← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

وسَكَتَ عنه (١)، وهو من رواية أسامة بن زيد، وقد بينا حالَهُ آنفًا (٢). ١٧٣٩ - وذَكَر (٣) حديث أبي سعيد، في مَقَالَةِ الأنصار، وفيه: «أما والله لو شئتُم لَقُلْتُم آتَيْتَنَا مُكذَّبًا فَصَدَّقناك … » الحديث (٤).

стр. 2067

وسكت عنه (١)، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق. ١٧٤٠ - وكذلك (٢) سكت عن حديثِ: «جَعْلِهِ ﵇ يوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبى في بني هاشم وبني المطلب» (٣). ولم يُبيّن (٤) إنه من رواية ابن إسحاق. ١٧٤١ - [وذَكَر (٥)] (٦) حديث: «لا إسْلالَ وَلا إغْلالَ» (٧). وسكت عنه (٨)، ولم يُبيّن أنه من روايته. ١٧٤٢ - كذلك (٩) حديث: «لولا أنَّ الرُّسلَ لا تُقتَل لَقَتَلتُكُما … » الحديث (١٠). [وسكت عنه (١١) كذلك، ولم يُبيّن إنه من رواية ابن إسحاق] (١٢). ١٧٤٣ - وذكر (١٣) من «المراسيل» (١٤)، عن تميم بن طَرفةَ، قال: «وَجَدَ رجلٌ ناقةً له، فارتفعا إلى النبي ﷺ ، فأقام البَيِّنَةَ أنَّها ناقته، وأقام الآخَرُ البَيِّنةَ أنَّه اشتراها من العدوّ، … » الحديث.

стр. 2068

ثم قال (١): هذا مرسل، وقد أُسْنِدَ من حديث ياسين الزيات، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طَرفةَ، عن جابر بن سمرة (٢)، وياسين ضعيف. كذا ذَكَره، ولم يَعْزُ هذا المُسْنَدَ، ولا أعرف له الآن موقعًا (٣)، إلا كتاب ابن حزم (٤)، فهو صاحب هذا الكلام بعينه، وأظنُّ أنَّ أبا محمد نقله من عنده.

стр. 2069

١٧٤٤ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال بعد حنين: «عشرة أشياء مباحة للمسلمين». ثم رده (٣) بأن أبا سلمة الحكم بن عبد الله بن خطاف العاملي، راويه عن عروة، عن عائشة، متروك. ولم يبين انقطاعه فيما بينه وبين الدارقطني؛ فإنه غير موصل الإسناد إلى راويه. ٧ - باب في الإقطاعات وفي الكنائس، وإجلاء أهل الكتاب، والجزية، وفي المجوس ١٧٤٥ - ذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن عمرو بن حريث، قال: «خط لي رسول الله ﷺ دارا بالمدينة … .» الحديث.

стр. 2070

وسكت عنه (١)، وهو حديث يرويهِ فِطْرُ بنُ خَليفة، حدثنا أبي، عن عمرو بن حريث. وفِطْرُ ثقة (٢)، ولكن أبوه لا تُعرف حاله، ولا من روى عنه غير ابنه. وأيضًا فإنَّ عمرو بن حريث لم تُدْرِك سِنُّه هذا المعنى؛ فإنه إما أنه كان يوم بدر حَمْلًا، حسب ما روى شريك، عن أبي إسحاق (٣)، [وإما] (٤) قُبض النبي ﵇ وهو ابن اثنتي عشرة سنةً، في قول ابن إسحاق (٥)، أو وهو ابن عشر سنين، روى ذلك أيضًا شريك، عن أبي إسحاق، فالله أعلم. ١٧٤٦ - وذكر (٦) من طريقه أيضًا (٧)، عن ابن عمر، «أَنَّ النبيَّ ﵇ أَقْطَعَ الزُّبير حُضْرَ فَرَسِهِ … .» الحديث. و سكت (٨) عنه، وإنما يرويه العُمريُّ، عن نافع، عنه، وقد تقدَّم ذِكْرُ العمري (٩).

стр. 2071

١٧٤٧ - وذكر (١) من طريقه (٢) أيضًا، حديث أبي سعيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِيَّاكُم والقَسَامَةَ». وسكت عنه (٣)، وهو حديث يرويه ابنُ أبي فُدَيكِ، عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي، عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن [سراقة] (٤)، أنَّ محمّد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره، عن أبي سعيد. والزبير هذا لا تُعرف له حال، ولا يُعرف روى عنه غيرُ الزَّمْعِيِّ. ١٧٤٨ - وذكر (٥) من طريق أبي أحمد (٦)، من حديث أبي المهدي سعيد بن

стр. 2072

سنان، عن أبي الزَّاهِريّة كثير بن مُرَّةَ، سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : «لا تُبنى كنيسة في الإسلام، ولا يُجدَّدُ ما خَرِبَ منها». كذا رأيته في النسخ، وهو هكذا قد سَقَط منه واحدٌ (١)، وجَمَع إلى ذلك خطأ آخر، وهو تسمية أبي الزاهرية بغير اسمه، وصوابه: عن أبي الزَّاهِرِيةِ، عن كثير بن مرة. وبثُبوتِ «عَنْ» يتصلُ الخبر، وكذلك على الصواب هو في كتاب أبي أحمد، ولا يصح غير ذلك؛ فإنّ أبا الزَّاهِريّةِ هو حدير بنُ كُريبٍ، وهو صاحبُ أبي شَجَرةَ كثير بن مُرَّة، والأمرُ فيه أبْيَنُ من أن يُنسب الغلط فيه إلى أبي محمد. وقد طوى (٢) ذِكْرَ مَنْ يرويه عن أبي المهدي، وهو متروك. قال أبو أحمد: حدثنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا محمدُ بنُ جامع، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبي المهدي؛ فذكره. سعيد بن عبد الجبار، الحمصي ضعيفٌ، بل متروك، حكى البخاري أنَّ جرير بن عبد الحميد كان يُكذِّبه (٣). ومحمد بن جامع، أبو عبد الله العطار، بصري معروف بالرواية عنه، وعن حماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث، وهو أيضًا ليس بصدوق، قاله أبو زرعة، ولم يقرأ عليهم حديثه، وامتنع أبو حاتم من الرواية عنه (٤). فهذا شأن هذا الحديث، فلعل أبا المهديّ لا ذَنْبَ له، ونحن نَلُومُه.

стр. 2073

١٧٤٩ - وذكر (١) من طريقه (٢) أيضًا، عن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، عن زياد بن حُدَير، عن عليّ، قال: «لئِنْ بَقِيتُ لأقْتُلَنَّ نَصَارَى بني تَغْلِبَ، … » الحديث. ثم قال (٣): إبراهيم ضعيف عندهم، وذَكَره أبو داود (٤)، من حديث إبراهيم بن مهاجر أيضًا، وقال: إنه حديث منكر. وهو عند بعض الناس شبيه بالمتروك. وأنكروا هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ، عن إبراهيم (٥)، ذكر ذلك

стр. 2074

في باب إبراهيم بن مهاجر، وقال: وقد رواه من طريق آخر؛ فيه عبد الرحمن بن عثمان البَكْراوي، وهو ضعيفٌ أيضًا (١). انتهى كلامه. أما قوله: إن عبد الرحمن بن هانئ يروي في كتابي أبي داود وأبي أحمد، عن ابن مهاجر، فليس كذلك، وما يرويه في الموضعين إلا عن شريك، عن ابن مهاجر. قال أبو داود: حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرحمن بن هانئ أبو نعيم النخعي، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر؛ فذكره. [وقال] (٢) أبو أحمد، حدثنا الساجي، حدثنا أحمدُ بنُ محمد البغدادي، حدثنا أبو نُعيم النخعي، حدثنا شريك، عن ابن مهاجر؛ فذكره. وأما تضعيفه الطريق الأخرى بالبكراوي، وإعراضه عن الكلبي فخطأ، والكلبي أشهرُ مَنْ يُنسَبُ إلى الكذب، فما مثله يُعْرَضُ عنه إلى غيره. قال أبو أحمد (٣): حدثنا أبو يعلى (٤)، حدثنا القواريري (٥)، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، حدثنا الكلبي، حدثنا الأصبغ بن نباتة، عن عليّ، قال: «شهدتُ النبيَّ ﷺ صالح نصارى العرب من بني تَغْلِبَ؛ على أن لا يُنَصِّروا

стр. 2075

أولادهم؛ فإن فعلوا فقد برئت منهمُ الذِّمَّةُ، فقد واللهِ فَعَلُوا، فوالله لئن جاءني هذا الأمرُ، لأقتُلَنَّ مُقاتِلَتَهُم، ولأسْبِينَّ ذَرَارِيهم. الكلبي لا يُسمعُ له؛ فإنه كذَّابٌ، والأصبغ ضعيف، فاعلمه. ١٧٥٠، ١٧٥١ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن شُمَير بن قيس، عن أبيض بن حمّال، أنه سأل النبي ﷺ عما يحمي من الأراكِ؟ قال: «ما لم تنله أخفاف الإبل». كذا ذكر هذا الحديث في باب الحمى، ثم قال (٣): أصح هذه الأحاديث

стр. 2076

حديثُ الصَّعْب بن جَثَّامة - يعني «أنَّ النبيَّ ﷺ حَمَى البقيع (١) - هو الذي يُعوَّلُ عليه» (٢). قال أبو الحسن: فاحتمل هذا الكلام بقرينة سكوته عنه في الإقطاع، وبإعراضه عن رجاله أن يكون عنده صحيحًا، ويكون معنى «أصح هذه الأحاديث» ترجيح صحيح على صحيح، واحتمل بإبرازه من إسناده بعضُه أن يكون تبرأ من عُهدته، فيكون هذا الكلام تضعيفًا، والحديثان ضعيفان. أما حديثُ: «لا حِمَى في الأَرَاكِ» (٣)، فللجَهْل بحال ثابت بن سعيد، وأبيه

стр. 2077

سعيد بن أبيض بن حمال. وأيضًا فالحديث المبدوء بذِكْرِه، هو هكذا ينقص منه واحد، وتصحف فيه سُمَيٌّ بشمير. وقد ذكر هو في باب الإقطاع الحديث الذي هذا قطعة منه على الصواب، وذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، عن سُمَيِّ بن قيس، عن شمير بن عبد المَدَانِ، عن أبيض بن حمّال، حديث إقطاع النبي ﵇ إياه المِلْحَ بمأرب، ثم استرجاعه، وفيه السؤال عما يُحمى من الأراكِ، فذكر ما تقدَّم، وهذا الذِّكْرُ هو الصواب، أعني أنه عن سُمَيّ بن قيس، عن شُمير بن عبد المدان، عن أبيض. وسكت عنه، وهو حديث يرويه محمّد بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن ثمامة بن شراحيل، عن سُميّ بن قيس، عن شمير، عن أبيض. فكلُّ مَنْ دُونَ أبيض مجهول، وهم خمسةٌ، ما منهم مَنْ تُعرف له حال، ومنهم مَنْ لم يرو عنه شيء من العلم إلا هذا، وهم الأربعة، يُستثنى منهم محمدُ بنُ يحيى بن قيس؛ فإنه قد روى عنه جماعة، فاعلم ذلك (١).

стр. 2078

١٧٥٢ - وذكر (١) من طريقه (٢) أيضًا، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «ليس على مُسلم جزيةٌ». كذا أورده ولم يَقُلْ فيه شيئًا، وقابوس ضعيف عندهم، وربّما تَرَك بعضُهم حديثه (٣)، ولا يُدفع عن صِدْقٍ، وإنّما كان قد افترى على رجل فحدَّ، فَكَسَد لذلك (٤). ١٧٥٣ - وذكر (٥) من طريقه (٦) أيضًا، من روايته أيضًا، عن أبيه، عن ابن عباس: «لا تكون قبلتان في بَلَدٍ واحدٍ».

стр. 2079

وأتبعه أن قال: مرَّةً وثَّقه ابن معين (١)، ومرَّةً ضعَّفه (٢)، وضعَّفه غيره. وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه (٣). وعمله في هذين الحديثين (٤) أحسنُ من عمله في: ١٧٥٤ - حديث (٥) ابن عباس، قال ﵇: «إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ» (٦). فإنه سكت عنه (٧)، ولم يُبيِّن أنه من رواية قابوس المذكور، عن أبيه، ولا أبرزه بالذكر. وجرير الراوي عنه ذلك الحديث، هو القائل: أتيناه بعد كساده (٨).

стр. 2080

وفيه عَيْبُ آخر، وهو ما ذكره البستي والساجي. قال البستي: كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، وكان ابن معين شديد الحمل عليه (١). وقال الساجي: هو صدوق، وليس بثبت، يُقدِّم عليا على عثمان (٢). ١٧٥٥، ١٧٥٦ - وذكر (٣) من طريقه (٤) أيضًا، عن عمرو بن عوف: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 2081

«أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية: جلسيها وغوريها (١)، وحيث يصلح الزرع من قدس … » الحديث، وفيه: أن النبي ﷺ كتب له بذلك، فذكر الكتاب. وأتبعه أن قال (٢): وعن ابن عباس مثله. ثم قال: قال الحنيني - وهو إسحاق بن إبراهيم -: قرأته غير مرة؛ يعني: هذا الكتاب، زاد فيه: «ذات النصب، وكتب أبي بن كعب». قال أبو عمر: هذا حديث منقطع لا تقوم به حجة. انتهى (٣). فأقول - وبالله التوفيق -: إنه ليس بمنقطع من رواية عمرو بن عوف، وإنما المنقطع حديث ابن عباس، وظاهر كلامه أنه حكم على الحديثين من طريق عمرو بن عوف. وإذا حملناه على أنه [عنى] (٤) حديث ابن عباس، بقي حديث عمرو بن عوف غير محكوم عليه. وهذا الكلام [الذي] (٥) عزاه إلى أبي عمر لا أعرفه له، بل له خلافه في «التمهيد» (٦).

стр. 2082

فلنذكر أولا إسناد الحديث عند أبي داود، ثم كلام أبي عمر. قال أبو داود (١): حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العبّاسُ: حدَّثنا [الحسين] (٢) بن محمد، [أخبرنا] (٣) أبو أُويس، حدثنا كثيرُ بنُ عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَنيُّ، عن أبيه، عن جده، فذكره. قال أبو داود: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد، حدثنا أبو [أويس] (٤)، قال: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس؛ فذكره بزيادة: «وَكَتَبَ أُبَيُّ بن كعب» (٥). فالإسناد الأوّلُ مُتَّصل بلا شك عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده. فأما الثاني الذي عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فمنقطع (٦) من أجل أن أبا داود قال: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد. وأبو محمّد قد حكى عن أبي عمر انقطاع الحديث.

стр. 2083

والذي في «التمهيد» (١)، إنما هو أن ذكر رواية أبي [أويس] (٢) للحديث، ثم قال: كثيرٌ مجتمع على ضَعْفِه، لا يُحتج بمثله، وهو غريبٌ، وحديث ابن عباس ليس يرويه غير أبي أُويس، عن ثور. انتهى ما ذكر (٣). ولم يَرْمِه بانقطاع، ولم يَعْرِضُ في كتاب «الاستذكار» لواحدٍ من الطريقين، فلا أدري أينَ وَجَد له ما ذكر عنه، فاعلم ذلك. ١٧٥٧ - وذكر (٤) من طريق الدارقطني (٥)، عن الزبير، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهلِ الذِّمَّةِ». ثم أتبعه أن قال (٦): في إسنادِه رشدينٌ، وقد تقدَّم ذِكْرُه، ولا يتصل، كذا قال: إنه لا يتصل.

стр. 2084

وليس كما قال؛ فإن إسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا علي بن محمد المصري (١)، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا نعيم، حدثنا رشدين، حدثنا عقيل، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، [عن الزبير] (٢)؛ فذكره. وكل من في الإسناد إلى عقيل، قال: حدثنا. وعقيل عن الزهري لا شك في اتصاله؛ فإنه لا يدلس، والزهري عن عروة كذلك، وينبغي أن يكون عروة، عن أبيه كذلك. وأظن أن الذي حمل أبا محمد على قوله: (لا يتصل)، هو أن أبا حاتم الرازي قال في عروة بن الزبير: «رأى أباه» (٣)، ففهم منه أبو محمد أنه لم يصح منه أكثر من الرؤية، فأما السماع فلا، وهذا الفهم خطأ؛ فإن البخاري قد قال: «سمع أباه» (٤). وقد ساق البزار (٥) وغيره من حديث عروة، عن أبيه، أحاديث ما رموا شيئا منها بالانقطاع. ونبه أبو محمد على رشدين، وأعرض عن نعيم بن حماد، ولم يبين أنه في إسناده، وهو قد ضعفه في غير هذا، فاعلمه. ١٧٥٨ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، عن قشير بن عمرو، عن

стр. 2085

[بَجَالة] (١) بن عبدة، عن ابن عباس، قال: «جاء رجل من [الأسْبَنِيِّينَ] (٢)، من أهل البحرين، وهم مجوس من هَجَرَ (٣)، … » الحديث. ١٧٥٩ - (٤) ثم أتبعه أن قال: إسناد حديث عبد الرحمن بن عوف في الجِزْية، هو الصَّحيحُ (٥). ولم يبين علة هذا (٦)، وهي الجهل بحال قُشَيرِ هذا، فإنّها لا تُعرف، وهذا الحديث رواه عنه داود بن أبي هند، وذكر البخاري (٧) أنَّ النَّصْرَ بنَ مِخْرَاقٍ، الذي كان في مسجد داود بن أبي هند، روى عنه أيضًا، وأنه يُعَدُّ في البصريّين. = فِيكُمْ، قَالَ: شَرٌّ، قُلْتُ: مَهُ؟ قَالَ: «الْإِسْلَامُ، أَوِ الْقَتْلُ»، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «قَبِلَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَأَخَذَ النَّاسُ، بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: وَتَرَكُوا مَا سَمِعْتُ أَنَا مِنَ الْأَسْبَذِي». وإسناده ضعيف، لأجل قشير بن عمرو، فقد روى عنه اثنان كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٢٣/ ٦٠٦) ترجمة رقم: (٤٨٨٠)، وذكر الذهبي في الميزان (٣/ ٣٩٠) ترجمة رقم: (٦٨٩٦) عن الدارقطني أنه قال عنه: مجهول، وقال الحافظ في التقريب (ص ٤٥٥) ترجمة رقم: (٥٥٥٠) «مستور».

стр. 2086

وهذا كلُّه لا يصير به معروف الحال ما لم يُنْقَلْ، فاعلم ذلك. ١٧٦٠ - وذكر (١) من طريقه (٢) أيضاً، من حديث حرب بن عبد الله بن عُمير، عن جدِّه أبي [أُمِّهِ] (٣)، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّما العشور على اليهود والنصارى … .» الحديث. قال (٤): وهو حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يُحتج به. انتهى قوله.

стр. 2087

وهو إجمالٌ لِعِلَّتِهِ، وحربُ بنُ عُبيد الله سُئل عنه ابن معين، فقال: مشهور (١)، وهذا غير كافٍ في تثبيت روايته، فكم من مشهور لا تقبل روايته. فأما جده أبو أُمِّه، فلا يُعرف مَنْ هو أصلا، فكيف أبوه؟! وإلى هذا فإنه مختلف فيه على عطاء بن السائب، اختلافًا ذكره البخاري وأبو داود (٢)، غُنينا عن ذِكْرِه باستقلال علته التي ذَكَرْنا، فهو لا يُقارب ما يُلْتَفَتُ إليه، فاعلم ذلك. ١٧٦١ - وذكر (٣) من طريقه (٤) أيضًا، عن العِرباض بن سارية، عن النبي ﷺ

стр. 2088

قال: «إنَّ الله تعالى لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن … .» الحديث. وسكت عنه (١)، ولا أُبعدُ صِحَّته، ولكن لا أعرفُها؛ فإنَّ بعض رُواته لم تَثبُتْ عدالته وإن كان مشهورًا، وهو أشعثُ بنُ شُعبة، رواه عن أرطاة بن المنذر، عن حكيم بن عمير أبي الأحوص، عن العرباض. وقد روى عنه جماعةٌ، منهم أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْح (٢)، والمسيِّبُ بنُ واضح، وسلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وهشام بن المفضل صاحب أحمد الدورقيّ، وعبد الوهَّابِ بْنُ نَجْدةَ، ومحمّد بن عيسى (٣)، وهو (٤) الذي روى عنه هذا الحديث، وعنه رواه أبو داود، وأصله خُراسانيٌّ سَكَن الثَّغْرَ. قال أبو حاتم أشعث بن شعبة ليّن الحديث (٥)، وهذا كالتَّقوية له وتفضيل غيره عليه، والذي أراه أنه لم تثبت عدالته (٦).

стр. 2089

١٠ - كتاب النكاح ١ - باب الأكفاء، والنُّظر إلى المخطوبة، وفيما زاد على الأربع، وما نُهِيَ أن يُجمع بينَهنَّ مِنْ النِّساء، وفي نكاح الكتابيَّةِ والمَجُوسِيَّةِ، ونكاح العبدِ بِغيرِ إِذْنِ سَيِّده، والرَّجلُ يُزوِّجُ ابنته وهي كارهةٌ ١٧٦٢ - ذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن محمد وسعيد ابنَي عُبيد، عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَه فأَنْكِحُوهُ … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (٣): قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. انتهى كلام أبي عيسى.

стр. 2090

ثم قال: قد أُسند هذا الحديث من حديث أبي هريرة (١)، ولا يصح، وإنما هو مرسل. انتهى كلام أبي محمد. فأقول وبالله التوفيق: إِنْ حَمَلْنا قولَه: «ولا يَصِحُ» على حديث أبي هريرة، بقي حديث أبي حاتم مستحقا أن [يُذْكَرَ حُكْمَه] (٢)، من حيث قنع فيه بقول الترمذي [فيه: إنه غريب] (٣)، ولم يَخْرُجُ من ذلك لا أنه صحيح، ولا أنه غير صحيح، وغرابته هي من جهة أنّ أبا حاتم المذكور؛ لم يَرْوِ عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وهو لا يُروى إلا من هذا الطريق عنه. وإن كان قوله: «لا يصح» يرجع إلى ما ذكر من حديثي أبي حاتم وأبي هريرة، فقد صرّح بالتضعيف، على أنّ الاحتمال الأول أظهر. فنقول: إن حديث أبي حاتم لا يصح. أوّلُ ما فيه: أنّ أبا حاتم لم تصح صُحبته (٤). وقد ذكر أبو داود حديثه هذا في «المراسيل» (٥): حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا ابن هرمزَ الفَدَكي، عن سعيد ومحمد ابني عُبيد، عن أبي حاتم المزني؛ فذكره. وذكره أيضًا من رواية ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني، عن النبي ﵇ (٦).

стр. 2091

فذكره إياه في «المراسيل» دليل على أنه عنده ـ أعني أبا حاتم (١) ـ غير صحابي، ومن يزعم أنّ له صحبةً إنّما يَرُوم إثباتها له بهذا الحديث. وهذا الخبر لا يثبت إلا به، فيُتوقّف ثُبوتُه على ثُبوتِ صُحبته، وثُبوت صحبته على ثبوته. ومحمد وسعيد ابنا عُبيد، لا يُعرفان إلا فيه، ولم أجد لهما ذِكْرًا في شيء من مظان وجودهما ووجود أمثالهما، فهما مجهولان. وعبيد الله بن مسلم بن هرمز، قد كفانا أبو محمد المؤنة فيه مع نفسه في تفسيره، فقد كان لسائل أن يسأل عنه: هل هو عبد الله بن مسلم بن هرمز، أم لا؟ وذلك أنَّ الحديث المذكور إنما ذكره من عند الترمذي، والذي وقع في إسناده عند الترمذي إنَّما هو عبد الله بن هرمز، لا ذِكْرَ المسلم بينهما (٢). وهكذا ترجم ابن أبي حاتم (٣)، في باب مَنْ اسم أبيه على الهاء، ممن اسمه عبد الله، فذكره على أنه عبد الله بن هرمز، ولم يُعرف بشيء من أمره إلا أنه اليماني الفَدَكي، حسب ما في نفس الإسناد عند أبي داود في «المراسيل». وذكر هنا ابنُ أبي حاتم: أنه روى عن محمد وسعيد ابني عُبيد. ثم لم يُترجم في بابِ مَنِ اسْمُه محمّد؛ بمحمد، ولا في باب مَنْ اسمه سعيدٌ؛ بسعيد، ثم قال: روى عنه حاتم بنُ إسماعيل وابن عجلان، - أعني عن عبد الله بن هرمز -، فهو عنده كما ترى مجهول الحال. ثم لما جاء إلى باب الميم من أسماء الآباء، فيمن اسمه عبد الله، ذكر عبد الله بن مسلم بن هرمز، فجعله غير هذا، وحكم عليه (٤).

стр. 2092

فما على هذا غُبار، أنّ راوي الحديث المذكور هو عبد الله بن هرمز كما في نفس الإسناد، [لا] (١) عبد الله بن مسلم بن هرمز، [كما] (٢) في «المراسيل»، وعند ابن أبي حاتم. فالقول إذا بأنه عبد الله بن مسلم يحتاج إلى معتمد يقوم بتخطئة هؤلاء. وقد ذكره ابن السكن، فصرح في نفس الإسناد بأنه عبد الله بن مسلم بن هرمز. قال ابن السكن: حدثنا عبد الوهاب (٣) بن عيسى البغدادي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن محمّدٍ وسعيدٍ ابني عُبيدٍ، عن أبي حاتم المزني، قال رسول الله ﷺ : ﴿إذا جاءَكُم … ﴾ الحديث، قال ابنُ السَّكن: لم يَرْوِه عن النبي ﵇ غيره. فإذ قد تبين بهذا أنه عبد الله بن مسلم بن هرمز، كما فسره أبو محمد، فاعلم أنَّ عبد الله بن مسلم بن هرمز، مكي، لم يكن يحيى بن سعيد وابن مهدي يحدثان عنه (٤). وسئل عنه ابن حنبل؟ فقال: ليس بشيء، ضعيف الحديث (٥).

стр. 2093

فقد تبين بما كتبناهُ ضَعْفُ الحديثِ المذكور من وجوه. [وبقي] (١) من كلام أبي محمد (٢) ما يجب بيانه، وهو قوله: «انتهى كلام أبي عيسى، فقد أسند هذا الحديث من حديث أبي هريرة، ولا يصح، وإنما هو مرسل»، يوهم أنّ حديث أبي هريرة ليس عند أبي عيسى، وأوَّلُ مذكور في الباب عند أبي عيسى هو حديث أبي هريرة. ثم قوله: «لا يصح، وإنما (٣) هو مرسل»، يجب أيضًا بيان ما فيه، وذلك أنه حديث منقطع الإسناد، أو عن مجهول. ١٧٦٣ - (٤) قال الترمذي (٥): حدَّثنا قتيبة، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن

стр. 2094

ابن عجلان، عن ابن وَثِيْمَةَ النَّصريّ، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «إِذا خَطَبَ إليكم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض». قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي حاتم المزني، قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة قد خُولِفَ عبد الحميد بن سليمانَ فيه، رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ مرسلا. قال البخاري: وحديث الليث أشبه، قال الترمذي: ولم يُعِدَّ حديث عبد الحميد محفوظًا. انتهى ما نقلت عن الترمذي. وإنَّما يعني بقوله: «مرسلًا» انقطاع ما بين ابن عجلان وأبي هريرة (١)، وقد رجح البخاري المنقطع على المتصل من رواية عبد الحميد، وحتى لو صحتِ الرواية عن عبد الحميد؛ ما أغْنَتْ للجهل بحالِ ابنِ وَثِيمة (٢)، فكيف وعبد الحميد ضعيف عندهم، وهو أخو فُليح بن سليمان. ولأجل كلام الترمذي الذي أورَدْنا؛ يترجَّح في قول أبي محمد أحد الاحتمالين، وهو أنه إنّما يعني حديث أبي هريرة فقط بقوله: «لا يصح»؛ فإنه قد تبع فيه البخاري، فاعلمه.

стр. 2095

١٧٦٤ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، حديثَ: «تخيَّرُوا لِنُطَفِكُم».

стр. 2096

ثم أتبعه أن قال (١): رواه أُميّة الثقفيُّ، ومِنْدَلُ بنُ عليٍّ، وعكرمة بن إبراهيم، وأيوب بن واقد، عن هشام وأيوب، وسائرهم ضعفاء. ورواه أبو المقدام هشام بن زياد، عن أبيه، مرسلًا، وهو الصَّوابُ. كلُّ هذا الذي لم يَعْزُه، لا أعرفُ منها إلا رواية أبي أُميَّة، فإنها عند الدارقطني (٢) أيضًا، فابحث عن سائرها (٣)، والله أعلم. ١٧٦٥ - وذكر (٤) من طريق أبي عمر، من «التمهيد» (٥)، عن بقيَّة، عن زُرعة، عن

стр. 2097

عمران بن أبي الفَضْلِ، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «العَربُ أَكْفاء؛ بعضُها لبعض، قبيلة بقبيلة، وحي لحي، ورجل برجل، إلا حائك أو حجام (١)». ثم قال (٢): وهو حديث منكر موضوع. قال: وقد روي عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر، مرفوعًا بمثله (٣)، قال: ولا يصح عن ابن جريج. هذا نص ما أورَدَ، وهو يتوهّم فيه أنه وقف له عند أبي عمر على إسناد موصول، وليس كذلك، وما ذكره أبو عمر إلا من بقيّة، عن زُرعة، وبقيَّةُ مَنْ قد عُلِمَ.

стр. 2098

وزرعة: هو ابن عبد الله بن [زياد] (١) الزبيدي، قال فيه أبو حاتم: شيخ مجهول، ضعيف الحديث (٢). وعمران بن أبي الفَضْلِ ضعيف الحديث، مُنْكَرةُ جدا، قاله أيضا أبو حاتم (٣)، فاعلمه. ١٧٦٦ - وذكر (٤) عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ بن جبل، قال رسول الله ﷺ : «العَرَبُ بعضُها لبعض أكْفَاءُ … .» الحديث (٥). ثم ردَّه بأن قال (٦): ابنُ مَعْدانَ لم يسمع من معاذ، وهذا كما ذكر، والبزار هو قائل ذلك ومبينه في حديث آخر من روايته (٧). والحديث المذكور يرويه البزار هكذا: حدَّثنا ابنُ مُثنّى، حدثنا سليمان بن أبي الجَوْنِ، حدَّثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ، قال ﵇ … الحديث. وسليمان هذا لم أجد له ذكرًا، فاعلمه. ١٧٦٧ - وذكر (٨) من طريق أبي داود (٩)، عن أبي هريرة، أن أبا هند حَجَمَ

стр. 2099

النبي ﵇ في اليافوخ (١)، فقال ﵇: «يا بني بياضة، أنكِحُوا أبا هند، وأنكِحُوا إليه … ». الحديث. ١٧٦٨ - (٢) قال: وزاد في «المراسيل» (٣): عن الزهري، فقالوا: يا رسول الله، تُزوّج بناتِنَا من موالينا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ … ﴾ الآية [الحجرات: ١٣]، قال الزهري: «نزلت في أبي هند خاصةً». ثم أتبعه أن قال: وقد أُسْنِدَ هذا، والمرسَلُ هو الصحيح. انتهى ما أورد (٤). فاعلم أن هذا المرسل الذي صححه، فيه بقيّة، وهو دائمًا يضعفه، ويُضعف به، وها هو ذا قد قال في مرسله: هو الصحيح.

стр. 2100

ونُريد الآن [بيان] (١) ما في قوله: «وقد أسند هذا، والمرسَلُ هو الصحيح»، وأيضًا ففيه مجازفة (٢)، إذ هو لا يعرف ما جاء به الزُّهريُّ من قولهم: أَنزَوِّجُ [بناتنا] (٣) موالينا؟ مسندًا. وإنّما أورد أبو داودَ المرسَلَ المذكور بالزّيادة المذكورة، ثم قال: رُويَ بعضُ هذا مسندًا، [وهو ضعيف] (٤). فأسقَطَ أبو محمدٍ لفظةَ: «بعض»، وإنما يعني أبو داود: أنّ مجموع ما ذَكَر الزُّهريُّ رُويَ بعضُه مسندًا؛ يعني: قوله: «يا بني بَياضَةَ أنكِحُوا أبا هند، وأنكحوا إليه». هذا هو الذي رُويَ مُسندًا من حديث أبي هريرة، وهو صحيح (٥). وأبو داود إنّما ذَكَره في كتاب «السُّنن»، ولما لم يذكره في «المراسيل»، وتضمنه المُرسَلُ، نَبَّه على أن بعض مقتضاه روي مسندًا. ثم قال: وهو ضعيفٌ؛ يعني: مرسل ابن شهاب؛ لأنه عن بقيّة. ففَهِمَ [أبو محمد] (٦) الموضع على وجهِ آخَرَ، وهو أنّ مجموع ما روى الزُّهريُّ روي مسندًا، وهو ضعيفٌ، قال: والمرسَلُ هو الصحيحُ. وهذا ليس كما ذكر، ولا يوجد فيه: «أَنزَوِّج [بناتنا] (٧) موالينا»، فيما أعلم، والله أعلم.

стр. 2101

١٧٦٩ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذا خَطَبَ أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها … » الحديث. وسكت عنه (٣)، وهو لا يصح، فإنّ إسناده هو هذا: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا ابن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقدِ بنِ عبد الرحمن؛ يعني: ابن سعد بن معاذ عن جابر، فذكره. وهكذا ذكره غيره.

стр. 2102

قال البزار: حدثنا عمر بن عليّ المُقَدَّمي (١)، عن محمد بن إسحاق، عن داود، وعن واقد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر، به. قال البزار: وهذا لا نعلمه يُروى عن جابر إلا من هذا الوجه، قال: ولا أسنَد واقد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر إلا هذا الحديث. انتهى كلام البزار. فأقول: إنّ واقدًا هذا لا تُعرف حاله والمذكور المعروف إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أبو عبد الله الأنصاري الأشهلي، الذي يروي عنه يحيى بنُ سعيد، وداود بن حصين أيضًا، ومحمد بن زياد، ومحمد بن عمرو وغيرهم من المدنيين، وروى مالك، عن يحيى بن سعيد،، عنه، وهو مدني ثقة. قاله أبو زرعة (٢). فأما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، فلا أعرفه (٣)، فاعلم ذلك. ١٧٧٠ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥)، عن فيروز الديلمي، قال: قلتُ: «يا رسول الله، إنِّي أسلمتُ وتحتي أختان … .» الحديث.

стр. 2103

وقال فيه (١): حسن. ولم يُبين لم لا يصح. وعندي إنه ضعيف، إلا باعتبار رأي مَنْ يقبل رواية المسلم المستور، من غير اعتبار مزيد. وذلك أنه حديث يرويه عند الترمذي وأبي داود، يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وَهْبِ الجَيْشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه. وحال الضحاك مجهولة، وكذلك حال أبي وَهْبِ الراوي عنه (٢)، واسمه الديلم بن الهَوْشَعِ، وَلَمْ يُذكر الضحاك هذا بأكثر من روايته عن أبيه، ورواية أبي وَهْب هذا عنه، أخذا من هذا الإسناد. وقال البخاري: في إسناد هذا الحديث نَظَرُ، وإلى ذلك، فإن يحيى بن أيوب يُضعف (٣)، ولأبي محمّدٍ فيه اضطراب ذَكَرْناه، والله أعلم.

стр. 2104

١٧٧١ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن الحارث بن قيس، قال: «أسلمتُ وعندي ثمانِ نسوة … الحديث». ثم قال (٣): الصَّوابُ قيس بن الحارث، في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيفٌ، تَركَه البخاري. انتهى كلامه.

стр. 2105

وقد ترك من الحديث [ما] (١) مِنْ أَجْلِه في غاية الضعف، ولو كان ابن أبي ليلى ثقة، وهو حُمَيْضةُ بنُ الشَّمَرْدَلِ؛ فإنَّ إسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا هشيم. [وحدَّثنا] (٢) وهب بن بقية، حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بنِ الشَّمَرْدَل، عن الحارث بن قيس ـ قال: مسدد: ابن عُميرة، وقال وَهْبُ: الأسدي -، قال: أسلمتُ … الحديث. قال أبو داود: حدثنا به أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا هشيم، فقال: قيس بن الحارث، مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هو الصَّواب؛ يعني: قيس بن الحارث. حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بنِ الشَّمَرْدِلِ، عن قيس بن الحارث، بمعناه (٣). هذا جميع ما ذكر أبو داود، والمقصود بيانه: هو أنّ أبا محمّد أعل الحديث بابن أبي ليلى، وهو في العلم والفقه بمكانٍ، على سُوءِ حِفْظه، وتغيره بولاية القضاء، وتَرَك إعلاله بحُمَيْضَةَ، وبيان كونه من روايته، وهو لا يعرف إلا بحديثين أو ثلاثة، يرويها عنه ابن أبي ليلى (٤)، ولا تُعرف له حال. وقال البخاري: فيه نَظَرُ (٥). وقد ضعف ابنُ السَّكَنِ حديثه هذا. ١٧٧٢ - ولهذا (٦) الحديث إسناد آخر، لا يصح أيضًا، ذكره ابن السكن والدارقطني (٧)، ولا معنى للإطالة به.
следующие страницы →