← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

عن [عبد الله بن ثعلبة] (١) بنِ صُعَير، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: «صَاعٌ من بُرِّ، أو قمح عن كل اثنين، صغير أو كبيرٍ، حُرٌّ أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير، أما غَنيكُم فَيُزَكِّيهِ اللهُ تعالى، وأما فقيرُكم فَيَرُدُّ الله عليه أكثر ما أعطى». ثم أتبعه أن قال (٢): في إسناده النُّعمان بن راشد، وبكر بن وائل، وهما ضعيفان، إلّا أنّ أبا حاتم قال: بكر بن وائل صالح الحديث. هذا نص ما أورد، وهو هكذا مُوهمٌ تساوي حديث بكر بن وائل والنعمان.

стр. 1402

وفيه أيضًا ما لا أعلم قائلا به غيره، وهو تضعيف بكر بن وائل، وبذلك يتأكد الذي قصدتُ بيانه، وذلك أنه إذا قرأ أحد هذا الموضع، واعتقد أنه لا بأسَ ببَكْرِ بنِ وائل - كما هو الحق فيه -، فيَظُنُّ أنّ جميع لفظ الحديث المذكور في روايته، ولا يبالي بضَعْفِ النُّعمان بن راشد؛ والأمر فيه ليس كذلك، بل الحديث المذكور حديث النعمان بن راشد وحده، رواه عن الزهري، فأما بكر بن وائل، فليس في روايته عن الزهري قوله: «ذَكَرٍ أو أُنثى، غني أو فقير»، ولا أيضًا قوله: «أَمَّا غَنِيَّكُم فَيُزَكِّيهِ اللهُ، وأمّا فقيرُكم فَيَرُدُّ اللهُ عليه أكثَرَ ممَّا أعطى». وعنده زيادة ليست في رواية النعمان، وهي قوله: «صاع تمر، أو صاع شعير، على كل رأس». وإن أردتَ الوقوف على نص روايته، ففي كتاب أبي داود، وإنما طلبتُ بتَرْكِ إيرادها الاختصار. ويَنْجَرُّ بِذِكْرِه إخلال آخر، وذلك أنه اعتنى بأمر الواجب في زكاة الفطر ولم يَسُقُ ألفاظ الأحاديث في ذلك، فَيَخْلُص، فأَتْبَعَ النص الذي ذكرته، أن قال: ١٠٨١ - ورواه (١) أيضًا من حديث الحَسَنِ، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (٢)، ولم يسمع الحسنُ من ابن عبّاس.

стр. 1403

فهذا يُظنُّ منه أنّ في حديث ابن عباس: «أما غَنِيُّكُم … » إلى آخره، وأنَّ فيه: «غنيّ أو فقير»، وليس شيء من ذلك فيه، وإنما مَعْنِيه مسألة صاع البر أنه عن اثنين. وهنا إخلال آخر، وهو أنه أتبع هذا أن قال: ١٠٨٢ - ورواه (١) الترمذي (٢)، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، واختلف في إسناده. فهذا أيضًا كما قلته، إنما عنى ذِكْرَ الصاع من البُرِّ؛ أنه بين اثنين، وحديث الترمذي هذا إنما نصه: «بَعَث مناديًا في فِجَاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، حُرِّ أو عبدٍ، صغير أو كبيرٍ، مُدانِ من قمح، أو سواه صاع من طعام». رواه من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما، وكذلك لم يُتبعه أكثر من أن قال: اختلف في إسناده. والخلاف الذي أشار إليه قد ذكره الترمذي، وذلك أن راويه عن عمرو بن شعيب هو ابن جريج، فعنه في ذلك قولان (٣): أحدهما: قول سالم بن نوح، عنه عن عمرو، عن أبيه، عن جده. والآخر: قول عمر بن هارون، عنه عن العباس بن مَيْناء، عن النبي ﷺ ،

стр. 1404

وهذا لم يكن بضار له لو اتَّصلَ، وإنما الحديث [غير متصل] (١). قال الدارقطني في كتاب «العلل» (٢): لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فاعلمه. وهاهنا إخلال آخر، وذلك أنه قال (٣) بعد هذا كله: قال أبو عمر (٤): حديث ثعلبة (٥) هذا مضطرب، وذِكْرُ البُرِّ وَهُمْ في حديث الثوري. فجاء هذا كأنه إعادة على حديث ثعلبة، وما للثوري في حديث ثعلبة ذكر، فإنه لا يروي عن الزهري، وقد قيل له: لِمَ لَمْ تَرحل إلى الزُّهري؟ قال: كنتُ قليل الدراهم، وأغنانا معمر عنه (٦). وحديث ثعلبة إنما مداره على الزهري، وإنما لَفَقَ أبو محمد كلام أبي عمر من موضعين: في أحدهما: كلام أبي داود على حديث أبي سعيد، وهو: ١٠٨٣ - (٧) أن معاوية بن هشام قال فيه: عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: «نصف صاع من بر»، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن يروي عنه. وهو - أعني هذا الكلام بنصه - في كتاب «السنن» (٨). وقال في موضع آخر من «التمهيد» بعد هذا في حديث ثعلبة (٩): أنه مضطرب

стр. 1405

لا يثبت (١). فلفّق أبو محمد الكلامين، فجاءا كأنهما على حديث ثعلبة، وكان صواب هذا القول فيما أراد هكذا: حديثُ ثعلبة هذا مضطرب، وذِكْرُ البر وهم في حديث أبي سعيدٍ من رواية الثوري. ١٠٨٤ - وذكر (٢) مرسل سعيد بن المسيب، في «مُدَّينِ من حنطة في زكاة الفطر» (٣). ولم يَعْزُه (٤)، وهو في «مراسيل أبي داود» ﵀. ١٠٨٥ - وذكر (٥) من طريق مسلم (٦)، حديث أبي سعيد في «زكاة الفطر». ثم أتبعه أن قال (٧): زاد أبو داود (٨) في هذا الحديث: «أو صاعا من حنطة»، قال: وليس بمحفوظ.

стр. 1406

وهذا يوهم أنه وقف لهذه الزيادة على إسناد عند أبي داود، وهي لا إسناد لها عنده، وإنما أتبعها أبو داود حديث أبي سعيد، فقال: رواه ابن علية وعبدة بن سليمان وغيرهما، عن ابن إسحاق، عن [عبد الله] (١) بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد، بمعناه. وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية: «أو صاع (٢) من حنطة» وليس بمحفوظ. هذا ما عند أبي داود، فهو كما ترى غير متصل فيما بينه وبين ابن علية، لا فيما ذكر فيه الحنطة، ولا فيما لم يذكرها فيه، ولا أيضا اتصل ما بينه وبين عبدة بن سليمان، فكل الروايات عن ابن إسحاق في هذا غير موصل عنده. وهذه الرواية التي أشار إليها أبو داود عن ابن علية بذكر الحنطة، هي عند الدارقطني متصلة، قال: ١٠٨٦ - (٣) حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي وعبد الملك بن أحمد الدقاق، قالا: حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، قال: قال أبو سعيد - وذكروا عنده صدقة رمضان - قال: «لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ »، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ قال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها، ولا أعمل بها (٤).

стр. 1407

٣ - باب الاعتداء في الصدقة، وإخراج الزكاة من المُعَدِّ للمبيع، وزكاة مال اليتيم، والبَزّ (١)، والخَرْص، وأنّ في المال حقًّا سوى الزَّكَاةِ ١٠٨٧ - ذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث أنس، «في أنّ المعتدي في

стр. 1408

الصدقة [كمانعها] (١). وسكت (٢) عنه، وهو حديث إنما يرويه الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس. وسعد بن سنان يقال فيه: سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وابن معين يوثقه (٣). وقال الترمذي: تكلم فيه أحمد بن حنبل (٤). وقال فيه النسائي: ضعيف الحديث (٥). فهذا الحديث إذن من أجله حسن، وكذلك قال فيه الترمذي، فاعلمه. ١٠٨٨ - وذكر (٦) من طريقه أيضا (٧)، ثم من طريق الدارقطني حديث «أمرنا أن نخرج الزكاة من الذي يعد للبيع».

стр. 1409

ثم قال (١): خُبَيْبٌ هذا ليس بالمشهور، ولا نعلم روى عنه إلا جعفر بن سعد، وليس جعفر هذا ممن يُعتمد عليه. ١٠٨٩ - وذكر (٢) في الجهاد، عن سليمان بن سَمُرَةَ: أما بعد: كان رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ يَكْتُم غالا، فإنّه مثله» (٣). وسكت (٤) عنه، فلم يَقُل شيئًا ولا نبه على أنه من رواية جعفر هذا، عن حبيب المذكور، عن أبيه سليمان، وكأنّ هذا منه تصحيحًا له، كما [أوْهَمَتْهُ مُفاضَلَته] (٥) بين حديثِ سَمُرَةَ وعائشة، كما تقدم في كتاب الصلاة (٦). ١٠٩٠ - وذكر (٧) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ

стр. 1410

خَطَبَ النَّاسَ فقال: «أَلَا مَنْ وَلِيَ يتيمًا له مالٌ فَلْيَتَّجِرْ به … » الحديث (١). ثم علله بأن قال (٢): قال أبو عيسى: إنما رُوي من هذا الوجه، وفي إسناده مقال. ثم قال هو من عنده: المقال الذي في إسناده أنه رواه المثنى بن الصباح، والمثنى ضعيف لا يُحتج به. كذا أورد هذا الموضع، جعل ما قاله الترمذي هو: «في إسناده مقال»، ثم أخذ هو في تفسير المقال. والواقع في كتاب الترمذي نصه: وإنما رُوي هذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال؛ لأن المثنّى بنَ الصَّبّاح يُضعف في الحديث. انتهى. ثم قال أبو محمد (٣): ورواه عبد الله بن عليّ بنِ مِهران، عن عمرو بن شعيب، وهو ضعيفٌ أو مجهولٌ. هذه الرواية لم يَعْزُها ولا أعرِفُ من أين أخرَجَها، وقد رواه عن عمرو مرفوعًا ناس إلا أنه لا يصح منه شيء، فلذلك لم نطل بذكرها.

стр. 1411

ثم قال - متصلا بذلك -: ورواه حسين المعلم، عن مكحول، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب، عن عمر. ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن عمر (١)؛ لم يذكر ابن المسيب. وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول. لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب؛ وحديث عمر أصح ما فيه المرفوع. انتهى ما ذكر. ولم يعزه. وهو نص ما ذكر الدارقطني في علله (٢)، إلا أنه فيه إخلال اعترى بالاختصار، وهو في قوله: خالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب، ينقص منه: عن [عمر] (٣). ونص ما عند الدارقطني: وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، عن عمر. لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب (٤)، والله أعلم. ١٠٩١ - وذكر (٥) حديث فاطمة بنت قيس: «أن في المال حقا سوى الزكاة»، من عند الترمذي (٦).

стр. 1412

ثم قال (١): رُويَ مرسلًا عن الشعبي، قال: وهو أصح. هذا فيه خطأ وإجمال تعليل، أما خطؤه فقوله: رُوي عن الشعبي مرسلًا. وليس كذلك قول الترمذي فيه. وأما إجمالُ عِلَّتِه، فهو أنه عند الترمذي من رواية شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة. وأبو حمزة ميمون الأعور ضعيف، وشريك تقدَّم ذِكْرُه. ١٠٩٢ - وذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، من حديث ابن جريج، عن

стр. 1413

عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بنِ الحَدَثانِ، عن أبي ذر حديث: «وفي البُرِّ صَدَقَتُه». هكذا بالزاي، ولم يَقضِ (١) عليه بشيء، غير أنه قال: كذلك في حديث موسى بن [عُبيدة] (٢)، عن عمران، بهذا الإسناد (٣). فاعلم أنَّ هذا الحديث لا يصح، لأنه لا يُعرف إلا بموسى بن عُبيدة، وهو ضعيف، عن عمران بن أبي أنس. فأما رواية ابن جريج، عن عمران، فلا تصح إلى ابن جريج، قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا جعفر بن محمد بن الحجاج الرُّقِّيُّ، حدثنا عبد الله بن معاوية، حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج؛ فذكره. وعبد الله بن معاوية هذا لا تُعرف حاله (٤). فإن قيل: فقد رواه عن محمد بن بكر غيره، وهو يحيى بن موسى البلخي، المعروف بُخْت (٥)، وهو ثقة. فالجواب: أنا إنَّما واخذناه فيما ساق من عند الدارقطني، والدارقطني لم يَسُقُهُ عن ابن جريج إلا من طريق عبد الله بن معاوية المذكور، وأيضًا، فإن لرواية ابن جريج، عن عمران - ولو صحت من طريق يحيى بن موسى - شأنا آخر، وهو الانقطاع. قال الترمذي في كتاب «العلل» (٦): حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا محمد بن بكر،

стр. 1414

حدثنا ابن جريج، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس، عن أبي ذر، [قال:] (١) سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته»، ثم قال: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حدثت عن عمران بن أبي أنس. انتهى. فالحديث على هذا منقطع وابن جريج لم يقل: حدثنا عمران، وهو مدلس، والله أعلم. ١٠٩٣ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، حديث سهل بن أبي حثمة: كان رسول الله ﷺ يقول: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا … » الحديث. وسكت (٤) عنه، وهو حديث لم يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، قاله البزار، وقال: إنه معروف (٥). وهذا غير كاف فيما ينبغي من عدالته، فكم من معروف غير ثقة، والرجل لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولم يزد ذاكروه على ما أخذوا من هذا الإسناد من روايته عن سهل، ورواية خبيب بن عبد الرحمن عنه، ولم يتعرض الترمذي لهذا الحديث بقول، لا تصحيح ولا تحسين، ولا تسقيم، فاعلم ذلك. ١٠٩٤ - وذكر (٦) من طريق عبد الرزاق (٧)، عن علي بن حسين، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يصرمن نخل بليل، ولا يشابن لبن البيع».

стр. 1415

وزاد (١) فيه من عند الدارقطني (٢): عن علي بن حسين، عن أبيه، عن عليّ، «النَّهيَ عن حِصادِ الزَّرعِ بالليل». هذا مرسل. وترك فيه زيادةً هي أيضًا مرسلةٌ بحَسْبِه، ذَكَرها أبو داود (٣)، قال: حدثنا ابنُ السَّرح (٤)، حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن حسين، أنَّ النبي ﷺ «نهى عن حِصادِ الليل، وجَدَادِ اللَّيلِ، وصِرامِ اللَّيلِ». وقوله هذا مُوهِم أنّ في هذا الذي روى مُسندًا ما في المرسل من قوله: «لا يُشابَنَّ لبن لبيع»، وليس كذلك، وإنما اعتنى بجدادِ اللَّيل وحصاده، وأعرض عما في الخَبرِ من غيره، فتَثَبَّجَ. والذي عند الدارقطني غير موصل الإسناد، إنما هو: وسُئل عن حديث الحسين بن علي، عن عليّ، أنَّ النبيَّ ﷺ «نهى عن حصاد الزرع، وجداد النَّخل بالليل»؟ فقال: يرويه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، فذكر كلامه إلى آخره (٥). ٤ - باب الصدقة على الأقارب، واليد العليا، وفَضْلِ الصَّدقة وأجْرِ العامل عليها، وفضل النفقة على نفسه، ومَنْ سأل وعنده ما يُغنيه، وتعجيل الزكاة، وكراهية ردّ المعروف، والصدقة على الزوج، ومَنْ يسأل، وبغض المتصدق ١٠٩٥ - ذكر (٦) حديث سلمان بن عامر، عن النبي ﷺ قال: «الصدقة على

стр. 1416

المسكين صدقة وصلة» (١). كذا رأيته في النسخ، وصوابه: «الصدقة على المسكين صلة، وعلى ذي الرحم ثنتان»، كذلك هو في كتاب الترمذي الذي نقله من عنده. ١٠٩٦ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، في قصة أبي طلحة: «لو استطعت أن

стр. 1417

أُسِرَّهُ لم أُعْلِنُهُ»، بعد قوله في حديث مسلم (١): «أرى أن تجعلها في الأقربين». وحديث الترمذي المذكور منه هذا، هو هذا: حدثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا عبد الله بن [بكر] (٢)، حدثنا حميد، عن أنس، قال: لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا﴾ [آل عمران: ٩٢]، أو ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ [الحديد: ١١]، قال أبو طلحة، وكان له حائط: يا رسول الله، حائطي لله، ولو استطعتُ أن أُسِرَّهُ لم أُعْلِنُهُ، قال: «اجْعَلْهُ في قرابَتِكَ أو [أَقْرَبِيكَ] (٣)». وقال: هذا حديث حسن صحيح. كذا هو لفظه: «في قرابتك»، ولذلك اكتفى بلفظ [مسلم] (٤) عنه، وهناك ما يُفسِّر معناه، ويُقيّد مُطْلَقَه. قال ابن أبي شيبة في مسنده (٥): عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس، جاء أبو طلحة إلى النبي ﷺ ، فقال: إنِّي جعلتُ حائطي لله، ولو استطعتُ أن أُخْفِيَه ما أظهرته، فقال: «اجْعَلْهُ في فُقراءِ أَهْلِكَ». ١٠٩٧ - وذكر (٦) حديث أبي سعيد: «لا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنِيٌّ إلا

стр. 1418

لخمسة» (١)،

стр. 1419

بعد مرسَل مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار (١). وقال (٢): إن الثوري ومعمراً هما اللذان روياه، عن زيد مسنداً، بزيادة أبي سعيد، ولم يَعْزُ شيئاً من ذلك. والحديث به عند البزّارِ، قال: حدثنا سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزّاقِ، أنبأنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، وحدثناه زهير بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثَّوري ومعمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن أبي سعيد، عن

стр. 1420

النبي ﷺ قال: «لا تَحِلُّ الصَّدقة لغني إلا لخمسة؛ لرجل عامل عليها، ورجل اشتراها بماله، أو مسكين تُصدّق به عليها، فأهداها لغني، أو غارم، أو غاز في سبيل الله» (١). قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد، عن عطاء بن يسار مرسلا، وأسنده عبد الرزاق، عن معمر والثوري، وإذا حدَّث بالحديث ثقة فأسنده كان عندي الصَّوابُ، وعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة. انتهى كلام البزار. ١٠٩٨ - وذكر (٢) من عند مسلم (٣)، حديث ابنِ عمرَ: «واليدُ العُليا المُنْفِقةُ». ثم أتبعه أن قال (٤): في بعض الروايات في هذا الحديث: «اليد العليا المتعففة»، ذكر هذا أبو داود (٥)، وقال أكثَرُهم: «المنفقة». هذه الزيادة ليس لها عند أبي داود إسناد، وإنّما هي مشار إليها غير موصلة الإسناد، وذلك أنه لما ذكر حديث ابن عمر، قال بإثره اختلف على أيوب، عن نافع في هذا الحديث، قال عبد الوارث: عن أيوب: «اليد العليا المتعففة»، وقال أكثرهم عن حماد بن زيد، عن أيوب: «اليدُ العُليا المنفقة»، وقال واحد عن حماد: «المتعففة»، وهذا نص ما عند أبي داود، فرواية عبد الوارث وبعض أصحاب أيوب بـ «المُتعفّفة» لم يُوصَل إليها إسنادًا (٦).

стр. 1421

١٠٩٩ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الربّ، وتَدْفَعُ مِيتَةَ (٣) السُّوءِ». ثم قال (٤): هذا حديث غريب (٥). ولم يُبيِّن المانع من صحته، وعِلَّتُه ضَعْفُ راويه أبي خَلَفٍ. قال الترمذي: حدثنا عقبةُ بنُ مُكْرَمِ العَمِيُّ البصري، حدثنا عبد الله بن عيسى أبو خَلَفٍ الخَزّازُ البصري، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك … فذكره. أبو خَلَفٍ عبد الله بن عيسى الخَزّاز، منكر الحديث عندهم (٦)، ولا أعلم له موثقًا، فهو به ضعيف. ومِنْ أجل انفراده به عن يونس هو غريب، وهو يروي عنه جملة أحاديثَ تُنكَر عليه. قال أبو زُرْعة: وسُئل عن عبد الله بن عيسى؟ فقال: منكر الحديث (٧).

стр. 1422

وقال العقيلي: لا يُتابع على أكثر حديثه (١). قال الساجي: عنده مناكير (٢). وقال أبو أحمد: يروي عن يونس بن عُبيد وداود بن أبي هند ما لا يُوافِقُه عليه الثقات، وليس هو ممَّن يُحتج بحديثه (٣). فالحديث على هذا ضعيف لا حَسَنٌ، فاعلم ذلك. ١١٠٠ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن رافع بن أبي عمرو، قال: «كنتُ أرمي نَخْلَ الأنصارِ … .» الحديث.

стр. 1423

وَأَتْبَعَهُ (١) قولُ الترمذي فيه: حسنٌ غريب (٢). ولم يُبيِّنْ لِمَ لَمْ يَقُلْ: صحيح، أو يسكت عنه، وذلك أنه حديث إنما يرويه الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جُبير، عن أبيه، عن رافع، فذكره. وأبو جبير مجهول، فأما ابنه صالح فذكره ابن أبي حاتم بروايته عن أبيه، وقال: روى عن يحيى بن واضح والفضل بن موسى السيناني، وقال: إنه مولى الحكم بن عمرو الغفاري، ذكر ذلك عن أبيه، ولم يُعرف من حاله بشيء (٣)، فهو عنده مجهول الحال. ولا ينبغي أن يُقال في هذا الحديث: حسن، بل هو ضعيف للجهل بحال أبي جُبير وابنه، بل أبو جُبير لا تُعرف عَيْنُه. فالحديث به ليس من أحاديث المساتير المختلف فيهم. وقوله: «عن رافع بن أبي عمرو» خطأ، وصوابه ابن عمرو، وهو أخو الحكم بن عمرو الغفاري، بيّن ذلك ابن السكن (٤)، وذكر له حديثًا آخر غير هذا، وكذلك هو عند الترمذي الذي نَقَلَه من عنده، وكذلك هو في مظانٌ ذِكْرِه، فاعلم ذلك. ١١٠١ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، حديث مالك بن نَضْلة: «الأيدي ثلاثة … .».

стр. 1424

وسكت (١) عنه، وهو حديث في طريق عبيدة بن حميد. وقد ضعف به حديث: ١١٠٢ - (٢) ابن مسعود، في «قدر صلاة النبي ﷺ في الشتاء والصيف» (٣). ١١٠٣ - (٤) وسكت عن حديث علي: كنت رجلا مداء (٥). هو من روايته، والرجل مختلف فيه (٦)، فاعلم ذلك. ١١٠٤ - وذكر (٧) من طريقه أيضا (٨)، حديث رافع بن خديج، قال رسول الله ﷺ : «العامل على الصدقة بالحق، … ».

стр. 1425

وسكت (١) عنه، وهو عنده من رواية ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع. فهو للاختلاف في ابن إسحاق حديث حسن، والقول في ابن إسحاق كثير. وأبو محمد قد تولى ذكره غير مقصر، وذكر كثيرا من أقوالهم فيه، إثر حديث: ١١٠٥ - (٢) عبادة: «في قراءة أم القرآن في الصلاة» (٣).

стр. 1426

١١٠٦ - (١) ثم لما ذكر في الزكاة حديث «الرجل الذي جاء بمثل بَيْضةٍ من ذَهَبٍ» (٢). قال (٣) بعده: في إسناده ابن إسحاق، وقد تقدَّم ذِكْرُه في قراءة أُم القرآن (٤)، من كتاب الصلاة. فكان هذا منه كأنه لم يَمُرَّ في إسناده حديث قبل حديث أُم القرآن، وهو لم يَنْتَهِ إلى ذكر حديث أُم القرآن إلا بعد أن مرَّ له في الكتاب إما خمسة وعشرون حديثًا أو ستة وعشرون حديثًا، كلُّها من رواية ابن إسحاق، وكلُّها سَكَت [عنها] (٥)، ولم يُبيِّن أنها من روايته. والأحاديثُ الواقعة في كتابه من رواية ابن إسحاق على ثلاثة أقسام: أحدها: ما بين عقبه أنه من رواية ابن إسحاق، وذكر حال ابن إسحاق وأقوال النَّاسِ فيه، وهذا هو حديثُ أُم القرآن (٦) المذكور.

стр. 1427

وحديث الرَّجل الذي جاء بمثل بيضةٍ من ذَهَبٍ (١)، فإنّه لما أحال بعده على الموضع الذي تكلَّم فيه على ابن إسحاق، صار كأنَّه كَرَّر الكلام عليه عَقِيبَهُ. والثاني: أحاديث بين عَقِيبَها أنها من رواية ابن إسحاق، أو أبرزه من أسانيدها، وهذا القسم أيضًا كالأوَّل في أنه لا لَوْمَ عليه فيه، فإنه قد تبرأ من عُهدته بتبيينه موضعَ النَّظرِ من أسانيدها، وهو قد قدَّم القول فيه أو أخَّره، فمن هذا القسم: ١١٠٧ - حديث (٢): «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا تُؤخذُ صدقاتهم إلا في دُورِهم» (٣). أبرز من إسناده ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ١١٠٨ - وحديث (٤): عائشة في «أنَّ رسول الله ﷺ أفاض من آخر يوم حين صلَّى الظُّهر»؛ يعني: يومَ النَّحْرِ (٥).

стр. 1428

ثم قال (١): هذا يرويه ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. ١١٠٩ - وَحَدِيثُ (٢): «أُمُّ سلمة في طواف الإفاضة» (٣). بين (٤) أنه من روايته. ١١١٠ - وحديث (٥): «رَدُّ زينب ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول» (٦).

стр. 1429

قال (١): في إسناده ابن إسحاق، ولم يروه معه فيما أعلم إلا من هو دونه. ١١١١ - وحديث (٢): «أخذ البعير بالبعيرين»، إلى إبل الصدقة (٣). أعلم (٤) أنه من روايته، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن

стр. 1430

عَمْرُو بْنُ الحَرِيشِ (١). ١١١٢ - وحديث (٢): «اشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَعْرَابِيِّ البَعِيرَ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ» (٣). قَالَ (٤): رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ.

стр. 1431

١١١٣ - وحديث (١): «تزوَّجه ﵇ بجويرية» (٢). قطعه (٣) من عند ابن إسحاق؛ فذكره، وذَكَرَ مَنْ فَوقَه. ١١١٤ - وحديث (٤): جابر في «أنّ الدِّية على أهلِ البَقَرِ مئتا بقرة» (٥).

стр. 1432

قال (١): رواه ابن إسحاق. ١١١٥ - وحديث (٢): «هلا تَرَكْتُمُوهُ» في ماعز (٣). أعْلَمَ (٤) في بعض طرقه أنها من رواية ابن إسحاق، وقال: هذا الإسناد أحسَنُ من الذي قبله وأصح. ١١١٦ - وحديث (٥): «إِنْ شَرِبَ في الرابعةِ فاقْتُلُوهُ» (٦). أبرزه (٧) من إسناده، وزياد بن عبد الله البكائي، راويه عنه.

стр. 1433

١١١٧ - وحديث (١): «النَّهي عن أكل الجَلَّالة (٢)» (٣). كلُّ هذه الأحاديث تبرأ من عُهدتها بالإعلام بأنَّها من روايته، فكان ذلك من عمله صوابًا. فأمَّا القسم الثالث: وهو الأحاديث التي أوردها وسكت عنها مصححًا لها،

стр. 1434

ولم يُبيّن أنها من روايته، حتى جاءت عند مَنْ لا علم عنده [بأسانيدها] (١) صحيحةً كسائر ما لا خلاف في صحته. فمنها: ١١١٨ - حديث (٢): «فَلْتَقْرِصْهُ، وَلْتَنْضَحْ ما لم تر» (٣). ولقد كان بيان أمر هذا الحديث بذكر ابن إسحاق أولى من حديث عبادة في [أم] (٤) القرآن (٥)، فإنه الحديث الذي من أجله قال هشام بن عروة فيه: إنه كذَّابٌ. وتبعه في ذلك مالك، وتَبِعَه في ذلك يحيى بن سعيد، وتتابعوا بعدهم تقليدًا لهم، وذلك أن ابن إسحاق رواه عن فاطمة امرأة هشام بن عروة، فأنكر ذلك هشام، وكذبه، وزعم أنه لم يرو عنها (٦). ١١١٩ - وحديث (٧): الغفارية التي «أمرها النبي ﷺ أن تجعل في الماء الذي

стр. 1435

غَسَلَتْ به دم الحيض» (١). ١١٢٠ - وحديث (٢): [سَهْلةَ] (٣) في «جَمْعِ المستحاضةِ بينَ الصَّلاتين» (٤).

стр. 1436

١١٢١ - وحديث (١): سهل بن حنيف «في المَذْي» (٢). ١١٢٢ - وحديث (٣): جابر في «استقبال القبلة في الغائط» (٤).

стр. 1437

قال: هو حديث حسن. ١١٢٣ - وحديث (١): «يُصلّي بعد العصر ركعتين، وَيَنْهى عنهما» (٢). ١١٢٤ - وحديث (٣): «لا تزالُ أُمَّتي بخير ما لم يُؤخّروا المغرب» (٤).

стр. 1438

١١٢٥ - وحديث (١): «العامل على الصدقة بالحق» (٢). ١١٢٦ - وحديث (٣): «إذا قَعَد في وَسَطِ الصَّلاةِ؛ فَلْيَفْرِسُ فَخِذَهُ اليُسرى» (٤). ١١٢٧ - وحديث (٥): «من السُّنَّةِ أن يُخفي التَّشهد» (٦).

стр. 1439

١١٢٨ - وحديث (١): «كيف نُصلي عليك في صلاتنا» (٢). ١١٢٩ - وحديث (٣): «إنّ أحدكم إذا قام يصلّي جَاءَهُ الشَّيطانُ» (٤).

стр. 1440

١١٣٠ - وحديث (١): «[إِذا وَصَل] (٢) ضَحْوَتَه بِرَوْحَتِه في الجَمْعِ بين الصَّلاتَينِ» (٣).
следующие страницы →