← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

بَايَعَ رسولُ الله ﷺ النِّسَاءَ أَخَذَ عليهنَّ: لا يَنُحْنَ، فَقُلْنَ: يا رسول الله، إنّ نساءً أسعدَتْنا في الجاهليّة، أفَنُسْعِدُهُنَّ في الإسلام؟ فقال ﵇: «لا إسعاد (١) في الإسلام، ولا جَنَبَ ولا جَلَبَ، ومَنِ انْتَهَبَ فليس منّا»، ثمّ قال: لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا معمر. انتهى. فقد تبين المقصود، وهو أنّ زيادةَ «في الرِّهانِ» إنّما هي من رواية عَنْبَسةَ، عن الحسن، عن عمران (٢). ولا آمَن أن تكون هذه الزيادة من المُدْرَج (٣)، فسرها يحيى بنُ خَلَفٍ أو مَنْ فوقه، فاتصلت بالخبر، فاعلمه.

стр. 1927

١٥٩٣ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، حديث بريدة، في قصة صاحب الحمار، الذي قال له النبي ﷺ : «أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتِكَ».

стр. 1928

وسكت عنه (١). وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثنا علي بن الحسين، هو ابن واقد، مروزي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه؛ فذكره. وعلي بن الحسين قال فيه أبو حاتم: ضعيف (٢). وقال العقيلي: كان مرجئا (٣). وقد رواه عن حسين غيره ممن يوثق، من طريق حسين، بلفظ أعم من لفظ ذا؛ فإن هذا مخاطبة لرجل مخصوص. قال البزار (٤): حدثنا عبدة بن عبد الله وبشر بن آدم، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «صاحب الدابة أحق بصدرها، والرجل أحق بصدر فرسه». وهذا إسناد ثابت، وزيد بن حباب، خير من علي بن حسين راوي الأول (٥). ١٥٩٤ - فأما حديث الحسن بن علي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذا (٦)، فغير صحيح؛ فإن الحسن بن علي هذا هو الهاشمي،

стр. 1929

منكر الحديث (١). والبزار أيضا ذكر هذا الحديث (٢)، فاعلمه. ١٥٩٥ - وذكر (٣) عن سهل بن الحنظلية: مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم فاركبوها صالحة وكلوها صالحة» (٤). وسكت عنه (٥)، ولم يبين أنه من رواية أبي كبشة السلولي، وعنه ربيعة بن يزيد، وقد تقدم ذكرهما في أواخر كتاب الزكاة (٦)، وأبو كبشة خرج البخاري حديثه (٧) في الهبة والأنبياء، وإن كان أبو محمد قال فيه: مجهول، وفرق بينه وبين

стр. 1930

أبي كبشة، الراوي عنه أبو [سلام] (١). ولم تَجْرِ عادةُ المحدثين باستيعاب رواة المحدث إذا ذكروه، وإنما يذكرون منهم: إمّا مَنِ اشتهر بالأخذ عنه، أو مَنْ في روايته عنه تفخيم له، أو ما كان من ذلك متيسرا ممكنًا، فليس ينبغي لمن نَظَرَ في كتب الرجال، فرأى مثلًا أبا كبشةَ السَّلولي، روى عنه حسّان بن عطية، أن يظن أنه لم يَرْوِ عنه غيره، بل قد يوجد ممن يروي عنه جماعة سوى مَنْ ذَكَر. وأبو محمد إنّما يبحث في الرّجال الذين لم يُعرف أنهم ثقات، عن تعدُّد الرُّواة عن أحدهم (٢)، فإن وَجَده قد روى عنه اثنان فأكثَرَ قَبِلَ روايته، وقد صرح بذلك في هذه المسألة، حيث قضى على أبي كبشة بما قضى عليه ابن حزم (٣)، وترجح فيه ما حكاه [أبو أحمد الحاكم] (٤) (٥): بأنه قد روى عنه مع حسّانَ مَمْطُورُ

стр. 1931

الحَبَشِيُّ (١)، حتى إنه لو تحقق ذلك قَبِلَ روايته، وقَضَى بثقته هذه طريقته، وهي طريقة طائفة من المحدثين. فلما لم يَرَ أبا كبشة مذكورًا في كُتب الرجال بأكثر من رواية حسّان بن عطية عنه، ظنه مجهولاً، وظن مع ذلك أن الذي روى عنه ربيعة بن يزيد هو غيره، [فراه] (٢) أيضًا مجهولاً، ولم يزل له هذا الخيال كونه قد ذكر بأنه قد روى عن عبد الله بن [عمرو] (٣)، [وثوبان وسهل] (٤) بن الحنظلية. بل جوز أن يكون هناك رجلان؛ كلُّ واحدٍ منهما يُكنى أبا كَبْشَةَ، ويروي عن سهل ابن الحنظلية، إلا أن أحدهما روى عنه أبو سلام، والآخَرُ [روى عنه ربيعةُ بنُ يزيد. وينبغي على هذا القياس أن يكون هنالك ثالث، وهو الذي] (٥) روى عنه حسان بن عطية، وهذا كله خطأ ممن ظنّه، وإنما المخطئ الأوّل فيه ابن حزم، وتبعه هو، وإنما هو رجل واحد، وهو أبو كبشة السلولي، روى عن سهل ابن الحنظلية وابن عمرو وثوبان، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم (٦). روى عنه حسان بن عطية وأبو سلام وربيعة بن يزيد، ولعله سيوجد غيرهم ممن روى عنه (٧).

стр. 1932

لا يعرف له اسم، ولكنه ثقة، وثقه الكوفي (١)، روى ذلك عنه ابنه، ذكره العقيلي (٢)، وأخرج له البخاري (٣) كما قلناه. ولا معرج على ما اعترى أبا عبد الله الحاكم فيه، حين سماه في كتابه البراء بن قيس (٤)، فإن البراء بن قيس رجل آخر، اختلف في ضبط كنيته، فقيل: أبو كبشة بالباء واحدة، والشين المعجمة، وقيل: أبو كيسة بالياء المثناة، والسين المهملة، وقد رد عليه ذلك باستيعاب وإحكام أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ (٥)، في جملة ما خطأه فيه، فاعلم ذلك، والله أعلم. ١٥٩٦ - وذكر (٦) من طريق النسائي (٧)، عن أبي وهب الجشمي - وكانت له

стр. 1933

صحبة -، قال رسول الله ﷺ : «تَسَمَّوا بِأَسماءِ الأنبياءِ، وأحبُّ الأسماء إلى الله؛ عبد الله وعبد الرحمن، وارْتَبِطُوا الخيل … الحديث». وسكت عنه (١)، مصححًا له، وما مثله صُحح. فإنّ إسناده عنده هو هكذا: أنبأنا محمّد بن رافع النيسابوري، حدثنا أبو أحمد البزاز هشام بن سعيد، حدثنا محمد بن مهاجر - ثقة -، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وهب المذكور، ولا نعلم لأبي وَهْبٍ [الصُّحبة] (٢) إلا بزعم عقيل بن شبيب هذا، ولا يُعرف روى عنه غيره. وعقيل المذكور يحتاج في تعديل نَفْسِه إلى كفيل، فهو غير معروف الحال، ولا مذكور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه (٣)، وكلُّ مَنْ رأيتُه ذَكَر أَبا وَهْبٍ في الصحابة، فإنما ذَكَره بهذا الذي قال فيه عقيل هذا. وقد اعْتَرَتْ أبا محمّد بن أبي حاتم فيه غَفْلةٌ، وذلك أنه لما ذكر عقيل بنَ شبيب المذكور، قال: روى عن أبي وَهْبِ الكَلاعي الجُشَمي، قال: وأبو وَهْب هو عبيد الله بن عبيد، روى عنه محمد بن مهاجر (٤). هذا نص ما ذكر به عقيل بن شبيبٍ، فخلط أبا وَهْبِ الكَلاعي بأبي وهب الجُشَميّ، وجعلهما واحدًا. وذكر أيضًا في باب عُبيد الله: عُبيد الله بن عُبيد أبا وَهْبِ الكَلاعي الجُشَميَّ، وكان من أصحاب مكحول، وروى أحمد بن حنبل، [والفضل الأعرج] (٥)، عن

стр. 1934

هشام بن سعيد، الطالقاني، عن محمَّدِ بن مهاجرٍ، عن عقيل بن شبيب، عن أبي وَهْبِ الجُشمي، وكانت له صحبةٌ، وهو وَهْمُ، سمعت أبي يقول ذلك (١). هذا منتهى قوله، فانظر هذا التخليط كيف عمله، ثم نبه على أنه وهم، وإنما هو عمل يده، وأبوه منه [بريء (٢)] (٣)، وذلك أنَّ أبا وهب الكلاعي رجل اسمه عبيد الله بن عُبيد، روى عنه إسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة، وطبقتهما من الشاميين (٤). ١٥٩٧ - وقد وقع (٥) له في كتاب الجهاد، عند أبي داود (٦) حديث، وذكره

стр. 1935

البخاريُّ في رَسْمِ (١) زياد بن جارية (٢)، من رواية يحيى بن حمزة، عن أبي وهب

стр. 1936

عُبيد الله الكلاعي، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن [مسلمة] (١) الفهري، عن النبي، في «تَفْضِيلِ الرُّبُعَ فِي الْبَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ». ١٥٩٨ - وذكر (٢) له أبو داود (٣) أيضًا، حديثًا آخر «في التشهد» (٤)، من رواية إسماعيل بن عياش، عنه.

стр. 1937

فأما هذا الجسمي، فقد زَعَم عقيل بن شبيب أنه صحابي، وكلُّ مَنْ ذَكَره إنما ذَكَره بكنيته مجرَّدةً غير ذاتِ اسم، وكذلك ذكره البخاري فيمن ذَكَره (١)، وتَبعَ ابنَ أبي حاتم غَلَطَه فيه، فلم يذكرْهُ في «الكُنى» المجردة، لما كان عنده مسمى بعبيد الله بن عُبيد، مذكورًا في باب عُبيد الله (٢). وهذا الذي كتبناه كله يؤكد ما قلناه من كون الحديث المذكور (٣) لا يصح، فإنه من الأفراد التي لا تقبل إلا من الثقات المشهورين، وقد عُدِم ذلك فيه، للجهل بحال عقيل بن شبيب، فاعلمه. ١٥٩٩ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا سَبَقَ (٦) إلا في نَصْلٍ، أو خُفَّ، أو حافرٍ».

стр. 1938

ثم أتبعه (١) قول الترمذي [فيه: إنه حديث حسن. وإسناده عندي صحيح، ورواته كلهم ثقات. قال الترمذي:] (٢) حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة فذكره. نافع بن أبي نافع البزار مولى أبي أحمد ثقة معروف، ومن جملة مَنْ وثقه ابن معين (٣). وروى هذا الحديث أيضًا أبو داود فقال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، فذكره بإسناده ومتنه (٤)، فهو صحيح، والله أعلم. ١٦٠٠ - وذكَر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «يُمْنُ الخيل في الشُّقْرِ».

стр. 1939

قال فيه (١): حسنٌ غريب. كذا قال، وعندي أنه صحيح. وذلك أن الترمذي يرويه هكذا: حدثنا عبد الله بن الصبّاح الهاشمي البصري، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ فذكره، وكل هؤلاء ثقات. وقال أبو داود (٢): حدثنا يحيى بن معين، حدَّثنا حسين بن محمد، عن شيبان، عن عيسى بن علي؛ فذكره. وليس في هذا الإسناد مَنْ يُمكن أن يُخفى حاله على من لم يُمْعِنِ النَّظَرَ إِلَّا عيسى بن عليّ، وقد روى حاتم بن الليث، عن ابن معين، أنه قال: عيسى بن عليّ لا بأس به، كان جميل المذهب معتزلا للسلطان، وابن معين قد قال عن نفسه: كل من أقول فيه: لا بأس به فهو عندي ثقة (٣)، ذَكَرَ الرِّواية عن ابن معين بتوثيقه الخطيب بن ثابت (٤). ولما ذكر البزار هذا الحديث قال (٥): «و عيسى بن عليّ؛ لا نعلم حدث عن

стр. 1940

أبيه بحديث مسند غير هذا الحديث» (١)، ذكره عن شيبان، عن عيسى. والذي لأجله لم يَقُل الترمذيُّ فيه صحيح، ليس عندي بعِلَّة، وذلك أنه قال في كتاب «العلل» (٢): سألت محمدًا عنه، فقال: أراهُم يُدْخِلُونَ بين شيبان وبين عيسى بن علي في هذا الحديث رجلا. هذا ما ذكر ولم يثبت ذلك، بل ثَبَتَ الآن في إسناد الترمذي من قول شيبان: حدثنا عيسى، وذلك رَفْعُ ما يُتَخوَّفُ من انقطاع ما بينهما (٣)، والله أعلم. ١٦٠١ - وذكر (٤) من طريق ابن أبي شيبة (٥)، حديث أبي لاس: «ما مِنْ بَعيرٍ إِلَّا وفي ذِرْوَتِه شيطان». ١٦٠٢ - ومن (٦) طريق البزار (٧)، حديث ابن عمر؛ في «النَّهْي عن أكل لحوم الجلالة».

стр. 1941

وسكت عنهما (١)، ولم يُبيّن أنهما من رواية ابن إسحاق، وقد تقدَّم ذِكْرُ ابنِ إسحاق (٢)، والله أعلم. ١٦٠٣ - وذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن جُعَيل الأشجعي، قال: خرجتُ مع

стр. 1942

رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وأنا على فرس عَجْفَاء (١) ضعيفةٍ، فَلَحِقَني ﵇، فقال: «سر يا صاحبَ الفَرَسِ، … » الحديث. وسكت عنه (٢)، وما مثله صحح. فإنه حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا محمدُ بنُ عبد الله الرقاشي، حدثني رافع بن سلمة بن زياد، هو ابن أبي الجعد، حدثنا عبد الله بن أبي الجعد، عن جُعَيل الأشجعي؛ فذكره. وهو إسناد فيه اثنان لا تُعرف أحوالهما، أحدهما: عبد الله بن أبي الجعد، والثاني: رافع بن سلمة بن زياد. أما ابن أبي الجعد، فذكره البخاري، ولم يُعرّف من أمره بشيء زيادةً على ما في هذا الإسناد (٣).

стр. 1943

وأما رافع بن سلمة الأشجعي، فإنه قد روى عنه جماعة؛ منهم: زيد بن حُبَاب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان، وهلالُ بن فياض (١)، ومحمد بن عبد الله الرقاشي (٢)، وهو مع ذلك لا تعرف حاله، وسيأتي له ذكر في الإسهام للنساء (٣)، والله أعلم. ١٦٠٤ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن حسين بن سفيان، عن الزهري،

стр. 1944

عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فرسين … » الحديث. قال (١): ورواه سعيد بن بشير، عن الزهري بمثله، ثم ذكر أنَّ معمرًا وشُعيبًا وعقيلا رووه عن الزهري، عن رجال من أهل العلم، قال أبو داود: وهذا أصح عندنا. هذا نص ما ذكر وهو يُعطي أن علة الخبر هي مخالفة هؤلاء لسفيان بن حسين وسعيد بن بشير؛ بأنْ وَقَفُوه على رجال من أهل العلم. وهذا ليس بعلة في الحقيقة، ولو كان سفيان وسعيد رافعاه ثقتين، فإنه لا بعد في أن يكون الخبر عند الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وعن رجال من أهل العلم ذهبوا إليه، ورأوه رأيًا لأنفسهم. وإنما علَّةُ هذا الخبر ضَعْفُ سفيان بن حسين في الزهري، فقد عُهد كثير المخالفة لحفاظ أصحابه، كثير الخطأ فيه، وضَعْفُ سعيد بن بشير بالجملة، ومنهم مَنْ يُوثّقه (٢)، فلو كانا حافِظَين لم تَضُرَّهما مخالفة مَنْ وَقَفَه، والله أعلم. ١٦٠٥ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن ابن عباس، قال: «كانت رايةُ رسول الله ﷺ سَوْداءَ، ولواؤه أبيض».

стр. 1945

وسكت عنه (١)، وهو لا يصح. فإنه من رواية يزيد بن حيَّانَ، عن أبي مِجْلَز، عن ابن عباس. ويزيد هذا هو أخو مقاتل بن حيّان، روى عنه جماعة، منهم يحيى بن إسحاق السالحيني، وهو الذي روى عنه هذا الحديث عند الترمذي، ومنهم: [أبو صالح عبد الغفارِ الحَرّاني] (٢)، وعبّاسُ بنُ طالب، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يزد على ذلك، فهو عنده مجهول الحال (٣). وأما البخاري؛ فإنه زاد أن قال: عنده غلط كثير، ثم أورد له هذا الحديث (٤). وقد سكت عنه الترمذي أيضاً (٥)، وليس سكوته كَسُكُوت أبي محمد؛ فإنّ

стр. 1946

الترمذي يصحّح الصَّحيحَ، ويُضعف الضعيف، ويُحسّن ما بينهما، وسُكوتُه إِذا سَكَتَ تَرْكُ للحديث إلى نظر مَنْ يَنْظُر فيه. فأما أبو محمد، فقد قال: إنه لا يسكت إلا عما هو عنده صحيح، وهذا غير صحيح، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ١٦٠٦ - وذكر (١) من طريق النسائي (٢)، عن البراء بن عازب، أنها كانت سَوْداء مُربَّعةً، مِنْ نَمِرَةٍ - يعني راية النبي ﷺ

стр. 1947

وسكت عنه (١) أيضًا، وهو لا يصح. فإنه من رواية النسائي، عن أحمد بن منيع، حدثنا ابن أبي زائدة، حدثنا أبو يعقوب الثقفي، حدثنا يونس بن عبيد مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمدُ بنُ القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله عن راية رسول الله ﷺ ؛ فذكره. ويونس بن عبيد هذا لا يُعرف بغير هذا الحديث، [وبما] (٢) وُصِفَ به في إسناده، من أنه مولى محمد بن القاسم، وقال فيه أبو داود في نفس إسناد هذا الحديث: إنه رجلٌ من ثقيف (٣)، ولم يرو عنه أيضًا من يُعرف، إنما هو أبو يعقوب الثقفي إسحاق بن إبراهيم، معدود في الكوفيين، روت عنه جماعة، ولم تُعرف حاله، وهو جارُ المبارك بن فضالة (٤). وقد يُعْرِضُ مَنْ لا يُحقِّق عن يونس بن عُبيد هذا إذا قرأ هذا الإسناد، ظانا أنه يونس بن عُبيد (٥) صاحب الحسن وابن سيرين، فيكون بذلك مخطئا غاية الخطأ. وللون راية رسول الله ﷺ طريق صحيحة (٦) بهذا المعنى. ١٦٠٧ - (٧) قال النسائي (٨): أنبأنا أحمد بن سليمان (٩)، - وهو ثقة -، حدثنا

стр. 1948

عفَّانُ (١)، حدَّثنا يزيد بن [زُريعٍ] (٢)، حدَّثنا سعيدٌ (٣)، عن قتادةَ، عن أنس: «أَنَّ ابنَ أُمِّ مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي ﷺ »، فهذه بلا شك من رايات رسول الله ﷺ . ١٦٠٨ - (٤) وأنصُّ من هذا (٥) ما ذكره النسائي أيضًا (٦): أنبأنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا عفَّانُ، حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم (٧)، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسانَ، قال: دخلتُ المسجد، فإذا المسجد غاص بالناس، فإذا راية سوداء، قلتُ: ما شأنُ النّاسِ؟ قالوا: «هذا رسول الله ﷺ يُريد أن يبعث عمرو بن العاص وَجْهَا».

стр. 1949

وسلام أبو المنذر صدوق صالح الحديث، قاله أبو حاتم (١)، وقول ابن معين: لا شيء (٢)، هو لفظ يقوله لمن يَقِلُّ حديثه، وإن لم يكن به بأس. ١٦٠٩ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن سِمَاكٍ، عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: «رأيتُ رايةَ رسول الله ﷺ صفراء». وهنا ما لا يُلْتَفتُ إليه، ولكن في الرايات الصفر حديث يجيء على مذهبه أنه حَسَنُ (٥). وذلك أنه قد أورد بعد هذا: ١٦١٠ - حديثُ (٦) مَزِيدَةَ العَصَري، من عند الترمذي (٧)، قال: «دخل النبي ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضَّةٌ».

стр. 1950

وأتبعه (١) تحسين الترمذي إياه. وإسناده عند الترمذي هو هذا: حدثنا محمدُ بنُ صُدْران أبو جعفر البصري، حدثنا طالبُ بنُ حُجَيرٍ، عن هود ـ هو ابن عبد الله بن سعد ـ عن جده مزيدةَ … الحديث. ١٦١١ - (٢) وقد وَرَد بهذا الإسنادِ «جَعْل راياتِ الأنصارِ صُفْرًا». قال أبو عليّ بن السَّكَنِ: حدَّثنا محمّد بن هارونَ الحَضْرمي، حدثنا محمدُ بنُ سهل بنِ عَسْكَرِ، حدَّثنا قيس بن حفص، حدَّثنا طالب بنُ حُجَيرِ العَبْدِيُّ، حَدَّثنا هود بن عبد الله، حدثنا جدِّي مَزِيدة - وكان من الوفد -، قال: «رأينا عليه ـ يعني: النبي ﷺ عمامةً سوداء، وعَقَد النبيُّ لرايات الأنصارِ، وجَعَلَهُنَّ صُفْرًا، ودَخَل يوم فتح مكة وعلى سَيْفِه ذَهَبٌ وفضَّةٌ» (٣). ١٦١٢ - (٤) وبرواية طالب بن حُجَيرٍ أيضًا، عن هُودِ بن عبد الله، عن مزيدةَ،

стр. 1951

قال: «رأيتُ النبي ﵇، فنزلتُ إليه، وقَبَّلْتُ يَدَهُ» (١). وقيس بن حفص بن القعقاع، بصري، شيخ (٢)، حاله كحال طالب بن حُجَير (٣). ولم أقل أنَّ هذا الإسناد صحيح، ولكنّه يلزمه إخراجه؛ لأنه قد أخرج [به قطعةً] (٤) من الحديث المذكور. وسيأتي عن قريبٍ ذِكْرُه (٥). وذكر أبو محمَّد إثر حديث سماك (٦): ١٦١٣ - (٧) وعن الزبير بن العوام، قال: كان على النبي ﷺ يومَ أُحدٍ دِرْعان، فنهض إلى الصخرة، فلم يستطع، فأقْعَدَ طلحة تحته، حتى استوى على الصخرة،

стр. 1952

فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَوْجَبَ طَلْحَةُ» (١). كذا ذكره (٢) على أنه من عند أبي داود، وهو خطأ، وسكت عنه مصححًا له، وفيه مَنْ يُضعف، وهو ابن إسحاق، وإنّما هو حسن. وبذلك قضى عليه الترمذي. وليس الحديث من كتاب أبي داود أصلًا، وإنما هو هكذا حرفًا بحرفٍ من عند الترمذي والبزار، أخذاه عن شيخ واحد، وهو عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشَخُ، حدثنا يونس بن بُكَيْرٍ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّادٍ، عن أبيه، عن

стр. 1953

جده، عن الزبير بن العوام، قال: كان [على] (١) النبي ﵇ يوم أحد … الحديث. ١٦١٤ - وذكر (٢) حديث ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ تنقل سيفه ذا الفقار يوم بدر … » الحديث، من عند الترمذي (٣). وحسنه (٤). ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. وقد تقدم الكلام على ابن أبي الزناد مستوعبا (٥)، فاعلمه. ١٦١٥ - وذكر (٦) من طريقه أيضا (٧): «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة». ثم قال فيه (٨): حسن غريب، هكذا حسنه الترمذي، ولم يبين لم لا يصح، وهو عندي ضعيف لا حسن، إلا على رأي من يقبل المساتير، ولا يبتغي منهم مزيدا؛ فإنه يكون حسنا.

стр. 1954

قال الترمذي: حدثنا محمدُ بنُ صُدْرانَ أبو جعفر البصري، حدثنا طالب بن حجير، عن هود، وهو ابن عبد الله بن سعد، عن جده مزيدة، قال: «دخل ﵇ يَوْمَ الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة»، قال طالب: فسألته عن الفضة، فقال: كانت قبيعة (١) سيفه فضةً. قال فيه: حسن غريب. فأقول وبالله التوفيق: هود بن عبد الله بن [سعد] (٢) بصري، لا مزيد فيه على ما في هذا الإسناد، من روايته عن جده، ورواية طالب بن حُجيرٍ عنه، فهو مجهول الحال. وطالبُ بنُ حُجيرٍ، أبو حُجَيرٍ كذلك، وإن كان قد روى عنه أكثر من واحد، وسئل عنه الرازيان فقالا: شيخ (٣). يَعْنيان بذلك أنه ليس من طلبة العلم ومُقْتَنِيه، وإنما هو رجل اتفقت له رواية لحديث أو أحاديثَ أُخِذَت عنه، فاعلَمْهُ. ١٦١٦ - وذكر (٤) من طريق النسائي (٥)، عن قتادة، عن أنس، قال:

стр. 1955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1956

«كانتْ نَعْلُ سَيْفِ (١) رسول الله ﷺ فِضَةً، وقَبِيعةُ سيفه فضةً، وما بين ذلك حِلَقُ فضة». ثم قال (٢): الذي أسند هذا الحديث ثقة، وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة. ولكن قال الدارقطني (٣): الصّوابُ عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحَسَنِ، مرسلًا. هكذا أورَدَ هذا الكلامَ إثر الحديث المذكور، وفيه إيهام مساواة مرسل سعيد بن أبي الحسن؛ للحديث المتقدّم فيما فيه من ذِكْر النَّعل والقبيعة والحلق، وليس كذلك، وليس فيه إلا ذِكْرُ القبيعة فقط. وما حكاه عن الدار قطنيّ يُوهِمُ مثلَ صَنيعه، وليس الأمر كذلك عند الدارقطني، بل قد تَحرَّزَ فيه على أنه كثيرًا ما يجمع الأسانيد للحديث الواحد، من غير اعتبار للفظه، ولا تعيين لرواية (٤). وهو هنا إنما قال في كتاب «العلل» (٥): وسُئل عن حديث قتادة، عن أنس: «كان حلية سيف رسول الله ﷺ من فضَّةٍ»، فقال: اختلف فيه على قتادة، فرواه جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، وكذلك روى عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس. ورواه هشام الدستوائي ونصر بن طريف، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، أخي الحسن؛ مرسلًا. هذا نص ما ذكر، ولا اختلال (٦) فيه؛ لأنه أجمل لفظ الحِلْيَة.

стр. 1957

ومَتْنُ مرسل سعيد هو هذا: ١٦١٧ - (١) - قال النسائي (٢): حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد، وهو ابن زُرَيع، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: «كانتْ قَبِيعةُ سيف رسول الله ﷺ من فضة». وهكذا أشار إليه الترمذي بهذا اللفظ (٣). وقوله: «الذي أسنده، وهو جرير بن حازم، ثقة، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة»، يُوهِمُ أنّ عمرو بن عاصم إنما يرويه عن همام فقط، وهو إنما يرويه عن همام وجرير بن حازم، قالا: حدثنا قتادة، عن أنس، كذلك هو عند النسائي (٤). ورواه (٥) أيضًا جرير بن حازم وحده، عن قتادة، عن أنس بذكر القبيعة فقط، مثل لفظ المرسل سواء، ذكره الترمذي والبزار (٦). وقال البزار أيضًا: إنما يُروى عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا (٧)، وهو الصواب، وهذه مؤاخذة لست أعني أن يعطف الحديث على الحديث وهو بغير لفظه، ولكنه بمعناه. ١٦١٨ - كما (٨) روى ابن وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ

стр. 1958

النبي ﷺ قال: «الحُمَّى من فَيْحِ جهنَّمَ، فأطفِئُوها بالماءِ» (١). ١٦١٩ - (٢) قال ابن وهب: وسمعت مالكًا يحدث، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﵇، مثله (٣). فقال أبو عمر: هكذا عَطَفَه ابن وهب على حديث ابن عمر، ولفظه: «فأطفئوها»، ولفظ حديث عائشةَ: «فأَبْرِدُوها»، وهذا على نقل الحديث بالمعنى. انتهى معنى ما ذكر أبو عمر. ولستُ أعني هذا التحرز، إنّما أعني أن يتضمَّنَ أحدهما ما ليس في الآخر، فيعطف عليه عطفًا يُوهِمُ تساويهما، وكذا فيما يمر بك من شبه هذا، والله أعلم (٤). ٤ - باب حَفْرِ الخندق والتحصين، وخبر الصحابة، وأي يوم سافر، والطَّيرَة، وجَمْعِ الأزوادِ إِذا قلَّتْ ١٦٢٠ - ذكر (٥) من طريق النسائي (٦)، عن البراء بن عازب، قال: «لما أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق، عَرَضَ لنا حجر؛ … » الحديث.

стр. 1959

وسكت عنه (١).

стр. 1960

وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمّد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر، سمعت عوفًا، سمعت ميمونا يحدّث، عن البراء؛ فذكره. وميمون هذا هو أبو عبد الله، مولى عبد الرحمن بنِ سَمُرَةَ، يروي عن زيد بن أرقم والبراء، روى عنه قتادة وخالد الحذّاء وشعبة وعوف الأعرابي (١)، وزَعَم شعبة مع روايته عنه أنه كان فَسْلًا (٢). (٣). وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير (٤). وقال فيه ابن معين: لا شيء (٥). وقال البخاري عن ابن المديني: كان يحيى لا يُحدِّث عنه (٦). وكلُّ مَنْ رأيتُ من مؤلفي كتب الضعفاء أو أكثرِهِم، ذكره في جملتهم (٧)، فأقل أحواله أن لا يكون ثابت العدالة، إن لم يثبت ضعفه بجرح مفسر (٨). ١٦٢١ - وذكر (٩) من طريق البزار (١٠)، عن أبي سعيد: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ

стр. 1961

حتى إذا كنا [بعسفان] (١) قال لنا: «إن عيون قريش الآن على ضجنان (٢)،» الحديث. وسكت عنه (٣). والبزار إنما يرويه هكذا: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد؛ فذكره، وقد ذكرنا ما له في هشام بن سعد (٤). ويجيء على أصله فيه أن هذا الحديث ضعيف، وعندي أنه حسن؛ فعلى كلا الوجهين السكوت عنه تصحيحا له خطأ. ١٦٢٢ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، حديث ابن عباس: «خير الصحابة أربعة».

стр. 1962

وقال فيه (١): حسن غريب، لم يُسنده كبير أحد. هذا ما أتبعه، ولم يُبيِّن منه المانع من تصحيحه إياه، وبيان ذلك في كتاب الترمذي، وهو كونه يُروى مسندًا ومرسلًا عن عبيد الله، لا يذكر فيه (٢) ابن عباس،

стр. 1963

ومعضلًا لا يذكر فيه ابن عباس ولا عبيد الله (١). قال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي [البصري] (٢) وأبو عمار وغير واحدٍ، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ فذكره. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا يُسنده كبير أحد عن جرير بن حازم، وإنما يُروى هذا الحديث عن النبي مرسلًا، وقد رواه حبّانُ بنُ علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، [عن النبي ﷺ ] (٣). ورواه اللَّيْثُ، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي، مرسلًا (٤). وعندي أن الحديث صحيح، وأنّ هذا ليس بعلةٍ في الأخبار؛ فإنه لا بعد في أن يكون عند الزهري في ذلك أنه مسند؛ فيُحدِّثُ به كذلك (٥).

стр. 1964

وينقسم الآخِذُونَ عنه إلى حافظ واع، يأتي به على ما حدثهم، وإلى شاك في ذكر الصحابي، أو لا يتحقَّقُ مَنْ هو فيُسْقِطه، ويصنع ذلك آخر في الصحابي والتابعي، فيعْضُل إرساله، وقد يمكن أن يكون ذلك من الزُّهري نَفْسِه؛ أن يُحدِّثَ به تارة مسندا، وتارةً مرسلًا، وتارةً معضلا، إما لشك بعد تيقن، فأسقط ما شك فيه، أو لتحقق بعدَ تَشكُكِ، كما يجري في المناظرات والمحاورات من تَرْكِ أسانيد الأخبار، فيسمعه منه الرواة كذلك، والله أعلم. ١٦٢٣ - وذكر (١) من طريق ابن أبي شيبة (٢)، عن أبي الوَرْدِ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إِيَّاكُم والسَّرِيَّةَ التي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وإِن غَنِمَتْ غَلَّتْ». ثم قال (٣): إسناده ضعيف جدا، فيه ابن لهيعة وغيره. هذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنّا نُبيّن ما أجمل في قوله: «وغيره». وذلك أن ابن أبي شيبة يرويه عن زيد بن الحُباب، عن ابن لهيعة: حدَّثنا [يزيد بن أبي حبيب] (٤)، عن لَهِيعَةَ بنِ عُقبة، قال: سمعت أبا الوَرْد … الحديث.

стр. 1965

ولهيعة بن عُقبة لا يُعرف (١)، ولم أجد له ذكرًا، إلا أن ابن لهيعة هو عند ابن أبي حاتم: عبد الله بن لهيعة بن عُقبة، هكذا ذكره في باب اللام من أسماء الآباء (٢)، فيُشْبِهُ على هذا أن يكون والد عبد الله، وإذا كان هو إيَّاه لم ينفعُه؛ فإنه لا تعرف حاله. أما غير ابن أبي حاتم، فيقول فيه: عبد الله بن عقبة بن لهيعة، وهذا هو الصَّواب، فعلى هذا يبقى لهيعة بن عقبة غير معروفِ العَيْنِ، والله أعلم. ١٦٢٤ - وذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
следующие страницы →