стр. 1786
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 30141
منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
علاء الدين مغلطاي
Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1787
قال (١): وفي هذا الباب عن ابن عباس (٢)، ذكر الأول أبو جعفر العقيلي (٣)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٤)، والثاني الدارقطني (٥). انتهى كلامه.
ويظهر من أمره من حيث ذكر هذه القطعة من إسناده، أنه مضعف [له] (٦)، ويجب أن يكون كذلك؛ فإن عبد الله بن المؤمل سيئ الحفظ، وتدليس أبي الزبير معلوم (٧).
والحديث المذكور رواه ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب وسعيد بن زكريا، كلاهما عن ابن المؤمل (٨).
١٤٣٥ - وقد ذكر (٩) أبو محمد حديث: ﴿اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ﴾ (١٠)، المتقدم وحسنه (١١)، وهو ليس كذلك.
١٤٣٦ - وأما (١٢) حديث ابن عباس فإسناده آخر ولفظه آخر، وعلته أخرى (١٣).
стр. 1788
قال الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام بن علي المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ماءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ، إِنْ شَربْتَهُ تَسْتَشْفي به شفاك الله، وإن شربْتَهُ لِشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللهُ به، وإن شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَتِكَ قَطَعَهُ، وهي هَزْمةُ جبريل، وسُقيا الله إسماعيل».
محمد بن حبيب بن محمد الجارودي، بصري، قَدِمَ بغداد، وحدَّث بها، وكان صدوقا (١).
стр. 1789
стр. 1790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1792
قال (١): وذكره البزار (٢) أيضاً.
هكذا سكت عنه، وأراهُ تَسامَحَ فيه؛ لأنّه من الحثّ والترغيب على عمل. وإسناده عند الدارقطني هو هذا:
حدّثنا القاضي المحاملي، حدّثنا عبيد بن محمد الوراق (٣)، حدّثنا موسى بنُ هلال العبدي، عن عبد الله بن عمر (٤)، عن نافع، عن ابن عمر … الحديث.
موسى بن هلال العبدي بصري، يروي عن هشام بن حسّان وعبد الله بن عمر العمري، قال فيه أبو حاتم: مجهول (٥). هذا على أنه قد ذكر أن جماعة روت عنه، وهم: أبو [بُجَير] (٦) محمد بن جابر المحاربي، ومحمد بن إسماعيلَ الأحْمَسِي، وأبو
стр. 1793
أميّة محمد بن إبراهيمَ الطَّرَسُوسي، وهذا عُبيدُ (١) بن محمد في نفس هذا الإسناد، ومع ذلك فقال فيه: مجهول، وهو كما قال.
وقد ذَكَره العقيلي (٢) أيضاً، فقال: موسى بن هلال البصري، سَكَن الكوفة، عن عبد الله بن عمر (٣)، لا يَصِح حديثه، ولا يُتابع عليه.
روى عنه جعفر بن محمد البَزْوَري (٤)، فهذه عِلةٌ أخرى فيه، - ولو كان معروفًا-، وهو أنه لا يُتابع.
فأما أبو أحمد ابن عدي؛ فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث، ثم قال: ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به (٥). وهذا من أبي أحمد قول صدر عن تصفح روايات هذا الرجل، لا عن مباشرة لأحواله، فالحق فيه أنه لم تثبت عدالته.
وإلى هذا، فإنّ العُمري [قد] (٦) عُهد أبو محمد يردُّ الأحاديث من أجله كما بيناه (٧).
وأما قوله: «وذكره البزار»، فاعلم أنّ البزار ذكره كما قال، ولكن من طريق غير طريق الدارقطني، وهي:
حدثنا قتيبة - هو ابن المرزبان -، حدثنا عبد الله بن إبراهيم - يعني: ابن أبي عَمْرة الغفاري -، حدثنا عبد الرحمن بن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: «من زار قبري حلت له شفاعتي» (٨).
стр. 1794
стр. 1795
عن [عدي] (١) بن زيد، قال: «حَمَى رسول الله ﷺ كلَّ ناحية من المدينةِ بَرِيدًا بَرِيدًا».
وسَكَتَ (٢) عنه مصححا، وما مثله صُحِّحَ؛ فإنه عند أبي داود هكذا:
حدثنا محمد بن العلاء، [أنّ] (٣) زيد بن الحُبَابِ حدثهم، حدثنا سليمانُ بنُ كنانة مولى عثمان بن عفان، قال: أخبرني عبد الله بن أبي سفيان، عن عدي بن زيد … الحديث.
عدي بن زيد لا يُعرف في الصَّحابة، ولم يُذكر فيهم فيما أعلم، غير أنَّ ابن السكن لما ذَكَر عديًّا الجُذَامي وفَرَغ من ذِكْره، قال: وقد روي عن عدي بن زيد، أنَّ النبيَّ ﵇ «حَمَى كُلَّ ناحيةٍ من المدينةِ بَرِيدًا». لم يزد على هذا، كأنه عنده عدي الجذامي، ولم يذكر والد عديّ الجُذامي حين ذكره، وكذلك أبو القاسم البغوي (٤)، وحديثه الذي يُعرف به هو غير حديث [عدي] (٥) بن زيد هذا.
стр. 1796
وأما عبد الله بن أبي سفيان الراوي عنه، فلا يُعرف من هو (١)، وسليمانُ بنُ كِنانة الراوي عن ابن أبي سفيان روى عنه زيد بن الحُباب، وأبو عامر العقدي، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: لا أعرفه (٢). فهذا حال هذا الحديث.
١٤٣٩ - وذكر (٣) حديثَ الزُّبير: «أن صَيْدَ وَج (٤) وعضاهُ حرام» (٥).
وأتبعه أن قال (٦): عروة رأى أباه.
لم يعرض بأكثر من هذا، وهو حديثُ لا يَصحُ؛ فإنه من رواية محمد بن عبد الله بن إنسان، عن أبيه، عن عروة.
стр. 1797
ومحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إنسانٍ قال فيه أبو حاتم: ليس بالقويِّ، في حديثه نَظَرُ. وذكر له البخاريُّ هذا الحديث بهذا الإسناد فقال: لا يُتابعُ عليه (١).
وذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين، أنه قال: ليس به بأس (٢).
فأمَّا أبوه عبد الله بن إنسانٍ فلا يُعرف روى عنه غير ابنه محمَّد (٣)، وقال البخاريُّ: لا يصحُّ حديثه.
١٤٤٠ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، من حديث خارجة بن الحارث الجُهَني، عن أبيه، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُخْبَطُ ولا يُعْضَدُ حِمَى رسول الله ﷺ ، ولكن يُهَش هشا رفيقًا».
стр. 1798
وسكت (١) عنه، إلا أنه أبرز من إسناده هذه القطعة. وخارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني صالح الحديث (٢)، ولكن أبوه لا تعرف حاله.
١٤٤١ - وذكر (٣) بعده حديث سعدٍ في «سَلْبِ مَنْ يَصِيدُ في حَرَمِ المدينة» (٤).
ثم قال (٥): سليمان بن أبي عبد الله ليس بالمشهور، وإنما قال ذلك، لأن أبا حاتم قاله بنصه، وإلا فهو أحسن حالًا من هؤلاء المجاهيل الذين لم يُبيّن من أحوالهم شيئًا، إلا أنه أبرز ذِكْرَهم، فاعلم ذلك.
١٤٤٢ - وذكر (٦) من طريق مسلم (٧)، حديث جابر: أن رسول الله ﷺ «دخل مكة وعليه عمامة سوداء، بغير إحرام».
стр. 1799
стр. 1800
ثم قال (١) بعده: رواه أبو بكر الحنفي - وكان ثقة -، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر.
وقد تقدم الكلام في حديث أبي الزبير، عن جابر، وأنه لا يصح من حديثه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه (٢).
١٤٤٤ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر: «دخل أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ … » الحديث. وفيه: «هن حولي كما ترى يسألنني النفقة».
ثم قال (٥): إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير، ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه، وليس هذا من رواية الليث.
١٤٤٥ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن حرب بن أبي العالية، عن
стр. 1801
стр. 1802
١٤٤٧ - وذكر (١) من رواية أبي الزبير، عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ «نهى عن ثَمَنِ السِّنَّورِ والكَلْبِ إِلا كَلْبَ صِيدٍ» (٢).
ثم قال: أبو الزبير يُدرِّس في حديث جابر، فإذا ذكر سماعه منه، أو كان من رواية الليث، عن أبي الزبير فهو صحيح، وهذا من رواية جماعة [عنه ليس فيهم] (٣) الليث.
١٤٤٨ - وذكر (٤) حديث «تفسير الجائحة»، من طريق ضعيف (٥).
стр. 1803
стр. 1804
ثم قال (١): ذكر في الأول سماعه من جابر، ولم يذكره في الثاني.
١٤٥٠ - وذكر (٢) حديث: «ذَبَحْنا يوم خيبر الخيل والبغال، … » الحديث (٣).
من رواية حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، ثم قال: لا يؤخذ من حديث أبي الزبير، عن جابر إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه.
١٤٥١ - وذكر (٤) في التشهد حديث جابر، من طريق النسائي (٥).
стр. 1805
ثم قال (١): أحسن حديث أبي الزبير، عن جابرٍ ما ذكر سماعه منه ولم يذكر السَّماع في هذا فيما أعلم.
فهذا مذهبه فيه؛ فلنُبَيِّنْ عَمَلَه، وذلك أنّه كان يجب أن يطرد هذا المذهب في أحاديثه، [فيُبيَّن] (٢) ما كان منها غير مذكور فيها سماعه، مما لم يَرْوِهِ اللَّيثُ عنه، فيكون ذلك منه تعليلا لها، مُحَالًا على هذه المواضع التي قد فسر فيها أمره، وقد كان يكفيه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما كان من روايته مذكورًا فيها سماعه، لو كان من رواية الليث عنه.
هذا هو طَرْدُ ما ذَهَب إليه ولم يفعل، بل أورَدَ الأحاديث فيما عدا هذه التي تقدم ذكرها [على نحوين:] (٣) نحو يذكرها فيُبيّن أنها من رواية أبي الزبير، عن جابر، فهذا قريب من الصواب؛ فإنه بذلك كالمُتبرئ من [عهدتها] (٤).
ونحو يسكت عنه ولا يُبيّن أنه من روايته، وهو ما لم يذكر فيه سماعه، ولا هو
стр. 1806
من رواية الليث عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنُّه من غير رواية أبي الزبير، فنعتقد بسكوته عنه أنه مما لا خلاف في صحته.
وأكثر ما يقع له هذا العمل فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم، كأنّها بإدخال مسلم لها حَصَلتْ في حمى من النقد، وهذا خطأ لا شك فيه.
فلْنَعْرِضْ الآن عليكَ أحاديثَ النَّحْوَيْنِ المذكُورَيْنِ، حتى [يَتَبَيَّنَ] (١) ذلك.
١٤٥٢ - ذكر (٢) حديث أبي الطُّفيل الدَّوسِي، من رواية أبي الزبير، عن جابر (٣). وليس من رواية الليث، ولا ممّا ذَكَر فيه سماعه، ولكنه (٤) أبرَزَهُ.
١٤٥٣ - وذكر (٥) من طريق أبي أحمد (٦)، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر، حديث «الرَّمْلِ والتَّلْبِية عن الصبيان».
وإسناد أبي أحمد إلى أيمن صحيحٌ، فكأنَّ أبا محمّد تبرأ من عهدته بتبيينه أنه من رواية أبي الزبير، عن جابر، من غير رواية الليث، ومما لم يذكر فيها سماعه، وأيمن بن نابل راويه عنه ثقة (٧)
стр. 1807
١٤٥٤ - وذكر (١) في ذلك أيضًا، حديث أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر: «كنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان» (٢).
ويظهر فيه أيضًا أنه (٣) لم يُصحّحه، لمكان أشعث بن سوار، وتدليس أبي الزبير.
١٤٥٥ - وذكر (٤) حديث: «ماء زمزم لما شرب له» (٥).
وأبرز (٦) من إسناده عبد الله بن مؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر.
١٤٥٦ - وحديث (٧): «النهي أن يُتعاطى السَّيفُ مَسْلُولًا» (٨).
стр. 1808
стр. 1809
стр. 1810
стр. 1811
стр. 1812
وكلها مما لم يذكر فيه سماعه، ولا هو من رواية الليث عنه، وهو فيها غير مخطئ؛ فإنه بإبرازه إياه قد أحال على ما شرح من أمره في الأحاديث المتقدمة، فهذا أحد النحوين.
وأما النحو الآخر: وهو ما سكت عنه، سكوته عما لا خلاف في صحته، من غير أن يبين أنه من روايته، فمن ذلك:
١٤٦٦ - حديث (١) «عالم المدينة» (٢).
صححه (٣) بتصحيح الترمذي (٤)؛ ولم يبين أنه من رواية ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وابن جريج وابن عيينة وأبو الزبير كلهم مدلس (٥).
стр. 1813
стр. 1814
стр. 1815
стр. 1816
стр. 1817
كلُّ هذه من كتاب مسلم، من رواية أبي الزبير، عن جابر، ممّا لم يذكر فيه سماعه، ولا هو من رواية الليث عنه.
١٤٨٢ - وحديث (١): «أَخْذِ الجمار من وادي مُحَسّر» (٢).
أعله بعبد الله بن عامر، ولم يَعْرِضُ لكونه من رواية أبي الزبير، عن جابر.
١٤٨٣ - وحديث (٣): «مَنْ أعطى في صَدَاقِ امرأةٍ مِلْءَ كُفّه سَوِيقًا (٤)» (٥).
لم يعرض فيه لأبي الزبير عن جابر، ورجّح روايته موقوفًا.
١٤٨٤ - وحديث (٦): «إذا اسْتَهَلَّ الصبي ورَثَ، وصُلِّي عليه» (٧).
стр. 1818
стр. 1819
١٤٨٧ - وحديث (١): «ليس على خائن، ولا مُنْتَهبِ، ولا مُختَلِسٍ قَطْعُ» (٢).
وأتبعه (٣) تصحيح الترمذي إيَّاهُ.
١٤٨٨ - وحديث (٤): «ما جَزَر عنه البحر فكُلُوه (٥)» (٦).
١٤٨٩ - وحديث (٧): «لا تأذَنُوا لِمَنْ لا يبدأ بالسَّلام» (٨).
١٤٩٠ - وحديث (٩): «كان ﵇ لا يأذَنُ لِمَنْ لا يبدأ بالسَّلامِ» (١٠).
١٤٩١ - وحديث (١١): «لكل داء دواء» (١٢).
كل هذه الأحاديث من عند غير مسلم، في مواضع مختلفة، لم يُبيِّن في شيء منها أنها من رواية أبي الزبير، عن جابر.
стр. 1820
وقد سكت أيضًا عن أحاديثَ؛ هي من رواية أبي الزبير، عن جابر. منها:
١٤٩٢ - حديث (١): «إذا رأيتُم أُمَّتِي تَهابُ الظالم، … » (٢).
وأتبعه أن قال (٣): يُقال: إن إسناده منقطع، ولم يُبيّن أنه من رواية أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو، ذَكَره النسائي (٤).
١٤٩٣ - وحديث (٥): «عَرَفةُ كُلُّها مَوْقِفٌ» (٦).
هو من رواية أبي الزبير، عن أبي مَعْبَدٍ، عن ابن عباس. ذكره الطحاوي.
١٤٩٤ - وحديث (٧): «عليكُم بِحَصَى الخَذْفِ» (٨).
هو من رواية أبي الزبير، عن أبي مَعْبَدٍ أيضًا، ذكره مسلم.
стр. 1821
١٤٩٥ - وحديث (١): «تأخير طواف الإفاضة إلى الليل» (٢).
هو من رواية أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس.
١٤٩٦ - وحديث (٣): «لما أُصيب إخوانكم، جَعل الله أرواحهم في أجواف طير خُضْرٍ» (٤).
ولم يُبين (٥) أنه من رواية ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
فجميع هذه الأحاديث من رواية أبي الزبير، عن غير جابر، وهو بتدليسه المعلوم عنه لا ينبغي أن يُخلط حديثه في السكوت عنه، بحديث غيره ممن لا يُدلس، ولا ينبغي أن يُقصر تدليسه على جابر؛ فإنّ ذلك لا يصح، بل هو مدلس بإطلاق.
واتفق أن سأله الليثُ عمّا رواه عن جابر، فميَّز له ما سمع مما لم يسمع (٦)، ولذلك استثني من حديثه مما لم يذكر فيه سماعًا (٧)، ما كان من رواية الليث عنه.
١٤٩٧ - وقد يُظَنُّ بحديث (٨) جابر، قال: «أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجَبَلِ، وقد قَضَى حاجته، وبين أيدينا تمر على تُرْسٍ أَوْ حَجَفَة (٩)، فَدَعَوْنَاهُ، فَأَكَلَ
стр. 1822
معنا، وما مسَّ ماءً» (١).
أنه من جملة ما رواه اللَّيْثُ، من حديث أبي الزبير، عن جابر، ويُشبه أن يكون أبو محمّدٍ ممّن ظنَّ هذا، ولذلك سكت عنه، ولم يُبيّن أنه من رواية أبي الزبير.
وليس الأمر فيه كذلك، بل هو من جملة ما يُتَّقى فيه تدليس أبي الزبير، وذلك أنه إنما يرويه الليث، عن خالد بن أبي يزيد [الإسكندراني (٢)]، عن أبي الزبير، عن جابر.
وخالد ثقة (٣)، ولكن لا ينبغي أن يُعَدَّ هذا مما ميزه أبو الزبير من حديثه المسموع؛ فإنه لو كان منه، لكان مما أخَذَ عنه، ولم يحتج فيه لتوسط خالد بينه وبينه.
ونرى أن نذكر الواقع في الوُجودِ من سؤال الليث لأبي الزبير على ما رُويَ عليه، حتى تنظر فيه غير مقلد لأبي محمّد.
حدثنا العقيلي، حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمدُ بنُ [سعد] (٤) بن أبي مريم، حدثنا عمي.
стр. 1823
وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن عليّ، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: قَدِمْتُ مكَّةَ فجئتُ أبا الزُّبيرِ، فَدَفَع إليَّ كتابين، فانقَلَبْتُ بهما، فقلتُ في نفسي: لو عاوَدْتُه فسألته: أسَمِعَ هذا كله من جابر؟ فرجعت إليه، فقلت له: هذا كله سمعته من جابر؟ فقال: [منه] (١) ما سمعتُ، [ومنه] (٢) ما حُدِّثْتُ (٣) عنه، فقلت: أعلم لي على ما سمعتَ، فَأَعْلَمَ لي على هذا الذي عندي (٤).
وقال أحمد بن سعيد بن حزم الصَّدَفيُّ المُنْتَجالي (٥)، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن وضاح، قال: سمعت أبا جعفر الورّاقَ السَّبْتي (٦) يقول: قال اللَّيثُ: أتيتُ أبا الزبير، فقلتُ له: أخْرِجْ إليَّ كتاب جابرٍ، فأخرج إليَّ عن جابر كتابين، فقلتُ له: أسَمِعْتَهما منه؟ قال: بعض سمعتُه وبعضُ لم أسمع، فقلت له: أعلم لي على ما سمعت، فعلم لي على شيءٍ، قال أبو جعفر: فكانت نحوًا من ثلاثين.
وقال الصدفي أيضًا: حدثنا عبد الله بن محمّدٍ، حدثنا أبو عبيدة بن أحمد (٧)، حدثنا محمّد بن إسماعيل الصائغ، حدَّثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: أتيتُ أبا الزبير، فأخرج لي كتابين، فنظرت فيهما، فإذا: عن جابر، فقلتُ له: هذا الذي عن جابر سمعته؟ قال: لا. قلت: أفَتَعْرِفُ ما سمعت مما لم تسمع؟ قال: نعم، قال: قلت: فأَعْلِم لي عليه، فأعْلَمَ لي على هذه الأحاديث التي كتبتها عنه.
стр. 1824
وقال الصدفي أيضًا: أملى علي محمد بن أحمد بن عبد الملك: سمعتُ محمد بن وضاح يقول: قال الليث؛ فَذَكر مثله، وزاد: وهي نحو من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثًا (١).
قال ابن وضاح: وهي معروفة.
فيجيء من هذا أن روايةَ اللَّيثِ، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، هو مما لم يسمعه أبو الزبير، عن جابر.
وقد انتهيتُ إلى ما قصدتُ بيانَهُ من مذهب أبي محمّدٍ في أبي الزبير، وعمله في رواياته.
والرَّجلُ صدوق إلا أنه يُدلّس، ولا ينبغي أن يتوقف من حديثه في شيء ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية اللَّيثِ عنه وإن كان مُعَنْعَنًا، ولا ينبغي أن يُلتفت إلى ما أكثر به عليه من غير هذا، كقول شعبةَ: إنه رآه يُصلِّي فيُسِيءُ الصَّلاةَ (٢)؛ فإن مذاهب الفقهاء مختلفة، فقد يرى الشافعي بعض صلاةِ الحَنَفي إساءة، وهي عنده هو ليست بإساءة.
وكذلك قوله: أنه رأى أبا الزُّبيرِ يَزِن فيُرجح في الميزان (٣)، هو أمر لا يُحققه عليه شعبة؛ إذ قد يعلم هو من أمْرِ الميزان الذي يَزِنُ به ما يظنُّه غيرُه به مُطَفِّفًا وليس هو كذلك.
وكذلك قول مَنْ قالَ: سُفّه على رجل من أهل العلم بحضرته فلم يُنكر، قد يكون له في السُّكوتِ عُذر، ونحن نلومه، مثل أن لا يقدر على الإنكار على السافه إلا بقلبه، أو لا يرى ذلك سَفَها، ويراه الحاكي سَفَها، أو يرى المَسْفُوه عليه أهلا لذلك، ولا يراه الحاكي أهلا لذلك (٤).
стр. 1825
والمخارج عن هذا كثيرة، وقد نص يحيى القطان والإمام أحمد على أن ما لم يَقُل فيه: «حدثنا جابر»، لكن: «عن جابر»، بينهما فيه فياف (١)، فاعلم ذلك.
١٤٩٨ - وذكر (٢) من طريق أبي أحمد (٣)، من حديث محمد بن عبد الرحمن بن [الرَّدّاد] (٤) عن يحيى بن سعيد، قال: «تكلم مروان يومًا على الناس، فذكر مكة فأطنب في ذكرها، ولم يذكرِ المدينة، فقام رافع بن خديج، … » الحديث.
كذا وقع في النسخ، وهو هكذا يَنْقُص منه ذِكْرُ «عمرة»، فإنّه عند أبي أحمد: عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ، قالت: تكلم مروان.
وبذلك يتصل الحديث من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن رافع بن خديج، ولو كان على ما وَقَعَ عليه عنده كان منقطعًا، وهو لم يعرض له بالانقطاع، فاعلمه.