← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

٩٩٨ - وذكر (١) من طريق أبي أحمد (٢)، من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار، عن عبد الحميد بن [سليمان] (٣)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ «كان يمشي خَلْفَ الجنازة … » الحديث. ثم قال (٤): يحيى هذا منكر الحديث. لم يزد على هذا، وهو كما قال منكر الحديث، قاله السعدي (٥). وقال محمد بن عوف: سمعتُ ابن معين يُضعّفه، وذكر أنه احترقَتْ كُتبه، وأنه روى أحاديث منكرة (٦).

стр. 1297

وفي رواية الدارمي، عن ابن معين: ليس بشيء (١). قال أبو أحمد بن عدي: له كتاب مصنف في حفظ اللسان، حدثنا به أحمد بن محمد بن عنبسة، عن أبي التقي هشام بن عبد الملك، عنه، وفي ذلك الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف (٢). والذي نقصده الآن هو أن الراوي له عن يحيى بن سعيد المذكور، سليمان بن أبي مسلمة (٣)، ولا يعرف من هو، ويرويه عن سليمان هذا، [الحسين بن أبي معشر (٤)] (٥)، شيخ ابن عدي. وإلى ذلك، فإن عبد الحميد بن سليمان، أخا فليح بن سليمان ضعيف، أضعف من أخيه فليح (٦)، فاعلم ذلك. ٩٩٩ - وذكر (٧) من طريق الترمذي (٨)، عن جابر بن عبد الله،

стр. 1298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1299

عن النبي ﷺ قال: «الطِّفلُ لا يُصلَّى عليه، ولا يَرِثُ، ولا يُورَثُ، حتَّى يستهلَّ». ثم قال (١): هذا حديث قد اضطرب الناسُ فيه، ورُويَ موقوفًا. هذا ما أعله به من غير مزيد، وقد ترك ما هو في الحقيقة علته، وذكر ما ليس بعلة عند التحقيق. أما اضطراب الناس فيه؛ فهو في الإسناد لا في المَتْنِ، وأَمَّا وَقْفُ مَنْ وَقَفه، فلا يَضُرُّه ذلك، ونُبَيِّن الآن الفصلين، ثم نُبين علته في الحقيقة. قال الترمذي: اضطربَ النَّاسُ فيه، فروى بعضُهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ (٢). ورواه أشعث ابن سوار وغير واحد، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا (٣). وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر موقوفا (٤). وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. انتهى كلام الترمذي. وهو الذي اقتصر أبو محمد عليه مختصرًا له، والترمذي أيضًا تَرَك أن يُبَيِّنَ علَّة المرفوع الحقيقية، إلا أنه أعذر في ذلك من أبي محمد بإبرازه إسناده، وذلك يُبرئ ساحته منه ويُحِيلُ المطالع عليه لينظر فيه، وأقل ما كان على أبي محمد أن يُنبه على كونه من رواية أبي الزبير عن جابر بلفظة: «عن»، من غير رواية الليث عنه، وقد عهد يعتد هذا علة.

стр. 1300

وإلى ذلك فإنه من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر، وهو ضعيف جدا. قال علي بن المدينيّ: سمعتُ يحيى بن سعيدٍ وسُئل عنه؟ فقال: لم يزل مُخْلصًا، كان يُحدّثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضُروب (١). وقال عمرو بن علي: كان يرى القَدَرَ، وهو ضعيف، يُحدث عن الحسن وقتادة بأحاديث بواطيل، لم يحدث عنه يحيى ولا عبد الرحمن، قال: وهو متروك الحديث، قد اجتمع أهل العلم على تَرْكِ حديثه، وإنما يُحدِّث عنه من لا يُبصر الرجال. قال: وقد حَدَّثَ عنه قوم من أهل الكوفة الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وحفص وأبو معاوية وعبد الرحمن المحاربي وجماعة (٢). انتهى كلامه، فاعلَمْهُ. ١٠٠٠ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ غسل ميتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَه فَلْيَتَوضَّأْ».

стр. 1301

ثم قال (١): اختلف في إسناد هذا الحديث. انتهى ما ذكر. وهو إن كان ليس تعليلا، فَسَنُبَيِّنُ الآن أنه ليس بعلَّةٍ في الحقيقة، ونذكر ما هو العلة، فنقول: هذا الحديث ذكره أبو داود، ولم يَسُقُ لفظًا سِواه، وإنما ركب عليه طريقا آخر، فقال «بمعناه» ولم يذكر متنه (٢). والخبر المذكور باللفظ المذكور، هو من رواية عمرو بن عُمير، عن أبي هريرة، يرويه عن عمرو القاسم بن عبّاسٍ، وعنه ابن أبي ذئب، وعمرُو بنُ عُمير هذا مجهول الحال، لا يُعرف بغير هذا، وبهذا الحديث من غير مزيد، ذكره ابن أبي حاتم (٣)، فهذه علة الخبر. وأما الاختلاف الذي قال أبو محمّدٍ، فإنّه وضَعَه غير موضعه، وليس هو في هذا الإسناد، إنما هناك (٤) لحديث أبي هريرة في: «الغُسل من غَسْل المَيِّت»، طريقان مشهوران: أحدهما: طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، فيه بينهم اختلاف على سهيل بن أبي صالح. منهم مَنْ يقول: عن سهيل بن أبي صالح (٥). ومنهم مَنْ يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. ومنهم مَنْ يقول: عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة.

стр. 1302

ومنهم مَنْ يَقِفُه بهذا [الطريق] (١) على أبي هريرة. ومنهم مَنْ يَقِفُه عليه أيضًا، ولكنه يقول: عن سهيل، عن إسحاق، عن أبي هريرة؛ ولا يذكر أبا صالح. قال الدارقطني لما ذكر هذا الاختلاف: يُشبه أن [يكون سهيل كان] (٢) يضطرب فيه. وأما الطَّرِيقُ الآخَرُ: فَمِنْ رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: «مَنْ غسل ميتًا فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حَمَلَه فَلْيَتَوضَّأْ، ومَنْ تَبِعَ جنازةً فلا يجلس حتى تُوضَع» (٣). رواه قوم عن أبي سلمة هكذا، أو رواه قوم عنه، فوقفوه على أبي هريرة (٤). وقد روي من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رة (٥). وليس ذلك بمعروف. وروي أيضًا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة (٦). وهو

стр. 1303

أيضًا كذلك غير معروف (١). والمقصود أن رواية عمرو بن عُمير، ليس فيها اختلاف، ولا هو علة لها، وإنما علته الجهل بحال عمرو بن عُمير، فلو عُرفت حاله، لم تكن كثرة الرواة له عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا ضارا لها، فاعلم ذلك. ١٠٠١ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ : «إيَّاكُم والنَّعْيَ، فَإِنَّ النَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ». ثم قال (٤): ويُروى موقوفًا على عبد الله، والموقوف أصح. لم يزد على هذا، هو كما نقوله عنه دائبين، أنه لا يذكر من التعليل إلا ما يجد لغيره كيفما كان، وربما تغيَّر في نَقْلِه. وبيان أمر هذا الحديث هو؛ أنه يرويه ميمون [أبو] (٥) حمزة القصاب،

стр. 1304

عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ثم اختلف الرواة عنه. فمنهم من يقول: عن النبي ﷺ ، هكذا يقول عنبسة بن سعيد بن الضريس، أبو بكر الأسدي قاضي الري، - وهو أحد الثقات (١)، - عن ميمون أبي حمزة. ومنهم مَنْ يَقِفُه على ابن مسعود، ولا يذكر النبي ﵇، هكذا يقول سفيان الثوري، عن ميمون المذكور (٢). فذكر أبو عيسى الروايتين، وقال في رواية الثوري، عن ميمون المذكور: إنها أصح، على مذهب له معروف في حديث يُروى تارةً مرفوعًا، وتارةً موقوفًا، وتارةً مسندا، وتارةً مرسلا. ثم أتبعه أبو عيسى أن قال: وأبو حمزة: هو ميمون الأعور، وليس بالقوي عند أهل الحديث. وقد تقدم لأبي محمد تضعيفه في: ١٠٠٢ - حديث (٣): «يا أَفْلَحُ، تَرَّبْ وَجْهَكَ» (٤). فكان هذا من الترمذي بيانُ ضَعْفِ هذا الحديث مرفوعًا أو موقوفًا. فمعنى قوله إذن في الموقوف: «إنه أصح»، ليس أنه صحيح وصحيح، وأحدهما أرجح، بل معناه كما يقال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤]، والعسل أحلى من الخل.

стр. 1305

فترك أبو محمد التنبيه على كونه من رواية أبي حمزة، فتسرد (١) من قوله: «الموقوف أصح» أنهما جميعا بإسناد صحيح، ولكن أحدهما أرجح. وترك أيضا منه أمرا آخر، وهو أن يذكر الإسناد الصحيح لهذا الخبر عند الترمذي نفسه، من رواية حديثه. ١٠٠٣ - قال الترمذي (٢): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس، حدثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان، قال: «إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا»، فإني «سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي». قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» (٣). وإنما ألزمته ذكره باعتبار مذهبه في قبوله تصحيح الترمذي وغيره إذا صحح له، وهو حديث يحتاج إلى نظر، وذلك أن بلال بن يحيى (٤) هذا، وإن كان ثقة، فإن أبا محمد ابن أبي حاتم قد قال: إنه وجده يقول: بلغني عن حذيفة (٥). فكان هذا عنده [ريبا] (٦) في سماعه منه، وقد روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع.

стр. 1306

والترمذي قد صحح روايته عنه، فمُعْتَقَدُه ـ والله تعالى أعلم - أنه سمع منه. وحبيب بن سليم العبسي، قد روى عنه وكيع، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم؛ قاله أبو حاتم (١) ولم يَزِدْ. وأرى أن الترمذي قد وثقه بتصحيح حديثه. وعبد القدوس [بن بكر] (٢) بن خُنيس، قال أبو حاتم: لا بأس بحديثه (٣)، ووثقه أيضًا الترمذي هنا. فهذا الحديث خيرٌ من الذي ساق أبو محمد بلا شك، فاعلم ذلك. ١٠٠٤ - وذكر (٤) من طريق مسلم (٥)، حديث «المُحْرِمِ الذي وَقَصَتْهُ راحلته». ثم قال (٦): وقال الدارقطني في هذا الحديث: «خَمِّرُوهُم ولا تَشَبَّهُوا باليهود»: رواه من حديث عليّ بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس (٧)، والصحيح ما تقدم. انتهى ما أورد.

стр. 1307

وقد أبرز موضع علته، وهو عليُّ بن عاصم، ولكن لم يُبيِّن ضَعْفَه لمن لا يعلمه، وهو عندهم ضعيف، كان يَكْثُر غلطه، وكان فيه لِجَاج، ولم يكن متهما، قاله ابن حنبل (١). وقال ابن معين: ليس بثقة (٢). قال ابن أبي خيثمة: قيل لابن معين: إن أحمد بن حنبل يقول فيه: ثقة. قال: لا، والله ما كان عنده قطُّ ثقة، ولا حدَّث عنه بحرف قطُّ، فكيف صار عنده اليوم ثقة! (٣) قال ابن أبي خيثمة: [سمعت أبي يقول:] (٤) ما عتبتُ عليه إلا أنه كان يغلط فَيَلِجُّ ويستصغر أصحابه، قال: ولم يُحدِّث عنه أبي بشيء (٥). ١٠٠٥ - (٦) ولما ذكر الترمذي (٧) حديث: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مثلُ أَجْرِه».

стр. 1308

قال: يُقال: أكثر ما ابتلي به عليُّ بنُ عاصم هذا الحديثُ، نَقَموا عليه. وقال يزيد بن زريع: أفادني عليُّ بنُ عاصم، عن خالد الحذاء وعن هشام بن حسان أحاديث، فأنكراها وما عرفاها (١). وقال أبو زرعة: «إنه تكلم بكلام سوءٍ» ولم يُفسّره، ذكر ذلك عنه ابن أبي حاتم في باب محمد بن مصعب (٢). واعترى أبا محمد في هذا الحديث - مع ما ذكرناه من إجمال علّته -، أنه أوهم بإيراده إِيَّاهُ إِثْرَ حديث الذي وَقَصَتْهُ راحلته أنه فيه؛ وليس كذلك، تلك قصةٌ مخصوصة، وهذا عام في المُحرم يموت. ١٠٠٦ - (٣) قال الدارقطني (٤): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن عليّ السَّرَخْسِيُّ، حدَّثنا علي بن عاصم، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في المحرم يموتُ، فقال: «خَمِّرُوهم ولا تَشَبَّهوا باليهود». وقد جاء هذا الحديث بأعم من هذا اللفظ، وأصح من هذا الطريق. وهو ما ذكر الدارقطني (٥)، قال: حدثنا أبو القاسم البغويُّ ابنُ منيع، حدثنا

стр. 1309

عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدَّثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «خَمِّرُوا وُجُوهَ موتاكم ولا تَشَبَّهوا باليهود». عبد الرحمن بن صالح الأزدي البغدادي، جار عليّ بن الجعد، صدوق، قاله أبو حاتم الرازي (١)، وسائر الإسناد لا يُسأل عنه، فاعلمه. ١٠٠٧ - وذكر (٢) من طريق أبي داود، عن الحصين بن [وَحْوَح] (٣)، أن طلحة بن البراء مَرِضَ، فأتاه رسولُ الله ﷺ يعوده، … الحديث. وفيه: «فإنّه لا يَنْبَغي لجيفة مسلم أن تُقِيمُ بين ظهراني أهله» (٤).

стр. 1310

وقال (١) بإثره: ليس إسناده بقوي، والحصين بن [وَحْوَح] (٢) له صحبة (٣). لم يزد على هذا، وهو محتمل للإرسال بكون الحُصين يُروى عنه، عن طلحة، عن النبي ﷺ . ١٠٠٨ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن ابن عباس: «أَمرَ رسولُ الله ﷺ بقتلى أحدٍ أن يُنْزَع عنهم الحديدُ والجُلود». ثم قال (٦): رواه عليُّ بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن ابن جبير، عن ابن عباس؛ فذكره. لم يزد على هذا، اعتمادًا على ضَعْفِ عليّ عند أهل العلم به.

стр. 1311

١٠٠٩ - وذكر (١) حديث مسلم (٢)، عن جابر؛ في الرجل الذي قُبِرَ ليلا، وقول النبي ﷺ : «إذا كَفَّنَ أحدكم أخاهُ، فَلْيُحْسِنْ كَفَنه». ثم أتبعه (٣) من عند أبي داود حديث جابر: ١٠١٠ - (٤) «إذا تُوفِّيَ أحدُكم فوَجَد شيئًا، فليكفن في ثوبِ حِبَرَة (٥)» (٦). ثم قال (٧): إسناد مسلم أصح من هذا. وكذلك هو أصح أيضًا من حديث أبي داود، عن عبادة بن الصامت، وحديث الترمذي، عن أبي أمامة، كلاهما عن النبي ﷺ قال:

стр. 1312

١٠١١، ١٠١٢ - (١): «خيرُ الكَفَنِ الحلَّةُ (٢)، وخيرُ الضَّحيةِ الكَبْشُ الأقرن» (٣). لأن في إسناد حديث أبي داود: هشام بن سعد وغيره، وفي إسناد حديث الترمذي: عُفِيرُ بنُ مَعْدانَ، وهم ضعفاء. انتهى كلامه. والمقصود بيانه هو مجمل قوله: «حديثُ مسلم أصح»، وذلك أنه يحتمل أن يكونا صحيحين، وأحدهما أرجَحُ، وأن يكون أحدهما صحيحًا، والآخَرُ ضعيفًا،

стр. 1313

وَتُبَيِّنُ أَيْضًا ما أجمل في قوله: «فيه هشام بن سعد وغيره، وعفيرُ بنُ مَعْدانَ، وهما ضعفاء»، فإنّه ذَكَر اثنين وأبهم ثالثا أو أكثر من واحد. فأقول: أما حديث أبي داود فإسناده هو هذا: حدثنا الحسن بن الصباح البزاز، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدَّثني إبراهيم - يعني ابن عقيل ـ، عن أبيه، عن وهب - يعني ابنَ مُنَبِّةٍ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تُوفِّيَ أحدُكم فوَجَد شيئًا، فَلْيُكَفِّنْ في ثوبِ حِبَرَةٍ» (١). إبراهيم بن عقيل بن مَعْقِل بنِ مُنَبِّةٍ، لا بأس به (٢)، وأبوه عقيل ثقة (٣)، وأبوه معقل بن منبه هو أخو وهب بن منبه وهمام بن منبه، ولا مدخل له في الإسناد. فأما إسماعيل بن عبد الكريم، راويه عن إبراهيم بن عقيل، فإنه لا يُعرف (٤)، ولم يذكره ابن أبي حاتم ذكرًا يخصه في باب إسماعيل (٥)، لكنه جرى ذكره في باب إبراهيم بن عقيل، فقال: روى عنه إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني (٦). وذكره مسلمة بن قاسم، فقال: إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن مُنبِّه، صنعاني جائز الحديث (٧).

стр. 1314

فعلى هذا الذي ذكر يكون [ابن عمِّ إبراهيم] (١) بن عقيل المذكور، ولم تثبت عدالته، وقد زَعَم ابن معين لما ذكر إبراهيم بن عقيل، وأنه لا بأس به: أنَّ حديثهم ينبغي أن يكون صحيفةً وقعت إليهم (٢)، فالحديثُ لا يَصِحُّ من أجل إسماعيل المذكور (٣). فأما حديث مسلم المفضّل عليه، فإنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابراً؛ فذكره (٤). وأما حديث عبادة بن الصامت الذي قال: إنَّ فيه هشام بن سعد وغيره، فهو من رواية ابن وهب، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبيه، عن عبادة (٥). فَنُسَيٌّ والد عبادة بن نُسَيّ لا تُعرف حاله، وحاتم بن أبي نصر القنسريني لا يُعرف روى عنه غير هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة (٦)، ولا تُعرف أيضاً حاله (٧). ١٠١٣ - وذكر (٨) من طريق أبي داود (٩)، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بحمزة وقد مُثَلَ به … الحديث. وفيه: «ولم يُصَلِّ على أحدٍ من الشُّهداء غيره». ١٠١٤ - (١٠) ثم أتبعه أن قال: الصحيح ما تقدم في حديث البخاري: «أنه لم يُصَلِّ على الشهداء، ولم يُغسلوا» (١١).

стр. 1315

ولم يُبَيِّنْ (١) علته، وهي ضَعْفُ أسامة بن زيد الليثي. وقد أتبعه في كتابه الكبير (٢) القول في أسامة بن زيد الليثي، وذكر أقوالهم فيه، و اختلاف أصحاب الزهري. فقال: أسامة بن زيد، وثقه ابن معين، وضعفه يحيى بن سعيد، وتكلم أحمد في روايته عن نافع، وقد روى عن الثوري وابن المبارك وغيرهما (٣). قال الترمذي - وذكر حديثه (٤): هذا خُولِفَ في هذا الحديث، فروى الليثُ بنُ سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر. وروى معمر، عنه، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر، ولا نعلم أحدًا ذكره عن الزهري، عن أنس إلا أسامة بن زيد، وسألتُ مُحمّد بن إسماعيل عنه، فقال: حديث الليث أصح. انتهى ما أورد. وهو خلاف قوله [هو] (٥)، وذلك أن البخاري لم يقل الصحيح حديث جابر، [كما] (٦) قال، وإنما قال: حديث جابرٍ أصحُ. فحديث أنس أيضًا لعله صحيح، دُونَه في الصحة، وأيضًا فإنّ البخاري إنما عنى بحديث جابر: ما تقدم له هو من عند البخاري، وهو قوله في الشهداء: «لم يُغسّلهم ولم يُصَلِّ عليهم» (٧). فإذا روى أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس: «صلى على حمزة وحده»، من أين يجب أن يُجعَلَ هذا اختلاف على الزهري؟ ولا تعارض بين ما روى من ذلك عن ابن شهاب، وما روى النَّاسُ عنه، فخَرَج من هذا أنه نقَضَ أصله في تصحيحه أحاديث أسامة بن زيد بتضعيفه هذا، وهو (٨)

стр. 1316

لم يخالفُهُ مَنْ روى عن ابن شهاب: «لم يُصَلِّ على الشُّهداء». ومن الأحاديث التي صححها، وهي من رواية أسامة: ١٠١٥ - حديثُ (١): «يأخذُ من طُولِ لحيته وعَرْضِها» (٢). ١٠١٦ - وحديثُ (٣) أبي مسعود: «في الأوقات» (٤). ١٠١٧ - وحديث (٥): «كان كلامه فَضْلًا» (٦). ١٠١٨ - وحديث (٧): «إنّ الله وملائكته يُصلُّون على مَيامِنِ الصُّفوف» (٨). وأحاديث سواها، نَذْكُرها بعد إن شاء الله تعالى. ١٠١٩ - وذكر (٩) من طريق الترمذي (١٠)، حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ

стр. 1317

«كَبَّرَ على الجنازة، فَرَفَع يَدَيْهِ في أول تكبيرة، ووَضَع اليُمنى على اليسرى». ثم قال (١): حديث غريب. لم يزد على هذا. فقد ينبغي أن نذكرَ لِمَ لا يصح، فنقول: قال الترمذي: [حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال:] (٢) حدَّثنا إسماعيل بن أبان الورّاقُ، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فَرْوة يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ … فذكره، قال: وهو غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. فقنع أبو محمد بكلامِ التّرمذي، وهو حديث لا يصح لضعف أبي فَرْوة الرهاوي يزيد بن سنان. قال ابن معين: ليس بشيءٍ (٣). وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه (٤). ضعفه ابن حنبل (٥). وقال فيه النسائي: متروك الحديث (٦). فأما يحيى بن يعلى هذا الراوي عنه، فإنه يحتمل بأوّل نظر أن يكون [يحيى بن يعلى الأسلمي، أبا زكريا القطواني، وأن يكون] (٧) يحيى بن حرملة أبا المُحَيَّاة، وكلاهما كوفي وفي طبقة واحدة، قد اشترك قومٌ في الرواية عنهما، منهم أبو بكر بن

стр. 1318

أبي شيبة؛ فإنه يروي عنهما جميعًا، ولكن تبين عند الدارقطني في إسناد الحديث نَفْسَه أنّه الأسلميُّ القَطَواني، من رواية الحسنِ بنِ حَمَّادٍ سِجادة عنه (١)، فإذ ذلك كذلك، فهو أيضًا علّةٌ أخرى للخبر؛ فإنه ضعيف (٢). فأما أبو المحياة فثِقَةٌ (٣)، ولكنه ليس به، فاعلم ذلك. ١٠٢٠ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن ابن عبّاس: «أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَل قبرًا ليلا فأُسْرِجَ له سراج … .» الحديث.

стр. 1319

وقال (١) فيه: حسن. ولم يُبيِّن المانع من تصحيحه، وهو حديث في إسناده ثلاثة؛ كلُّ واحدٍ منهم مختلف فيه، بحيث يُقال على الاصطلاح: الحديث من روايته حسن؛ أي: له حال بين حالي الصحيح والسقيم، بل أحدهما ربما تنزلت روايته عن هذه الدرجة إلى درجة الضعيف، وهو حجاج بن أرطاة، لا سيّما وهو لم يذكر سماعًا. قال الترمذي: حدثنا أبو كُريبٍ (٢) ومحمد بن عمرو السَّواقُ، قالا: حدثنا يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره. حجاج ضعيف مدلس، وإن كان من الناس مَنْ يُوثّقه، فهو إلى التضعيف أقرب (٣)، وكذلك هو عند أبي محمد. [ومنهال] (٤) بن خليفة، ضعفه ابن معين (٥). وقال البخاريُّ: فيه نَظَرُ (٦). ويحيى بن يمان، مضطرب الحديثِ، وابنُ معين يوثّقه (٧)، فاعلمه. ١٠٢١ - وذكر (٨) ما هذا نصه: وذكر أبو سعيد (٩) الماليني، في كتابه «المؤتلف

стр. 1320

والمُختلف»، من حديث المقدام بن داود، عن عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن عليّ، قال: «أَمَرَنا رسول الله ﷺ أن نَدْفِنَ موتانا وسَطَ قوم صالحين، … » الحديث (١).

стр. 1321

ثم قال (١): هذا الحديث لم أره في كتاب أبي سعيد (٢)، ولا رأيت الكتاب، ولكن حدثني بالحديث، وبأنه في الكتاب الفقيه أبو حميد السُّمَانِيُّ (٣) بإسناده، والكتاب معروف. انتهى كلامه. كذا وقع في النسخ، وقد كَتَب عليه بعضُ الرُّواة عنه: أنه كذلك وقع، ونَبَّه على الصواب في الحاشية، وتكرّر له هذا العمل في: ١٠٢٢ - حديث (٤) الحارث، عن عليّ، يرفعه: «لا تُصلُّوا والإمامُ يَخْطُب» (٥). ذكره (٦) من كتاب أبي سعيد أيضًا. وصوابه أبو سعد الماليني، وهو مشهور، وهو الذي روى عن ابن عدي كتابه «الكامل»، واسمه أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنُ عبد الله بن حفص بن الخليل، توفي سنة تسع وأربع مئة (٧)، وبيَّن أيضًا شأن هذا الحديث وضعفه، إذ قد تبرأ هو من عهدته بذكر قطعة من إسناده جعلها محلا للنظر.

стр. 1322

وذلك أنَّ عبد الله بن محمد بن المغيرة هو في الأصل كوفي، إلا أنه سكن مصر. وقال أبو أحمد: سائر أحاديثه وعامتها لا يُتابع عليها، وهو مع ضَعْفِهِ يُكتب حديثه (١)، وكنيته أبو الحسن. وقال أبو حاتم: ليس بقوي (٢). وعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه (٣)، ومقدام بن داود كذلك، قال فيه الدارقطني: ضعيف (٤)، وسمعه منه ابن أبي حاتم بمصر، وقال: إنَّهم تكلَّموا فيه (٥). وإلى هذا، فإنّ الحديثَ لا أدري منه مَنْ دُونَ مقدام بن داود إلى أبي سعيد مخرجه. وليس الأمر فيه كسائر الأحاديث التي يُخرِّجها أبو محمد مقتطعة الأسانيد؛ فإنا (٦) نَحْمِلُ الأمر فيما تَرَك من أسانيدها على أنه قد عرفه، وقد تصفحنا جميعه أو أكثره ونبهنا عليه. فأما هذا الحديث فليس الأمر فيه كذلك، فإنّه قد قال: إنه لم [يَرَه] (٧) في الكتاب المذكور. فإذا الذي بقي من إسناده يحتاج إلى نَظَرِه، فلعلَّ فيه علةً مانعة من التعريج عليه.

стр. 1323

ولعلَّ مَنْ لا خِبرة له بالرِّجال يتوهم أنَّ ما ذكر منه هو جميع إسناده، وأنَّ أبا سعد الماليني هو يرويه عن مقدام بن داود، فهذا ممن يتوهمه خطأ بيّن، وذلك أنَّ أبا سعد توفي سنة ثنتي عشرة وأربع مئة (١)، ومقدام توفي في سنة ثلاث وثمانين ومئتين (٢)، فبين وفاتيهما نحو مئة عام وتسعة وعشرين عامًا، هذا على أن يكون أبو سعد وُلد في الشَّهر الذي مات فيه مقدام، فإذا زدنا على ذلك مِمَّنْ يَصِحُّ تحمله فهو أكثر من ذلك، والماليني لم يبلغ هذه السِّنَّ، ولا مقدام له بشيخ، والأمرُ فيه عند المحدثين بيّن، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ١٠٢٣ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، حديث معاذ: «مَنْ كَانَ آخِر كلامه: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الجنَّةَ».

стр. 1324

وسكت (١) عنه، وأُراه تسامح فيه؛ فإنّه حديث يرويه عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مُرّة، عن معاذ. وصالح هذا لا تُعْرَف حاله، ولا يُعرف روى عنه غير عبد الحميد (٢). وروى له أبو داود حديثًا آخَرَ من رواية عبد الحميد عنه، وهو: ١٠٢٤ - حديث (٣) عوف بن مالك: «إنّ صاحب هذه الصدقة يأكلُ الحَشَفَ (٤) يوم القيامة» (٥).

стр. 1325

وقال البخاري: إنه يُعَدُّ في الشاميين (١)، فاعلم ذلك. ١٠٢٥ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، عن أبي هريرة: «مات ميت من آل النبي ﷺ ، فاجتمع النِّسَاءُ يَبْكِينَ … » الحديث. وسكت (٤) عنه مصححا له، وهو إنّما يرويهِ رَجلٌ (٥) يُقال له: سلمة بن الأزرق، رواه عنه محمد بن عمرو بن عطاء.

стр. 1326

وسلمة المذكور لا تُعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من مصنّفي الرّجال ذكره، وقد استدركه بعضُهم بالذّكر حاشية على باب سلمة، من كتاب ابن أبي حاتم، أخذًا من هذا الإسناد، [وأحال] (١) على حديثه هذا من عند النّسائي؛ أي: فالحديث من أجله لا يصح، فاعلمه. ١٠٢٦ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن قيس بن عاصم، أنه قال: «لا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه». ولم يقل (٤) فيه شيئًا، بل سكت عنه. وهو حديث يرويه شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس، أنّ قيس بن عاصم قال … فذكره. وحكيم بن قيس بن عاصم مجهول الحال، لا يُعرف روى عنه إلا مطرف بنُ عبد الله بن الشّخّير.

стр. 1327

وحديثه هذا يُروى مطوَّلًا، ذَكَره البَزّارُ، فقال: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن حكيم بن قيس بن عاصم، عن أبيه، أنه أوصى ولده عند موته، فقال: يا بني، اتقوا الله، وسوّدوا أكبَركُم؛ فإنّ القومَ إذا سوَّدُوا أَكبَرهُم خَلَفُوا أباهم، وإذا سَوَّدُوا أَصْغَرَهُم أزرى ذلك بهم (١) في أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه، فإنّ فيه مَنْبَهةً (٢) للكريم، ويُستغنى به عن اللئيم، وإذا مِتُّ فلا تَنُوحُوا عليَّ، «فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه»، وإذا مِتُّ فَادْفِنُوني بأرض لا تعلم بمدفني بكر بن وائل (٣)، فإني كنتُ أُغاوِلُهم (٤) في الجاهلية (٥). قال البزار: لا نعلمه عن قيس بهذا اللفظ [إلّا] (٦) بهذا الإسناد، وإنما شرط البزار بهذا اللفظ، لأنّه يُروى بإسنادٍ آخَرَ، لكن أطول من هذا. قال أبو علي بنُ السَّكَنِ: حدَّثنا حسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا محمدُ بنُ صالح أبو بكر، حدثنا [العلاء] (٧) بنُ الفَضْلِ بن عبد الملك بن سَوِيَّةَ، حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي سَوِيَّةَ قال: شهدت قيس بن عاصم حين حَضَرَتْهُ

стр. 1328

الوفاة، وجمع بنيه، وكانوا اثنين وثلاثين رجلا، فقال: يا بني، إذا مت فسودوا أكبركم تخلفوا أباكم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه، فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن البخيل اللئيم، لا تعطوا رقاب الإبل إلا في حقها، ولا تمنعوها من حقها إذا وجب، وإياكم وكل خلق سوء، فإنه إن سركم يوما فما [يسوؤكم] (١) أكثر، وإذا مت فلا تنوحوا علي، «فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه»، وإذا دفنتموني فاعفوا قبري (٢)، لا يطلع عليه الحي من بكر بن وائل، فإنه كان بيني وبينهم خماشات (٣) في الجاهلية، فلا آمن سفيها منهم أن يأتي أمرا يعنتكم (٤) في دنياكم وآخرتكم. ثم قال لابنه علي - وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى: إيتني بكنانتي، فأتاه بها، فقال: أخرج سهما، فأخرجه، فقال: اكسره فكسره، ثم قال: أخرج سهمين، فقال: اكسرهما، فكسرهما، ثم قال: أخرج ثلاثة أسهم، فأخرجها، فقال: اكسرها فكسرها، ثم قال: أخرج اثنين وثلاثين سهما فأخرجها، فقال: شدها بوتر، فشدها، فقال: اكسرها، فلم يستطع، فقال: أنتم يا بني هكذا إذا اجتمعتم، وكذلك أنتم في الفرقة، ثم أنشأ يقول: إنما المجد ما بنى والد الصد … ق وأحيا فعاله المولود وكمال المجد الشجاعة والحلم … إذا زانها عفاف وجود (٥)

стр. 1329

في أبياتِ [مُفسَدَةٍ] (١) بإفسادِ الرُّواةِ، ولم أرَ كَتَبَها لذلك، ولم أكتب هذا الإسناد؛ لأنه أقوى من الأول، ولكنه انجر. وقد حَصَل المقصود بيانه، وهو أنّ الحديث المذكور لا يصح عن قيس؛ لأنّ ابنه حكيما مجهول الحال، فاعلم ذلك. ١٠٢٧ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «اللَّحْدُ لنا، والشَّقُّ لِغَيْرِنا».

стр. 1330

وسكت (١) عنه، وهو حديث إنّما يرويه عليُّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس. وعبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبيُّ، كان ابن مهدي لا يُحدِّث عنه، ووصف اضطرابه (٢). وقال فيه ابن حنبل: ضعيف الحديث (٣). وكذا قال أبو زُرعة، وزاد: ربَّما رَفَع الحديث، وربَّما وقَفَه (٤). وقال ابن معين: ليس بذلك القوي (٥). وكذا قال أبو حاتم (٦). وذكر أبو أحمد، عن ابن حنبل، أنه قال فيه: منكر الحديث عن [سعيد] (٧) بن جبير (٨).

стр. 1331

ووهن يحيى بن سعيد أحاديثه عن ابن الحنفية (١)، وكذلك الثوري (٢). وقال أبو أحمد: روى عنه الثّقاتِ، ويُحدِّث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يُتابَعُ عليها (٣). فأرى هذا الحديث لا يصح من أجْلِه، فأما ابنه علي بن عبد الأعلى فثقة (٤)، فاعلم ذلك. ١٠٢٨ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، عن عائشةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِه حَيًّا».

стр. 1332

كذا أورده (١)، ولم يقل إثره شيئًا، وهو إنّما ينبغي أن يُقال فيه حسن، فإنه من رواية الدَّراوَرْدِيّ، وهو مختلفٌ فيه (٢)، عن سعد بن سعيد، وكان أحمدُ يُضعّفه (٣). وقال فيه ابن معين: صالح (٤)، وخرج له مسلم (٥). ١٠٢٩ - وذكر (٦) من طريقه أيضًا (٧)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «اذكروا محاسن موتاكم، وكُفُّوا عن مساوئهم … .» الحديث.

стр. 1333

كذا ذَكَرَهُ (١) مَسْكُوتًا عنه، وهو إنّما يرويه مُعاويةُ بنُ هِشَامٍ، عن عِمرَانَ بنِ أنسِ المَكِّيِّ، عن عَطَاءٍ، عن ابنِ عُمَر … الحديث. وعِمرَانُ بنُ أنسٍ أبو أنسٍ، مَكِّيٌّ أهْمَلَهُ ابنُ أبي حاتم كأنَّهُ لم يَعْرِفْ حالَهُ (٢). ١٠٣٠ - وذَكَرَهُ (٣) البخاريُّ بحديث، عن عائشة، ثم قال: لا يُتابع عليه (٤). وذكر الترمذيُّ في جامعه، عن البخاري، أنه قال: عمران بن أنس المكي منكر الحديث، وهو القائل: كلُّ مَنْ قلتُ فيه منكر الحديث، فلا تَحِلُّ الرِّواية عنه (٥). وقد كنتُ ظننتُ أنه خَفِيَ على أبي محمدٍ أمْرُ عمران هذا، واختلط عليه بعمران بن أبي أنس البصري، فإذا به لما ذكر الحديث في كتابه الكبير (٦)، أتبعه ما ذكر الترمذيُّ عن البخاري، فلا أدري كيف سكت عنه هنا، وهو من أحاديث أحكام التكليف، فاعلمه. ١٠٣١ - وذكر (٧) من «المراسيل» (٨)، عن أبي اليمان الهَوْزَني، قال: «لما توفي أبو طالب خرج رسولُ الله ﷺ يُعارِضُ جَنازَتَهُ».

стр. 1334

ثم قال (١): هذا مُرسَلٌ. لم يزد على هذا، وأبو اليمان هذا لو أَسْنَدَ حديثًا ما قُبِلَ منه، فكيف بما أرسله، واسمه عامر بن عبد الله بن لُحَيّ، يروي عن أبي أسامة وكعب وأبيه، ولا تُعرف له حال، فاعلمه. ١٠٣٢ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «لا تتبع الجنازة بصوتٍ ولا نارٍ … » الحديثَ.

стр. 1335

ثم ردَّه (١) بانقطاعِ سَنَدِه. والحديثُ لا يصح، ولو كان متصلا؛ للجهل بحال باب بن عُمير، راويه عن رجل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأظن أبا محمّدٍ جَرَى فيه على أصله، فيمَنْ يروي عنه أكثر من واحد أنَّه يَقْبَلُهم. وباب المذكور قد روى عنه الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير (٢). ١٠٣٣ - وذكر (٣) من «المراسيل» (٤)، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه، «أنّ رسولَ الله رَش على قَبْرِ ابنه إبراهيم … » الحديث. ولم يُعِبه (٥) بسوى الإرسال، وعبد الله هذا لا تُعرف حاله (٦)، ولكنه، والله
следующие страницы →