← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن تَمْلِك الشَّيبية، قالت: نظرتُ إلى رسول الله ﷺ وأنا في غُرفة لي بين الصفا والمروة، وهو يقول: «يا أيها الناسُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عليكُم السَّعْيُ فَاسْعَوْا»، روى ذلك الثوري، عن المثنى، ذكره العقيلي (١). ١٤٠٦ - وذكر (٢) حديث مُحرِّش الكَعْبي: «اعتمر النبي ﷺ من الجعرانة، وأصبح بها كبائت». ذكره الترمذي (٣)، وهو غريب. هذا الحديث يرويه عند الترمذي؛ ابن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، [عن] (٤) مُحرّش.

стр. 1752

وغرابته هي أن محَرِّشًا لا يُعرف له غيره، ولا روى عنه إلا عبد العزيز بن [عبد الله بن] (١) خالد بن أَسِيدٍ، وهو إنّما لا يَصِحُ عندي؛ لأن مزاحمًا لا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه ابن جريج وإسماعيل بن أمية وابنه سعيد بن مزاحم، فاعْلَمْهُ. ١٤٠٧ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث ابن عباس؛ أنَّ النبيَّ ﷺ «سَمِعَ رجلًا يقول: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمةَ … .» الحديث.

стр. 1753

ثم أتبعه أن قال: (١) علَّله بعضُهم بأنه رُويَ موقوفًا، والذي أسنده ثقةٌ، فلا يَضُرُّه. فهذا منه تصريح بنقيض المتقدّم، واعتماد لرواية مَنْ رَفَعه إذا كان ثقةً، ولكنّه مع هذا محتاج لمزيد يتبيَّنُ به أمرُ هذا الحديث. وذلك أنه يرويه عن ابن عبّاس، عطاء وطاووس وسعيد بن جبير، ورواية سعيد بن جبير هي المقصود؛ فإنّ اللفظ المذكور هو من طريقه، عند أبي داود، نقله من عنده، رواه كذلك سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن عزرة ـ هو ابن عبد الرحمن ـ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. فأصحاب أبي عروبة يختلفون عليه، فقوم منهم يجعلونه مرفوعًا، منهم:

стр. 1754

[عبدة] (١) بن سليمان، ومحمد بن بشر (٢)، والأنصاري (٣)، وقوم يقفونه، منهم غُنْدَرٌ وحسن بن صالح (٤)، والرافعون ثقات، فلا يَضُرُّهم وَقْفُ الواقفين له؛ إمّا لأنهم حفظوا ما لم يحفظوا، وإما لأنّ الواقفينَ رَوَوْا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته. فإن قلت: وليست هذه مسألتنا التي كنا فيها، وهي ما إذا انفرد الرافع وكان ثقةً، فإنّ هنا الرافعين جماعة، وهم ثقات؟ فالجواب أن أقول: إنّما أريتُكَ من هذا قوله، والذي أسنده ثقة؛ فإنّه عمل برواية المُنفرد بالرفع إذا كان ثقة، فاعلمه. ١٤٠٨ - وذكر (٥) من طريق عبد الرزاق (٦): أنبأنا الثوري، عن الشيباني، عن

стр. 1755

يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله: أحج عن أبي؟ قال: «نعم، إن لم تُزِدْهُ خيرًا، لم تُزِدْهُ شرًّا». ثم قال (١): قال أبو عمر ابن عبد البر: تفرد به عبد الرزاق، ولا يوجد في الدُّنيا عند أحد غيره، وخطؤوا عبد الرزاق لانفراده به، وإن كان ثقةً، وقالوا: لفظ منكر، لا يُشبه لفظ النبي ﷺ (٢). وممن قال بهذا البزار، قال: لا نعلم رواه إلا الثَّوري، ولا عن الثوري إلا عبد الرزاق (٣)، فَجَعَلَ المُتَفَرِّدَ به الثوري (٤)، فاعلمه. ١٤٠٩ - وذكر (٥) عن طاووس، عن رجل أدرك النبي ﷺ ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الطَّواف صلاة … » (٦) [الحديث] (٧).

стр. 1756

وسكت (١) عنه، وهو عن رجل لم يسم، وأبو محمد يسمي هذا وأمثاله مرسلا. ١٤١٠ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، حديث عائشة حين حاضت وأعمرها من التنعيم، ثم قال: وعنها في هذا الحديث: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا الحج، حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: «أنفست؟» قلت: نعم، قال: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي»، قالت: وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر. قال (٤): وقال أبو داود: «غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي» (٥).

стр. 1757

كذا أورد هذا الموضع، وهو خطأ؛ فإن حديث مسلم من رواية عائشة، وحديث أبي داود بزيادة: «ولا تُصَلّي» من حديث جابر. ونصه: أقبلنا مع رسول الله ﷺ مُهِلينَ بالحج مُفْرَدًا، وأَقْبَلَتْ عائشةُ مُهِلَّةً بعُمرة، حتى إذا كانت بسَرِفَ عَرَكَتْ؛ وذَكَر القصَّةَ كلَّها من روايته وإخباره، لم يُحدث منها عن عائشةَ بشيءٍ. فلمّا فَرَغ أبو داود من إيرادها قال: ١٤١١ - (١) حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (٢)، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله؛ ببعض هذه القصّة، قال عند قوله: «وأهلي بالحج»: «ثم حُجِّي، واصْنَعِي ما يَصْنَعُ الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تُصلّي». هكذا أورَدَها كلها من إخبار جابر، فاعْلَمْهُ. ١٤١٢ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في «الأَصْلَعِ يُمِرُّ المُوسَى على رأْسِهِ». وضعفه (٥) بعبد الكريم بنِ رَوْحٍ، وتَرَكَ عبد الله بن عُمرَ العُمري، وهو يرويه عن نافع، عن ابن عمر.

стр. 1758

وقد مر له من قريب حديث ضعفه به (١)، وأعرَضَ عمَّن هو أضعَفُ منه، وهو عكس ما فعل هنا. ٣ - باب قَتْل المُحْرِمِ الصَّيدَ، وفِدْيَةِ المُجامع، وتجديد أنصابِ الحَرَمِ، والاحتكار، والنَّهي أن يُقالَ: يَثْرِب، وبيع الدور بمكة، ودخول الكعبة، وحَمْلِ ماءِ زَمْزَمَ وفَضْلِه، وزيارة قَبْرِه ﵇، وفَضْلِ المدينة، ولُبْسِ السَّوادِ عند دخول مكَّةَ ١٤١٣ - ذكر (٢) من «مراسل أبي داود» (٣)، عن معاوية بن قُرَّةَ، عن رجلٍ من الأنصار، أنّ رجلًا مُحْرِمًا أَوْطَأَ راحلته أُدْحِيَّ نَعَامِ (٤)، فانطلق إلى علي فسأله عن ذلك؟ فقال: عليك في كل بيضةٍ ضِراب ناقةٍ أو جَنِينُ ناقة، فانطلق الرَّجلُ إلى نبي الله ﷺ فأخبره بما قال علي، فقال النبي ﷺ : «قد قال علي ما سَمِعتَ، ولكن هَلُمَّ إلى الرخصة، عليك في كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين». وفي طريق أخرى: «فأفتى عليّ أن يشتري بنات مخاضٍ فَيَضْرِبُهِنَّ، فما أنتَجَ

стр. 1759

أهداه إلى البيت، وما لم يُنتج منه أجزأه؛ لأنَّ البيض منه ما يَصْلُح ومنه ما يَفْسُدُ» (١)، هذا نصُّ ما ذكر (٢). والمقصود بيانه هو أن هذا الذي قال: «وفي طريق أخرى فأفتى علي … إلى آخره»، يتوهم فيه من هذا الإيراد أنه أيضًا من «المراسيل»، وليس له فيها ذكر، وإنما هو من كتاب «السنن» للدارقطني. والمرسل الذي ذكر من «المراسيل»، هو من رواية مطر الوراق، عن معاوية بن قُرَّةَ، وكذلك هو الذي في كتاب الدارقطني. ورواه عن مطر رجلان؛ أحدهما: سعيد بن أبي عروبة، وروايته هي ما في «المراسل». والآخَرُ: إبراهيم بن طهمان، وروايته هي ما عند الدارقطني. ثم إن الحديث في القصة نَفْسِها، يُروى بإسناد ليس له عيب إلا ما في المُرسَلَينِ اللَّذين أورَدَ أبو محمّدٍ، وهو مَطَرُ بنُ طهمانَ الوراق، لم يُعِبِ الحديث به. فالاستدراك عليه بإيراد المتصل صحيح، ومطر محتمل، وقد أخرج له مسلم (٣). والحديث المذكور هو ما ذكر الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الصيرفي، حدثنا يزيد (٤)، حدثنا ابن أبي [عَرُوبَةَ] (٥)، عن مَطَرٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن رجلٍ من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ (٦).

стр. 1760

قال: وحدثنا الحسين، حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرَّحمنِ، حدثنا محمد بن المنهال، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مَطَرٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، قال: حدثني عبدُ الرَّحمنِ بن أبي ليلى، عن عليٍّ، «أن رجلًا أَوْطَأَ بَعِيرَه أُدْحِيَّ نعام، وهو مُحرِمٌ، فأتى علياً ﵇ … » فذكر ذلك له، فقال: «عليك في كل بيضة صيام يوم، أو إطعام مسكين» (١). ابن أبي ليلى، سمع علياً، قاله البخاري (٢). وكلُّ مَنْ في الإسناد ثقة إلا مطراً؛ فإنّه وإن كان من أهل الصدق، قد قيل في سُوءِ حِفْظِهِ، وشُبِّهَ في ذلك بمحمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي (٣)، وأخرج له مسلم كما قلناه (٤)، وهو أيضًا في المرسل الذي ذكر. وأظنُّ أنَّ أبا محمد إنما لم يذكر هذا الحديث؛ لأنه لم يعلم مَنْ هو شيخ الحسين بن إسماعيل المحاملي (٥)، أعني محمد بن عبد الرحمن الصيرفي، فإنه ليس مذكورًا في شيء من المواضع التي أراه يلجأ إليها في تعرف أحوال الرواة، والرجل ثقة معروف بالعلم والدين والعقل، كان يُعَدُّ من العُقلاء، وأهلِ التَّدينِ في التَّحديثِ، وابتغاء الأجر به، وقد أوعب أبو بكر بن ثابت الخطيبُ ذِكْرَه (٦)، فما بهذا الحديث عيب يُؤثَرُ المرسَلُ عليه، فاعلمه، والله أعلم. ١٤١٤ - وذكر (٧) من طريق أبي داود (٨)، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع،

стр. 1761

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «الجراد من صيد البحر». ثم قال (١): وميمون بن جابان ليس ممن يُحتج به، لم يَزِدْ على هذا. وأبو داود قد جَعلَه وَهْمًا، ولكنّه اعتمد آخَرَ ليس بمُعتَمدٍ، وذلك أنه أورد هذا الحديث هكذا: حَدَّثَنَا محمد بن عيسى، حَدَّثَنَا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع،

стр. 1762

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «الجراد من صيد البحر»، ثم قال: إنه وهم. ثم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن كعب، قال: «الجراد من صيد البحر». فمعتمده إذن إنما هو مخالفة موسى بن إسماعيل التبوذكي لمحمد بن عيسى بن الطباع، وكلاهما ثقة حافظ (١)، فالتبوذكي رواه عن حماد (٢)، فجعله من كلام كعب، وابن الطباع رواه عنه، فجعله من كلام النبي ﷺ ، ولا بعد في أن يكون عند حماد فيه الأمران (٣)، فيرويهما عنه الرجلان. فأما ما اعتمده أبو محمد في تضعيفه من كون موسى بن جابان لا يحتج به، [فهو] (٤) شيء سببه أنه رآه في المواضع التي [يفزع] (٥) إليها فيه وفي أمثاله مذكورا برواية حماد بن سلمة عنه [فقط، مهملا] (٦) من الجرح والتعديل، فاعتقده مجهولا كفعله فيمن لا يروي عنه أكثر من واحد، وقد بينا فيما سبق أن من هؤلاء من يكون ثقة، وقد قبل هو جماعة منهم لما وثقوا، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد، وميمون هذا قد قال فيه الكوفي: إنه بصري ثقة. ذكره في كتابه (٧)، فاعلمه، والله أعلم.

стр. 1763

١٤١٥ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن ابن عباس، في الذي «نَذَرتْ أخته أن تَحُجَّ ماشيةً، … » الحديث. وسكت (٣) عنه، وإنما يرويه شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آلِ طلحة، عن كُريب، عن ابن عباس، وشريك تقدَّم ذِكْرُنا له (٤). ١٤١٦ - وذكر (٥) من طريق النسوي وأبي داود (٦)، حديث التي نذرت أن تَحُجَّ

стр. 1764

ماشية، وهي أختُ عُقبة بن عامر، قال فيه: «ولْتَصُم ثلاثة أيام»، ولم يذكرِ الهَدْيَ كما ذكره في حديث الطحاوي (١) الذي قبله. وسكت (٢) عنه، وهو حديثٌ إنما يرويه عندهما عُبيدُ اللهِ بنُ زَحْرٍ، عن أبي سعيد الرُّعَيْني، عن عبد الله بن مالك، عن عُقبة بن عامر.

стр. 1765

وعبد الله بن مالك وأبو سعيدٍ الرُّعَينيُّ مجهولان (١)، وابن زَحْرٍ مختلف فيه (٢). ١٤١٧ - وذكر (٣) حديث جابرٍ في «الضَّبُعِ، والظَّبي، واليربوع (٤)، والأرنب، يُصيبها المُحْرِمُ» (٥).

стр. 1766

ولم يَعْزُ (١) ما ذكر من ذلك، وساقَهُ مُتْبِعًا حديث عمر بن الخطاب من كتاب علل الدارقطني (٢)، وليس هو في كتاب «العلل»، وإنما هو في كتاب «السنن» (٣)، ثم أتبعه أن قال: رواه الثقات الأثبات عن عمر قوله، منهم اللَّيثُ وابن عيينة، وابنُ [عون] (٤)، وغيرهم، وأسندَهُ الأجلَحُ ومحمّدُ بنُ فُضيل، والأول هو الصَّحيحُ. وروى الأجلح أيضًا، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «في الضَّبُعِ إذا أصابها المُحْرِم كبش، وفي الظَّبي شاةٌ، وفي الأرنب عَنَاقٌ، وفي اليَرْبُوعِ جَفْرة». كذا رواه الأجلَحُ، من رواية محمد بن فضيل عنه (٥)، ورواه أصحاب أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، قوله وهو أصح من المسند. انتهى كلامه (٦).

стр. 1767

والمقصود فيه هو بيان أنَّه لم يُوصل الدارقطني إليه إسناده (١). وفيه مع ذلك أشياء نُنَبِّه عليها، منها قوله: أنَّ الأجلح وابن فضيل أسنداه مخالفين لليث، وابن عيينة، وابن عون، الواقِفَيْن له على عمر، وليس الأمر فيه كذلك، وإنما يدور الحديث على أبي الزبير، يرويه عن جابر، فمالك بن سُعَيرٍ ومحمد بن فضيل يروياه، عن الأجْلَحِ، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، قوله، لم يرفعوه إلى النبي ﵇. فحصل الخلاف على أبي الزبير بين الأجلح والجماعة، الأجلح يرفعه، والجماعةُ تَقِفُه؛ هكذا أورده الدارقطني الذي نقله من عنده. فقوله إذن أنَّ الأجلح وابن فضيل أسنداه خطأ؛ فإنَّ ابنَ فُضيل لا يرويه عن أبي الزبير، ولكن عن الأجلح، وهذه الرواية عن ابن فضيل هي رواية موسى بن إسحاق القواس عنه (٢). وعنه في هذا رواية أخرى، وهي التي تقدَّم ذِكْرُها، يرويها عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ بغيرِ ذِكْرِ عمر، رواها [عن] (٣) ابن فضيل أبو كريب (٤) وأبو مريم (٥)، ذكر ذلك عنهما الدارقطني في كتاب «السنن» موصلا، وأوهم أيضًا بقوله: «ورواه الثقات عن عمر، منهم فلان وفلان»، أن هؤلاء باشروا عمر ﵁ بالرواية عنه، وليس كذلك على ما قد تبين بما ذكرناه، والله أعلم. ١٤١٨ - وذكر (٦) في «المراسل» (٧)، عن يزيد بن نُعيم، أو زيد بن نُعيم، أنَّ

стр. 1768

رجلا من جُذام جامَعَ امرأته وهُما مُحْرِمانِ، فسأل الرَّجلُ رسول الله ﷺ ؟ فقال لهما: «اقْضِيَا نُسُكَكما، واهْدِيَا هَدْيًا، ثم ارْجِعَا حتّى إذا كُنتُما بالمكان الذي أصَبْتُما فيه ما أصَبْتُما فتفرقا، فلا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكُما حَجَّةٌ أخرى، فتُقْبِلانِ، حتى إذا كُنتُما بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما، فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، فأحْرِمَا، وَأَتِمَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيا». كذا وجدته فيما رأيتُ من النسخ، والاختلاف فيه إما في الأمر بالتَّفرُّقِ في الرجوع، وإما في الأمر بالتَّفرُّقِ في العودة، والذي وقع في «المراسل» هو هذا: حدثنا أبو تَوْبَةَ، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام -، عن يحيى، أنبأنا يزيدُ بنُ نُعيم، أو زيد بن نُعيم - شك أبو تَوْبَةَ -، أنّ رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما مُحرِمان، فسأل الرَّجلُ رسول الله ﷺ ؟ فقال لهما: «اقْضِيَا نُسُكَكُما، واهْدِيَا هَدْيًا، ثم ارْجِعَا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما، فتفرقا، ولا يَرَ واحد منكما صاحبه، وعليكما حَجَّةٌ أخرى، فتُقْبِلانِ، حتّى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما، فأحْرِمَا، فَأَتِمّا نُسُكَكُما [واهْدِيَا]» (١).

стр. 1769

هذا نص ما في «المراسل» (١)، وإنما فيه الأمرُ بالتَّفرق في الرجوع لا في العودة، وقد يُروى على غير هذا الوجه. قال ابن وهب في موطئه (٢): أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب: أنّ رجلًا من جُذام جامع امرأته وهما مُحرِمان، فسأل الرَّجلُ رسول الله ﷺ ؟ فقال لهما: «أَتِمَا حَجَّكُما، ثم ارْجِعَا، وعليكما حجّة أخرى، فأقبلا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتُما فيه ما أصبتُما، فأَحْرِمَا، وتفرقا، ولا يَر واحد منكما صاحِبَهُ، ثم أتِمّا نُسُكَكُما واهْدِيَا». فهذا الحديثُ يُفسّر ما أمرا به: وهو أن يتفرقا في العودة، فأما الأول فغير بين، ولا سيما على سياق أبي محمد. أما هذا فأمره بين بابن لهيعة (٣). وأما الأول فزيد بن نُعيم مجهول، ويزيدُ بنُ نُعِيمِ بنِ هَزّال ثقة (٤)، وعنه يروي يحيى بن أبي كثير، وقد شك أبو توبة، ولم يُعرف عمن هو منهما (٥)، ولا عمن حدثهم به معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، فهو لا يصح، والله أعلم. ١٤١٩ - وذكر (٦) من طريق أبي محمد بن حزم (٧) من كتاب «الإعراب»، عن

стр. 1770

حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن عبيد الله بن الحارث بن نوفل، أنَّ رسول الله ﷺ رَدَّ وهو مُحْرِمٌ تَنْمِيرَ وحْشِ (١)، وبيض نعام. قال (٢): ورويناه أيضاً من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي، عن النبي ﷺ . ثم قال: علي بن زيدٍ مَنْ ضعفه أكثَرُ ممّن وثقه. انتهى ما أورد. فنقول: هذا غير مُوصَلِ الإسناد في كتاب «الإعراب» إلى حماد بن سلمة، ولو عزاه إليه كما يعزو الأحاديث إلى مسلم والبخاري؛ لم يَحْتَج إلى ابن حزم، ولكن بعد أن يعلم أنه في «مصنف حماد»، وهو إنما احتاج إلى ابن حزم؛ لأنه لم يعلم أنه

стр. 1771

في كتاب حماد، وابن حزم إنما نقله من كتاب حماد، هو عنده من الطريقين كما ذكر، فاعلم ذلك. ١٤٢٠ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن أبي المُهَزّم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه «قَضَى في بيضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ المُحرِمُ بِثَمَنِه». ١٤٢١ - وعن (٣) حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﵇: أنه «قضى في بيض النعامِ؛ أصابه محرم بِقَدْرِ ثَمَنِه» (٤).

стр. 1772

ثم قال (١): أبو المهزّم وحسين ضعيفان، وأبو المهزم أكثر. انتهى. فاعلم أن هذا الذي أُعلّ بهذين الحديثين علّةٌ كافية، لو صح الخبر إليهما، - أعني في الأوّل إلى أبي المُهزّم، وفي الثاني إلى حسين -، ولكن مَنْ لنا بذلك، والأوّل إنّما يرويه عن أبي المُهزّم عليّ بن غراب، بلفظة: «عن»، ولم يقل: حدثنا، وهو مشهور التدليس، وإن كان صدوقًا (٢). ١٤٢٢ - وقد ذكر (٣) أبو محمدٍ من طريق أبي أحمد (٤)، حديث أنس: «اعْقِلْهَا وتَوَكَّلْ».

стр. 1773

وأعرض (١) فيه عن رجل هو علَّتُه؛ فإنه مجهول، وهو المغيرة بن أبي قُرَّةَ، وتشاغل بعليّ بنِ غُراب، فبين تدليسه، وأنّه لم يقُلْ: «حدثنا المغيرة»، فهذا يلزمه مثله هاهنا. وأما حديث كعب بن عُجْرة (٢)، فإنه أغْضَى فيه عمَّن لا يجوز الإغضاءُ عنه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، فهو يرويه عن حسين المذكور، وابن أبي يحيى كذَّابٌ، وقد قيل فيه ما هو شر من الكذب (٣)، فاعلم ذلك.

стр. 1774

١٤٢٣ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن جابر بن عبد الله، سألتُ رسول الله ﷺ عن الضبع؟ فقال: «هي صَيْدٌ، ويُجعل فيه كبش إذا صادَهُ المُحْرِمُ». وقال الدارقطني (٣): «كبش مُسِنٌ».

стр. 1775

قال (١): والصحيح حديث أبي داود. هذا ما ذكر من غير مزيدٍ. والغرضُ تَبيين ما أجمل من عِلَّةٍ زيادة «مُسِنٌ». وذلك أنه حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، حدثنا إسحاق بن إسرائيل، حدثنا حسَّانُ بنُ إبراهيم، حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «في الضَّبُعِ إذا أصابها المُحْرِمُ، جزاءُ كَبْسٍ مُسِنٌ، وتُؤكَلُ». هذا إسناده، وهو غير إسناد أبي داودَ، وذلك أنّ راوي حديث أبي داود عن جابر، إنما هو عبد الرحمن بن أبي عمار، وهو ثقة (٢)، والحديث مشهور به، ومن طريقه يُعرف. فأما هذا الذي من رواية عطاء، عن جابر، فمِنْ هذا الإسناد، وإبراهيم بن زياد (٣) الصائغ، راويه عن عطاء، رجل صالح ثقة.

стр. 1776

وحسّانُ بنُ إبراهيم الكرمانيُّ أخرج له البخاريُّ (١). وقال ابن معين: لا بأس به (٢). وقال ابنُ المديني: كان ثقةً، وكان أشدَّ النَّاسِ في القَدَرِ (٣). وكان ابن حنبل يوثقه أيضًا (٤). ١٤٢٤ - (٥) وقد ساق أبو محمد من طريقه، حديث عائشة في «لَغْوِ اليمين» (٦). وهو من روايته عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة، ولم يَعْرِضْ له من جهة رجاله، لكن من جهة أنه روي موقوفا. فأما [إسحاق بن أبي إسرائيل] (٧)، فهو من مشاهير المحدثين وحفاظهم،

стр. 1777

وأكثرهم يوثّقه، ولكنه اتفق له رأي في القرآن أيام المحنة، وهو الوقف، فترك جماعة من أئمة المحدثين حديثه ورفضوه (١). فلعل أبا محمّدٍ عَلِمَ هذا من حاله، فلذلك لم يُصحّح هذه الزيادة من طريقه، وقال: إنّ الصحيح حديث أبي داود دونها. وأيضًا فإنّ إسماعيل بن يونس بن ياسين شيخ الدارقطني فيه، هو أبو إسحاق المعروف بالسبيعي، لا أعرفُ حاله في الحديث، وقد ذكره الخطيب برواية من فوق ومن أسفل، وذكر وفاته، ولم يَعْرِضُ له بتعديل ولا تجريح (٢)، فاعلم ذلك، والله أعلم. ١٤٢٥ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، قال: «يَقْتُل المُحْرِمُ السَّبْعَ العادِي». قال (٥): هذا حديثٌ حسنٌ، وخرجه أبو داود أيضًا. هذا نص ما أورد فهو لم يُبيّن لم لا يصح، وذلك أنه من رواية يزيد بن أبي زياد (٦)

стр. 1778

قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أنبأنا يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي نعيم، عن أبي سعيد، فذكره بالنص المتقدم من غير مزيد. وقال أبو داود (١): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أنبأنا يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَليُّ، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ سُئل عما يَقْتُلُ المُحرِم؟ قال: «الحَيَّةَ، والعَقْرَبَ والفُوَيْسِقَةَ، وَيَرْمِي الغُراب ولا يقتله، والكلب العَقُورَ، والحِدَأَةَ، والسَّبُعَ العادي». وذكر أبو محمد (٢) قبله من هذا الحديث قطعةَ: «يَرْمِي الغُراب ولا يقتله» (٣)، ثم قال بإثره في إسناده يزيد بن أبي زيادٍ، ولا يُحتج به، فهذه علّة الحديث المذكور المانعة من تَصْحِيحِه، فإنّ يزيد بن أبي زيادٍ مختلف فيه، والله أعلم. ١٤٢٦ - وذكر (٤) من طريق البزار (٥)، عن الأسود بن خَلَفٍ، أَنَّ النبيَّ ﷺ «أَمَرَهُ أن يُجدّد أنصابَ الحَرَم عام الفتح». وسكت (٦) عنه، وما مثله صُحح، فإنَّ الأسود لا يُعرف روى عنه إلا ابنه محمد، وابنه محمّدٌ لا تُعرف حاله، وإنما روى عنه عبد الله بن عثمان بن خُثيم، وذكر بعضهم أنّ أبا الزبير روى عنه، وقيل: إن أبا الزبير إنما روى عن عبد الله بن عثمان عنه (٧)

стр. 1779

وليس بنافع له أن يروي عنه أبو الزبير، وثالث ورابع لو اتَّفِقَ؛ فإنّ روايتهم عنه لا تكون تعديلا له، ولا يُروى عنه - فيما أعلم - إلا هذا الحديث. ١٤٢٧ - وحديث (١): «الوَلَدُ مَبْخَلُة مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ» (٢). قال البزار (٣): حدَّثنا بشر بن معاذ ومحمد بن موسى الحَرَشيُّ، قالا: حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ «أمرَهُ أن يُجَدِّدَ أنصابَ الحَرَمِ عام الفتح». هذا إسناد هذا الحديث المذكور (٤)، فاعلَمْهُ.

стр. 1780

١٤٢٨ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن موسى بن باذان، عن يعلى بن أُميّة (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: «احتكارُ الطَّعامِ في الحَرَمِ إلحادٌ فيه». ولم يَزِدْ (٤) على إبراز هذه القطعة من إسناده، وهو حديثُ لا يَصِحُ؛ لأنّ موسى بن باذان مجهول، ويُقال فيه: مسلم بن باذان (٥). هكذا يقول فيه الرازيان،

стр. 1781

وخطأ البخاري في قوله: باذان بالنُّونِ (١)، ولا يُعرف روى عنه غير عُمارة بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديثَ، وعمارة أيضًا لا يُعرف روى عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث، وجعفر أيضًا لا تُعرف حاله. فهم كما ترى ثلاثة مجهولون: جعفر بن يحيى، وعمه عمارة، وموسى بن باذان (٢). واقتطاع أبي محمد الحديث من عند موسى، وطيه ذكر يحيى وعمارة، خطأ مُوهِم أنه لا نَظَرَ فيهما، ولأنه احتمل أن يكون مصححا بسكوته عنه، لأنا لم نعلم بأنه ضعفه، والله أعلم. ١٤٢٩ - وذكر (٣) من طريق أبي عمر (٤)، عن سعد بن أبي وقاص،، عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ يَثْرِبَ، فَلْيَقُلِ المدينة».

стр. 1782

هكذا أورَدَه (١) وسَكَت عنه موهمًا فيه شيئين؛ أحدهما: الصِحَةُ من حيث سكوته عنه، وهو لا يَصِحُ. والآخر: أنه وقف على إسناده عند أبي عمر، وليس كذلك. والحديث عند ابن عبد البر غير مُوصَلِ الإسنادِ، وإنّما ذَكَر عثمان بن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن خَلَدَة الزرقيَّ الأنصاري، فوثقه، وذكر أن مالكًا وابن الماجشون (٢) يرويان عنه. ثم قال: وقد قيل: إن عثمان بن حفص الذي روى عنه عبّاد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵇ أنه قال: «مَنْ قَالَ يَثْرِبَ فَلْيَقُلْ: المدينة»، وهو عثمان بن حفص بن [خَلَدَة] (٣). قال: وهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق، عن عثمان. انتهى ما كتبته عن أبي عمر (٤). والحديثُ كما ترى عنده غير موصل الإسناد إلى ابن طهمان، وإنّما عُرِفَ هذا الحديث موقوفًا على سعدٍ مُوصَلَ الإسناد إليه (٥)، ذكره العقيلي (٦)، فقال: حدثنا أحمد بن شعيب (٧) - هو النسائي -، أخبرنا أحمد بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن عبّادِ بن إسحاق، عن عثمان بن حفص، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، قال: «من قال: يثرب [مرّةً] (٨)، فلْيَقُل المدينةَ عشرَ مرَّاتٍ».

стр. 1783

هكذا هو عند العقيلي موقوف، وقال عن البخاري أنه قال: عثمان بن حفص بن خَلَدَةَ الزُّرَقيّ المدنيّ، روى عنه عبّاد بن إسحاق، في إسناده نَظَر - يعني إسناد هذا الحديث -، وظهر من هذا كلّه أن عثمان بن حفص راوي هذا الحديث لم يتبيَّن مَنْ هو، ولا تُعرَف حاله، فالله أعلم. ١٤٣٠ - وذكر (١) أن عبد الرحمن بن صفوان سأل عمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله ﷺ حينَ دَخَلَ الكعبة؟ قال: «صلَّى رَكْعَتَيْنِ» (٢). وسكت (٣) عنه، وهو من رواية يزيد بن أبي زياد، ولم يُبيِّن ذلك، وهو أقل ما كان يلزمه، فاعلم ذلك. ١٤٣١ - وذكر (٤) حديث: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما استَدْبَرْتُ ما دَخَلْتُها»؛ يعني: الكعبة (٥).

стр. 1784

من طريق أبي داود، وضعفه (١) بإسماعيل بن عبد الملك، ثم قال: ١٤٣٢ - وقد روي (٢) بإسنادٍ آخَرَ، عن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ نَدِمَ على دُخُوله البيت (٣). خرَّجه أبو بكر البزار، ولا يَثْبُت أيضًا، كذا ذَكَره (٤)، ولم يُبيِّن علته، وهو حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد الكوفي، حدثنا إبراهيم بن أبي معاوية، حدثنا أبي، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن ثعلبة، عن شريح بن هانئ، عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ «نَدِمَ على [دُخُولِه] (٥) البيت، كراهية أن يَشَقَّ على أُمَّتِه». قال: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا شريح بن هانئ، وقد روى ابن أبي مُليكة، عن عائشة، شبيها بهذا المعنى، بغير هذا اللفظ. انتهى كلام البزار. وثعلبة هذا لا يُعرف من هو. فأما إبراهيم بن أبي معاوية، فصدوق لا بأس

стр. 1785

به (١)، وأبوه أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير، فاعلمه. ١٤٣٣ - وذكر (٢) حديث عائشة: «أنها كانت تحمل من ماء زمزم … ». الحديث (٣). وقال (٤) فيه: عن الترمذي: حسن غريب، ولم يُبيّن لم لا يصح، وذلك أنَّ الترمذي يرويه هكذا: [حدثنا أبو كريب] (٥)، حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ فذكرته. قال البخاري (٦) في خلاد بن يزيد، وذكر له هذا الحديث، عن زهير، عن

стр. 1786

هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنّها حَمَلتْ ماءَ زَمْزَمَ في القوارير، وقالت: «حَمَلَه رسول الله ﷺ في الأداوي والقُرَبِ»: لا يُتَابَعُ عليه. فاعلمه. ١٤٣٤ - وذكر (١) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، أنَّ النبي ﷺ قال: «ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له» (٢).

стр. 1787

قال (١): وفي هذا الباب عن ابن عباس (٢)، ذكر الأول أبو جعفر العقيلي (٣)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٤)، والثاني الدارقطني (٥). انتهى كلامه. ويظهر من أمره من حيث ذكر هذه القطعة من إسناده، أنه مضعف [له] (٦)، ويجب أن يكون كذلك؛ فإن عبد الله بن المؤمل سيئ الحفظ، وتدليس أبي الزبير معلوم (٧). والحديث المذكور رواه ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب وسعيد بن زكريا، كلاهما عن ابن المؤمل (٨). ١٤٣٥ - وقد ذكر (٩) أبو محمد حديث: ﴿اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ﴾ (١٠)، المتقدم وحسنه (١١)، وهو ليس كذلك. ١٤٣٦ - وأما (١٢) حديث ابن عباس فإسناده آخر ولفظه آخر، وعلته أخرى (١٣).

стр. 1788

قال الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام بن علي المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَربْتَهُ تَسْتَشْفي به شفاك الله، وإن شربْتَهُ لِشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللهُ به، وإن شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَتِكَ قَطَعَهُ، وهي هَزْمةُ جبريل، وسُقيا الله إسماعيل». محمد بن حبيب بن محمد الجارودي، بصري، قَدِمَ بغداد، وحدَّث بها، وكان صدوقا (١).

стр. 1789

وشيخ الدارقطني عمر بن الحسن بن علي بن الجعد، أبو القاسم الجوهري ثقة (١). ولكن محمد بن هشام بن علي المروزي لم أجد له ذكرًا (٢)، فالله أعلم. ١٤٣٧ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ زارَ قَبْرِي وجَبَتْ له شَفَاعَتِي».

стр. 1790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →