← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وقال فيه النسائي: ضعيف (١). وهذا هو الصحيح في أمر هذا الرَّجلِ، لا ما قال أبو أحمد من أنه لا بأس به (٢). فليس ينبغي أن يُحمل على نوح بن أبي مريم، وإن كان متروكا في حديث، إنما جاء منه على لسان ضعيف، فاعلم ذلك. ١٠٥٣ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «ليس عليكم في مَيِّتِكُم غُسل إذا غسلتُموه … . الحديث». ثم قال (٥): عمرو بن عمرو لا يُحتج به. ١٠٥٤ - (٦) وسيأتي ذِكْرُه في رَجْمِ الذي يعمل عمل قوم لُوطٍ (٧) بأكثر من هذا.

стр. 1367

ثم قال (١): وإسناده (٢) عند الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا

стр. 1368

أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا خالدُ بنُ مَخْلدٍ، حَدَّثنا [سليمان] (١) بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو .. فذكره. انتهى ما ذكر. ويشبه أن يكون قد تبرأ من عُهدته لمّا ذَكَر إسناده، هذا هو ظاهرُ أمْرِه في الأحاديث التي يذكرها بأسانيدها، أنّه لم يحكم عليها بشيء، وإنما تركها لِنَظرِ المطالع، وقد [يَنْدُر] (٢) له خلاف هذا، أن يذكر إسنادًا ما هو عنده صحيح أو بعضه. ١٠٥٥ - (٣) كما فعل في «قصة كعب بن الأشرف»، فإنه ساقه من طريق مسلم (٤)، فقال: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابرًا. فذكره. وإلى هذا فاعلم أنّ أبا شَيبة أولى بالحمل عليه في هذا الحديث من عمرو بن أبي عمرو، فإنّه ضعيفٌ (٥)، وعمرو بن أبي عمرو مختلف فيه، وقد تقدم لأبي محمد تضعيف أبي شيبة، فاعلم ذلك.

стр. 1369

٦ - كتاب الزكاة ١ - باب زكاة البقر، والوَرِق، والحُلِيِّ، والرِّكاز، وفيمن استفاد مالا، والمدبَّر ١٠٥٦ - ذكر (١) مرسلًا، من طريق أبي أُويس، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، عن النبي ﷺ : أنه «كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن، … » الحديث في زكاة البقر (٢).

стр. 1370

وأعله (١) بضَعْفِ أبي أويس وبالانقطاع، ولم يَعْزُه إلى موضع، وأراه إنَّما نَقَله من عند أبي محمد بن حزم (٢)، فإنّه قد ذَكَر في باب زكاة الذَّهَبِ والوَرِقِ قطعةً أُخرى من هذه الصحيفة بهذا الإسناد، معزوةً إليه. ١٠٥٧ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)،، عن الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «في كل أربعين من البقرِ مُسِنّةٌ (٥)، وفي كلِّ ثلاثينَ تَبِيعٌ (٦) أو تبيعةٌ». ثم قال (٧): هذا مروي عن الشَّعبيّ مرسلًا، وهو الصَّوابُ. فنقول: إنّ هذا عند الدار قطنيّ غير موصل الإسنادِ، إنما سُئل عنه؟ فقال: يرويه داود ابن أبي هند، واختلف عنه، فرواه أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسي، عن عبيد الله بن موسى، عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، عن أنس، [فرفعه] (٨)، وغيره يرويه عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، مرسلًا وهو الصَّوابُ. ١٠٥٨ - وذكر (٩) من طريق النسائي (١٠)، حديث معاذ بن جبل، في «زكاة البقر».

стр. 1371

ثم قال (١): هذا يرويه مسروق بن الأجدع، عن معاذ، ومسروق لم يَلْقَ معاذًا ولا ذَكَرَ مَنْ حدَّثه به عنه، ذكر ذلك أبو عمر وغيره. انتهى ما ذكر. فأقول وبالله التوفيقُ: أبو عمر؛ أخافُ أن يكون تصحف من أبو محمد ولم أَبِت بهذا، وإنّما خِفْتُ ذلك؛ لأنّ ابنَ عبد البر، المعروف له خلاف هذا، هو يقول في رواية مسروق، عن معاذ: إنها متصلة، وأبو محمد بن حزم هو الذي كان رماها بالانقطاع، ثم رَجَع، ولَنَتُصَّ لك قولهما حتى تنظر في قولك: قال أبو عمر في «التمهيد» (٢)، في باب حميد بن قيس: وقد روي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت، ذكره عبد الرزاق (٣)، قال: أنبأنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: «بعثه النبي ﷺ إلى اليمن وأمرَهُ أن يأخُذَ من كل ثلاثين بقرةً تَبِيعًا أو تبيعةً، ومن كل أربعينَ مُسِنَّةً، وفي كل حالم دينارًا، أو عَدْلَه مَعافِرَ». وقال في «الاستذكار» (٤)، في باب صدقة (٥) الماشية: ولا خلاف بين العلماء

стр. 1372

أنَّ السُّنَّةَ في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا، وأنّ النِّصابَ المُجتمع عليه فيها، وحديث طاووس هذا عندهم عن معاذ غير متَّصل، والحديث عن معاذ ثابت مُتَّصِلُ من رواية معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، بمعنى حديث مالك. فهذا نص آخر له بأنّ الحديث من رواية مسروق، عن معاذ متَّصِل. وأما أبو محمد بن حزم، فإنه قال: إنه منقطع، وأنه لم يَلْقَ معاذاً (١). ثم استدرك في آخر المسألة، فقال: وجَدْنا حديث مسروق إنَّما ذُكر فيه فِعْلُ معاذ باليمن في زكاة البقر، ومسروق بلا شك عندنا أدرك معاذاً [بسنِّه وعقله] (٢)، وشاهد أحكامَهُ يقينًا، وأفتى في أيام عمر وهو رجلٌ، وأدرك النبي ﷺ وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ يُشاهد أحكامه، هذا ما لا شك فيه، لأنه هَمْدانيُّ النَّسب، يماني الدارِ، فصح أن مسروقًا وإن كان لم يَسْمَعْه من معاذ، فإنه عنده بنقل الكافَّةِ من أهل بلده له (٣) لذلك عن معاذ في أخذه لذلك، عن عهد النبي ﷺ عن الكافَّةِ. انتهى كلام ابن حزم (٤). ولم أقل بعد: إنّ مسروقا سمع من معاذ، وإنَّما أقول: إنه يجب على أُصولهم أن يُحكم لحديثه عن معاذ بحكم حديث المُتَعاصِرَيْنِ اللَّذين لم يُعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإنّ الحُكم فيه أن يُحكم له بالاتصال عند الجمهور، وشَرْطُ البخاري وعلي بن المديني أن يُعلم اجتماعهما ولو مرَّةً واحدةً (٥)، فهما - أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يَعْلَما لقاء أحدهما للآخرِ لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماعُ فُلانٍ من فلان (٦).

стр. 1373

فإذن ليس في حديث المتعا صِرَيْنِ إلا رأيان: أحدهما: هو محمول على الاتصال. والآخر: أن يُقال: لم يُعلم اتصال ما بينهما. فأما الثالث: وهو أنه منقطع فلا، فاعلم ذلك. ١٠٥٩ - وذكر (١) من طريق البزار (٢)، حديث ابن عباس في «زكاة البقر»، فيه ذِكْرُ الأَوْقَاصِ. ثم ردّه بأن قال (٣): بَقِيَّةُ لا يُحتج به. ولم يَعْرِضْ لمن هو أضعفُ منه، وهو المسعودي، وإنما يرويه البزار هكذا: حدثنا عبد الله بن أحمد بنِ شَبُّوَيهِ المروزي، حدثنا حَيْوَةُ بن شريح (٤)، حدثنا بَقِيَّةُ، عن المسعودي، عن الحكم، [عن طاووس، عن ابن عباس] (٥)، قال: لما بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن، … الحديث (٦) والمسعودي أحد المخلطين حتى كان لا يَعْقِلُ (٧)، والله أعلم. ١٠٦٠ - وذكر (٨) من طريق الدارقطني (٩)، عن عليّ، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس

стр. 1374

في العوامل (١) صَدَقَةٌ». ثم قال (٢): ولا يصح من قِبَلِ إسناده، فيه الصَّقْرُ بن حبيب. كذا قال من غير مزيد، وهو إجمال لموضع العلَّةِ، فَإِنَّ الصَّقْرَ لم يتقدم له [فيه] (٣) ذكر، ولا تعريف بشيءٍ من حاله، ولا هو أيضًا من مشاهير الضعفاء، حتى يكون قوله هذا بمنزلة ما لو قال: في إسناده ابن لهيعة أو الواقدي (٤)، أو محمدُ بنُ [سعيد المصلوب] (٥)، فلذلك اعتمدنا بيان أمر هذا الحديث هاهنا. فاعلم أنّ الصَّقْرَ هذا مجهول جدًّا (٦)، ولا وجدتُ له ذكرًا في شيء من مظان ذِكْرِه وذكر أمثاله، ولا أعرفه إلا في هذا الإسناد.

стр. 1375

وإلى ذلك فإنّه يرويه عنه أحمدُ بنُ الحارث البصري، وهو أيضًا كذلك، وقد ظننته مصريًا - بالميم -، وأمكن على ذلك كونه أحد رجلين مصريين يتسميان بهذا الاسم، وهما: أحمد بن الحارث بن قتادة، ذكره ابن يونس في «تاريخ المصريّينَ» (١)، والآخَرُ: أحمدُ بنُ الحارث بن مسكين، أبو بكر المصري، ذكره مَسْلَمةُ في كتاب «الحروف»، حتى تحققته بالباء منسوبًا إلى البصرة من نسخ صحيحة من كتاب الدارقطني (٢)، فبقي على ذلك مجهولا. وإلى هذا، فإنّ للحديث إسنادًا أجود من هذا؛ بل هو صحيح إلا أنه ليس فيه ذِكْر «الجَبْهة». قال الدارقطني: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقاقُ، حدثنا محمد بن عبد الله بن المنادي، حدثنا أبو بدر - هو شجاع بن الوليد -، حدثنا زهير (٣)، حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث وعاصم بن ضمرة، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس في [البَقَرِ] (٤) العوامل شيء» وفي حديث الحارث: «ليس على البقر العوامل شيء» (٥)، لم أعْنِ (٦)

стр. 1376

إلا رواية عاصم لا رواية الحارث (١)، وكلُّ مَنْ في هذا الإسناد ثقة معروف، وابن المنادي أحد الأثبات (٢). ١٠٦١ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن

стр. 1377

جبل، أن النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن، قال: «خُذِ الحَبَّ منَ الحَبِّ … » الحديثَ. ثم قال (١): عطاء لم يُدرك معاذًا. ولم يُبيّن أنه من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عنه. وهو قد قال في الاستسقاء: أنه لم يكن بالحافظ (٢). ١٠٦٢ - (٣) رد بذلك حديثا من روايته (٤). ١٠٦٣ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن أم سلمة: «ما بَلَغ أن تُؤدّى زكاته، فزُكِّي، فليس بكَنْزِ».

стр. 1378

ثُمَّ قالَ (١): في إسنادِ هذا الحَديثِ ثَابِتُ بنُ عَجْلانَ، ولا يُحتَجُّ به. كذا قالَ، وإسنادُ هذا الحَديثِ هو هذا: قال أبو دَاودَ: حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عيسى بنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا عِتابٌ، عن ثابت بن عَجْلانَ، عن عطاء، عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: كُنْتُ أَلْبَسُ أوضاحًا من ذَهَبٍ، … الحديث. وقوله في ثابت بن عجلان: «لا يُحتَجُّ به» قول لم يَقُلْهُ غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: «لا يُتابع على حديثه» (٢). وهذا من العقيليِّ تحامل عليه، فإنه يُمَسُّ بهذا من لا يُعْرَفُ بالثقة، فأَمَّا مَنْ عُرِف بها فانفراده لا يَضُرُّه، إلا أن يَكْثُر ذلك منه. وثابت هذا هو أبو عبد الله، أنصاري، حمصي، وَقَع إلى باب الأبواب (٣)، رأى أنس بن مالك، وحدث عن مجاهد، وعطاء بن القاسم بن عبد الرحمن، [وَسُلَيْمُ أبي عامر] (٤)، وسعيد بن جبير، وروى عنه جماعة (٥). قال بَقِيَّةُ: قال لي ابن المبارك: أخْرِجْ إليَّ حديث ثابت بن عجلان، قلت:

стр. 1379

إنها متفرقة، قال: اجمعها لي، فجعلتُ أتذكَّر وأُملي عليه (١). وقال دُحَيم: ثابتُ بنُ عجلان ليس به بأس، وهو من أهل أرمينية، روى عن القدماء: عن سعيد بن جُبير، وعطاء، ومجاهد، وابن أبي مُليكة (٢). وقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان لا بأس به، صالح الحديث (٣). وقال النسائي: ثابت بن عجلان ثقة (٤). وما روي عن أحمد بن حنبل من أنه سُئل عنه؟ فقال: كان يكون بالباب والأبواب، قيل: أكان ثقةً؟ فَسَكَت (٥)، لا يقضي عليه بحجةٍ (٦)؛ لأنه قد يسكت، لأنه لا تُعرف حاله، ومَنْ علمَ حُجَّةٌ على مَنْ لا يعلم، وقد يسكت [لأنه] (٧) لم يستحق عنده أن يُقال فيه: ثقة، وليس إذا لم يُنْحَلْ اسْمَ الثقة فهو ضعيف، بل قد يكون صدوقًا وصالحًا ولا بأس به، وألفاظ أخر من مصطلحاتهم. ولما ذكره أبو أحمد بن عدي في كتابه (٨) لم يَمَسَّهُ بشيء، وقد ذكر أحاديث يسيرةً من روايته. وكم من رجلٍ قد قَبِلَ أبو محمّدٍ (٩) حديثه وهو ليس مثله. ١٠٦٤ - وأورد (١٠) حديث ابن عمر، من طريق أبي داود (١١)، في «زكاة الماشية»، من رواية سفيان بن حسين، عن الزهري.

стр. 1380

وكلهم يقول فيه: لا يُحتج به إما مطلقا، وإما فيما يروي عن الزهري، فهلا كان هذا التوقف فيه وفي جماعة سواه، ممن ذكر بأشباه هذا؟ والحق أن مَنْ عُرف بالطَّلب، وأخَذَ الناسُ عنه، ونَقَل ناقلون حُسْنَ سيرته بتفصيل أو بإجمال، بلفظ من الألفاظ المُصْطَلَح عليها؛ مقبول الرواية. وأتبع هذا الحديث أن قال (١): وقد رُوي في أداء زكاة الحلي عن عائشة، وأم سلمة، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن [عمرو (٢)] (٣). قال أبو عيسى - و وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -: ولا يَصِحُ في هذا الباب شيء (٤). انتهى ما ذكره. وهو محتاج إلى نَظَرِ، وذلك أنّ هؤلاء الذين قال: إنّ في الباب عنهم، منهم من لا يصح حديثه.

стр. 1381

١٠٦٥ - (١) كحديث فاطمة بنت قيس (٢)، فإنه من رواية ضعفاء. ١٠٦٦ - (٣) وكحديث ابن مسعود (٤). فإن رافعه قبيصة بن [عقبة] (٥)، صاحب الثوري، وإن كان رجلا صالحا، فإنه يخطئ كثيرا (٦)، وقد خالفه من أصحاب الثوري من هو أحفظ منه فوقفه. فأما حديث أم سلمة، فقد تقدم الآن (٧)، ولا ينبغي أن يقال فيه ضعيف. ١٠٦٧ - (٨) وأما حديث عبد الله بن عمرو (٩).

стр. 1382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1383

فينبغي على أصل أبي محمد أن يقبله ويصححه، فقد عُهد يقبل حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقةً. وقد ذكرنا له من ذلك أحاديث (١)، والترمذي إنّما ضعف حديث ابن عمرو؛ لأنه وقع له من رواية ابن لهيعة والمثنى بنِ الصَّبّاح، عن عمرو، فضعَفَهُما، وضعَّفَهُ بهما، لا بعمرو بن شعيب. وللحديث إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب قد احتج به أبو محمدٍ. قال أبو داود: حدثنا أبو كامل وحميدُ بنُ مَسْعدةَ المعنى، أن خالد بن الحارث حدثهم، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن امرأةً أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتانِ غليظتان من ذهب، فقال لها: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ الله بهما يوم القيامةِ سوارين من نار؟» قال: فَخَلَعتْهُما فألْقَتْهُما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما الله ولرسوله (٢). وهذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرو؛ عن أبيه، عن جده مَنْ قد عُلِمَ، وإنّما ألزمته ما التزَمَ، والترمذي إنّما ضعَّفه لأنه لم يَصِلْ عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرنا. والدارقطني أيضًا الذي استَوْعَب أحاديثَ هذا الباب، إنما ساقه من رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب (٣)، وذكره أيضًا من رواية سفيان بن حسين: بعد الموضع الذي جمع فيه أحاديث الباب مفردًا.

стр. 1384

وأبو محمد إنما نظر الحديث عند الدارقطني، وأغفل كتاب أبي داود. ١٠٦٨ - أما (١) حديث عائشة (٢)، فكذلك أيضا يلزمه منه ما التزم من قبول روايات يحيى بن أيوب المصري أحيانا كما بيناه (٣). وإنما اعتراه أيضا في حديث عائشة ما اعتراه في حديث عبد الله بن عمرو (٤)، وذلك أن الدارقطني جهل من إسناده رجلا اتفق أن نسب إلى جده، فخفي عليه أمره، فضعف الحديث من أجله، فتبعه أبو محمد على ذلك، ولم يضع فيهما نظرا. قال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن هارون أبو نشيط، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عطاء أخبره، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ ، فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ ، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» … الحديث (٥). قال الدارقطني:

стр. 1385

محمد بن عطاء مجهول (١). هذا، والله أعلم، هو الذي رأى أبو محمد، ومحمد بن عطاء إنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات (٢)، وقد تبين أنه هو عند أبي داود. قال أبو داود (٣): حدثنا محمد بن إدريس الرازي، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن [عبد الله] (٤) بن أبي جعفر، أن محمد بن عمرو بن عطاء، أخبره عن عبيد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة: … فذكر الحديث بنصه. فالحديث كما كان إسنادا ومتنا، إلا أن أبا نشيط محمد بن هارون رواه عن عمرو بن الربيع بن طارق، فقال فيه: محمد بن عطاء، نسبه إلى جده، إما أن يكون ذلك منه، وإما أن يكون من عمرو بن الربيع. وأما أبو حاتم الرازي، إمام الجرح والتعديل، وهو محمد بن إدريس الذي عنه رواه أبو داود، فإنه بينه عن عمرو بن الربيع بن طارق، وقال فيه: محمد بن عمرو بن عطاء، فارتفع الإشكال، ولم يبق في الخبر إلا كونه من رواية يحيى بن أيوب، وأبو محمد قد يصحح له أحاديث، وجماعة توثقه، وقد أخرج له مسلم، وإن كان يضعف، فبالنسبة إلى من فوقه (٥). ١٠٦٩ - وذكر (٦) من طريقه أيضا (٧)، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: «فإنا آخذوها وشطر ماله».

стр. 1386

ثم قال (١): بهز بن حكيم وثقه ابن المديني وابن معين، وغيرهما يُضعفه (٢). هذا ما ذكره به، وهو تقصير به، موهم أنّ الأكثرين على تضعيفه، وإنّما اختلف الناسُ فيما يروي بهز، عن أبيه، عن جده، هكذا، وهو الذي جعله الحاكم في أقسام الصحيح المختلف فيه (٣). أما أن يُقال: إنّ بهزا وثقه ابن معين وابن المديني، وضعفه غيرهما؛ فخطأ. نعم لو قال: [إِنَّ] (٤) ابن أبي حاتم لم يذكر توثيقه إلا عن ابن معين وابن المديني صدق، ولو زاد وضعفه غيرهما عند ابن أبي حاتم لم يَصْدُق، فإنّ ابن أبي حاتم لم يذكر فيه التضعيف، وإنّما حكى عن أبيه فقط أنه شيخ يكتب حديثه ولا يُحتج به (٥). وعن أبي زرعة أنه قال فيه: صالح، ولكنه ليس بالمشهور (٦). وقول أبي حاتم: لا يُحتج به. لا ينبغي أن يُقبل منه إلا بحجة، وبهز ثقة عند مَنْ عَلِمَه، وقد وثقه غيرُ مَنْ ذَكَر كابن الجارود والنسائي (٧)، وصحح الترمذي

стр. 1387

روايته، عن أبيه، عن جده (١). منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام وقال أبو أحمد: قد روى عنه ثقاتُ النّاسِ، وذكر أنّ الزُّهري روى عنه حديثين ذكرهما، قال: ولم أر أحدًا من الثقات تخلف عنه في الرواية، ولم أر له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه إذا حدَّث عنه ثقة، فلا بأس بحديثه (٢). وقال أبو جعفر السبتي (٣): إسناد بهز، عن أبيه، عن جده صحيح. وقال محمد بن الحسين (٤): سألت ابن معين: هل روى شعبة عن بهز؟ قال: نعم، روى عنه حديثا، وهو: ١٠٧٠ - (٥) قوله ﵇: «أَتَرْعَوون (٦) عن ذِكْرِ الفَاجِرِ» (٧).

стр. 1388

وقد كان شعبه متوقّفًا عنه، فلما روى هذا الحديث كتبه وأبرأه مما اتهمه به، قلت: فكم له: عن أبيه، عن جده؟ قال: أحاديث، قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ما تقول في بهز؟ قال: سألت غُنْدَرًا (١) عنه؟ فقال: ثقة، كان شعبه مسه، ثم تبين معناه فكتب عنه (٢). قال أبو محمد بن قتيبة: كان من خيار النّاسِ، وليس بضار له ما حكاه أحمد بن بشير، قال: أتيتُ البصرة في طَلَبِ الحديث، فأتيت بهزا فوجَدْتُه مع قوم يلعبون بالشَّطرنج (٣)، فإنّ استباحتها مسألة فقهية مجتهدة. ١٠٧١ - وقد ذَكَر (٤) أبو محمد عبد الحقِّ، رحمه الله تعالى، حديثًا: «إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ» من عند النسائي (٥).

стр. 1389

وسكت (١) عنه مصححًا له، ولم يبين أنه من رواية بهز، وهذا يزيد عمله هنا قبْحًا، فاعلم ذلك، والله أعلم. ١٠٧٢ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ : «في ثلاثين من البقر تبيع» الحديث.

стр. 1390

ثم قال (١): أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد وصله خصيف، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله، والذي رواه مقطوعا أحفظ. كذا وقع هذا الكلام منه، وهو خطأ، وتغيير للواقع في كتاب الترمذي؛ فإنه يفهم منه أن الموصول من رواية خصيف، والمقطوع من غير روايته، وليس كذلك، وما رواه في الحالين إلا خصيف، ولكنه اختلف عليه، فعبد السلام بن حرب وهو حافظ، لا يذكر: عن أبيه؛ فجعله مقطوعا، وشريك، وهو ممن ساء حفظه، يذكر: عن أبيه، فيجعله موصولا، وكلاهما يرويه عن خصيف، عن أبي عبيدة، فاعلمه. ١٠٧٣ - وذكر (٢) من حديث علي: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» (٣). وذكر (٤) وقف من وقفه على علي، وإعلال ابن حزم إياه؛ بكونه من رواية عاصم والحارث مقرونين عن علي (٥)، ثم حكى أن غيره قال: هذا لا يلزم، وقد أسنده جرير عنهما، وكان ثقة.

стр. 1391

وذكر أيضًا إسناد أبي عوانة إياه، وكان ثقةً. وكذلك زيادة: «فما زاد فبحساب ذلك» (١)، ارتضاها أيضًا لرواية زيد بن [حبّان] (٢) إياها مسندةً، والله أعلم. ١٠٧٤ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعت

стр. 1392

عبد الله بن عمر … فذكر حديث «الغُصْنِ من الذَّهَبِ الذي دلَّهمُ النبي ﷺ فِي قَبْرِ أبي رِغَالٍ (١)». ولم يتقدم له ذكر لِبُجَيْر هذا، والحديث من أجله لا يصح، فإن حاله مجهولة، ولا يُعرف له راو عنه إلا إسماعيل بن أُميَّةَ (٢). ولما ذَكَر الدارقطني في كتابه «المؤتلف والمختلف» (٣) بُجَيْرًا بروايته هذه عن عبد الله بن عمرو، ورواية إسماعيل بن أُمَيَّةَ عنه، أتبعه عن عبّاس الدُّوري، عن ابن معين، أنه قال: لم أسمع أحدًا حدَّث عنه غير إسماعيل بن أُمَيَّةَ. ولم يعرف ابن أبي حاتم حالَهُ (٤). وإلى ذلك، فإنَّ الحديث المذكور إنّما يرويه عن إسماعيل بن أُميَّة: ابنُ إسحاق (٥). ١٠٧٥ - وذكر (٦) في زكاة الركاز، قال: ويُروى في تفسير الركاز حديث، من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن جده، عن أبي هريرة: سُئل رسول الله ﷺ عن الركاز؟ فقال: «هو الذَّهَبُ الذي خَلَقَ اللهُ في الأَرضِ يومَ خَلَق

стр. 1393

السماوات والأرض» (١). وعبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث. ذكر ذلك ابن أبي حاتم (٢). وقد روي من طريق آخر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ولا يصح أيضا، ذكره الدارقطني (٣) ﵀.

стр. 1394

انتهى ما ذكر (١) بنصِّه. وقد يُظَنُّ من هذا الكلام أنَّ الحديثَ الأَوَّلَ من رواية عبد الله بن سعيد، ذكره الدارقطني، ولم أجد له ذكرًا في كتابي الدارقطني «السُّنن» و «العلل»، ولا أذكر أنه ينقل من غيرهما سوى «المؤتلف والمختلف». فأما الطريق الأخرى التي قال: إنه يُروى عن أبي هريرة، فذكره الدارقطني في «العلل»، بغير إسنادٍ مُوصَلٍ. ونَصُّ ما ذَكَر: وسُئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «الرِّكازُ: الذَّهَبُ الذي يَنْبُتُ على وجه الأرض». فقال: يرويه حبان (٢) بن عليّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وهو وهم، ليس من حديث الأعمش (٣)، ولا من حديث أبي صالح، وإنما يرويه رجل مجهول، عن آخر، عن أبي هريرة. انتهى ما ذكر، والله أعلم. ٢ - باب ما لا صدقة فيه وزكاة الخيل والفِطْرِ والخُضَر والمُكاتَبِ ١٠٧٦ - ذكر (٤) من طريق مسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : «ليس في العبدِ صدقة إلا صدقةُ الفِطْرِ».

стр. 1395

هذا اللفظ هو عند مسلم من رواية مَخرمة بن بُكير، عن أبيه، عن عِرَاكِ بن مالك، عن أبي هريرة، ومخرمة لم يسمع من أبيه (١). وهذا الحديث له إسناد حسنٌ مُتَّصل، ذَكَره قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدَّثنا نافع بن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عِراكِ بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لا صَدَقة في فَرَسِ الرَّجل ولا عَبْدِه، إلّا صدقةَ الفِطْرِ» (٢). أبو إسماعيل محمد بن إسماعيلَ التّرمذي، شيخ للنسائي، وثقه النسائي والناس (٣)، وليس في الإسناد مَنْ يُنظر فيه. وقال الدارقطني: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ رِشْدِينَ، حدَّثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «لا صدقة على الرجل في فَرَسِه ولا عبده إلا زكاة الفطر» (٤).

стр. 1396

أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدِينَ بنِ سعدٍ ثقة، عالم بالحديث (١). وقال الدارقطني أيضًا: حدثنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا علي بن داود، حدثنا يزيد بن خالد بنِ مَوْهَبٍ، حدَّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس في الخيل والرقيق صدقة، إلّا أنّ في الرقيقِ صدقة الفطر» (٢)، هذه كلها صحاح (٣)، والله أعلم.

стр. 1397

١٠٧٧ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، من حديثِ غُورَكِ بنِ الحضرم (٣) أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «في الخيل السائمة (٤) في كل فرس دينار». ثم قال (٥): تفرد به غورك، وهو ضعيف جدا. هذا ما ذكر وقد أساء في تركِ ذِكْرِ مَنْ دون غُورك، وهم جماعة ضعفاء. قال الدارقطني: أخبرنا أحمدُ بنُ عَبْدَانَ الشيرازي، فيما كتب إليَّ، أنّ محمد بن موسى الحارثي حدَّثهم، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني، حدثنا الليث بن حماد الإصْطَخْرِيُّ، حدَّثنا أبو يوسف، عن غُورك بنِ الحِصْرِمِ (٦)، أبي عبد الله، عن جعفر بن محمّدٍ، عن أبيه، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «في الخيل السائمة في كل فرس دينار». ثم قال الدارقطني: تفرد به غُورَكٌ، عن جعفر، وهو ضعيف جدا، ومَنْ دُونَه ضعفاء (٧). هذا نص ما ذكره به الدارقطني.

стр. 1398

وقد طوى أبو محمّدٍ ذلك كله، واقتصر على غُورَك، وأبو يوسف: هو القاضي (١)، وهو محمول عليه عندهم، فاعلم ذلك. ١٠٧٨ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن معاذ، أنه «كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضراوات؟ وهي البَقْلُ» الحديث. ثم أتبعه (٤) قولَ التّرمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء. كذا قال ولم يُفسِّر عِلَّتَه. وهذا الحديث أورده الترمذي هكذا: أنبأنا عليُّ بن خَشْرم، أنبأنا عيسى بن يونس، عن الحسن بن عُمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عُبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ، أنه كتب إلى النبي ﷺ … فذكره.

стр. 1399

ثم قال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، والحسن بن عمارة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه ابنُ المبارك. انتهى كلامُ الترمذي، فاعلم ذلك. ١٠٧٩ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «ليس في مالِ المُكاتب زكاة، حتّى يُعْتَق». ثم قال (٣): إسناده ضعيف. هكذا قال من غير مزيد، وإسناده هو هذا: أنبأنا عبد الباقي بن قانع وعبدُ الصَّمد بن عليّ، حدثنا الفضل بن العباس الصَّوافُ، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا عبد الله بن بزيع، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، فذكره. عبد الله بن بزيع الأنصاري قاضي تُسْتَر، أحاديثه أو عامتها ليست بمحفوظة، وليس ممَّن يُحتج به، قاله أبو أحمد بن عدي (٤). وأبو الزبير مدلس، عن جابر.

стр. 1400

وأما يحيى بن غيلان البغدادي التستري الأصل، ذكر ابن أبي حاتم، يحيى بن عبد الله بن غيلان، ثم قال: المعروف يحيى بن غيلان (١)، وهو عنده مجهول الحال (٢). وأما يحيى بن غيلان بن عبد الله بن أسماء بن حارثة، الذي يروي عن مالك، فهو غير هذا، وهو ثقة، قاله الخطيب في تاريخه (٣)، فاعلم ذلك. ١٠٨٠ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)،

стр. 1401

عن [عبد الله بن ثعلبة] (١) بنِ صُعَير، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: «صَاعٌ من بُرِّ، أو قمح عن كل اثنين، صغير أو كبيرٍ، حُرٌّ أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير، أما غَنيكُم فَيُزَكِّيهِ اللهُ تعالى، وأما فقيرُكم فَيَرُدُّ الله عليه أكثر ما أعطى». ثم أتبعه أن قال (٢): في إسناده النُّعمان بن راشد، وبكر بن وائل، وهما ضعيفان، إلّا أنّ أبا حاتم قال: بكر بن وائل صالح الحديث. هذا نص ما أورد، وهو هكذا مُوهمٌ تساوي حديث بكر بن وائل والنعمان.

стр. 1402

وفيه أيضًا ما لا أعلم قائلا به غيره، وهو تضعيف بكر بن وائل، وبذلك يتأكد الذي قصدتُ بيانه، وذلك أنه إذا قرأ أحد هذا الموضع، واعتقد أنه لا بأسَ ببَكْرِ بنِ وائل - كما هو الحق فيه -، فيَظُنُّ أنّ جميع لفظ الحديث المذكور في روايته، ولا يبالي بضَعْفِ النُّعمان بن راشد؛ والأمر فيه ليس كذلك، بل الحديث المذكور حديث النعمان بن راشد وحده، رواه عن الزهري، فأما بكر بن وائل، فليس في روايته عن الزهري قوله: «ذَكَرٍ أو أُنثى، غني أو فقير»، ولا أيضًا قوله: «أَمَّا غَنِيَّكُم فَيُزَكِّيهِ اللهُ، وأمّا فقيرُكم فَيَرُدُّ اللهُ عليه أكثَرَ ممَّا أعطى». وعنده زيادة ليست في رواية النعمان، وهي قوله: «صاع تمر، أو صاع شعير، على كل رأس». وإن أردتَ الوقوف على نص روايته، ففي كتاب أبي داود، وإنما طلبتُ بتَرْكِ إيرادها الاختصار. ويَنْجَرُّ بِذِكْرِه إخلال آخر، وذلك أنه اعتنى بأمر الواجب في زكاة الفطر ولم يَسُقُ ألفاظ الأحاديث في ذلك، فَيَخْلُص، فأَتْبَعَ النص الذي ذكرته، أن قال: ١٠٨١ - ورواه (١) أيضًا من حديث الحَسَنِ، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (٢)، ولم يسمع الحسنُ من ابن عبّاس.

стр. 1403

فهذا يُظنُّ منه أنّ في حديث ابن عباس: «أما غَنِيُّكُم … » إلى آخره، وأنَّ فيه: «غنيّ أو فقير»، وليس شيء من ذلك فيه، وإنما مَعْنِيه مسألة صاع البر أنه عن اثنين. وهنا إخلال آخر، وهو أنه أتبع هذا أن قال: ١٠٨٢ - ورواه (١) الترمذي (٢)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، واختلف في إسناده. فهذا أيضًا كما قلته، إنما عنى ذِكْرَ الصاع من البُرِّ؛ أنه بين اثنين، وحديث الترمذي هذا إنما نصه: «بَعَث مناديًا في فِجَاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، حُرِّ أو عبدٍ، صغير أو كبيرٍ، مُدانِ من قمح، أو سواه صاع من طعام». رواه من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما، وكذلك لم يُتبعه أكثر من أن قال: اختلف في إسناده. والخلاف الذي أشار إليه قد ذكره الترمذي، وذلك أن راويه عن عمرو بن شعيب هو ابن جريج، فعنه في ذلك قولان (٣): أحدهما: قول سالم بن نوح، عنه عن عمرو، عن أبيه، عن جده. والآخر: قول عمر بن هارون، عنه عن العباس بن مَيْناء، عن النبي ﷺ ،

стр. 1404

وهذا لم يكن بضار له لو اتَّصلَ، وإنما الحديث [غير متصل] (١). قال الدارقطني في كتاب «العلل» (٢): لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فاعلمه. وهاهنا إخلال آخر، وذلك أنه قال (٣) بعد هذا كله: قال أبو عمر (٤): حديث ثعلبة (٥) هذا مضطرب، وذِكْرُ البُرِّ وَهُمْ في حديث الثوري. فجاء هذا كأنه إعادة على حديث ثعلبة، وما للثوري في حديث ثعلبة ذكر، فإنه لا يروي عن الزهري، وقد قيل له: لِمَ لَمْ تَرحل إلى الزُّهري؟ قال: كنتُ قليل الدراهم، وأغنانا معمر عنه (٦). وحديث ثعلبة إنما مداره على الزهري، وإنما لَفَقَ أبو محمد كلام أبي عمر من موضعين: في أحدهما: كلام أبي داود على حديث أبي سعيد، وهو: ١٠٨٣ - (٧) أن معاوية بن هشام قال فيه: عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: «نصف صاع من بر»، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن يروي عنه. وهو - أعني هذا الكلام بنصه - في كتاب «السنن» (٨). وقال في موضع آخر من «التمهيد» بعد هذا في حديث ثعلبة (٩): أنه مضطرب

стр. 1405

لا يثبت (١). فلفّق أبو محمد الكلامين، فجاءا كأنهما على حديث ثعلبة، وكان صواب هذا القول فيما أراد هكذا: حديثُ ثعلبة هذا مضطرب، وذِكْرُ البر وهم في حديث أبي سعيدٍ من رواية الثوري. ١٠٨٤ - وذكر (٢) مرسل سعيد بن المسيب، في «مُدَّينِ من حنطة في زكاة الفطر» (٣). ولم يَعْزُه (٤)، وهو في «مراسيل أبي داود» ﵀. ١٠٨٥ - وذكر (٥) من طريق مسلم (٦)، حديث أبي سعيد في «زكاة الفطر». ثم أتبعه أن قال (٧): زاد أبو داود (٨) في هذا الحديث: «أو صاعا من حنطة»، قال: وليس بمحفوظ.
следующие страницы →