← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

أما طريق البزار (١)، فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن هاني، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن ثور - يعني ابن زيد - عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف؛ فذكره. ويحيى بن هانئ، والد إبراهيم بن يحيى بن هانئ، أخاف أن يكون أبو محمد قد ظنّه يحيى بن هانئ بن عروة، وهو أحد الأشراف سيّد أهل الكوفة، وهو ثقة في الحديث (٢)، وليس به [بأس] (٣). وإنما يحيى بن هانئ، والد إبراهيم الذي في الإسناد: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشَّجَرِيُّ، فيقع منسوبًا إلى جده، إذا قيل فيه: يحيى بن هانئ، وهو يروي عن ابن إسحاق ومحمد بن هلال وموسى بن يعقوبَ الزَّمْعي وابن أخي الزهري ومحمد بن موسى الفطري، روى عنه ابنه إبراهيم وعبد الجبار بن سعيد المُسَاحِقيُّ، قال فيه أبو حاتم: ضعيف (٤). وقال الساجي (٥): في أحاديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريراً يُلقن. يحدث عن محمد بن إسحاق، روى عنه [ابنه] (٦) إبراهيم (٧). وضبط ابن الفَرَضِي وغيره الشَّجَريَّ؛ بالشينِ المُعجمة والجيم المفتوحتين، والراء، في ترجمة ذكر فيها السِّجْزي، بالسِّين المهملة والزاي والجيم ساكنة، وقال

стр. 1997

فيه: يحيى بن محمَّدِ بنِ عَبَّادِ بن هانئ السِّجْزي (١) الضَّريرُ، روى عن ابن إسحاق، ثم ذكر ابنه (٢). وابنه المذكور: هو [إبراهيم بن يحيى بن محمد (٣)] بن عباد بن هانئ الشَّجري (٤)، قال فيه أيضًا أبو حاتم: ضعيف (٥). وأما إسنادُ التّرمذي (٦)، فهو هذا: حدَّثنا محمَّد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، عن ابن عوف، قال: «عَبَّأَنا رسول الله ﷺ بِبَدْرٍ ليلًا». [قال] (٧) الترمذي: سألتُ محمَّدًا عنه، فلم يعرفه -يعني هذا الحديثـ وقال: - محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيتُه؛ كان حسَنَ الرأي في [محمد بنِ حميد] (٨)، ثم ضعفه بعد (٩).

стр. 1998

فهذا كما ترى إسناد ضعيفٌ، أول ما فيه أنّ ما بين ابن إسحاق وعكرمة منقطع، وإنما يتصل بثور بن زيد، حسب ما في الذي فرغنا من ذكره من عند البزار، وإن كان ابن إسحاق قد سمع من عكرمة على ما قال محمد بن إسماعيل. وأيضًا ضَعْفُ سلمةَ بنِ الفَضْل، فقد تركه ناس وإن كان منهم مَنْ يُوثُقُه (١). ومحمد بن حميد كذلك وثقه قومٌ، ولكنّه اعتراه بعد ما ضُعَفَ به، وربَّما اتهم، وكان أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارةَ كَتَبا عنه ثم تَرَكا الرواية عنه، وأخباره عند المحدثين معروفة (٢). وابن إسحاق وعكرمة (٣) مَنْ قد عُلِمَ ما فيهما وما حكمهما، وما مثل هذا الحديثِ يُسكَتُ عنه، فاعلم ذلك. ١٦٥٢ - وذكر (٤) من طريق مسلم (٥)، حديث سلمة بن الأكوع، الطويل

стр. 1999

المتضمّن ذِكْرَ «بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قَرَدٍ، وحنين، ومسابقَةِ سلمة»، وغير ذلك. فلما فرغ منه قال: وعند البخاري (١)، في هذا الحديث ـ ولم يذكره بكماله - قلت: يا نبيَّ اللهِ؛ قد حَمَيْتُ القومَ الماء وهم عِطاش، فابعث إليهم الساعة (٢)، فقال: «يا ابنَ الأَكْوَعِ؛ مَلَكْتَ فَاسْجَحْ (٣)».

стр. 2000

فهذا بلا رَيْبٍ يُوهم عَدَمَ هذا في [كتاب] (١) مسلم، وهو عنده بنصه (٢)، من رواية يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة، في طريق من طرق حديثه، فاعلم ذلك. ١٦٥٣ - وذكر (٣) من «المراسيل» (٤)، عن إسماعيل بن سُمَيعِ الحنفي، عن مالكِ بن عُمير، قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي لَقِيتُ العدو، ولَقيتُ فيهم أبي … » الحديث. وسكت عنه (٥)، كأنه لا عيب له سوى الإرسال، وليس كذلك؛ بل إسماعيل بن سميع قد تركه زائدة، قال يحيى القطان: إنما تَرَكَه، لأنه كان صُفريًّا (٦).

стр. 2001

وقال العقيلي: كان يرى رأي الخوارج (١). وقال أبو نعيم: أقام جار المسجدِ أربعينَ سَنةً، لا يُرى في جمعة ولا جماعة (٢). وقال البخاري والنسائي والقطان: لا بأس به (٣). ومالك بن عمير مخضرم، لم تصح صحبته، وإنما يروي عن عليّ، وحاله مجهولة (٤). ١٦٥٤ - وذكر (٥) من طرق أبي داود (٦)، عن قيس بن عباد،

стр. 2002

[قال] (١): «[كان] (٢) أصحاب رسول الله ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوتَ عند القتال». ١٦٥٥ - (٣) وعن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، مثل ذلك (٤). كذا أورَدَهُ (٥)، وسَكت عنه، أعني حديث أبي موسى. فأما حديث قيس، فليس بمرفوع (٦). وحديثُ أبي موسى المذكور عند أبي داود، من رواية مطر، عن قتادة، عن

стр. 2003

أبي بردة، عن أبيه، ومطر مختلف فيه (١). ١٦٥٦ - وذكر (٢) من طريق أبي عبد الله الحاكم، من علوم الحديث (٣) له، من طريق ابن وهب، قال: حدثني مخرمة بن [بكير] (٤)، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، قال: قاتل عبد الله مع رسول الله ﷺ ، فقال له ﵇: «أذن لك سيدك … » الحديث، ثم قال الحاكم: لا نعلم أحدا رفعه. هذا ما ذكره (٥) به، والحديث في موطأ ابن وهب (٦)، بإسناده، ومتنه. وأما قول الحاكم: لا أعلم أحدا رفعه، فإنه إن كان عنى به أنه لا يعلم أحدا أسنده ووصله، فصدق، ولكن ليست هذه العبارة مشهورة عن هذا المعنى، وإنما يقال ذلك فيما يكون موقوفا. وإن كان يعني بهذا أن أحدا لم يبلغ به النبي ﷺ ، فهذا خطأ، فقد ذكر ابن

стр. 2004

وهب في ذلك مرسلين، أحدهما أحسَنُ من هذا، ولسنا نذكرْهُما الآن، والله أعلم. ١٦٥٧ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ يومَ بَدْرٍ: «إذا أَكْثَبُوكُم فارْمُوهم، ولا تسلُّوا السُّيوفَ حَتَّى يَغْشُوكُمْ». كذا أورده (٣)، وسكت عنه، وما مثله صُحح. قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إسحاق بن نجيح - وليس بالمَلْطِيِّ، عن مالك بن حمزة بن أبي أُسَيْدِ الساعدي، عن أبيه، عن جده؛ فذكره. أما حمزة بن أبي أُسيد فأخرج له البخاري (٤). وأما ابنه مالك بن حمزة، فلا تُعرف له حال، ولا ذاكِرُ (٥)، وفي مثله عهد أبو

стр. 2005

محمد يقول: كتبته حتى أسأل عنه، فليت شعري، هل عرفه حين كتب هذا الحديث. وإسحاق بن نجيح هذا أيضًا غير معروف (١)، وليس بالمَلْطي، والمَلْطي كذَّابٌ مشهور (٢)، فاعلم ذلك. ١٦٥٨ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن جابر بن عتيك، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «مِنَ الغيرة ما يُحِبُّ الله، ومنها ما يُبْغِضُ الله … » الحديث.

стр. 2006

وسَكَتَ عنه (١)، وأبو داود إنَّما يرويه من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه. وابن جابر، إن كان هو عبد الملكِ فهو ثقة (٢)، وإن كان هو عبد الرحمن (٣)، المذكور في إسناد حديث: ١٦٥٩ - (٤) (سَيَأْتِيكُم رَكْبٌ مُبْغَضُونَ) (٥)، المذكور في الزَّكاة؛ فإنه غيرُ معروف (٦)، ولا مذكور فيما أعلم، والله الموفق. ١٦٦٠ - وذَكَرَ (٧) من طريق النسائي (٨)، عن أبي هريرة، قال: بعثنا رسول الله ﷺ

стр. 2007

في بَعْثٍ، وقال: «إِنْ وَجَدْتُم فلانا وفلانا لرجال من قريش فأحْرِقُوهُما بالنَّار … » الحديث. كذا أورده (١)، وتركه عند البخاري، ونسبته إليه أعلى، فاعلمه. ١٦٦١ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، قال: «أتيتُ النبي ﷺ برأس الأسود العنسي».

стр. 2008

ثم قال (١): يُقال: إنَّ الخبرَ بقَتْلِ الأسود جاء إثر موت النبي. ثم قال: لا يصح من أحاديث هذا الباب شيء. كذا وقع في النسخ وهو خطأ، وذلك أنه سقط منه «عن أبيه» (٢)، وبثبوته هو في كتاب النسائي، وهو الصَّوابُ، فإن فيروزا (٣) والد عبد الله هو الصَّحَابِيُّ (٤)، وهو الذي قتل الأسود، وخَبَرُه في ذلك من عند الطبري (٥) وغيره. فأما ابنه عبد الله فتابعي ثقة، وثّقه ابن معين (٦) والكوفي (٧). وما أتبعَهُ يُوهِمُ ضَعْفَه، وذلك ليس بشيء؛ فإنّ رجال إسناده ثقات، ولا يُصاخ (٨) إلى توهم الخطأ على أحدٍ منهم إلا بحُجَّةٍ، ولم يَكْفِ في ذلك قوله: (يُقال: إنّ الخبرَ بقَتْلِ الأسود لم يجئ إلا إثْرَ موتِ النبي ﵇)؛ فإن هذا لم يصح، إلا أن الأخباريين يقولونه، وإن أوردوه؛ فبطريق (٩) لا تصح مرفوعةً بهذا الصحيح (١٠)، وعلى أنه ليس فيه [نص] (١١) أنه صادق به النبي ﷺ ، وقَدِمَ عليه به،

стр. 2009

بل يحتمل أن يكون معناه: أنه أتى به النبي ﷺ قاصدًا إليه، وافدًا عليه، مبادرًا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات ﷺ . وإسناد الحديث المذكور عند النسائي هو هذا: أخبرنا عيسى بن محمد أبو عميرة، عن ضَمْرةَ ـ هو ابن ربيعة ـ، عن الشيباني - هو يحيى بن أبي عمرو ـ، عن عبد الله الديلمي، عن أبيه؛ فذكره. وما يُقال من أن ضَمْرة لم يُتابع عليه (١)، لا يَضُرُّه فإنه ثقة، ولأجل انفراده به قيل فيه: غريب. ولم يتبعه أبو محمد في كتابه الكبير (٢)، أكثر من قوله: لم يُتابع عليه ـ يعني ضَمْرَةَ، فاعلم ذلك. ١٦٦٢ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن ابن عباس: أَنَّ النبيَّ ﷺ «جَعَل فداء الجاهلية يومَ بَدْرٍ أَربَعمِئَةِ».

стр. 2010

وسَكَتَ عنه (١). وهو حديث يرويه شعبة، عن أبي العَنْبَسِ، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس. وأبو العَنْبَس لا يُعرف اسمه ولا حالُه، وهو يروي عنه شعبة وعبد الملك بن عمير (٢)، وقال فيه أبو حاتم: شيخ (٣). وهو لفظ لا يعطي فيه معنى التعديل المُبْتَغى، ولا أيضًا التجريح، وإنما هو من المساتير المُقلِّين، وقعت لهم رواية أحاديثَ أُخِذت عنهم.

стр. 2011

١٦٦٣ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، عن ابن عباس: «أنَّ رسول الله ﷺ عام الفتح جاءه العبّاس بأبي سفيان، فأَسْلَمَ بمَرِّ الظَّهْران (٣)، فقال له العبّاسُ: يا رسول الله، إنه رجلٌ يُحِبُّ الفَخْرَ … » الحديث. ولم يُبين (٤) أنه من رواية ابن إسحاق. ١٦٦٤ - وذكر (٥) عن المهلب بن أبي صُفْرة، أخبرني مَنْ سمع النبيَّ ﷺ ، يقول: «إِنْ بُيِّتُم، فَلْيَكُن شعارُكُم: حم (٦) لا يُنْصَرُونَ» (٧).

стр. 2012

وسَكَتَ عنه (١)، وهو عمَّن لم يُسَمَّ (٢). ١٦٦٥ - وذكر (٣) من «المراسل» (٤)، عن إبراهيم التيمي، أنَّ رسول الله ﷺ «صَلَبَ عُقبة بن أبي مُعَيطٍ إلى شجرة، … » الحديث.

стр. 2013

ولم يُعِبهُ (١) بسوى الإرسال. وهو إنّما يرويه إسرائيل، قال: حدثنا أبو الهيثم، عن إبراهيم، وأبو الهيثم هذا لا يُعرف من هو ممّن يُكنى بهذه الكُنية (٢). ١٦٦٦ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن أبان بن عبد الله بن أبي حازم،

стр. 2014

عن عثمان بن أبي حازم (١)، عن أبيه، عن جده صَخْرٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ «غزا ثقيفًا، فلما أن سمع صَخْرٌ بذلك، رَكِبَ في خيلٍ يَمُدُّ النبي ﷺ … » الحديث بطوله. ثم قال (٢) بإثره: عثمان بن أبي حازم؛ لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله. كذا قال، وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يُبيّن أن أبا حازم بن صخر لا يُعرف روى عنه أيضًا إلا ابنه عثمان، ولا يُعرف بغير هذا الحديث. ١٦٦٧ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن ابن عبّاس: «أن المشركين أرادوا أن يشتروا جَسَدَ رجل من المشركين … ». الحديثَ.

стр. 2015

وقال فيه (١): حسن. وذكره ابن أبي شيبة (٢) أيضًا، عن ابن عباس، قال: «أُصيب يوم الخَندقِ رَجُلٌ مِنَ المُشركين … » الحديث. ثم قال (٣): وإسناده منقطع وضعيفٌ، وكذلك إسناد الترمذي. كذا أبهم علته، وهو ضعيفٌ كما ذكر، وهذا منه عمل صواب، أعني أن لم يقبل من الترمذي قوله فيه: حسن؛ لِما رآه ضعيفًا. وذلك هو أنّ الخبر المذكور يرويه الترمذي هكذا: حدَّثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابنِ

стр. 2016

عباس؛ فذكر حديثه، وقال فيه: حسن (١)، لا نعرفه إلا من حديث الحكم. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس؛ فذكره. فعلة الخبرِ ضَعْفُ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢). فأما الانقطاع، فهو ما ذكر ابن المديني (٣)، قال: سمعتُ يحيى؛ يعني: القَطَّانَ، يقول: قال شعبةُ: أحاديثُ الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ؛ كتاب، إلا خمسة (٤) أحاديث. قلتُ ليحيى: ما هي؟ قال: ١٦٦٨ - (٥) حديثُ «الوَتْر» (٦).

стр. 2017

١٦٦٩ - (١) وحديثُ «القنوتِ» (٢). ١٦٧٠ - (٣) وحديث «عزيمة الطلاق» (٤).

стр. 2018

١٦٧١ - (١) و «جَزَاءُ مثلَ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» (٢). ١٦٧٢ - (٣) و «الرجل يأتي امرأته وهي حائض» (٤).

стр. 2019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2020

١٦٧٣ - قال (١): «الحجامة للصائم» (٢)، وليس بصحيح. وهذا ذكره ابن أبي خيثمة في كتابه (٣)، عن ابن المديني، كما ذكره. فإن كان هو معني أبي محمّد بالانقطاع، فقد كان ينبغي له أن لا يتناقض فيه، فقد أعرض عن أمثاله في عدة أحاديث، من ذلك: أَمْرُ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (٤). وأبي سفيان (٥)، عن جابر (٦). والحسن، عن سمرة (٧). ويحيى بن أبي كثير، عن معاوية (٨).

стр. 2021

ابن سلام (١). وأبي النضر سالم، عن ابن أبي أوفى (٢). وغيرهم ممن حدث من كتاب من لم يسمعه منه، والله أعلم. ٦ - باب في الغلول، والإسهام، [والمغانم] (٣)، والصفي (٤) ١٦٧٤ - ذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «إذا وجدتم الرجل قد غل … » الحديث.

стр. 2022

ثم ردَّه (١) بضعف صالح. وهذا سهو منه (٢)، وذلك أنه سَقَط [منه] (٣): عن عمر بن الخطاب (٤)؛ فإنّه من روايته، وعنه يرويه ابنه في كتاب أبي داود، وفي كتاب غيره. وقد قال البزار (٥): أنه لا يعلم روى صالح بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر غيره. وفي مسندِ عمرَ ذَكَره، والأمر فيه بين، فاعلمه. ١٦٧٥ - وذكر (٦) من طريقه أيضًا (٧)، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمرَ حَرَقُوا متاع الغال، [وضَرَبُوهُ]» (٨) وضعفه (٩) بزهير، ولم يَعْرِضُ لعمرِو بنِ شُعيب، وقد بَيَّنا عمله فيه (١٠). ١٦٧٦ - وذكر (١١) عن مكحول: أنَّ رسول الله ﷺ «هَجَّنَ الهَجِينَ … » الحديث (١٢).

стр. 2023

ولم يُبيّن (١) أنه من رواية معاوية بن صالح، وهو مختلف فيه (٢)، يرويه عن أبي بشر، عن مكحول، وقد بينا حالَ معاوية عندَه (٣). ثم قال (٤): وروي موصولاً، عن مكحول، عن زياد بن [جارية] (٥)، عن حبيب بن مَسْلَمَةَ، عن النبي ﵇ (٦)، والمرسل هو الصحيح.

стр. 2024

هذا ما ذكر، ولم يَعْزُ هذا الموصول، ولا أعرف له الآن موقعًا، فاعلم ذلك. ١٦٧٧ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: «كُنَّا نَأْكُلُ الجَزَرَ في [الغَزْوِ] (٣)، لا نَقْسِمُه» الحديث. ففي بعض النسخ يَسْكُت عنه (٤)، وفي بعضها أتبعه أن قال: قد تقدم الكلام في القاسم (٥). والحديث أيضًا مرسل. فنقول وبالله التوفيق: إن صحت هذه الزيادة؛ فهو قد أعله

стр. 2025

بالإرسال، ولا أعلَمُه فيه؛ فإنَّ هذا الرجل الذي لم يُسَمَّ صحابي على ما قال القاسم، ولكن هَبْهُ أنه مرسل، فما باله لم يبين أنه من رواية ابن حُرْشُفِ الأزدي، عن القاسم، وابنُ حَرْشَفٍ لا أعرفُه موجودًا في شيءٍ من كُتب الرجال، التي هي مظان ذِكْرِه وذِكْرِ أمثاله (١)، فهو مجهول جدا. ١٦٧٨ - وذكر (٢) من طريق وكيع، عن خالد بن مَعْدانَ (٣): «أَسْهَمَ رسول الله ﷺ للنساء والصبيان والخيل» (٤). ولم يُعِبْهُ (٥) بسوى الإرسال، ووكيع إنما يرويه، عن محمد بن عبد الله بن مُهاجر الشُّعَيْثي، وهو مختلف فيه، قال دحيم: كان ثقةً، وضعفه أبو حاتم، وقال: لا يُحتج به (٦)، فاعلمه. ١٦٧٩ - وذكر (٧) من «المراسل» (٨)، عن سعيد بن أبي هلال، أنَّ ابن شبل

стр. 2026

حَدَّثَهُ، أَنَّ سَهْلَةَ ابْنَةَ عَاصِمٍ وُلِدَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَسَاهَلَتْ … » الحَدِيثُ. ولم يُعبهُ (١) بغير الإرسال، وابن شبل هذا لا يُعرف. ١٦٨٠ - وَذَكَرَ (٢) من طريق النسائي (٣)، عن رافع بن سلمة، عن حَشْرَجِ بنِ زِياد، عن جدَّتِهِ أُمِّ أبيه، قالت: «خَرجتُ مع رسول الله ﷺ في غزاة خيبر، وأنا سادسةَ سِتِّ نِسْوَةٍ … » الحديثَ.

стр. 2027

ورده بأن قال (١): حَشْرَجُ: لا أعلمُ روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد، وترك أن يُنبِّه على حال رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد؛ فإنها لا تُعرف، وإن كان روى عنه جماعة: زيد بن الحباب ومسلم بن إبراهيم وسعيد بن سليمان وهلال بن عاض (٢). ولما ذكر ابن حزم هذا الحديث (٣)، قال: رافع وحشرج مجهولان. وأصاب في ذلك. ١٦٨١ - وقد (٤) وقع ذِكْرُه في حديث جُعَيل الأشجعي، في «ضَرْبِ الفَرَسِ» (٥). ١٦٨٢ - وذكر (٦) من طريق عبد الله بن مغفل، قال: «أصبتُ جرابًا من شَحْم يوم خيبر، قال: فالتَزَمْتُه، فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا، فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ مبتسما» (٧). هذا الحديث يرويه هكذا: شيبان بن فرُّوخٍ، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال. وليس بكافٍ في المقصود؛ من ارتفاع حقوقِ الغانمين منه بحَوْزِ حائزه (٨)؛ فإنه ليس فيه عن النبي ﵇ شيء، وتبسمه مجمل بالنسبة إلى المقصود.

стр. 2028

وقد رواه شعبة، عن حميد بن هلال، قال: سمعتُ ابن مغفل يقول: «رُميَ إلينا جِرابٌ فيه طعام وشحم يوم خيبر، فوَثَبْتُ لأخُذَه، قال: فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ ، فاسْتَحيَيْتُ منه». ذكره مسلم (١)، وهو مؤكِّدٌ لِمَا قُلناه، فإنه يُفهم أنه لم يأخذه؛ حياءً من النبي ﵇. وقد رواه مسلم بن إبراهيم وعفَّان بن مسلم عن شعبة فنصا على هذا المعنى، فقالا فيه: «فتبسم ﷺ ، فاسْتَحْيَيْتُ أَنْ آخُذَه». ذُكَره ابن أيمن، عن ابن أبي خيثمة، عنهما (٢). والمقصود الآن ليس هذا، ولكن زيادة مفيدةٌ لِمَا أُريد، رافعةٌ لِمَا أَبهَمَتْهُ هذه الأحاديث أو احتَمَلَتْهُ، وهي: ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (٣): حدثنا شعبة وسليمان بن المغيرة العبسي، كلاهما عن حميد بن هلال العدوي، قال: سمعتُ ابن مغفل يقول: «دُلِّيَ جِرابٌ من شَحْم يومَ خَيْبَرَ، فأخَذْتُه، فقلتُ: هذا لي، لا أُعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفتُ فإذا رسول الله ﷺ ، قال: فاسْتَحْيَيْتُ منه»، قال سليمان في حديثه - وليس في حديث شعبة -: أن رسول الله ﷺ قال: «هو لك». فهذه الزيادة نص في إباحته له، وهي صحيحة الإسناد، ولا تُناقض شيئًا مما تقدَّم، فاعْلَمْهُ.

стр. 2029

١٦٨٣ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن مجمع بن جارية - وكان أحد

стр. 2030

القُرّاء الذين قرأوا القرآن - قال: «قُسِمَت خَيبُرُ على أهل الحديبية». الحديث. وفيه: أنه «أعطى الفارس سهمين، والراجل سهما». وسَكَتَ عنه (١)، ولم يَعْرِضْ له بتعليل، غير أنه قال: إنّ أبا داود قال: هذا وَهُمْ، كانوا مئتي فارس، فأعطى الفرس سهمين، وأعطى صاحبه سهما. وعلة هذا الخبر إنّما هي الجهلُ بحال يعقوب بن مُجمع. فإنّ إسناده هو هذا (٢): حدَّثنا محمّد بن عيسى، حدثنا مُجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري، قال: سمعت أبي يعقوب بن مُجَمِّع [يذكر] (٣)، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية، فذكره. عبد الرحمن بن يزيد، أخرج له البخاري (٤). ومُجمع بن يعقوب بن مجمع، هو القبائي، ثقة (٥). وأبوه يعقوب لا تُعرف حاله، ولا يُعرف روى عنه غير أبيه (٦)، والله أعلم. ١٦٨٤ - وذكر (٧) من طريقه أيضًا (٨)، عن ابن عمر، قال: «لَمَّا فُتِحَتْ خيبرُ؛

стр. 2031

سألت يهود رسول الله ﷺ أَنْ يُقِرَّهُم على أنْ يَعْمَلُوا … » الحديث. وسَكَتَ عنه (١). وهو إنما يرويه ابنُ وَهْبٍ، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عنه. وأسامة مختلف فيه (٢)، فالحديث حسن. ١٦٨٥ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن حبيب بن مسلمة: «أَنَّ رسول الله ﷺ كان يُنَزِّلُ الرُّبعَ بعدَ الخُمس، والثلث بعدَ الخُمس إذا فَعَلَ».

стр. 2032

وسكت عنه (١)، وإنما يرويه مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة. وزياد بن جارية شيخ مجهول. قاله أبو حاتم، وهو كما ذكر لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة: مكحول وسليمان بن موسى ويونس بن ميسرة بن حلبس (٢). ١٦٨٦ - وذكر (٣) من طريقه أيضا (٤)، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد: «أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب».

стр. 2033

كذا أورده (١)، وهو كما ذَكَر، وأصلُ القصّة في كتاب مسلم (٢)، وهي عند أبي داودَ مُطوَّلةٌ مشروحة، يتبين من إيرادها أنه عن خالد منقطع الإسناد، وعن عوف متَّصِلُه. قال أبو داود (٣): [حدثنا أحمد بن محمّد بن حنبل،] (٤) حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ (٥)، وَرَافَقَنِي مَدَدي مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ، فَنَحَرَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَزُورًا، فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةٌ مِنْ جِلْدِهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرقَةِ (٦)، وَمَضَيْنَا، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ، عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ، وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي (٧) بِالْمُسْلِمِينَ، فَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ؛ فَعَرْقَبَ

стр. 2034

فَرَسَهُ (١)، فَخَرَّ، وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ، وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، بَعَثَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَخَذَ مِنْهُ السَّلَبِ. قَالَ عَوْفٌ: فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: «يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ؟» قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ. قُلْتُ: لَتَرُدَّنَّهُ أَوْ لَأُعَرِّ فَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ عَوْفٌ: فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ النَّبِيِّ، فَقَصَصْتُ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَكْثَرْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ». قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْتُ: دُونَكَها (٢) يَا خَالِدُ، أَلَمْ أَفِ لَكَ؟ فَقَالَ: «وَمَا ذَلِكَ؟» قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ، فَقَالَ: «يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو (٣) لِي أُمَرَائِي؟ لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ» (٤). ثم أورد ما أورد أبو داود (٥): حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن

стр. 2035

مالك الأشجعي وخالد بن الوليد، «أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى بالسَّلَب للقاتل، ولم يُخَمِّس السَّلَبَ». وسكت عنه (١). وهو من رواية ابن عياش، وإن كان عن صفوان بن عمرو، وهو شامي، ولكن ينبغي أن يُبَيِّنَ أنه من روايته؛ فإنّ من الناس من يُضعفه مطلقًا. فهذا كما ترى إنما اختصره ابن عياش عن صفوان، أو اختصره غيره من القصة المذكورة، فجاء من رواية جُبَيْرٍ، عن خالد، وهو إنّما أَخَذَه عن عوف، عن خالد، فاعلم ذلك، لِعِلْمنا أنَّهما لم يَلْتَقيا، واعتضد المعلوم من ذلك بما تبين من نَفْسِ القِصَّةِ، والله أعلم. ١٦٨٧ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن قتادة: «كان للنبي ﷺ إِذا غَزَا سَهْمُ صاف، … » الحديث. ولم يُبين (٤) أنه من رواية سعيد بن بشير، وهو لا يُقْبلُ منه المُسنَدُ، فكيف المرسل. ولم يقتصر في المرسل المذكور على ما ذكرناه، بل ساق بعده في ذلك: ١٦٨٨ - (٥) مرسلًا عن ابن سيرين (٦).
следующие страницы →