسى: حدثنا محمد بن بشَّارٍ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادة، حدثنا عباد بن منصور، سمعتُ أبا المُهَزِّم، قال: صَحِبتُ أبا هريرةَ عشر سنين فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره. قال: هذا حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه، وأبو المهزّم اسمه يزيد بن سفيان، وضعفه شعبة. فهذا نص ما أتبعه الترمذي، وهو قد أعْرَضَ منه عن قوله: «رواه بعضهم ولم يرفعه»، وهو دائبًا يُعِلُّ به الأحاديث، وظنّ أنّ الترمذي اعتمد في تضعيفه أبا المهزّمِ وضعفه، فتبعه في ذلك. والترمذي إنما تشاغل بالكنيةِ يُسمِّيها، ثم ذَكَر ضعْفَهُ. وعباد بن منصور عنده ضعيف، وبارِزُ الاسم. فأبو محمد حين طَوَى ذِكْرَه تعيَّن الدَّرْكُ. وقد ذكروا من أمْرِ عبّادِ بن منصور التَّدليس، ونكارةَ الحديث، والقول بالقَدَرِ والدعاء إليه. قال أبو حاتم البُسْتِيُّ: كان قَدَريًّا داعيةً إلى القَدَرِ (٢). وقال فيه ابن معين: ليس بشيءٍ (٣). وعنه في رواية: ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه (٤). وهذا خطأ من ابن معين، إلا أن لا يكونَ عَلِمَه، داعيةً، فإنّهم إنما اختلفوا فيمن يقول برأي فاسد ولا يدعو إليه، أما إذا كان داعيةً إليه، فالثقة به ساقطة،

стр. 1285

وروايته مردودة عند جميعهم (١). وقال ابن المدينيّ: قلتُ ليحيى بن سعيد: عبّادُ بن منصور تغيّر؟ قال: لا أدري، إلا أنه حين رأيناه كان لا يحفظ (٢). وسنذكر ما قال أبو محمد فيه (٣). وأما أبو المُهَزّم، فقال شعبة: كتبتُ عنه مئة حديث، ما حدّثتُ عنه بشيءٍ منها (٤). وقال البخاريّ: تركه شعبة (٥). وقال شعبة: كان مطروحًا في مسجد ثابت البنانيّ، لو أعطاه رجلٌ فَلْسَينِ، حدثه خمسين حديثًا (٦). وقال مسلم بن إبراهيم: سمعتُ شعبة يقول: رأيتُ أبا المُهَزِّمِ في المسجد، لو يُعطى دِرْهَمًا وَضَع حديثًا (٧). هذا أشنع ما لهم، فإنّه اتهام بالوَضْعِ، ولم يُحدِّث عنه يحيى وعبد الرحمن بشيء (٨).

стр. 1286

[وقال] (١) أبو أحمد: عامة ما يروي يُنكر عليه (٢). وذكر من ذلك جملة، منها هذا الحديث. وسئل عنه ابن حنبل؟ فقال: ما أقرب حديثه (٣). فاعلم ذلك. ٩٩٢ - وذكر (٤) من طريق البزار (٥)، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرين … » الحديث.

стр. 1287

ثم ردَّه بأن قال (١): أبو سفيان لا يُحتج به عندهم، وقَبْلَه في الإسنادِ مَنْ هو أضعف منه. وقد رواه عمرُو بنُ عبدِ الجبّار، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ولم يُتابع عليه. خرجه العقيلي (٢). انتهى ما ذكر. وقد نبَّهتُ على أحاديثَ سكتَ عنها، ولم يَعْرِضْ لها من رواية أبي سفيان، عن جابر، إذا كانت عند مسلم أو غيره ممّن صَحَّح روايته (٣)، وها هو ذا يقول: لا يُحتج به عندهم. والمقصود بيانه الآن هو قوله: «وقبله في الإسنادِ مَنْ هو أضعَفُ منه»، وذلك أن في الإسناد قبله عمرو بن عبد الغفار الفقيمي (٤). قال البزار (٥): حدثنا أحمدُ بنُ يَزْدادَ الكوفي، حدثنا عمرو بن عبد الغفار، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرَيْنِ: المرأةُ تَحُجُّ مع القومِ تَحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة، فليس لأصحابها أن يَنْفِرُوا حتى يستأمِرُوها، والرَّجلُ يَتبعُ الجنازة فيصلي عليها، ليس له أن يَرْجِعَ حتى يستأمر أهل الجنازة»، قال: وهذا الحديث لا نعلَمُهُ يُروى بهذا اللفظ عن النبي ﵇ من وجه أحسَنَ من هذا الوجه، على أنَّ الأعمش لم يسمع من أبي سفيان،

стр. 1288

وقد روى عنه نحوًا من مئة حديث، وإنما نُثْبِتُ من حديثه (١) ما لا نحفظه من غيره لهذه العلة، فأما أن يكونَ في نَفْسِه ثقة (٢)، ولا نعلم روى هذا الحديث عن الأعمش إلا عمرُو بنُ عبد الغفّارِ (٣). وقال في موضع آخر: يقال: إنّ الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، إنما هي صحيفةٌ عَرَضَتْ. انتهى كلام البزار (٤). وعمرو بن عبد الغفار ليس بشيء، وقد اتهمه الناسُ بوَضْعِ الحديث، قال أبو أحمدَ: كان السَّلف يتهمونَهُ بأنه يَضَعُ في فضائل أهل البيت، وفي مثالِبِ غيرهم (٥). وقال فيه العقيلي: منكر الحديث (٦) وقال أبو حاتم: متروك الحديث (٧). وقال ابن المديني: رافضي تركته لأجل الرفض (٨). فما مثل هذا طوى ذكره (٩) وأما الحديث الذي أشار إليه من رواية أبي هريرة، من طريق عمرو بن عبد الجبار، فذكره العقيلي هكذا:

стр. 1289

٩٩٣ - (١) حدثنا داود بن إبراهيم (٢)، [أبو] (٣) شيبة، حدثنا عبيد بنُ صَدَقة [التَّغلبي] (٤)، حدثنا عمرو بن عبد الجبار السنجاري (٥) ابن أخي عُبيدة بن حسان، عن ابن شهاب (٦)، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرَيْنِ، الرَّجلُ يتبع الجنازة، فلا ينصرفُ حتَّى يستأذن، والمرأة تكون مع القوم فتحيض، فلا ينفروا حتى تَطْهُرَ» (٧).

стр. 1290

قال العقيلي: وقد رُوي مرسلًا (١)، وقال: عمرُو بنُ عبد الجبار السُّنجاري، عن ابن شهاب حديثه غير محفوظ، ولا يُتابع عليه. انتهى كلامه (٢). فابن صدقة وداود لا أعلم أحوالهما (٣). وقد (٤) ذكر مسلمة بن القاسم داود بن إبراهيم هذا، فقال: هو [أبو] (٥) شيبة داود بن إبراهيم بن يزيد الفارسي، توفي بمصر يوم السبت لعشرين ليلةٍ خَلَت من رمضان سنة عشر وثلاث مئة، ولم يذكر له حالا (٦). وقد كرَّر أبو محمّدٍ في الحجّ ذِكْرَ هذين الحديثين، وأورد كلام البزار في الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، بنحو ما أوردناه (٧). وذكر الدار قطني حديث أبي هريرة والخلاف فيه في كتاب «العلل»، فقال ما هذا نصه:

стр. 1291

وسئل عن حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «أميران وليسا بأميرين … » الحديث. بنصه؟ فقال: يرويه طلحةُ بنُ مُصرِّف والحكم بن عتيبة، واختلف عنهما. فرواه عن طلحةَ ليث بن أبي سليم، عن أبي حازم، عن أبي هريرة موقوفًا. وخالفه أبو خالد الدالاني، فرواه عن طلحة، عن عبد الله بن مسعود، مرسلا. ورواه أبو جَنَابِ الكَلبي، عن طلحة، قوله، لم يتجاوز به. وأما الحَكَمُ فرواه الحسنُ بنُ عُمارة عنه، أو عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا. وخالفه منصور بنُ المُعتَمِرِ، فرواه عن الحكم، عمن حدثه، عن أبي هريرة موقوفًا. [وقال شعبة: عن الحكم، عن هلال بن يساف، أو عن بعض أصحابه، عن أبي هريرة موقوفًا] (١)، ولا يثبت مرفوعًا في جميعها (٢). وقد حصل المقصود، وهو بيان ما أجمل من علة الحديث المذكور، فاعلمه، والله أعلم. ٩٩٤ - وذكر (٣) من طريق أبي أحمد (٤)، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كُفّن في قطيفة حمراء». ثم ردَّه بأن قال (٥): قيس بن الربيع لا يُحتج به. وإنّما (٦) الصحيح ما رواه مسلم، من حديث غُندر ووكيع ويحيى بن سعيد،

стр. 1292

عن شعبة، بهذا الإسناد: «جُعِلَ في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء» (١). انتهى ما ذكر. وعلة هذا الخبر في الحقيقة إنما هي ما ثبت من أنه ﵇ كُفّن في ثلاثة أثواب بيض (٢). فأَما جَعْلُ القطيفة في القبر فغير مناقض للتَّكفين في قطيفة أخرى مثلها، فالقطائف الحمر كثيرةٌ، وليس هذا بمقصود، وإنما المقصود أنه طوى ذِكْرَ مَنْ هو مثل قيس بن الربيع أو أسوأ حالا؛ فإنّ قيسًا غاية ما رُمي به حديثه ما اعتراه من سوء الحفظ حين ولي القضاء (٣)، كشريك وابن أبي ليلى. والحديث المذكور يرويه عن قيس محمّد بن مصعب القَرْقَسَاني، وأبو محمد قد تولى تضعيفه، وذكر أقوال الناس فيه في مواضع (٤). فمنها: ٩٩٥ - حديث (٥): «كان يرفعُ يَدَيهِ في كلِّ خَفض ورفع» (٦).

стр. 1293

قالَ (١) بإثرهِ: كانت فيهِ غَفْلَةٌ شَديدَةٌ. ٩٩٦ - وكذلكَ (٢) حديثُ: «أَعْتَقَهَا وَلَدُها» (٣). وغَلِطَ (٤) في جَعْلِهِ راوياً لذلِكَ الحديثِ. والحديثُ المذكورُ الآن (٥)، هو عندَ أبي أحمدَ (٦) هكذا: أنبأنا الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ القَطَّانُ، حدَّثنا أيُّوبُ الوَزَّانُ، حدثنا محمدُ بنُ مُصْعَبٍ، حدثنا قيسٌ، عن شعبةَ، عن أبي جَمرةَ، عن ابن عباسٍ، … الحديث. ولقد أخافُ أن يكونَ تَصَحَّفَ لبعضِ رُواتِهِ، أو رُواةِ الكتابِ «الكامل» الذي هو فيه، لفظ: «دُفِنَ» بـ «كُفِّنَ»، واللهُ أعلمُ. ٩٩٧ - وذكرَ (٧) من طريقِ البَزَّارِ (٨)، عن عاصمِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ

стр. 1294

عامر بن ربيعة، عن أبيه: أن النبي ﷺ «قام على قبر عثمان بن مظعون بعدما دفنه، وأمر فَرُش (١) عليه الماء». ثم قال (٢): قد تقدم ذكر عاصم. لم يَعْرِضْ له بأكثَرَ من هذا، وفي إسناد هذا الحديث مَنْ هو أضعف من عاصم، فلا ينبغي أن يطوي ذِكْرَه؛ إذ لعل الجناية منه. قال البزار: حدثنا محمّد بن عبد الله، حدثنا يونس (٣)، أنبأنا العُمري، عن

стр. 1295

عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، الحديث. العمريون كثيرٌ، ومنهم عاصم بن عُبيد الله هذا، وأكثر ما يقع في الإسناد هكذا: العُمري غير مسمى، عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ومع هذا فقد تبين أن العُمري المذكور في هذا الإسناد الراوي له عن عاصم، هو القاسم بن عبد الله العمري. تبين ذلك في كتاب البزارِ، فإنّه ساق جملة أحاديث بهذا الإسناد، أعني: عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، من رواية العُمري عنه، هو في بعضها مسمى كما قلناه من جملتها هذا الحديث. والقاسم المذكور: هو أخو عُبيد الله وعبد الله (١)، وكلُّهم بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف جدا. قال ابن حنبل: هو مدني كذابٌ، كان يَضَعُ الحديث، ترك الناس حديثه (٢). ومنهم من يقول: متروك (٣)، ومنهم من يقول: منكر الحديث (٤). وقال أبو زرعة: لا يساوي شيئًا (٥)، فاعلمه.

стр. 1296

٩٩٨ - وذكر (١) من طريق أبي أحمد (٢)، من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار، عن عبد الحميد بن [سليمان] (٣)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ «كان يمشي خَلْفَ الجنازة … » الحديث. ثم قال (٤): يحيى هذا منكر الحديث. لم يزد على هذا، وهو كما قال منكر الحديث، قاله السعدي (٥). وقال محمد بن عوف: سمعتُ ابن معين يُضعّفه، وذكر أنه احترقَتْ كُتبه، وأنه روى أحاديث منكرة (٦).

стр. 1297

وفي رواية الدارمي، عن ابن معين: ليس بشيء (١). قال أبو أحمد بن عدي: له كتاب مصنف في حفظ اللسان، حدثنا به أحمد بن محمد بن عنبسة، عن أبي التقي هشام بن عبد الملك، عنه، وفي ذلك الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف (٢). والذي نقصده الآن هو أن الراوي له عن يحيى بن سعيد المذكور، سليمان بن أبي مسلمة (٣)، ولا يعرف من هو، ويرويه عن سليمان هذا، [الحسين بن أبي معشر (٤)] (٥)، شيخ ابن عدي. وإلى ذلك، فإن عبد الحميد بن سليمان، أخا فليح بن سليمان ضعيف، أضعف من أخيه فليح (٦)، فاعلم ذلك. ٩٩٩ - وذكر (٧) من طريق الترمذي (٨)، عن جابر بن عبد الله،

стр. 1298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1299

عن النبي ﷺ قال: «الطِّفلُ لا يُصلَّى عليه، ولا يَرِثُ، ولا يُورَثُ، حتَّى يستهلَّ». ثم قال (١): هذا حديث قد اضطرب الناسُ فيه، ورُويَ موقوفًا. هذا ما أعله به من غير مزيد، وقد ترك ما هو في الحقيقة علته، وذكر ما ليس بعلة عند التحقيق. أما اضطراب الناس فيه؛ فهو في الإسناد لا في المَتْنِ، وأَمَّا وَقْفُ مَنْ وَقَفه، فلا يَضُرُّه ذلك، ونُبَيِّن الآن الفصلين، ثم نُبين علته في الحقيقة. قال الترمذي: اضطربَ النَّاسُ فيه، فروى بعضُهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ (٢). ورواه أشعث ابن سوار وغير واحد، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا (٣). وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر موقوفا (٤). وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. انتهى كلام الترمذي. وهو الذي اقتصر أبو محمد عليه مختصرًا له، والترمذي أيضًا تَرَك أن يُبَيِّنَ علَّة المرفوع الحقيقية، إلا أنه أعذر في ذلك من أبي محمد بإبرازه إسناده، وذلك يُبرئ ساحته منه ويُحِيلُ المطالع عليه لينظر فيه، وأقل ما كان على أبي محمد أن يُنبه على كونه من رواية أبي الزبير عن جابر بلفظة: «عن»، من غير رواية الليث عنه، وقد عهد يعتد هذا علة.

стр. 1300

وإلى ذلك فإنه من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر، وهو ضعيف جدا. قال علي بن المدينيّ: سمعتُ يحيى بن سعيدٍ وسُئل عنه؟ فقال: لم يزل مُخْلصًا، كان يُحدّثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضُروب (١). وقال عمرو بن علي: كان يرى القَدَرَ، وهو ضعيف، يُحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث بواطيل، لم يحدث عنه يحيى ولا عبد الرحمن، قال: وهو متروك الحديث، قد اجتمع أهل العلم على تَرْكِ حديثه، وإنما يُحدِّث عنه من لا يُبصر الرجال. قال: وقد حَدَّثَ عنه قوم من أهل الكوفة الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وحفص وأبو معاوية وعبد الرحمن المحاربي وجماعة (٢). انتهى كلامه، فاعلَمْهُ. ١٠٠٠ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ غسل ميتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَه فَلْيَتَوضَّأْ».
следующие страницы →