← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

حدثناه محمّدُ بنُ مَعْمَرٍ، ولا نعلم روى عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جابر إلا هذا الحديث. ففي كلام البزّارِ هذا أنّ عبد الرحمن بن جابر بن عُتيك، يروي عن جابر بن عبد الله، فأما قوله في إسناد حديث أبي داود: «عن أبيه جابر بن عتيك» فشيء لا يُعرَفُ (١). وفي كلام البزّارِ أيضًا شيءٌ آخَرَ، وذلك أنّ هذا الحديث الذي هو: «إذا حدث الرَّجلُ بالحديثِ ثمّ التَفَتَ، فهو أمانةٌ»، إنّما ساقه أبو داود في كتابه (٢)، من رواية عبد الملك بن جابرِ بنِ عَتيكِ، عن جابر بن عبد الله. وعبد الملك بن جابر بن عتيك، مدني ثقة (٣)، وأما عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فقد روى عن أبيه أحاديث، وروى عنه طالب بن حبيب، وخارجة السلمي، وأخرج (٤) له البخاري ومسلم، وقال فيه الكوفي: مدني ثقة تابعي (٥). ولما رأى أبو محمد عبد الحقِّ أبا محمد بن أبي حاتم قد أهمله من ذِكْرِ الجرح والتعديل، ظنّ أنه مجهول الحال (٦)، فقال ما قدَّمناه عنه من أنه لا يُحتج به، ونقض في ذلك أصله فيمن يروي عنه أكثر من واحدٍ، أنه يُحتج به ما لم يُجرح. فإذن هذا الحديث الذي ذكر البزار (٧)، ليس علته ما ذكر، إنَّما علّته الجهل بحال خارجة السلمي. وأما حديث جابر بن عتيك (٨)، الذي ذَكَر أبو داود، فعلته الجهل بحال

стр. 1507

عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وبحال صَخْرِ بن إسحاق، وقد انجر القول إلى ما ليس مقصودًا. ١٢١٣ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، عن عائذ بن عمرو: «أَنَّ رجلا سأل رسول الله ﷺ فأعطاه … .» الحديث. وسكت (٣) عنه، وما مثله صُحح؛ فإنّه إنّما يرويه شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو، وقال النسائي: أنبأنا محمد بن عثمان، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة … فذكره. وعبد الله بن خليفة هذا لا تُعرف حاله، وقد وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم مُنجَرًا في باب خليفة، فأما ذِكْرٌ يَخُصُّه في بابِ مَنْ اسمه عبد الله فلا، وذلك أنه لما ذكر خليفة بن عبد الله [الغُبْري] (٤) البصري، قال: وقال بعضهم: عبد الله بن خليفة،

стр. 1508

روى عن عائذ بن عمرو، ورى عنه شعبة وبسطام بن مسلم، وقال إنه سمع ذلك من أبيه (١). ولم يَزِدْ على ذلك، فهو عنده كما ترى مجهول الحال، وفي قوله هذا: أن شعبة روى عنه نَظَرُ؛ فإنّه إن كان هو الذي في هذا الإسناد، فشعبة إنما روى عنه بوساطة بِسْطامِ بنِ مسلم، وبسطام بن مسلم ثقة، ولا تكفي روايته عنه فيما ينبغي من تعديله.

стр. 1509

٧ - كتاب الصيام ١ - بابُ فَضْلِ الصِّيام، والنَّهي أن يقول: قُمْتُ رمضانَ كلَّه، وسقوط الهلال بعدَ الشَّفَقِ، ومتى يَحْرُم الأكْلُ، والنهي عن صيامِ الدَّأَداءَةِ (١)، والقبلة للصائم، وأكل [البَرَد] (٢)، وتسمية السُّحورِ غَداءً ١٢١٤ - ذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن عَرْفَجَةَ، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، زيادة: ويُنادي منادي: يا باغي الخيرِ هَلُمَّ، الحديث في فَضْل رمضان.

стр. 1510

وسَكَتَ (١) عنه، ولعله مما تسامح فيه؛ فإنّ عرفجة بنَ [عبد الله] (٢) الثقفي، لا تُعرف حاله (٣)، وهو يروي عن عائشة، وابن مسعود، وعليّ ﵃، وروى عنه منصور، وعطاء بن السائب، وعمر بن عبيد الله بن يعلى بن مُرّة. بهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يزد (٤). ولا يُعتَلُّ الحديث بكونه من رواية ابن السائب، عنه، فإنه إنما رواه عنه شعبة، وهو قديم السماع منه، ممن أخَذَ عنه قبل اختلاطه (٥). وهو أيضًا عن رجل من الصحابة لم يُسَمَّ (٦).

стр. 1511

١٢١٥ - وذكر (١) من طريقه (٢)، عن أبي أمامة: «عليك بالصوم، فإنه لا مِثْلَ له».

стр. 1512

وَسَكَتَ (١) عنه، وهو حديث يرويه ابن مهدي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا عبد الله بن أبي يعقوب، حدثنا رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة … فذكره، وعبد الله بن أبي يعقوب (٢) هذا لا تُعرف له حال. ١٢١٦ - وذكر (٣) من طريق أبي أحمد (٤)، عن أبي مَعْشَرٍ نجيح، عن سعيد

стр. 1513

المَقْبُريُّ، عن أبي هُرَيرة، قال رسول الله ﷺ : «لا تقولوا رمضان … » الحديث. ثم قال (١): أبو مَعْشَرٍ هذا، مَنْ ضعَّفه أكثر ممّن وثَّقه، وهو مع ضعفه يُكتب حديثه (٢). لم يزد على هذا، وهذا الحديث إنَّما ذكره أبو أحمد هكذا: حدثنا علي بن سعيد، حدثنا محمدُ بنُ أبي مَعْشَرٍ، حدثنا أبي، عن سعيد المَقْبُري؛ فذكره. ومحمد بن أبي مَعْشَرٍ لا تُعرف له حال، بل لم أجد له ذكرًا (٣)، غير أني أرى

стр. 1514

أبا أحمد روى عن عليّ بن سعيدٍ، عنه، وعن محمد بن هارون، عنه، وعن شعيب الذارع، عنه (١)، ولا ينبغي أن يُقبل حديثه حتى تُعرف حاله. فأما أبوه، فقد وثقه قوم وضعفه آخرون، وإنما يُغلّط أبا محمد في مثل هذا؛ ذِكْرُ أبي أحمد للحديث في باب أبي معشر، فيَظُنّ أنّ ذلك منه تبرئة لابنه الراوي له عنه، فاعلم ذلك. ١٢١٧ - وذكر (٢) من طريق الدارقطنيّ (٣)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ في الهلال: «إذا سَقَط بعد الشَّفَقِ فهو لليلتين».

стр. 1515

ثم أتبعه أن قال (١): إسناده يرجع إلى ضعيف ومتروك. هذا غير موصل الإسناد (٢) عند الدارقطني (٣)، إنما سُئل عنه، فقال: يرويه رِشْدِين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر. وخالفه أحمد بن عيسى المصري (٤)، رواه عن رشدين، عن يحيى (٥) بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. ورواه بقية بن الوليد، واختلف عنه، فرواه ابن مُصَفَّى، عن بَقِيَّةَ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وقيل: عن ابن مُصَفَّى، عن [بقيّة، عن مجاشع] (٦) بن عمرو، عن عبيد الله. ومجاشع لم يسمع من عبيد الله شيئًا (٧). وقيل: عن عبد الله بن صالح (٨)، عن بقية، عن عثمان بن عبد الرحمن،

стр. 1516

عن عُبيد الله، وعثمان هذا هو الطرائفي، ولم يسمع من عُبيد الله. ورواه محمد بن سلام السعيدي، عن عثمان المُكْتِبِ، عن عُبيد الله. ورواه عبد الملك بن سليمان القلانسي، عن عثمان الطرائفي، عن معلّى بن هلال، عن عُبيد الله. ورواه عبد الملك بن سليمان القلانسي، عن عثمان الطرائفي، عن معلّى بن هلال، عن عُبيد الله بن عمر، فرَجَع حديثُ بقيّة إلى هلال بن معلّى (١)، وهو متروك. ورواه إبراهيم بن الوليد بن سلمة الطبراني (٢)، قال: عن أبيه، عن عُبيد الله بن عمر، ومرة يقول: عن أبيه، عن النَّضرِ بنِ مُحْرِز، عن عُبيد الله بن عمر. ولا يصح ذلك. وكلُّ مَنْ رواه ضعيف. انتهى كلام الدارقطني. وفيه اختلال وقَعَ في النسخة كذلك، وهو في قوله أولا: وخالفه أحمدُ بنُ [عيسى] (٣)، فإنّ الهاء من «خالفه» لم تَعُدْ على مذكور، وقد تبين المقصود، وهو أنه غير موصل، فاعلم ذلك. وذَكَرَ (٤) بعده رواية مجاشع بن عمرو، عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر في «الهلال إذا سَقَط لليلة أو ليلتين».

стр. 1517

ولم يُبيّن انقطاعه، وقد تقدَّم أنَّ الدارقطني قال: لم يسمع مُجاشعُ من [عُبيد الله] (١) بن عمر شيئًا (٢). ١٢١٨ - وذكر (٣) حديث عدي بن حاتم، وتَرَك منه زيادةً هي في البخاري، وهي: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضُ أَنْ كَانَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ، وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادِكَ» (٤). ١٢١٩ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «إذا

стр. 1518

سَمِعَ أَحَدُكُم النِّداءَ والإِناءَ على يَدِهِ، فلا يَضَعُهُ حَتَّى يَقْضِي حاجَتَهُ منه». وسَكَتَ (١) عنه. وهو حديث مشكوك في رَفْعِه في الموضع الذي نقله منه. قال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، أظنُّه عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال ﵇ … الحديث. هكذا في رواية ابن الأعرابي، عن أبي داود: «أظنُّه عن حماد» (٢)، وهي متسعة للتشكيك في رفْعِه وفي اتصاله، وإن كان غيره لم يذكر ذلك عن أبي داود، فهو بذِكْرِه إِيَّاه قد قدح في الخبر الشَّلُّ، ولا يَدْرَؤُه بإسقاط مَنْ أَسقَطَه، فإنّه إما أن يكون شك بعد اليقين، فذلك قادح، أو تيقن بعد الشك، فلا يكون قادحًا، ولم يتعين هذا الأخير، فبقي مشكُوكًا فيه (٣)، والله أعلم.

стр. 1519

١٢٢٠ - وذكر (١) من طريق أبي أحمد (٢)، عن مبشِّر بن عُبيد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك: نهى رسول الله ﷺ عن صيام الدأداءة (٣)؛ يعني: آخِرَ يوم من الشهر. وقال (٤) في مبشِّرِ بن عُبيد: متروك. وهذا الحديث يرويه أبو أحمد، عن ابن قتيبة، وهو محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا عيسى بن هلال، حدثنا شريح بن يزيد، حدثنا مبشِّرُ بنُ عُبيد؛ فذكره. وعيسى بن هلال؛ ليس بالصدفي المصري (٥)، ولا البصري؛ ولا أعرفه (٦).

стр. 1520

١٢٢١ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: «رَخَّص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم، وفي الحجامة».

стр. 1521

ثم قال (١): أسْنَدَه معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفًا، وذكره أبو بكر البزار أيضًا (٢). كذا قال فيه، وهو كما ذكر، والمقصود أن تعلم أنه في كتاب النسائي أيضًا. قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، هو ابن راهويه، أنبأنا المعتمر، سمعتُ حميدًا، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة وفي الحجامة»؛ يعني: للصائم. ١٢٢٢ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، أنه «كان يأكلُ البَرَدَ وهو صائم … .» الحديث. قال (٥): يرويه قتادة وحميد، عن أنس موقوفًا. وخالفهما عليُّ بن زيد، فرواه عن أنس، وقال: فأخبرتُ النبي ﷺ بذلك، فقال: «خُذْ عن عمك» (٦).

стр. 1522

قال: والموقوف هو الصحيح. هذا ما ذكره به، وهو عند الدارقطني غير مُوصَلٍ، إنّما سُئل عنه فأجاب بهذا. وقد ذَكَره البزار مُوصَلاً، قال: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، عن علي بن زيد، عن أنس، قال: مُطِرْنا بَرَدًا على عهد رسول الله ﷺ ، فكان أبو طلحةَ يأكل منه وهو صائم، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: «خُذْ عن عمك»، قال: وهذا الحديث قد خالَفَ علي بن زيد قتادة في روايته، حدثناه هلالُ بنُ يحيى، حدثنا أبو عَوَانةَ، عن قتادة، عن أنس، قال: رأيتُ أبا طلحة يأكلُ البَرَد وهو صائم، ويقول: «إنه ليس بطعام ولا شراب»، قال: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: «إنه يقطعُ الظَّماً، ولا يُعلم رُويَ هذا الفعل إلا عن أبي طلحة». ١٢٢٣ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن عائشة: أن النبي ﷺ «كان يُقبلها وهو صائم، ويَمَص لسانها».

стр. 1523

ثم قال (١): لا تصح هذه الرواية؛ لأنها من حديث محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، ولا يحتج بهما، وقد قال ابن الأعرابي عن أبي داود: هذا الحديث ليس بصحيح. كذا قال، وهذا الحديث إنما يرويه سعد بن أوس المذكور عن مصدع [أبي] (٢) يحيى، عن عائشة، فأعرض عنه أبو محمد، لأنه - والله أعلم - نظره حين كتبه عند ابن أبي حاتم، فلم ير فيه شيئا، ووجده يروي عنه جماعة، فجرى فيه على أصله في هؤلاء، واعتل على الحديث بما ليس بعلة، فإن محمد بن دينار الطاحي صدوق ليس به بأس، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه (٣)، وذلك - والله أعلم - بقياسه إلى غيره ممن هو فوقه، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به (٤)، وقال

стр. 1524

عن نفسه كل من قلت فيه لا بأس به؛ فهو عندي ثقة (١)، وقال فيه أبو زرعة: صدوق (٢). وقال أبو حاتم: لا بأس به (٣)، فهو عندي ثقة، وقال: والرجل لم يكن له كتاب (٤). وهذا لا يَضُرُّه إِذا حَفِظَ ما حدث به. وسعد بن أوس الكاتب العَبْدِيُّ، ويقال: العَدَوِيُّ، قال فيه أبو حاتم: صالح (٥)، ويُروى أيضًا عن ابن معين استضعاف حديثه (٦)، ولعله أيضًا بالإضافة كما قلناه، وإن لم يكن كذلك، فما قوله بضربة لازب (٧)، إذا لم يفسر جَرْحَه، فيُقْبَل نَقْلُه لها. أما أبو يحيى مِصْدَعُ الأعرجُ، [ويُقال له:] (٨) المُعَرْقِب، عُرقب في التشيع، فضعيف، قال السعدي: كان زائغا جائرًا عن الطريق (٩)، وفي بابه ذكر أبو أحمد هذا الحديث، وعليه أنكره، وقال له ولحديث آخَرَ ذَكَره هما معروفانِ بهِ (١٠)، فإذنْ علَّةُ الخبر إنما هي هذه، فاعلم ذلك. ١٢٢٤ - وذكر (١١) من طريق النسائي (١٢)، عن العرباض بن سارية، حديث: «هَلُمُّوا إلى الغَدَاءِ المُبارَكِ».

стр. 1525

وسكت (١) عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا شعيب [بن] (٢) يوسف، حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن

стр. 1526

يونس بن سيف عن الحارث بن زيادٍ، عن أبي رُهم عن العرباض … الحديث. وهذا الحديث لا يصح، ورأيتُه لمّا ذَكَره في كتابه الكبير (١)، بإسناده هذا، اعتنى منه بأبي رُهم، فأسماهُ أحزاب بن أسيد، ويُقال فيه: أحزاب بن راشد. لم يَزِدْ على ذلك، كأَنَّه عَرَف حالَهُ وحالَ مَنْ قَبلَه، وهو لا يُعرف إلا أنه روى عنه أبو الخير ومكحول وخالد بن مَعْدانَ (٢)، وهو أيضًا يروي عن أبي أيوب الأنصاري. فأما الحارث بن زياد الراوي عنه، فلم يُذكر بغير روايته هذه، من رواية يونس بن سيف عنه. ولما ذكر البزّارُ هذا الحديث (٣)، قال: له علّتان: إحداهما: أن الحارث بن زياد؛ لا يُعلم كبير أحدٍ روى عنه، ويونس بن سيف؛ صالح الحديث، قد رُوي عنه. هذا ما ذَكَر، ولم يُبيّن العلة الأخرى، وهي: إما ما ذكرناه من الجهل بحال أبي رُهم (٤)، وإما بمعاوية بن صالح من الضعف، وإن كان من الناس مَنْ يُوثُقه (٥)، فاعلم ذلك.

стр. 1527

١٢٢٥ - وذكر (١) عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، [قال: «دخلت على النبي ﷺ ] (٢) وهو يَتَسَخَّر، … » الحديث (٣). وسكت (٤) عنه، وهو عمن لم يُسَمَّ، فَاعلَمْهُ. ١٢٢٦ - وكذلك أيضًا ما ذَكَر (٥)، عن رِبْعِيّ بن خراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: «اختلف النَّاسُ في آخر يوم من رمضانَ، فَقَدِمَ أعرابيان … » الحديث (٦).

стр. 1528

فإنه سكت (١) عنه أيضًا، وهو كالأوّل. ٢ - باب الغيبة، وقولِ الزُّورِ، ومن أصبَحَ ولم يُجمِّعِ الصَّومَ، وَقَضَاءَ التَّطوُّع، والوَطْء والسَّفَر في رمضان، وكراهة الصوم إذا بقي نصف شعبان، وصومِ التَّطوُّعِ للضّيفِ والمرأة، ومَنْ ماتَ وعليه صيام، ومن أفطر فيه، وصفة القضاء ١٢٢٧ - ذكر (٢) من طريق أبي أحمد (٣)، حديث: «الصائم في عبادة ما لم يَغْتَبْ». وقال (٤): إنّه يرويه عبد الرحيم بن هارون، وضعفه به، ولم يُبيِّن أنّ في الإسناد الحسنَ بنَ منصور، وهو غير معروف الحال. قال أبو أحمد: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا الحسن بن منصور، حدثنا عبد الرحيم بن هارون أبو هشام الغساني، حدَّثنا هشام بن حسان، عن محمد (٥)،

стр. 1529

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الصائم في عبادة ما لم يغتب»، ولم أجد للحسن بن منصور هذا ذكرا. ١٢٢٨ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ

стр. 1530

قال: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قولَ النُّورِ، والعمل به، والجهل في الصوم، فليس به حاجة في تَرْكِ طعامه وشرابه». هكذا ذَكَره (١) على أنه متصل، وفيه عندي نَظَرٌ لا يُعدم عليه مساعد، وذلك أنه حديث يرويه عند النسائي ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، وسعيد سمع أبا هريرة، فروى عنه أحاديث يذكر فيها سماعه منه (٢)، ويروي أيضًا الكثير عن أبيه أبي سعيد، عن أبي هريرة، فإذا جاء مُعَنْعِنُه، عن أبي هريرة، حملناه على أنه مما سمع، ما لم يتبيَّن الانقطاع، فإن جاءنا في حديث قد رواه عن أبي هريرة، أنه حدث به عن أبيه، عن أبي هريرة، أوْرَثَ شكا في الطريق الذي لم يذكر فيه أباه، وظنناه منقطعًا. وحديث هذا الباب من ذلك؛ فإنّه يرويه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، كما ذكرناه [بزيادة لفظ: «والجهل». ويرويه غير ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة]، (٣) بزيادة: «عن أبيه» في إسناده، ونقص لفظة: «والجهل»

стр. 1531

من متنه (١). فيُستبعد أن يكون الحديث عند سعيد بن أبي سعيد مسموعًا من أبي هريرة كاملا، فيُحدث به عن أبيه، عنه، ناقصا. قال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المَقْبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ، والعَمَلَ به، فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه» (٢). لم يذكر: «والجهل» (٣). وقال أبو داود (٤): حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ ؛ فذكر مثله سواء. وقال الترمذي (٥): حدَّثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، أنبأنا [ابن أبي ذئب] (٦)، عن المَقْبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﵇ قال؛ فذكره، وقال فيه: حسن صحيح.

стр. 1532

وقال البزار (١): حدثنا عمرو بن عليّ، حدثنا أبو عامر (٢)، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ فذكره، قال (٣): وحدثناه عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة، عن ابن أبي ذئب عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ فذكره. فهؤلاء آدم بن أبي إياس، وأحمد بن يونس، وعثمان بن عمرو، وأبو عامر العَقَديُّ، وأبو قتيبة سَلْمُ بن قتيبة، كلُّهم يذكر في الإسناد: «عن أبيه» ولا يذكر في المنهي: «والجهل»، وكلهم ثقةٌ؛ فابنُ وَهْبٍ يذكر في المَتْنِ لفظة: «والجهل» ويُسْقِط من الإسناد: «عن أبيه»، فروايته - والله أعلم - منقطعة (٤)، فاعلم ذلك. ١٢٢٩ - وذكر (٥) من طريق أبي محمد بن حزم، عن ابن عباس، «أنّ النبي ﷺ كان يُصْبِحُ ولم يُجْمَعِ الصَّومَ، فَيَبْدُو له فيَصُوم» (٦). ثم قال (٧): إسناده ضعيف جدا، فيه عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء، وعبد الباقي أيضًا، تَركَه أصحاب الحديث، وكان قد اختلط عقله قبل موته بسنة (٨) هذا كما ذكر، لكنه ترك دونَ عمر بن هارونَ مَنْ لا يُعرف أصلا، وهو

стр. 1533

موسى بن عبد الرحمن البلخي السلمي (١)، يرويه عبد الباقي عنه، عن عمر بن هارون، وهو متروك، عن يعقوب بن عطاء، وهو ضعيف (٢)، عن أبيه، عن ابن عباس. ١٢٣٠ - وذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، حديث عائشة في قضاء صيام التطوع، «صوما يوما مكانه».

стр. 1534

علله (١) بتعليل الدارقطني إياه (٢)، بأن قال: وهم جرير بن حازم وفرج بن

стр. 1535

فضالة؛ يعني في قولهما: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، وخالفهما حماد بن زيد، وعبّاد بن العوام، ويحيى بن أيوب، رَوَوْهُ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري مرسلًا. هذا ما أتبعه، ولا عَيْبَ على الحديث في أن يُروى تارةً مسندًا، وتارةً مرسلًا، وإنما علَّةُ هذا الحديث أنه عند النسائي من رواية شَيْخه أحمد بن عيسى المصري الخشّاب، عن ابنِ وَهْبٍ، عن جرير، وأحمد هذا يُتكَلَّم فيه، ويُنكر عليه، ويروي بواطيل (١).

стр. 1536

وقد كتبه أبو محمد في كتابه الكبير (١)، [ومن طريق] (٢) النسائي بهذا الطريق الذي قلناه، فهو مَعْنِيُّه بلا شَكٍّ. ١٢٣١ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن ابن عباس: «صُومًا يومًا مَكَانَه» لعائشة وحفصة. ثم أتبعه أن قال (٥): في إسناده خطاب بن القاسم، عن خُصَيفٍ، وقال فيه النسائي: حديث منكر. هذا ما ذكره به، وهو إجمالٌ لِتَعْلِيلِه، وإيهام أنّ لِخَطَّابِ فِي ضَعْفِهِ مَدْخَلًا، وليس كذلك، فإن خطاب بن القاسم، أبا عمرو الحَرَّاني، قاضيها، ثقة، قاله ابن معين وأبو زرعة (٦)، ولا أحفظ لغيرهما فيه ما يناقض ذلك (٧)، وإنما علة الخبر خُصيفٌ، فإنه سيئ الحفظ على أنّه قد وثقه قوم منهم أبو زرعة. وقال فيه ابن معين: صالح (٨). وقال أبو أحمد: إذا روى عنه ثقة، فلا بأس

стр. 1537

بحديثه (١)، فاعلم ذلك. ١٢٣٢ - وذكر (٢) من طريقه أيضا (٣)، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ حديث: «وإن كان من غير رمضان، فإن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي». ثم قال (٤): هذا أحسن أسانيد أم هاني، وإن كان لا يحتج به. كذا قال، وهو كما ذكر، إلا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون بن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يعرف أصلا (٥). ١٢٣٣ - وذكر (٦) من طريق مسلم (٧)، عن أبي هريرة، حديث «الكفارة في وطئ الزوجة في رمضان». قال (٨): وفي طريق آخر: قال: «فكلوه» (٩).

стр. 1538

١٢٣٣/ ١ - وفي حديث عائشة: «فجَاءَهُ عَرَقَانِ (١) فِيهِمَا طَعَامٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ» (٢). وقوله: «فَكُلُوهُ» هو من حديثها أيضًا (٣). ١٢٣٤ - ثم أورد (٤) من عند أبي داود (٥): «صُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ الله».

стр. 1539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1540

ثم قال (١): طريق مسلم (٢) أصح وأشهرُ، وليس فيها: «صُم يومًا»، ولا مكيلة التَّمْرِ، ولا الاستغفارُ، وإنّما يَصِح حديث القضاء مرسلًا (٣). كذا أجْمَلَ تعليل حديث أبي داود، وهو حديث يرويه هكذا: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي، حدثنا ابن أبي فُدَيْك (٤)، حدَّثنا هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ أفطر في رمضان. بهذا الحديث، قال: فأُتِيَ بِعَرَقٍ فيه تمر وخمسة عشر صاعًا، وقال فيه: «كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ، وَصُمْ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ الله». فعِلَّةُ هذا الحديث ضَعْفُ هشام بن سعد، وقد تقدَّم لأبي محمد التنبيه عليه في مواضع (٥)، وبحسب ذلك كان يجب أن يُنبِّه على أنه من روايته، إلا أن يكرّر بيان أمره، وسيأتي ذكر هشام بما فيه غنيةٌ. ١٢٣٥ - (٦) وقال أيضًا في هذا الموضع: وفي رواية أخرى: «بِعَرَقٍ فيه عشرون صاعًا» (٧).

стр. 1541

ولم يُبيِّن أيضًا علته، وهو حديث ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمّد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله؛ بهذه القصة، قال: «وأُتي بعَرَقٍ فيه عشرون صاعًا»، فعلَّةُ هذا إذنْ ضَعْفُ ابن أبي الزناد عبد الرحمن. وعليه في هذين الموضعَينِ دَركُ تَخْليط، وهو أن قوله: «فكلوه» قد تبين أنه من حديث عائشةَ، فما اتَّصل به وانعَطَفَ عليه لا يَفْهم أحدٌ إلا أنه من حديثها أيضًا، وليس كذلك، بل هو من حديث أبي هريرة، أعني قوله: «فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فيه تمر قَدْرَ

стр. 1542

خمسة عشر صاعًا»، وكذلك قوله: «صُم يومًا مكانه، واستغفر الله»، وهو من رواية هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقوله: وفي أخرى: «عشرون صاعًا» هو من حديث عائشة، يرويه ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبّادِ بنِ عبد الله بن الزبير، عنها، وكذلك هو في الموضع الذي نقله منه، فاعلم ذلك. ١٢٣٦ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، حديث حمزة بن عمرو الأسلمي، قال: «إنّي صاحبُ ظَهْرٍ أُعالِجُه أُسافر عليه وأُكْرِيْهِ … .» الحديث. ثم قال (٣): إسناد مسلم أصح وأجَلُ (٤)، كذا قال، فهو إذن إن كان تضعيفًا،

стр. 1543

فقد ينبغي أن نُبَيِّنَ هنا ما أجمل منه، وإن كان تصحيحًا فنقول: هو حديث لا يصح. قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمّدٍ النُّفَيلِيُّ، حدثنا محمد بن عبد المجيد المدني، سمعتُ حمزة بن محمّد بن حمزة الأسلمي يذكر، أن أباه أخبره، عن جده، قلت: يا رسول الله … الحديث. محمد بن حمزة بن عمرو، قد روى عنه أسامة بن زيد الليثي، وكثير بن زيد الليثي (١)، ولا يُعرف مع ذلك له حال (٢). ١٢٣٧ - وروى (٣) أبو الزناد، عن ابن حمزة الأسلمي، سمع أباه، سمع النبي ﷺ يقول: «لا يُعذِّبُ بالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ». ذكره أيضًا أبو داود (٤).

стр. 1544

فيُشْبِهُ أن يكون هو محمد المذكور (١)، وابنه حمزة بن محمد مجهول الحال أيضًا (٢)، ولم يُذْكَر في مظانٌ ذِكْره وذكر أمثاله بترجمة تخصه، لم يذكره بذلك لا البخاري (٣) ولا ابن أبي حاتم (٤) ولا غيرهما فيما أعلم، وإنما جرى ذكره في باب محمد بن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وهو لا يعرف روى عنه إلا النفيلي، ولا يعرف له هو رواية عن غير حمزة بن محمد هذا (٥)، وبذلك ذكر؛ أخذا من هذا الإسناد، فهو أيضًا مجهول، والحديث لأجل ذلك لا يصح (٦)، فاعلم ذلك. ١٢٣٨ - وذكر (٧) من طريق الترمذي (٨)، حديث أبي هريرة: «إذا بَقِيَ نِصف من شعبان؛ فأَمْسِكُوا».

стр. 1545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →