← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

حتى إذا كنا [بعسفان] (١) قال لنا: «إن عيون قريش الآن على ضجنان (٢)،» الحديث. وسكت عنه (٣). والبزار إنما يرويه هكذا: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد؛ فذكره، وقد ذكرنا ما له في هشام بن سعد (٤). ويجيء على أصله فيه أن هذا الحديث ضعيف، وعندي أنه حسن؛ فعلى كلا الوجهين السكوت عنه تصحيحا له خطأ. ١٦٢٢ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، حديث ابن عباس: «خير الصحابة أربعة».

стр. 1962

وقال فيه (١): حسن غريب، لم يُسنده كبير أحد. هذا ما أتبعه، ولم يُبيِّن منه المانع من تصحيحه إياه، وبيان ذلك في كتاب الترمذي، وهو كونه يُروى مسندًا ومرسلًا عن عبيد الله، لا يذكر فيه (٢) ابن عباس،

стр. 1963

ومعضلًا لا يذكر فيه ابن عباس ولا عبيد الله (١). قال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي [البصري] (٢) وأبو عمار وغير واحدٍ، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس؛ فذكره. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا يُسنده كبير أحد عن جرير بن حازم، وإنما يُروى هذا الحديث عن النبي مرسلًا، وقد رواه حبّانُ بنُ علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، [عن النبي ﷺ ] (٣). ورواه اللَّيْثُ، عن عقيل، عن الزهري، عن النبي، مرسلًا (٤). وعندي أن الحديث صحيح، وأنّ هذا ليس بعلةٍ في الأخبار؛ فإنه لا بعد في أن يكون عند الزهري في ذلك أنه مسند؛ فيُحدِّثُ به كذلك (٥).

стр. 1964

وينقسم الآخِذُونَ عنه إلى حافظ واع، يأتي به على ما حدثهم، وإلى شاك في ذكر الصحابي، أو لا يتحقَّقُ مَنْ هو فيُسْقِطه، ويصنع ذلك آخر في الصحابي والتابعي، فيعْضُل إرساله، وقد يمكن أن يكون ذلك من الزُّهري نَفْسِه؛ أن يُحدِّثَ به تارة مسندا، وتارةً مرسلًا، وتارةً معضلا، إما لشك بعد تيقن، فأسقط ما شك فيه، أو لتحقق بعدَ تَشكُكِ، كما يجري في المناظرات والمحاورات من تَرْكِ أسانيد الأخبار، فيسمعه منه الرواة كذلك، والله أعلم. ١٦٢٣ - وذكر (١) من طريق ابن أبي شيبة (٢)، عن أبي الوَرْدِ، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إِيَّاكُم والسَّرِيَّةَ التي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وإِن غَنِمَتْ غَلَّتْ». ثم قال (٣): إسناده ضعيف جدا، فيه ابن لهيعة وغيره. هذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنّا نُبيّن ما أجمل في قوله: «وغيره». وذلك أن ابن أبي شيبة يرويه عن زيد بن الحُباب، عن ابن لهيعة: حدَّثنا [يزيد بن أبي حبيب] (٤)، عن لَهِيعَةَ بنِ عُقبة، قال: سمعت أبا الوَرْد … الحديث.

стр. 1965

ولهيعة بن عُقبة لا يُعرف (١)، ولم أجد له ذكرًا، إلا أن ابن لهيعة هو عند ابن أبي حاتم: عبد الله بن لهيعة بن عُقبة، هكذا ذكره في باب اللام من أسماء الآباء (٢)، فيُشْبِهُ على هذا أن يكون والد عبد الله، وإذا كان هو إيَّاه لم ينفعُه؛ فإنه لا تعرف حاله. أما غير ابن أبي حاتم، فيقول فيه: عبد الله بن عقبة بن لهيعة، وهذا هو الصَّواب، فعلى هذا يبقى لهيعة بن عقبة غير معروفِ العَيْنِ، والله أعلم. ١٦٢٤ - وذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن

стр. 1966

جَدِّه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ». وأبعدَ (١) النُّجْعَةَ فِي إِيرَادِهِ، وَهُوَ فِي «المُوَطَّأ» (٢) بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ سَاقَهُ النَّسَائِيُّ. ١٦٢٥ - وَذَكَرَ (٣) مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالوَاحِدِ وَبِالاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ» (٤).

стр. 1967

ذكره أبو عمر في «التمهيد»، وذكره البزار. هذا نصُّ ما ذَكَر (١)؛ فهو قد سَكَت عنه، فيكون عنده صحيحًا، وليس كذلك، فإن إسناده هو هذا: قال قاسم: حدثنا محمد بن الحسين الكُوفِيُّ بالكوفة، حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة؛ … فذكره. قال ابن عبد البر (٢): حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا القاسم؛ فذكره. وعبد الرحمن بن أبي الزناد تقدَّم ذِكْرُه (٣). وعبد العزيز بن محمد الكوفي (٤)، لا تُعرف حاله، ولم أجد له ذكرًا في غير هذا الإسناد. وقد روي هذا الحديث عن غيره، ممَّن لا يُعرف أيضًا، يتبين ذلك بسَوْقِ إسنادِ البزّارِ فيه الذي أشار إليه أبو محمد. قال البزار (٥): حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال ﵇: «الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَبِالاثْنَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ». ١٦٢٦ - (٦) وبإسناده (٧)، قال ﷺ : «لَا يَزَالُ النَّاسِ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلوا الفطرَ، وَلم يُؤخِّرُوهُ تَأْخِيرَ أَهلِ الشَّركِ».

стр. 1968

قال البزار: «حديثنا ابن حَرمَلة (١)، لا نعلم رواهما إلا ابن أبي الزِّناد، ولم يسمعهُما بهذا الإسناد إلّا من ابن أبي الحنين، عن عبد العزيز». والحديث الأول: «الشَّيْطَانُ يَهمُّ بالْوَاحِدِ» (٢)، قد رواه غير ابن أبي الزِّناد، عن ابن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٣) انتهى قول البزار. وذلك مما نقوله دائمًا من قلَّةِ التفاتهم - حين كلامهم على الأسانيد - على ألفاظ الأحاديث المروية بها، وذلك غاية الخطأ منهم. وذلك أن الراوي للفظ؛ لا ينبغي أن يُعَدَّ مخالفًا لراو آخر روى الحديث بإسناد آخر ولفظ آخر.

стр. 1969

وقصَّةُ هذا الخبر هي كذلك، وذلك أن الذي روى ابنَ حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إنما هو قوله ﵇: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، والرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، والثَّلاثَةُ رَكْبٌ» (١). هكذا رواه مالك، عن ابن حرملة، في موطئه، ومن طريقه ساقه النسائي كذلك (٢). والذي قصدْنا بيانه هو الاختلاف الذي قد تبين على محمد بن الحسين بن أبي الحنين. فقال عنه قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد. وقال [عند] (٣) البزار: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، حدثنا ابن أبي الزِّنادِ. وأيُّهما كان مِنْ عبد العزيز بن محمد، أو عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم (٤)، فإنه لا يُعرف، فالحديث إذن لا يصح، فاعلم ذلك. ١٦٢٧ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن صخر بن وداعة الغامدي، عن

стр. 1970

النبي ﷺ قال: «اللَّهُمَّ بارِك لأمتي في بُكُورِها»، وكان إذا بَعَثَ سَريَّةً أو جيشًا بعثَهُم من أوَّلِ النَّهَارِ. ١٦٢٨ - ويروى (١) من حديث أنس، عن النبي ﵇: «اللَّهُمَّ بَارِك لأمتي في بكورها يوم خميسها» (٢).

стр. 1971

١٦٢٩ - وفي (١) الباب عن ابن عباس (٢)، خرج حديثهما البزار. ١٦٣٠ - والصحيح (٣) في هذا حديث البخاري (٤)، وحديثُ أبي داود (٥) حَسَنٌ. انتهى كلامه (٦). فأقول مبينا لما أجمل من تعليل هذا الباب: أما قوله في حديث أبي داود: أنه حسن، فخطأ. وبيان ذلك أن أبا داود أورده هكذا: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم،

стр. 1972

أَنْبَأَنَا يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ، أَنْبَأَنَا عُمَارَةُ بنُ حَدِيدٍ، عن صَخْرٍ الغَامِدِيِّ؛ فَذَكَرَهُ. وَعُمَارَةُ بنُ حَدِيدٍ هذا مَجْهُولُ الحَالِ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ إِلا يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ: مَجْهُولٌ (١). وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَقَالَ البَزَّارُ (٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الكَبِيرِ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِيُّ، عن عَنْبَسَةَ - يعني ابن عبد الرحمن -، عن شبيب، عن أنس؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمتي في بُكُورِها يومَ خَمِيسِهَا». قال: وَهذا الحَدِيثُ لا نَعْلَمُه يُروى عن أنس إلّا من هذا الوجهِ، وعَنْبَسَةُ بنُ عبد الرحمن لين الحديث. انتهى كلام البزار. وكذا قال: أن عنبسة (٣) لين الحديث، وليس كذلك، بل هو عندهم [في عِداد مَنْ] (٤) يضعُ الأحاديث، قاله أبو حاتم (٥). وقال الترمذي (٦): عن البخاري: هو ذاهب الحديث، وشبيب بن بشر البجلي أيضًا ضعيف. وَأَمَّا حَدِيثُ ابن عباس: فَقَالَ البَزَّارُ (٧): حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ سَيْفٍ أَبُو إِسْحَاقَ القَطْعِيُّ، حدثنا عمرو بن مُسَاوِرٍ، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال ﵇: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمتي في بُكُورِها يومَ خَمِيسِهَا». قال: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لا تَسْأَلَنَّ رجلًا حاجةً بليل، ولا تسألَنَّ رجلًا أعمى حاجةً، فإِنّ الحياء في العَيْنينِ».

стр. 1973

قال: وهذا الحديثُ لا نَعلَمُه رواه عن أبي جمرة إلَّا عمرو، وعمرو روى عنه عفان وجماعةٌ من أصحاب الحديث، ولم يكن بالقويّ، ولا نعلم له غير هذين الحديثين. انتهى كلام البزار. ذكر ابن أبي حاتم عمرو بنَ مُساوِرٍ أبا مسور، روى عن الشعبي، عن قَرَةَ، روى عنه روح بن القاسم (١). لم يذكره بأكثر من هذا ولا أدري أهو هذا أم لا؟ (٢) وقال [البزار (٣)] (٤): حدَّثنا النَّضْرُ بنُ طاهر، حدثنا إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال ﷺ : «اللَّهُمَّ باركْ لأمتي في بُكُورِها». قال: وهذا الحديثُ يُروى عن ابن عبّاس من وجه آخر، وهذا الإسناد أحسَنُ من الإسنادِ الآخَرِ، قال: ولا نعلم أسْنَدَ إسحاق بن سليمان حديثًا غير هذا، والنَّضر بن طاهر كان رجلًا كثير الذِّكرِ الله، حدَّث بأحاديث لم يُتابع على بعضها. انتهى كلامه. وإنما عنى بالإسناد الآخرِ الذي فرَغْنا من ذِكْرِه قبل هذا، وإسحاق هذا لا

стр. 1974

تعرف حاله (١). وللحديث طريقٌ آخَرَ؛ يجيء على أصل أبي محمّدٍ أنّه لا بأس به، وليس هو عندي بصحيح أيضًا. وهو حديث ذكره ابنُ السَّكَنِ: ١٦٣١ - (٢) حدثنا يحيى بن محمّد بن صاعد، حدَّثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدَّثنا أوس بن عبد الله المروزي، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمتي في بُكُورِهم» (٣). ١٦٣٢ - (٤) قد ذكر أبو محمد حديث إسلام بريدة في باب الفَالِ، وهو من رواية أوس هذا (٥). وسَكَتَ عنه (٦)، مصححا له، وليس هو عندي بصحيح؛ لأنَّ أوس بن عبد الله المذكور منكر الحديث.

стр. 1975

وهذا هو حديث بُرَيْدَة: ١٦٣٣ - ذُكرَ (١) من طريق قاسم بن أَصْبَغ، عن بُرَيْدَة بن خُصَيْب، «كان رسولُ الله ﷺ لا يَتَطَيَّرُ، ولكن يَتَفاءلُ»، فَرَكِبَ بُرَيْدَة في سَبْعِينَ راكبًا من أهل بيته … الحديث (٢). وسكت عنه (٣)، مُصحَّحًا له، وما مثله صَحِيح. فإن إسناده عند قاسم هو هذا: حدثنا أحمد بن زُهَيْر (٤)، حدثنا الحسينُ بنُ حُرَيْث، حدثنا أوس بن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه. وأوس بن عبد الله بن بُرَيْدَة بن خُصَيب، روى عنه ناس حَدَّثَهُم بالبصرة، وهو مُنكر الحديث، قاله الساجي (٥)، وقال البخاري: فيه نَظَر (٦).

стр. 1976

وذكره أبو أحمد بحديثه هذا، وبحديثه الآخر: ١٦٣٤ - (١) «اللهم بارك لأمتي في بكورها» (٢)، وقال عن الحسين بن حريث، سمعت أوسا بعد ذلك يحدث بحديث بريدة هذا؛ يعني: قصة إسلامه، عن أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عبد الله، فأعدت ذلك عليه، فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثني أخي سهل (٣). أورد هذا كالطعن عليه، فيما رواه أولا من ذلك عن الحسين بن واقد، ولو كان ثقة لم يبعد أن يحدث به عن رجلين وأكثر، ولكنه لضعفه (٤) لا يوثق بقوله: إنه عن سهل، ولا بقوله: إنه عن الحسين. وقد زعم أبو حاتم [الرازي] (٥) أنه سأل عنه المراوزة؟ فعرفوه، وقالوا: إنه تقادم موته. ١٦٣٥ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ

стр. 1977

قال: «الطَّيَرَةُ شِرْكٌ [الطَّيَرَةُ شِرْكٌ، الطَّيَرَةُ شِرْكٌ - ثلاثًا] (١)، وما منا إلّا، ولكن الله يُذْهِبُه بالتَّوكُل». ثم قال بعده (٢): يُقال: إنّ هذا الكلام «وما منا … » إلى آخره، أنه من قول ابن مسعود. انتهى كلامه. فأقول وبالله التوفيق: كلُّ كلامٍ [مَسُوقٌ] (٣) في السياق، لا ينبغي أن يُقْبَلَ ممَّن يقول: إِنَّه مَدْرَجٌ، إلّا أن يجيءَ بحُجَّةٍ، وهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب (٤)، وستمر منه أحاديث، ومن أشهرها قوله:

стр. 1978

١٦٣٦ - (١) «وَإِلَّا اسْتَسْعَى العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ» (٢). ١٦٣٧ - وقوله (٣): «وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ (٤) مَا عَتَقَ» (٥).

стр. 1979

١٦٣٨ - وقوله (١): «فإذا قلت ذلك، فقد قَضَيْتَ ما عليك، فإن شئتَ أن تَقُومَ فَقُمْ» (٢). ولا أعرف أحدًا قال في هذا الحديث (٣) ما قال أبو محمد، إلا سليمان بن

стр. 1980

حرب؛ فإنّ البخاري حكى عنه في تاريخه (١): أنه كان يُنْكِرُ هذا الحرف أن يكون مرفوعًا، وكان يقول: كأنّه من كلام ابن مسعود وهذا لا يُقبل منه ولا من غيره، إلا أن يأتي في ذلك بحُجَّةٍ، كما التَزَمَ فيما يُدَّعى فيه ذلك، والله أعلم. ١٦٣٩ - وذكر (٢) من طريق أبي أحمد (٣)، من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار، حدثنا عبد الله بن سعيد المَقْبُرِيُّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا حَسَدْتُم فلا تَبْغُوا … » الحديث. ثم قال (٤): ليس إسناده بقوي. كذا ذكره، ولم يَزِدْ في تعليله على هذا، وعبد الرحمن بن [سعد] (٥) هذا مدني ضعيف، قاله ابن معين (٦). وقال البخاري: فيه نظر (٧). وقال في باب عُمارة: لم يصح حديثه (٨)؛ يعني: حديث عبد الرحمن هذا. وأما عبد الله بن سعيد المقبري أبو عبّاد فمتروك (٩).

стр. 1981

وقال [يحيى] (١) القطانُ: استَبانَ لي كَذِبُه في مجلس، حكى ذلك عنه البخاري (٢). ١٦٤٠ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن سهل بن معاذ الجهني، عن أبيه،

стр. 1982

قال: «غَزَوْتُ مع النبي ﷺ غَزْوَةً كَذَا وكَذَا، فَضَيَّقَ النَّاسُ المَنَازِلَ، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ» الحديث. وسَكَتَ عنه (١)، وهو حديثٌ يرويه أبو داود، عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرَّحمنِ الخَثْعمي، عن فَرْوَةَ بنِ مُجَاهِدِ اللَّخْمِيِّ، عن سهل بن معاذ، عن أبيه؛ فذكره. وسهل يُضعف، وأسيدٌ لا تُعرف حاله، وإسماعيل قد تقدم التعريف بحاله (٢). ١٦٤١ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن عبد الله بن أبي أوفى، «أَنَّ رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لَقِيَ فيها العَدُوَّ يَنْتَظِرُ» الحديث. وسَكَتَ عنه (٥)، وهو حديثٌ لم يَسْمَعْهُ أبو النَّضْر سالم من ابن أبي أوفى،

стр. 1983

وإنما كُتِبَ به إلى مولاه، فلعله رآه في الكتاب، وقد نَبَّه عليه الدارقطني (١). ونص ما عند مسلم فيه: حَدَّثنا (٢) ابن رافع، حَدَّثنا عبد الرزاق، حَدَّثنا ابن جريج، أنبأنا موسى بن عُقبة، عن أبي النَّضْرِ - هو سالم مولى عمر بن عُبيد الله -، عن كتاب رجل من أسلم، من أصحاب النبي ﵇، يُقال له ابن أبي أَوْفَى، فَكَتَبَ إلى عمر بن عُبيد الله حين سار إلى الحَرُوريَّةِ، يُخبِرُه أنّ رسول الله ﷺ قال في بعض أيامه، … الحديث. وفي كتاب البخاري (٣)، من رواية معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق

стр. 1984

[الفزاري] (١)، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عُبيد الله، قال: كَتَبَ إليَّ عبد الله بن أبي أوفى، فقرأته. وهكذا رواه ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، كما رواه الفزاري، أنَّ ابنَ أبي أوْفَى كَتَب [إلى أبي النَّصْرِ (٢). وليس ذلك بشيء، وإنّما الصّوابُ ما رواه ابنُ جُريج، عن موسى بن عُقبة، من أنّ ابن أبي أوْفَى كَتَب] (٣) به إلى مولاه عمر بن عبيد الله [بن] (٤) معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْمِ (٥) بنِ مُرَّة القرشي، الأمير على الجيوش؛ الجواد (٦)، الذي قتل أبا فُديك (٧)، وولي الولايات العظيمة، وشهد مع عبد الرحمن بن سَمُرَةَ فتوحَ كابل شاه، وهو صاحب الثغرة (٨)، بات

стр. 1985

يقاتل عليها حتى أصبح، وأخباره كثيرة، ومناقبه وممادحه، وكان يقاوم قطريَّ بنَ الفُجَاءَةِ (١)، ومات بدمشق عند عبد الملك بن مروان (٢). والحديث إذن منقطع، حدَّث به أبو النَّضْر عن كتاب ابن أبي أوفى إلى مولاه المذكور (٣). ١٦٤٢ - (٤) وقد ذكر أبو محمّد حديث ابن عمر، في الدعوة قبل القتال، كما وقع؛ فبرئتْ منه عُهْدَتُه. قال (٥): عن ابن عون: «كتبتُ إلى نافع أسأله عن الدعوة قبل القتال؟ فكتَبَ إلي … » الحديث (٦).

стр. 1986

فمثل هذا هو الصواب [في] (١) أمثاله؛ أن يبين أنه من كتاب، فاعلمه. ١٦٤٣ - وذكر (٢) من طريقه أيضا (٣)، عن العباس بن عبد المطلب: «شهدت مع النبي ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بغلته … ». الحديث. ١٦٤٤ - (٤) ثم قال: وعن البراء في هذا الحديث: فلما غشوا النبي ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوههم، فقال: «شاهت (٥) الوجوه» فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا … الحديث (٦). هكذا جعل (٧) هذا عن البراء، وذلك عين الخطأ، ولم يذكره مسلم عنه، وإنما هو حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، اتصل بحديث البراء (٨) من جميع طرقه فظنه منه، ولم يثبت.

стр. 1987

قال مسلم: حدثنا [زهير] (١) بن حرب، حدثنا عمرو بن يونس [الحنفي] (٢)، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة، حدثنا أبي، قال: غزونا مع النبي ﷺ حنينا، فلما واجهنا العدو، تقدمت [فأعلو] (٣) ثنية، فاستقبلني رجل من العدو … ؛ فذكر الحديث بطوله، وفيه: [فولى] (٤) أصحاب رسول الله ﷺ ، وأرجع منهزما، وعلي بردتان؛ متزرا بإحداهما، مرتديا بالأخرى، فاستطلقت إزاري، فجمعتهما جميعا، ومررت على النبي ﷺ منهزما، وهو على بغلته الشهباء، فقال ﷺ : «لقد رأى ابن الأكوع فزعا»، فلما غشوا النبي ﷺ … ، الحديث كما ذكره. وما للفظ المذكور عن غير سلمة بن الأكوع في كتاب مسلم ذكره، والله أعلم. ٥ - باب تولية الإمام رجلا ووصيته، والنهي عن قتل النساء، وفي الغنيمة، وفيمن لقي أباه في الجيش، وكراهة الصوت عند القتال، والعبد يقاتل (٥)، وحرق العدو بالنار، وفداء الجاهلية، والشعار وغيره ١٦٤٥ - ذكر (٦) من طريق مسلم (٧)، حديث سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ

стр. 1988

قال: «لأُعْطِيَنَّ هذه الراية رجلًا يفتح الله على يديه … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (١): وقال النسائي: «فَنَفَثَ في عَيْنَيْهِ، وهزّ الراية ثلاثا، فدفعها إليه» (٢). هكذا أورَدَه مُرْدِفًا حديثَ سهل، وإنَّما هو عند النسائيِّ من رواية ابن عباس: ١٦٤٦ - (٣) قال النسائي (٤): أخبرنا محمّد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد،

стр. 1989

حَدَّثَنا الوَضَّاحُ، وهو أبو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، وهو ابن أبي [سُلَيْمٍ] (١) أبو بَلْج، حَدَّثَنَا عَمْرو بن ميمون، أنَّ ابن عبّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأَبْعَثَنَّ رجلًا يُحِبُّ الله ورسوله (٢)، لا يُخزيه اللهُ أبدًا»، فأَشْرَفَ مَنِ اسْتَشْرَفَ (٣)، قال: «أينَ علي بن أبي طالب؟» وهو في الرحا يَطْحَنُ، فَدَعَاهُ، وهو أَرْمَدُ ما يكاد أن يُبْصِرُ، فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ، وهَزَّ الراية ثلاثًا، فدفعها إليه، فجاء بصفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ. ١٦٤٧ - وذَكَر (٤) من «المراسيل» (٥)، عن مكحول، قال: أوصى رسول الله ﷺ

стр. 1990

أبا هريرة، ثم قال: «إذا غَزَوْتَ … » فذَكَر أشياء، قال: «ولا تَحْرِقَنَّ نخلًا ولا تُغْرِقْهُ، ولا تُؤْذِ مؤمنًا». ثم قال (١): ومنها ـ ولم يصل به سنده ـ: ١٦٤٨ - (٢) عن القاسم مولى عبد الرحمن قال النبيُّ ﵇؛ وذكر نحوَه: «لا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا، ولا تُغْرِقَنَّها، ولا تَقْطَعْ شجرةَ تَمْرٍ (٣)، ولا تَقْتُلْ بَهيمةً ليسَتْ لك بها حاجة، واتَّقِ أذى المُؤمِنِ» (٤). قال (٥): والصحيح في هذا: ١٦٤٩ - حديث (٦) مسلم، في «قَطْعِ [نَخْلَ] (٧) بني النضير» (٨).

стр. 1991

هكذا أورد هذا الموضع، والمقصود منه قوله: (إنّ أبا داود لم يَصِلْ سَنَده بالقاسم مولى عبد الرحمن)، ولا أدري لعله سَقَط من النسخة التي نَقَلَ منها، أو وَقَعَتْ رواية من كتاب «المراسيل» عن أبي داود كذلك، ولا أعرفها (١). والحديث فيما عندي وما رأيتُ من كتاب «المراسل» (٢)، هكذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمرو (٣) بنِ عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، أنَّ النبيَّ ﵇-أوصى رجلًا غَزَا (٤)، قال: «ولا تَقْطَعْ شَجرةً مثمرةً، ولا تقتل بهيمةً ليست لك بها حاجةٌ، واتَّقِ أذى المؤمن». هذا نص ما ذَكَر أبو داود، وتبيَّن منه خلاف ما أوْهَمَه سياقه من أنَّ المُوصَى

стр. 1992

بهذا هو أبو هريرة، وإنما في هذا الحديث أوصى رجلاً، لعله غير أبي هريرة (١)، وفي المرسل الأول أيضاً تغيير، إلا أنه ربما خرج له وجه يُسمَّح فيه (٢). وذلك أن نصه في كتاب «المراسل» (٣) هكذا: «يا أبا هريرة، إذا غزوتَ فَلَقِيتَ العدو؛ فلا تَجْبُنْ، ووَجَدْتَ فلا تَغْلُلْ، ولا تُؤذِيَنَّ مؤمنًا، ولا تَعْصِ ذا أَمْرٍ، ولا تَحْرِقْ نخلا، ولا تُغْرِقْهُ». هكذا نصه، فاختصره أبو محمد، فقال في اختصاره: فذكر أشياء (٤)، قال:

стр. 1993

«ولا تَحْرِقَنَّ نَحْلا، ولا تُغْرِقَنَّهُ، ولا تُؤْذِ مُؤمِنًا، - بتأخُرِ (١): ولا تُؤْذ مؤمنًا، عن: - ولا تَغْلُل»، [وإذا تلاه كان فيه ما ليس فيه إذا انفصل عنه، ولم يكن هذا مقصودا] (٢)، وإنما المقصود ما تقدم. ومرسل مكحول صحيح إلى مكحول. ومرسَلُ القاسم فيه مجهول لا يصح من أجله، وهو [عثمان بن عبد الرحمن] (٣)، فإنّ حاله لا تُعرف، إلا أن أبا محمد قد قال: (إنه لم يقف له على إسناد موصل إلى القاسم)، فاتضح في ذلك عُذْرُه من وجه. والقاسم أبو عبد الرحمن الشامي، هو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، مختلف فيه (٤)، وأبو محمّدٍ يُصحّح ما يروي، كما يفعل الترمذي ﵀ (٥). ١٦٥٠ - وذكر (٦) من طريق النسائي، عن [عمر] (٧) بنِ مُرَفَّع بنِ صَيْفِيِّ بنِ رباح بن ربيع، قال: سمعتُ أبي يُحدِّث، عن جده رباح بن ربيع، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، والنَّاسُ مجتمعون على شيء، فبعث رجلًا، فقال: «انْظُرْ

стр. 1994

علام اجتمعوا»، قال على امرأة … الحديث (١). وسَكَتَ عنه (٢)، ومُرَقَّعُ بن صيفي لا تُعرف حاله (٣)، فأما ابنه عمر فلا بأس (٤) به، والمُرَقَّع المذكور روى عنه ابنه عمر وأبو الزناد وموسى بن عقبة ويونس بن أبي إسحاق، ويروي هو عن جده رباح بن ربيع وعن ابن عباس، وهو كوفي (٥)، وهو قد تبين فيه وفيما بعده، هذا الذي قلناه، إلا أنه - والله أعلم - قبلَهُ على أصله، فيمن روى عنه أكثر من واحدٍ، فَاعْلَمْهُ.

стр. 1995

١٦٥١ - وذكر (١) من طريق البزار (٢)، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: «عبّأنا رسول الله ﷺ ليلةَ بَدْرٍ ليوم بَدْرٍ». وسكت عنه (٣)، ورأيته في كتابه الكبير (٤) ذكره بإسناده، ثم قال: رواه الترمذي، وطريق البزار أحسَنُ. فاعلم الآن أنّه لا يصح؛ لا من طريق البزار، ولا من طريق الترمذي.

стр. 1996

أما طريق البزار (١)، فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن هاني، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن ثور - يعني ابن زيد - عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف؛ فذكره. ويحيى بن هانئ، والد إبراهيم بن يحيى بن هانئ، أخاف أن يكون أبو محمد قد ظنّه يحيى بن هانئ بن عروة، وهو أحد الأشراف سيّد أهل الكوفة، وهو ثقة في الحديث (٢)، وليس به [بأس] (٣). وإنما يحيى بن هانئ، والد إبراهيم الذي في الإسناد: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشَّجَرِيُّ، فيقع منسوبًا إلى جده، إذا قيل فيه: يحيى بن هانئ، وهو يروي عن ابن إسحاق ومحمد بن هلال وموسى بن يعقوبَ الزَّمْعي وابن أخي الزهري ومحمد بن موسى الفطري، روى عنه ابنه إبراهيم وعبد الجبار بن سعيد المُسَاحِقيُّ، قال فيه أبو حاتم: ضعيف (٤). وقال الساجي (٥): في أحاديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريراً يُلقن. يحدث عن محمد بن إسحاق، روى عنه [ابنه] (٦) إبراهيم (٧). وضبط ابن الفَرَضِي وغيره الشَّجَريَّ؛ بالشينِ المُعجمة والجيم المفتوحتين، والراء، في ترجمة ذكر فيها السِّجْزي، بالسِّين المهملة والزاي والجيم ساكنة، وقال

стр. 1997

فيه: يحيى بن محمَّدِ بنِ عَبَّادِ بن هانئ السِّجْزي (١) الضَّريرُ، روى عن ابن إسحاق، ثم ذكر ابنه (٢). وابنه المذكور: هو [إبراهيم بن يحيى بن محمد (٣)] بن عباد بن هانئ الشَّجري (٤)، قال فيه أيضًا أبو حاتم: ضعيف (٥). وأما إسنادُ التّرمذي (٦)، فهو هذا: حدَّثنا محمَّد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، عن ابن عوف، قال: «عَبَّأَنا رسول الله ﷺ بِبَدْرٍ ليلًا». [قال] (٧) الترمذي: سألتُ محمَّدًا عنه، فلم يعرفه -يعني هذا الحديثـ وقال: - محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيتُه؛ كان حسَنَ الرأي في [محمد بنِ حميد] (٨)، ثم ضعفه بعد (٩).

стр. 1998

فهذا كما ترى إسناد ضعيفٌ، أول ما فيه أنّ ما بين ابن إسحاق وعكرمة منقطع، وإنما يتصل بثور بن زيد، حسب ما في الذي فرغنا من ذكره من عند البزار، وإن كان ابن إسحاق قد سمع من عكرمة على ما قال محمد بن إسماعيل. وأيضًا ضَعْفُ سلمةَ بنِ الفَضْل، فقد تركه ناس وإن كان منهم مَنْ يُوثُقُه (١). ومحمد بن حميد كذلك وثقه قومٌ، ولكنّه اعتراه بعد ما ضُعَفَ به، وربَّما اتهم، وكان أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارةَ كَتَبا عنه ثم تَرَكا الرواية عنه، وأخباره عند المحدثين معروفة (٢). وابن إسحاق وعكرمة (٣) مَنْ قد عُلِمَ ما فيهما وما حكمهما، وما مثل هذا الحديثِ يُسكَتُ عنه، فاعلم ذلك. ١٦٥٢ - وذكر (٤) من طريق مسلم (٥)، حديث سلمة بن الأكوع، الطويل

стр. 1999

المتضمّن ذِكْرَ «بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قَرَدٍ، وحنين، ومسابقَةِ سلمة»، وغير ذلك. فلما فرغ منه قال: وعند البخاري (١)، في هذا الحديث ـ ولم يذكره بكماله - قلت: يا نبيَّ اللهِ؛ قد حَمَيْتُ القومَ الماء وهم عِطاش، فابعث إليهم الساعة (٢)، فقال: «يا ابنَ الأَكْوَعِ؛ مَلَكْتَ فَاسْجَحْ (٣)».

стр. 2000

فهذا بلا رَيْبٍ يُوهم عَدَمَ هذا في [كتاب] (١) مسلم، وهو عنده بنصه (٢)، من رواية يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة، في طريق من طرق حديثه، فاعلم ذلك. ١٦٥٣ - وذكر (٣) من «المراسيل» (٤)، عن إسماعيل بن سُمَيعِ الحنفي، عن مالكِ بن عُمير، قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي لَقِيتُ العدو، ولَقيتُ فيهم أبي … » الحديث. وسكت عنه (٥)، كأنه لا عيب له سوى الإرسال، وليس كذلك؛ بل إسماعيل بن سميع قد تركه زائدة، قال يحيى القطان: إنما تَرَكَه، لأنه كان صُفريًّا (٦).
следующие страницы →