стр. 1611
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 30141
منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
علاء الدين مغلطاي
Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1612
ضَعَّفَهُ (١) بِأَبِي الجَمَلِ، وَتَرَكَ عَطَاءً، وَأَبُو الجَمَلِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْهُ.
١٢٩٤ - وَحَدِيث (٢): «طَعَامُ الوَلِيمَةِ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ» (٣).
أَعَلَّهُ (٤) بَزِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ.
١٢٩٥ - وَحَدِيث (٥): «تَعْتَدُّ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ شَاءَتْ» (٦).
стр. 1613
стр. 1614
رسول الله ﷺ يقولُ بينَ الرُّكْنِ اليَمانيّ والحَجَرِ الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية [البقرة: ٢٠١].
وسكت (١) عنه، وهو حديث يرويه ابن جريج، عن يحيى بن عُبيد، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب.
وكذا ذكره في كتاب «التمييز» (٢)، وقال في يحيى بن عبيد أنه ثقة (٣).
فأما ابن أبي حاتم فلم يَزِدْ فيه على أن قال: روى عن أبيه، روى عنه ابن جريج (٤).
وذكر البخاري عن أبي نعيم، عن سفيان، عن ابن جريج، عن يحيى بن عُبيد، عن السائب بن عبد الله، عن النبي ﷺ … قال البخاري: وهو وَهُمْ (٥).
стр. 1615
وإلى هذا فإنّ والد يحيى هذا لا تُعرف له حالٌ، ولا يُعرف بغير رواية ابنه يحيى عنه (١)، وابنه يحيى أيضًا لا يُعرف روى عنه غير ابن جريج (٢)، ولكن قد قال فيه النسائي: أنه ثقة، فالله أعلم إن كان كذلك؛ فإنّ تعديل غير المعاصر وتجريمه فيه نَظَرُ، فَاعلَمْهُ.
١٢٩٧ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن ابن لأبي واقد، عن أبيه، سمعت
стр. 1616
стр. 1617
وَنَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا طَافَ بِحُجَّتِهِ وَعُمَرَتِهِ طَوَافًا وَاحِدًا، … » الحديث.
ولم يزد (١) على ما أبرز من هذه القطعة.
وسليمان بن أبي داود هذا لا يعرف من هو، ودون سليمان في الإسناد من لا ينبغي أن يطوى ذكره، ولا يقتطع الإسناد مما فوقه، وهو هارون بن عمران الموصلي، راويه عنه، وهو مجهول الحال أيضا، يرويه عنه علي بن حرب، ولم يعرف ابن أبي حاتم لسليمان وهارون [المذكورين] (٢) حالا (٣)، وجرى له في ذكره
стр. 1618
стр. 1619
ساقه (١) من عند النسائي منقطعًا، وبيَّن زيادَةً وَقَعتْ من زيادة ابن الأعرابي، عن أبي داود.
والحديث صحيح عن عائشة، في كتاب مسلم (٢).
وزيادة أبي داود؛ ليست من حديث محمد بن أبي بكر، وإنَّما أوردها من حديث عائشة، هكذا: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نَفِسَت أسماء بمحمد بالشَّجرة، «فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل بها وترحل (٣)» (٤).
وزيادة «وترحل»، من رواية ابن الأعرابي، عن أبي داود.
والحديث في مسلم وأبي داود دون الزّيادة المذكورة، ولم يَسُقُه من عندهما، ولم يَعْتَرِض منه بشيء، إلا الحديث المنقطع المذكور.
ونص حديث مسلم: نُفِسَتْ أسماء بنتُ عُميس بمحمد بن أبي بكر بالشَّجرةِ،
стр. 1620
«فأمر النبي ﷺ أبا بكر [يأمرها] (١) أن تَغْتَسِلَ وتُهِلَّ» (٢).
ورأيته في كتابه الكبير (٣)، قد عمل صوابًا؛ فإنّه ذَكَر حديث عائشة، من عند مسلم، ثم أردفه من عند أبي داود [زيادة] (٤): «وَتَرَحَّلَ»، [ثم] (٥) أَتْلاه حديث محمد بن أبي بكر المُنقَطِع، من عند النسائي، فكان هذا صوابًا، والله أعلم.
١٣٠٠ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: «ليسَ عَلى المَرأَةِ حُرُمٌ إِلَّا في وَجْهِهَا».
стр. 1621
ثم أتبعه (١) أن قال: في إسنادِهِ أيوب بن محمَّدٍ أبو الجَمَلِ، وأحسَنُ ما سمعتُ فيه: لا بأس به. انتهى كلامه.
وظاهره أنه صححه، أو حسنه؛ فإنه لم يَنْقُلْ فيه تضعيفًا، ولا أدري لِمَ اقتصرَ مما سمع في أبي الجَمَلٍ على أحسن ما سمع؟! وليس هو من رغائب الأعمال فيتسامح فيه، وقد سُمِعَ في هذا الرجل ما هو أحسن مما سمع أبو محمد.
قال ابن عدي (٢): حدَّثنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا أيوب بن محمد أبو الجَمَلِ ثقة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «ليس على المرأة حُرم إلا في وَجْهِهَا».
كذا أورده من روايته، كما هو عند الدارقطني، إلا أنه زاد توثيق أبي الجَمَلِ في نفس الإسناد، قال أبو أحمد: وهما حديثانِ يُعرف بهما، هذا أحدهما.
والآخر:
١٣٠١ - حديثه (٣) عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ : «الجَزُورُ فِي الأَضْحَى عَنْ عَشَرَةٍ» (٤) المتقدم.
والقائلُ لِمَا ذَكَر أبو محمّد من أنه لا بأس به، هو أبو حاتم الرازي، فأما أبو زرعة، فإنه قال: إنه منكر الحديث (٥).
стр. 1622
وقال عثمان الدارمي (١): قلت لابن معين: عبيد الله الحنفي يقول: حدثنا أبو الجَمَل، من هو؟ قال: شيخ ضعيف يمامي (٢).
فخرج من هذا [أنَّ] (٣) الحديث المذكور لا ينبغي أن يُقال فيه: صحيح، فإنّ أبا الجَمَل مختلف فيه، وقد فُسِّر تضعيفه بنكارة ما يرويه، وهو مُسْقِط للثقة بروايته.
وهناك رجلٌ آخر يمامي يُكنى أبا الجَمَلِ، كذا قال ابن عدي، وقال ابن معين: يقال له: أبو الجمل، وهو سليمان بن داود (٤)، يروي عن يحيى بن أبي كثير، وهو أيضًا منكر الحديث كذلك.
وبعد هذا ذكر (٥) في كتاب الحجِّ نَفْسِه، حديث أبي الجَمَلِ المُشار إليه، الثاني من حديثه، في أن «الجزور عن عشرة».
وأتبعه أن قال: أيوب هذا يُكنى أبا الجَمَل، وهو ضعيف، ولم يروه عن عطاء بن السائب غيرُه، والصَّحيحُ ما تقدم من فِعْلِ الصَّحابة.
فهذا منه تضعيف للحديث من أجل ضَعْفِ أبي الجَمَلِ المذكور، وهذا من فِعْلِه أصْوَبُ من الأَوَّلِ، فَاعْلَمْهُ.
١٣٠٢ - وذكر (٦) من طريق النسائي (٧)، عن العباس - زاد في بعض النسخ:
стр. 1623
ابن عبد المطلب، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه، في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطَّواف أحدٌ».
ثم أتبعه أن قال (١): هذا منقطع.
هذا نص ما ذكر، وهو خطأً لا شك فيه، وليس هذا الحديث من رواية العباس بن عبد المطلب، وقد رأيتُه كتبه في كتابه الكبير بخطه، في أبواب الستر من كتاب الصلاة (٢)، هكذا:
روى النسائي (٣)، [عن إسحاق بن إبراهيم] (٤)، عن عيسى بن يونس،
стр. 1624
عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جدِّه، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعاً ثم صلَّى ركعتين، … » الحديث.
ثم أتبعه أن قال (١): كثير بن كثير لم يسمع هذا الحديث من أبيه، حدثَّهُ عنه (٢) بعض أهله، ذكر ذلك أبو داود.
هذا نص ما ذكر في الكتاب الكبير، وكتبه بخطه، وذلك يُحقق غلطه في ظنِّه أن الصحابي الراوي له هو العباس بن عبد المطلب.
وكأنه (٣) - والله أعلم - عَلِمَ أنَّ للعباس بن عبد المطلب ابناً اسمه كثير، فَظَنَّه هو، وما عَلِمَ أَنَّ [كثيرَ بنَ] (٤) العباس بن عبد المطلب لا يُعرف له حديث عن أبيه، إلا:
١٣٠٣ - حديث (٥) يوم حُنين، ورَمْيِهِ ﷺ الحَصَى في وُجُوهِ الكُفَّار، وقوله فيه:
«الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ (٦)».
لا يُعرف له عنه إلا هذا الحديث الواحد (٧).
стр. 1625
وممن قال ذلك البزار (١) وغيره، وكذلك فليس لكثير بن عبّاس بن عبد المطلب هذا ابن اسمه كثير يروي عنه، ولا أعلم أحدًا ذَكَر ذلك، وقد بحثت عنه.
وإذ قد فَرَغْنا من تقرير غَلَطه [فقد يَجِبُ] (٢) أن أُبيِّنَ مَنِ الصَّحابي المذكور، فأقول:
ذكر النسائي (٣) هذا الحديث في كتاب الصَّلاةِ، بالنَّص الذي ذكره أبو محمد، وبالإسناد المذكور، [عن إسحاق بن إبراهيم] (٤)، فلم يَتَخالج أحدًا يعلم شيئًا من هذا الشأن شَكٍّ في أنه؛ كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده المطلب، وهو ثقة (٥)، معروف بالرواية عن أبيه وعن غيره.
وإن أردت استظهارا لذلك، فانظر في كتاب الحج، من كتاب النسائي، في باب: أين تُصلّى ركعتا الطواف، تجد فيه:
١٣٠٣/ ١ - (٦) أنبأنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى (٧)، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن المطلب بن أبي وَداعةَ، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ حين فرغ من [سُبُعِهِ] (٨)، جاء حاشية المَطافِ، فصلى ركعتين ليس بينه وبين الطواف أحدٌ» (٩).
стр. 1626
وفي كتاب الحج، عند أبي داود، في ترجمة نصها باب في مكة:
حدثنا ابن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وَدَاعةَ، حدثني بعض أهلي بحديث، عن جده، أنه «رأى النبي ﷺ يُصلّى ممّا يلي باب بني سَهْمٍ، والناسُ يَمُرُّون بين يديه، وليس بينهما سُتْرَةٌ»، قال سفيان: ليس بينه وبين الكعبة سترة، قال سفيان: كان ابن جريج أخبرنا عنه، قال: حدثنا كثير، عن أبيه، فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدّي.
انتهى ما ذكر أبو داود (١).
وفيه بيان الانقطاع الذي أشار إليه في كتابه الكبير (٢)، من عند أبي داود، وتبيّن منه أن رواية ابن جريج منقطعة، فإنّه ذكر أن سفيان راجع كثيرًا وسأله ممن سمعه؟ فأخبره أنه لم يسمعه من أبيه، وإنما حدثه به بعض أهله.
وثبت بالجميع مقصودنا: وهو بيانُ الغَلَطِ في ذِكْرِ العبّاس فقط، أو بزيادة: «ابن (٣) عبد المطلب» في هذا الحديث، وأنّه لا مَدْخَلَ له هنا.
وقد ذكر الدارقطني في علله (٤) هذا الحديث، واختلاف الناس فيه، وذكر فيه خلافًا عن ابن جريج، وصوَّبَ رواية ابن عيينة، ومراجعته كثيرًا، وسؤاله: هل سَمِعَه من أبيه أم لا؟ والله الموفق.
١٣٠٤ - وذكر (٥) من طريق الدارقطني (٦)، عن أم كَبْشَةَ، أنها قالت: يا
стр. 1627
رسول الله، إنّي آلَيْتُ (١) أنْ أطوف بالبيتِ حَبْوًا؟ فقال: «طوفي على رِجْلَيْكِ سَبْعَيْنِ … .» الحديث.
كذا أورده (٢) وهو خطأ في موضعين:
أحدهما: قوله: عن أُمِّ كَبْشَةَ. هكذا بالكنية، وإنّما صوابه: أَنْ كَبشة، فإنها كبشة بنت معدي كَرِب (٣)، عمَّةُ الأشعث بن قيس، أُمُّ معاوية بن حُديج.
والآخر: أنه جَعَل الحديث عنها، وجَعلَها راويةً للخبر، وليس الأمر كذلك فيه عند مَنْ نَقَله مِنْ عنده، وهو الدارقطني، وإنّما أورده، عن معاوية بن حُديج، أنه قَدِمَ على رسول الله ﷺ ، ومعه أُمُّهُ كَبْشَةُ بنتُ مَعْدي كَرِبَ، عمّةُ الأشعث بن قيس، فقالت أُمُّه: يا رسول الله، إنِّي أَلَيْتُ … الحديث.
هكذا هو، ليس فيه: «عنها»، فجَعْلُ الحديث عنها زيادة [راوٍ] (٤) في الإسناد، وإنما هو من رواية ابنها، عن النبي ﷺ ، والحديث مع ذلك في غاية الضعف، بالضعفاء والمجاهيل.
وذلك أنه عند الدارقطني (٥) هكذا: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ رِشْدِينَ، حدَّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج الكندي، عن أبيه محمد، عن جده عبد العزيز، عن أبيه محمّدٍ، عن أبيه عبد الرحمن، عن أبيه معاوية بن حديج؛ فذكره.
стр. 1628
أحمد بن محمد بنِ رِشْدِينَ ضعيفٌ، ومَنْ فوقه مجاهيل، والله أعلم.
١٣٠٥ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن عليّ، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ملك زادًا وراحلةً تبلغه إلى بيت الله ولم يحج … .. » الحديث.
ثم أتبعه (٣) قول الترمذي: حديث غريب في إسناده مقال.
ولم يزد على هذا، فأجْمَلَ تعليله، والترمذي لم يقتصر على ذلك، بل زاد بيان العلَّة، وهي: ضَعْفُ الحارثِ الأعور، والجهل بحال هلال بن عبد الله، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، راويه عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي.
١٣٠٦ - وذكر (٤) حديثَ: ما يُوجِبُ الحَجَّ؟ قال: «الزاد والراحلة» (٥).
стр. 1629
وضعفه، ثم قال (١): إن الدارقطني ذكره من رواية رجال من الصحابة سماهم، وكلها لا يحتج به.
وإنما لم نعرض الآن لتبيين عللها، لأنها كسائر ما لم يذكر، وإنما أشار إليها.
стр. 1630
١٣٠٧ - وذكر (١) من طريق البزار (٢)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «سَفَرُ المرأة معَ عَبْدِهَا … الحديث».
ثم قال (٣): فيه إسماعيل بن عياش، عن بزيع بن عبد الرّحمنِ.
لم يزد على هذا، ولم يتقدم له في بزيع شيء، وهو أبو عبد الله بزيع بنُ عبد الرحمن، كناه البزار في نفس الإسناد.
قال فيه أبو حاتم: ضعيف (٤). ولو لم يقل ذلك فيه قلنا: مجهول الحال (٥)، فإنه لا يُعرف روى عنه إلّا إسماعيل بن عياش، وهو أيضًا ضعيف فيما يرويه عن غير أهل بلده (٦).
وذكر ابن أبي حاتم رجلًا آخر يقال له: بزيع أبو عبد الله بصري، روى عنه
стр. 1631
عفان بن مسلم (١) وليس بهذا، وهو أيضًا مجهول.
١٣٠٨ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن زيد بن ثابت: أنه «رأى النبي ﷺ
تجرد لإحرامه واغتسل».
قال (٤): حديث حسن غريب.
كذا قال، ولم يُبيّن لم لا يصح، وذلك أن الترمذي ساقه هكذا: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه؛ فذكره.
فالذي لأجله حسنه هو [الاختلاف] (٥) في عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعلَّه عَرَفَ عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك، ولا أراني تَلْزَمُني صحته (٦)، فإني أجهدْتُ نفسي في تَعَرُّفِه، فلم أجد أحدًا ذكره.
١٣٠٩ - (٧) وقد مر في حديث: «النهي عن الصلاة خلف النائم» (٨).
وفيه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، وهو أيضًا مجهول (٩)، ولا أدري أهو هذا أم غيره (١٠)؟ وهو أيضًا لا أعرفه مذكورًا كهذا، فاعْلَمْهُ.
стр. 1632
стр. 1633
عبد الله بن القاسم، عن أبيه، عن ابن المسيب، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطابِ، فَشَهِدَ أنه سمع رسول الله ﷺ في مَرَضِه الذي قُبِضَ فيه «ينهى عن العُمْرة قبل الحج».
ثم قال (١): هذا مرسلٌ عمَّن لم يُسَمَّ، وإسناده ضعيف جدا.
كذا قال، والعهد به أنه لا يَرُدُّ أحاديثَ مَنْ لم يُسَمَّ، ممن يزعم أنه رأى النبي ﷺ أو سَمِعَه، وإن لم يشهد له التابعي الراوي عنه بالصحبة.
وقد مر لنا شيء من ذلك فيما ذكر أنه متصل، وهو منقطع.
فأما مثل هذا الذي شَهِدَ له ابن المسيب أنه من الصحابة، فجرى على مذهبه بِقَبُول ما يرويه.
وقد أعاد (٢) ذِكْرَ هذا الحديث قَريبَ آخِرِ كتاب الحج، بذكر هو أصوب من هذا، وذلك أنه قال: هذا منقطع، وضعيف الإسناد، فهذا صواب؛ فإنه منقطع فيما بين سعيدٍ وعمرَ، ورأيتُ نُسَخًا لم يثبت فيها هذا الحديث في المكان الأول، وهو باب القران والإفراد، فعلى هذا تسقط المؤاخذة التي واخدناه بها في قوله: «مرسل عمن لم يُسَمَّ».
ولكن لم يسلم من مثل ذلك العمل في أحاديثَ أُخر ناقض بهذا.
وإلى هذا، فإنّ قوله: «ضعيف الإسناد» مع ما به من الانقطاع تعليلٌ مُجْمَلٌ، ونبينه: هو أن أبا عيسى الخراساني مجهول (٣).
وقد تقدم له في صلاة العيدين [من «المراسل»، عن] أبي عيسى (٤) هذا.
стр. 1634
١٣١١ - (١) عن الضحاك بن مزاحم: «نهى ﵇ أن يُخْرَجَ يوم العيدِ بالسلاح» (٢).
ولم يُعِبه (٣) بسوى الإرسال.
وروى ذلك الخَبَرَ عن أبي عيسى المذكور، سعيد بن أبي أيوب، وروى هذا الآخر عنه حيوة بن شريح، ومع ذلك فلا تعرف حاله، وعبد الله بن القاسم وأبوه أيضًا لا تُعرف أحوالهما كذلك (٤)، فاعلمه.
١٣١٢ - وذكر (٥) حديث: «طافَ طوافَيْنِ، وسَعَى سَعْيَيْنِ، لَحَجَّه وعُمرَتِه» (٦).
стр. 1635
وَضُعِّفَ (١) طُرُقُه، فكان منها أنْ قال: وفيه إسنادٌ آخَرُ عن عليّ، وهو متروك، فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.
كذلك قال، وهو كلام [مُثَبَّج] (٢)، وإنما كان صوابه أن يقول: وفيه إسنادٌ آخَرُ عن عليّ، فيه متروك، وهو عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ (٣).
وكذلك فَعَل الدارقطني لما ذَكَره من رواية عبّاد بن يعقوب، عن عيسى المذكور، عن أبيه، عن جدّه، عن علي، أتبعه أن قال: عيسى بن عبد الله يُقال له: مبارك، وهو متروك الحديث.
وعلى كلام أبي محمد يبقى الحديثُ غيرَ مُبيَّن العلة؛ فإنه أعطى أنه إسناد متروك، ولم يُبيِّن بماذا، ولم يَسْتقل بذلك قوله: «فيه عيسى» إذا لم يُبيِّن حاله فيما فعل، والرجل متروك كما قال الدارقطني، بل قال أبو حاتم البُسْتي: إنه يروي عن [أبيه، عن] (٤) آبائه أشياء موضوعة (٥).
وذكر له أبو أحمد جملة أحاديث كلها منكرة (٦).
١٣١٣ - وذكر (٧) من طريق الدارقطني (٨)، متصلا به، عن ابن مسعود: «طاف رسول الله ﷺ لَحَجَّتِه وعُمرَتِه طوافين، … » الحديث.
стр. 1636
ثم أتبعه أن قال (١): إسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن أبان وغيره.
وهذا أيضًا إجمال لتعليله، فإنه لم يحكم على عبد العزيز بن أبان، ولا على غيره ممن هو في الإسناد.
ونص ما أورد الدارقطني في هذا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا جعفر بن محمّد بن مروان، حدَّثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو بردة، عن حماد (٢)، عن إبراهيم، عن علقمة (٣)، عن عبد الله، فذكره.
ثم أتبعه أنّ أبا بُرْدةَ: هو عمرو بن يزيد ضعيفٌ، ومَنْ دُونَه في الإسناد ضعفاء، هذا كلام الدارقطني عيّن للتضعيف من إسناده أبا بُردة، وهو ضعيف كما ذكر.
قال ابن معين: ليس حديثه بشيء (٤).
وقال أبو حاتم: إنه منكر الحديث وكان مرجيًّا (٥).
فأما عبد العزيز الذي عنى أبو محمّد بالذكر: فهو أبو خالد القرشي، متروك متهم بوضع الأحاديث، وكان ابن معين يقسم بالله إنه كذَّابٌ، وقال: إنه وَضَع أحاديث على سفيان الثوري (٦).
وقال ابن نمير: ما مات عبد العزيز حتى قرأ ما ليس من حديثه يثه (٧).
فأما جعفر بن محمّدٍ وأبو محمّد ابن مروان، فلا أعرف حالهما، ولكن
стр. 1637
الدارقطني قد عمّم القول فيمَن دُونَ أبي بردة بأنّهم ضعفاء، فقد شملهما قوله (١).
فأما شيخ الدارقطني أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعيد، فالخَطْبُ فيه [أكْبَرُ] (٢)؛ فإنه أبو العباس بن عُقدة الحافظ، أحدُ المُكثِرِينَ المُتَّسِعينَ في الرواية والجمع، حتى إنه لَيَقِلُّ في المحدثين أمثاله، وأنباؤه كثيرة جدًّا، ولكنه مع ذلك قد أُنكِرَثَ من أموره أشياء، والدارقطني خاصّةً ممّن يُضعّفه، قال أبو بكر بن ثابت الخطيب: حدثنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقاقُ، قال: سُئل الدارقطني وأنا أسمع عن أبي العباس بن عُقدة؟ فقال: كان رجل سَوْءٍ (٣).
وحدثنا أبو بكر البرقانيُّ، قال: سألتُ الدارقطني عن ابن عُقدة، فقلت: أيش أكبر ما في نَفْسِكَ عليه؟ فوَقَفَ، ثم قال: الإكثار بالمناكير (٤).
حدثنا علي بن محمد بن نصرٍ، سمعتُ حمزة بن يوسف، سمعت أبا عمر بن حيويه، يقول: كان ابنُ عُقْدة في جامع براثا (٥)، يُملي مَثَالِبَ أصحاب رسول الله ﷺ ، أو قال: الشيخين؛ يعني أبا بكر وعمر، فتركت حديثه، لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت عنه بعد ذلك شيئًا (٦).
стр. 1638
حدَّثنا أبو عبد الله أحمدُ بنُ محمَّدٍ القَصْريُّ، سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن سفيان الحافظ يقول: وُجّه إلى أبي العبّاس ابنِ عُقدةَ [بمالٍ من خراسان] (١)، وأمر أن يُعْطِيَه بعض الضُّعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطعْ رَفْعَها لِعِظَمِهَا وثِقَلها، فقال له: أراك ضعيفًا، فَخُذْ هذا المال، ودفعه إليه (٢).
فهذا تفسيرُ ما أَجْمَلَ أبو محمّد في قوله فيه: «عبد العزيز بن أبان وغيره»، فاعلم ذلك.
١٣١٤ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى اللَّيل».
стр. 1639
وقال فيه (١): حَسَنٌ.
وإنَّما لم يُصححه - والله أعلم - لأنه من رواية سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشةَ، وأبو الزبير مدلسٌ، ولم يَقُلْ سمعتُ، ولا هو من رواية الليث عنه، وليس هو في كتاب الترمذي، عن عائشة وحدها، لكن عن ابن عباس وعائشة.
وقد كرر أبو محمد ذِكْرَه (٢) في آخر الباب، من طريق أبي داود (٣)، فقال فيه:
стр. 1640
عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ «آخر الطَّواف يوم النحر … .»
الحديث.
وقد يُظَنُّ أنه اقتصر على عائشة، وتَرَك ابن عبّاس لم يَذْكُرْهُ، كما فَعَل في:
١٣١٥ - حديث (١): «يُنادي مُنادٍ: إنّ لكم أن تَصِحُّوا، فلا تَسْقَمُوا أبدًا … » الحديث (٢).
فإنه ذكره من عند مسلم، عن أبي هريرة وحده، وإنما هو عند مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة.
فأبو محمّدٍ إما أن يكون اقتصر على أحدهما بالقَصْد، وإما أن يكونَ وَضَعَ بَصَرَه على أوّل الإسناد، وهو أبو هريرة، ولم يلتفِتْ لِمَا قبله، ظنا منه أن ليس قبله إلا التابعي، [إِذْ] (٣) هو لا يضعُ نَظَرًا في أحاديث الصحيحين.
وحديث أبي الزبير هذا (٤) لا يَصِحُ أن يكونَ فَعَلَ ذلك فيه بالقصد، أعني أن يقتصر على عائشة دون ابن عبّاس، إلا أن يكون قد أخطأ.
وبيان الخطأ فيه هو أنه لا خَفَاءَ عند أهل الصنعة بالنَّقْلِ بِقُبْحِ الاقتصار على رواية أبي الزبير، عن عائشةَ، بدلًا من أبي الزبير، عن ابن عباس، فإنّ أبا الزبير معروف الرواية عن ابن عباس، ومَجْهُولُها عن عائشة.
فهو إن كان فَعَلَ ذلك، فقد اقتصر على ما يُشكُّ فيه ولا يُعرف، وما هو موضعُ نَظَرٍ، وتَرَك ما لا رَيْبَ فيه عندهم.
стр. 1641
وقد ذَكَر الترمذي في كتاب «العلل» (١)، أنه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث نَفْسَه؟ قال: قلتُ له: سمع أبو الزبير من ابن عبّاسٍ وعائشة؟ قال: أما ابن عبّاس فنعم، وفي سماعه من عائشةَ نَظَرُ.
فهذا من البخاري تصريح بأنه قد سمع من ابن عباس، وهو صحيح كما ذكر، وإنْ كنّا نَجِدُه يروي بتوسط سعيد بن جبيرٍ أو أبي مَعْبَدٍ بينهما، فمَن يَظُنُّ به أنه تَرَك رواية أبي الزبير، عن ابن عبّاس، لروايته عن عائشةَ، يَحْمِلُ عليه أنه جَهِلَ ترجيح روايته عن ابن عباس على روايته عن عائشةَ، ويَغْلِبُ على الظَّنِّ أنّ ذلك لم يكن منه بقَصْدٍ، وإنّما اعتراه فيه أنه ظَنَّ أنه من رواية ابن عبّاس، عن عائشة، وأن ابن عباس فيه بمنزلة التابعي، فتركه واقتصر على عائشةَ، اقتصاره من الأسانيد على الصحابة.
وهكذا رأيته كتبه بخطه في كتابه الكبير (٢) حيث ذكر الأحاديث بأسانيدها، ساقه بإسناده، فقال فيه: عن أبي الزبير، عن ابن عبّاس، عن عائشة، هكذا على الخطأ، ثم اختصره من هناك، فبقي كما كان، والحديث مشهور كما هو عند الترمذي.
قال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا محمد بن علي، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثنا أبو الزبير، عن عائشةَ وابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى اللَّيل».
وأظن أن أبا محمد اعتقد في حديث أبي داود (٣)، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة، الذي قلنا: أنه ذكره في آخر الباب؛ أنه [في] (٤) معنى آخر، كأنه اعتقد في حديث الترمذي أنه في طواف القدوم، وفي حديث أبي داود أنه في طواف الإفاضة، فإنه ذَكَر حديث الترمذي في أوّل الباب، عند ذكره أحاديث طواف القدوم، وحديث أبي داود في آخر الباب، حينَ ذَكَر طواف الإفاضة، [وليس الأمر كذلك.
стр. 1642
وما هو إلا حديث واحد، وما الطَّوافُ الذي ذُكر فيهما إلا طواف الإفاضة] (١)، إلا أن عائشة وابن عباس خالفا غيرَهُما من الصَّحابة، ممَّن روى أنه ﷺ «طاف يوم النَّحْرِ نهارًا»، هذا قول ابن عمر وجابر (٢)، واختلف أين صلّى الظهر، هل بمكة أو بمنى، وكانت صلاته عندَهُما بعدَ الطَّوافِ، وليس هذا موضع النَّظَرِ في صحة الصحيح من هذا أو جَمْعِه، فاعْلَمْهُ.
١٣١٦ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ «طاف في حَجَّةِ الوداع على بعير يَسْتَلمُ الرُّكن بمِحْجَنٍ (٥).
ثم قال (٦): زاد من حديث أبي الطفيل: «ويُقبل المِحْجَنَ».
كذا أورده، وهو يُعطي أن أبا الطفيل روى في كتاب مسلم الطواف على البعير، وليس ذلك في حديث أبي الطفيل عند مسلم.
١٣١٧ - (٧) ونص حديثه: «رأيتُ رسول الله ﷺ يَطُوف بالبيت، ويستَلِمُ الرُّكْنَ بمِحْجَنٍ معه، ويُقبِّلُ المِحْجَنَ» (٨).
والحديث عن أبي الطفيل في كتاب أبي داود (٩)، فيه ذِكْرُ الراحلة كما أراد،
стр. 1643
وَلَكِنْ لا يَنْبَغِي لِمَنْ نَقَلَ من كتابٍ أن يَعْزُو له لفظ غيره، فاعلَمْهُ.
١٣١٨ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، عن يعلى بن أُميَّة، حديث الرجل الذي «أحْرَمَ بالعمرة وهو في جُبَّةٍ».
فلما فرغ منه قال (٣): وفي طريق أخرى: «عليه جُبَّة مُتضَمِّخُ بِطيبٍ» (٤).
وفي أخرى: «عليه جُبَّةٌ بها أَثَرَ من خَلُوقٍ» (٥).
وفي أخرى: فقال النبي ﷺ : «أَمَّا الطَّيبُ فاغْسِلْه ثلاثَ مرّاتٍ» (٦).
стр. 1644
كذا أورد (١) هذا الموضع وهو خطأ، فإنه يُعطي بتصريح أنَّ الطريق الذي رُوي بها قوله: «عليه جُبَّةٌ مُتَضَمَّخُ بطيب». غيرُ الطَّريقِ التي رُوي بها قوله: «أما الطيب فاغْسِلْهُ ثلاث مرات»، وليس كذلك، وإنما هو عند مسلم حديث واحد، وليس عنده الأمرُ بغَسْل الطَّيبِ ثلاث مرّاتٍ إلا في الحديث المذكور.
والذي اعتراه في هذا هو عكس ما اعتراه من إيراد أحاديث أو زيادات في أحاديثَ، مُرْدِفه أحاديثَ رُواةٍ كأنّها عنهم وليست عنهم، أو في مواضع، أو في قَصَصِ.
وهنا اعتراه عكس ذلك، أتى بكلام أوْهَمَ في شيئين هما في حديث واحد أنهما في حديثين، وليس الأمر كذلك، فاعلمه.
١٣١٩ - وذكر (٢) من حديث جابر، في صفة الحج قطعةً، وهي: «فَنَزَعُوا له دَلْوا، فَشَرِبَ منه» (٣).
ثم قال (٤): الذي نَزَع له الدَّلْوَ هو العبّاسُ بنُ عبد المطلب؛ ذكره أبو علي بن السكن، وهذا لم أجِدْهُ لأبي عليّ في سُنَنِه، ولا في كتاب «الصحابة»، فابحث عنه، ولم أبعده، ولكن أخبرتك أني لم أجده (٥).
стр. 1645
стр. 1646
أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأةٍ حجَّتْ معها مُصْمِتَةً (١): «[قولي] (٢) لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لم يتكلم».
ثم قال (٣): هذا الحديث [أرويه] (٤) متصلا إلى زينب، وذكره أبو محمد في كتاب «المحلى» (٥). انتهى كلامه.
فأقول وبالله التوفيق: إنّ هذا الحديث لا يوجد مرفوعًا بوجه من الوجوه، لا في الموضع الذي نقله منه، ولا في غيره في علمي، وإنما غَلِطَ فيه أبو محمد ابنُ حزم، فتبعه [هو] (٦) في ذلك، غير ناظر فيه، ولا ناقل له من موضعه، وإنّما أورد منه ما وَقَع في كتاب «المحلَّى»، وقد تبين ذلك من عَمَلِه في كتابه الكبير، حيث ذكر إسناده المتصل بزينب كما ذكر.
قال في الكتاب الكبير (٧): حدَّثني القرشي، حدَّثنا شريح، حدثنا ابن حزم، أنبأنا [محمدُ بنُ الحَسَن بنِ الوارث] (٨) الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن
стр. 1647
محمد ابن النحاس بمصر، حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا عُبيد بن غنام بن حفص بن غياث النخعي، حدثنا محمد بن عبد الله بنِ نُمير، حدثنا أحمد بن [بشير] (١)، عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحْمَسِي، عن أبيه، عن زينب بنتِ جابر، أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مُصْمِتَةً: «قُولي لها تتكلم، فإنّه لا حَجَّ لِمَنْ لم يتكلَّمْ».
هذا نص ما أورد، وهو نص ما أورَدَ أبو محمّدٍ في «المحلى»، في كتاب الحج، في مسألة، أولها: كلُّ فُسوقٍ تعمَّده المُحْرِمُ ذاكرًا لإحرامه، فقد بَطَلَ به إحرامه.
فجميع ما ذكر أبو محمّدٍ وأبو محمد (٢)، راجع إلى ابن الأعرابي، وابن الأعرابي إنّما ذَكَره في كتابه «المعجم»، فلْنَذْكُرْهُ كما وقع هنالك، حتى تعلم منه أنه موقوف على أبي بكر ﵁.
قال ابن الأعرابي في باب عُبيدة بن غنام: [حدَّثنا عُبيد بن غنام] (٣)، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أحمد بن بشر (٤)، عن عبد السلام بن عبد الله بن
стр. 1648
جابر الأحْمَسِي، عن أبيه، عن زينب بنتِ جابر الأحْمَسِيَّةِ، قالت: خرجتُ أنا وصاحبةٌ لي حُجَاجًا حَجَّةً مُصْمِتةً، فأتانا رجلٌ بمكّةَ، قلت: مَنْ أَنتَ؟ قال: أبو بكر، قلت: صاحب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: يا صاحب رسول الله، إِنَّا مَرَرْنَا بأقوامٍ كنّا نغزُوهم وَيَغْزُونَنا، فلم يَعْرِضُوا لنا ولم نَعْرِضُ لهم، مِمَّ ذاك؟ قال: ذاك من قِبَلِ الآمِرِ (١)، قلت: فمتى يكون ذاك؟ قال: إذا استقامت لكُم أئمتُكُم، قلت: وما الأئمة؟ قال: إِنَّكِ لَسَؤُولٌ، أما لكم رؤوس قادةٌ؟ قلت: بلى، قال: فإنّهم أولئك، ثم قال: ما بال صاحِبَتُكِ لا تتكلَّمُ؟ قلت: إنها حَجَّتْ مُصْمِتةً، قال: قُولي لها تتكلم، لا حَجَّ لمن لا يتكلم.
هذا نص الحديث في كتاب ابن الأعرابي، ولم يتكرّر له عنده ذِكْرٌ، وهو عَيْنُ الإسناد الذي أورَدَ أبو محمّدٍ، والقول فيه إنّما هو لأبي بكر، ليس فيه عن النبي ﷺ حرف واحد.
وزينب الأحْمَسِيَّةُ لا أعرفُ أحدًا ذكرها في الصحابة (٢).
стр. 1649
فلو كان هذا حديثًا لَكُتِبَتْ به في الصَّحابيات، فقد كُتِبُوا وكُتِبْنَ بأمثاله.
والعَجَبُ كلُّه سُكوتُ أبي محمد عنه، وهو لا يَسْكُت - زعم - إلا عن صحيح، ولم يُبْرِزْ إسناده فيتبرأ من عُهدَتِه بِذِكْرِه، ولَعَمْرِ اللهِ ما لعبد السلام بن عبد الله بن جابر، ولا لأبيه عبد الله بن جابرٍ ذِكْرٌ في شيءٍ من كُتب الرِّجالِ، ولا أعرفهما برواية شيء من العلم غير هذا، فكيف يُصَدِّحُ حديثًا (١) بروايتهما (٢). وما هو إلا قلد ابن حزم.
ويَغْلِبُ على ظنِّي أنّ ابن حزم لم يَجْعَلْهُ حديثًا ولا صححه، ولا التَفَتَ إليه، وإنما أورَدَه في كتابه على أنه أثر كما هو في الأصل، لا [على] (٣) أنه خبر، ولذلك لم يُبال إسناده، فتصحف على الرواة والنساخ، فجعل حديثًا عن النبي ﵇.
وقد عُهد أبو محمد ابن حزمٍ يَكْتُب الآثار في كتابه من غير التفات إلى أسانيدها، لأنه لا يحتج بها، وإنّما يُورِدُها مؤنسًا لخصومه بما وضع من مَذْهَبٍ، وهو لا يستوحِشُ بِعَدَمِهَا؛ ولأنه قد عَهِدَهُم يقبلونها كذلك، وبعضُهم يراها حُجَجًا، فهو يُوردها لنفسه باعتبار معتقدهم فيها ولا يعتمدها، وقد يَرِدُها على خُصومه بضَعْفِهَا، لأنهم يُوردونها لا كما يُورِدُها هو لنفسه، بل مُحتجين بها، ولذلك يُسلِّط لهم عليها النقد، فاعلم ذلك.
١٣٢١ - وذكر (٤) حديث: «من أهل بعُمْرَةٍ أو حَجَةٍ من المسجد الأقصى» (٥).
стр. 1650