← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1472

قد كان اتُّهِمَ به نُعيم بن حمَّاد (١). وبالجملة فما مثله يُسكَتُ عنه، وأبو محمَّدٍ نَفْسُه قد نَبَّه على هذا في كتاب العلم (٢).

стр. 1473

وذكر الساجي، أنَّ ابن معين نهى عنه، وتكلم فيه كلاما غليظا. وقال أبو حاتم البُسْتِيُّ (١): سويد يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن علي بن مُسْهِرٍ، عن أبي يحيى القَتاتِ، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : ١١٩٦ - (٢): «مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وكَتَم فمات مات شهيدًا» (٣). قال ابن معين: لو كان لي فَرَسٌ ورُمْحٌ لكنتُ أغزو سويد بن سعيد (٤).

стр. 1474

وقال اللالكائي: مَنْ سمع منه وهو بَصيرٌ، فحديثه عنه حَسَنٌ (١). وأظن أنّ أبا محمّدًا تَسامَحَ فيه لما علم أنّ مسلمًا أخرج له، ولم يُصب في ذلك، فإنه ممّن عِيْبَ عليه الإخراج عنه (٢). أو يكون رآه في النسخة التي نقلها منها سعيد بن سعيدٍ مغيَّرًا كما قد أخبرتُكَ أنه وقع عندي، فعَزَب عن خاطره سويدُ بنُ سعيد، فلم يَعْرِضُ له، ويكون الأمرُ عليه حينئذ أشدَّ، فإنّ سعيد بن سعيد في هذا المكان لا يُعرف. وفي الحديث أمر آخر، وهو أنّ أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قد أكثر النَّاسُ فيه، وهو عندَهُم ممن أكثر من التدليس (٣). قال الدارقطني: كان كثير التدليس يحدث بما لم يسمع، وربما سرق (٤). وقال أبو بكر البرقاني: سألت أبا بكر الإسماعيلي عنه؟ فقال: لا أتهمه في قَصْدِ الكذب ولكنّه خبيثُ التَّدليس، ومصحف أيضًا، أو قال: كثير التدليس، ثم قال: حُكي عن سويد أنه كان يدلس، قال الإسماعيلي: كأنه تعلم من سويد التَّدليس، وقال أبو الفتح محمد بن أحمد أبي الفوارس: كان الباغندي مدلسا (٥). قال الخطيب: لم يَثْبُتْ من أمْرِ الباغندي عندي ما يُعاب به سوى التدليس، ورأيت كافَّةَ شيوخنا يحتجون بحديثه، ويُخرِّجُونَهُ في الصحيح. انتهى كلام الخطيب (٦). وقوله: عندي أعدلُ ما قيل فيه، فالحمل عليه بالكذب تَعسُّفُ. وممن ذكر ذلك عنه أبو أحمد بن عديّ، قال: سمعتُ موسى بن القاسمِ بنِ

стр. 1475

موسى بن الحسن الأشيب، يقول: حدثني أبو بكر، سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغندي كذابٌ (١). قال أبو أحمد: وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان مدلسا، أرجو أنه لا يتعمد الكذب (٢). والمقصود أن تعلم أن ما ترك أبو محمد من الإسناد وطوى ذكره، أدخل في باب ما يُنظر فيه ويُبحث عنه، من القطعة التي ذكر منه. وقد صحت من الحديث المذكور (٣) قطعة برواية غير سويد بن سعيد، وهي ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (٤): حدثنا عبد الحميد - يعني ابن الحسن الهلالي المذكور - حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «مَا وَقَى بِهِ المُؤمِنُ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ»، فاعلم ذلك. ١١٩٧ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كَبشة

стр. 1476

السلولي، عن سهل ابنِ الحَنْظلية، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سأَلَ وعنده ما يُغْنِيه … » الحديث. ثم قال (١) بإثره: يُقال: إن أبا كبشة هذا مجهول، ذكر ذلك أبو محمد (٢)، ولم يذكر مسلم في «الكنى» (٣)، ولا أبو محمّد بن أبي حاتم في كُناه أيضًا، أبا كَبْشَةَ (٤) السلولي الذي يروي عن سهل ابن الحنظلية، إلّا الذي يروي عنه حسان بن عطية، ولم يذكر له راويا آخر (٥). وأما الحاكم فقد ذكر في كتاب «الكُنى» (٦)، أبا كبشة السلولي عن سهل ابنِ الحنظلية وعبد الله بن عمرو، روى عن أبي سلّامٍ مَمْطُور الحبشي وحسان بن عطية (٧).

стр. 1477

فإن كان أبو كبشة الذي ذكر أبو أحمد هو الذي روى عنه أبو داود حديثه، من طريق ربيعة بن يزيد (١)، فليس بمجهول، ولا أعرفُ غيره، والله أعلم. انتهى كلامه (٢). فاعلم الآن أن الحديث الأول (٣)، هو من رواية أبي سلام ممطور الحبشي، عن السلولي أبي كبشة المذكور. والثاني هو من رواية ربيعة بن يزيد، عن [أبي كبشة] (٤). وسنذكر أبا كبشة ذكرًا شافيًا، ونُبيّن أنه غير مجهول، في كتاب الجهاد، في باب اتخاذ الخيل (٥). ١١٩٨ - وذكر (٦) من طريقه (٧)، عن عليّ بن العباس، «سأل رسول الله ﷺ في تَعْجِيلِ صَدَقتِه».

стр. 1478

ثم قال (١): حُجَيَّةُ بنُ عَدي ليس مِمَّنْ يُحتج به. كذا قال في حُجَيَّةَ؛ أنه لا يُحتج به، وليس كما قال، وإنما هو تبع فيه أبا حاتم الرازي (٢)، سأله عنه ابنه؟ فقال: هو شيخ لا يُحتج بحديثه، شبه المجهول (٣)،

стр. 1479

[شبيه بشريح] (١) بن النعمان الصائدي (٢) وهبيرة بن يريم (٣). وقال (٤) في باب شُريح: [إِنّ] (٥) شُرَيحَ بنَ النُّعمان وهبيرة بن يَرِيمَ؛ شبيهان بالمجهولين، لا يُحتج بحديثهما. وهذا منه غير صحيح، ومَنْ عُلِمتْ حاله في حَمْل العلم [وتحصيله] (٦)، وأخذ النَّاسِ عنه، ونُقِلَتْ لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عُبّر لنا عنها بلفظ قام مقام نَقْلِ التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كـ: ثقة، ورضى، ونحو ذلك، لا يُقبل من قائل فيه إنه لا يُحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف، ما لم يأتِ فيه بحُجَّةٍ، ويذكر جَرْحًا مفسّرًا، حتى ينظُرَ فيه غيرُه، فقد يرى جَرْحَه بما ليس يراه غيره كذلك، كما قد جرى الآن، فإنه - أعني أبا حاتم - لم يُدْلِ في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين، والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورًا عند قوم، ولا يشتهر عند آخرين. نعم، لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم تُعرف حاله بمشاهدة أو بإخبارِ مُخْبِرٍ، كنا نقبله منه، ونَتْرُك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل بحاله، لو لم نسمع ذلك فيه. فحجيَّةُ المذكور لا يُلتفت فيه إلى قول مَنْ قال: «لا يُحتج به»؛ إذا لم يأتِ بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق (٧) والحكم بنُ عتيبةَ، رَوَوْا عنه عدَّةَ أحاديث، وهو فيها مستقيم لم يُعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا

стр. 1480

نكارة، وقد قال فيه الكوفي: أنه كوفي كندي تابعي ثقة (١). وقد كان يجب على أبي محمّدٍ - باعتبار مُلْتَزَمِه فيمن روى عنه أكثر من واحد، إذا لم يسمع منه تجريحًا - أن يقبله ولو لم يَجِد توثيقه، والذي سمع فيه من أبي حاتم لم يكن تجريحًا إنما كان جهلًا بحاله، والعالِمُ حُجَّةٌ على الجاهل، وهذا الذي [أَلْزَمْتُه] (٢) هو عمله (٣). ١١٩٩ - ومُلْتَزمه من ذلك، أنه لما ذَكَر (٤) حديث ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، قال رسول الله ﷺ : «لا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنِيٌّ» (٥).

стр. 1481

أتبعه أن قال (١): ريحان بن يزيد وثقه ابن معين. فصدق فيما نقل من ذلك عن ابن معين، ولكن في الموضع الذي نقله منه عن ابن معين قول أبي حاتم فيه: إنه مجهول. فكما ترى ترك قول أبي حاتم في رَيْحانَ أنه مجهول؛ لِمَا وَجَد فيه لابن معين أنه ثقةٌ، فكذلك يجب عليه هنا أن يقول: إن كان جَهله أبو حاتم، فقد وثقه الكوفي. ١٢٠٠ - وذكر (٢) من طريقه (٣)، حديث عمارةَ بنِ غَزيّة، عن عبد الرحمن بن

стр. 1482

أبي سعيد الخُدري، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سأَلَ وله قيمة أُوقية فقد الْحَفَ (١)، … » الحديث. ثم قال (٢): عمارة وثقه ابن حنبل وأبو زرعة (٣)، وقال فيه أبو حاتم وابنُ معين: صدوق صالح (٤)، وقد ضعفه بعضُ المتأخرين. هذا ما ذكر، وهو تَعسُّفُ على عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ، فإنه ثقة عندهم، مخرج حديثه في الصحيح، وممَّن وَثَّقه أيضًا الكوفي (٥)، وقال النسائي: ليس به بأس (٦). ولا أعلم أحدًا ضعفه إلا ابن حزم، قال فيه في كتاب «الإيصال»: ضعيف (٧). ذكره في الزكاة في غير هذا الحديث (٨). وأراهُ مَعْنِيَّ أبي محمّدٍ ببعض المتأخّرينَ، وأن هذا لعَجَبٌ أَنْ يَتْرُكَ فيه أقوال معاصريه أو مَنْ هو أقرب إلى عصْرِه، ويحكي فيه عن مَنْ لم يُشاهده، ولا قارَبَ ذلك، ما لا تقوم له عليه حُجّةٌ! وأظن أن ابن حزم بَقِيَ في خاطره عند كتبه فيه أنه ضعيف؛ أنّ العقيلي ذكره في كتاب «الضعفاء» (٩)، والعقيلي لم يَزِدْ فيه على ما أَصفُ، وذلك أنه ترجم باسمه ولم يَقُلْ فيه شيئًا كما عادته أن يقول، غير أنه حكى عن ابن عيينة أنه قال: جالسته كم من مرة فلم أحفظ عنه شيئًا، وهذا لا يَضُرُّه أصلًا (١٠)، فاعلَمْهُ.

стр. 1483

١٢٠١ - وذكر (١) من طريقه (٢)، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي،

стр. 1484

عن أنس بن مالك: «أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ يسأله … .» الحديث. ثم قال: (١) أبو بكر الحنفي: [اسمه] (٢) عبد الله، ولم أجد أحدًا يَنْسُبه (٣)، وذكر الترمذي طرفًا من هذا الحديث، وقال فيه: حسن. فأقول: ظاهرُ أمره أنه صحَّح هذا الحديث، وهو لا يصح؛ فإنَّ عبد الله الحنفي لا أعرف أحدًا نَقَل عدالتَهُ، فهي لم تَثْبُتْ، وإن كان لم يذهب إلى تصحيحه، فقد بقي عليه تبيين العلَّةِ المانعة من صحته، فيكون من باب الأحاديث التي لم [يُبيِّن عِلَلَها] (٤)، فاعلم أنّ ذلك ما ذكرناه من الجهل بحال الحنفي المذكور. وقال فيه الترمذي إنّه حسن، باعتبار اختلافهم في قَبُولِ روايات المساتير، والحنفي المذكور منهم، وقد روت عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم، إنما هم [عبد الله] (٥) وعبيد الله ابنا [شُمَيط] (٦)، والأخضر بن عجلان عمهما، والأخضر

стр. 1485

وابن أخيه عبيد الله ثقتان (١)، فأما [عبد الله] (٢) بن [شُمَيط (٣)] (٤)، فلا تُعرف حاله. وأما قول أبي محمّدٍ: (أنّ الترمذي ساق طرفًا منه، وقال فيه: حَسَنٌ)، فإنه فَعَل ذلك ولكن على ما نُبيِّنُه؛ وذلك أنه ذكر في الجامع (٥)، قصة بيع القَدَحِ والحِلْسِ من رواية عبيد الله بن شُميط، عن عمه الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن النبي ﷺ ، كما فعل عيسى بن يونس، راويه عن الأخضر بن عجلان، عند أبي داود، حسبما تقدم. فأما في كتاب «العلل» (٦)، فإنه ساقه سَوْقًا آخَرَ، جعله من رواية أنس، عن رجل من الأنصار، كأن أنسًا لم يُشاهِدِ القصّة، ولم يسمع ما فيها، عن النبي ﷺ ، وبِسَوْقِ الحديث بنصه يتبين ذلك: قال الترمذي: حدَّثنا علي بن سعيد الكِنْديُّ، حدَّثنا معتمر بن سليمان، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك، عن رجل من الأنصار: أن رسول الله ﷺ «باع حِلْسًا وقَدَحًا فيمَنْ يزيد». كذا قال: «معتمر، عن الأخضر»، فالله أعلم إن كانت رواية عيسى بن يونس وعُبيد الله بن شُميط مرسلةً، أم لا.

стр. 1486

١٢٠٢ - وذكر (١) قال: رَوَيْتُ بالإسناد المتّصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ جَاءَهُ من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألةٍ، فَلْيَقْبَلْهُ، ولا يَرُدَّهُ، فإنّما هو رزق ساقه الله إليه» (٢)، ذكره ابنُ عبد البر وغيره. انتهى ما ذَكَر فَلْنَذْكُر ثلاثة أمور:

стр. 1487

أحدها: إسناد أبي عمر فيه. والآخر: إسناده هو الذي قال: إنه رواه به. والثالث: تقريبُ مَوْضِعِه، وتبيين موقع له أشهر من ذلك. أما إسناد أبي عمر فيه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، حدثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب (١) وحَيْوَةُ بنُ شُريح، عن أبي الأسود، أنه أخبرَهُما عن بُكَيرِ بنِ الأشجّ، أن بُسْرَ بنَ سعيد أخبره، عن عدي بن

стр. 1488

خالدٍ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … الحديث. هكذا وَقَعَ: عَدِيُّ بنُ خالد، وصوابه: خالد بن عدي (١). وأما إسناد أبي محمد، فقال في كتابه الكبير (٢): حدثني القرشي، حدثنا شريح، حدثنا أبو محمد ـ يعني ابن حزم - حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، حدثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ بنِ بَهْرامَ الدِّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثنا محمد بن حزم الطبري، حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بُسْر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني؛ فذكره. هذا هو إسناده الذي قال إنه رواه به متصلا صحيحًا. وفيه كما ترى الفَضْلُ بنُ الصَّبّاح الذي قال فيه في كتاب الجنائز إثْرَ: ١٢٠٣ - حديث (٣) ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «اغْسِلُوا قَتْلاكُم» (٤)، أنَّه كتبه حتَّى يَنْظُرَهُ، فلعله بعد ذلك نظره فعرفه، وغالب الظَّنِّ أنه إنما قلَّد ابن حزم في تصحيح هذا الخبر، وهو عندي صحيحٌ لِمَا بيناه من حال الفضل بن الصباح في كتاب الجنائز (٥). وأما تقريبُ مَوضِعه، فهو أن أبا بكر بن أبي شيبة قد ذكره في مسنده (٦)، فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثنا أبو الأسود، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، قال: سمعتُ

стр. 1489

رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ بَلَغَه معروف من أخيه من غير مسألة، ولا إشراف، فَلْيَقْبَلْهُ، ولا يَرُدَّه، فإنّما هو رزق ساقه الله إليه»، فاعلم ذلك، والله الموفق. ١٢٠٤ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن زياد بن جبير، عن سعد، قال:

стр. 1490

لِمَا [بَايَعَ] (١) رسولُ اللهِ ﷺ النِّسَاء، قالت امرأةٌ جليلةٌ كأنَّها من نساء مُضَرَ: يا نبيَّ الله، إنا كلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجِنا، فما يَحِلُّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وتُهْدِينَهُ». ثم أتبعه أن قال (٢): سعدٌ هذا ليس ابن أبي وقاص، والحديث مرسل، قاله ابن المديني. انتهى كلامه. فأقول والله الموفق: إن الذي حَمَل ابن المديني على هذا هو أن هشيما رواه عن [يونس] (٣) بن عُبيد، عن زياد بن جبير: «أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ سعداً على الصدقة، … » الحديث (٤). وقال [الدارقطني] (٥) لَمَّا ذكر الاختلاف على [يونس] (٦) بن عُبيد، فقال: إن سعداً هذا رجلٌ من الأنصار، ليس بابن أبي وقاص. وهو أصحُّ إن شاء الله. انتهى كلامه (٧). فهذا هو الذي [رأى] (٨) أبو محمّد لأجله أنَّ الحديث مرسل، وأن سعداً ليس هو ابن أبي وقاص، والذي يجب أن يُقال به فيه هو خلاف هذا، وهو أنه سعد بن أبي وقاص، وأنَّ الحديث ليس بمرسل، أعني في رواية هشيم، عن يونس، وذلك أن عبد السلام بن حرب، وهو حافظ، والثوريُّ، وهو إمام، روياه عن يونس بن عُبيد، فقالا فيه: عن زياد بن جبير، عن سعد.

стр. 1491

أما رواية عبد السلام، فهي هذه التي ساق أبو محمد من طريق أبي داود، فإنه عنده من رواية عبد السلام. وأما رواية الثوري، فقال البزار في [مسند] (١) حديث سعد بن أبي وقاص: حدثنا محمد بن يحيى [القطعي] (٢)، حدَّثنا محمدُ بنُ مُحَبّب أبو همام، حدثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جبير، عن سعد: أنّ النساء قُلْنَ: يا رسول الله، إنَّا كَلٌّ على أبنائنا وآبائنا وأزواجِنَا، فما يَحِلُّ لنا من أموالهم؟ قال: «الرَّطْبُ تَأْكُلْنَه وتهدينه»، قال: وهذا الحديثُ لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ إلا سعد، بهذا الإسناد. فإن قلت: فإنّ محمّد بنَ [مُحَبَّب] (٣) ضعيف (٤)، فالجواب: فعبد السلام ثقة حافظ، وإنما سُقْتُ هذه استظهارًا ولِتَعْلَمَ أنّ مذهب البزّارِ في سعد المذكور: أنه ابن أبي وقاص، ولعل ما رواه هشيم، عن يونس بن عُبيد حديث آخر، فاعلم ذلك، والله الموفق.

стр. 1492

١٢٠٥ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن بلال، عن النبي ﷺ ، وسأله عن صَدَقة المرأة على زوجها، وعلى أيتام في حِجْرِها؟ فقال: «أجران، أجرُ القرابة، وأجْرُ الصَّدقة». ثم قال (٣): هذا مختصر. كذا أورده واختَصَره من حديث طويل، نذكره بقصَّتِه لِنُبيّن المقصود إن شاء الله تعالى. قال مسلم: حدثنا حسَنُ بنُ الرَّبيع، حدَّثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال رسول الله ﷺ : «تَصدَّقْنَ يا معشر النساءِ، ولو منْ حُلِيكُنَّ»، قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنّك رجلٌ خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فأُتِه فاسْأَلْهُ؛ فإنْ كان يُجزى ذلك عنِّي وإلا صَرْفْتُها إلى غيركم، فقال لي عبد الله: بل التِيهِ أنتِ قالت: فانطلقتُ، فإذا امرأةٌ من الأنصار بباب رسول الله ﷺ ، حاجتها حاجتي (٤)، قالت: وكان رسولُ الله ﷺ قد أُلْقِيَتْ عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا [له] (٥): انتِ رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزى الصدقة عنهما على أزواجِهِمَا، وعلى أيتام في حُجُورِهِمَا؟ ولا تُخْبِرْهُ مَنْ نحن قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له

стр. 1493

رسول الله ﷺ : «مَنْ هما؟» فقال امرأةٌ من الأنصار وزينب، فقال رسول الله ﷺ : «أيُّ الزَّيَانِبِ؟» قال: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال له رسول الله ﷺ : «لَهُمَا أجران: أجر القرابة، وأجْرُ [الصدقة] (١)». فأقول وبالله التوفيق: إنه مُنقطع فيما بين عمرو بن الحارث وزينب، وهو عمرو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ، أخو جُويرية بنت الحارث، زوج النبي ﷺ ، وقد أدرك النبي ﷺ وهو غلامٌ، وروى عنه حديثين. وإنما قلنا: إنه منقطع، لأنه حديث يرويه الأعمش كما ذكرنا، فاختلف عليه أصحابه، فشعبة والثوري وحفص بن غياث - في إحدى الروايتين عنه ـ قالوا فيه: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب، لم يجعلوا بينهما أحدا (٢). ورواه جرير عن الأعمش، عن أبي وائل عن زينب؛ فلم يذكر بينهما عَمْرًا (٣)، وكلُّ هذا تقصير. ورواه حفص بن غياث في رواية عنه، وأبو معاويةَ الضَّرير، في رواية ابن مثنى، وعبد الله بن هاشم (٤) بن حيان العبدي، فقالا فيه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود. فأدخل بينهما ابن أخي زينب، والحديث بذلك ذكره أبو علي ابن السكن،

стр. 1494

قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله [العسكري] (١)، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى. وحدثنا مكي بنُ عَبْدَانَ النَّيسابوري، حدثنا عبد الله بن هاشم بن [حيان] (٢) العَبْدِيُّ، قالا (٣): حدَّثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «يا معشر النساء تَصدَّقْنَ … » الحديث. وقد أورد الترمذي في جامعه (٤) رواية أبي معاوية هذه، ثم أورد بعدها رواية شعبة، فقال: هذا أصح من حديث أبي معاوية، وأبو معاويةَ وَهِمَ في حديثه في قوله: عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصَّحيحُ إنما هو: عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب. وحكى هذا في كتاب «العلل» (٥)، عن البخاري. وفيه عندي نَظَرٌ، فإنّ أبا معاوية لم ينفرد به، وأيضًا، فإن عمرو بن الحارث خزاعي، وزينب بنت أبي معاوية امرأة عبد الله ثقفيّةٌ، فلا يتجه أن يكون ابن أخيها إلا لأم، وشيءٌ من ذلك لم يتحقق، وتوهيم حافظ في زيادة زادها لا معنى لها إلا لو صرّح النّاسُ بمخالفتِه، وهم لم يُصرِّحُوا، وإنما سَكَتُوا عن شيء جاء به هو (٦)، والله أعلم. وقد يكون في هذا الحديث بحث آخَرُ فيما بين زينب وبلال، فإنّ زينب لم تَقُلْ في هذا الحديث أنَّها سَمِعَتْهُ مِنَ النبي ﷺ ، ولا ذكرت أن بلالًا أخبرها، وإِنَّما تبين

стр. 1495

أَنَّهَا سَمِعَتْهُ منه في حَدِيثٍ آخَرَ، من رِوَايَةِ أبي سعيد، ولم يَسُقُهُ أبو محمد ولا عَرَضَ له. ذكره البزار: ١٢٠٦ - (١) قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مِسكين، وعبد الله بن أحمد بنِ شَبُّوَيهِ المروزي، قالا: حدثنا سعيد بن الحكم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن عياض - هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح -، عن أبي سعيد، أنه قال: خَرَج رسولُ الله ﷺ في أضحى أو فِطْرٍ، فصَلَّى، ثم انصرفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وأمرهم بالصدقة، فقال: «يا أيُّها النّاسُ، تَصدَّقُوا» ثم انصرَفَ فَمَرَّ على النِّساءِ فقال لهنَّ: «تصدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: يا رسول الله، بم ذاك؟ قال: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أذهَبَ لِقَلْبِ الرجل الحازم من إحداكُنَّ يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ» [فَقُلْنَ] (٢) له: ما نقصانُ عَقْلِنَا وَدِينِنَا يا رسول الله؟ قال: «أليسَ شَهادة امرأةٍ نِصفَ شَهادةِ الرَّجل؟ فذلك من نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَوَليسَ إذا حاضَتْ المرأةُ لمْ تُصَلِّ؟» قُلْنَ: بلى، قال: «فذلك من نُقْصانِ دِيْنِهَا» قال: ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءَتْه زينب امرأة عبد الله بن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب تستأذن عليك، قال: «أي الزيانِبِ؟» قيل: امرأة عبد الله، قال: «ائْذَنَ لها» فأذِنَ لها، فقالت: يا نبي الله، إنك أمَرْتَنا اليومَ بالصَّدقةِ، وعندي حُلِيٌّ لي، فأردتُ أن أتصدَّق به، فزَعَم ابن مسعود أنه هو وَوَلَدُه أحقُّ مَنْ تُصُدِّقَ (٣) به عليهم، فقال ﵇: «صدق ابن مسعود، زوجك وَوَلدُكِ أحقُّ مَنْ تَصدَّقتِ به عليهم» (٤).

стр. 1496

قال: لا نعلم رواه عن زيد، عن عياض، عن أبي سعيد إلا محمد بن جعفر، ولا نعلمه يُروى عن أبي سعيد إلّا من هذا الوجه، بهذا الإسناد. انتهى كلام البزار. ففي هذا أنها سمعته من النبي ﷺ ، ولا ندري ممن تلقى ذلك أبو سعيد. وبحث ثالث: وهو أن أبا محمّد ساقه في اختصاره عام اللفظ، والحديث إنّما فيه قضاء شَخْصَينِ (١)، خاص بهاتين المرأتين، فإنْ حُكِمَ لغيرهما بمثل ذلك، فمِنْ دليل آخر لا من نفس الخبر، فاعلم ذلك. ١٢٠٧ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، حديث مسلم بن مَخْشي، عن ابنِ الفراسي، عن الفراسي: «إن كنت لا بدَّ سائلًا فَسَل الصالحين». ورده بأن قال (٤): ابنُ الفِراسِيّ لا أعلمُ روى عنه إلا بكر بن سوادة. ١٢٠٨ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن سليمان بن معاذ التميمي، حدثنا

стр. 1497

محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «لا يُسأَلُ بِوَجْهِ الله إلا الجنَّةُ». ثم قال (١): سليمان هذا لا أدري مَنْ هو، كتبتُ حديثه حتى أسأل عنه، إلّا أنِّي رأيتُ فيه لأبي جعفر الطَّبَريّ: سليمان بن معاذ، هذا في نَقْلِهِ نَظَرُ، يجبُ التَّثبتُ فيه. انتهى كلامه. فأقول وبالله التوفيق: ينبغي أن نقدم هنا مقدمةً تُبَيِّن معناه في قوله (٢) في بعض الرِّجالِ: كتبتهم حتى أسال عنهم. كما قال في ابن الصَّبّاح وابن سابور المتقدمي الذكر (٣)، ومعلوم أنه قد مر له الكثير من الأحاديث معتلة بالجهل بأحوال رواتها، فما الفَرْقُ بين هؤلاء وبينهم؟ فنقول: إن المجاهيل على ثلاثة أقسام: قسم منهم لا يُعرف أصلا إلا في الأسانيد ولم تُصنَّف أسماؤهم في مصنفاتِ الرِّجال. وقسم هم مصنفون في كتب الرِّجالِ مَقُولٌ فيهم أنهم مجهولون. وقسم ثالث، هم مذكورون في كُتب الرِّجال، مُهمَلُونَ من القول [فيهم] (٤)، إنّما ذُكروا برواياتهم من فوق ومن أسفل فقط. فالقسم الأول، هم الذين يقول أبو محمد فيهم: كتبتهم حتى أسأل عنهم، ولكن باعتبار نَظَرِه ومنتهى بَحْثِهِ، فَإِنَّ مِنْ هؤلاء مَنْ قد وجدناهم نحن، فعَلِمْنا أنّ نَظَرَه كان قاصرًا. وأما القسم الثاني، فإنه إذا ساقَ لأحدهم حديثًا أتبعه ما نقل فيه من أنه: مجهول، أو غير مشهور، أو لم تثبت عدالته، وما أشبه ذلك من الألفاظ، وهو أيضًا قد يَعْتَرِيهِ فيه ما يعتريه في القسم الأوّل من [وُجودِ] (٥) التَّوثيق في أحدهم، أو التجريح لغيرِ مَنْ جَهله.

стр. 1498

والقسم الثالث، هم المُهْمَلُون، يُعتبر من أحوالهم تعدُّد الرواة عن أحدهم، فمن كان قد روى عنه اثنان فأكثر، قبل حديثه واحتج بروايته. هذا عمله الذي استمر عليه، وإن كان لم يَرْوِ عن أحدهم إلا واحد، أو لم يُعلم روى عنه إلا واحدٌ، فهؤلاء لا يتجاسَرُ أن يقول لأحدهم: مجهول، بل تراه يقول: في إسناده فلانٌ، لم يرو عنه إلا فلان، أو لا يُعلم روى عنه إلا فلان. فهو عنده لا يقول في أحدٍ: مجهول إلا بنَقْلٍ عن أحدٍ، قاله كأنه مذهب، حتى إنّه لمّا ذكر: ١٢٠٩ - حديث (١): «المسلمونَ شُركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنَّارِ» (٢). أتبعه أن قال (٣): حباب بن زيد الشَّرْعَبيُّ، لا أعلمُ روى عنه إلا حريز بن عثمان، وقيل: إنه مجهول. وهذا نص ما أخبرناك به عنه، وقد تقدَّم مذهبه مشروحًا بأكثر من هذا الشرح (٤).

стр. 1499

والحق في هذا هو أن جميعهم مجهولون؛ لأنّهم لما لم يثبت أن أحدًا منهم روى عنه إلا واحد، فهو لم يثبت لنا منه بعد أنه مسلم، فضلًا عن كونه ثقةً، ولو ثبت لدينا كونه عَدْلًا لا يضرُّه أن يكون لا يروي عنه إلا واحد، وهذا الفضل أيضًا قد بينا عمله فيه (١)، وكذلك لو ثبت لنا أنه مُسلم لم يَضُرَّه أن لا يروي عنه جماعة، والتحق بالمساتير الذين روى عن كلّ واحدٍ منهم اثنان فأكثر، الذين حكمهم أنهم مختلف فيهم، بحسب الاختلاف في ابتغاء مزيدٍ على الإسلام، والسلامة من الفسق الظاهر. والحق فيهم أنهم لا يُقبَلُون ما لم تثبت عدالتهم، وأنهم بمثابة المجاهيل الأحوال، الذين لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فإنا إذا لم نعرف حال الرجل لم تَلزَمْنا الحُجَّةُ بِنَقْلِه. وما ذَكَرهُم مُصنِّفُو الرِّجالِ مُهمَلِينَ من الجرح والتعديل، إلا لأنّهم (٢) لم يَعْرِفُوا أحوالهم، وأكثَرُهم إنّما وُضِعُوا في التراجم الخاصة بهم في كُتب الرجال؛ أخذا من الأسانيد التي وَقَعُوا فيها، فهم إذا مجاهيل حقًا. وإذ قد بلغنا إلى هنا فلْنَعُدْ إلى المقصود، وهو بيانُ أمْرِ سليمان بن معاذ هذا، وإنّما خَفِيَ عليه أمره؛ لأنه إنّما يبحث عن الرجل حين الحاجة إليه بالمطالعة في بابه، فقصد فيه إلى باب سليمان، والميم من أسماء الآباء، إما من كتاب البخاري أو ابن أبي حاتم، أو المُنْتَجالي، أو الساجي، أو العقيلي، أو أبي أحمد، أو غيرهم؛ ممن لا أعلَمُه الآن يبحث عن الرجال عنده، فإنَّ أكثر فَزَعِه إنّما هو إلى هؤلاء، فلمّا لم يَجِدْهُ في الباب الذي قصد إليه ظنّه غير مذكور، ولم يعلم أنه سليمان بن قَرْمِ بنِ معاذ، نُسِبَ إلى جده في الإسناد، وهو معروف إلا أنه ضعيف، ولو قصد باب القافِ من أسماء الآباءِ ممّن اسمه سليمان، لم يخف عليه أمره. ولما ذكر البزار هذا الحديث، كما ذكره أبو داود، من رواية يعقوب بن

стр. 1500

إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن معاذ (١). كذلك منسوبًا إلى جَدِّه، ولم يُفسّره. وذكر قبله في الباب نفسه، وهو باب محمّد بن المنكدر، عن جابر: ١٢١٠ - (٢) حدثنا زيد بن أخْزَمَ (٣)، حدّثنا أبو داود، حدثنا سليمان بن معاذ، وهو ابنُ قَرْم، عن أبي يحيى القَتّاتِ عن مجاهد، عن جابر: «مفتاح الصَّلاةِ الطهور» (٤). هكذا موقوفًا. ففسّر سليمان بن معاذ بأنه ابنُ قَرْمٍ، من رواية أبي داود الطيالسي، عنه، وليس صاحب أبي داود الطيالسي بابنِ قَرْمٍ، وإنّما ابنُ قَرْمِ الذي في إسناد الحديث الذي

стр. 1501

قصدنا بيانه، وهذا الذي يروي عنه الطيالسي رجل آخر يقال له: سليمان بن معاذ الضبي البصري، اعتقد فيه البزار أنه ابن قرم، وليس به. وأبو أحمد بن عدي ذكرهما رجلين مفترقين (١)، ولما ذكر سليمان بن قرم بن معاذ، قال في بابه: حدثنا الحسن بن أبي معشر، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة أبو العباس العصفري، جار علي بن المديني، حدثنا يعقوب بن إسحاق، عن سليمان بن قرم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» (٢). قال: ولا أعرفه يرويه عن محمد بن المنكدر إلا سليمان بن قرم، وعن سليمان بن قرم يعقوب بن إسحاق، قال: وسليمان بن قرم أحاديثه حسان، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير. كذا قال! وغيره يضعفه. والمقصود هو أن الرجل المذكور: هو سليمان بن قرم بن معاذ، يقول فيه يعقوب بن إسحاق تارة: سليمان بن قرم، وتارة: سليمان بن معاذ، وهو ضعيف، فإذا ليس هو ممن لم يذكر، ولا ممن لا يعرف (٣)، فاعلم ذلك. ١٢١١ - وذكر (٤) حديث: «سيأتيكم ركيب (٥) مبغضون … .»، من عند أبي داود،

стр. 1502

عن أبي الغُصْنِ، عن [صَخْرِ] (١) بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه (٢).

стр. 1503

ثم قال (١): أبو الغُصْنِ ثابت بن قيس بن غُصْنٍ. وقال أبو بكر البزار، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، [عن جابر] (٢). وخرجه في مسنده (٣)، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله لا يُحتج به، وكذلك الآخر، وإنما الصَّحيحُ ما تقدَّم: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُم وإن ظُلِمْتُم» (٤)، هذا نص ما أورد. وهو كله صحيح، إلَّا أنّي خِفْتُ أن يتوهم متوهّم أنّ هذا الذي هو عند البزار

стр. 1504

عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله بدلًا من عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، هو أيضًا من رواية صَخْرِ بن إسحاق المذكور عنه، ومن رواية أبي الغُصْنِ، عن صخرٍ، وأنهما لم يفترقا إلا في عبد الرحمن، فهو عند أبي داود: ابن جابر بن عتيك، وهو عند البزار: ابن جابر بن عبد الله. وهذا لو توهمه متوهم؛ كان له في الكلام المذكور ما يحمله عليه، وإن كان إذا ذكر حديثًا ثم أردفه عن ذلك الصاحب أو التابع رواية أخرى، لا يلزم أن تكون الروايتان مُشتَرِكَتَينِ فيما بقي من إسناديهما، فإنّ هاهنا مُغلّطًا، وهو ذِكْرُ أبي الغُصْنِ، وصَحْرِ بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك. ثم قال: هو عند البزار: عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله. فظاهر هذا بلا شك الاشتراك في جميع ما ذكر، وليس الواقع في الوُجودِ كذلك، وإنّما هو عند البزارِ وابن أبي شيبة (١) وغيرهما، عن أبي الغُصْنِ، عن خارجة بن إسحاق السلمي، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه جابر بن عبد الله. قال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو الغُصْنِ ثابتُ بنُ قيس، عن خارجةَ بنِ إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، [عن جابر] (٢)، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «سيأتيكُم رَكْبٌ مُبَغَضُونَ، فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم وخَلُّوا بينهم وبين ما يبغُونَ، فَإِنْ عَدَلُوا فَلأَنْفُسِهم، وإن ظَلَمُوا فَعَلَيها، وأَرْضُوهُم، فَإِنَّ تمام زكاتِكُم رِضاهُم، وليَدْعُوا لكم» (٣). قال: وهذا الكلام لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، وخارجة بن إسحاق من أهل المدينة، وأبو الغُصْنِ من أهل المدينة أيضًا، ولم يكن حافظًا. انتهى ما ذكر. وفي مسندِ جابر بن عبد الله ذَكَره، وهكذا فَعَل ابن أبي شيبة، والبخاري في تاريخه إسنادًا ومتنا (٤).

стр. 1505

وخارجة بن إسحاق ليس [فيه] (١) مزيدٌ (٢)، وصَخْرُ بن إسحاق الذي في إسناد حديث أبي داودَ، أعرَضَ أبو محمّدٍ عن ذكره، وهو غير معروف، ولا مذكور في كتب الرجال (٣). كما أن عبد الرحمن بن جابرِ بنِ عَتيكِ أيضًا، لا أعلم له وجودًا في شيء منها (٤). إلا أن البزار لمّا ذَكَر في باب عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، أنَّ النبي ﵇ قال: ١٢١٢ - (٥) «إذا حدَّثَ الرَّجلُ بالحديث ثم التَفَتَ فهي أمانة» (٦)، قال: وعبد الرحمن بن جابر هذا، هو عندي عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ولكن هكذا

стр. 1506

حدثناه محمّدُ بنُ مَعْمَرٍ، ولا نعلم روى عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جابر إلا هذا الحديث. ففي كلام البزّارِ هذا أنّ عبد الرحمن بن جابر بن عُتيك، يروي عن جابر بن عبد الله، فأما قوله في إسناد حديث أبي داود: «عن أبيه جابر بن عتيك» فشيء لا يُعرَفُ (١). وفي كلام البزّارِ أيضًا شيءٌ آخَرَ، وذلك أنّ هذا الحديث الذي هو: «إذا حدث الرَّجلُ بالحديثِ ثمّ التَفَتَ، فهو أمانةٌ»، إنّما ساقه أبو داود في كتابه (٢)، من رواية عبد الملك بن جابرِ بنِ عَتيكِ، عن جابر بن عبد الله. وعبد الملك بن جابر بن عتيك، مدني ثقة (٣)، وأما عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فقد روى عن أبيه أحاديث، وروى عنه طالب بن حبيب، وخارجة السلمي، وأخرج (٤) له البخاري ومسلم، وقال فيه الكوفي: مدني ثقة تابعي (٥). ولما رأى أبو محمد عبد الحقِّ أبا محمد بن أبي حاتم قد أهمله من ذِكْرِ الجرح والتعديل، ظنّ أنه مجهول الحال (٦)، فقال ما قدَّمناه عنه من أنه لا يُحتج به، ونقض في ذلك أصله فيمن يروي عنه أكثر من واحدٍ، أنه يُحتج به ما لم يُجرح. فإذن هذا الحديث الذي ذكر البزار (٧)، ليس علته ما ذكر، إنَّما علّته الجهل بحال خارجة السلمي. وأما حديث جابر بن عتيك (٨)، الذي ذَكَر أبو داود، فعلته الجهل بحال

стр. 1507

عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وبحال صَخْرِ بن إسحاق، وقد انجر القول إلى ما ليس مقصودًا. ١٢١٣ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، عن عائذ بن عمرو: «أَنَّ رجلا سأل رسول الله ﷺ فأعطاه … .» الحديث. وسكت (٣) عنه، وما مثله صُحح؛ فإنّه إنّما يرويه شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو، وقال النسائي: أنبأنا محمد بن عثمان، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة … فذكره. وعبد الله بن خليفة هذا لا تُعرف حاله، وقد وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم مُنجَرًا في باب خليفة، فأما ذِكْرٌ يَخُصُّه في بابِ مَنْ اسمه عبد الله فلا، وذلك أنه لما ذكر خليفة بن عبد الله [الغُبْري] (٤) البصري، قال: وقال بعضهم: عبد الله بن خليفة،

стр. 1508

روى عن عائذ بن عمرو، ورى عنه شعبة وبسطام بن مسلم، وقال إنه سمع ذلك من أبيه (١). ولم يَزِدْ على ذلك، فهو عنده كما ترى مجهول الحال، وفي قوله هذا: أن شعبة روى عنه نَظَرُ؛ فإنّه إن كان هو الذي في هذا الإسناد، فشعبة إنما روى عنه بوساطة بِسْطامِ بنِ مسلم، وبسطام بن مسلم ثقة، ولا تكفي روايته عنه فيما ينبغي من تعديله.

стр. 1509

٧ - كتاب الصيام ١ - بابُ فَضْلِ الصِّيام، والنَّهي أن يقول: قُمْتُ رمضانَ كلَّه، وسقوط الهلال بعدَ الشَّفَقِ، ومتى يَحْرُم الأكْلُ، والنهي عن صيامِ الدَّأَداءَةِ (١)، والقبلة للصائم، وأكل [البَرَد] (٢)، وتسمية السُّحورِ غَداءً ١٢١٤ - ذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن عَرْفَجَةَ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، زيادة: ويُنادي منادي: يا باغي الخيرِ هَلُمَّ، الحديث في فَضْل رمضان.

стр. 1510

وسَكَتَ (١) عنه، ولعله مما تسامح فيه؛ فإنّ عرفجة بنَ [عبد الله] (٢) الثقفي، لا تُعرف حاله (٣)، وهو يروي عن عائشة، وابن مسعود، وعليّ ﵃، وروى عنه منصور، وعطاء بن السائب، وعمر بن عبيد الله بن يعلى بن مُرّة. بهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يزد (٤). ولا يُعتَلُّ الحديث بكونه من رواية ابن السائب، عنه، فإنه إنما رواه عنه شعبة، وهو قديم السماع منه، ممن أخَذَ عنه قبل اختلاطه (٥). وهو أيضًا عن رجل من الصحابة لم يُسَمَّ (٦).
следующие страницы →