← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

ثم قال: هكذا رواه سعيد. ورواه شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة، عن عمه (١). ورواه أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن النبي ﵇ (٢). قال: ويقال: إن شعبة أخطأ في اسمه، وأن الصواب حديث ابن أبي عروبة (٣)، والله أعلم (٤). انتهى كلام ابن السكن.

стр. 1577

وكذا ذكره عن روح، عن سعيد، ليس فيه ذِكْرُ القضاء (١)، وذكر القضاء هو عند أبي داود من رواية يزيد بن زريع، عن سعيد (٢). ورواه محمد بن بكر البرساني، عن سعيد أيضًا، بإسنادهو فلم يذكر لفظة القضاء. ذكره [النسائي (٣). وحديث] (٤) شعبة الذي أشار إليه ابن السكن، يرويه عنه غُنْدَر، ذكره ابن حزم (٥)، عن الخُشَني. وذكر (٦) رواية: «فاقْضُوا»، التي رواها ابن زُريع، عن سعيد، من طريق

стр. 1578

عبد الباقي بن قانع، عن أحمد بن علي بن مسلم، عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، فاعلم ذلك. ١٢٦١ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، حديث ابن مسعود، «كان

стр. 1579

رسول الله ﷺ يَصُومُ ثلاثة أيام من غُرَّةِ كُلَّ شَهرٍ، وقلَّ ما يُفطر يومَ الجمعة». وسَكَتَ (١) عنه، والنسائي إنّما ساقه من حديث أبي حمزة محمد بن ميمون، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، وقال فيه: لا بأس فيه، إلا أنه كان ذَهَبَ بَصَرُه في آخر عُمرِه، فمن كتب عنه قبل ذلك؛ فحديثه جيد؛ يعني: أبا حمزة، والله أعلم. ١٢٦٢ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن أم سلمة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يَصُومُ يومَ السَّبت والأحد أكثر ما يَصُوم»، ويقول: «إنَّهما يوما عيد للمشركين، فأنا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُم». هكذا سكت (٤) عنه مصححًا له، وهو حديث يرويه النسائي هكذا:

стр. 1580

أنبأنا محمد بن حاتم المروزي، أنبأنا حبّان (١)، أنبأنا عبد الله، عن عبد الله بنِ محمد بن عمر بن علي، حدثنا أبي، عن كُريب، قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة أسألها: أيُّ الأيام كان ﵇ أكثرها صيامًا؟ قالت: يوم السبت والأحد، فأنكروا عليَّ ذلك، وظنُّوا أني لم أحفظه، فردوني، فقالت مثل ذلك، فأخبرتهم فقاموا بأجْمَعِهم، فقالوا: إنا أرسلنا إليكِ في كذا وكذا، فَزَعَم هذا أنك قلت كذا وكذا؟ قالت: صَدَقَ، كان رسولُ الله ﷺ يصومُ السَّبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: «إنَّهما يوما عيد للمشركين، فأنا أُحِبُّ أن أُخالِفَهم». ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب تُروى عنه أحاديث، منها ما رواه عنه ابنه، ومنها ما رواه عنه الثوري، وروى عنه أيضًا موسى بن عقبة وابن جريج (٢) ويحيى بن أيوبَ، ذَكَره البخاري (٣)، ولا تُعرف حاله (٤). ١٢٦٣ - وفي (٥) كتاب الترمذي (٦)، عنه، من رواية سعيد بن عبد الله الجهني،

стр. 1581

عن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يا علي، ثلاث لا تُؤخِّرْها … .» الحديث. ١٢٦٤ - ومن (١) حديث الثوري، عنه: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» (٢). وابنه عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، روى عن أبيه، وروى عنه ابنُ المبارك، والدَّراوَرْدي، وابن أبي فديك، وأبو أسامة، ولا تُعرف أيضًا حاله (٣)، فأرى الحديث حسنًا، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ١٢٦٥ - وذكر (٤) من طريقه (٥)، أيضًا عن عائشة: «كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الاثنين والخميس».

стр. 1582

وَسَكَتَ (١) عنه مصححًا له، والحديث إنّما هو عند الترمذي حسن، وإسناده فيه إسناد النسائي. قال النسائي: أنبأنا عمرو بن عليّ، حدثنا عبد الله بن داود، خبرنا ثور، عن خالد بن مَعْدانَ، عن ربيعة الجرشي، عن عائشة، فذَكَرتُهُ. وكذا رواه الترمذي، عن عمرو بن علي. وربيعةُ الجُرَشيُّ إن لم يكن له صحبة، فلا نعرف أنه ثقة، وقد قال بعضُ الناس: إنّ له صحبة (٢)، وكان فقيه النّاسِ أيام معاويةَ، قاله أبو المتوكل الناجي (٣)، ولكن ليس كلُّ فقيه ثقةٌ في الحديث، ولست أرى هذا الحديث صحيحًا من أجله (٤)،

стр. 1583

ومن أجل الاختلاف في ثور بن [يزيد (١)] (٢)، وما رُمِيَ به من القدر، فاعلمه. ١٢٦٦ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، قال: وعن عطاء، عن عبد الله بن عمرو؛ في هذا الحديث: «فصُمْ صيام داود»، قال: وكيف كان يصوم يا نبي الله؟ الحديث. كذا هو في النسخ، وهو هكذا خطأ (٥)، وإنما هو عند مسلم: عن عطاء، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله، وإنما اعتراه ما اعتراه من ذلك في الاختصار. ٤ - باب في الاعتكاف وليلةِ القَدْرِ وقيام رمضان ١٢٦٧ - ذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن

стр. 1584

عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ عمرَ «نَذَر أن يعتكف في الشَّركِ ويَصُومَ … .» الحديث. وقال (١) فيه: إسناده حسن، تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر. كذا أورَدَه، ولم يُبيِّن لِمَ لا يَصِحُ، وذلك لأنّه من رواية سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه. ١٢٦٨ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن طاووس، عن ابن عبّاسٍ، أَنَّ

стр. 1585

النبي ﷺ قال: «ليس على المُعتَكِفِ صومٌ إِلَّا أَنْ يَجعله على نَفْسِه». ثم قال (١): هذا يُروى غير مرفوع. لم يَزِدْ على هذا، والدارقطني أورده هكذا: أنبأنا محمد بن إسحاق السُّوسِيُّ من أصل كتابه، حدَّثنا عبد الله بن محمدِ بنِ نصر الرملي، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك عم مالك بن أنس، عن طاووس، عن ابن عباس، فذكره، ثم قال: رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه. هذا ما ذكر، وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا لا أعرفه، وقد ذكر ابنُ أبي حاتم عبد الله بن محمد بن نصر الرملي يروي عن الوليد بن [محمد] (٢) الموقري، روى عنه موسى بن سهل الرملي. لم يزد على هذا (٣).

стр. 1586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1587

وروى أبو داود (١)، عن أبي أحمد عبد الله بن محمد الرملي الخشّاب، حدثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء. فلا أدري أهم ثلاثة أم اثنان أم واحد؟ والحال في الجميع مجهولة (٢). ١٢٦٩ - وذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني بشيء سمعته من أبيك … الحديث في فضل رمضان، وفيه: «سَنَنْتُ لكُم قيامه». ثم قال بعده (٥): أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وضعفوا حديثَ النَّضْرِ هذا. انتهى قوله. ١٢٧٠ - (٦) وقد تقدم أيضًا حديثُ: «صائم رمضانَ في السَّفَرِ مُفْطِرِهِ في الحَضَرِ» (٧).

стр. 1588

فقال (١) فيه: إنه أيضًا لم يسمع من أبيه (٢)، ولكن ذلك مُعَنْعَنٌ كسائر ما يُروى عن أبيه، فأما هذا ففيه: (حدثني أبي)، وهو عندهم مدفوع بالإنكار على النضر بن شيبان. وهو الذي قصدتُ الآنَ بيان ما أجمل أبو محمّدٍ من حاله، فإنه لو كان ثقةً، ثَبَتَ سماعُ أبي سلمة من أبيه لجملة أحاديث يرويها عنه مُعَنْعَنةً؛ لكنه - أعني النَّصْرَ بنَ شيبانَ [الحُدَّاني] (٣) - ليس ثقةً، قال ابن أبي خيثمة: سُئل ابن معين عنه؟ فقال: ليس حديثه بشيء (٤). وذكر (٥) البخاري (٦) روايته، عن أبي سلمة، عن أبيه، فيمن صام رمضان وقامه (٧)، ولم يتشاغل منها بما فيها من ذكرِ سماعه من أبيه أو عَدَمِه، وإنَّما تشاغل منها بأمرٍ آخر، وهو أن الزُّهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير رَوَوْهُ، عن أبي سلمة، فقالوا فيه: عن أبي هريرة، لا: عن أبيه، قال البخاري: وهو أصح. وهذا عندي من ذلك الباب الذي جَرَتْ عادتهم بالتسامح فيه من جَمْعِ الطرق وضَرْبِ بعضها ببعض من غير تعيين لفظ لطريق منها. وفي الحقيقة ليس كذلك، فإنّ الذي روى هؤلاء عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ليس فيه «وَسَنَنْتُ لكم قيامَهُ»، وإنّما رُويَ اللفظ المذكور عنه، عن أبيه. وهكذا أيضًا فَعَلَ الدارقطني في كتاب «العلل»، ذكر أن الزهري قال فيه: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا أنّه تحرز فقال: ولم يذكر فيه: «وَسَنَنْتُ لَكُمْ قيامه» (٨) فكان هذا من الدارقطني أصوب. ويُقال له - مع ذلك -: فلم تجعل هذا اختلافًا على أبي سلمة، وهما حديثان؟! وحَكَمَ الدارقطني بأن حديث الزهري أشبه بالصَّوابِ، ولم يُبيِّن لماذا، وإنما ذلك لما قلناه من ضَعْفِ النَّصْرِ بن شيبان، وهو المُنفَرِدُ به، وإن كان قد رواه عنه غير واحد.

стр. 1589

قال البزار: حدثنا عمر بن موسى الشامي، حدثنا القاسم بن الفَضْلِ، حدثنا النَّضْرُ بنُ شيبان، قال: قلتُ لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني حديثا سمعته من أبيكَ، سَمِعَه أبوك من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ﵎ فَرَضَ عليكُم صيام شهر رمضانَ، وَسَنَنْتُ لكم قيامه، فمن صامه إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه» (١). قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، من حديث النَّضْرِ بن شيبان، ورواه عن النَّضْرِ غيرُ واحدٍ. انتهى كلامه، فاعلَمْهُ. ١٢٧١ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: «خرج رسول الله ﷺ فإذا ناس في رمضان يُصلُّون في ناحية المسجد، … » الحديث. ثم قال (٤): قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي.

стр. 1590

ولم يُفسّر علته، وهي حال [مسلم بن خالد،] (١) الملقب بالزنجي، الفقيه، شيخ الشافعي، وكان أبيض مليحًا، وإنّما قيل له الزنجي بالضّد (٢)، وثقه ابنُ معين (٣)، وضعفه غيرُه، وفسر بعضُ مَنْ ضعفه ما ضعفه به، وهو أنه منكر الحديث قاله البخاري (٤) وأبو حاتم (٥)، وقال الساجي: إنه كثير الغلط، وكان يرى القدر، وكان صدوقا صاحب رأي وفقه (٦). ١٢٧٢ - ولما (٧) ذكر أبو محمد حديث سُرَّق (٨) في: «بيع مَنْ عليه دَيْنٌ» (٩). أتبعه أن قال (١٠): مسلم بن خالد والبيلماني لا يُحتج بهما. ١٢٧٣ - وذكر (١١) حديثًا من طريق العقيلي: «ضَعُّوا وَتَعَجَّلُوا» (١٢).

стр. 1591

وضعفه (١) بغير مسلم (٢)، وأعرض عن مسلم، والحديث من روايته وبه يُعرف! ١٢٧٤ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، حديث عبد الله بن أنيس في ليلة القَدْرِ، وفيه: «فانصَرَفَ وإنَّ أَثَرَ المَاءِ والطِّينِ عَلى جَبْهَتِه». كذا في النسخ (٥)، والحديثُ في كتاب مسلم فيه: «على جبهته وأنفه»، وسقوطه فساد؛ فإنَّ ثُبوته يُعطي أن السجود عليهما، وأنّ الأَنْف لا يُمسح في الصلاة كالجبهة. ١٢٧٥ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن

стр. 1592

قتادة، عن مُطرّف، عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: «ليلةُ القَدْرِ ليلة أربع وعشرين». ثم قال: هكذا رواه معاذ، قال الدارقطني: ولا يَصِح عن شعبة مرفوعًا. انتهى كلامه. فنقول: هذا الحديث غير موصل الإسنادِ عند الدارقطني، إنّما سُئل عنه، فقال: يرويه معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مُطرِّفٍ، عن معاوية، مرفوعًا. وكذلك قال فهد بن سليمان، عن عمرو بن مرزوق، وعباد بن زياد السَّاجي، عن عثمان بن عمر، عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعًا. ١٢٧٦ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن ابن عمر، قال: سُئل رسول الله ﷺ وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: «هي في كلِّ رمضان». ثم أتبعه أن قال (٣): ورُوي موقوفًا على ابن عمر، والذي أسندَهُ ثقةٌ.

стр. 1593

هذا منه قبول الرواية المنفرد الثقة؛ فإنّ (١) الذي أسنَدَه هو موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. ورواه عن أبي إسحاق، عن سعيد، عن ابن عمر، قوله إمامان: وهما شعبة وسفيان، ومع ذلك لم يُبالِ وَقْفَهُما لما كان ابن عقبة ثقةً (٢)، وهذا هو الذي ذَكَرْنا من وَقْفِ مَنْ وَقَفَه، ورَفْعِ مَنْ رَفَعَه، ذَكَر جميعه أبو داود. ولعل الذي له من هذا النوع أكثر من هذا اليسير الذي أريناك منه، وهو الصواب منه؛ فإنّ الحديث الواحد إذا رواه الصحابي مرفوعًا، ورُوي عنه من قوله، لم يبعد أن يكون قد ذَهَبَ إليه وتقلد مقتضاه، هذا إذا لم نقدر أن الذي وقفه قصر في حِفْظه، أو شكَّ في رَفْعِه، فأسقَطَ الشك، واقتصر على الصحابي، وكذلك إذا روى الحديث الصحابي مرفوعًا، ثم رُوي عن صحابي آخر موقوفا عليه، كمِثْلِ ما اتفق في الحديث الذي هو: ١٢٧٧ - (٣) «مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فهو أَحَقُّ بها [ما لم يُثَبْ مِنها]» (٤)، فإنّه رواه ابنُ عمر إلى النبي ﵊ (٥)، ورواه عن أبيه عمر من قوله (٦). فلا بُعْد في أن يكون عنده الأمران، وكذلك ما إذا روى الصحابي الحديث

стр. 1594

مرفوعًا، ثم وَجَدْناهُ عن التابعي الذي رواه عنه موقوفًا عليه. وهذه أصول الصور المتصوَّرة في ذلك، وقد يتركَّب منها صور كثيرة، ولذلك (١) فلا نبالي أن يكون الرافعون جماعةً عنه، والواقفون جماعةً، أو أن يكون الواقفون جماعة، والرافعُ واحدًا، أو أن يكون الرافع واحدًا، والواقف واحدًا، ذلك كله سواء في أنه مقبول، كما لو كان الرافعونَ جماعةً، والواقف واحدًا. وأضعفها أن يكون الرافع واحدًا والواقفون جماعةً، والشرط ثقة الرافع، فلا نبالي بعد ذلك بمخالفة مَنْ خالفه، فاعلم ذلك. وهناك اعتلالات أُخَر يَعْتَلُّ بها أيضًا أبو محمد على طريقة المحدثين: منها انفراد الثّقة بالحديث، أو بزيادة فيه، وعمله فيه، هو أنه: ١٢٧٨ - ذكر (٢) من طريق مسلم، حديث الذي «أحرم (٣) بالعُمرة في جُبّةٍ بعدما تَضَمَّخَ (٤) بالطَّيبِ» (٥). ثم قال (٦):

стр. 1595

زاد النسائي (١): «ثُمَّ أَحْدِثْ إحرامًا». قال (٢): ولا أحسبه بمحفوظ. كذا أورد قول النسائي، رادا للزيادة المذكورة. وقد بين النسائي أنها مما تفرد به شيخه نوح بن حبيب القُومَسِي، عن يحيى [القطان] (٣)، لم يَقُلْها غيرُه، ونوح هذا صدوق (٤)، والله أعلم.

стр. 1596

٨ - كتابُ الحجّ ١ - بابُ صفةِ حجِّ النبي ﷺ وما يُوجب الحجَّ، وصفةُ الإحرام والعُمرة، وفيمن حجّ صامتًا، أو حَبْوًا، ومَنْ أَهَلَّ من المسجد الأقصى، والمرأةُ تُحْرِمُ بغير مَحْرَم ١٢٧٩ - ذَكَرَ (١) أبو محمدٍ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ - رحمه الله تعالى -، من طريق النسائي (٢)،

стр. 1597

حَديثُ [ابْنِ عَبَّاسٍ] (١): «لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ثم إذنْ لَا تَسْمَعُونَ … » الحديث. وَسَكَتَ (٢) عنه، وهو حديث إنما ذكره النسائي هكذا: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا موسى بن سلمة، حدثنا عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدولي (٣)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قام، فقال … الحديث.

стр. 1598

وعبد الجليل بن حميد لا تُعرف حاله (١)، ولم يُذكر بأكثر (٢) من رواية موسى بن سلمة المصري عنه، وروايته هو عن ابن شهاب وخالد بن أبي عمران (٣). وأما البخاري فإنه قال: إِنَّ ابن عجلان روى عنه أيضًا (٤). وذكر غيرهما أن ابن وهب روى عنه أيضًا (٥)، وهذا كلُّه غير كافٍ فيما يُبْتَغى (٦) من ثقته. وأما موسى بن سلمة المصريّ، فمجهول، غير مذكور في مظانِّ ذِكْرِه (٧)، لكنّه

стр. 1599

انجَرَّ ذِكْرُه في باب عبد الجليل المذكور، فالحديث إذن لا يصح من أجلهما، فاعلمه. ١٢٨٠ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أراد الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ».

стр. 1600

هكذا أورده (١) وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنّ أبا داود إِنَّما ساقه هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية محمَّد بن خازم، [عن الحسن بن عمرو] (٢)، عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس، به. ومهران أبو صفوانَ ذُكِرَ بهذا ولم يُعرف من حاله أكثر، فهو مجهول. وأتبع أبو محمد (٣) هذا الحديث أن قال: وذكره الطحاوي (٤)، وقال فيه: «مَنْ أَراد الحج فلْيَتَعجَّلْ، فإنّه يَمْرَضُ المريض، وتَضِلُّ الضَّالَّة، وتكونُ الحاجة». كذا أورده أيضًا وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنّ إسناده عند الطحاوي هو هذا: حدثنا الحسن بن غليبٍ، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا [حفص] (٥) بن غياث، عن [إسماعيل أبي إسرائيل] (٦)، عن الفضيل (٧)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه، قال: «مَنْ أراد الحج … » فذكره.

стр. 1601

أبو إسرائيل: هو إسماعيل بن خليفة، قال فيه ابن معين: صالح (١). وقال الإمام أحمد بن حنبل: يُكتب حديثه، وروى حديثًا منكرًا في القتيل (٢). وقال الفلاسُ: ليس من أهل [الكَذِبِ] (٣). وقال أبو حاتم: حَسَنُ الحديث، جيّد [اللقاء] (٤)، له أغاليط، يكتب حديثه ولا يُحتج به (٥)، سيء الحفظ. وقال فيه أبو زرعة: صدوق في رأيه غُلُو (٦). وقال البخاري: تَرَكه ابن مهدي، كان يشتم [عثمان] (٧). وقال ابنُ المبارَكِ: لقد مَنَّ الله على المسلمين بسُوءٍ حِفْظِ أبي إسرائيل (٨). فالحديث من أجله لا يُقال فيه صحيح، فاعلمه. ١٢٨١ - وذكر (٩) من طريق مسلم (١٠)، حديث سالم، عن أبيه، «سمعتُ رسول الله ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا».

стр. 1602

والحديث إنّما رواه مسلمٌ، عن حَرْمَلةَ بن يحيى، وحرملة قد اختلفوا فيه (١).

стр. 1603

وقد كرر (١) السُّكوتَ عن أحاديث إنما هي من رواية حرملة. ومنها: ١٢٨٢ - حديث (٢) ابنِ عمرَ، في «الجَمْعِ بين المغرب والعشاء بمزدلفة» (٣).

стр. 1604

١٢٨٣ - وذكر (١) عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير، أنَّ رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن ما أراك تستلم إلا هذين الرُّكنين؟ قال: إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ مَسْحَهُما يَحُطُّ الخَطِيئة … » الحديث (٢).

стр. 1605

وسكت (١) عنه، وهو حديث إنَّما يرويه عطاءُ بن السائب، من رواية حمَّاد بن زيد، عنه. وقد تكرَّر سكوتُ أبي محمدٍ عن أحاديث هي من رواية عطاء، لم يُبيِّن أنها من روايته. منها؛ أحاديث تُعرف أنها من رواية مَنْ روى عنه قديما قبل اختلاطه. ومنها؛ ما هو من رواية مَنْ روى عنه في حالتي الصحة والاختلاط (٢). ومنها؛ ما هو من رواية مَنْ روى عنه بعد الاختلاط. ومنها؛ ما هو من رواية مَنْ لا يُعرف متى روى عنه أَقَبْلَ الاختلاط أم بعده. فمما أورد من الأحاديث التي رواها عنه، من روايته عنه قبل اختلاطه: ١٢٨٤ - حديث (٣) عَرْفَجَةَ، [عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ ] (٤)، في «فضل رمضان» (٥). وهو من رواية شعبة، عن عطاء. وهو إنما سمع منه قبل اختلاطه (٦). ١٢٨٥ - وكذلك (٧) حديثُ: «النَّهي عن الأكل مِنْ أَعلَى الصَّحْفة» (٨).

стр. 1606

صححه (١) أيضًا، وهو من روايته عنه كذلك. وأما من هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط: ١٢٨٦ - فحديث (٢) عليّ: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنابَةٍ لَمْ يَغْسِلْها» (٣). أعله (٤) بالوقف تارةً وبالرفع أخرى، ولم يَعْرِضُ لكونه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء، وهو إنما سمع منه بعد الاختلاط (٥).

стр. 1607

١٢٨٧ - وَحَدِيثُ (١): «الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ» (٢). هُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١٢٨٨ - وَحَدِيثُ (٣): «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ صَلَاةٌ» (٤).

стр. 1608

لم يَقُلْ (١) بعده إلّا أنّ غير عطاء وقَفَه، وهو إنّما يرويه جرير، عن عطاء، عن طاووس، عن ابن عباس. واقتطع إسناده من عند عطاء، والعلَّةُ إنما هي فيما قبله، فهو لو ذكر أنه من رواية جرير، عن عطاء، برئتْ عُهْدَتُه، وقد نصَّ هو في كتابه الكبير (٢) إثر هذا الحديث على اختلاط عطاء. ١٢٨٩ - وذكر (٣) في التيمم، حديث: «الرجل إذا كانت به جراحة» (٤).

стр. 1609

فقال (١) بعده: إن ابن معين قال: جرير إنما روى عن عطاء بعد الاختلاط (٢). ١٢٩٠ - وذكر (٣) أيضًا حديث: «نَزَلَ الحَجَرُ الأسودُ من الجنَّةِ؛ أشدَّ بياضًا من اللبن» (٤). وصححه (٥) بتصحيح الترمذي، وإنما هو من رواية جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس. ١٢٩١ - وذكر (٦) عن ابن عباس: «لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] … » الحديث (٧).

стр. 1610

وَسَكَتَ (١) عنه، ولم يُبيِّن أنه من رواية جرير، عنه. فأما ما هو من رواية مَنْ لا يُدرى متى سمع منه: فالحديث الذي ابتدأنا بذِكْرِه، من رواية حماد بن زيد، عنه (٢). ١٢٩٢ - وحديث (٣): «إِنَّ للشيطانِ بابْنِ آدمَ لَمَّةً (٤)» (٥).

стр. 1611

صحَّحه (١) بتصحيح الترمذي، وهو من رواية أبي الأحوص عنه، عن مُرَّةَ، عن عبد الله. وبالجملة، فليس ينبغي أن يُصحح ما يرويه عطاء، وإنّما الأحاديث من روايته حِسَانٌ. وقد ذكر أحاديث أعرض فيها عن عطاء بن السائب، وأعلها بغيره، منها: ١٢٩٣ - حديث (٢): «الجَزُورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشَرَةِ» (٣).

стр. 1612

ضَعَّفَهُ (١) بِأَبِي الجَمَلِ، وَتَرَكَ عَطَاءً، وَأَبُو الجَمَلِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْهُ. ١٢٩٤ - وَحَدِيث (٢): «طَعَامُ الوَلِيمَةِ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ» (٣). أَعَلَّهُ (٤) بَزِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ. ١٢٩٥ - وَحَدِيث (٥): «تَعْتَدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ شَاءَتْ» (٦).

стр. 1613

أعْرَض (١) فيه عن عطاء، وضعَّفه بغيره، وأصابَ في ذلك؛ فإنَّ عطاءً أخفُّ ما فيه، فهو فيه أعْذَرُ. وقد نص (٢) أيضًا في حديث عليٍّ (٣)، أنّ ابنَ جُرَيْج سمع من عطاء بعد الاختلاط. ١٢٩٦ - وذكر (٤) من طريق النسائي (٥)، عن عبد الله بن السائب، قال: سمعتُ

стр. 1614

رسول الله ﷺ يقولُ بينَ الرُّكْنِ اليَمانيّ والحَجَرِ الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية [البقرة: ٢٠١]. وسكت (١) عنه، وهو حديث يرويه ابن جريج، عن يحيى بن عُبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب. وكذا ذكره في كتاب «التمييز» (٢)، وقال في يحيى بن عبيد أنه ثقة (٣). فأما ابن أبي حاتم فلم يَزِدْ فيه على أن قال: روى عن أبيه، روى عنه ابن جريج (٤). وذكر البخاري عن أبي نعيم، عن سفيان، عن ابن جريج، عن يحيى بن عُبيد، عن السائب بن عبد الله، عن النبي ﷺ … قال البخاري: وهو وَهُمْ (٥).

стр. 1615

وإلى هذا فإنّ والد يحيى هذا لا تُعرف له حالٌ، ولا يُعرف بغير رواية ابنه يحيى عنه (١)، وابنه يحيى أيضًا لا يُعرف روى عنه غير ابن جريج (٢)، ولكن قد قال فيه النسائي: أنه ثقة، فالله أعلم إن كان كذلك؛ فإنّ تعديل غير المعاصر وتجريمه فيه نَظَرُ، فَاعلَمْهُ. ١٢٩٧ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن ابن لأبي واقد، عن أبيه، سمعت
следующие страницы →