← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المجرَّح على تعديل المعدِّل، وإن كان غير مفسّر فالحديثُ حسن، للاختلاف في راو مِنْ رُواته (١)، ويفترق الأمر في هذا في حق مَنْ وثَّقه موثق أو موثقون، ومن هو من المساتير، فإِنَّهُ إِذا جرح [مَنْ] (٢) قد وثقه قوم بجرح غير مفسّر، لم ينبغ أن يُسمع فيه ذلك الجرح ما لم يفسر، فإِنَّهُ لعله قد جرحه بما لا يراه غيره تجريحًا. أما في المساتير فيضُرُّهم، فإنَّا قد كنا تاركين لرواياتهم للجهل بأحوالهم، فكيف وقد سُمِع فيهم (٣) التجريح، ومن لا يبتغي على الإسلام مزيدًا لا أراه يقبل أحاديث من قد يُسْمَعُ (٤) فيه الجرح غير المفسّر. ولست أدَّعي - فيما أنبه عليه (٥) وأزعم أنه ليس بصحيح أو حسن، كما ذهب إليه أبو محمد - أَنِّي مصيب فيما ذهبت إليه من ذلك، ولكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن. وإن لم يكن الأمر في بعضها كما ذهبت، فقد حصلت به فائدة الانبعاث للنظر المعرف بخطئي أو صوابي، والله تعالى أعلم. ٤٨ - وذكر (٦) من طريق الترمذي (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 177

«خصلتان لا تجتمعان في منافق: حُسنُ سَمْتٍ (١)، وَلَا فِقْهُ فِي الدِّينِ». ثم سكت (٢) عنه، واحتمل سكوته أن يكون صححه، وأن يكون سمح فيه، معتقدا أنه ليس فيه تكليف، والأول أظهر من حاله لوجهين: أحدهما: بيان مقتضاه الداخل في باب التكليف دخولا بينا، وذلك أنه جعل هاتين الخَصْلَتَينِ مُبرِّئتين للمتصف بهما من النفاق. وَالثَّانِي: أنه لما أورده في كتابه الكبير (٣) اعتنى من إسناده بذكر خَلَفِ بنِ أَيُّوبَ راويه، فقال: روى [عنه أبو] (٤) كريب (٥)، ومحمد بن مقاتل، وأبو معمر (٦)، وإن ابن أبي حاتم سأل عنه أَباه فقال: يُروى عنه (٧). فكان هذا من فِعْله يدلُّ على أنه قَبِلَه باعتبار رواية جماعة عنه، وأنه لم يُضعف، وقد خفي عليه من أمره ما نذكره بعد إسناد الخبر.

стр. 178

قال الترمذي: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف (١)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره (٢). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عوف إلا من رواية هذا الشيخ: خلف بن أيوب، ولم أر أحدا يروي عنه غير أبي كريب، ولا أدري كيف هو» انتهى. فأقول: هذا الرجل مرجي، ويروي عن قيس (٣) والأعرابي المناكير، قاله أحمد بن حنبل، ذكر ذلك عنه العقيلي (٤). وضعفه أيضا ابن معين (٥). وبعض هذا كاف فيمن لم يوثقه أحد (٦). ٤٩ - وذكر (٧) عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا

стр. 179

مَنْ (١) لم يُجِلَّ كَبِيرنَا … » الحديث من طريق ابن وهب (٢). ثم قال (٣): خرَّجه أبو جعفر الطحاويُّ في بيان المشكل. هكذا أورده وسكت عنه، وإسناده عند الطحاوي هو هذا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا ابن وهب (٤)، أخبرني مالك بن الخير الزبادي (٥)، عن أبي قبيل (٦)، عن عبادة … فذكره.

стр. 180

ومالك بن الخير الزبادي، روت عنه جماعة، منهم ابن وهب، وحيوة بن شريح، وزيد بن الحباب، وبهذا الاعتبار سكت عنه، وهو ممن لم تثبت عدالته، فاعلمه (١). ٥٠ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّ رِجَالاً يَأْتُوْنَكُم مِنْ أَقطَارِ الأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّيْنِ … » الحديث. وسكت عنه (٤)، وهو ضعيف، فإنه من رواية أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد.

стр. 181

قال حماد بن زيد: كان أبو هارون كذَّابًا، يروي بالغداة شيئًا وبالعشي شيئًا (١). وقال فيه أحمد: ليس بشيء. وعنه أيضًا: لا يكتب حديثه (٢). وقال شعبة: كنت أتلقى الركبان أسأل عنه، فلما قدم أتيته [فرأيت] (٣) عنده كتابًا فيه أشياء منكرة في عليّ. فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق. وقال أيضًا: لو شئت يحدثني (٤) عن أبي سعيد بكل شيء لفعل. وقال أيضًا: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حدثنا أبو هارون العبدي (٥). وقال ابن معين: «كانت عنده صحيفة، يقول: هذه صحيفة الوصي (٦)، وكان عنده (٧) لا يصدق في حديثه». وقال البخاري: «تركه القطان» (٨). وأقل ما كان يلزم أبا محمد التنبيه على كون الحديث المذكور من روايته. فإِنَّهُ قد ذكر هو (٩): ٥١ - حديث (١٠) أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: «من أصبح ولم يُوتر فَلَا وتر لَهُ» (١١).

стр. 182

فقال بعده (١): أبو هارون ضعيف عندهم، وقد حدَّث عنه الثقات، ويذكر فيه تشيع. ثم ذكر عن شعبة ما ذكرناه في أمر [علي] (٢) وإن كان اعتقد في هذا الحديث أنه ليس فيه أمر ولا نهي فقد أخطأ، لأنَّهُ مصرح فيه بالأمر بالاستيصاء بالمتفقهة خيرًا. ولهذا المعنى (٣) إسناد حسن بل صحيح (٤). ٥٢ - (٥) قال أبو محمد بن أبي حاتم في مقدمة كتابه: في «الجرح والتعديل» (٦): حدثنا محمد بن الحسين بن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا

стр. 183

عباد بن العوام، حدثنا الجريري (١)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم». ٥٣ - (٢) وقال أبو محمد بن خلاد (٣) الرامهرمزي في كتابه (٤): حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا أبو عبد الله شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه كان إذا رأى الشباب قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ ، أمرنا أن نحفظكم الحديث، ونوسع لكم في المجالس». ٥٤ - (٥) حدثناه (٦) الحضرمي، حدثنا ابن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم». رجال هذا الإسناد الثاني الذي ذكر الرامهرمزي، والأول الذي ذكر ابن أبي حاتم ثقات.

стр. 184

سعيد بن سليمان، هو سعدوية، ثقة مشهور (١)، وابن إشكاب: هو الحسين بن إبراهيم بن الحُرِّ، وهو شيخ البخاري (٢)، وهو ثقة، روى عنه فيمن روى ابناه: محمد، وعلي، وأظن أنه قد روى الحسين وابنه محمد، عن سعدوية. والحضرمي، هو محمد بن عبد الله بن سليمان الكوفي الملقب مُطَيِّن، محدّث وقته (٣). فإن قلت: فإن الجُريري مختلط (٤)، فالجواب أن أقول: يكفي أن أورد في هذا الباب ما أغفل من الأحاديث (٥) على شرط البخاري ومسلم وهما قد احتجا به، وأبو محمد لم ينتخب من حديثه (٦) شيئًا، وسترى من ذلك الكثير، والله أعلم.

стр. 185

٥٥ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، عن عبد الله بن عمرو، قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ ، إِذْ جَاءَه رَجلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أخبرنَا عَنْ ثِيَابِ الجَنَّةِ، أَخَلْقٌ تُخْلَقُ، أَمْ نَسِيجٌ تُنْسَجُ؟ … » الحديث. وسكت عنه (٣)، وهو ضعيف (٤). وإسناده هو هذا: أنبأ (٥) عمرو بن منصور حدَّثنا حَرَمِيُّ بن حفص، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، أخبرني (٦) العلاء بن عبد الله، أن الحنان بن خارجة حدثه، عن عبد الله بن عمرو، قال: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ … » الحديث. ورواه عن العلاء بن عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، فجمع حديثين. ٥٦ - (٧) - قال البزار (٨): حدثنا بشر بن آدم، حدثنا أبو داود (٩)، حدثنا محمد بن

стр. 186

مسلم بن أبي الوضاح، حدثنا العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن ابن عمرو بن العاص، قال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الهِجْرَةِ، أَهِيَ لَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ، أَوْ إِلَيْكَ خَاصَّةً، أَوْ إِلَى أَرْضِ مَعْرُوفَةٍ، أَوْ إِذَا مُتَّ انْقَطَعَتْ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ثُمَّ أَنْتَ مُهَاجِرٌ، وَإِنْ مِتَّ بِالمِصْرِ»، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ ثِيَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، … الحديث فاعلم الآن، أَنْ حَنَانَ بن خارجة مجهول، لا تُعرف له حال، ولا يُعرف روى عنه غير العلاء بن عبد الله، وضَبْطُ اسمه حَنَانُ - بفتح الحاء المهملة والنُّون الخفيفة والألف، بعدها نون ثانية - ويقال فيه: حنان بن عبد الله بن خارجة (١). والعلاء بن عبد الله المذكور، شيخ جزري، يروي عنه: محمد بن مسلم (٢) وابن عُلاثة (٣) وجعفر بن بُرقان، وهو أيضًا لا تُعرف حاله، وإن كانوا قد قالوا: يكتب حديثه (٤).

стр. 187

وعلة الخبر على كل مذهب هي الجهل بحال حنان المذكور. ٥٧ - وقد ذكر (١) له أبو داود (٢) حديثًا ثالثًا؛ من رواية محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المذكور، عن العلاء بن عبد الله، عن حنان، [عن] (٣) عبد الله بن عمرو، قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الجِهَادِ وَالغَزْوِ؟ فَقَالَ: «إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، بَعَثَكَ اللهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا … » الحديث. وما منها شيء يصح، فاعلم ذلك. ٥٨ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَعَلَّمَ عِلمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى … » الحديث.

стр. 188

وسكت عنه (١)، وهو حديث في إسناده فُليح بن سليمان، وهو - وإن كان البخاري قد أخرج له - ضعيف، ممن عيب عليه الإخراج عنه، وأراه كان حسن الرأي فيه (٢).

стр. 189

فَإِنَّهُ قد تجنَّب الدراورديّ (١)، فلم يخرج عنهُ إِلَّا مقروناً بغيره وهو أثبت عندهم من فليح. قال ابن معين في فليح: لا يحتج به، هو دون (٢) الدراورديّ (٣). وقال أبو داود: ليس بشيء. روى ذلك عنه الرمليّ (٤).

стр. 190

وقال السَّاجي: إِنَّه يهم، وإِن كان من أهل الصدق (١). وأضعف ما رُمي به ما ذكر عن ابن معين، عن أبي كامل مظفر بن مدرك قال: كنا نتهمه لأَنَّهُ كانَ يتناول من أصحاب رسول الله ﷺ (٢). وقد اطرد عمل أبي محمد في سكوته عما يروي فُلَيحٌ. فمن ذلك: ٥٩ - حديث (٣) في الحج، في صلاته ﵇ في الكعبة، زيادة (٤): «استقباله بوجهه ما يستقبلك إِذا وَلَجْتَ». ذكره من عند البخاري أيضًا (٥).

стр. 191

٦٠ - وحديث (١): أبي هريرة: «إنَّ في الجنَّة مئة دَرَجة، ما بَين الدَّرجتَينِ كما بين السَّماء والأرض، أعدَّها الله للمجاهدين». [هو أيضاً عند البخاري (٢)، من رواية فُليحٍ.

стр. 192

٦١ - وحديث (١): «هل فيكم أحدٌ لم يُقارِف الليلةَ؟»] (٢). هو أيضًا من عند البخاري (٣)، من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن أنس. ٦٢ - وحديث (٤): جابر في الصَّلاة في الثوب الواحد: «وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فالتحف بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضيقًا فَخَالِف بَين طَرَفَيْهِ». هو أيضًا من عند البخاري (٥) من رواية فليح.

стр. 193

٦٣ - وحديث (١): أبي حميد: «كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض» (٢). قنع (٣) فيه بتصحيح الترمذي له، ولم يبين أنه من رواية فليح (٤). ٦٤ - وحديث (٥): «مخالفة الطريق في العيد»، من عند (٦) البخاري (٧)،

стр. 194

والترمذي (١)، وهو (٢) أيضًا من رواية فليح (٣).

стр. 195

واعلم أن الحديث المذكور فيمن تعلّم علمًا ممّا يُبتغى به وجه الله، يروى معناه من حديث ابن عمر، بطريق حسن بل صحيح (١):

стр. 196

٦٥ - (١) قال الترمذي (٢): حدثنا علي بن نصر، حدثنا محمد بن عباد الهنائي، حدثنا علي بن المبارك، عن أيوب السختياني، عن خالد بن دُرَيْك، عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللهِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». خالد بن دريك، قال فيه ابن معين مشهور، وقال أبو حاتم: لا بأس به (٣)، روى عنه جماعة، ويروي عن عائشة ولم يدركها (٤). ورويت في هذا المعنى عن أبي هريرة روايات [ليست] (٥) كلها بشيء (٦)، وأحسنها حديث فليح. ٦٦ - وذكر (٧) حديث (٨): «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ بِلجَامٍ من نَارٍ، … » الحديث.

стр. 197

وسكت عنه (١)، وهو عند أبي داود (٢) من رواية حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة. وتابع حماد بن سلمة على هذا، عمارة بن زاذان، ذكره عنه البزار (٣)، وخالفهما عبد الوراث بن سعيد - وهو ثقة - فرواه عن علي بن الحكم، عن رَجُلٍ، عن عطاء، عن أبي هريرة (٤) - أدخل بين عليّ وعطاء رجلًا مجهولًا - وقد قيل: إنه حَجَّاجُ بن أرطاة. ولو كان علي قد سمعه من عطاء، ما رواه عن رجل عنه، اللَّهُمَّ إِلَّا لو كان قد صرح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا، أو: أخبرنا، أو: سمعت، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ كنا نقول: رواه عنه سماعًا، ورواه بواسطة عنه، فحدث به على الوجهين، وإذا كان الأول معنعنا، فزيادة رجل بينهما دليل انقطاع المعنعن (٥).

стр. 198

واعلم أن الانقطاع يعرف [بأربعة] (١) مدارك (٢): الأول: قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلانا لم يسمع من فلان، فنقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه. الثَّانِي: اعلم أن المحدث إذا روى حديثًا عن رجل، قد عرف بالرواية عنه والسماع منه، ولم يقل: حدثنا، أو أنبأنا، أو سمعت، وإنما جاء به بلفظة «عن»، فإنه يُحْمَلُ حديثه على أنه متصل، إلَّا أن يكون ممن عُرف بالتدليس؛ فيكون

стр. 199

له شأن آخر، وإذا جاء عنه في رواية أخرى إدخال واسطة بينه وبين من كان قد روى الحديث عنه معنعنا، غلب على الظن أن الأول منقطع، من حيث يبعد أن يكون قد سمعه منه من حدث به عن رجل عنه. [وأقل ما في هذا سقوط الثقة] (١) [باتصاله] (٢)، وقيام الريب في ذلك، ويكون هذا أبين في اثنين [لم] (٣) يعلم سماع أحدهما من الآخر، إن كان الزمان قد جمعهما. وعلى هذا المحدثون، وعليه وضعوا كتبهم، كمسلم في كتاب «التمييز»، والدارقطني في «علله»، والترمذي، وما يقع منه للبخاري، والنسائي، والبزار، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة، تجدهم [دائبين] (٤) يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا روي بزيادة واحد بينهما، بخلاف ما لو قال في [الأول] (٥): حدثنا، أو: أنبأنا (٦)، أو: سمعت، ثم تجده (٧) عنه بواسطة بينهما، فإن ها هنا نقول: سمعه منه، ورواه بواسطة عنه، وإنما قلنا: سمعه منه، لأنه ذكر أنه سمعه منه، أو حدثه به، وسيعرض عليك (٨) ما يدلك على أن مذهب عبد الحق (٩)، هو الذي وصفناه فيهما.

стр. 200

الثالث: أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه. الرابع: أن يكون الانقطاع مصرحًا به من المُحَدِّث، مثل أن يقول: حدّثت عن فلان، أو: بلغني، إما مطلقا، وإِمَّا في حديث حديث، والله تعالى أعلم (١). واعلم أن لحديث أبي هريرة المذكور [إسنادا حسنًا] (٢). ٦٧ - (٣) قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أَلْجَمَهُ اللهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَة» (٤). هؤلاء كلهم ثقات، [وابن أبي السري] (٥) محمد بن المتوكل ثقة حافظ (٦)،

стр. 201

ولكثرة محفوظه أحصيت عليه أوهام، لم يُعَدَّ بها كثير (١) الوهم، وإِنَّما هي معايب عُدَّت على نبيل، وسقطات أُحْصِيَتْ على فاضل. ومحمد بن الهيثم أبو الأحوص العكبري، قاضي عكبرا، كنيته أبو عبد الله، ويقال له: أبو الأحوص كاللقب، سكن بغداد، ورحل في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومصر والشام، وروى عنه جماعة (٢). وروت عنه جماعة كثيرة (٣)، منهم قاسم بن أصبغ، قال فيه الدارقطني: ثقة حافظ. وقال فيه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: هذا أحد الأثبات المتقنين، ذكر ذلك الخطيب (٤). ٦٨ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 202

يقول: «نَضَّرَ (١) اللَّهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا … » الحديث. وقَنِعَ (٢) منه بتصحيح الترمذي، ولم يُنَبِّه على أنه من رواية سِمَاكِ بن حَرْبٍ (٣)، وقد تكرر له تصحيح ما رواه (٤) سماك في أحاديث، منها:

стр. 203

٦٩ - حديث (١): جابر بن سمرة في: «صَلاة الظُهر إِذا دَحَضَت (٢) الشَّمْسُ» (٣). ٧٠ - وحديث (٤): النُّعمان بن بشير: «كَانَ يُسَوِّي صُفُوفَنَا كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا القِدَاحَ (٥)» (٦). ٧١ - وحديث (٧): «يقْرَأ في الظُهر بـ سَبَّحَ [الأعلى: ١]، وَفِي الصُّبْح أطول من ذلك» (٨).

стр. 204

٧٢ - وحديث (١): «يَقْرَأُ فِي الفَجْرِ بِـ ﴿ق﴾ [ق: ١]، وَكَانَ (٢) [صَلَاتُهُ] (٣) بَعْدَ تَخْفِيفًا» (٤). ٧٣ - وحديث (٥): «الجُلُوسُ فِي المُصَلَّى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (٦). ٧٤ - وحديث (٧): «مَنْ قَالَ: كَانَ يَخْطُبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ» (٨). ٧٥ - وحديث (٩): «كَانَتْ صَلَاتُه قَصْدًا، وَخُطْبَتُه قَصْدًا» (١٠).

стр. 205

٧٦ - وحديث (١): «[ركُوبُه] (٢) ﵇ والصَّلاةُ فِي جَنَازَةِ [ابْنِ الدَّحْدَاحِ (٣)]» (٤) (٥). ٧٧ - وحديث (٦): «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ شَمِطَ (٧) مُقدَّمُ رَأسه» (٨). ٧٨ - وحديث (٩): «إِنَّهَا لَيسَت الدَّوَاءُ، وَلَكِنهَا الدَّاءُ» (١٠).

стр. 206

٧٩ - وحديث (١): «الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشاقِصَ (٢) فَلَم يُصَلِّ عَليهِ» (٣). ٨٠ - وحديث (٤): «اسمعوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُم» (٥). ٨١ - وحديث (٦): «إِنِّي لأعرفُ حَجَرًا بِمَكةَ، كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآن» (٧). كل هذه من عند مسلم. وأما ما أورد من عند غيره: ٨٢ - فحديث (٨): «إِذا اسْتَوَيْنا كَبَّر» (٩).

стр. 207

٨٣ - وحديث (١) في: «الْقِرَاءَة فِي الظُّهْر وَالصُّبْح» (٢). ٨٤ - وحديث (٣) عليّ: «بَعَثَنِي إِلَى اليمن قَاضِيًا» (٤). ولم يبين (٥) أنه من رواية شريك، عن سماك. ٨٥ - وحديث (٦): «إِنَّكُمْ تختصمون إِلَيَّ» بزيادة: «إِنَّه [فَاجر] (٧)، لَيْسَ يتورع مِنْ شَيْءٍ» (٨).

стр. 208

٨٦ - وحديث (١): «ذِي النُّسْعَة (٢)» (٣).

стр. 209

٨٧ - وحديث (١): الناقة التي ماتت، فقال لصاحبها: «هَلْ عندكَ مِنْ غِنَّى يُغْنِيك؟» قال: لا، قال: «فَكُلُوهَا» (٢). ٨٨ - وحديث (٣): «رَأَيْتُه مُتكنَّا عَلى وسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ» (٤).

стр. 210

٨٩ - وحديث (١): «اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ (٢) بَيْعًا، وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ» (٣). ولم يُبيِّن (٤) أيضًا أنه من رواية شريك، عن سماك. كل هذه أوردها من عند أبي داود. ٩٠ - وحديث (٥) أم هانئ: «إِنْ شِئْتِ فَاقْضِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي»، في صوم التطوع، من عند النسائي (٦).

стр. 211

وقال (١): إِنَّه أحسن أسانيد الباب (٢)، وإن كان لا يحتج به. ٩١ - وحديث (٣): «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ» (٤). وصححه (٥) بتصحيح الترمذي.

стр. 212

٩٢ - وحديث (١): «اليَهُودُ مَغضُوبٌ عَلَيْهِم، وَالنَّصَارَى ضُلَّالُ» (٢). من عند الترمذي، في أحاديث ثواب القرآن وتفسيره. فكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوت المصحح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره (٣)، وهذا الذي فيه: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ» (٤)، وما منها شيء بيَّن أنه من رواية سماك، وأقل ما كان يلزمه فيها بيان كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعف بعضها من أجله. فمما طعن فيه بكونه من رواية سماك: ٩٣ - حديث (٥) ابن عباس في: «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ». ساقه (٦) من عند الترمذي (٧)، وأتبعه تصحيحه إِيَّاه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال: سماك يقبل التلقين. ٩٤ - وحديث (٨): «المرأَةِ الَّتِي خَرجَت تُريدُ الصَّلاةَ، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّلها (٩) فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا» (١٠).

стр. 213

قال بعده (١): سماك يقبل التلقين. ٩٥ - وحديث (٢) عدي بن حاتم في: «أكل الكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ» (٣). قال بعده أيضًا (٤): سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره (٥). ٩٦ - وحديث (٦) أبي الأحوص، عن سماك، [عن] (٧) القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بُرْدةَ، قال رسول الله ﷺ : «اشْرَبُوا فِي الظُّروف (٨)، وَلَا تَسْكَرُوا» (٩).

стр. 214

قال فيه (١): حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين. ولما ذكر في البيوع: ٩٧ - حديث (٢) ابن عمر: «كنت أبيع الإبل في البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم (٣)، … » الحديث (٤).

стр. 215

أتبعه (١) القول في سماك واستوعب، فحكى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيد لأحاديث لم يسندها غيره (٢)، وتبين في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف. وأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالا على ما فسر في هذه. فمنها: ٩٨ - حديث (٣) ابن عباس: في «الرجل الذي أسلم وأَتَتْ [امرأته] (٤) بعده مسلمة» (٥).
следующие страницы →