← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير (١). وأما مسعدة البصري، فهو ابن اليسع؛ خرق ابن حنبل حديثه وتركه (٢). وقال أبو حاتم: يكذب على جعفر بن محمد (٣). وأما إسحاق بن إسماعيل الذي يرويه عنه [علي بن] (٤) عبد العزيز، فهو: ابن عبد الأعلى الأيلي، يكثر عنه، روى عن ابن عيينة وجرير وغيرهما، وهو شيخ لأبي داود، وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة عنده (٥). ١٣٧٢ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ : «إن الحج والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت».

стр. 1717

ثم قال (١): الصحيح أنه من قول زيد بن ثابت. ١٣٧٣ - (٢) ولا يصح في هذا الباب إلا حديث أبي رزين (٣). هكذا أجْمَلَ تعليل هذا الحديث (٤)، وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا عليُّ بن الحسن بن رستم، حدثنا محمد بن سعيد أبو يحيى العطار، حدثنا محمدُ بنُ كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت؛ فذكره. محمد بن سعيد كوفي صيرفي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، ولم يرضه ابن حنبل، وقال: [خَرَقْنا] (٥) حديثه (٦).

стр. 1718

ويرويه هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت موقوفًا، ولفظه: سُئل عن العُمرة قبل الحجّ، فقال: «صلاتانِ لا يَضرُّك بأيهما بدأت» (١)، وهذا مقتضى آخر غيرُ الأَوَّلِ، فاعلم ذلك. ١٣٧٤ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن بلال بن الحارث، قال: قلت: يا

стр. 1719

رسول الله ﷺ ، فَسْخُ الحجّ لنا خاصّةً، أو لمن بعدنا؟ قال: «بل لكُم خاصةً». ١٣٧٥ - (١) ثم قال: الصحيح في هذا قول أبي ذر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ ، خرجه مسلم (٢). هكذا قال في حديث بلال، ولم يبين علته (٣). وإسناده هو هذا: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا ربيعةُ بنُ أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه، فذكره. الحارث هذا لا تُعرف حاله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث بلال بن الحارثِ المُزنيّ في فَسخ الحج؟ فقال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف ولم يَرْوهِ إِلا الدَّرَاوَرْدِيُّ وحده (٤). ١٣٧٦ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن عائشة، قلنا: يا رسول الله، ألا

стр. 1720

نَبْني بنيانًا (١) يُظِلُّكَ بمنى؟ قال: «لا، مِنِّى مُناخُ مَنْ سَبَقَ». قال (٢): هذا حديث حسن. كذا قال، ولم يُبيِّن لمَ لا يَصِحُ، وعندي أنه ليس بحَسَنِ بل ضعيف، وذلك أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا يوسف بن عيسى ومحمد بن أبان، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهِكَ، عن أُمِّهِ مُسَيكَةَ، عن عائشة؛ فذكرته. ومسيكة هذه أم يوسف بن ماهِكَ، لا تُعرف حالها، ولا يُعرف روى عنها غير ابنها (٣). ١٣٧٧ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن أشعث بن سَوارٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، قوله: «فكُنّا نُلبي عن النِّساء، ونَرْمي عن الصبيان».

стр. 1721

ولم يقل (١) بإثره شيئًا، وأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرز من إسناده، وقد عُلم أن أشعث بن سوّار ضعيف، وأبو الزبير مُدَلِّس. وله علة أخرى، وذلك أنه مُضْطَرِبُ المَتْنِ. قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي، سمعتُ ابنَ نُمير، عن أشعث بن سوّارٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كنا إذا حَجَجْنا مع رسول الله ﷺ ، فكُنَّا نُلَبِّي عن النساء، ونرمي عن الصبيان». ففيه كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل، عن ابن نمير، أنَّ النِّساء لا يُلَبِّينَ، إِنَّما يُلَبِّي عنهنَّ الرِّجالُ، وأنَّ الصبيانَ لا يُلَبّى عنهم، ولكن يُرمى عنهم. وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٢): حدثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «حَجَجْنا مع رسول الله ﷺ ، ومعنا النساء والصبيان، فلَبَّيْنا عن الصبيان، ورَمَيْنا عنهم». فهذا كما ترى أن الصبيانَ يُلبّى عنهم، ولم يُذكر التلبية عن النساء، وهذا أولى بالصَّوابِ وأشبه به (٣)؛ فإنَّ المرأة لا يُلبِّي عنها غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك. حكاه هكذا الترمذي، قال: وإنّما لا تَرْفَعُ صوتها بالتلبية فقط (٤). ولما أورد أبو محمد حديث الترمذي المذكور، وعَلِمَ ما فيه، أتبعه حكاية الترمذي لهذا الإجماع، فلو عَلِمَ برواية ابن أبي شيبة، كانت من مقصوده، فاعلم ذلك.

стр. 1722

وذكر (١) أنه جاءت أحاديث مراسيل أو [ضعاف] (٢)، تمنع أن يَحُجَّ أحدٌ عن أحد، وهي: ١٣٧٨ - (٣) ما رُوي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى [العَدَويّ] (٤)، ثم البخاري: «أنّ امرأةً من العرب قالت: يا رسول الله … » الحديث (٥). ١٣٧٩ - (٦) وعن محمد بن حِبَّانَ الأنصاري: «أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ … » الحديث (٧).

стр. 1723

١٣٨٠ - (١) وَعَنْ مُحَمَّد بن الحارِث التَّيْمِي، أَنَّ رَسُول الله ﷺ قال؛ … الحديث (٢). ثم قال: حدثني بهذه الأحاديث شريح إجازة، عن ابن حزم، [ونقلتها] (٣) من كتاب ابن حزم في «حجة الوداع»، بإسناده. انتهى كلامه (٤). فأقول: أجْمَل من تعليلها ما عدا الإرسال، وهي لا تصح مراسيل. وبيان ذلك: هو أنَّ الأوَّلَ أوردَهُ ابن حزم هكذا: أخبرني (٥) أحمد بن عمر بن أنس العُذري، حدثنا عبد الله بن حُسَيْنِ بنِ عِقَالٍ، حدثنا إبراهيم بن محمد الدّيْنَوري، حدَّثنا محمدُ بنُ الجَهْمِ، حدَّثنا إبراهيم بن حماد، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ

стр. 1724

أبي [أويس] (١) (٢)، حدثنا محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى [العدوي] (٣) ثم البخاري: أنّ امرأةً من العرب قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبيرٌ، فقال لها رسول الله ﷺ : «لِتَحُجِّي عنه، وليس لأحد بعده». قال ابن حزم: مرسل، وفيه مجهولان، لا يدري أحدٌ مَنْ هُما (٤). أحدهما: محمد بن [عبد] (٥) الله بن كريم، والآخر: إبراهيم بن محمدِ بنِ يحيى. وأما الثاني: فقال ابن حزم: حدثني أحمد بن عمر، حدثنا الحسينُ بنُ

стр. 1725

يعقوب، حدَّثنا سعيدُ بنُ فَحْلُونَ (١)، حدَّثنا يوسف بن يحيى المَغَامِيُّ، حدثنا عبد الملك بن حبيب، حدثنا مُطرِّفٌ، عن محمّدِ بنِ الكدير (٢)، عن محمد بن حبّان الأنصاري، أنّ امرأةً جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يقوى على الحج، قال: «فَلْتَحُجِّي عنه، وليس ذلك لأحدٍ بعده». قال ابن [حزم] (٣): فيه ابن حبيب، ومُطرِّفٌ، عن مجهولين. أما الثالث، فبإسناده إلى ابن حبيب، قال: حدثنا هارون بن صالح الطلحي، عن [عبد الرحمن] (٤) بن زيد بن أَسْلَمَ، عن ربيعةَ، عن محمّد بن الحارث التيمي، أنَّ النبي ﷺ قال: «لا يَحُجُّ أحد عن أحدٍ إلا ولد عن والد»، قال ابن حزم: رواية ابن حبيب ساقطة مطرحة، بلية من البلايا لو روى عن الثقات، فكيف عن الطلحي الذي لا يُعرف من هو (٥)، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَمَ وهو ساقط (٦). انتهى ما ذكر (٧). وهو تفسير ما أجمل أبو محمّدٍ من تعليل هذه المراسيل، فاعْلَمْهُ. ١٣٨١ - وذكر (٨) من طريق النسائي (٩)، عن المهاجر المكي، قال:

стр. 1726

«سُئل جابر عن الرَّجل يرى البيت، أيرْفَعُ يَدَيْهِ؟ … » الحديث. وسكت (١) عنه، ومهاجر بن عكرمة المخرومي روى عن جابر وعبد الله بن أبي بكر والزهري، روى عنه يحيى بن أبي كثير وأبو قَزَعةَ سويد بن حُجَير وجابر الجعفي، ولا تُعرف حاله. وكذا ذكره أبو داود (٢)، من رواية أبي قزعة، عن مهاجر المكي. وهناك رجلٌ آخَرُ يُقال له: مهاجر المكي: وهو ابن القبطية، وهو ثقة، يروي عن أُم سلمة (٣)، وليس بهذا، والله أعلم. ١٣٨٢ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن ابن عمر: أَنَّه «كَانَ يأْتي الجِمَارَ

стр. 1727

في الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، مَاشِيًا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا … الحديث. وسكت (١) عنه، ولم يُبيِّن أنه من رِوَايَةِ عبد الله بن عمرَ العُمَريِّ، عن نافع، عنه. ١٣٨٣ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن سليمان بن عمرو بن الأَحْوَص، عن

стр. 1728

أُمِّه، قالت: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ عند جَمْرَةِ العَقَبةِ راكبًا، ورأيتُ بين أصابعه حَجَرًا فَرَمَى وَرَمَى النَّاسُ». وسكت (١) عنه مصححًا له، وقد كان كافيًا في أن لا يُصححه حال سليمان بن عمرو هذا، فإنه مجهول، وأُمُّه لا تعرف لها صحبة إلا [بما] (٢) ذَكَر (٣)، ولا يُعرف أنه روى عنه غير يزيد بن أبي زياد وشَبيبَ بنَ غَرْقدة، فكيف وفي الحديث مع ذلك يزيد بن أبي زياد، وهو يرويه عن سليمان المذكور. ويزيد بن أبي زيادٍ مختلف فيه، وقد اعتراه هو (٤) فيه اضطراب، وذلك أنه أورد أحاديثَ كثيرةً، هي من روايته، سكت عنها، ولم يُبيّن أنها من روايته. منها: ١٣٨٤ - حديث (٥) عبد الرحمن بن صفوان، أنه سأل [عمر] (٦): كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: «صلى ركعتين» (٧).

стр. 1729

فإنّه سَكَت (١) عنه، ولم يُبيّن أنه من روايته، وقد بين في غير حديث أنه لا يحتج به. فمن ذلك: ١٣٨٥ - حديثُ (٢) أبي سعيدٍ: «يَرْمِي الغُرَابَ ولا يَقْتُله» (٣).

стр. 1730

قال (١) بعده: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، ولا يُحتج به. وذكر (٢) بعده قطعةً أخرى منه (٣)، وحسنها، وذلك صواب. ١٣٨٦ - وذكر (٤) حديث ابن عباس: «كُفَّنَ رسول الله ﷺ » (٥).

стр. 1731

ثم قال (١): يدور على يزيد بن أبي زياد، وليس ممَّن يُحتج به لو لم يُخالف، فكيف وقد خالفه الثِّقاتُ بما رُوي عن عائشة (٢)، وثَبَتَ عنها. ١٣٨٧ - وذكر (٣) في الأشربة حديثَ: «إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء» (٤). ثم قال (٥): فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو ضعيف لا يُحتج به.

стр. 1732

١٣٨٨ - وذكر (١) حديث ابن عمر في «تقبيل يد النبي ﵇» (٢). ثم قال (٣): فيه يزيد بن أبي زياد لا يُحتج به. ١٣٨٩ - وحديث (٤) سعد بن عبادة، قال ﵇: «ما من امري يقرأ القرآن ثم يَنْسَاهُ» (٥).

стр. 1733

اكتفى (١) فيه بإبراز يزيد بن أبي زياد، عن قيس بن فائد، عن سعد. ١٣٩٠ - وذَكَر (٢) حديث: «أنتُم العكارونَ وأنا فِئَتُكُم» (٣). ولم يَقُلْ (٤) فيه إلا أنه حَسَنٌ. وليس ذلك إلا لأنّه من رواية يزيد بن أبي زياد، والله أعلم. ١٣٩١ - وذكر (٥) من طريق أبي داود، حديث يزيد بن [شيبان] (٦)، قال: أتانا ابنُ مِرْبَع الأنصاريُّ ونحنُ بعرفة، فقال: إنّي رسول رسول الله ﷺ إليكم، [يقول:] (٧) «قِفُوا على مشاعِرِكُم، … » الحديث (٨).

стр. 1734

وسكت (١) عنه، إلا ما ذَكَر من هذه القطعة، وهو عند أبي داود، من رواية عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان المذكور. وعمرو بن عبد الله بن صفوان القرشي الجُمَحيُّ، أخو صفوان بن عبد الله بن صفوان، مكي يروي عن يزيد بن شيبان، روى عنه عمرو بن دينار وعمرو بن أبي سفيانَ الجُمَحيُّ ومحمّد بن أبي سفيان (٢)، ولا تُعْرفُ له حال (٣)، وكذلك يزيد بن شيبان، وهو أبعدُ مِنْ أن تُعرف حاله من عمرو، ولا يُعرف روى عنه غير عمرو المذكور (٤). وزيدُ بنُ مِرْبَعٍ لا يُعرف إلا بهذا، ولا تُعرف صحبته إلا من قوله، حَسْبُما أخبَرَ

стр. 1735

عنه يزيد بن شيبان، وكُلُّ هذا ضعف على ضعف (١). ولما ذكره ابنُ السَّكَن في الصحابة، قال: روى عنه يزيد بن شيبان، ويزيد غير معروف، ولم يُترجم باسمه في باب يزيد، وأورَدَ لابنِ مِرْبَعٍ هذا الحديث بهذا الإسناد. ١٣٩٢ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عبّاس: أنّ رسول الله ﷺ «أخر طواف يوم النحر إلى اللَّيل». كذا سكت (٤) عنه، إلا أنه أبرز من إسناده أبا الزبير، وليس ذلك تبريًا من عهدته، فإنّه قد عُهد يُصحّح ما يرويه أبو الزبير، ولو لم يجئ إلا بلفظة «عن»، لا مما روى عن جابر، ولا مما يروي عن غيره، وقد تقدم ذكر جملة من ذلك. وعندي أنّ هذا الحديث ليس يَصِحُ؛ فإنّ النبي ﵇ إنما طاف يومئذ نهارًا، وإنما اختلفوا هل صلى الظهر بمكّةَ، أو رَجَع إلى مِنّى، فصلاها بها بعد أن فَرَغَ من طوافه؟ فابن عمر يقول: إنه ﷺ «رجع إلى منّى فصلى الظهر بها» (٥).

стр. 1736

وجابر يقول: إنّه «صلّى الظهر بمكّةَ» (١)، وهو ظاهر حديث عائشة من غيرِ رواية أبي الزبير هذه (٢)، التي فيها أنّه أخر الطَّواف إلى الليل. وهو شيء لم يُعرف إلا من هذا الطريق، وأبو الزبير مدلس، ولم يذكر هاهنا سماعًا من عائشة، وقد عُهد يروي عنها بواسطة، ولا أيضًا من ابن عبّاسٍ، فقد عُهِدَ كذلك يروي عنه بواسطة، وإن كان قد سمع منه. ١٣٩٣ - فمما (٣) رواه عن عائشة، وصرَّح بمن بينه وبينها، «قصَّةُ بَرِيرة»، يرويه

стр. 1737

عن عروة، عنها. ذَكَرهُ البزار (١). ١٣٩٤ - (٢) و «اغتسال النبي ﷺ معها من إناء واحد» (٣). يرويه عن [عُبيد بن عُمير] (٤)، عنها. ذكره مسلم. ١٣٩٥ - (٥) ومما رواه عن ابن عبّاس، وصرَّح بمن بينه وبينه، «جَمْعُه ﵇ من غير خوف ولا مَطَرٍ»، يرويه في «الموطأ» (٦)،، عن سعيد بن جبير، عنه.

стр. 1738

١٣٩٦ - وحديث (١): «عَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ» (٢). ١٣٩٧ - وحديث (٣): «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الخَذْفِ» (٤). ١٣٩٨ - وحديث (٥): «كان يُلَبِّي حتَّى يَرْمِي الجَمَرَةَ» (٦). هي كلها من روايته، عن أبي [مَعْبَدٍ] (٧)، عن ابن عبّاس. وأحاديث سوى هذه كذلك. ١٣٩٩ - فأمَّا (٨) حديثُ: «لمَّا أُصِيبَ إخوانكم بأحدٍ» (٩)؛ فَإِنَّ عَديَّ بن الفضل

стр. 1739

رواه، عن إسماعيل بن أُميّة، عن أبي الزبير، عن ابن عباس. هكذا بلفظة «عن». ورواه ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس (١). ذكره أبو داود، وأبو بكرٍ] البزار (٢). فإذا يجب التوقف فيما يرويه أبو الزبير (٣)، عن عائشة، وابن عباس، مما

стр. 1740

[لَا] (١) يَذْكرُ فيه سماعه منهما، لِمَا عُرف به من التدليس، ولو صحَّ سماعه منهما لغير هذا، فأمّا ولم يصح لنا أنه سمع من عائشةَ، فالأمرُ بينٌ في [وجوبِ] التوقف (٢) فيه، وإنّما يَختلفُ العلماء في قَبُول حديث المدلس إذا كان عمن قد عُلم لقاؤه له وسماعه منه. هاهنا يقول قومٌ: يَقبل ما يُعَنْعَنُ عنهم حتّى يتبيَّنَ الانقطاع في حديث حديث فيُرَدُّ. ويقول آخرون: بل يُرَدُّ ما يُعَنْعَن عنه حتى يتبيَّن الاتصال في حديث حديث فيُقْبَل. أما ما يُعَنْعِنُه المدلس عمن لم يُعلم لقاؤه له، ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنّه لا يُقبل، ولو كنا نقول برأي مسلم في أنَّ مُعَنْعَنَ المتعاصِرَينِ محمولٌ على الاتصال، ولو لم يعلم التقاؤهما؛ فإنّما ذلك في غير المدلسين، وأيضًا فلما قدمناه من صحة طوافِ النبي ﷺ يومئذ نهارًا. والخلاف في رد حديث المدرّس حتى يُعلمَ اتِّصاله، أو قبوله حتى يُعلم انقطاعه، إنما هو إذا لم يُعارِضُهُ ما لا شك في صحته، وهذا فقد عارضه ما لا شك في صحته، وقد تقدم بعض هذا (٣)، والله أعلم. ١٤٠٠ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، حديثَ سَرّاءَ بنتِ نَبهان، في «الخُطبة يوم الرؤوس».

стр. 1741

وأبرز (١) من إسناده ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن، عنها، وهي جدته. وربيعة هذا لم يُقدّم فيه شيئًا ولا أخره، ولا هو معروف في غير هذا الحديث، ولا يُعرف روى عنه غير أبي عاصم النَّبيل، ويُقال فيه أيضًا: ربيعة بن عبد الله بن حِصْنٍ. كذا وقع عند ابنِ السَّكَّنِ عند ذِكْرِه إِيَّاهُ في باب سراءَ بنتِ نبهان المذكورة (٢)، وهي لا تُعرف صُحبتها إلا من قولها الذي لم يصح عنها في هذا الحديث (٣).

стр. 1742

١٤٠١ - وحديث (١) آخَرَ في «قَتْلِ الحَيَّاتِ» (٢). رَوَتْهُ عنها امرأةٌ لا تُعرف أَصْلًا، وهي ساكنةُ بنتُ الجَعْدِ، ودونها مَنْ لا يُلْتَفَتُ إِليه، ولا يُعرَّج عليه. والحديث هو: أَنَّ غلامًا لها يُقال له: نُصَيبٌ، سأَل النبيُّ ﷺ عن الحَيَّاتِ ما يُقتل منها؟ قالت: فسمعته يقول: «اقتُلُوا ما ظهر منها، كبيرها وصغيرها، أسودها وأبيضها، فإِنَّ مَنْ قَتَلها من أُمَّتي، كانت له فداء من النّارِ، ومَنْ قَتَلَتْهُ، كان شهيدًا»، فاعلم ذلك، والله أعلم. ١٤٠٢ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رَجُلَينِ من

стр. 1743

بني بكر، قالا: «رأينا رسول الله ﷺ يَخْطُب بينَ (١) أوسَطِ أَيَّام التشريق، … » الحديث. وسكت (٢) عنه أيضًا، وهو لا يَصِحُّ؛ فإِنَّ هَذَينِ الرجلين لا ينبغي أن يُقبل منهما ما ادَّعياه لأنفُسِهما من المَزِيَّةِ بالصُّحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما أنهما ثقتان لم يُقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيمُ المَزِيَّةِ، ولم يَشْهد لهما بذلك مَنْ يوثق من التابعين، وإنَّما هو ما قال أبو نجيح يسار، والد عبد الله بن أبي نجيح من أنهما قالا ذلك عن أنفسهما، ولم يقُلْ هو عنهما أنَّهما صحابيان، ولا أَرْتَهَن (٣) فيهما بشيء، ويسار ثقة (٤)، فاعلمه. ١٤٠٣ - وذكر (٥) من طريق أبي عمر من «التمهيد» (٦)، في باب جعفر، عن حبيبة بنت أبي تَجْراة (٧) الشَّيبيَّةِ قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يَطُوفُ بينَ

стр. 1744

الصفا والمروة، والنَّاسُ بينَ يَدَيْهِ، وهو وراءَهُم، وهو يَسْعى حتى أرى رُكْبَتَيْهِ من شدَّة السَّعْي، وهو يقول: «اسْعَوْا، فإِنَّ الله كتب عليكم السَّعْيَ». ثم قال (١): رواه عبد الله بن المؤمل وتفرد به، قال أبو عمر فيه: كان سيئ الحفظ، ولا تعلم له خُرْبةٌ (٢) تُسْقِط عدالته. انتهى قوله. وهو في ظاهر الأمر تصحيح للحديث المذكور بتصحيح أبي عمر له، وهو لا [يَصِحٌ] (٣)، وأول ما نبدأ به من بيانِ أمْرِه، أنّ هذا اللفظ الذي أورد من [«التّمهيد»] (٤)، هو في «التمهيد» منقطع الإسنادِ بسقوط واحد، ويتصل بثبوته من جهة أخرى، ولكن بلفظ خلاف هذا اللفظ الذي أورد، وهو مع ذلك من كل طرقه لا يَصِحُ؛ لأنه دائر على عبد الله بن المؤمل المخزومي، قاضي مكة، وهو ـ وإن كان قد وثقه ابن معين (٥) - ففي (٦) بعض الروايات عنه ضعيف (٧)، وعلته شيئان، أحدهما: سوء الحفظ، والآخر: نكارةُ الحديثِ (٨)، ونكارةُ الحديث كافية في إسقاط الثَّقَةِ بِمَنْ جُرِّبت عليه. حكى العقيلي عن أحمد، أنه قال: أحاديثه مناكير (٩).

стр. 1745

وقال أبو حاتم البُسْتِيُّ: كان قليل الحديثِ، مُنْكَرَ الرّواية، ثم ذكر مما ينكر عليه أحاديث (١). وكذلك فعل أبو أحمدَ بنُ عَديّ، وذَكَر من جُملة ما يُنكَر عليه هذا الحديث، قال: وبه يُعرفُ، قال: وعامة حديثه الضعفُ عليه بيَّن، وكلّ ما ذكر له من الحديث قال فيه غير محفوظ (٢)؛ يعني: لغيره. وأما كلام ابن عبد البر الذي اختصره أبو محمّدٍ واعتمده؛ فإن نصه في موضعه هو هذا: فإن قال قائل: إنّ عبد الله بن المؤمل ليس ممَّن يُحتج بحديثه لضعفه، وقد انفرد بهذا الحديث؟ قيل له: هو سيّئ الحفظ؛ فلذلك اضطربت الرواية عنه، وما عَلِمْنا له جرْحَةً (٣) تُسقِط عدالته، وقد روى عنه جماعة من جِلَّة العلماء، وفي ذلك ما يَرْفَعُ من حاله، والاضطراب عنه لا يُسْقِط حديثه؛ لأنّ الاختلاف على الأئمة كثير، ولم يقدح ذلك في روايتهم، وقد اتَّفَقَ شاهدان عَدْلان عليه، وهما الشافعي (٤) وأبو نُعَيْم (٥)، وليس مَنْ لم يحفظ ولم يُقِمْ؛ حُجّةً على من أقام وحفظ. انتهى كلام أبي عمر (٦). وفيه من التَهافُتِ ما لا خَفَاءَ به؛ فإنه حين قال: إنه «سيئ الحفظ؛ فلذلك اضطربت الرواية عنه» فَجَعَل عِلَّةَ اضطراب ما رُوي عنه سُوءُ حِفْظه (٧)، وحين قال:

стр. 1746

«والاضطراب عنه لا يُسقط حديثه؛ لأنّ الاختلاف على الأئمّة كثير … » إلى آخره، أعطى نقيض ذلك، وجَعَل الاضطراب فيما روي عنه من رواته لا منه، والحق في أمره أنه لسوء حفظه اضطرب ما رُوي عنه، فلنُبَيِّنْ ما رُوي عنه في هذا الحديث. رواه عنه [سريج] (١) بن النعمان وهو ثقة (٢)، فقال: عنه، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تَجْراةَ، قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ فَذَكَرتِ اللفظ المذكور. وهذا هو إسناده: رواه عن [سريج] (٣) بن النعمان ابن أبي خيثمة، وعنه قاسم بنُ أصْبَغَ (٤). وفيه انقطاع كما قلناه، وذلك مُبيَّنٌ في كتاب «التمهيد»، تَبْيِينَ أبي عمر نَفْسِه، أعرَضَ عنه أبو محمد، وذلك أنه قال: هكذا [قال] (٥): عن عبد الله بن المؤمل، عن عطاء، بينهما في هذا الحديث: عمر بن عبد الرحمن بن مُحيصن السهمي. ثم أورد كذلك رواية أبي نعيم، عن ابن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن صفية بنتِ شيبة، عن حبيبة بنت أبي تَجْراة، امرأة من أهل اليمن، قالت: لما سَعَى النبي ﵇ بين الصفا والمروة دَخَلْنا في دار آل أبي حسين في نسوة من قريش، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يَسْعَى في بطن الوادي، وهو يقول: «اسْعوا، فإنّ الله

стр. 1747

كَتَبَ عليكم السَّعْيَ»، هذا هو اللفظ الذي اتصل عنده سَنَدُه، وأبو محمد إنّما ساق اللفظ الذي إسناده منقطع بسقوط ابن مُحَيْصنٍ منه بين ابن مؤمل وعطاء. وفي هذا المتصل وهم نبه عليه أيضًا أبو عمر نفسه، وهو قوله: «امرأة من أهل اليمن»، قال أبو عمر: قول أبي نعيم: امرأة من أهل اليمن؛ ليس بشيء، والصواب ما قال الشافعي (١). ثم أورد رواية الشافعي، من طريق الطحاوي، قال: حدثنا المُزَنيُّ، عن الشافعي، حدثنا ابن المؤمل العائذي (٢)، عن ابن مُحَيْصِن، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني ابنة أبي تَجْراة، إحدى نساء بني عبد الدار، قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار أبي حسين ننظر إلى رسول الله ﷺ وهو يسعى … الحديث (٣). قال أبو عمر: وذَكَره ابن أبي شيبة (٤)، فأخطأ في إسناده هو، أو محمدُ بنُ بشر في موضعين، أحدهما: أنه جَعَل بَدَل ابنِ مُحَيصِن عبد الله بن أبي حسين. والآخر: أنه أسقط صفية بنت شيبة (٥). كذا قال أبو عمر، وعندي أن الخطأ فيه إنّما هو من ابن المؤمل؛ فإن محمد بن بشر راويه عنه ثقة (٦)، وابن أبي شيبة إمام، وعبد الله بن المؤمل يُحتمل ـ بسُوءٍ حِفْظه - أن يُحمل عليه، وقد ظهر اضطرابه في هذا الحديث.

стр. 1748

وعنه أيضًا فيه خطأ آخر: رواه عنه محمد بن سنان العوفي، وذلك أنه قال فيه: عن ابن المؤمل: أنّ الطَّواف المذكور كان حول البيت، وأسْقَطَ من الإسناد عطاء. ذكره العقيلي، قال: حدثنا محمدُ بنُ أيوب، أنبأنا محمد بن سنان العَوْفِيُّ، أنبأنا عبد الله بن المؤمل، أنبأنا عمر بن عبد الرحمن بنِ مُحَيصِنِ السَّهميُّ، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة يُقال لها: حَبيبةُ بنتُ أبي تَجْراةَ، قالت: دخلت المسجد أنا ونسوة معي من قريش، قالت: والنبي ﷺ يَطوف بالبيت، قالت: وإنه ليسعى حتى إني لأرثي له، وهو يقول لأصحابه: «اسْعَوْا، فإِنَّ اللَّهَ كَتَب عليكم السَّعْيَ» (١). كل هذا الذي ذكرناه ذكره أبو عمر، قال: والصَّحيح في إسنادِه وَمَتْنِهِ ما ذَكَر الشافعي وأبو نعيم، إلا قول أبي نعيم: «من أهل اليمن»، فليس بشيءٍ (٢). قلت: وقد روى يوسف (٣) بنُ محمّدٍ ومعاذ بن هاني، عن ابن المؤمل، مثل رواية محمّد بن إدريس الشافعي، [وذكر ذلك الدارقطني] (٤). فهذا الاضطراب بإسقاط عطاء تارةً، وابن مُحَيصِنٍ أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وإبدال ابن مُحَيصِن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عَبْدَ رِيّةً تارةً، ويمنية أخرى (٥)، وفي الطَّواف تارةً، وفي السعي بين الصفا والمروة أخرى، كله دليل سوء الحفظ، وقلة التيقظ، إلى ما عُهد في غيره من روايته من النكارة (٦).

стр. 1749

وقد ذكر أبو محمد نفسه: ١٤٠٤ - حديث (١): «ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له» (٢). فأعله (٣) بعبد الله بن المؤمل؛ فإنه تَبرّأ من عُهْدَتِه بإيراده عن أبي الزبير، عن جابر. وما أراه يعتقد في هذا الحديث الصَّحَّة، ولكن كلامه يوهمها؛ فقَصَدْنا بيان الصواب فيه، وقد فَعَلْنا، والله الموفّق. ١٤٠٥ - وذكر (٤) بعده، من طريق النسائي (٥)، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة،

стр. 1750

قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يَسْعَى فِي المَسِيلِ ويقولُ: «لا يُقْطَعُ الوادي إلا شَدًّا» (١). ثم قال (٢): قال أبو عُمر (٣) - وذكر هذا الحديث -: هذا يُبيِّنُ صِحَّةَ ما قاله عبد الله بن المؤمل. انتهى كلامه. فأقول: هذا الحديث صحيح إلى هذه المرأةِ التي زَعَمتْ أَنَّها سَمِعتُ ورأت، وليس فيه معنى الأوَّلِ، وهو قوله: «اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَب عَلَيْكُم السَّعْيَ» (٤). قال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا حماد بن زيد، عن بديل، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية؛ فذكرته. والمغيرة ثقة (٥)، وبديل بن ميسرة العقيلي ثقة (٦). وقد روى هذا عن المغيرة بن حكيم مَنْ لا يُحتج به، وهو المثنى بن الصباح، فجعله كحديث عبد الله بن المؤمل، إلا أنه سمّى المرأة، قال فيه:

стр. 1751

عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن تَمْلِك الشَّيبية، قالت: نظرتُ إلى رسول الله ﷺ وأنا في غُرفة لي بين الصفا والمروة، وهو يقول: «يا أيها الناسُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عليكُم السَّعْيُ فَاسْعَوْا»، روى ذلك الثوري، عن المثنى، ذكره العقيلي (١). ١٤٠٦ - وذكر (٢) حديث مُحرِّش الكَعْبي: «اعتمر النبي ﷺ من الجعرانة، وأصبح بها كبائت». ذكره الترمذي (٣)، وهو غريب. هذا الحديث يرويه عند الترمذي؛ ابن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، [عن] (٤) مُحرّش.

стр. 1752

وغرابته هي أن محَرِّشًا لا يُعرف له غيره، ولا روى عنه إلا عبد العزيز بن [عبد الله بن] (١) خالد بن أَسِيدٍ، وهو إنّما لا يَصِحُ عندي؛ لأن مزاحمًا لا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه ابن جريج وإسماعيل بن أمية وابنه سعيد بن مزاحم، فاعْلَمْهُ. ١٤٠٧ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث ابن عباس؛ أنَّ النبيَّ ﷺ «سَمِعَ رجلًا يقول: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمةَ … .» الحديث.

стр. 1753

ثم أتبعه أن قال: (١) علَّله بعضُهم بأنه رُويَ موقوفًا، والذي أسنده ثقةٌ، فلا يَضُرُّه. فهذا منه تصريح بنقيض المتقدّم، واعتماد لرواية مَنْ رَفَعه إذا كان ثقةً، ولكنّه مع هذا محتاج لمزيد يتبيَّنُ به أمرُ هذا الحديث. وذلك أنه يرويه عن ابن عبّاس، عطاء وطاووس وسعيد بن جبير، ورواية سعيد بن جبير هي المقصود؛ فإنّ اللفظ المذكور هو من طريقه، عند أبي داود، نقله من عنده، رواه كذلك سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن عزرة ـ هو ابن عبد الرحمن ـ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. فأصحاب أبي عروبة يختلفون عليه، فقوم منهم يجعلونه مرفوعًا، منهم:

стр. 1754

[عبدة] (١) بن سليمان، ومحمد بن بشر (٢)، والأنصاري (٣)، وقوم يقفونه، منهم غُنْدَرٌ وحسن بن صالح (٤)، والرافعون ثقات، فلا يَضُرُّهم وَقْفُ الواقفين له؛ إمّا لأنهم حفظوا ما لم يحفظوا، وإما لأنّ الواقفينَ رَوَوْا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته. فإن قلت: وليست هذه مسألتنا التي كنا فيها، وهي ما إذا انفرد الرافع وكان ثقةً، فإنّ هنا الرافعين جماعة، وهم ثقات؟ فالجواب أن أقول: إنّما أريتُكَ من هذا قوله، والذي أسنده ثقة؛ فإنّه عمل برواية المُنفرد بالرفع إذا كان ثقة، فاعلمه. ١٤٠٨ - وذكر (٥) من طريق عبد الرزاق (٦): أنبأنا الثوري، عن الشيباني، عن

стр. 1755

يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله: أحج عن أبي؟ قال: «نعم، إن لم تُزِدْهُ خيرًا، لم تُزِدْهُ شرًّا». ثم قال (١): قال أبو عمر ابن عبد البر: تفرد به عبد الرزاق، ولا يوجد في الدُّنيا عند أحد غيره، وخطؤوا عبد الرزاق لانفراده به، وإن كان ثقةً، وقالوا: لفظ منكر، لا يُشبه لفظ النبي ﷺ (٢). وممن قال بهذا البزار، قال: لا نعلم رواه إلا الثَّوري، ولا عن الثوري إلا عبد الرزاق (٣)، فَجَعَلَ المُتَفَرِّدَ به الثوري (٤)، فاعلمه. ١٤٠٩ - وذكر (٥) عن طاووس، عن رجل أدرك النبي ﷺ ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الطَّواف صلاة … » (٦) [الحديث] (٧).
следующие страницы →