← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأةٍ حجَّتْ معها مُصْمِتَةً (١): «[قولي] (٢) لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لم يتكلم». ثم قال (٣): هذا الحديث [أرويه] (٤) متصلا إلى زينب، وذكره أبو محمد في كتاب «المحلى» (٥). انتهى كلامه. فأقول وبالله التوفيق: إنّ هذا الحديث لا يوجد مرفوعًا بوجه من الوجوه، لا في الموضع الذي نقله منه، ولا في غيره في علمي، وإنما غَلِطَ فيه أبو محمد ابنُ حزم، فتبعه [هو] (٦) في ذلك، غير ناظر فيه، ولا ناقل له من موضعه، وإنّما أورد منه ما وَقَع في كتاب «المحلَّى»، وقد تبين ذلك من عَمَلِه في كتابه الكبير، حيث ذكر إسناده المتصل بزينب كما ذكر. قال في الكتاب الكبير (٧): حدَّثني القرشي، حدَّثنا شريح، حدثنا ابن حزم، أنبأنا [محمدُ بنُ الحَسَن بنِ الوارث] (٨) الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن

стр. 1647

محمد ابن النحاس بمصر، حدثنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا عُبيد بن غنام بن حفص بن غياث النخعي، حدثنا محمد بن عبد الله بنِ نُمير، حدثنا أحمد بن [بشير] (١)، عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحْمَسِي، عن أبيه، عن زينب بنتِ جابر، أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مُصْمِتَةً: «قُولي لها تتكلم، فإنّه لا حَجَّ لِمَنْ لم يتكلَّمْ». هذا نص ما أورد، وهو نص ما أورَدَ أبو محمّدٍ في «المحلى»، في كتاب الحج، في مسألة، أولها: كلُّ فُسوقٍ تعمَّده المُحْرِمُ ذاكرًا لإحرامه، فقد بَطَلَ به إحرامه. فجميع ما ذكر أبو محمّدٍ وأبو محمد (٢)، راجع إلى ابن الأعرابي، وابن الأعرابي إنّما ذَكَره في كتابه «المعجم»، فلْنَذْكُرْهُ كما وقع هنالك، حتى تعلم منه أنه موقوف على أبي بكر ﵁. قال ابن الأعرابي في باب عُبيدة بن غنام: [حدَّثنا عُبيد بن غنام] (٣)، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أحمد بن بشر (٤)، عن عبد السلام بن عبد الله بن

стр. 1648

جابر الأحْمَسِي، عن أبيه، عن زينب بنتِ جابر الأحْمَسِيَّةِ، قالت: خرجتُ أنا وصاحبةٌ لي حُجَاجًا حَجَّةً مُصْمِتةً، فأتانا رجلٌ بمكّةَ، قلت: مَنْ أَنتَ؟ قال: أبو بكر، قلت: صاحب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: يا صاحب رسول الله، إِنَّا مَرَرْنَا بأقوامٍ كنّا نغزُوهم وَيَغْزُونَنا، فلم يَعْرِضُوا لنا ولم نَعْرِضُ لهم، مِمَّ ذاك؟ قال: ذاك من قِبَلِ الآمِرِ (١)، قلت: فمتى يكون ذاك؟ قال: إذا استقامت لكُم أئمتُكُم، قلت: وما الأئمة؟ قال: إِنَّكِ لَسَؤُولٌ، أما لكم رؤوس قادةٌ؟ قلت: بلى، قال: فإنّهم أولئك، ثم قال: ما بال صاحِبَتُكِ لا تتكلَّمُ؟ قلت: إنها حَجَّتْ مُصْمِتةً، قال: قُولي لها تتكلم، لا حَجَّ لمن لا يتكلم. هذا نص الحديث في كتاب ابن الأعرابي، ولم يتكرّر له عنده ذِكْرٌ، وهو عَيْنُ الإسناد الذي أورَدَ أبو محمّدٍ، والقول فيه إنّما هو لأبي بكر، ليس فيه عن النبي ﷺ حرف واحد. وزينب الأحْمَسِيَّةُ لا أعرفُ أحدًا ذكرها في الصحابة (٢).

стр. 1649

فلو كان هذا حديثًا لَكُتِبَتْ به في الصَّحابيات، فقد كُتِبُوا وكُتِبْنَ بأمثاله. والعَجَبُ كلُّه سُكوتُ أبي محمد عنه، وهو لا يَسْكُت - زعم - إلا عن صحيح، ولم يُبْرِزْ إسناده فيتبرأ من عُهدَتِه بِذِكْرِه، ولَعَمْرِ اللهِ ما لعبد السلام بن عبد الله بن جابر، ولا لأبيه عبد الله بن جابرٍ ذِكْرٌ في شيءٍ من كُتب الرِّجالِ، ولا أعرفهما برواية شيء من العلم غير هذا، فكيف يُصَدِّحُ حديثًا (١) بروايتهما (٢). وما هو إلا قلد ابن حزم. ويَغْلِبُ على ظنِّي أنّ ابن حزم لم يَجْعَلْهُ حديثًا ولا صححه، ولا التَفَتَ إليه، وإنما أورَدَه في كتابه على أنه أثر كما هو في الأصل، لا [على] (٣) أنه خبر، ولذلك لم يُبال إسناده، فتصحف على الرواة والنساخ، فجعل حديثًا عن النبي ﵇. وقد عُهد أبو محمد ابن حزمٍ يَكْتُب الآثار في كتابه من غير التفات إلى أسانيدها، لأنه لا يحتج بها، وإنّما يُورِدُها مؤنسًا لخصومه بما وضع من مَذْهَبٍ، وهو لا يستوحِشُ بِعَدَمِهَا؛ ولأنه قد عَهِدَهُم يقبلونها كذلك، وبعضُهم يراها حُجَجًا، فهو يُوردها لنفسه باعتبار معتقدهم فيها ولا يعتمدها، وقد يَرِدُها على خُصومه بضَعْفِهَا، لأنهم يُوردونها لا كما يُورِدُها هو لنفسه، بل مُحتجين بها، ولذلك يُسلِّط لهم عليها النقد، فاعلم ذلك. ١٣٢١ - وذكر (٤) حديث: «من أهل بعُمْرَةٍ أو حَجَةٍ من المسجد الأقصى» (٥).

стр. 1650

ثم قال (١): قال أبو حاتم: يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، شيخ من شيوخ أهل المدينة، ليس بالمشهور، ممن يُحتج به. كذا ذكر عن أبي حاتم، وليس عنده مِنْ أينَ ينقل كلامه، إلا من كتاب ابنه أبي محمد، ولم يذكر عنه لفظة: «ممن يُحتج به» (٢). ١٣٢٢ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، من حديث يزيد بن أبي زياد، [عن

стр. 1651

مجاهد،] (١) عن عائشة قالت: «كان الرُّكْبانُ يمرُّونَ بنا ونحن مع رسول الله ﷺ مُحْرِماتُ، فإذا حاذَوْا بِنا سُدَلَتْ إحدانا جِلبابها … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (٢): يزيد بن أبي زياد لا يُحتج بحديثه. لم يَعْرِضْ له بأكثر من هذا القول في هذا الحديث، كما قدمناه في الزكاة وغيره، من انقطاع ما بين مجاهد وعائشة، وأن يحيى بن سعيد كان يُنْكِرُ سماعه منها، وكذلك غيره (٣)، فاعلمه. ١٣٢٣ - وذكر (٤) من طريق أبي أحمد (٥)، عن أحمد بن ميسرة أبي صالح، عن

стр. 1652

زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس قال: «رخص النبي ﷺ في الهِمْيانِ (١) للمُحْرِمِ». ثم قال (٢): لا يُعرف أحمد إلا في هذا الحديث، على أنه قد رواه عن صالح، إبراهيم بن أبي يحيى، وهو منكر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة، والحديثُ لا يصح. كذا أورده، وفيه ما نُنَبِّه عليه، وذلك أنه هكذا مصرّح برفعه، لا يتصل سنده عند أبي أحمد، والذي هو عنده مُوصَلُ الإسنادِ إنَّما هو من قول ابن عبّاسٍ، غير مرفوع. ونَصُّ ما عنده هو هذا: أحمد بن ميسرة أبو صالح، ليس بالمعروف إلا في حديث واحد، حدثنا عبد الوهاب بن عصامِ بنِ الحَكَم، حدثنا أبو طالب أحمدُ بنُ حميد، قال: سألت أحمد بن حنبل، عن أحمد بن ميسرة الذي يروي عنه [سريج] (٣)، وروى عنه زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس: «رخص رسول الله ﷺ في الهِمْيان للمُحْرِم»؟ فقال: لا أعرِفُه.

стр. 1653

هذا هو المصرح فيه بالرفع، وهو الذي نَقَل أبو محمّد، وليس بمتصل الإسنادِ إلى [سريج] (١) بنِ النُّعمان، وإنّما [وَقَعَتْ] (٢) مسألة أبي طالب عنه لأحمد بن حنبل، مشارًا إليه غير موصل. ثم قال ابن عدي: حدثناه محمّد بن أحمد بن الحسن الأهوازي، حدثنا الحسن بن علي بن بحر، حدثنا [سُريج] (٣) بن النعمان، حدثنا أحمد بن ميسرة، أبو صالح، عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: «رُخّص في الهِمْيانِ للمُحرمِ يَشُدُّ فيه نَفَقَّته». هذا هو الموصل [عنده] (٤)، وهو غير الذي ذكر أبو محمد. ثم قال ابن عدي: أحمد بن ميسرة هذا لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وليس بالمعروف على أنّ هذا الحديث، قد رواه عن صالح مولى التوأمة، إبراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيمُ يَحْتَمَلُ؛ لِضَعْفِه (٥)، وزيادٌ لا يَحْتَمَلُ؛ لأنه ثقة (٦)، وهو منكر من حيث زياد. انتهى كلام أبي أحمد (٧). [وإنما ذكرته لأبين منه هذا الذي ذكر أبو محمد من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، ولم يَعْزُه، وقد تبين أنه من كلام أبي أحمد] (٨)، إلا أنّ أبا محمد أورده بلفظه، وهو أشهر وأقرب إلى الإفهام، فإنّ كلام أبي أحمد فيه ما يُنافَرُ بحُكم الظاهر، والذي كان يُؤْلَفُ هو ما لو قال: زيادٌ يَحْتَمِلُ؛ لأنه ثقةٌ، وإبراهيمُ لا يَحْتَمِلُ؛ لأنه ضعيف، فجاء كلامه معكوس هذا، فقال: إبراهيمُ يَحْتَمِلُ؛ لِضَعْفِه، وزياد لا يَحْتَمِلُ؛ لأنه ثقة.

стр. 1654

ومعناه: أن زيادًا لِثِقَتِه وأمانته لا يَحْتَمِلُ نِسْبَةَ هذا الحديث إليه، ولا عَدَّه من مسموعاته وروايته، ومن قال ذلك عنه أو نَسَبه إليه لم نَحْتَمِلْهُ منه، ولم نَقْبَلْهُ عنه؛ فإنه حديث منكَرٌ، والرَّجلُ لِثِقَتِه وكثرة الآخِذينَ عنه يَبْعُدُ [عليه] (١) أن يَجِيءَ بمثله، وأيضًا فإنه كان ينتشر عنه، ولا يَنْفَرِدُ به مُنْفَرِدٌ لا يُوثَقُ [به] (٢). فأما إبراهيم بن أبي يحيى المتروك الرواية (٣)، المتهم، فاعْزُ إليه منه ومِنْ أشباهه ما شئت، تكن قد أَلَقْتَ به [ما يَلُوقُ به] (٤) (٥)، وأضفت إليه ما هو مُشْبِهُ للمعهود منه، فهو في ذلك مُحتمل هذا معنى كلامه، فاعلمه، والله أعلم. ١٣٢٤ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، عن ابن عبّاس، قال: «وَقَّتَ

стр. 1655

رسول الله ﷺ لأهلِ المَشْرِق العَقِيقَ (١). ثم قال (٢): في إسناده يزيد بن أبي زياد. لم يَزِدْ على هذا، وإنما ذلك منه اتكال على ما قدم في يزيد من كونه لا يُحتج به. والمقصود الآن بيانه: هو أنّ هذا الحديث مشكوك في اتصاله، وذلك أن أبا داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عبّاس، قال: وقَتَ رسول الله … الحديث. وقال الترمذي (٣): حدثنا أبو كريب، حدَّثنا وكيع؛ فذكره بإسناده ومتنه. فأقول: إنّ محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جده ابن عباس، وبذلك ذُكِرَ في كُتب الرجال (٤).

стр. 1656

١٣٢٥ - (١) وفي كتاب مسلم (٢)، حديث حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه «رقد عند رسول الله ﷺ ، فاستيقظ، فتسوك وتوضأ … » الحديث. ١٣٢٦ - وعند (٣) البزار (٤)، حديث هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «أَكَلَ كَتِفَا أَوْ لَحْمًا، ثم صلَّى ولم يَمَسَّ ماءً». فهو - كما ترى - إنما عُهِدَ يروي عن أبيه، عن جده، ولا [أعلمه] (٥) يروي عن جده (٦)، إلا هذا الحديث، وأخاف أن يكون منقطعًا، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وقد ذكر الترمذي، عن أبيه. وقال مسلم في كتاب «التمييز» (٧): لا يُعلم له سماعٌ من جده، ولا أنَّه لَقِيَهُ، فاعلم ذلك.

стр. 1657

١٣٢٧ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ في

стр. 1658

امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج: «ليس لها أن تَنْطَلِقَ إلا بإِذْنِ زَوْجِهَا». ثم قال (١): في إسناده رجل مجهول، يقال له: محمد بن أبي يعقوب الكرماني، رواه عن حسّان بن إبراهيم الكرماني. هذا ما ذكر من غير مزيد، وهذا الحديثُ ذَكَره الدارقطني هكذا: أنبأنا إبراهيم بن أحمد القِرْمِيسِيني (٢)، حدَّثنا العبّاسُ بنُ محمدِ بنِ مجاشع، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدَّثنا حسّان بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، قال: قال نافع: عن ابن عمر؛ فذكره. فأبو محمد قال في محمد بن أبي يعقوب هذا الذي يروي عن حسان: إنه مجهول، كما قال غيره، وهو أبو حاتم الرازي (٣)، وكذلك ذكره البخاري (٤) ذكراً يقتضي أنه مجهول.

стр. 1659

وَرَدَّ ذلك الخطيب بن ثابت على البخاري، وبيَّن أنه محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، المتقدّم ذِكْرُه عنده في باب الألف، من باب أسماء الآباء، قال: وقد وهم البخاري في التفرقة بينهما بترجمتين، وهما واحدٌ (١)، وكذلك قال أبو نَصْرِ الكلاباذي، كما قال الخطيب (٢). فأما متابعة ابن أبي حاتم للبخاري على التفرقة فغير معتبرة، فإنه إنّما نَقَل رُسوم البخاري في الأكثر، ويزيدُ الجَرْحَ والتعديل، فلذلك [يتفقان] (٣) في الأوهام كثيرا. وكذا ذكره ابن الجارود في كتاب «الكنى»، منسوبًا إلى جده، فقال أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب، كما في الإسنادِ، وإذا كان محمّد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، فهو ثقة، وثقه ابن معين (٤)، وأخرج البخاري له في جامعه، وروى عنه البخاري بالبصرة (٥). وإذا ثبت هذا فليس ما أعلَّ الخَبَرَ به عِلَّةٌ، وعلَّته إنّما هي العباس بن محمد بن مجاشع، فإنه لا تُعرف حاله (٦)، فاعلم ذلك. ١٣٢٨ - وذكر (٧) من طريق البزارِ (٨)، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان

стр. 1660

المخزومي، قال: رأيتُ محمّد بن عبّادِ بن جعفرٍ قَبَّلَ الحَجَرَ، ثمّ سَجَد عليه. قلتُ: ما هذا؟ قال: رأيتُ ابن عبّاس خالَكَ قَبَّلَ الحَجَر، ثم سجد عليه، وقال: رأيتُ عُمر قبَّلَهُ وسَجَد عليه، وقال: «رأيتُ رسول الله ﷺ قبلَهُ وسجد عليه». هذا الحديث لا ذِكْرَ له في حديث عمر بن الخطاب من كتاب البزار، ولعله من بعض أماليهِ (١)، وإنما أعرفه هكذا عند ابن السكن، قال: حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ محمّد الأَدَمِيُّ المقرئ البغدادي، حدثنا [محمد بن عمرو بن أبي مذعور] (٢)، حدثنا أبو عاصم، أنبأنا جعفر بن عبد الله الحميدي، رجل من بني حميد من قريش، قال: رأيتُ محمّد بن عبّادِ بن جعفرٍ قَبَّلَ الحَجَر ثم سجد عليه، ثم

стр. 1661

قال: رأيتُ عمر بن الخطاب قبله، ثم سجد عليه، ثم قال: «والله إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، ولكني رأيتُ رسول الله ﷺ فَعَلَ هذا فَفَعَلْتُه». ٢ - باب في إشعار البُدْنِ وسَوْقها، وكيف تُنحر وما يفعل مَنْ أهدى ولم يَحُجَّ، وصفة العُمرة، والحمار، وفي المرأة تحيضُ عند الحج، وتقديم بعض الأفعال على بعض، وما يجب على النساء من الأفعال، وأين ينزل الحاج، وحجّ العَبْدِ، والتلبية، والحج عن الغير، وما يفعل من يرى البيت، والطَّواف ١٣٢٩ - ذكر (١) من طريق أبي عمر (٢)، من حديث ابن علية، أسنده إلى ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ «أَشْعَرَ بَدَنَةً من الجانبِ الأَيْسَرِ». ثم قال (٣): قال أبو عمر: هذا عندي حديث منكر من حديث ابن عبّاس، والصحيح؛ يعني: من الجانب الأيمن. كذا أجمل تعليله، والحديث إنّما أورده أبو عمر في «التمهيد» هكذا: قال: ورأيتُ في كتاب ابنِ عُلَيَّةَ، عن أبيه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن

стр. 1662

قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ «أَشْعَرَ بَدَنَةً من الجانبِ الأَيْسَرِ، ثم سَلَتَ الدَّمَ عنها، وقلَّدها نَعْلَينِ». قال: وهذا عندي منكر في حديث ابن عبّاس هذا، والمعروف فيه ما ذكر أبو داود: الجانب الأيمن؛ لا يصح في حديث ابن عباس غير ذلك، إلا أن عبد الله بن عمر «كان يُشْعِرَ بَدَنَةً (١) من الجانبِ الأَيْسَرِ» (٢). انتهى كلام أبي عمر (٣). وهو كلام صحيح، والحديث في كتاب مسلم، من رواية شعبة، عن قتادة، عن أبي حسّان، عن ابن عباس: بالجانب الأيمن؛ وفي كتاب أبي داود، من رواية شعبة، كذلك (٤). وأخاف أن يكون هذا الذي نَقَل أبو عمر من كتاب ابنِ عُلَيَّةَ، تصحف فيه الأيسر بالأيمن، فهو قريب في الخط. وإلى ذلك؛ فإنا لا نعلم ابنَ عُليَّة إلا الأخوة الثلاثة: إسماعيل، وربعيًّا (٥)، وإسحاق (٦)، والفقيه المشهور منهم هو إسماعيل بن إبراهيم بن سهم (٧)، وَعُلَيَّةُ،

стр. 1663

أُمُّه (١)، وليست هذه طبقته أن يروي بهذا النُّزولِ، فإن قدَّرناه هو، فأبوه إبراهيم بن سهم (٢)، لا أعرفُه في رُواةِ الأخبار، وحالُه مجهول (٣)، فاعلم ذلك. ١٣٣٠ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن عبد الله بن الحارث الأزدي، قال: سمعتُ غَرَفةَ بن الحارث الكِنْدي قال: شهدتُ رسول الله ﷺ وَأُتِيَ بِالبُدْنِ، فقال: «ادْعُوا لي أبا حَسَنٍ … » الحديث في نَحْرِهِما معًا البُدْنَ.

стр. 1664

ثم قال (١) بعده: حديث جابر في نحر النبي ﵇ أكثر البدن (٢)، ونحر علي ما بقي، أصح إسنادا من هذا. انتهى قوله. فإن كان هو تصحيح، فقد أخطأ، فإن عبد الله بن الحارث هذا لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه إلا حرملة بن عمران، راوي هذا الحديث عنه، وإن كان هو تضعيف فقد أجمل علته، وهي هذه التي ذكرنا. والحديث المذكور ذكره أبو داود، عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث. ورواه مسلم أيضا، عن محمد بن حاتم بن ميمون، بإسناده ومتنه حرفا بحرف، لكنه لم يذكره في كتابه؛ فإنه لا يصح لما ذكرناه، وإنما ذكره عنه أبو علي بن السكن في كتاب «الصحابة»، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السرخسي، حدثنا مسلم بن الحجاج؛ فذكره فاعلمه. ١٣٣١ - وذكر (٣) من طريقه أيضا (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر وعبد الرحمن بن

стр. 1665

سابط: أن النبي ﷺ وأصحابه «كانوا يَنْحرون البَدَنةَ معقولة اليد اليسرى، قائمة على ما بَقِيَ من قوائمها». كذا أورد (١) هذا الحديث، وهو هكذا خطأ، فإنه يَزْدَادُ به في الإسناد أبو الزبير، [أعني برواية] (٢) سابط، وأبو الزبير ليس يرويه عن ابن سابط أصلا، ولا أعرفُه يروي عنه، ولعلّه أصغر منه، وأحاديثه عن جابر غير مسموعة؛ قاله ابن معين فيما روى عنه الدوري (٣). فأما أبو الزبير فصاحب جابر، وقد رأيتُ أبا محمّد بن يَرْبُوع (٤) غَلِطَ في هذا كَغَلَط أبي محمد عبد الحقِّ، فزاد في الرواة عن ابن سابط: أبا الزبير، وأعْلَمَ على ذلك بعلامة أبي داود، فهو إنّما يعني هذا المكان فيما أرى. والصواب فيه هو: أنّ ابن جريج يرويه عن أبي الزبير وعبد الرحمن بن سابط، قال أبو الزبير: عن جابر، عن النبي ﷺ ، وقال ابن سابط: عن النبي ﵇،

стр. 1666

أرسله عنه، ولم يذكر من حدثه به، ونص الواقع من ذلك عند أبي داود هو هذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر (١)، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: وأخبرني عبد الرحمن بن سابط، أن النبي ﵇ وأصحابه؛ فذكر الحديث. فهذا إنما معناه ما قلته من أن ابن جريج قال: عن أبي الزبير، عن جابر، ثم عاد فقال: حدثنا ابن سابط. قال عباس الدوري في كتابه: سمعت ابن معين يقول: قال ابن جريج: حدثني عبد الرحمن بن سابط، قيل له: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل (٢). وسيأتي ذكر ما أورد أبو محمد، من رواية ابن جريج، عن ابن سابط. وقال أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنفه (٣): حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن سابط: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَعْقِلُونَ يَدَ البَدَنَةِ اليُسْرَى، وَيَنْحَرُونَهَا قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا». فهذا حديث ابن سابط مفصولا من حديث أبي الزبير، من رواية ابن جريج عنه، فاعلم ذلك. ١٣٣٢ - وذكر (٤) من «مراسيل أبي داود» (٥)، عن عطاء الخراساني، عن ابن

стр. 1667

عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد. فقال ﵇: «اذبح سبع شياة». ثم قال (١): وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل. هكذا أورد هذا الموضع، وهو دال على المجازفة، وينبغي أن نورد ما في «المراسيل» بنصه، حتى يتبين به أن يحيى بن الحجاج لم يأت بزيادة.

стр. 1668

قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن سعيد، أن سليمان بن [حيان] (١) حدثهم، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد، فقال ﵇: «اذبح سبع شياه». حدثنا الوليد بن عتبة، حدثنا أبو ضمرة (٢)، عن ابن جريج، بإسناده ومعناه. هذا نص ما في كتاب «المراسيل»، وهو مثل ما ذكر عن يحيى بن حجاج سواء، فلنبين ما في كلام أبي محمد. فنقول: المحدث إذا قال: مرسل، فأكثر ما يقوله عن حديث سقط أول إسناده. مثاله أن يسقط من هذا ذكر ابن عباس، فيبقى عن عطاء الخراساني، عن النبي ﷺ ، فلو سقط منه أوله وثانيه، فالأكثر سموه مرسلا أيضا، ومنهم من يخص به اسم معضل، فمتى ثبت أوله وسقط ما بعده، أو ثبت أوله وثانيه وسقط ما بعدهما، فأكثر ما يقولون في هذا: منقطع، وربما قالوا: مرسل. فقول أبي محمد: «ووصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل» لا يصح إلا لو كان الأول الذي في «المراسيل» لا ذكر فيه لابن عباس، ويكون يحيى بن الحجاج قد زاده، أو يكون يحيى بن الحجاج قد زاد واحدا بين عطاء وابن عباس، وليس شيء من ذلك كائنا، بل الانقطاع الذي كان فيما أورد من «المراسيل» باق في رواية يحيى بن الحجاج كما كان. وما يدل هذا إلا على أن أبا محمد خفي عليه انقطاعه الأول، واعتمد في كونه مرسلا سوق أبي داود له في «المراسيل»، وإلا فلو علم انقطاعه ما كان يقضي على رواية يحيى بن الحجاج بالاتصال، وذلك الانقطاع بعينه فيها، وانقطاع الأول هو فيما بين عطاء وابن عباس، وقد تولى بيانه أبو داود بنفسه في باب آخر، وذلك:

стр. 1669

١٣٣٣ - (١) أنه ذكر في كتاب النكاح، من «المراسيل» (٢)، حديث ابن جريج أيضًا، عن عطاء الخراساني، عن ابن عبّاس، قال رسول الله ﷺ : «لا وَصِيَّةٌ لِوَارِثِ». ثم قال (٣) بإثره: عطاء الخراساني لم يُدرك ابن عباس ولم يَرَهُ. فإذ الأمر هكذا، فرواية يحيى بن الحجاج أيضًا منقطعة كذلك (٤). وما أوْهَمَه قوله، من أنّ رواية ابن الحجاج فيها ما ليس فيما أورد (٥) من «المراسل» خطأ، وإنّما رأى رواية يحيى في كتاب أبي أحمد. قال أبو أحمد (٦): حدثنا [الحسين] (٧) بن إسماعيل، حدثنا محمد بن حسّان

стр. 1670

الأزرق، حدَّثنا يحيى بن أبي الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ عليَّ بَدَنةٌ، وأنا مُوسِرٌ ولا أجِدُها؟ قال: «فأَمَرَهُ أن يذبح تسعَ شِيَاءٍ، أو سبعَ شِيَاءٍ، ابنُ حسّان شَكَ». فهذه رواية يحيى بن حجاج بن أبي حجاج، مثل رواية أبي خالدٍ وأبي ضمرة سواء، فاعلم ذلك. ١٣٣٤ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن جَهم بن الجارود، عن سالم بن [عبد] (٣) الله، عن أبيه، قال: «أهدى عمرُ بُخْتِيًّا (٤)، فَأُعْطِيَ بها ثلاث مئة دينار … » الحديث.

стр. 1671

ثم قال (١): جَهم لا يُعرف له سماع من سالم. وهذا إنما هو [قولُ] (٢) البخاري، وهو مجهولُ الحال، لا يُعرف روى عنه غيرُ أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد. وبذلك من غير مزيد ذكره البخاري وأبو حاتم (٣). ١٣٣٥ - وذكر (٤) من طريق الدارقطني (٥)، حديث ابن عمر فيمَنْ «أهدى تطوعًا، ثم ضَلَّت، فليس عليه البَدَلُ، … .» الحديث.

стр. 1672

ورده (١) بعبد الله بن عامر. وهذا (٢) الطريق الذي أشار إليه، الذي فيه عبد الله بن عامر، فيه أيضا محمدُ بنُ مصعب، يرويه عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، ويرويه عن محمد بن مصعب أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم، ومحمد بن مصعب: هو القَرْقَساني، وهو قد تولى تضعيفه، ونقل كلام المحدثين فيه في مواضع غَلِطَ في بعضها بذكره فيه، وقد تقدم بعض ذلك (٣). وأبو زيد أحمد بن عبد الرحيم لا تُعرف حاله. وذكر (٤) بعده، أنه يُروى من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، بِسَنَدِه إلى ابنِ عمر (٥).

стр. 1673

قال: ولا يصح أيضًا. لم يَزِدْ على هذا، لأنه اكتفى في ابن أبي الزِّنادِ بما قدَّم من ذِكْرِه في غير هذا الموضع، وبَقِيَ عليه أن يُبيِّن أنه من رواية عبد الله بن شبيب، عن عبد الجبار بن سعيد، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر. فأبو الزبير مدلّس، وعبد الجبّارِ هو المُساحقي، ولا تُعرف حاله. وعبد الله بن شبيب هو الإخباري، أبو سعيد المكي الربعي، تَرَكَهُ ابنُ خزيمة (١)، وقال فَضْلَكُ الرازي: عبد الله بنُ شَبِيبٍ يَحِلُّ ضَرْبُ عُنْقِه، وقال غيره: هو ذاهب الحديث (٢). ١٣٣٦ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن عائشة أنها «ساقَتْ بَدَنَتَيْنِ فَضَلَّنَا»، فأرسل إليها ابن الزبير … الحديث.

стр. 1674

ثم قال (١): لا يُحتجُّ بإسناده. كذا قال، وليس ذلك على أصْلِه؛ فإنّ إسناده هو ذا: قال الدارقطنيُّ: حدثنا القاضي بدر بن الهيثم، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية. وحدثنا أبو بكر النيسابوري (٢)، حدثنا [سَعْدانُ بن نصر] (٣)، حدثنا أبو معاوية، حدثنا سعدُ بنُ سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ فذكرته. وكلُّ مَنْ في هذا الإسناد ثقة، إلا سعد بن سعيد، أخا يحيى وعبد ربه ابني سعيد الأنصاريون؛ فإنه ضعيفٌ، ولكن معنى ذلك أنه بالنسبة إلى من فوقه، وبالقياس إلى مَنْ هو أقوى منه، وقد أخرج له مسلم (٤). ١٣٣٧ - وقد (٥) صحح أبو محمّدٍ من روايته حديث: «مَنْ صَامَ رمضان وأتبعه ستا من شوال» (٦).

стр. 1675

أورده (١) عند مسلم. ١٣٣٨ - وحديث (٢): «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِه وَهُوَ حَيٌّ» (٣). من عند أبي داود، ولم يبين في واحد منهما أنه من روايته، اعتمادًا عليه، وتصحيحا لما يرويه. وأظُنُّ أنه تُخُيِّلَ له في هذا الحديث أنه سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وذلك أنه صرح بذلك بعد حديث يليه، وسعد بن سعيد (٤) هذا إنما يُعرف بروايته عن أخيه عبد الله الذي [يقال له: أبو عباد] (٥). قال أبو حاتم الرازي: لا يُحدِّث عن غيره (٦)، وهو كما قال أبو حاتم فيما أعلم (٧)، ولا أعلم لأبي معاوية روايةً عنه، وكلاهما مدني ـ أعني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وسعد بن سعيد الأنصاري - فاعلَمْهُ.

стр. 1676

١٣٣٩ - وذكر (١) من طريق أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، قال: كنتُ جالسًا عند النبي ﷺ ، فَقَدَّ قميصه من جَيْبِهِ، ثم أخرجه من رِجْلَيْهِ، فنظر القوم إلى النبي ﵇، فقال: «إِنِّي أُمِرْتُ بِبُدْني التي بعثتُ بها أن تُقلَّدَ وتُشْعَرَ على مكان كذا … » الحديث (٢). ثم قال (٣): عبد الرحمن بن عطاء ضعيفٌ، وذَكَره عبد الرزاق أيضًا، وحديث أسَدٍ أتَمُّ لفظًا، والإسناد واحد، انتهى ما أورد. والمقصود بيانُه هو قوله: «والإسناد واحدٌ»؛ فإنه ليس كذلك، ومراده إنما هو أن عبد الرحمن المُضعَّفَ المذكور، يرويه في الموضعين، فأتى بلفظ يُعطي

стр. 1677

أكثر من ذلك، ويَنْتَسِبُ به كلُّ واحد منهما إلى غير راويه. وبيان ذلك هو أن حديث عبد الرزاق يرويه عن داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء المذكور، أنه سمع ابني جابر يُحدِّثان، عن أبيهما جابر بن عبد الله، قال: بينا النبيُّ ﷺ جالس مع أصحابه، إذ شَقَّ قميصه حتى خرج منه، فسُئل؟ فقال: «وَعَدْتُهُمُ يُقلّدونَ هَدْيِي اليومَ، فَنَسِيتُ» (١). هذا نص حديث عبد الرزاقِ، فما لعبد الملك بن جابر بن عتيك، ولا لحاتم بن إسماعيل فيه مَدْخَلٌ، كما أن حديثَ أسد بن موسى ما لابني جابر بن عبد الله، ولا لداود بن قيس فيه مَدْخَلٌ، وابنا جابر هذان هما عبد الرحمن ومحمد. ١٣٤٠ - وسيأتي (٢) له في الرضاع، حديث ضعيف، من رواية حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: «لا رَضَاعَ بعدَ فِصَالٍ» (٣). ويحتمل أن يكونا غير هذين، أو أحدهما غير واحدٍ منهما؛ فإنّ لجابر ابنا ثالثا يروي عنه (٤). ١٣٤١ - (٥) قد رُوي له في كتاب أبي داود (٦)، حديثُ «الرجل الذي كان يصلّي

стр. 1678

فأُصِيبَ بسَهُم، فكَرِهَ أن يَقْطَع السُّورةَ»، وهو عقيل بن جابر بن عبد الله. وحديث عبد الرزاق هذا (١)، ذَكَره البزار أيضًا (٢)، وفيه أيضًا لفظة مفسدة، لست أذكرها الآن، والله الموفق. ١٣٤٢ - وذكر (٣) من عند الطحاوي (٤)، حديث ابن عباس، في أنّ «عرفة كلها

стр. 1679

مَوْقِفُ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَالمُزْدَلِفَةُ مَوْقِفٌ، وَتَرْتَفِعُ عَنْ بَطْنِ مُحَسَّرٍ، وَشِعَابُ مِنىً كُلُّهَا «مَنْحَرُ». ١٣٤٣ - (١) ثُمَّ قَالَ: زَادَ ابْنُ وَهْبٍ: «وَمَنْ جَازَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَلَا حَجَّ لَهُ» (٢). ثم قال (٣): رواه مرسلا، ثم ذكر علته. والمقصود هو أن تعلم أن المرسل ليس فيه ذكر لمزدلفة ومنى، وإنما فيه فضل عرفة فقط. وفيه إخلال آخر، وهو نقله إياه بالمعنى، والنقل بالمعنى جائز بشرط الوفاء بالمقصود، وذلك أن لفظ الخبر عند ابن وهب إنما هو: «فعليه حج قابل»، فنقله هو: «فلا حج له» (٤)، وبلا شك أن الحج لا يتكرر وجوبه.

стр. 1680

فإذا عرفنا أنه عليه الحج من قابل، فقد عرفنا أنه لم يحج قبل، فمن هاهنا رأى أنه قد وفى المعنى حقه. فأقول: إنه بقي عليه أمر آخر، وذلك أن لفظ الخبر يمكن أن يستفاد منه وجوب التعجيل في أول سني الإمكان زيادة على الوجوب، حتى يكون من فسد حجه يجب عليه المجيء من قابل حاجا، ولا يجوز له التراخي، ولو كنا نقول: إن الحج في الأصل على التراخي، واللفظ الذي نقله هو به لا يعطي ذلك. فإن قلت: وهذا الذي زعمت أنه يستفاد منه لا يعرف قائل به (١). أجبت بأنه لا يلزمني أن أجد به قائلا، بل يكفي انقداحه فيما أردت من وجوب الإتيان بلفظ يؤديه للمتفقه، ثم يتركه بدليل إن دل، أو يقول به إن لم يكن هناك ما يأتي عليه القول [به] (٢). ١٣٤٤ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، أنه

стр. 1681

قال: «هذه عُمرةٌ استَمْتَعْنا بها، فمَنْ لم يكن معهُ هَدْيٌّ فَلْيُحِلَّ الحِلَّ كَلَّه، وقد دَخَلتِ العُمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامةِ». ثم قال (١): وخرجه مسلم (٢) أيضًا، قال أبو داود: إنّما هذا قول ابن عباس. انتهى قول أبي داود. ١٣٤٥ - وقد (٣) صح عن جابر، قول النبي ﷺ : «دَخَلتِ العُمرةُ في الحج» (٤)؛ ومعناه: إباحةُ العُمرة في أشهر الحج. انتهى ما أورد بنصه. وفيه إخلال من حيث أفهم أنّ حديثَ مسلم كحديث أبي داود، وليس كذلك؛ فإن حديث أبي داود قد أمكنه في أمران، لا يُمْكِنان في حديث مسلم إلا على بُعْد، وهما: قول أبي داود في القطعة التي هي: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحج إلى يوم القيامة: إنما هو قول ابن عباس. والآخر: ما تأوّل هو عليه حديث جابر: أن معناه إباحةُ العُمرة في أشهر الحج. وحديث مسلم يأبى عليه الأمرين، ويُعطي أنّ القطعة التي هي: «دَخَلَتِ العُمرةُ في الحج» من كلام النبي ﵇، وأن معناه: فسخ الحج لمَن أَحْرَمَ به في العُمرة، كما فَعَل الصَّحابة ﵃ بأمره لهم ﵇. وذلك أن لفظ حديث مسلم إنّما هو هكذا: «هذه عُمرةٌ اسْتَمْتَعْنا بها، فَمَنْ لَمْ

стр. 1682

يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ (١) الحِلَّ كُلَّه؛ فإنَّ العُمرة قد دَخَلَتْ في الحَجِّ إلى يوم القيامة». ففيه أمره لهم بالإحلال من أجل أنَّ العُمرة قد وَجَب أن تُفعل قبل الحج تَمَتُّعًا، أو معه قِرَانًا إلى يوم القيامة. فأما حديث أبي داود، فإنه باحتماله أن يكون ذلك اللفظ جملة مستقلة مقطوعة مما قبلها، أَمْكنه فيه ما تَأَوَّل، وأمكن أبا داود [ما] (٢) أنكر. وَيُمكن في لفظ حديث أبي داود أمرٌ آخر، يأباه لفظ حديث مسلم، وهو ما تَأَوَّلَتْه عليه المالكية؛ من أنه بمعنى سقوط وجوب العمرة بوجوب الحج، كما سقط عاشوراء برمضان؛ أي: أنَّ الحج قد أغنى عما دُونَه. وأبو محمد ﵀، يظهر من أمره، أنه إنَّما عَدَل عن لفظ حديث مسلم إلى لفظ حديث أبي داود المتَّسِعِ لمراده، لمذهب ذَهَبَ إليه في أن ما كان من فَسْخِ الحج في العُمرة منسوخ أو مختص. وليس هذا من فعل المحدث بصواب؛ فإنَّما عليه الأداء وعلى المتفقه التمييز والبناء. وحديث مسلم ولفظه ينبغي أن يكون هو الصحيح، لا حديث أبي داود، وذلك أن أبا داود إنَّما حدَّث بحديثه، عن عثمان بن أبي شيبة، عن غُنْدَرٍ، عن شعبة. ومسلم حدث به عن ابن بشار وابن مثنى، عن غُنْدَرٍ، عن شعبة. فالخلاف على غُنْدَرٍ، عثمان يقول لفظ حديث أبي داود، وابن المثنى وابن بشَّارٍ يقولان لفظ حديث مسلم. ثم رواه أيضًا مسلم كذلك، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة (٣)، فاستقر وترجح. ويرويه شعبة عندهما جميعًا، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس (٤)، فاعلمه.

стр. 1683

١٣٤٦ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، عن قدامة بن عبد الله، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ يَرْمِي جَمْرةَ العَقَبة على ناقة له صهباء (٣)، لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ» (٤). أورده في كتابه الكبير بإسناده (٥) هكذا: قال أبو داود: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وكيع، حدثنا أيمن بن نابل (٦)، عن قدامة بن عبد الله؛ فذكره.

стр. 1684

وهذا الحديث لم أجد له في شيء من الروايات عن أبي داود ذِكْرٌ، وإنما ذكره هكذا بالإسناد المذكور عن إسحاق بن إبراهيم أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه، وهو الذي يَلْزَمُ: (أخبرنا)، وأما أبو داود فإنّما يقول: (حدثنا)، وأخافُ أن يكون أراد أن يكتبه عن النسائي، فَغَلِطَ بأنْ كَتَبَ: أبو داود، والله تعالى أعلم. ١٣٤٧ - وذكر (١) بأن عائشة ﵂ «حاضَتْ بسَرِفَ (٢)، وأنها طَهُرَتْ يوم عرفة»، من عند مسلم (٣). وأخْبَرَ بأنها «طَهُرَتْ يومَ النَّحر»، من عنده أيضًا (٤). ثم قال (٥): وقد رُوي من حديث حماد بن سلمة: «أنها طهرت ليلة البطحاء»، ولا يَصِحُ. كذا ذكره، ولم يعزه ولم [يُبَيِّنْ] (٦) عِلتَه. وهو عند أبي داود (٧)، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن هشام، عن

стр. 1685

أبيه، عن عائشة، … الحديث، وفيه: «فلما كانت ليلة البَطْحَاءِ طَهُرْتُ»، وهو كما قال لا يَصِحُ؛ فإنّ الأحاديث كثيرة بينةٌ بأنّها ما نَزَلت المُحصَّب يومَ النَّفْرِ الثاني، الذي هو رابعُ يوم النحر، إلا وهي قد فَرَغَتْ من الحج، وطافت طواف الإفاضة يوم النَّحْرِ إِثْرَ ما طَهُرَتْ، ولمّا نَزلتْ المُحصَّبَ، استدعى ﵇ أخاها عبد الرحمن، فقال له: «اخْرُجْ بأُختِكَ من الحَرَمِ، فَلْتُهِلُّ بالعُمرة ثم لتطف بالبيت … » الحديث (١).
следующие страницы →