← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقال (١): إِنَّه أحسن أسانيد الباب (٢)، وإن كان لا يحتج به. ٩١ - وحديث (٣): «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ» (٤). وصححه (٥) بتصحيح الترمذي.

стр. 212

٩٢ - وحديث (١): «اليَهُودُ مَغضُوبٌ عَلَيْهِم، وَالنَّصَارَى ضُلَّالُ» (٢). من عند الترمذي، في أحاديث ثواب القرآن وتفسيره. فكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوت المصحح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره (٣)، وهذا الذي فيه: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ» (٤)، وما منها شيء بيَّن أنه من رواية سماك، وأقل ما كان يلزمه فيها بيان كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعف بعضها من أجله. فمما طعن فيه بكونه من رواية سماك: ٩٣ - حديث (٥) ابن عباس في: «إِنَّ المَاءَ لَا يُجْنِبُ». ساقه (٦) من عند الترمذي (٧)، وأتبعه تصحيحه إِيَّاه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال: سماك يقبل التلقين. ٩٤ - وحديث (٨): «المرأَةِ الَّتِي خَرجَت تُريدُ الصَّلاةَ، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَتَجَلَّلها (٩) فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا» (١٠).

стр. 213

قال بعده (١): سماك يقبل التلقين. ٩٥ - وحديث (٢) عدي بن حاتم في: «أكل الكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ» (٣). قال بعده أيضًا (٤): سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره (٥). ٩٦ - وحديث (٦) أبي الأحوص، عن سماك، [عن] (٧) القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بُرْدةَ، قال رسول الله ﷺ : «اشْرَبُوا فِي الظُّروف (٨)، وَلَا تَسْكَرُوا» (٩).

стр. 214

قال فيه (١): حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التلقين. ولما ذكر في البيوع: ٩٧ - حديث (٢) ابن عمر: «كنت أبيع الإبل في البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم (٣)، … » الحديث (٤).

стр. 215

أتبعه (١) القول في سماك واستوعب، فحكى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيد لأحاديث لم يسندها غيره (٢)، وتبين في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف. وأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالا على ما فسر في هذه. فمنها: ٩٨ - حديث (٣) ابن عباس: في «الرجل الذي أسلم وأَتَتْ [امرأته] (٤) بعده مسلمة» (٥).

стр. 216

أبْرَزَ (١) من إِسناده سماكًا. ٩٩ - وكذلك الحديث (٢) الذي بعده: «أَنَّها تزوجت، ثم جاء زوجها مسلما فرُدَّت إليه» (٣). قال بعده (٤): يرويه إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (٥) ١٠٠ - وحديث (٦): «اشْرَبُوا فِي السِّقاءِ، فَإِنْ رَهِبْتُمْ غِلْمَتَهُ (٧) فأمِدُّوهُ بِالمَاءِ» (٨).

стр. 217

أتبعه أن قال (١): وفي إسناده سماك. فمثل هذا من فعله هو صواب، فأما سكوته عن الأحاديث سكوت المصحح لها، لا يُبيِّن أنَّها من روايته فخطاً. وإِنَّما هي بهِ إِمَّا حسنة وإما ضعيفة. وقد وجب أن نبين من حال سماك ما يعتمد في جميع ما تقدم ذكره من أحاديثه فنقول: سماك كوفي، أدرك من الصحابة جماعةً. قال البخاري (٢): عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: «أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ ، وكان ذهب بصري فدعوت الله فرده علي». وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في «العلل» (٣): حدثنا أبي حدثنا مؤمل بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمَّادٌ - يعني ابن سلمة - قال: سمعت سماكًا يقول: «ذهب بصري فرأيت إبراهيم خليل الرحمن ﷺ ، في المنام، فمسح بيده على عيني، فقال لي: ائتِ الفرات فاغْتَمِس فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلتُ، فرد الله علي بصري». ووثقه ابن معين وأبو حاتم قيل لابن معين: فما الذي عيب عليه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره (٤). وقال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث (٥).

стр. 218

وقال الكوفي: هو تابعي جائز الحديث، إلَّا أنه كان يخطئ في حديث عكرمة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس، وكانَ الثَّوريّ يضعفه بعض الضعف، وهو جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، وكانَ عالمًا بالسِّير وأَيَّام النَّاس، وكان فصيحًا (١). وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأَنَّهُ كانَ يُلَقَّن فَيَتَلَقَّن، ربما قيل له عن ابن عباس (٢). وذكر العقيلي قال (٣): حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا حجاج (٤)، قال: قال شعبة: «كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك به». وفي رواية عنه قال: «كانَ النَّاس ربما لقنوه، فقالوا: عن ابن عباس؟ فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكن ألقنه» (٥). وهذا أكثر ما عِيْبَ به سماك، وهو قَبول التلقين، وإِنَّهُ لَعَيْبٌ يُسقط الثَّقَةُ بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدّث، تجربةً لحفظه وصِدْقِه، فَرُبَّما لَقَنُوه الخطأ. كما فعلوا بالبخاري حين قَدِمَ بغداد، وبالعقيلي أيضًا نحو ذلك، والحافظ الفَطِنُ يفطن لما يرمى به من ذلك، فيصنع ما صَنَعا ـ رحمة الله عليهما ـ. وقَصَّةُ البخاري ذكرها أبو أحمد الجرجاني في كتابه في أشياخ البخاري (٦). وقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم (٧).

стр. 219

وروى سعيد بن بشير، عن قتادة قال: قال أبو الأسود الدؤلي: «إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقِّنْهُ» (١). وروى همَّام، عن قتادة أنه قال: «إذا أردت أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقَّنْهُ» (٢). وروى محمد بن [سليم] (٣) عن قتادة أيضًا قال: «إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ الرَّجلُ فَلَقَّنْهُ» (٤). وروى ابن عون، عن ابن سيرين قال: إذا أردتَ أَنْ أَكْذِبَ لَكَ فَلَقِّنِي (٥). وروى المنذر بن زياد، عن أَيُّوب (٦)، قال: قال لي ابن أبي مليكة: «يَا أَيُّوب، إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ العَالِمُ فَلَقَّنْتَهُ» (٧). وقال وهب بن بقية: سمعت حمَّاد بن زيد يقول: لَقَّنْتُ سلمة بن علقمة حديثًا، فحدثني به، ثم رجع عنه، فقال: «إِذا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ فَلَقَّنْهُ» (٨). ١٠١ - (٩) وقال أبو أحمد بن عدي (١٠): أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا

стр. 220

أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا عفان (١)، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا». وكانَ لَقَنَه هذا الحديث إنسان، يُقالُ لهُ: بسام، فلما فرغ من الحديث قال: والله ما حدثكم بهذا همام، ولا حدث قتادة بهذا همامًا، ففكر عفان في نفسه، ثمَّ عَلِمَ أَنه قد أخطأ، فمد يده إلى لحية بسام، وقال: ادعوا لي صاحب الزيغ؛ يا فاجر، يا ماص، فما خلصوه إِلَّا (٢) … . ١٠٢ - (٣) وقال أيضًا (٤): حدثنا الحسن بن سفيان ومحمد بن الحَسَنِ (٥) بن قتيبة والحسن بن عبد الله الأموي (٦)، قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «لو كَانَ القُرْآنِ فِي إِهَابٍ (٧) مَا مَسَّتْهُ النَّارُ». سمعت عبدان الأهوزي يقول: - وذكرت له هذا الحديث - فقال: رأيت البغداديين يُلقنونه عبد الوهاب (٨) فمنعتهم.

стр. 221

١٠٣ - (١) حدثنا محمد بن حاتم بن الهَزْهارُ المَنْبِجِيُّ، حدثنا موسى بن سليمان المنبجي، حدثنا بقيَّة (٢)، عن الزبيدي، عن الزهري عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إِذا أُقِيمَت الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةِ» (٣). قال أبو أحمد (٤): قال لنا محمد بن حاتم: لَقَّنَه أَصحاب الحديث فتَلَقَّن، ثمَّ رجع عنه (٥). ١٠٤ - (٦) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى (٧)، حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن

стр. 222

الزبير، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى البَهِيمَةَ (١) فَاقْتُلُوهُ واقتلوا البَهِيمَة». قال لنا ابن المثنى: بلغني أن عبد الغفار رجع عنه (٢). وقال الحميدي: قال سفيان - يعني ابن عيينة - كان في حفظه - يعني في حفظ عبد الله بن محمد بن عقيل - شيء، فكرهت أن أُلَقْنَهُ (٣). ١٠٤/ أ - (٤) ولما ذكر يزيد بن أبي زياد في حديث البراء زيادة: «ثم لم يَعُد» في رفع اليدين (٥)، خاف عليه ابن عيينة أيضًا أن يكون تَلَقَّنها ممَّن لَقَّنه إِيَّاها، فحَذِرتُ منه لاحتمال حاله لذلك (٦). وقال الرامهرمزي (٧): حدثنا عبيد الله، حدثنا القاسم بن نصر، قال: سمعت

стр. 223

خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب الحديث مليح بن وكيع وحفص بن غياث وعبد الله بن إدريس ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه فننظر تَفَهُّمَه، قال: فقَلَبُوا، فجعلوا ما كان عن سعيد (١)، عن أبيه، وما كان عن أبيه، عن سعيد (٢)، لكن ابن إدريس تورّع، وجلس بالباب، وقال: لا أَسْتَحِلُّ، وجلست معه، ودخل [حفص] (٣) ويوسف ومليح، فسألوه فمرَّ فيها، فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال: أعِدِ العَرْضَ، فعرض عليه. فقال: ما سألتموني عن أبي، فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنت أردت شَيْنِي وَعَيْبِي، فَسَلَبَكَ اللهُ الإِسلام، وأقبل على [حفص] (٤) فقال: ابتلاك الله في دِينِكَ ودنياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك. قال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتلي [حفص] (٥) في بَدَنِه بالفالج وفي دينه بالقضاء، ولم يَمُتْ يوسف حتَّى اتُّهِمَ بالزَّندقة. وأما قصة البخاري، فقال أبو أحمد ابن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أنه قدم بغداد، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، فعمدوا إلى مئة حديث فَقَلبُوا مُتونَها وأسانيدها؛ جعلوا مَتْنَ هذا الإسناد لإسنادٍ آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة لكل رجل عشرة أحاديث، فحضر مجلسه جماعة من أصحاب الحديث من الغُرباء، من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين، فلما اطمأن

стр. 224

المجلس، انتدب من العشرة رجل فسأله عن عشرته حديثًا حديثًا، ويقول البخاري في كل واحد: لا أعرفه، ثمَّ فعل بقيَّةُ العشرة بما عندهم كذلك. فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، حتَّى أصلح لجميعهم ما سألوا عنه مقلوبًا، وَردَّ مُتونَ الأحاديثِ إلى أسانيدها، وأقرَّ لَهُ مَنْ حَضَر بالحفظ والعلم (١). وأوردتها مختصرة، ولم أعتمد سياقه لكن معناه. وأما قصة العقيلي، فقال مسلمة بن القاسم (٢) - عند ذكره أبا جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي -: كانَ مكِّيًّا، ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالما بالحديث، ما رأيت أحدًا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعًا، وكان كثير التأليف، عارفًا بالتصنيف، وكان كل من أتاه من أصحاب الحديث ليقرأ عليه، قال له: اقرأ كتابك، فكان يقرأ عليه ولا يُخرج أصله، فأنكرنا ذلك عليه، وتكلمنا في أمره، فقلنا: إِمَّا أن يكون من أحفظ الناس، أو من أكذب النَّاس، واجتمعتُ معَ نَفَرٍ من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه، ونزيد فيها وننقص، ونقرؤها عليه، فإن هو علم بها وأَصْلَحَها (٣) من حفظه، عَلِمْنا (٤) أنه من أوثق النّاس وأحفظهم، وإن لم يفطن للزيادة

стр. 225

والنُّقصان، علمنا أنه من أكذب النَّاس، فاتفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته، فبدلنا منها ألفاظا، وزدنا فيها ألفاظًا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلنا له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما أتت الزيادة والنُّقصان، فَطِنَ لذلك، فأخذ منّي الكتاب وأخَذَ القلم فأَصْلَحَها من حِفْظه، وألحق النُّقصانَ، وضَربَ على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ النَّاس. فهذا كان شأنهم في الاختبار بالتلقين، فمن يفطن لما يُرمى به يوثق، ومن يتلقَّن ولا يفطن لما لقن من الخطأ، تسقط الثّقة به إذا تكرر ذلك منه، ومن شهد عليه بالتلقين لما هو خطأ، وكان ذلك منه مرّة، ترك ذلك الحديث من حديثه، ومن [شهد] (١) عليهِ بأَنَّهُ كانَ يتلقّن، ولم نعلم من حاله أنه كان يفطن أو لا يفطن، هذا موضع نظر. وهذه حال سماك، لا كهشام بن عمار ومن يُشْبِهُهُ، فقد قال أبو حاتم: إِنَّه لما كَبِرَ تغيَّر، فكان كل ما دفع إليه قرأَهُ، وكلَّما لُقِّنَ تَلقَّن (٢). فهذا حال من يترك حديثه (٣). والله أعلم. وروى عباس الدوري في كتابه (٤) عن ابن معين قال: قيل له: الرجل يُلقن

стр. 226

حديثه؟ قال: إذا كان يعرف أن أدخل عليه شيء فليس بحديثه بأس، وإن لم يكن يعرف إذا أدخل عليه، فكان يحيى يكرهه. قال (١): وسمعته، وقيل له: الرجل الضرير يُكتب لهُ ويُلقن بعد ويحفظ؟ قال: لا، إلَّا أن يكون قد حفظ من فيه. وقد انتهينا إلى ما قصدنا بيانه من أمر سماك، وسكوت أبي محمد عما أورد [من حديثه] (٢)، ومناقضته في ذلك برد بعض رواياته. والله الموفق. ١٠٥ - وذكر (٣) من طريق ابن أبي شيبة (٤)، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ : «إِنَّهُ يَأْتِينِي كُتُبٌ مِنَ أُنَاسٍ لَا أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَهَا كُلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعَلَّمَ كِتَابَ السُّرْيَانِيَّةِ؟ … » الحديث. وسكت (٥) عنه، وهو عند ابن أبي شيبة هكذا: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت. ويحيى بن عيسى هذا هو الرّملي [الجرار] (٦)، روى عنه الأخوان: أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وجماعة سواهما، وكنيته أبو زكريا، وهو كوفي الأصل، سكن الرملة، وكان يختلف إلى العراق.

стр. 227

قال ابن معين: ليس بشيء (١)، وفي رواية عنه: إِنَّه ضعيف، وزاد في رواية ثالثة: لا يكتب حديثه (٢). قال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (٣). ومنهم من يوثقه، وهو الكوفي، وقال: فيه تشيع (٤). ولهذا الحديث عن الأعمش طريق جيد، خير من الذي ذكر. قال أبو بكر بن أبي خيثمة (٥): حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ : «تحسن السريانية؟ إِنَّهَا تأتيني كتب» قلت: لا، قال: «فَتَعَلَّمْها»، قال: فتعلَّمْتُها في سبعة عشر يوما. هذا إسناد صحيح، وفيه الأمر بتعلمها، والله تعالى أعلم. ١٠٦ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ :

стр. 228

«نَهَى عَنِ الغُلُوطَاتِ» (١). هكذا ذكره (٢) وسكت عنه، ولا أعلم أن أحدًا من المحدثين يقول فيه: صحيح. وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصُّنابِحِيِّ (٣)، عن معاوية، فذكره. قال البخاري في «تاريخه» (٤): عبد الله بن سعد، عن الصُّنابِحِيِّ، عن معاوية: «نهى النبي ﷺ عن الغلوطات» قاله لي (٥) إبراهيم بن موسى الرازي (٦)، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد. لم يزد البخاري في تعريفه بعبد الله بن سعد على هذا، وذكره كذلك ابن أبي حاتم، وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول (٧). وصدق أبو حاتم، ولو لم يقل ذلك قلناه. وقد أخبر ابن أبي حاتم بأنَّ من يذكره من الرجال خَليًّا من التعديل والتجريح (٨)، فلأَنَّهُ لم يَعْرِف له حالا.

стр. 229

وأبين ما هو هذا فيمن لا يعرف روى عنه إلَّا واحد، وهذه حال عبد الله بن سعد هذا، فإِنَّهُ لا يُعرف روى عنه غير الأوزاعي، ولا تُعرف له رواية لغير هذا الحديث. وقد ذكره السَّاجي في ضعفاء أهل الشام، وأورد له هذا الحديث، وقال: ضعفه أهل الشام في الحديث (١)؛ وإِنَّما يعني بذلك - والله أعلم ـ من عدم روايته، وعدم العلم بحاله. والله أعلم. ١٠٧ - وذكر (٢) حديث: «لَو نَهَيْتُ رِجَالًا أَنْ لَا يَأْتُوا الحَجُونَ (٣) لأتوها، … » (٤). وسكت (٥) عنه مصححا له، وهو لا ينبغي أن يطلق عليه القول بالصحة، وذلك أنهم يختلفون في صحبة هذا الرجل (٦). قال ابن السكن: يقال: له صحبة، ولم تصح له صحبة (٧). وكان شريك يقول في حديثه: كانت له صحبة (٨).

стр. 230

واختلف فيه على أبي إسحاق، فقال بعضهم: نصر بن حزن (١). وقال الأعمش: عنه، عن أبي الوليد عبدة السُّوائي (٢)، وكان قد أدرك (٣). وهذا لا يوضح المقصود من كونه صحابيًا، ولما ذكره ابن أبي حاتم، قال: روي عن النَّبي ﷺ مرسلًا وهو تابعي، روى عن ابن مسعود (٤). وأورد البخاري في بابه، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: أدرك نصر (٥) النبي ﷺ ؟ قال: نعم (٦). وهذا أيضًا لا يوضح المقصود، من كون عبدة صحابيًا.

стр. 231

فلقائل أن يقول: نصر بن حزن، غير عبدة بن [حَزَن] (١)، ويختلفون في ضبط اسمه، فمنهم من يقول بفتح الباء (٢)، ومنهم من يُسَكِّنُها، وذكر البخاري بيان من يقول ذلك، ومن يقول فيه: عبيدة بزيادة ياء (٣)، وبالجملة فما مثله صحح، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ١٠٨ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أُفْتِي بِغَيْر علمٍ، كَانَ إِثمه على مَنْ أَفتاه … » الحديث.

стр. 232

وسكت عنه (١). وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطَّنْبُذِيّ - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة، فذكره. ولا أدري كيف سكت عن هذا، ولعله اعتقد اعتقادًا أخطأ فيهِ أَنه لا حُكْمَ فيه، وهو يسمع تأثيم من أفتى بغير علم. والذي يضعف به هذا الخبر أُمور، منها: عمرو بن أبي نعيمة، فإِنَّهُ مجهول الحال، فإنّه لا يعرف روى عنه غير بكر بن عمرو (٢)، ولا تُعرف له رواية غير هذه، وهو مصري. وبكر بن عمرو المعافري، مصري أيضًا، إمام المسجد الجامع بمصر، يروي عن: أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ، ومشرح بن هاعان (٣)، وبكير بن الأشج، روى عنه: حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ولا تعلم عدالته (٤)، وإِنَّما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإِنَّما وقعت لهم روايات أخذت عنهم.

стр. 233

وبنحو ذلك وصفه أحمد، فإِنَّهُ سئل عنه فقال: يروى عنه. وسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ (١). وأما يحيى بن أيوب، فهو أبو العباس الغافقي المصري، وهوَ مَنْ قد عُلِمَتْ حاله (٢)، وأنه لا يُحتج بهِ لسُوءِ حفظه، وقد عِيْبَ على مسلم إخراجه، وممن ضعفه أحمد بن حنبل (٣). وقال أبو حاتم: لا يحتج به (٤). وقد تناقض فيه أبو محمد فسكت ـ كما ترى ـ عن حديث من روايته، وتكرر ذلك له في أحاديث، وضعف به أحاديث، فلنذكر ذلك هنا حتى نفرغ من حديثه جملة، كما فعلنا في سماك (٥).

стр. 234

فمن ذلك: ١٠٩ - حديث (١) فيروز الديلمي: «أنه أسلم وتحته أُختَانِ» (٢). وسكت عنه (٣)، وهو من روايته، عند أبي داود. ١١٠ - وحديث (٤): «مَنْ أمَّ النَّاسِ فَأَصَابَ الوَقْت»، من عند أبي داود (٥). وسكت عنه (٦)، وهو من روايته.

стр. 235

١١١ - وحديث (١): «من جلس في مُصَلَّاهُ حتَّى يُصَلِّي الضُّحَى» (٢) كذلك. وأَظنُّه (٣) تَسَمَّح (٤) فيه، لأنَّهُ في ثواب الأعمال (٥). ١١٢ - وحديث (٦): «خير الخيل الأدهم (٧) الأَقْرَحُ (٨)» (٩).

стр. 236

١١٣ - وحديث (١) الأعرابي الذي قال له النبي ﷺ : «اختر»، قَالَ: عَمْرَكَ الله بيعًا (٢) (٣).

стр. 237

من رواية يحيى بن أيوب، وفيه مع ذلك أبو الزبير (١)، عن جابر، ولم

стр. 238

يبين (١) ذلك (٢). ١١٤ - ومرسل (٣) أبي الزبير، عن النبي ﷺ : «يُؤْخَذُ مِنَ المُعَاهَدِ آخِرَ أَمْرَيْهِ» (٤). يرويه ابن وهب، عن يحيى بن أَيُّوبَ (٥)، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير. ١١٥ - وحديث (٦) طاووس: في «[كَرَاهِيَةِ المُصَرَّمَةِ (٧) أطباؤها (٨)] (٩) في الأَضَاحِي» (١٠)، من رواية يحيى.

стр. 239

كل هذه لم يبين (١) في شيء منها أنَّها من روايته، وذلك أقل ما كان يلزمه، إحالة على ما وقع له إثر أحاديث أخر، من الحكم عليه بأنَّه لا يحتج به. فمن ذلك: ١١٦ - أنه ذكر (٢) من طريقه (٣)، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، يرفعه، قال: «فَإِنْ كَانَ مَائِعًا فانتفعوا بِهِ» (٤).

стр. 240

ثم قال (١): يحيى هذا لا يحتج به (٢). ١١٧ - وذكر (٣) مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: «من كَشَفَ امْرَأَةَ فَنظر

стр. 241

إلى عورتها» (١). ثم قال (٢): في إسناده يحيى، ولا يحتج به (٣) ١١٨ - وذكر (٤) من طريق ابن أبي شيبة (٥)، حديث قيس بن سعد: «إن الله حرَّم

стр. 242

الخَمْرَ، والكُوبَةَ (١). ثم قال (٢): في إسناده يحيى بن أيوب (٣)، عن عبيد الله بن زَحْرٍ، وذكر الكلام في ابن زَحْرٍ (٤). ١١٩ - وذكره (٥) من طريق الدارقطني، من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (٦).

стр. 243

ثم قال (١): قال الدارقطني: لا يثبت مرفوعًا، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عنه. ١٢٠ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن مُنْقِذ مولى سُراقة، عن عثمان، أن النبي ﷺ قال له: «إِذا بِعْتَ فَكِلْ».

стр. 244

ثم قال (١): منقذ هذا ليس بمشهور (٢)، وقبله في الإسناد من لا يحتج به. وهو من رواية يحيى بن أيوب (٣)، وفيه أيضًا عبد الله بن صالح كاتب الليث (٤)، ولعله يعنيهما. فإذا كل حديث سكت عنه ولم يُبيّن أنه من رواية يحيى، قد أَوْهَمَ فِيهِ الصِّحَّةَ، وهو عنده غير صحيح، إذ (٥) لا يحتج بيحيى بن أيوب، فاعلم ذلك.

стр. 245

١٢١ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن أبي نَمْلَةَ الأنصاري، أنه «بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ ـ وعنده [رجل] (٣) من اليهود - مرَّ بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ … ». الحديث. وسكت عنه (٤)، وما مثله صحيح (٥)، فإِنَّهُ إِنَّما يرويه معمر، عن الزهري، أنبأنا (٦) ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه، فذكره. وابن أبي نملة هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير ابن شهاب (٧)، وقد سُمِّيَ في رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، ولم يخرج بذلك إلى حد المعرفة بحاله.

стр. 246

قال أبو علي بن السكن: حدَّثنا أحمد بن حَيُّوية الجواليقي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه، أن أباه أخبره، أنه بينما (١) هو جالس عند رسول الله ﷺ جاء رجل من اليهود فقال: يا محمد، أتتكلم هذه الجنازة؟ فقال: «الله أعلم»، فقال اليهودي: أنا أشهد أنَّها تتكلم، فلما انصرف قال: «قاتل الله اليهود، لقد أُوتُوا عِلْمًا، مَا حَدثكُمْ أهل الكتاب فَلَا تُصَدِّقُوهُم، وَلَا تُكَذِّبُوهُم، وَقُولُوا: آمَنَّا بِالله وَكُتبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُكَذِّبُوهم، وإِن كَانَ باطِلًا فَلم تُصَدِّقُوهُمْ» (٢). فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إِلَّا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاهُ حُكْمٌ من الأحكام (٣). وأبو نملة معروف في (٤) الصحابة، واسمه عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرًا مع أبيه معاذ، ثمَّ المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان، رحمهما الله (٥). ١٢٢ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧) أيضًا، عن عائشة، قالت: «كَانَ كَلَام رَسُول الله ﷺ فصلا … » الحديث.

стр. 247

وسكت عنه (١)، وهو من الحسان، فإِنَّهُ إِنَّما يرويه وكيع، عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عُروةُ (٢)، عن عائشة. وأسامة بن زيد الليثي معروف في أصحاب ابن شهاب، وأخرج له مسلم مستشهدًا به غير محتج، ووثقه ابن معين (٣)، ومع ذلك فقد تركه يحيى القطان (٤)، وقال ابن حنبل: ليس بشيء، روى عن نافع أحاديث مناكير (٥). وعله يحيى في تركه، غير علة أحمد هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه، قال: كان يحيى القطان حدثنا عن أسامة بن زيد، ثم تركه، قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لِمَا قال (٦). انتهى كلامه.

стр. 248

وهذا أمر منكر كما ذكر، فإِنَّهُ بذلك يساوي شيخه ابن شهاب، وذلك لا يصح له. وقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم ينبه على كونها من روايته. من ذلك: ١٢٣ - حديث (١): «كَانَ يَأْخُذ من طول لحيته» (٢). ١٢٤ - وحديث (٣): أبي مسعود: «في الأوقات» (٤).

стр. 249

١٢٥ - وحديث (١): «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ» (٢).

стр. 250

١٢٦ - وحديث (١): «الصَّائِم فِي السّفر كالمفطر في الحضر» (٢).
следующие страницы →