← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ووهن يحيى بن سعيد أحاديثه عن ابن الحنفية (١)، وكذلك الثوري (٢). وقال أبو أحمد: روى عنه الثّقاتِ، ويُحدِّث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يُتابَعُ عليها (٣). فأرى هذا الحديث لا يصح من أجْلِه، فأما ابنه علي بن عبد الأعلى فثقة (٤)، فاعلم ذلك. ١٠٢٨ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، عن عائشةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِه حَيًّا».

стр. 1332

كذا أورده (١)، ولم يقل إثره شيئًا، وهو إنّما ينبغي أن يُقال فيه حسن، فإنه من رواية الدَّراوَرْدِيّ، وهو مختلفٌ فيه (٢)، عن سعد بن سعيد، وكان أحمدُ يُضعّفه (٣). وقال فيه ابن معين: صالح (٤)، وخرج له مسلم (٥). ١٠٢٩ - وذكر (٦) من طريقه أيضًا (٧)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «اذكروا محاسن موتاكم، وكُفُّوا عن مساوئهم … .» الحديث.

стр. 1333

كذا ذَكَرَهُ (١) مَسْكُوتًا عنه، وهو إنّما يرويه مُعاويةُ بنُ هِشَامٍ، عن عِمرَانَ بنِ أنسِ المَكِّيِّ، عن عَطَاءٍ، عن ابنِ عُمَر … الحديث. وعِمرَانُ بنُ أنسٍ أبو أنسٍ، مَكِّيٌّ أهْمَلَهُ ابنُ أبي حاتم كأنَّهُ لم يَعْرِفْ حالَهُ (٢). ١٠٣٠ - وذَكَرَهُ (٣) البخاريُّ بحديث، عن عائشة، ثم قال: لا يُتابع عليه (٤). وذكر الترمذيُّ في جامعه، عن البخاري، أنه قال: عمران بن أنس المكي منكر الحديث، وهو القائل: كلُّ مَنْ قلتُ فيه منكر الحديث، فلا تَحِلُّ الرِّواية عنه (٥). وقد كنتُ ظننتُ أنه خَفِيَ على أبي محمدٍ أمْرُ عمران هذا، واختلط عليه بعمران بن أبي أنس البصري، فإذا به لما ذكر الحديث في كتابه الكبير (٦)، أتبعه ما ذكر الترمذيُّ عن البخاري، فلا أدري كيف سكت عنه هنا، وهو من أحاديث أحكام التكليف، فاعلمه. ١٠٣١ - وذكر (٧) من «المراسيل» (٨)، عن أبي اليمان الهَوْزَني، قال: «لما توفي أبو طالب خرج رسولُ الله ﷺ يُعارِضُ جَنازَتَهُ».

стр. 1334

ثم قال (١): هذا مُرسَلٌ. لم يزد على هذا، وأبو اليمان هذا لو أَسْنَدَ حديثًا ما قُبِلَ منه، فكيف بما أرسله، واسمه عامر بن عبد الله بن لُحَيّ، يروي عن أبي أسامة وكعب وأبيه، ولا تُعرف له حال، فاعلمه. ١٠٣٢ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «لا تتبع الجنازة بصوتٍ ولا نارٍ … » الحديثَ.

стр. 1335

ثم ردَّه (١) بانقطاعِ سَنَدِه. والحديثُ لا يصح، ولو كان متصلا؛ للجهل بحال باب بن عُمير، راويه عن رجل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأظن أبا محمّدٍ جَرَى فيه على أصله، فيمَنْ يروي عنه أكثر من واحد أنَّه يَقْبَلُهم. وباب المذكور قد روى عنه الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير (٢). ١٠٣٣ - وذكر (٣) من «المراسيل» (٤)، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه، «أنّ رسولَ الله رَش على قَبْرِ ابنه إبراهيم … » الحديث. ولم يُعِبه (٥) بسوى الإرسال، وعبد الله هذا لا تُعرف حاله (٦)، ولكنه، والله

стр. 1336

أعلم جرى فيه على ذلك الأصل، فإنه روى عنه ابن المبارك والدَّرَاوَرْدِيُّ، وابنُ أبي فديك، وأبو أسامة، وكذلك أبوه محمَّد بن عمر لا تُعرف حاله أيضًا (١)، والله أعلم. ١٠٣٤ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن أبي عثمان، وليس بالنَّهْدِيّ، عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال رسول الله ﷺ : «اقرأوا يس على مَوْتَاكُم». كذا أورده (٤) مقتطعًا هذه القطعة من إسناده، ولم يَعْرِضْ له بأكثر من ذلك،

стр. 1337

وهو لا يصح؛ لأن أبا عثمان هذا لا يعرف، ولا من روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفا، فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه. ١٠٣٥ - وذكر (١) من طريقه (٢)، عن عامر الشعبي، عن علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تغالوا في الكفن … » الحديث. ثم قال (٣): الشعبي رأى علي بن أبي طالب. لم يزد على هذا، وهو حديث لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح، بل حسن؛ لأنه من رواية عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي. وعمرو بن هاشم - وإن كان قد وثقه ابن معين وغيره - فإن البخاري قال: فيه نظر، عن [ابن] (٤) إسحاق.

стр. 1338

وَضَعَّفَهُ مُسْلِمٌ أَيضًا (١). وقال ابنُ حَنبَلٍ: هو صدوق، ولكنه لم يكن صاحب حديث (٢). وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث يُكتب حديثه (٣). وقال أبو حاتم البُسْتِيُّ: إنه يقلب الأسانيد (٤). فأَمَّا الفصل الذي اعتنى به أبو محمد من قوله: إنَّ الشعبي رأي عليًّا. فإنَّه موضعُ نَظَر، وقد قيل للدَّارَاقُطْنِيّ: سمع الشعبيُّ من عليّ؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا، ذَكَر هذا في كتاب «العلل» (٥)، وحديثه عنه قليلٌ مُعَنْعنُ، فَمِنْ ذلك حديثه هذا في الكَفَنِ. ١٠٣٦ - وحديث (٦): «كان أبو بكر أوّاها مُنيبًا، وعمر ناصح الله فَنَصحه» (٧). ١٠٣٧ - وحديثه (٨) في رجم المُحْصَنَةِ، وقوله فيها: «جَلَدْتُها بكتاب الله، ورَجمْتُها بِسُنَّةِ رسول الله ﷺ » (٩). وذكر الدارقطني اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم مَنْ يُدْخِل بينه وبين عليّ: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسِنُّه مُحتملة لإدراك علي، فإن عليا ﵁ به قتل

стр. 1339

سنة أربعينَ (١)، والشَّعبيّ إن صح أن عُمره كان إذ مات اثنتين وثمانين سنةً، وموته سنة أربع ومئة، كما قال مجالد (٢)، فقد كان مولده سنة اثنتين وعشرين، فيكون إذْ قُتل علي ابن ثمانية عشر عامًا، وإن كان موته سنة خمس ومئة أو سنة ثلاث ومئة، وكل ذلك قد قيل (٣)، فقد زاد عام أو نقص عام. وإن صح أن سِنَّه كانت يومَ مات سبعًا وسبعين كما قد قيل فيه أيضًا، نقص من ذلك خمسة أعوام، فيكون ابن ثنتي عشرة سنة. وإن صح أنه كان ابن سبعين سنةً، كما قال أبو داود (٤)، فقد صَغُرَتْ سِنُّه عن سِنَ مَنْ يتحمل. فعلى هذا يكون سماعه من عليّ مختلفًا فيه، فاعلم ذلك. ١٠٣٨ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، عن رجل من بني عُروة بن مسعود، يُقال

стр. 1340

له: داود، قد وَلَدَتْهُ أُمُّ حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي ﷺ ، عن ليلى بنت قانف، قالت: «كنتُ فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي ﷺ عند وفاتها … » الحديث. وسكت (١) عنه، إلا ما أبرز من إسنادِه، وهو حديث يرويه ابن إسحاق، قال: حدثنا نوح بن حكيم الثقفي - وكان قارئًا للقرآن - عن رجل من بني عروة بن مسعود، يُقال له داود قد وَلَدَتْهُ أم حبيبة، فذكره. وابن إسحاق إنّما يُقال لما يرويه: حسن، إذا لم يكن لما يرويه علةٌ غيره. فأما هذا، فإن نوح بن حكيم رجل مجهول الحال، ولم تثبت عدالته بكونه قارئًا للقرآن، فما كل قارئ مرضي، وقد ذكره أبو محمد بن أبي (٢) حاتم، فلم يزد فيما ذكره به على ما أُخِذَ من الإسناد (٣). وأما هذا الرجل الثقفي الذي يُقال له: داود من بني عروة بن مسعود، وقد وَلَدَتْهُ أُمُّ حبيبةَ، فَيُحْدَسُ فيه حَدْسٌ لا يقطعُ النّزاعَ، ولا يُدْخِلُه في باب من يُقبل حديثه، وذلك أن هناك داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو رجل

стр. 1341

معروف يروي عن عثمان بن أبي العاص وابن عمر وسعيد بن المسيب، روى عنه عبد الله بن عثمان بن [خُثيم] (١) ويزيد بن أبي زياد وابن جُريج ويعقوب بن عطاء وقيس بن [سعد] (٢)، وهو مكي ثقة، قاله أبو زرعة الرازي (٣). ولا يُجزم (٤) القول بأنه هو، وموجب التوقف في ذلك هو أنه وَصَف الذي في الإسناد بأنّه قد وَلَدَتْهُ أم حبيبة، وأم حبيبة ﵂ إنما كانت لها بنت واحدة، قَدِمَت بها من أرض الحبشة، كانت ولَدَتْها بها من زوجها - كان - عبيد الله بن جحش بن رئاب، المُفْتَيْنِ بدينِ النَّصرانية، المتوفى هنالك عنها (٥). واسم هذه البنتِ حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه أبو عاصم بن عروة بن مسعود، أمكن أن يُقال: إنّ داود المذكور ابنه منها، فهو حينئذ حفيد لأم حبيبة، وهذا لا [نَقْلَ] (٦) به ولا تَحقَّقَ له، بل المنقول خلافه، وهو أن زوج حبيبة هذه هو داود بن عروة بن مسعود، وكذا قال أبو علي بنُ السَّكَن وغيره (٧). فداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بنِ مسعود؛ إذ ليس أبو عاصم زوجًا لحبيبة، ولا هو بداود بن عروة بن مسعود الذي هو زوج حبيبة، فإنّه لا ولادة لأم حبيبة عليه، فالله أعلمُ مَنْ هو، فالحديث من أجله ضعيف، فاعلمه (٨).

стр. 1342

١٠٣٩ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، عن أبي الحسن مولى أم قيس بنتِ مِحْصَنٍ، قالت: توفي ابني (٣) فَجَزِعْتُ عليه، … الحديث في «غُسل الميت بالماء البارد». ولم يقل (٤) بإثره شيئًا. وأبو الحسن هذا لا يُعرف بغير هذا، ولا ذكر إلا برواية يزيد بن أبي حبيب عنه. ١٠٤٠ - وذكر (٥) في البكاء على الميت من عند ابن أبي خيثمة (٦)، قطعةً من حديث قَيْلَةَ بنتِ مَخرمة في «بكائها على ابنها».

стр. 1343

ثم قال (١) بإثره: حديثُ قَيْلةَ مشهور، خرَّجه الناسُ كاملا ومقطعًا. هذا ما ذكره به، فهو كما ترى بحكم قوله المطلق فيما سكت عن تعليله من الأحاديث صحيح، بل يزيد ذلك تأكيدًا قوله فيه: إنه مشهور، وليس الأمر فيه كذلك، بل هو أينما وقع راجع إلى أبي [الجنيد] (٢)، عبد الله بن حسان العنبري. قال أبو علي بنُ السَّكَنِ: لم يَرْوِه غيرُه عن جَدَّتَيْهِ: صفية ودحيبة بنتي عليبة، رَبِيبَتَي قَيْلَة: أَنَّ قَيْلَةَ حَدَّثَتْهُما. وهذا غاية في الضعف؛ فإنَّ أحاديثَ النِّساء مُتَّقاةٌ محذور منها قديما من أئمة هذا الشأن، إلا المعلومات منهنَّ الثّقات، فأما هؤلاء الخاملات القليلات العلم، اللاتي إنما اتَّفِقَ لهنَّ أَنْ رَوَيْنَ أحاديثَ آبائِهِنَّ، [أو أُمّهاتِهِنَّ] (٣) أو إخوانِهِنَّ وأخواتهن، أو أقربائهنَّ بالجملة بحيث يُعلم أنهنَّ ممّا لا عناية لهنَّ بالعلم واقتنائه، وإنما هو شيء سَمِعَتْهُ إحداهُنَّ عن قريب لها وأخذ عنها، فهذا النوع الغالب فيهنَّ أنهن مجهولات. فأَمَّا مَنْ تُوجد منهن (٤) قد رَوَتِ العلم وتحمَّلتْهُ وحَمَلَتْهُ إلى الآخذين عنها، فإنّ الغالب في هؤلاء أنهنَّ من المستورات [كمساتير] (٥) الرجال. فأما مثل عمرة بنت عبد الرحمن، وعائشة بنت طلحة، وصفيّةَ بنتِ شيبة وأشباههنَّ من ثقاتِهِنَّ، فلا رَيْبَ في وجوب قَبُولِ رواياتهنَّ.

стр. 1344

ويكفيك من هذا أنك لا تجد في شيءٍ من كُتب الرِّجال المصنفة للتعريف بأحوال الرواة وإحصائهم ذِكْرًا لهاتين المرأتين (١) وأشباههما. وعبد الله بن حسان هو أيضًا كذلك؛ أعني: من المجاهيل الأحوال، الذين لا عِلْمَ عندهم يُعرفُ، وقد اتفق له أن روى هذا الحديث، فأخذه عنه جماعة كعبد الله بن سوار، وأحمد بن إسحاق، وحفص بنِ عمرَ الحَوْضِيِّ، وعفان، وعبد الصمدِ بنِ عبد الوارث، وأبي داود الطيالسي (٢)، والمقرئ (٣)، وعلي بن عثمان اللاحقي، ومع ذلك فلا تعرف حاله (٤)، وكبر شأن هذا الحديث في المرأتين المذكورتين، فإنّهما لا

стр. 1345

تُعرفان أصلاً بغيره، وهو حديث طويلٌ، مُقتَطَعُ منه القطع بحسب تقاضي الأبواب إياها، فاعلمه. ١٠٤١ - وذكر (١) من عند الدارقطني (٢)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «موتُ الغريب شهادة».

стр. 1346

ثم قال (١): ذكره في كتاب «العلل»، في حديث ابن عمر، وصححه. انتهى ما أورد. وإنما قال هذا القول؛ لأنّ كتاب الدارقطني لم يصنف فيه على حديث ابن عباس في جماعةٍ من مشاهير الصَّحابةِ، تركَهُم أيضًا، أو لم يَنْتَهِ إليهم عمله في التأليف المذكور. فلو ذكر أبو محمد حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ويَعْزُوه إلى علل الدارقطني، أوْقَعَ قارئه في حَيْرةٍ، إن هو أراد الوقوف على إسناده في الموضع الذي نقله منه وعزاه إليه، فذلك بين أنه ذكره في حديث ابن عمر، ـ يعني أنه عرض له ـ في خلال أحاديث ابن عمر ذكره. وهو عند الدارقطني موصل الإسنادِ، لا كما تقدَّم ذِكْرُه من الأحاديث التي ذكرها أبو محمد من كتاب «العلل»، وهي غير متصلة عنده. وإيراد الموضع بنصه يُبين هذا، ويُبين أيضًا ما قصدنا الآن بيانه، من أنه ليس بصحيح من أنّ الدارقطني لم يُصحّحه. قال الدارقطني في الكتاب المذكور: وسُئل عن حديث يُروى عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «موتُ الغريب شهادة»؟ فقال: يرويه عبد العزيز بن أبي روّاد واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدَّث به يوسف بن محمد العطار، عن محمود بن علي، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر، والصَّحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمر وعمر بن شبَّةَ، قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة عن ابن عبّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «موتُ الغريب شهادة». انتهى ما ذكر الدارقطني بنصه (٢). والآن انتهيت إلى بيان ما قصدت بيانه، فأقول ـ وبالله التوفيق ـ: إن هذا الحديث لا يصح، ولم يصحّحه الدارقطني كما زعم أبو محمد، وإنّما ذكر الاختلاف الذي اختلفوا فيه على الهذيل بن الحكم، فصحح عنه قول مَنْ قال فيه: عن عبد العزيز عن نافع، عن ابن عمر.

стр. 1347

وبقي هل هو صحيح من الهذيل بن الحكم إلى النبي ﷺ ؟ لم يعرض لذلك الدارقطني، ولا حَكَم له بصحةٍ ولا ضعفٍ، وكيف يُصحح هذا الحديث الدارقطني (١) أو غيره، وأبو المنذر هذيل بن الحكم منكر الحديث، قاله البخاري (٢)، وهو القائل: كلُّ (٣) مَنْ قلتُ فيه: منكر الحديث، فلا تحلُّ الرواية عنه (٤). وقد ذكره في جملة الضعفاء أبو أحمد بن عدي (٥)، وحكى قول البخاري فيه، وزاد أنه لا يُقيم الحديث (٦). وقال أبو حاتم البستي: إنه منكر الحديث جدًّا، ولا يُعرف هذا الحديث إلا به ومن طريقه (٧). وأبو محمد، ﵀، [اعتراه] (٨) فيه أحد أمرين: إما أن يكون لم يتثبت في كلام الدارقطني: «والصَّحيح ما حدثناه فلان»، فاعتقده تصحيحًا للحديث ولم يبحث عنه.

стр. 1348

وإما أن يكونَ عَلِمَ من أمر هذيل بن الحكم المذكور أن ابن أبي حاتم - وهو مَلْجَؤُه في التعديل والتجريح - قد ذكَرَه [برواتِه] (١) من فوق ومن أسفل (٢)، وأهمله من التعديل والتجريح (٣) (٤). فحمل الأمر على ما عُهد منه في أمثاله من قَبُول رواياتِ مَنْ روى عن أحدهم أكثر من واحدٍ، فصحح الحديث لأجل ذلك، فلم يذكر له علةً، وحَمَل كلام الدارقطني على ما ذهب إليه فأساءَ النَّقْل عنه. وقد بينا قبل ونبين الآنَ أنّ أبا محمد بن أبي حاتم إنما أهمل هؤلاء من الجرح والتعديل؛ لأنه لم يعرفه فيهم، فهم عنده مجهولو الأحوال، بين ذلك عن نَفْسِه في أول كتابه (٥)، وهم على قسمين: قسم: لم يَرْوِ عن أحدهم إلا واحد، فهو لا تقبل روايته. وقسم: روى عن أحدهم أكثر من واحدٍ، فهؤلاء هم المساتير الذين اختلف في قبول رواياتهم. فطائفة من المحدثين تقبل رواية أحدهم اعتمادًا على ما ثبت من إسلامه برواية عَدْلَين عن شريعة من الشَّرائع، وما عَهِدْنَاهُم يَرْوُونَ الدِّينَ والشَّرْعَ إِلَّا عن مسلم، وهم لا يبتغون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، بل يقبلون منه ما لم يتبيَّن جرحه فيُعمل بحَسْبِها. وطائفة ردت روايات هذا النوع، وهم الذين يلتمسون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، وهو العدالة فما لم تَثْبُتْ عدالة أحدِهم لم تقبل روايته، وأبو محمد عبد الحقِّ بنى على قول (٦) الطائفة الأولى، فهو دائبًا يَقْبَلُ روايات هؤلاء

стр. 1349

المسَاتِير، فاعتقد في الهُذَيلِ (١) بنِ الحَكَمِ أنَّه منهم، ولم يَخْتَبِرْ حالَهُ، ولا سَمعَ قولَ البُخَاريِّ الذي اخْتَبرَها، وقولُ غَيرِه: إنَّه مُنْكَرُ الحَديثِ. ولَزِمَه سُوءُ النَّقلِ فيما عزا إلى الدَّارَقُطْنِيِّ من تَصْحيحِهِ الخَبرَ المَذْكُورَ، وهو لم يفعل، وإنَّما صحَّحَ عن الهُذَيلِ أحَدَ القَولينِ عنه، هذا هو الذي تَشاغَلَ به الدَّارَقُطْنيُّ من هذا الحديث فقط، وهو الذي تشاغل به غيره من أمره، فذكر (٢) بعض ذلك تأنيسا بهذا المُقَدَّر. وقال أبو أحمد بن عدي بعد أن ذكر حديث ابن عبّاس، وحديث ابن عمر بأسانيدهما، وذَكَر مَنْ رواه عن الهُذَيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهم جماعةٌ، ومَنْ رواه عن الهُذيل بن الحكم، عن ابن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر، وهو محمدُ بنُ صُدْرانَ: لا أدري من أخطأ فيه - يعني في رواية مَنْ قال نافع، عن ابن عمر -، والهُذيل بن الحكم يُعرف بهذا الحديث. انتهى كلامه (٣). وفيه ما قلناه من تشاغله من أمره بتَخْطِئة مَنْ جعله: عن نافع، عن ابن عمر. وإذ قد انتهينا إلى هنا فلنُنَبِّه على موضع للحديث المذكور، تكون نسبته إليه أشرف، إذ كتاب «علل الدارقطني» غير مُوصَل الأحاديث كما قلناه. قال علي بن عبد العزيز في مُنتَخَبِه (٤): حدَّثنا محمد بن كثير العَبْديُّ، أنبأنا الهذيل بن الحكم أبو المنذر، حدثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عكرمة،

стр. 1350

عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «موتُ الغريب شهادة». وقد روي من طريق أبي هريرة، ولا يصح أيضًا. ١٠٤٢ - (١) قال العقيلي (٢): حدَّثنا [جعفر بن محمد بن بُرَيق] (٣)، حدثنا عبد الرحمن بن نافع، حدثنا أبو رجاء الخراساني عبد الله بن الفضل، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «موتُ الغريب شهادة». قال العقيلي (٤): أبو رجاء مُنكر الحديث، وفي هذا رواية من غير

стр. 1351

وجه شبيه بهذا في الضعف. انتهى كلام العقيلي، والله الموفق. ١٠٤٣ - وذكر (١) من طريق أبي أحمد بن عدي (٢)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن [سابور] (٣) الدقاق، حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «اغسلوا قتلاكم». ثم قال (٤): لم يذكر أبو أحمد لهذا الحديث علة، ولا قال فيه أكثر من قوله: ولم نكتبه بهذا الإسناد إلا عن ابن [سابور]. وأخرج الحديث في باب حنظلة؛ لأنه ربما انفرد به، وحنظلة ثقة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة، والفضل بن الصباح وابن [سابور] كتبتهما حتى أنظرهما، انتهى ما ذكر. وهو مخالف لما عهد به عاملا، مما نبهنا عليه من الأحاديث التي يعلها بقوم ويطوي ذكر أمثالهم، ممن يمكن أن تكون الجناية من أحدهم لا ممن أعله به، وذلك لأنه يحسن ظنه ببعض الرجال، فيضعف الحديث بغيرهم إذا وجد (٥) أبا أحمد

стр. 1352

يذكر الحديث في باب أحدهم، فيعتمد بالنظر مِنْ ذِكْر الحديث في بابه (١)، ويُعرض عمَّن دُونَه ممّن لم يذكره في بابه، وربّما يكون فيهم مَنْ هو أولى بأن يُضعف الخبر به من الآخَرِ الذي ذكر في بابه، وقد يكون من الأحاديث ما يذكره أبو أحمد في بابِ رجل، ويضعف الخبر به، ويذكره أيضًا في باب آخَرَ ممن رواه عنه، ويُجيز أن تكون الجناية منه، فيخفى ذلك على أبي محمّد، فيُعصب الجناية بأحدهما، ولا يَعْرضُ للآخر، ولا يذكر أنّه من روايته. والذي عمل به في هذا الحديث أصوبُ، فإنّه لم يمنعه ذِكْرُ أبي أحمد له في باب حنظلة بن أبي سفيان من أن يبحث عن غيره من رواته، لولا أنه لم يوفق للصَّوابِ فيما نَظَر به في أمر الفَضْلِ بنِ الصَّباح وابن [سابور]، فإنّه وقع منه في ذلك تقصر به دون ما علم من أحوالهما. ونصه في موضع آخر، وذلك أنه قال في كتاب الزكاة: ١٠٤٤ - (٢) رويت بالإسناد المتصل إلى خالد بن عدي الجهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ جَاءَهُ من أخيه معروف … » الحديث (٣). فصححه (٤) كما ترى، وهو إنما ذكر الحديث المذكور في كتابه الكبير (٥)، حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها من طريق الفَضْلِ بنِ الصَّبَّاح. والفضل هذا: هو أبو العباس السمسار، سمع هشيم بن بشير وسفيان بن عيينة، وأبا معاويةَ الضَّرير وأبا عبيدة الحدّاد ووكيعًا وابنَ فُضيل ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيكِ. روى عنه شعيب بن محمد الذارع وأحمد بن عبد الله بن [سابور] الدَّقاقُ وإبراهيم بن موسى ابن الرواس وعبد الله بن محمد

стр. 1353

البغوي، وأحمد بن الحسن الصباحي وغيرهم (١). قال أبو بكر بن ثابت الخطيب (٢): أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيلَ الدَّاودي، أنبأنا عمرُ بنُ أحمد الواعظ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا الفضل بن الصباح، وكان من خيارِ عباد الله. وقال أيضًا: أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا [هبة الله بن محمد بن حبش (٣) الفرّاء، قال: أخبرنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة. وأخبرنا] (٤) علي بن أحمد الرَّزَّازُ، حدَّثنا أحمد بن سليمانَ النَّجادُ، حدثنا محمد بن عثمان، قال: وسألته - يعني: يحيى بن معين - عن الفَضْلِ بن الصَّبَاحِ؟ فقال: ثقة (٥). أنبأنا علي بن الحسين صاحب العباسي، أنبأنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن إسماعيل [الفارسي] (٦)، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الخالق بنُ منصور، قال: سألتُ ابن معين عن الفضل بن الصباح؟ فقال: ثقة (٧). أنبأنا العتيقي، أنبأنا محمّد بن المظفّر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات فضل بن الصَّبّاح سنة خمس وأربعينَ (٨). قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاقَ المُزكِّيّ، أخبرنا محمد بن إسحاق

стр. 1354

السَّرَّاجُ، قال: مات الفضلُ بنُ الصَّبَّاح، أبو العبَّاسِ السِّمْسَارُ ببغداد، في رجب سنة خمس وأربعين ومئتين، كان لا يَخْضِبُ، [رأيتُه] (١) أبيض الرأس واللحية. انتهى ما ذكره به الخطيب (٢). وقد ذكره أبو محمد ابن أبي حاتم، ذِكْرَ مَنْ لا يعرفه، فقال: الفضلُ بنُ الصَّبَّاح، روى عن أبي عُبيدة الحدَّادِ، وَمَعْنِ بن عيسى، وابن معاوية الأسود، سمعت أبي يقول ذلك (٣). لم يزد على هذا، ولهذا - والله أعلم - جَهِلَ منه أبو محمد ما جَهِلَ، فإنه لو وجده عنده مذكورًا [برواية اثنين] (٤) فأكثر، [قَبِلَ] (٥) حديثه كسائر عمله في غيره، وإن لم يُوجد فيهم التعديل من الأئمة العارفين بهم، وهؤلاء هم عند ابن أبي حاتم المجاهيل الأحوال. فهذا الرجل هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال، ولو عرَّف برواية جماعة عنه، وقد روى عن الفضل بنِ الصَّبَّاحِ المذكور أبو عيسى الترمذي في كتاب الفرائض (٦). ولعل أبا محمد كرر فيه نظرًا [حين] (٧) كتب حديث خالد بن عدي الجهني في كتاب الزكاة، فعرفه أو جازَفَ في تصحيح ذلك الخبر (٨)، فالله أعلم.

стр. 1355

وأما [ابن سابور] (١) فهو أبو العباس أحمد بن عبد الله بن [سابور] بن منصور الدقاق. قال الخطيب (٢): سمع أبا بكر بن أبي شيبة وأبا نعيم عبيد بن هشام، وبركة بن محمد الحلبيين، وعبد الله بن أحمد بن شبوية المروزي، وسفيان بن وكيع بن الجراح، ونصر بن علي الجهضمي، وواصل بن عبد الأعلى. روى عنه عمر بن محمد بن سبنك، وأبو عمر بن حيوية، وأبو بكر الأبهري الفقيه، وغيرهم. حدثنا علي بن محمد بن نصر، سمعت حمزة بن يوسف (٣)، سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي العباس أحمد بن عبد الله بن [سابور] الدقاق؟ فقال: ثقة (٤). أخبرنا (٥) الأزهري، قال: قال لنا محمد بن العباس الخزاز: مات أبو العباس الدقاق أحمد بن عبد الله بن [سابور] يوم السبت بالعشي، ودفن يوم الأحد ضحوة لعشر بقين من المحرم، سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة. انتهى ما ذكره به (٦). فهذان الرجلان ثقتان، ولم يبق في رجال الحديث المذكور مبحث. ولكن قد صح: ١٠٤٥ - حديث (٧) جابر الذي فيه أن «شهداء أحد لم يغسلوا ولم يصل عليهم» (٨)،

стр. 1356

فالله أعلم إن كان ذلك خاصا بهم (١). ١٠٤٦ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، في «زيارة النِّساءِ القبور تشديدًا لم يُفسّرْهُ»، من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ .

стр. 1357

قالَ (١): وفي إسناده ربيعةُ بنُ سيف، وهو ضعيفُ الحديث، عنده مناكير. كذا قال، وهو شيءٌ لا يوجد - في علمي - لغير أبي حاتم البُسْتي، فهو الذي قال في ربيعةَ ابنِ سيفِ المعافري هذا: لا يُتابع، في حديثه مناكير (٢). فأما أبو حاتم الرازيُّ، فليس له فيه شيءٌ، وقد ذكره ابنه أبو محمد برواية من فوق ومِنْ أسفل، وأهمله من الجرح والتعديل (٣). وأما النسائي فذكره في كتاب «التمييز» بحديثه هذا، وقال: ليس به بأس (٤)،

стр. 1358

وذكر حديثه أيضًا في المصنف (١)، والتشديد المذكور مفسر في حديثه، ومبهم في حديث أبي داود. وها أنا أبيّنُ مُبْهَمَه، وإنّما اعتنيتُ به لأنه عندي حسن لا ضعيف، ولو كان ضعيفًا لم أعرض له (٢). وربيعة بن سيف قد روى عنه جماعة، منهم حيوة بن شريح، وهشام بن سعد، والمفضل بن فضالة، وسعيد بن أبي أيوب (٣). ولنسق أولا لفظ حديث أبي داود الذي أشار إليه، ثُمَّ نُتَّبِعه ما يُفسِّرُه: قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الهمداني (٤)، حدثنا المُفضَّلُ، عن ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرَّحمنِ الحُبليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قَبَرْنا مع رسول الله ﷺ يوما - يعني ميتًا ـ، فلما فرغنا، انصرف رسول الله ﷺ وانصَرَفْنا معه، فلما حاذى بابَهُ وقَفَ، فإذا نحن بامرأة مقبلة، قال: أظنُّه عرفها، فلما دَنَتْ إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله ﷺ : «ما أَخْرَجَكِ يا فاطمة من بَيْتِكِ؟» قالت: أتيتُ يا رسول الله أهل هذا [البيت] (٥)، فرَحمتُ إليهم ميتهم، أو عزيتهم به، فقال لها رسول الله ﷺ : «فلعلك بَلَغَتِ معهم الكُدَى» قالت: معاذ الله وقد سمعتُكَ تَذْكُر فيها ما تذكر، قال: «لو بلغت معهم الكُدَى، … »؛ فذكر تشديدًا في ذلك، فسألت ربيعة عن الكدى؟ فقال: القُبور فيما أحْسَبُ. هكذا أورَدَه أبو داود (٦). وقال النسائي فيما روى: عن قتيبة، عن المفضّل المذكور، بالإسناد المذكور،

стр. 1359

قال: «لو بلَغتِ معهمُ الكُدَى ما رَأيتِ الجَنَّةَ حتى يراها جَدُّ أبيك» (١). وقال البزار: وحدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوةُ بنُ شريح، حدَّثنا ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ ، أنه رأى فاطمة ابنته، فقال لها: «مِنْ أينَ أقبلتِ؟» فقالت: من وراء جنازة هذا الرجل، فقال النبي ﷺ : هل بلغتِ معهم الكُدَى؟ قالت: لا، وكيف أبلغها وقد سمعتُ منك ما سمعتُ؟ فقال النبي ﷺ : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لو بلَغْتِ معهم الكُدَى ما رأيتِ الجنَّةَ حتّى يراها جَدُّ أبيك (٢). ١٠٤٧ - وذكر (٣) حديث ابن عباس: «لَعَنَ اللهُ زائراتِ القُبور، والمتَّخِذين عليها المساجد والسُّرُجَ» (٤).

стр. 1360

ثم قال (١): هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي، وهو عندهم ضعيف جدا. كذا قال، وإنما كان ينبغي أن يُقال هذا في محمد بن سعيد المصلوب، أو الواقدي، أو غياث بن إبراهيم (٢)، ونحوهم من المتروكين المُجْمَعِ عليهم. فأما أبو صالح باذام مولى أم هانئ، فليس في هذا الحد، ولا في هذا النمط، ولا أقول: إنه ثقةٌ، لكنّي أقول: إنه ليس كما يُوهِمُه هذا الكلام، بل قال عليّ بن المديني: سمعتُ يحيى بن سعيد القَطَّانَ يقولُ: لم أرَ أحدًا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعتُ أحدًا من النّاسِ يقول فيه شيئًا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان (٣). وقال ابن أبي خيثمة: سمعتُ يحيى بن معين يقول: أبو صالح مولى أم هانئ، ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي؛ فليس بشيء، وإذا روى عنه غيرُ

стр. 1361

الكلبي، فليس به بأس؛ لأنَّ الكلبيَّ حدَّث به مرة: [من رأيه] (١)، ومرَّةً: عن أبي صالح، ومرَّةً: عن أبي صالح، عن ابن عباس (٢). وقد ذكرنا قبل أن ابن معين أخبر عن نفسه بأنه متى قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة (٣). وَضَعْفُ الكلبي لا ينبغي أن يُعْدِي أبا صالح، وليس ينبغي أن يُمَسَّ أبو صالح بكَذبة الكلبي عليه، حيث حكى عنه أنه قال له - أعني أن أبا صالح قال للكلبي -: كلُّ ما حدَّثتك عن ابن عبّاس كذب، وفي رواية: فلا تحدِّث به (٤). فهذا من كذب الكلبي، وهو عندهم كذَّاب (٥)، وإن كان ابن مهدي ترك الرواية عن أبي صالح (٦)، فإنَّ غيره قد قال فيه ما ذكرناه، فاعلم ذلك. ١٠٤٨ - وذكر (٧) من «المراسيل» (٨)، عن إبراهيم التيمي: أَنَّ النبيَّ ﷺ «أُخِذَ من قِبَلِ القِبْلَةِ ولم يُسَلَّ سَلَّا». كذا ذكره (٩)، وهو خطأ، ولم يقع في «المراسيل» لفظة التيمي، وإنما هي زيادة

стр. 1362

منه، وإنما هي من رواية حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن النبي ﷺ هكذا فقط، وبين أن حماد بن أبي سليمان إنما يروي عن إبراهيم النخعي لا التيمي، والرجلان مشتركان في الاسم، واسم الأب، فكل واحد منهما يقال له: إبراهيم بن يزيد ويشتركان في البلد أيضا وفي كثير من الرواة من فوق ومن أسفل (١). ولما كتب الحجاج إلى عامله أن يأخذ إبراهيم بن يزيد، كتب إليه: إن قبلنا إبراهيم بن يزيد التيمي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، فكتب إليه: أن خذهما جميعا. قال هشيم: أما النخعي فلم يؤخذ (٢) حتى مات، وأما التيمي فأخذ، فمات في السجن (٣). والمقصود أن [تعلم أن] (٤) لفظة: (التيمي) التي أزعم أنها خطأ، ليست في الموضع الذي نقل الحديث المذكور منه. ١٠٤٩ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن جعفر بن خالد بن سارة، عن أبيه،

стр. 1363

عن عبد الله بن جعفر، حديث: «اصْنَعُوا لآلِ جَعفر طعامًا؛ فإنّه قد جاءَهُم ما يَشْغُلُهم». وأتبعه أن قال (١): جعفر ثقةٌ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. كذا قال، ولم يُبيِّن لم لا يَصِحُ، وذلك أن خالد بن سارة لا تُعرف حاله، وروى عنه ابنه، وعطاء بن أبي رباح. قاله البخاري (٢). وأهمله ابن أبي حاتم كسائر مَنْ يَجهلُ أحوالهم (٣). ولا أعلم له إلا حديثين، هذا أحدهما.

стр. 1364

١٠٥٠ - والآخرُ (١): أنَّ النبيَّ ﷺ «حَمَلَ غُلامَيْنِ من بني عبدِ المُطَّلِب على دابَّةٍ» (٢). رواه أيضًا جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، كذلك، فاعلمه. ١٠٥١ - وذكر (٣) من طريق أبي أحمد (٤)، عن نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُتَرَبَّصُ بالغَرِيقِ يومًا وليلةٌ ثُمَّ يُدفَنُ». ثم رده بأن قال (٥): لم يسمع الحسن من جابر، ونوح متروك. هذا ما ذكره به، وقد طوى ذِكْرَ سَلْمِ بنِ سالم، راويه عن نوح بن أبي مريم، وهو متهم.

стр. 1365

فقد ذكره أبو أحمد في باب سَلْم بن سالم (١)، وفي باب نوح (٢)، وإن كان قال: لعل البلاء منه من نوح، وسالم سَلْمًا (٣)، ولكن مع ذلك لا ينقطع عن سَلْمِ الاتهام به، فإنّه متروك متهم. قال أبو زرعة: «ما أعلم أنّي حدَّثتُ عنه إلا مرّةً، قيل له: كيف كان في الحديث؟ قال: لا يُكتب حديثه، كان مرجئًا، وكان لا - وأوْمَأ بيده إلى فيه -. قال ابن أبي حاتم: يعني لا يُصَدَّق» (٤). ١٠٥٢ - (٥) - وقال أبو أحمد بن عدي (٦): سمعتُ إسحاق بن إبراهيم، يقول: سُئل ابن المبارك عن الحديث الذي يُحدِّث به في أكل العَدَس، أنه «قُدِّس على لسان سبعين نبيًّا»؟ فقال: ولا على لسان نبي واحدٍ، إنه لَمُؤْذٍ مُنْفِخٌ، مَنْ يُحدِّثُكم هذا؟ قالوا: سَلْمُ بن سالم، قال: عمَّن؟ قالوا: عنكَ، قال: وعنّي أيضًا! وقال ابن معين: ليس بشيءٍ (٧). وقال نعيم بن حماد: سمعتُ ابن المبارك وذكر عنده حديث لسلمة بن سالم، فقال: هذا من عقارب سَلْم. (٨). وقال أبو زرعة: أخبرني بعض الخراسانيين، قال: سمعتُ ابن المبارك يقول: اتَّقِ حَيَّاتِ سَلْمِ لَا تَلْسَعَنَّكَ (٩).

стр. 1366

وقال فيه النسائي: ضعيف (١). وهذا هو الصحيح في أمر هذا الرَّجلِ، لا ما قال أبو أحمد من أنه لا بأس به (٢). فليس ينبغي أن يُحمل على نوح بن أبي مريم، وإن كان متروكا في حديث، إنما جاء منه على لسان ضعيف، فاعلم ذلك. ١٠٥٣ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «ليس عليكم في مَيِّتِكُم غُسل إذا غسلتُموه … . الحديث». ثم قال (٥): عمرو بن عمرو لا يُحتج به. ١٠٥٤ - (٦) وسيأتي ذِكْرُه في رَجْمِ الذي يعمل عمل قوم لُوطٍ (٧) بأكثر من هذا.

стр. 1367

ثم قال (١): وإسناده (٢) عند الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا

стр. 1368

أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا خالدُ بنُ مَخْلدٍ، حَدَّثنا [سليمان] (١) بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو .. فذكره. انتهى ما ذكر. ويشبه أن يكون قد تبرأ من عُهدته لمّا ذَكَر إسناده، هذا هو ظاهرُ أمْرِه في الأحاديث التي يذكرها بأسانيدها، أنّه لم يحكم عليها بشيء، وإنما تركها لِنَظرِ المطالع، وقد [يَنْدُر] (٢) له خلاف هذا، أن يذكر إسنادًا ما هو عنده صحيح أو بعضه. ١٠٥٥ - (٣) كما فعل في «قصة كعب بن الأشرف»، فإنه ساقه من طريق مسلم (٤)، فقال: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابرًا. فذكره. وإلى هذا فاعلم أنّ أبا شَيبة أولى بالحمل عليه في هذا الحديث من عمرو بن أبي عمرو، فإنّه ضعيفٌ (٥)، وعمرو بن أبي عمرو مختلف فيه، وقد تقدم لأبي محمد تضعيف أبي شيبة، فاعلم ذلك.

стр. 1369

٦ - كتاب الزكاة ١ - باب زكاة البقر، والوَرِق، والحُلِيِّ، والرِّكاز، وفيمن استفاد مالا، والمدبَّر ١٠٥٦ - ذكر (١) مرسلًا، من طريق أبي أُويس، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، عن النبي ﷺ : أنه «كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن، … » الحديث في زكاة البقر (٢).

стр. 1370

وأعله (١) بضَعْفِ أبي أويس وبالانقطاع، ولم يَعْزُه إلى موضع، وأراه إنَّما نَقَله من عند أبي محمد بن حزم (٢)، فإنّه قد ذَكَر في باب زكاة الذَّهَبِ والوَرِقِ قطعةً أُخرى من هذه الصحيفة بهذا الإسناد، معزوةً إليه. ١٠٥٧ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)،، عن الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «في كل أربعين من البقرِ مُسِنّةٌ (٥)، وفي كلِّ ثلاثينَ تَبِيعٌ (٦) أو تبيعةٌ». ثم قال (٧): هذا مروي عن الشَّعبيّ مرسلًا، وهو الصَّوابُ. فنقول: إنّ هذا عند الدار قطنيّ غير موصل الإسنادِ، إنما سُئل عنه؟ فقال: يرويه داود ابن أبي هند، واختلف عنه، فرواه أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسي، عن عبيد الله بن موسى، عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، عن أنس، [فرفعه] (٨)، وغيره يرويه عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، مرسلًا وهو الصَّوابُ. ١٠٥٨ - وذكر (٩) من طريق النسائي (١٠)، حديث معاذ بن جبل، في «زكاة البقر».
следующие страницы →