← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

المُسْتَوْرِدِ، لا عن جبير بن نفير، وإيراده بنصه أبين في تحصيل عِلْمه. قال ابن أبي شيبة: (١) حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ، حدثنا الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، أنه سمع المستورِدَ بنَ شَدَّادٍ الفِهْري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ وَلِيَ لنَا على عمل منكم، فإن لم يكن له زوجةٌ فَلْيَتَزَوَّج، وإن لم يكن له مَسْكَنٌ فَلْيَتَّخِذْ مَسْكَنًا، ومن لم يكن له دابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دابَّةً، وما سوى ذلك فهو غال أو سارق». هذا نص الخبر، وابن لهيعةَ مَنْ قد عُلِمَ، واعتماده في تفسير رجل لم يتعين لنا، حتى [نبني] (٢) الحُكْمَ بصحة الحديث عليه كاعتماده فيما روى؛ وشيء من ذلك لا يَصِحُ، فَاعْلَمْهُ (٣). ١٥٥٥ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن أبي موسى الأشعري، قال

стр. 1892

رسول الله ﷺ : «إِنَّ مِنْ إجلالِ اللهِ إكرامُ ذِي الشَّيبة المسلم، وحامِلِ القُرآن … » الحديث. و سكت (١) عنه، وما مثله صح؛ فإنه عند أبي داود هكذا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصوَّافُ، حدثنا عبد الرحمن بن حمران، حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن زيادِ بنِ مِحْراقٍ، عن أبي كِنانة، عن أبي موسى؛ فذكره. وأبو كنانة هذا لا تُعرف حاله، وقد ذكره ابن أبي حاتم ذكرًا يجب تفقده، وذلك أنه عدَّ مَنْ يَروي عنه، فقال: روى عنه أبو إياس وزياد بن الجصاص (٢). لم يزد على هذا، وزياد الجَصّاصُ ليس هو زياد بنُ مِخْراق الذي في الإسناد، بل هو زياد بن أبي زياد، وهو عندهم منكر الحديث (٣). فأما ابنُ مِخْراقٍ فثقة (٤)، فالله أعلم، إن كان روى عنه أيضًا الجَصّاص كما روى ابن مخراق. ولم يذكره ابن الجارود بأكثر من رواية زيادِ بنِ مِخْراقٍ عنه، وروايته هو عن أبي موسى الأشعري، فاعلم ذلك. ١٥٥٦ - وذكر (٥) حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إذا كان ثلاثة في سَفَرٍ، فليؤمروا أحدهم … » الحديث (٦).

стр. 1893

ذَكَره (١) من طريق أبي داود، من رواية نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال: هذا يُروى مرسلًا، عن أبي سلمة، عن أبي هريرةَ، والذي أرسله أحفظ. انتهى قوله. وهذا الحديث إنّما يرويه أبو داود، من طريق حاتم بن إسماعيل، عن ابنِ عجلان، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه أيضًا حاتم كذلك، وجعل أبا سعيد بدلًا من أبي هريرة، وذكر الطريقين أبو داود (٢).

стр. 1894

فأورد الدارقطني أن يحيى بن سعيد رواه، عن ابن عجلان، فجعله مرسلًا، عن أبي سلمة، ولم يذكر لا أبا هريرة ولا أبا سعيد، وقال: إنه الصواب (١). [هذا] (٢) والله أعلم؛ لمكان يحيى بن سعيد القطان من الحفظ والإتقان، والتقدم في ذلك على حاتم بن إسماعيل وعلى غيره، وحاتم وإن كان ثقةً، فإنه فيما زعموا كانت فيه غفلة، وكتابه صحيح، فإذا حدَّثَ من كتابه فحديثه صحيح، وهو عندهم في هذا المعنى أحسن من الدراوردي (٣). فهذا ـوالله أعلم- هو الذي عنى أبو محمد بقوله: إن الذي أرسله أحفظ من الذي وَصَلَه. وإلى ذلك، فإنّ للحديث طريق آخَرُ لا بأس به: ١٥٥٧ - قال البزار (٤): حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا القاسم بن مالك المُزَنيُّ، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: «إذا كنتُم ثلاثةً في سَفَرٍ، فأمِّرُوا عليكم أحدَكُم، فذلك أمير أمره رسول الله ﷺ ».

стр. 1895

قال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر موقوفا، ولا نعلم أسنَدَه إلا القاسم بن مالك، عن الأعمش. انتهى. القاسم بن مالك، أبو جعفر المزني، قال فيه ابن معين: ثقة (١). وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، ليس بالمتين (٢). وهذا إنما معناه أن غيره فوقه (٣)، وبلا شك أن الثّقاتِ متفاوتون، هذا إذا سَلِمَ له ما قال من أنه ليس بالمتين، والرَّجلُ ثقةٌ لا شك فيه، والراوي عنه وهو عمار بن خالد ثقةٌ، فهذا الطريق صحيح، فإن وَقْفَ مَنْ وَقَفه لا يَضُرُّه؛ لاحتمال أن يكون الأعمش قد رواه على الوجهين، والله أعلم. ١٥٥٨ - (٤) ثم قال أبو محمّد: وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: «إذا سافرتُمْ فليؤمَّكم أقرؤُكُم، وإن كان أصغَرَكُم، وإذا أمَّكُم فهو أميرُكُم» (٥). ثم قال (٦): ذكر هذا اللفظ الدارقطني. انتهى قوله. وهو حديث لم يُوصل إليه أبو الحسن إسنادًا، وأتبعه ذِكْرَ الاختلاف فيه على أبي سلمة، فساق في ذلك بعض طرق اللفظ الذي ذَكَر أبو داود، فلم يتحصل لهذا اللفظ الذي نقل من عنده إسنادًا، فاعلم ذلك. ١٥٥٩ - وذكر (٧) من طريق مسلم (٨)، عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ، قال: سمعتُ

стр. 1896

رسول الله ﷺ يومَ جُمعة، عشيّةَ رَجَمَ الأسلمي، قال: «لا يَزالُ الدِّينُ قائمًا حتى تقوم الساعةُ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفةً … » الحديث. وسكت (١) عنه، وهو عند مسلم منقطع؛ إنّما كَتَب به جابرُ بنُ سَمُرَةَ إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص. قال مسلم: حدثنا قتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن المهاجرِ بنِ مِسْمارٍ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: كتبتُ إلى جابر بن سَمُرَةَ مع غلامي نافع، أن أخبرني بشيءٍ سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: فكتب إليَّ: سمعتُ من رسول الله ﷺ يقول؛ فذكره. وليس فيه أن نافعًا ردَّ الجواب لمولاه، وحتى لو كان فيه ذلك لم ينفع؛ فإنّ حاله لا تُعرف وإنّما هو غلامٌ من غلمان عامر لا يُعرف بالرواية. ومسلم ﵀ لم يَعتَمِده، وإنّما أورَدَ الحديث على أنه كتاب كسائر ما في كتابه من أمثاله، ولهذا لا تجد لنافع المذكور ذِكْرًا في شيء من مصنفات الرجال الذين رويت بهم الأحاديث الصحيحة، فاعلمه. ١٥٦٠ - وذكر (٢) حديث: «مَنْ أطاعَنِي فقد أطاع الله»، وهو لفظ يرويه مسلم (٣)، عن حرملة.

стр. 1897

وله لفظ آخَرُ أحسن منه، بطريقٍ لا مَغْمَزَ فيه، في كتاب مسلم أيضًا تركه؛ فإن في الذي ساق: «وَمَنْ أطاع أميري، ومَنْ عَصى أميري»، وفي الذي تَرَك: «وَمَنْ يُطِعِ الأمير فقد أطاعني، ومَنْ يَعْصي الأمير فقد عَصَاني»، وهذا أعم في كل أمير، وإسناده: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ فذكره (١)، والله أعلم. ١٥٦١ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن أبي سعيد: «إِذا بُويعَ لِخَلِيَفَتَينِ». ولم يُبيِّنَ (٤) أنه من رواية سعيدٍ الجُرَيري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن عبد الله، وهذا من عمله متكرّر، يُصحّح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما رُوِيَ عنه من حديثه. من ذلك أيضًا: ١٥٦٢ - (٥): «ألا [أقصه منه] (٦)، وقد رأيته لا يَقُصُّ من نَفْسِه» (٧).

стр. 1898

١٥٦٣ - وحديث (١): «كان إذا استجد ثوبًا سمّاه» (٢).

стр. 1899

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1900

١٥٦٤ - وحديث (١): «النَّهي عن كثير من الإرفاه (٢) (٣).»

стр. 1901

١٥٦٥ - وحديث (١): «أحْسَنُ مَا غَيَّرْتُم بِهِ الشَّيْبَ الحِنَّاءُ والكَتَمُ (٢)» (٣). ١٥٦٦ - وحديث (٤): «عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ المَوْتَى» (٥). ١٥٦٧ - وحديث (٦): «يَا أَبَا المُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» (٧).

стр. 1902

١٥٦٨ - وحديث (١): «تعوَّذُوا بالله من الفتن» (٢). ١٥٦٩ - فأما حديث (٣): «انتهى إلى [نَهَرٍ] (٤) من ماء السماء» (٥). فإنه (٦) تبرأ من عُهدته بذكر إسنادِه، وليس فيه مَنْ ينظر فيه إلا الجريري. ١٥٧٠ - وحديث (٧): «بين كل أذانين صلاة» (٨).

стр. 1903

قال (١): وفي رواية: قال: وفي الرابعة: «لِمَنْ شَاء» (٢)، وهذه الزيادة من روايته، ولم يُبين ذلك، واختار لفظ الجريري على لفظ كَهْمَس (٣). ١٥٧١ - [وحديث (٤) عائشة] (٥): هل كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحى؟ قالت: «لا، إلّا أن يجيء من مَغِيبه» (٦). ١٥٧٢ - وحديث (٧) عبد الرحمن بنِ سَمُرَةَ، في «صلاة الكسوف»، من عند مسلم (٨)،

стр. 1904

[ومِن عند النسائي] (١). قَالَ أَبُو أَحْمَد (٢) فيه: سبيله كسبيل سعيد بن أبي عَرُوبة فِيمَن روى عَنهُ قبل الاختلاط وبعده. وَقَالَ كهمس: أنكرناه أيامَ الطَّاعُون (٣). وَقد ذكروا أَنْ حَدِيث: «بَين كلّ أذانين صَلاة (٤)»، مِمَّا تبين فِيهِ اختلاطه. قَالَ: الفَلَّاسُ فِي تاريخه: سَمِعتُ يحيى بن سعيد، يَقُول: أتيتُ الجُرَيري، فَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن بريد، عَنْ عبد الله بن عَمرو: «بَين كلّ أذانين صَلاة»، فَلَمَّا خرجتُ قَالَ لي رجل: إنَّمَا هُوَ عَنْ عبد الله بن المُغفَّلِ، فرجعت إِلَيْهِ، فَقلتُ لَهُ، فَقَالَ: عَنْ عبد الله بن المغفل (٥)، وَالله أعلم. ٣ - باب فِيمَن كَانَ لَهُ أَبَوَان، وَفِي الرَّمْي، وَالخَيْل، وَالعَدَد، وَالرَّايَات ١٥٧٣ - ذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، حَدِيث أبي سعيد، أَنْ رجلًا هاجر إِلَى

стр. 1905

رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: «هل لك أحدٌ باليمن؟»، قال: أبواي، … الحديث. وسكت عنه (١)، وهو إنما يرويه عنه دَرّاجٌ أبو السَّمْحِ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. [ودرّاج يوثقه قوم (٢)، ويُضعّفه آخرون (٣)، وقال ابن حنبل (٤)، والنسائي (٥):

стр. 1906

إِنَّهُ مُنْكَرُ الحَدِيثِ] (١). وَلَمْ أَرَ مَا يُنَاقِضُ فِي تَصْحِيحَ (٢) أَحَادِيثَ هَذَا الرَّجُلِ. فَمِنْ ذَلِكَ: ١٥٧٤ - حَدِيثٌ (٣): «لَا حَلِيمَ إِلَّا ذُو عَثْرَةٍ، وَلَا حَكِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ»، ذَكَرَهُ مِنْ عِنْدِ التِّرْمِذِيِّ (٤). ١٥٧٥ - وَحَدِيثُ (٥) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، … » (٦).

стр. 1907

وقال فيه: حسن صحيح (١). وإنما يرويه أبو السَّمْحِ، عن عيسى بن هلال الصَّدَفيِّ، عن ابن عمرو. ١٥٧٦ - وحديث (٢) أبي سعيد: «﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: - ١٠٤]، … » الحديث (٣). وقال فيه: حسن صحيح (٤)، وهو أيضًا من روايته، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.

стр. 1908

١٥٧٧ - وحديث (١) أبي هريرةَ: «إِنَّ الحَميمَ ليُصَبُّ على رؤوسهم». الحديث (٢). وقال فيه: حسن صحيح (٣)، وهو أيضًا من روايته عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة. ١٥٧٨ - وحديث (٤) أبي سعيد: «قال موسى: يارب، علمني شيئًا أذكرك به، قال: قل: لا إله إلا الله … » الحديث (٥).

стр. 1909

يَروِيهِ أَيضًا أَبُو السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. ١٥٧٩ - وَبهَذَا الطَّرِيقِ أَيضًا حَدِيثٌ (١): «اسْتَكْثِرُوا مِنَ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ» (٢).

стр. 1910

١٥٨٠ - وَحَدِيثٌ (١): «إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَنِ المُؤْمِنِ؛ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ … » الحَدِيثَ (٢). [يعني: يَوْمَ الحِسَابِ] (٣). ١٥٨١ - وَحَدِيثٌ (٤): «أَصْدَقُ الرُّؤْيا بِالأَسْحَارِ» (٥).

стр. 1911

وفيه مع ذلك ابن لهيعة (١). فهذه كلها صحَّحها من روايته، وإنَّما ينبغي أن يقال فيها: حسان؛ فإنه مختلف فيه، فاعلم ذلك. ١٥٨٢ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر،

стр. 1912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1913

قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الله تعالى يُدْخِلُ بالسهم الواحد ثلاثةَ نَفَرٍ الجنَّةَ … » الحديث. وسكت عنه (١)، ولكنه أبرز من إسناده خالد بن زيد، وهو حديث لا يصح. قال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابن المبارك، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا أبو سلام، عن خالد بن زيد؛ فذكره. وخالد هذا الذي روى عن عقبة بن عامرٍ لم يذكره البخاري (٢) وابن أبي حاتم (٣) بأكثر من رواية [أبي سلام عنه] (٤)، فهو عندهما مجهول الحال. ويعرض فيه أمرٌ آخَرُ، وهو أنهما أيضًا ذَكَرا خالد بن زيد الجهني، وقالا: إنه روى عن أبيه، وروى عنه عبد الله بن محمّد بن عقيل، ولم يزيدا فيه على ذلك (٥). فزَعَمَ الخطيب في كتابه «الجمع والتفريق» (٦)، أنَّ البخاري أخطأ في جَعْلِه إياهما رجلين، أعني الذي روى عن عقبة بن عامرٍ، وهذا الذي روى عن أبيه، وبين أنهما رجل واحدٌ يروي عن عقبة بن عامر، ويروي عن أبيه زيد بن خالد حديثه في اللقطة، وأورَدَ حديثه عنه بذلك في الكتاب المذكور (٧).

стр. 1914

وهذا الذي ذكر قد كان محتملا ولم يكن ضربة لازب (١) أن يخطأ البخاري وابن أبي حاتم، وما [قالاه] (٢) محتمل، إلا أن أبا بكر بن أبي شيبة (٣)، قد ذكر الحديث في إسناده أنه الجهني (٤)، وكذلك فعل النسائي (٥)، ومع ذلك فإنه قد بقي علينا أن نعرفه ثقة، وذلك شرط صحة الحديث، ولم يقنع في ذلك قول الكوفي في كتابه: خالد بن زيد، تابعي ثقة؛ فإني لم أعرف أنه يعني هذا المذكور، لا سيما وهو جائز أن يكون عنده من يتسمى بهذا الاسم أكثر من واحد (٦)، كما هو عند البخاري، وابن أبي حاتم. وأظن أن أبا محمد لم يحكم بصحته، أو تسامح فيه، أو تبرأ من عهدته بذكر موضع النظر منه، وهذا هو الذي ينبغي أن يعتقد أنه مذهبه في كل حديث ذكره بقطعة من إسناده، وإن لم يكن بذلك محيلا على ذكر متقدم ولا متأخر، والله أعلم، فإنه لو كان عنده صحيحا ذكره من عند الصحابي فحسب، والله أعلم. ١٥٨٣ - وذكر (٧) من «المراسيل» (٨)، عن عبد الله بن بسر الحبراني، عن

стр. 1915

عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى، عن رسول الله ﷺ ، أنه بعث عليًا يوم غدير خُمّ (١)، فرأى رجلًا مع قوس فارسية، فقال له رسول الله ﷺ : «يا صاحب القوس ألقها … . الحديث». ثم أتبعه (٢) قول أبي داود: أُسند، وليس بصحيح، وعبد الله بن بُسْرِ ليس بقوي، كان يحيى بن سعيد يُضعّفه. وهذا الحديث ذكره أبو داود في «المراسيل»، هكذا: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر التنوخي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن بُسْرِ؛ فذكره، ثم أتبعه ما ذكرناه. والذي لأجله كتبته الآن ليس هو أمر إسماعيل وما قيل فيه؛ فإنه إنما رواه عن شامي، لكن أمر عبد الرحمن وأخيه؛ فإنّهما مجهولان، وإن كان عبد الأعلى منهما قاضي حمص؛ فإن حاله في الحديث لا تُعرف (٣)، وذكر البخاري جماعة

стр. 1916

روت عنه (١)، وأخوه عبد الرحمن أحملُ منه (٢). وأبو محمد بإعراضه عنهما، وتشاغله بعبد الله بنِ بُسر، أوْهَمَ أنهما معروفان عنده، وما أراه عَرَف من أحوالهما أكثَرَ من هذا الذي ذكرناه، فاعلم ذلك. ١٥٨٤ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو [الشيباني] (٥)، عن أبي [مريم] (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إِيَّايَ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهور دوابِّكُمْ منابر … » الحديث. وسكت عنه (٧)، ولعلّه بإبرازه إسناده تبرأ من عُهدته، وإسماعيل بن عياش فيه غير منظور فيه؛ فإنه رواه عن شامي ثقة، وحديثه عن الشاميين أهل بلده صحيح، وإنما خلط فيما روى عن غير أهل بلده في أسفاره.

стр. 1917

وإنما الذي يُنظر في أمره من هذا الإسناد: أبو مريم، وهو مولى أبي هريرة، ولا تُعرف له حال، وهو عند البخاري [أبو مريم، خادم مسجد دمشق] (١)، الذي يروي عنه حريز بن عثمان، وهو أيضًا يروي عن أبي هريرة (٢). وقد ذكر ابن أبي حاتم لأبيه ما فعل البخاري، من تفريقه بينهما، وجعله لهما رجلين؟ فقال: هما واحد (٣)، وكذا فعل البزار؛ فإنه ترجم بأبي [مريم] (٤)، عن أبي هريرة، ثم ساق الذي روى عنه معاوية وحريز بن عثمان ويحيى بن أبي عمرو، وجعل الجميع واحدًا، وأورد أحاديثهم عنهم في مكان واحد (٥)، وكيف ما كان واحدًا أو اثنين، فحاله أو حالهما مجهولة (٦)، فما مثل هذا الحديث صُحّح، فاعلمه. ١٥٨٥ - وذكر (٧) من طريقه أيضًا (٨)، عن حميد عن الحسن، عن عمران بن حُصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ فِي الرِّهانِ».

стр. 1918

قال (١): وقد رُوي هذا عن حُميد، عن أنس، وهو خطأ، والصواب في إسناده: حُميدٌ عن أنس، عن عمران. ذكر ذلك النسائي. هذا نص ما ذكره به، وفيه أخطئة أربعة: منها: إيراده إياه على أنه متصل، وهو منقطع؛ فإن الحسَنَ لم يصح سماعه من عمران بن حُصين، ولم يثبت ما رُويَ من قوله: أخَذَ عمران بيدي، وقد أنكر أحمد بن حنبل على مبارك بن فضالة قوله في غير حديث عن الحسن: حدثنا عمران، وأصحاب الحسن غيره لا يقولون ذلك (٢). وكان كثير التدليس (٣). ١٥٨٦ - ولما (٤) ذكر أبو محمد من طريق مسلم (٥)، عن عمران في الذي «أعتق عند موته ستة أعبد».

стр. 1919

أتبعه أن قال (١): القول الشديد ما ذكر النسائي من رواية الحسن، عن عمران، أنَّ النبي ﵇- قال: ١٥٨٧ - (٢) «لقد هَمَمْتُ أَنْ لا أُصلِّي عليه» (٣). ولم يَعْرِضُ (٤) للحديث بشيء. ١٥٨٨ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن الحسن، عن عمران، أنَّ

стр. 1920

نبي الله ﷺ قال: «لا أَرْكَبُ الأرجوان (١) … » الحديث. وقال بإثره (٢): تكلموا في سماع الحسن من عمران. ١٥٨٩ - وذكر (٣) في كتاب النكاح، من طريق الترمذي (٤)، عن الحسن، عن

стр. 1921

عمران: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: إنّ أبي مات، فما لي من ميراثه؟ قال: «السُّدُسُ … » الحديث. ثم قال (١): صححه الترمذي، وقال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من عمران (٢). فهذا منه اعتراف بأنه لم يسمع منه حين اعترض به تصحيح الترمذي الحديث المذكور. والثاني: أنه أوردَهُ عن حميد، عن الحسن، عن عمران، وذلك عين الخطأ، وإنما هو عن عنبسة، عن الحسن، عن عمران (٣)، وهو يمكن أن يخفى على مَنْ [لا] (٤) يتثبت. وذلك أن أبا داود قال: حدثنا يحيى بنُ خَلَف، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدَّثنا عَنْبَسة. وحدَّثنا مسدد، حدَّثنا بشر بن المفضل، عن حميد الطويل جميعًا، عن الحسن، عن عمران، عن النبي ﷺ ، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ»، زاد يحيى في حديثه: في الرهان (٥). هذا نص ما ذَكَر، وقد بيّن أن الزيادة المذكورة إنما هي في حديث يحيى بن خَلَفٍ، ويحيى إنّما يرويه عن عبد الوهاب، عن عنبسة، عن الحسن، عن عمران، والقول بأنّ ذلك من رواية حميد، عن الحسن، إضافة حديث إلى غير راويه. والثالث: سكوته عنه مصححًا له؛ فإنّ سُكوتَهُ عن الأحاديث إعلام بصحتها

стр. 1922

عنده، كذا أخبر عن نفسه (١)] (٢). وإنما سكت [عنه] (٣) والله أعلم - لمّا خَفِيَ عليه أنه من رواية عَنْبَسة، وظن أنه من رواية حميد، وذلك أن عنبسة هو ابن سعيد أخو أبي الربيع السمان (٤)، وهو ضعيف مُخْتَلِط، قال الفلّاسُ: كان مختلطًا لا يروى عنه متروك الحديث، صدوق لا يحفظ (٥). ١٥٩٠ - وقد ذكر (٦) في باب السلام والاستئذان، حديث هشام بن عروة، عن

стр. 1923

أبيه، عن جده، أنَّ النبيَّ ﷺ «مَسَّ يهوديًا فتوضأ» (١). ثم قال (٢): عنبسة بن سعيد القطان أخو أبي الربيع السَّمَّانِ، كان صدوقا، وكان لا يحفظ. والرابع: وهو قوله: «وقد رُويَ هذا عن حُميد، عن أنس، وهو خطأ»، وذلك منه خطأ؛ فإن مَعْنِيَّهُ إنّما هو زيادة «في الرهان»، ولذلك أورده في السباق من كتاب الجهاد، ولم يَرْوِ هذا قط حميد، عن أنس. والحديث الذي تكلَّم النّاسُ فيه من رواية أنس، ومن رواية حميد، عن الحسن، عن عمران، إنما هو بغير الزيادة المذكورة. ١٥٩١ - (٣) وكما قد أورده هو في كتاب الزكاة، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا تُؤخَذُ صدقاتهم إلا في دورِهِم» (٤). كذلك كان له أن يُورِدَه في النكاح في باب الشغار (٥)، لزيادة: «ولا شغار في الإسلام» (٦)، فأما هذه الزيادة، فإنما هي من رواية عنبسة بن سعيد كما أخبرتُكَ،

стр. 1924

وإن أردتَ الوُقُوفَ عَلَى حديثِ أنسٍ، وحديثِ الحَسَنِ، عن عمرانَ، من غير رواية عنبسة، لِتَعْلَمَ أنَّه ليس في وَاحدٍ منهما زيادة: «في الرِّهَانِ»، فَهَذَان هما. قال (١) النسائي (٢): أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد، وهو ابن زُريع، حدثنا حميد، حدثنا الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﵇، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام، ومَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فليسَ منَّا». ورواه أيضا أبو قَرْعة (٣)، عن الحسن. أنبأنا محمد بن بشار، حدَّثنا محمّد، حدَّثنا شعبة، عن أبي قزعة، عن الحسن، عن عمران أن النبي ﷺ ، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام» (٤). ورواه أيضا يونس بن عُبيد، عن الحسن. قال ابنُ السَّكَنِ: أنبأنا عبد الله بن محمّد البغوي، حدثنا عبيد الله بن عمر

стр. 1925

القواريري، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المفضّل، حدَّثنا يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن عمران، عن النبي ﵇، قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فليس منّا». ١٥٩٢ - (١) ـ وقال الترمذي في كتاب «العلل» (٢): حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا جَلَب ولا جَنَبَ، ولا شِغَار، في الإسلام، ومَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فليس منّا». سألتُ محمدًا عنه، فقال: لا أعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، ولا أعلم أحدًا رواه عن ثابت غير معمر، وربّما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن ثابت (٣) وأبان، عن أنس. انتهى كلامُ التّرمذيّ. وقد روي هذا الحديث بأكثر من هذا الكلام. قال البزار (٤): حدثنا الحسن بن مهدي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت، عن أنس. وحدثناه زهير بن محمدٍ، أنبأنا معمر، عن أنس، واللفظ لفظ زهير، قال: لما

стр. 1926

بَايَعَ رسولُ الله ﷺ النِّسَاءَ أَخَذَ عليهنَّ: لا يَنُحْنَ، فَقُلْنَ: يا رسول الله، إنّ نساءً أسعدَتْنا في الجاهليّة، أفَنُسْعِدُهُنَّ في الإسلام؟ فقال ﵇: «لا إسعاد (١) في الإسلام، ولا جَنَبَ ولا جَلَبَ، ومَنِ انْتَهَبَ فليس منّا»، ثمّ قال: لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا معمر. انتهى. فقد تبين المقصود، وهو أنّ زيادةَ «في الرِّهانِ» إنّما هي من رواية عَنْبَسةَ، عن الحسن، عن عمران (٢). ولا آمَن أن تكون هذه الزيادة من المُدْرَج (٣)، فسرها يحيى بنُ خَلَفٍ أو مَنْ فوقه، فاتصلت بالخبر، فاعلمه.

стр. 1927

١٥٩٣ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، حديث بريدة، في قصة صاحب الحمار، الذي قال له النبي ﷺ : «أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتِكَ».

стр. 1928

وسكت عنه (١). وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثنا علي بن الحسين، هو ابن واقد، مروزي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه؛ فذكره. وعلي بن الحسين قال فيه أبو حاتم: ضعيف (٢). وقال العقيلي: كان مرجئا (٣). وقد رواه عن حسين غيره ممن يوثق، من طريق حسين، بلفظ أعم من لفظ ذا؛ فإن هذا مخاطبة لرجل مخصوص. قال البزار (٤): حدثنا عبدة بن عبد الله وبشر بن آدم، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «صاحب الدابة أحق بصدرها، والرجل أحق بصدر فرسه». وهذا إسناد ثابت، وزيد بن حباب، خير من علي بن حسين راوي الأول (٥). ١٥٩٤ - فأما حديث الحسن بن علي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذا (٦)، فغير صحيح؛ فإن الحسن بن علي هذا هو الهاشمي،

стр. 1929

منكر الحديث (١). والبزار أيضا ذكر هذا الحديث (٢)، فاعلمه. ١٥٩٥ - وذكر (٣) عن سهل بن الحنظلية: مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم فاركبوها صالحة وكلوها صالحة» (٤). وسكت عنه (٥)، ولم يبين أنه من رواية أبي كبشة السلولي، وعنه ربيعة بن يزيد، وقد تقدم ذكرهما في أواخر كتاب الزكاة (٦)، وأبو كبشة خرج البخاري حديثه (٧) في الهبة والأنبياء، وإن كان أبو محمد قال فيه: مجهول، وفرق بينه وبين

стр. 1930

أبي كبشة، الراوي عنه أبو [سلام] (١). ولم تَجْرِ عادةُ المحدثين باستيعاب رواة المحدث إذا ذكروه، وإنما يذكرون منهم: إمّا مَنِ اشتهر بالأخذ عنه، أو مَنْ في روايته عنه تفخيم له، أو ما كان من ذلك متيسرا ممكنًا، فليس ينبغي لمن نَظَرَ في كتب الرجال، فرأى مثلًا أبا كبشةَ السَّلولي، روى عنه حسّان بن عطية، أن يظن أنه لم يَرْوِ عنه غيره، بل قد يوجد ممن يروي عنه جماعة سوى مَنْ ذَكَر. وأبو محمد إنّما يبحث في الرّجال الذين لم يُعرف أنهم ثقات، عن تعدُّد الرُّواة عن أحدهم (٢)، فإن وَجَده قد روى عنه اثنان فأكثَرَ قَبِلَ روايته، وقد صرح بذلك في هذه المسألة، حيث قضى على أبي كبشة بما قضى عليه ابن حزم (٣)، وترجح فيه ما حكاه [أبو أحمد الحاكم] (٤) (٥): بأنه قد روى عنه مع حسّانَ مَمْطُورُ
следующие страницы →