← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

قال: «هذه عُمرةٌ استَمْتَعْنا بها، فمَنْ لم يكن معهُ هَدْيٌّ فَلْيُحِلَّ الحِلَّ كَلَّه، وقد دَخَلتِ العُمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامةِ». ثم قال (١): وخرجه مسلم (٢) أيضًا، قال أبو داود: إنّما هذا قول ابن عباس. انتهى قول أبي داود. ١٣٤٥ - وقد (٣) صح عن جابر، قول النبي ﷺ : «دَخَلتِ العُمرةُ في الحج» (٤)؛ ومعناه: إباحةُ العُمرة في أشهر الحج. انتهى ما أورد بنصه. وفيه إخلال من حيث أفهم أنّ حديثَ مسلم كحديث أبي داود، وليس كذلك؛ فإن حديث أبي داود قد أمكنه في أمران، لا يُمْكِنان في حديث مسلم إلا على بُعْد، وهما: قول أبي داود في القطعة التي هي: دَخَلَتِ العُمرةُ في الحج إلى يوم القيامة: إنما هو قول ابن عباس. والآخر: ما تأوّل هو عليه حديث جابر: أن معناه إباحةُ العُمرة في أشهر الحج. وحديث مسلم يأبى عليه الأمرين، ويُعطي أنّ القطعة التي هي: «دَخَلَتِ العُمرةُ في الحج» من كلام النبي ﵇، وأن معناه: فسخ الحج لمَن أَحْرَمَ به في العُمرة، كما فَعَل الصَّحابة ﵃ بأمره لهم ﵇. وذلك أن لفظ حديث مسلم إنّما هو هكذا: «هذه عُمرةٌ اسْتَمْتَعْنا بها، فَمَنْ لَمْ

стр. 1682

يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ (١) الحِلَّ كُلَّه؛ فإنَّ العُمرة قد دَخَلَتْ في الحَجِّ إلى يوم القيامة». ففيه أمره لهم بالإحلال من أجل أنَّ العُمرة قد وَجَب أن تُفعل قبل الحج تَمَتُّعًا، أو معه قِرَانًا إلى يوم القيامة. فأما حديث أبي داود، فإنه باحتماله أن يكون ذلك اللفظ جملة مستقلة مقطوعة مما قبلها، أَمْكنه فيه ما تَأَوَّل، وأمكن أبا داود [ما] (٢) أنكر. وَيُمكن في لفظ حديث أبي داود أمرٌ آخر، يأباه لفظ حديث مسلم، وهو ما تَأَوَّلَتْه عليه المالكية؛ من أنه بمعنى سقوط وجوب العمرة بوجوب الحج، كما سقط عاشوراء برمضان؛ أي: أنَّ الحج قد أغنى عما دُونَه. وأبو محمد ﵀، يظهر من أمره، أنه إنَّما عَدَل عن لفظ حديث مسلم إلى لفظ حديث أبي داود المتَّسِعِ لمراده، لمذهب ذَهَبَ إليه في أن ما كان من فَسْخِ الحج في العُمرة منسوخ أو مختص. وليس هذا من فعل المحدث بصواب؛ فإنَّما عليه الأداء وعلى المتفقه التمييز والبناء. وحديث مسلم ولفظه ينبغي أن يكون هو الصحيح، لا حديث أبي داود، وذلك أن أبا داود إنَّما حدَّث بحديثه، عن عثمان بن أبي شيبة، عن غُنْدَرٍ، عن شعبة. ومسلم حدث به عن ابن بشار وابن مثنى، عن غُنْدَرٍ، عن شعبة. فالخلاف على غُنْدَرٍ، عثمان يقول لفظ حديث أبي داود، وابن المثنى وابن بشَّارٍ يقولان لفظ حديث مسلم. ثم رواه أيضًا مسلم كذلك، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة (٣)، فاستقر وترجح. ويرويه شعبة عندهما جميعًا، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس (٤)، فاعلمه.

стр. 1683

١٣٤٦ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، عن قدامة بن عبد الله، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ يَرْمِي جَمْرةَ العَقَبة على ناقة له صهباء (٣)، لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ» (٤). أورده في كتابه الكبير بإسناده (٥) هكذا: قال أبو داود: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وكيع، حدثنا أيمن بن نابل (٦)، عن قدامة بن عبد الله؛ فذكره.

стр. 1684

وهذا الحديث لم أجد له في شيء من الروايات عن أبي داود ذِكْرٌ، وإنما ذكره هكذا بالإسناد المذكور عن إسحاق بن إبراهيم أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه، وهو الذي يَلْزَمُ: (أخبرنا)، وأما أبو داود فإنّما يقول: (حدثنا)، وأخافُ أن يكون أراد أن يكتبه عن النسائي، فَغَلِطَ بأنْ كَتَبَ: أبو داود، والله تعالى أعلم. ١٣٤٧ - وذكر (١) بأن عائشة ﵂ «حاضَتْ بسَرِفَ (٢)، وأنها طَهُرَتْ يوم عرفة»، من عند مسلم (٣). وأخْبَرَ بأنها «طَهُرَتْ يومَ النَّحر»، من عنده أيضًا (٤). ثم قال (٥): وقد رُوي من حديث حماد بن سلمة: «أنها طهرت ليلة البطحاء»، ولا يَصِحُ. كذا ذكره، ولم يعزه ولم [يُبَيِّنْ] (٦) عِلتَه. وهو عند أبي داود (٧)، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن هشام، عن

стр. 1685

أبيه، عن عائشة، … الحديث، وفيه: «فلما كانت ليلة البَطْحَاءِ طَهُرْتُ»، وهو كما قال لا يَصِحُ؛ فإنّ الأحاديث كثيرة بينةٌ بأنّها ما نَزَلت المُحصَّب يومَ النَّفْرِ الثاني، الذي هو رابعُ يوم النحر، إلا وهي قد فَرَغَتْ من الحج، وطافت طواف الإفاضة يوم النَّحْرِ إِثْرَ ما طَهُرَتْ، ولمّا نَزلتْ المُحصَّبَ، استدعى ﵇ أخاها عبد الرحمن، فقال له: «اخْرُجْ بأُختِكَ من الحَرَمِ، فَلْتُهِلُّ بالعُمرة ثم لتطف بالبيت … » الحديث (١).

стр. 1686

فالقول بأنها طَهُرَتْ ليلة البطحاء خطأً. والبطحاء والأبطح، والمُحصَّبُ، والحَصَبَةُ، وخِيْفُ بني كِنَانَةَ، كلُّه كناية عن موضع واحدٍ، نزله ﷺ بعد انصرافه؛ لأنه أسْمَحُ للخُروجِ، فليس سُنّةً (١). وقد كان قال في أمس يومَ نُزوله: ١٣٤٨ - (٢) «نَحْنُ نَازِلُونَ غدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بني كنانة (٣)، حيثُ تَقاسَمَتْ قريش على الكُفْرِ» (٤). ومن هناك ذهبت عائشة ل لِتَعْتَمِرَ، وهنالك انتظرها ﵇ حتى فَرغَتْ من عُمرتها، فقد كان لها طاهرًا يوم النحر (٥) ويومُ القَرِّ (٦) ويومُ النَّفْرِ الأَوَّلِ، ويومُ

стр. 1687

النَّفْرِ الثاني، وإنَّما ينبغي أن يُعْتَلَّ الخبرُ بالحَمْل على أحد رواته، إما ابن سلمة، وإما الراوي عنه؛ لمخالفته الناس، فاعلم ذلك. وطريق مسلم الأولى هي عنده من طريق أبي نجيح، عن مجاهد بنِ جَبْرٍ، عن عائشة (١)، وهو منقطع، وقد تقدَّم الكلام على انقطاع ما بين عائشةَ ومجاهد بن جبر (٢). ١٣٤٩ - والصحيح (٣) عن عائشة، من غير رواية مجاهد: أنها إنما «طَهُرَتْ يومَ النَّحْرِ» (٤)، كما ذَكَره ثانيًا، ويومُ النَّحْرِ إِنّما تكون فيه إما بمُزْدَلِفَةَ سَحَرًا، أو بمنى، أو بمكة. ١٣٥٠ - وعنها (٥) أيضًا صحيح، في كتاب مسلم (٦): «أَدْرَكَني يوم عرفة وأنا حائض». والله تعالى أعلم. ١٣٥١ - وذكر (٧) من طريق العقيلي (٨)، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء، عن جابر، حديث: «أفضتُ قَبلَ أن أرمي».

стр. 1688

مُتَّبِعاً (١) حديث مُسْلم (٢)، ولم يذكر لفظه، قال: وأنكر هذا على أسامة، ثم قال: ورواه سفيان عن ابن جريج، عن عطاء مُرسلًا، وروى ابنُ نُمير، عن ابنِ أبي ليلى، عن عطاء، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَدَّمَ من حَجَّه شيئًا مكان شيءٍ فلا حَرَجَ». ابن أبي ليلى ضعيف. انتهى. قوله: فحديثا الثوري وابن أبي ليلى، لا يُعرف من كلامه مَنْ أَخْرَجَهما، ولا مِنْ أين نقلهما، وإنّما نَقَلهما من كتاب العقيلي، فهو أورد جميع ما تقدم في موضع واحد، وزيادةً عليه تركها أبو محمّدٍ فَلْنَذْكُرْ جميعه بنصه. قال العقيلي (٣): حدثنا محمّد بن إسماعيل بن سالم، هو الصائغ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليّ الحلواني، حدثنا أبو أسامة. وحدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، جميعاً عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «جَمْعُ كُلُّها مَوْقِفٌ، وَعَرَفَةُ كلُّها مَوْقِفٌ، وَمِنَّى كلُّها مَنْحَرٌ، وكلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طريقٌ ومَنْحَرُ»، وأنّ رجلا أتى النبي ﵇، فقال: حَلَقْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «ارْمِ ولا حَرَجَ»، وقال آخَرُ: أفَضْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «ارْمِ ولا حَرَجَ». اللفظ لفظ الصائغ. حدثنا بشر، حدثنا الحميدي. وحدَّثنا مَسْعَدةُ بنُ سعد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال رجل للنبي ﷺ : ذَبَحْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «فارْمِ ولا حَرَجَ»، وقال رجلٌ: حَلَقْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «فارْمِ ولا حَرَجَ» (٤). حدثنا موسى، حدثنا أبو بكرٍ، حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال ﵇: «مَنْ قَدَّم من حَجَّه شيئًا مكانَ شيءٍ، فلا حَرَجَ»، وهكذا هو هذا في

стр. 1689

«مصنف ابن أبي شيبة» (١). وذَكَرَ العقيلي عن أحمد بن حنبل إنكاره على أسامة بن زيد حديث عطاء، عن جابر، المتقدّم الذِّكر الآنَ (٢)، فاعْلَمْهُ. ١٣٥٢ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، حديث عبد الله بن عمرو، في «تقديم بعض الأفعال في الحج على بعض». ثم قال (٥): زاد محمدُ بنُ أبي حفصة: أفَضْتُ قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حَرَجَ» (٦)، قال: ولم يُتابع ابن أبي حفصة على قوله: «أَفَضْتُ»، أراه وَهُمْ.

стр. 1690

ذكر الحديث والتعليل أبو الحَسَن الدارقطني، خرَّجَه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أيضا (١). هكذا ذكر هذا الموضع، ووَقَع في بعض النسخ: وذكر هذا الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، فعلى الرواية الأولى بسقوط الواو (٢) تجيء هذه الزيادة كأنها من كتاب الدارقطني فقط، وذلك حينئذ إبعاد انتِجَاع. وعلى رواية: «وذكر» بالواو؛ يبقى مَنْ لا يعلمُ في رَيْبٍ من نسبتها إلى غير الدارقطني. فاعلم الآن أنها في كتاب مسلم، من طريق محمّد بن أبي حفصة المذكور، عن الزهري، وذلك أنّ الحديث حديث الزهري، يرويه عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، فأصحابه لا يقولون عنه: «أَفَضْتُ قبل أن أرمي»، وابن أبي حفصة يقول ذلك، وتوهم الدارقطني وَهَمَهُ لمخالفة الحفاظ له، والرجل ثقة (٣)، ولكنه يُضعف في الزُّهريّ خاصة، كأنّه لم يحفظ حديثه كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيره (٤).

стр. 1691

١٣٥٣ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

стр. 1692

«وَفِطْرُكُم يومَ تُفْطِرُونَ، وأضحاكُم يومَ تُضَحُّونَ، وكلُّ مِنِّى مَنْحَرٌ، وكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ، وكلُّ جَمْعِ مَوقِفٌ». هكذا ذكره (١)، وسكَتَ عنه، وهو حديث يرويه عند أبي داود: أيوب، عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن أبي هريرةَ، وقد نص يحيى بن معين على أن ابن المُنْكَدِرِ لم يسمع من أبي هريرة، وتكرر ذلك في كتاب عباس الدوري (٢). وذكر البزَّارُ لمحمّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن أبي هريرةَ أحاديث يسيرةً، منها هذا الحديث بعَيْنِه (٣)، فقال: ومحمّدُ بنُ المُنكَدِرِ لا نعلمه سمع من أبي هريرة، وقد سمع من ابن عمر وجابر وأنس. ثم قال في آخِرِ الباب: وقد ذَكَرْنا أنّ محمّد بن المُنْكَدِرِ لم يسمع من أبي هريرةَ، فأمسكنا أن نَذْكُرَ عنه إلا هذه الأحاديث لِنُبَيِّنَ أنه لم يسمع منه (٤). ومع ذلك فإنّ جماعَةً رَوَتْهُ عن أيوب، فوقَفَتْهُ على أبي هريرة، منهم عبد الوهاب الثقفي وابنُ عُليَّة (٥)، واختلف فيه على معمر، عن أيوب، فرفع عنه، ووقف، بين ذلك كله الدارقطني في علله (٦). ١٣٥٤ - وذكر (٧) من طريق الدارقطني (٨)، عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الحَجُّ جهادٌ، والعُمرةُ تَطوُّع».

стр. 1693

ثم قال (١): الصَّوابُ مرسلٌ، عن أبي صالح. انتهى قوله. وهذا إنما سُئل عنه الدارقطني؟ فقال: يرويه معاوية بن إسحاق، واختلف عنه، فرواه شعبة عنه. واختلف عن شعبة، فرواه [الجُدِّيُّ] (٢)، عن شعبة، عن معاوية بن إسحاق (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وخالفه أصحاب شعبة، منهم غُنْدَرٌ، ومحمّد بن كثير، وعفّان، رَوَوْهُ عن شعبة، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح مرسلا، عن النبي ﵇. وكذلك رواه شريك، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح مرسلًا، وهو الصَّواب. انتهى كلام الدارقطني (٤). وأعرفُ هذا الحديث موصلا عند ابن أبي شيبة (٥)، قال: حدثنا جرير، عن

стр. 1694

معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح ماهان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الحَجُّ جِهادٌ، والعُمرَةٌ تَطَوُّعٌ». وقال عبد الرزاق عن الثوري، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، قال: قال ﵇: «الحَجُّ جهادٌ، والعُمرَةُ تَطَوُّع» (١)، فاعلم ذلك. ١٣٥٥ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «ليس على النِّساءِ حَلْقٌ … » الحديث.

стр. 1695

وسكت (١) عنه، فكان ذلك تصحيحا له منه، وهو حديث ضعيف منقطع. أما ضعفه، فبأن أم عثمان بنت أبي سفيان لا تعرف حالها (٢). وأما انقطاعه، فيتبين بإيراده كما وقع. قال أبو داود: حدثنا محمد بن الحسن العتكي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ابن جريج، قال: بلغني عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان، أن ابن عباس، قال: قال ﵇ (٣): «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير». فهذا طريق منقطع؛ لقول ابن جريج: بلغني عن صفية. ثم قال أبو داود: حدثنا رجل ثقة يكنى أبا يعقوب، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة

стр. 1696

قالت: أخبرتني أمّ عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عبّاس قال: [قال رسول الله ﷺ ] (١)؛ مثله. وهو أيضًا منقطع؛ فإنا لم نعرف الذي حدَّث به حتَّى يُوضع فيه النظر، فهو بمثابة مَنْ لم يُذكر. وهكذا القول فيما يرويه مالك عن الثقة عنده وأشباهه، ولم ينفع كونه يكنى أبا يعقوب، فقد عَرَفْنا نحنُ أنه مُكنَّى، وإنسان، فما ذلك بنافع، ومَنْ لَجَّ في هذا لم يَلِج في أنه مجهول، فلا يكون الحديث من أجله صحيحًا. وإن فسره مفسر بأنه أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل (٢)، فإنّه يروي هذا الحديث عن هشام بن يوسف؛ لم يُقنع بذلك، وهو أيضا رجلٌ قد عُلِمَ له رأي فاسد يتحرَّج به، تَرَكَهُ النَّاسُ من أجْلِه، وهو الوَقْفُ في أن القرآن مخلوق، وإن كان لا يؤتى من جِهَةِ الصِّدقِ (٣)، ومن طريقه ذكر الدارقطني (٤) هذا الحديث عن البغوي، عنه، فاعلم ذلك. ١٣٥٦ - وذكر (٥) من مسند ابن أبي شيبة (٦)، عن سعيد: «لما قَدِمْنا مع

стр. 1697

النبي ﷺ فِي حَجَّتِهِ، فمنَّا من رَمَى بِست ومنَّا مَنْ رَمَى بسَبعٍ، … " الحديث. ثم قال: (١) في إسناده الحجاج بن أرطاة. وهو كما ذكر، ولكني أشك في اتصاله، فإنه من رواية مجاهد، عن سعد بن أبي وقاص، ولا أعلم له سماعًا منه، وإنما أعلمه يروي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد، ويروي من (٢) الصَّحابة (٣)، عن ابن عمر، وابن عبّاس، وأبي سعيد، [وجابر] (٤)، وأبي هريرة، وأبي ريحانة (٥)، وروايته عن عائشة مرسلة (٦)

стр. 1698

وعن عليٍّ كذلك (١)، وكان موتُ سعد سنة ثمان وخمسين (٢)، ومجاهد إذ ذاك له نحو من ثمان وثلاثين سنةً (٣)، فهو لا يَبْعُد سماعه منه، ولكن لا أعلمه. ١٣٥٧ - وذكر (٤) من طريق مسلم (٥)، عن أبي رافع، قال: «لم يأمرني رسول الله ﷺ أَنْ أُنْزِلَ الأبْطحَ حين خَرَجَ من مِنّى، ولكنّي جئتُ فَضَرَبْتُ قُبَّتَهُ، فجاء فنَزَلَ». كذا أورَدَهُ (٦)، وسَكَتَ عنه، ولم يضع فيه نظرًا لما كان من عند مسلم، ومسلم إنّما هو عنده، من رواية سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع … فذكره. وقد يَعْرِضُ في سماع سليمان بن يسار من أبي رافع شك، [لِمَنْ] (٧) يَقِفُ على كلام أبي عمر ابن عبد البَرِّ (٨).

стр. 1699

١٣٥٨ - (١) فإنه لما ذكر (٢) حديث مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن سليمان بن يسار، أنّ رسول الله ﷺ «بَعَثَ أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار،

стр. 1700

فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج». قال (١): إن مطرًا الوراق رواه، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع، قال: وذلك عندي غَلَط من مَطَرٍ؛ لأنّ سليمان بن يسارٍ وُلد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة إثرَ قَتْلِ عثمان، وكان قَتْله ﵁ في ذي الحِجَّةِ سنةَ خَمس وثلاثينَ، فغير ممكن سماعه منه، وممكن أن يسمع من ميمونة؛ لأنها توفِّيتْ سنةَ سنّ وستين بسَرِفَ، وهي مولاته ومولاة إخوته، أعتقتهم وولاؤهم لها، ويستحيل أن يخفى عليه أمْرُها. وحديث مطر خرَّجه قاسم بن أصبغ. انتهى ما كتبته من كلامه. وقد ذكر أبو محمد (٢) في النكاح، من طريق النسائي، حديث سليمان بن يسار هذا، عن أبي رافع، في زواج ميمونة. وهو عند النسائي (٣)، من رواية مطر كذلك. وسكت عنه، ولم يَعْرِضُ منه لانقطاع إسناد، ولا [لِضَعْفِ] (٤) مَطَر. وذكره الترمذي (٥) أيضًا، بإسناد النسائي سواء؛ يرويانه جميعًا، عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن مَطَرٍ، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع. وأنا أظنُّ أنّ الحديث المذكور متّصل باعتبار أن يكون الصحيح في مولد سليمان قول مَنْ قال: سنة سبع وعشرين، فيكون سنه نحو ثمانية أعوام يوم مات أبو رافع، وقد يَصِحُ سماعُ مَنْ هذه سنه (٦).

стр. 1701

وقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه (١) الحديث المذكور، فقال: حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: كان عمرو بن دينار يُحدِّثنا هذا الحديث، عن صالح بن كيسان، أنه سمع سليمان بن يسار، يقول: أخبرني أبو رافع ـ وكان على ثَقَلِ رسول الله ﷺ ، قال: «لم يأْمُرْني رسول الله ﷺ أَنْ أُنْزِلَ الأَبْطَحَ، ولكن أنا جئتُ فضَرَبْتُ قُبَّتَهُ، فجاء فَنَزل». ففي هذا ذِكْرُ سماعه منه، فالله أعلم (٢). ١٣٥٩ - وذكر (٣) من طريق ابن حزم، من كتاب «الإعراب» (٤)، روينا من طريق

стр. 1702

يزيدَ بنِ زُريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «إذا حَجَّ العبدُ ثم عَتَقَ، فَعَلَيهِ حَجَّةٌ أخرى، وإذا حَجَّ الأعرابي ثم هاجَرَ، فعَليهِ حَجَّةٌ أخرى». ثم قال (١): هذا إسناد رجاله أئمة ثقاتٌ. ولكن لا أدري الإسناد الموصل إلى

стр. 1703

يزيد بن زُريع؛ فإنّ أبا محمّدٍ أحال به على كتاب «الإيصال» ولم أرَه. انتهى كلامه. وليس عليه فيه الدرك كما تقدَّم؛ لأنه لم يَرْمِه بالانقطاع وهو متصل في الموضع الذي نَقَلَه منه، وإنما هو متَّصِل في غير الموضع الذي نقله منه، وإنما كتبته لئلا يذهب على قارئه. وهو حديث قد وَصَل ابن حزم إسناده في «المحلى» (١)، فقال: حدثنا محمدُ بنُ سعيد بن نبات، حدَّثنا أحمد بن عون الله، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمدُ بنُ عبد السلام الخُشَنِيُّ، حَدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا محمّد بن أبي عدي ومحمد بن المِنْهالِ، قال ابن المنهال: حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا شعبة، وقال ابن عدي: حدثنا شعبة - ثم اتفقا عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال يَزيدُ بنُ زُريع: عن رسول الله ﷺ قال: «إذا حَجَّ الصَّبيُّ فهي له حَجَّةُ صبي حتى يَعْقِلَ، فإِذا عَقَلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخرى، وإذا حَجَّ الأعرابي، فهي له حجّة أعرابي، فإذا هاجر فعَليهِ حَجَّةٌ أُخرى وأوْقَفَه ابن أبي عدي على ابن عباس (٢). فهذا قسم واحد مما في الخبر المذكور، وهو فَضْلُ الأعرابي يَحُجُّ ثم يُهاجِرُ، فأما فصل العبد يحج ثم يُعتق، فإنه لا يتصل من هاهنا. وذكره ابن حزم هكذا، قال: رويناه من طريق عثمان بن خُرَّزاد الأنطاكي، حدثنا محمد بن المنهال الضَّريرِ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «أَيُّما صبي حَجَّ ولم يبلغ الحِنْثَ، فعليهِ حَجَّةٌ أخرى، وأيُّما عبد حجَّ ثم أُعتِقَ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةً أخرى». انتهى. وليس فيه ذِكْرُ الأعرابي، ولا وصل إسناده إلى عثمان، ففي هذا يحتاج إلى الوقوف عليه في «الإيصال»، وعلى أنّ هذا الذي قال أبو محمد عبد الحق، هو أن ابن حزم أحال في كتاب «الإعراب» بهذا الحديث على كتاب «الإيصال»، لم أره له في الإعراب»، وقد تكرر فيه ذِكْرُ الحديث في موضعين، [و «الإيصال»] (٣) الذي بخطه، هو الذي بحثت فيه من الكتاب المذكور، ولكن الأمر على ما قال أبو محمد

стр. 1704

معلوم بالجملة، أنَّ كلَّ حديث يُورِدُه في كتابٍ من كُتِبه فقد فَرَغَ منه في «الإيصال» [بسَندِه] (١). وزَعَم ابن حزم أن هذا الحديث صحيح، ورُواتُه ثقات، وعثمانُ بنُ خرَّزاد بن عبد الله، ثقة حافظ، أصله بغدادي، توفي بأنطاكية سنة إحدى وثمانين ومئتين (٢). وانصرف ابن حزم عن مُوجَبِه بأنْ زَعَم أنه منسوخ، وإنما كان محكمًا قبل فتح مكة، حين كانت الهجرة واجبةً إليه، فلما ارتفع وجوب المهاجرة إليه، وصح لكلِّ من نأى عنه المقام مسلمًا بحيث هو، صار حَجُّه إن حج جازيًا. وذَكَر (٣) مَنْ وَقَفَه على ابن عبّاس، غير ابن أبي عدي، وهو الثوري، رواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عبّاس، قوله، ووَقَفَه أيضًا أبو السَّفَرِ (٤)، وعبيد صاحب [الحلي] (٥) وقتادة. انتهى ما ذكر ابن حزم. وقال ابن أبي شيبة في مصنفه (٦): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: احفظوا عنّي ولا تقولوا: قال ابن عباس: «أَيُّما عبد حج به أهله ثم أُعْتِقَ، فَعَليهِ الحج، وأيُّما صبي حج به أهله صبيا ثم أَدْرَكَ، فَعَلَيهِ حَجَّةُ الرَّجل، وأيُّما أعرابي حج أعرابيا ثم هاجَرَ، فَعَليهِ حَجَّةُ المهاجر». وظاهر هذا الرفع، والله تعالى أعلم.

стр. 1705

١٣٦٠ - وذكر (١) من مسند ابن أبي شيبة (٢)، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهم: «خُذُوا حَصَى الجِمَارِ من وادي مُحَسّرٍ». ثم قال (٣): في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف عندهم. كذا قال، وهو كما ذكر، ولكنّه تَرَكَ مَنْ لا يَصِحُ به، ولو كان ابن عامر ثقةً. قال ابن أبي شيبة: حدثنا مَحْبُوب القواريري، [عن عبد الله بن عامر] (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر؛ فذكره. أبو الزبير مدلس ولم يذكر سماعًا، ولا هو من رواية الليث عنه. ومحبوبُ بنُ مُحْرِزِ القَواريري لم تثبتُ عدالته، وقد سُئل عنه أبو حاتم؟ فقال: يُكتب حديثه، قيل: يُحتج به؟ قال: يُحتج بحديث شعبة وسفيان (٥). وقد ضعفه الدارقطني (٦). ١٣٦١ - وذكر (٧) من طريق ابن وهب، حديث: «مَنْ جاز عرفة بليل قبل أن

стр. 1706

تَغِيبَ الشَّمسُ، فلا حَجَّ له» (١). ثم قال (٢): رواه مرسلًا عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، عن النبي ﷺ ، وفي إسناده يزيد بن عياض، وهو متروك. انتهى قوله فيه. والحديث هو في موطأ ابنِ وَهْبٍ (٣) هكذا: أخبرني يزيد بن عياض، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمرِو بنِ شُعيب وسلمة بن كهيل، أن رسول الله ﷺ قال: «هذا الموقِفُ، وكلُّ عرفةَ مَوْقِفٌ، وارتَفِعُوا عن بَطْنِ عُرَنةَ، وَمَنْ جَازَ بَطْنَ عُرَنةَ قبلَ أن تغيب الشَّمسُ، فَعَلَيْهِ حج قابل». هكذا هو عنده، فبين أبو محمّدٍ أمر يزيد بن عياض، وتَرَكَ إسحاق بن عبد الله، وهو ابن أبي فَرْوة، وهو يُرمى بالكذب، وكذلك يزيد بن عياض، وَلَعَمْرِي إنه في صنيعه هذا لا [أعْذَرَ] (٤) منه فيما إذا كان مَنْ تَرَكَ التَّنْبيه عليه تحتَ مَنْ ضعف به، فإنّه يُمكن حينئذ أن تكونَ الجِنَايةُ ممّن طَوى ذِكْرَه، ويكون مَنْ ضعفه به بريئًا، أما في مثل هذا فيُمكن أن يكون إسحاق بريئًا، ويزيد لا يَصْدُقُ عليه، وأشدَّ ما يكون

стр. 1707

قبْحًا إذا أَبْرَزَ ذِكْرَهُ، فاعلمه. ١٣٦٢ - وذكر (١) من طريق أبي أحمد (٢)، عن إبراهيم بن أبي حَيّة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: «استأذنتُ النبي ﷺ في أنْ أَبْتَنِي كَنِيفًا (٣) بمنى، فلم يأذن لي». ثم قال (٤): إبراهيم هذا وثقه ابن معين، وقال فيه البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. لم يَزِدْ على هذا. وهذا الحديث إنّما يرويه أبو أحمد، عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد، قال: حدثنا داود بن [حماد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حيّة؛ فذكره. وداود بن حماد هذا، يُشْبِهُ أن يكون داود بن حماد (٥) بن فُرافِصَةَ البلخي، وهذا كان بنيسابور، يروي عن ابنِ عُيينة ووكيع وإبراهيم بن الأشعث، روى عنه أبو زرعة وأحمد بن سلمةَ النيسابوري. بهذا ذَكَره ابن أبي حاتم من غير مزيدٍ (٦)؛ فحاله مجهولة (٧)، وإن لم يكن هو؛ فهو مجهول العين والحال، والله أعلم.

стр. 1708

١٣٦٣ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، حديث [ابن عمر] (٣) في أنّ «مَنْ وقف بعرفات بليل، فقد أدرك الحج … .» الحديث. من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء ونافع، عنه، ثم أتبعه أن قال: ابن أبي ليلى قد تقدَّم ذِكْرُه، وقَبْلَه مَنْ هو أضعف منه. انتهى (٤). فما أعله به هنا مجملٌ، وذلك أنّ مَنْ دُونه في الإسناد إنما هو مجهول. قال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق، حدثنا أبو عون محمدُ بنُ عمرو بن عون، حدثنا داود بنُ جُبيرٍ، حدَّثنا رحمةُ بن مصعب أبو هاشم الفَرَّاءُ الواسطي، عن ابن أبي ليلى؛ فَذَكَره. ورحمة هذا لا أعرفه مذكورًا، فإنّه كما ترى كناه أبا هاشم، ونَعَتَهُ بالفراء. وإنما ذكر العقيلي (٥) رحمةَ بن مصعب أبا مصعب الواسطي، وساق عن ابنِ

стр. 1709

مُعين، أنه قال فيه: ليس بشيء؛ يُحدِّث عن عَزْرَةَ بنِ ثابت، روى عنه القاسم بن عيسى (١)، فالذي في الإسناد مجهول، والله أعلم إن كان هو إيّاه. وداود بن جُبير [الراوي عنه، لا أعرفه أيضًا مذكورًا، ولسعيد بن المسيب أخ يُقال له: داود بن جُبير،] (٢) وهو مجهول الحال أيضًا (٣)، وليست هذه طبقته. ١٣٦٤ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنّ

стр. 1710

رسول الله ﷺ «رخص للرِّعاءِ أَنْ يَرْمُوا بِاللَّيلِ، وأي ساعة من النَّهارِ شاؤوا». ثم قال (١): إسناده ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره. انتهى ما ذكره به. وتَرَك أن يُبَيِّنَ أنَّ فيه إبراهيم بن يزيد الخُوزيَّ، وأُراه خَفِيَ عليه أنه هو، ولم يتجاسر عليه، ومعذور هو، فإنه يعرفُه يروي عن عطاء وعمرو بن دينار ومحمد بن عبّادِ بن جعفر، ونحوهم من التابعين (٢)، ورآه في هذا الحديث يرويه عن سليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فأشكل عليه. ولم يَسْتَبعِد من هذا بعيدًا؛ فإنّ سليمان بن أبي مسلم الأحْوَل يروي عمن هو فوق هذا، يروي عن أبي سلمة، وسعيد بن جبير، وطاووس، وإبراهيم بن يزيد الخُوزي المذكور (٣). تجد له هكذا بواسطة، عن عمرو بن شعيب، روايات، منها: ١٣٦٥ - ما (٤) رواه عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال ﷺ : «قَاتِلُوا دُونَ أموالِكُم، فمَن قُتِلَ دُونَ ماله فهو شهيد» (٥). ويروي عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر أحاديثَ. ومع هذا فلم يرتفع احتمال أن لا يكون هو، ولكن قد كفى هذا في تعليل الخبر به، فإنه إن كان الحُوزي فهو ضعيف، وإن لم يكن إيَّاه فلا يُدْري مَنْ هو. وأما بكرُ بنُ بكّارٍ أبو عمر البصري، فقال ابن معين: ليس بالقوي (٦).

стр. 1711

وكذا قال أبو حاتم (١)، وهو إلى التقوية أقرب؛ فإنهما إنما يعنيان بذلك أنه ليس بأقوى ما يكون. وقال ابن عدي: ليست أحاديثه بالمنكرة (٢). وفي هذا الحديث (٣) دُونَ بكرِ بنِ بكَّارٍ مَنْ لا تُعرف حاله، وهو جعفر بن محمد الشيرازي. وللحديث طريق أحسَنُ من هذا من رواية صحابي آخر، وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (٤). ١٣٦٦ - (٥) ذكره البزار (٦)، فقال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله (٧)، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ «رخص لِرِعَاءِ الإبل أن يرموا بالليل».

стр. 1712

وقال: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، إلا مسلم بن خالد. مسلم بن خالد فقيه، به تفقه الشافعي، وهو ثقة عند طائفة من المحدثين، ومن قال فيه شيئًا، فباعتبار الحفظ كسائر أهل الرأي، ولا يُؤتى من جهة الصدق والأمانة (١). ١٣٦٧ - (٢) ولما ذكر أبو محمد حديث أبي هريرة، في «صلاة أُبي بن كعب في رمضان [بمن] (٣) ليس معه قرآن» (٤). من رواية مسلم بن خالد. أتبعه أن قال (٥): قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي، وإنما [قال] (٦) ذلك من أجْلِ مسلم، وهو [بما] (٧) فيه أحسن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٨)، فاعلَمْهُ. ١٣٦٨ - وذكر (٩) من طريق الترمذي (١٠)، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ «رَمَى الجمرة يوم النحر راكبًا».

стр. 1713

قال (١) فيه: حديث حسن. كذا أورده، ولم يُبيِّن لم لا يصح، وهو حديث إنّما يرويه حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، وحجاج مختلف فيه، وهو مدلس لم يذكر سماعًا. ١٣٦٩ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ

стр. 1714

«جَمَعَ بينَ الظهر والعصرِ، ثمّ خَطَبَ النَّاسَ، ثم راح فوَقَف على المَوْقِفِ من عرفة». ثم أتبعه أن قال (١): ١٣٧٠ - (٢) قد تقدم من حديث جابر: أنه ﷺ «خَطَبَ قبلَ الصَّلاة» (٣). وهو المشهور الذي عَمِلَ به الأئمة والمسلمون. انتهى قوله (٤). فإن يكن هذا تعليلا للحديث (٥)، فلم يُبيِّن لِمَ لا يصح، وذلك أنه من رواية ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، لا شيء غير ذلك، فاعلَمْهُ. ١٣٧١ - وذكر (٦) من مُنْتَخَبِ عليّ بن عبد العزيز، عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ : «لا يَمَسُّ القرآن إلا طاهر، والعمرة هي الحج الأصغَرُ» (٧).

стр. 1715

ثم قال (١): إسناده ضعيف. انتهى قوله. وهذا الحديث يرويه علي بن عبد العزيز هكذا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مَسْعدةُ [البَصْرِيُّ] (٢)، عن خَصِيبِ بْنِ جُحْدرٍ، عن النَّضْرِ بنِ شُفَيَّ، عن أبي أسماء الرَّحَبِي، عن ثوبان؛ فذكره. وذكر بهذا الإسنادِ أحاديثَ، وهو إسناد في غاية الضعف. ولم أجد للنَّضْرِ بنِ شُفَيّ ذِكرًا في شيءٍ مَنْ مظان وجوده (٣)، فهو مجهول جدا. وأما الخَصِيبُ بنُ جُحْدُرٍ، فقد رماهُ ابنُ معين بالكذب (٤). [واتَّقى] (٥) ابنُ حنبل حديثه، وإنما كان يروي ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثا (٦).

стр. 1716

وقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير (١). وأما مسعدة البصري، فهو ابن اليسع؛ خرق ابن حنبل حديثه وتركه (٢). وقال أبو حاتم: يكذب على جعفر بن محمد (٣). وأما إسحاق بن إسماعيل الذي يرويه عنه [علي بن] (٤) عبد العزيز، فهو: ابن عبد الأعلى الأيلي، يكثر عنه، روى عن ابن عيينة وجرير وغيرهما، وهو شيخ لأبي داود، وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة عنده (٥). ١٣٧٢ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ : «إن الحج والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت».

стр. 1717

ثم قال (١): الصحيح أنه من قول زيد بن ثابت. ١٣٧٣ - (٢) ولا يصح في هذا الباب إلا حديث أبي رزين (٣). هكذا أجْمَلَ تعليل هذا الحديث (٤)، وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا عليُّ بن الحسن بن رستم، حدثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطار، حدثنا محمدُ بنُ كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت؛ فذكره. محمد بن سعيد كوفي صيرفي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، ولم يرضه ابن حنبل، وقال: [خَرَقْنا] (٥) حديثه (٦).

стр. 1718

ويرويه هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت موقوفًا، ولفظه: سُئل عن العُمرة قبل الحجّ، فقال: «صلاتانِ لا يَضرُّك بأيهما بدأت» (١)، وهذا مقتضى آخر غيرُ الأَوَّلِ، فاعلم ذلك. ١٣٧٤ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن بلال بن الحارث، قال: قلت: يا

стр. 1719

رسول الله ﷺ ، فَسْخُ الحجّ لنا خاصّةً، أو لمن بعدنا؟ قال: «بل لكُم خاصةً». ١٣٧٥ - (١) ثم قال: الصحيح في هذا قول أبي ذر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، خرجه مسلم (٢). هكذا قال في حديث بلال، ولم يبين علته (٣). وإسناده هو هذا: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا ربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه، فذكره. الحارث هذا لا تُعرف حاله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث بلال بن الحارثِ المُزنيّ في فَسخ الحج؟ فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف ولم يَرْوهِ إِلا الدَّرَاوَرْدِيُّ وحده (٤). ١٣٧٦ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن عائشة، قلنا: يا رسول الله، ألا

стр. 1720

نَبْني بنيانًا (١) يُظِلُّكَ بمنى؟ قال: «لا، مِنِّى مُناخُ مَنْ سَبَقَ». قال (٢): هذا حديث حسن. كذا قال، ولم يُبيِّن لمَ لا يَصِحُ، وعندي أنه ليس بحَسَنِ بل ضعيف، وذلك أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا يوسف بن عيسى ومحمد بن أبان، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهِكَ، عن أُمِّهِ مُسَيكَةَ، عن عائشة؛ فذكرته. ومسيكة هذه أم يوسف بن ماهِكَ، لا تُعرف حالها، ولا يُعرف روى عنها غير ابنها (٣). ١٣٧٧ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن أشعث بن سَوارٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، قوله: «فكُنّا نُلبي عن النِّساء، ونَرْمي عن الصبيان».
следующие страницы →