← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

١٧٦٩ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذا خَطَبَ أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها … » الحديث. وسكت عنه (٣)، وهو لا يصح، فإنّ إسناده هو هذا: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا ابن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقدِ بنِ عبد الرحمن؛ يعني: ابن سعد بن معاذ عن جابر، فذكره. وهكذا ذكره غيره.

стр. 2102

قال البزار: حدثنا عمر بن عليّ المُقَدَّمي (١)، عن محمد بن إسحاق، عن داود، وعن واقد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر، به. قال البزار: وهذا لا نعلمه يُروى عن جابر إلا من هذا الوجه، قال: ولا أسنَد واقد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر إلا هذا الحديث. انتهى كلام البزار. فأقول: إنّ واقدًا هذا لا تُعرف حاله والمذكور المعروف إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أبو عبد الله الأنصاري الأشهلي، الذي يروي عنه يحيى بنُ سعيد، وداود بن حصين أيضًا، ومحمد بن زياد، ومحمد بن عمرو وغيرهم من المدنيين، وروى مالك، عن يحيى بن سعيد،، عنه، وهو مدني ثقة. قاله أبو زرعة (٢). فأما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، فلا أعرفه (٣)، فاعلم ذلك. ١٧٧٠ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥)، عن فيروز الديلمي، قال: قلتُ: «يا رسول الله، إنِّي أسلمتُ وتحتي أختان … .» الحديث.

стр. 2103

وقال فيه (١): حسن. ولم يُبين لم لا يصح. وعندي إنه ضعيف، إلا باعتبار رأي مَنْ يقبل رواية المسلم المستور، من غير اعتبار مزيد. وذلك أنه حديث يرويه عند الترمذي وأبي داود، يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وَهْبِ الجَيْشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه. وحال الضحاك مجهولة، وكذلك حال أبي وَهْبِ الراوي عنه (٢)، واسمه الديلم بن الهَوْشَعِ، وَلَمْ يُذكر الضحاك هذا بأكثر من روايته عن أبيه، ورواية أبي وَهْب هذا عنه، أخذا من هذا الإسناد. وقال البخاري: في إسناد هذا الحديث نَظَرُ، وإلى ذلك، فإن يحيى بن أيوب يُضعف (٣)، ولأبي محمّدٍ فيه اضطراب ذَكَرْناه، والله أعلم.

стр. 2104

١٧٧١ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن الحارث بن قيس، قال: «أسلمتُ وعندي ثمانِ نسوة … الحديث». ثم قال (٣): الصَّوابُ قيس بن الحارث، في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيفٌ، تَركَه البخاري. انتهى كلامه.

стр. 2105

وقد ترك من الحديث [ما] (١) مِنْ أَجْلِه في غاية الضعف، ولو كان ابن أبي ليلى ثقة، وهو حُمَيْضةُ بنُ الشَّمَرْدَلِ؛ فإنَّ إسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا هشيم. [وحدَّثنا] (٢) وهب بن بقية، حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بنِ الشَّمَرْدَل، عن الحارث بن قيس ـ قال: مسدد: ابن عُميرة، وقال وَهْبُ: الأسدي -، قال: أسلمتُ … الحديث. قال أبو داود: حدثنا به أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا هشيم، فقال: قيس بن الحارث، مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هو الصَّواب؛ يعني: قيس بن الحارث. حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى عن حُمَيْضَةَ بنِ الشَّمَرْدِلِ، عن قيس بن الحارث، بمعناه (٣). هذا جميع ما ذكر أبو داود، والمقصود بيانه: هو أنّ أبا محمّد أعل الحديث بابن أبي ليلى، وهو في العلم والفقه بمكانٍ، على سُوءِ حِفْظه، وتغيره بولاية القضاء، وتَرَك إعلاله بحُمَيْضَةَ، وبيان كونه من روايته، وهو لا يعرف إلا بحديثين أو ثلاثة، يرويها عنه ابن أبي ليلى (٤)، ولا تُعرف له حال. وقال البخاري: فيه نَظَرُ (٥). وقد ضعف ابنُ السَّكَنِ حديثه هذا. ١٧٧٢ - ولهذا (٦) الحديث إسناد آخر، لا يصح أيضًا، ذكره ابن السكن والدارقطني (٧)، ولا معنى للإطالة به.

стр. 2106

١٧٧٣ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، حديث معمر، عن الزهري،

стр. 2107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2109

عن سالم، عن أبيه: أن غيلان بن سلمة الثقفي أَسْلَمَ وله عَشْرُ نسوة في الجاهلية، فأَسْلَمْنَ معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعة منهنَّ. وحكى (١) عن البخاري أنه غير محفوظ. قال: والصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة وغيره، عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي: «أنّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة» (٢). قال البخاري: وإنّما [حديث] (٣) الزهري عن سالم، عن أبيه، أنَّ رجلا من ثقيف طلق نساءَهُ، فقال له عمرُ: «لَتُراجِعَنَّ نساءَكَ أو لأرْجُمَنَّ قَبْرَكَ كما رُجِم قبرُ أبي رغال» (٤). ثم قال: وقال أبو عمر (٥): الأحاديث في تحريم نكاح ما زاد على الأربع كلُّها معلولة. انتهى كلام أبي محمدٍ. وليس في شيءٍ منه تنصيص على علة حديث غيلان، فلنبينها كما يُريد مُضَعَّفُوه، وإن كانت عندي ليست بعلة. فاعلم أنه حديث مختلف فيه على الزُّهريّ؛ فقومٌ رَووه عنه مرسلًا من قبله، كذا قال مالك عنه، قال: بلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف … الحديث (٦). وكذلك رواه معمر، عنه، قال: أسلَمَ غيلان؛ مثله، من رواية عبد الرزاق، عن معمر (٧)، فهذا قول. وقول ثانٍ: وهو زيادة رجُلٍ فوقَ الزُّهريّ، وهي إحدى الروايتين عن يونس،

стр. 2110

رواها ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، أنّ رسول الله ﷺ قال لغيلان … الحديث (١). وعن يونس فيه رواية أخرى تبين فيها انقطاع ما بين الزهري وعثمان هذا، رواها الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني عن عثمان بن أبي سويد، أنَّ النبي ﵇ قال؛ فذكره (٢). وقول ثالث عنه - أعني عن الزهري -، وهو ما ذكر البخاري، قال: روى شعيب بن أبي حمزة، وغيرُ واحدٍ، عن الزهري، حُدِّثت عن محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة، … الحديث (٣). وقول رابع عنه، رواه معمر عنه، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة أسلم، … الحديث، يرويه عن معمر هكذا مروان بن معاوية (٤) وابن أبي عروبة (٥)، ويزيد بن زُريع (٦). وقد ذكر الترمذي في «علله» (٧)، روايات جميعهم موصلةً. وقد رواه أيضًا الثوري عن معمر، ذكر ذلك الدارقطني، من رواية يحيى بن

стр. 2111

سعيد، عنه في كتاب «العلل» (١)، وذكر جماعةً رَوَوْهُ عن معمر كذلك، إلا أنه لم يُوصِلْ [بها] (٢) الإسناد. وذكر أن يحيى بن سلام رواه، عن مالك، عن الزُّهريّ كذلك (٣). وهذا هو الحديث الذي اعتمد هؤلاء تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبين؛ فإن معمرًا حافظ، ولا بُعْدَ في أن يكون عند الزُّهريّ في هذا كل ما رُوي عنه. وإنما اتجهت تخطئتهم رواية معمر هذه من حيث الاستبعاد أن يكون الزهري يروي بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﵇، ثم يُحدِّث به على تلك الوجوه الواهية؛ تارةً يرسله مِنْ قِبَلِهِ. وتارةً عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، وهو لا يُعرف البتَّةَ (٤). وتارةً يقول: بلغني عن عثمان هذا. وتارةً عن محمد بن سويد الثقفي. وهذا عندي غيرُ مُستَبعَدٍ أن يحدّث به على هذه الوجوه كلها، فَيَعْلَق كلُّ واحدٍ من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم أو أكثره أو أقله. ١٧٧٤ - وأما (٥) ما قال البخاري (٦)، من أن الزهري إنما روى عن سالم، عن أبيه، أنَّ عمر «قال لرجلٍ من ثقيف طلق نساءه، … » الحديث.

стр. 2112

فإنه قد رُوي من غير رواية الزُّهريّ: أنّ عمر قال ذلك له في حديث واحد، ذكر فيه تخيير النبي ﷺ إياه حين أسلم. قال الدارقطني (١): حدثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُوري، حدثنا عبد القدوس بنُ محمد. وحدثنا ابن مخلد، حدَّثنا حفص بن عمر بن يزيد أبو بكر، قالا: حدثنا سيف بن عبيد الله الجَرْمِيُّ، حدَّثنا [سَرّارُ] (٢) بنُ مُجَشَّر، عن أيوب (٣)، عن نافع وسالم، عن ابن عمر، أنّ غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، «فأمره ﵇ أن يُمْسِكَ منهنَّ أربعًا»، فلمّا كان زمن عمر طلَقَهُنَّ، فقال له عمر: «راجِعْهُنَّ وَإِلَّا وَرَثْتُهُنَّ مالك، وأمرتُ بقَبْرِكَ يُرجَم (٤)». زاد ابن نوح: فأَسْلَمَ وأَسْلَمْنَ معه. فهذا أيوب يرويه عن سالم، كما رواه الترمذي عنه في رواية معمر، وزاد إلى سالم نافعا. وسَرّارُ بنُ مُجَشَّر أحد الثقات (٥). وسيف بن عُبيد الله، قال فيه عمرو بن عليّ: من خيارِ الخَلْقِ، وقع ذكره له

стр. 2113

بِذَلِكَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ فِي الصِّيَامِ (١)، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَا أَعْرِفُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ (٢). وَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ «الْعِلَلِ» (٣)، قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ سَيْفُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ سَرَّارٍ، وَسَرَّارُ بْنُ مُجَشِّرٍ أَبُو عُبَيْدَةَ ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَالمُتَحَصِّلُ مِنْ هَذَا هُوَ أَنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، فِي قِصَّةِ غَيْلَانَ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَعْتَلَّ عَلَيْهِ مَنْ ضَعَّفَهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الاخْتِلَافِ عَلَى الزُّهْرِيِّ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ (٤). ١٧٧٥ - وَذَكَرَ (٥) مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيلِيِّ (٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى

стр. 2114

رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأةُ على العَمَةِ، أو على الخالة»، وقال: «إِنَّكُمْ إِذَا (١)

стр. 2115

فعلتم ذلك قطعتُم أرحامكم». قال (١): وذَكَره أبو عمر في «التمهيد» (٢). كذا أوردَهُ، وسَكت عنه، وهو حديث إنّما يرويه أبو حريز عبد الله بن الحسين قاضي سِجِسْتانَ. قال الأصيلي: قرأت على أبي الحسين محمد بن علي بن حبيش: حدَّثكم أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبّارِ الصُّوفي، حدثنا ابن معين في شعبان سنة تسع وعشرين ومئتين، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأتُ على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس، نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمةِ، أو الخالةِ، وقال: «إِنَّكُنَّ إِذا فعلتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامَكُنَّ»، هكذا عنده مخاطبة النساء. وقال أبو عمر: أنبأنا يحيى بن عبد الرحمن وسعيد بن نصر، أنبأنا ابن أبي دليم، أنبأنا ابن وضاح، أنبأنا ابن معين، أنبأنا معتمر، قال: قرأتُ على الفُضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، أنَّ عكرمة حدَّثهم، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُجمع بين المرأة وعمَّتِها، وبين المرأة وخالتها، وقال: «إِنَّكُنَّ إذا فَعَلْتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامَكُنَّ» (٣). وأبو حريز القاضي أزدي، قال ابن حنبل: كان يحيى بن سعيدٍ يَحْمِلُ عليه، ولا أراه إلا كما قال. هذه رواية حرب بن إسماعيل، عن أحمد (٤). وروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: حديثه منكر (٥). وممَّن ضعفه أيضًا سعيد بن أبي مريم (٦) والنسائي (٧).

стр. 2116

فَأَمَّا ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فَوَثَّقَاهُ (١). وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ حَسَنُ الحَدِيثِ لَيْسَ بِمُنْكَرِه، يُكْتَبُ حَدِيثُه (٢). وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ هَذَا الحَدِيثَ كَنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الأَصِيلِيُّ، إِلَّا أَنَّ المُخَاطَبَةَ عِنْدَهُ لِلرِّجَالِ (٣). قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حُرَيْزٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَتَزَوَّجَ المَرْأَةُ عَلَى العَمَّةِ، أَوْ عَلَى الخَالَةِ، وَقَالَ: «إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ» (٤). وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مَا أَوْرَدَ لَهُ، قَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. وَقَدْ كَرَّرَ أَبُو مُحَمَّدٍ سُكُوتَهُ عَنْ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حُرَيْزٍ هَذَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا مِنْ رِوَايَتِهِ، مِنْهَا: ١٧٧٦ - حَدِيثٌ (٥): «قَرْضُ مَرَّتَيْنِ، يَعْدِلُ صَدَقَةً مَرَّةً» (٦). ١٧٧٧ - وَحَدِيثُ (٧) النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇ يَقُولُ: «إِنَّ الخَمْرَ

стр. 2117

من العصير» (١).

стр. 2118

هو عند أبي داود، من رواية مُعتمر، عن الفضيل بن ميسرة، عنه، فاعلَمْهُ. ١٧٧٨ - وذكر (١) من «المراسيل» (٢)، عن علي بن أبي طلحة، عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهوديّة، فقال له النبي ﷺ : «لا تتزوجها فإنَّها لا تُحْصِنُكَ». ثم قال (٣): هذا منقطع، وضعيف الإسناد، لا أعلمه رواه عن علي غير عتبة بن تميم وأبي بكر بن أبي مريم. انتهى ما أورد. فلنبيِّن من تعليله ما أجمل، فنقول: موضع الانقطاع فيه هو فيما بين علي بن أبي طلحة وكعب بن مالك، وعلي أيضًا يُرسل عن ابن عباس (٤). ويروي عنه هذا المرسل أبو سبأ عتبة بن تميم، وهو لا تُعرف حاله، رواه عنه بقيّةُ، وهو مَنْ قد عُلِمَ ضَعْفُه، ولا يُعلم روى عن عتبة بن تميم إلا بقيَّةُ وإسماعيل بن عياش (٥)، فاعلَمْهُ.

стр. 2119

١٧٧٩ - وذَكَرَ (١) مِنْ طريقِ وَكِيعٍ، عنْ سُفيانَ، عنْ قَيْسٍ، عنْ الحَسَنِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، هو ابنُ الحَنَفيّةِ، قالَ: كَتَبَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عليهم الإسلام. الحديث؛ وفيه: «وَلا تُنْكَحُ لهم امرأةٌ» (٢). ولم يَعْرِضْ (٣) له بسوى الإرسالِ البادي. وقيس: هو ابنُ الرَّبيع، والثوريُّ معدودٌ عند البخاريِّ فيمن روى عنه (٤)، وهو

стр. 2120

أيضًا مختلف فيه، وممن ساءَ حفظه بالقضاء، كشريك وابن أبي ليلى، وهنا يُعْذر الإبرازه إياه، ولم يَطْوِ ذِكْرَه. ١٧٨٠ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن الحسن بن دينار، قال: حدثنا أبو جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «اجْتَنِبُوا من النكاح أربعة … .» الحديث. ثم قال (٣): والحسن بن دينار متروك. هكذا ذكر عن الحسن بن دينار. وليس هو كذلك في كتاب الدارقطني، بل عن الحسن بن عُمارة، وهو أيضًا متروك كذلك، وقد [ارْتَبْتُ] (٤) من هذا في كتاب الدارقطني، فاستَظْهَرتُ بغيره، فرأيت الحسنَ بنَ عُمارة في كلّ ما رأيتُ منها، ومنها نُسخ عُتَقٌ، وكتاب أبي علي

стр. 2121

الصُّدَفيُّ (١) بخطّه كافٍ في ذلك، مع ذلك فقد تَرَكَ ذِكْرَ الراوي عن الحسن، وهو سليمان بن عبد العزيز، فإنه مَنْ لا يُعرف، والراوي عنه، وهو عبد الله (٢) بن سعيد أبو الخصيب، ولا يُعرف أيضًا مَنْ هو. ١٧٨١ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن عبد الله بن عمر العمري، عن

стр. 2122

نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «إِذَا نَكَحَ العَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ». ثم قال (١): في إسناده العُمريُّ هذا، وهو ضعيف عند أهل الحديث. وقد أسنده يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﵇ (٢). ورواه أبو عاصم وحجاج وعبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد موقوفا (٣)، وهو الصواب.

стр. 2123

وكذلك رواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا (١)، ذكر ذلك كله الدارقطني (٢)، وجعل حديث يحيى بن سعيد في رَفْعِ هذا الحديثِ وَهُمًا. انتهى كلامه (٣). والمقصود منه هو أن حديث يحيى بن سعيد الأموي، إنما لفظه عند الدارقطني (٤): «فهو زانٍ»، وفرق بين: «فنكاحه باطل»، وبين: «فهو زان»، وإن كان لا يكون زانيًا إلا إذا كان نكاحه باطلًا، وذلك أن للزاني أحكامًا أُخر، وإن كانت غير ثابتة في حق العبد الناكح بغير إذن سيده لأدلة دلت؛ فإنَّ المُحدث عليه نقل اللفظ كما هو لمن ينظر فيه. وهذا الحديث أوْهَم بإيراده هكذا، أنه عند الدارقطني موصل الإسناد، وليس كذلك، إنما سُئل عنه فأجابَ، ونصَّ هنا على ضَعْفِ العُمري، وقد وقع له خلاف ذلك مما بيناه. ١٧٨٢ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن زهير بن محمد، عن ابن عقيل،

стр. 2124

عن جابر، عن النبي ﷺ : «إِذَا نَكَحَ العَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ». قال (١) فيه: حسن. ولم يُبيِّن لِمَ لا يصح، وسبب ذلك أن عبد الله وزهيرًا مختلف فيهما. وقد رواه ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، كما رواه زهير، ذكره الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبي، حدثنا ابن جريج، به (٢). وابن جريج لا مُفاضلة [بينه] (٣) وبين زهير بن محمد، ويحيى بن سعيد الأموي ثقة، قاله ابن معين (٤)، وابنه (٥) صدوق، قاله أبو حاتم (٦). ١٧٨٣ - وذكر (٧) من طريق أبي أحمد (٨)، من حديث عمر بن موسى الوجيهي،

стр. 2125

وَهُوَ مَتْرُوكٌ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، قَالَ ﵇: «لَا يَتَزَوَّجُ المَمْلُوكُ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ». هكذا ذكره (١)، ولم يبين أنه من رواية بقية، عن الوجيهي. ١٧٨٤ - وَذَكَرَ (٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ (٣)، حَدِيثَ أُمِّ مَهْزُولٍ، فِي «سَبَبِ نُزُولِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: ٣]».

стр. 2126

وسكت عنه (١)، ولم يُبيّن أنه من رواية عمرو بن شعيب، عن المَقْبُري،

стр. 2127

عن أبي هريرة، وعمرو مختلف فيه، ولو روى عن غير أبيه. ١٧٨٥ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، حديثَ أُم حبيبة، وتزويج النجاشي النبي ﷺ إياها. وسكت عنه (٣)، وكان ينبغي له أن يُنَبِّه على أنه من رواية معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أُم حبيبة. ١٧٨٦ - وقد تقدم (٤) في حديث جابر: «لا تؤخر الصَّلاةُ الطعام ولا لغيره» (٥). أن قال (٦): معلى بن منصورٍ رماهُ أحمدُ بالكذب، وكان له أن يَسُوقَ رواية علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك في ذلك، فلم يفعل، بل اختار رواية معلى بن منصور، فساق الحديثَ بلفظه. ١٧٨٧ - وذكر (٧) من طريق البخاري (٨)، عن خنساء بنت خذام: «أن أباها زوجها وهي ثَيِّبٌ، فكرهت ذلك، فأَتَتْ رسول الله ﷺ ، فرَدَّ نكاحه». ثم قال (٩): رُوي أنها [كانت] (١٠) بِكْرًا، وَقَعَ ذلك في كتاب أبي داود (١١)

стр. 2128

والنسائي (١)، والصحيح أنها كانت ثيبا. انتهى كلامه. وفيه نسبة كون خنساء بكرا إلى كتاب أبي داود، وما فيه شيء من ذلك، وإنما فيه من شأن خنساء، ما في كتاب البخاري ومسلم (٢)، من كونها كانت ثيبا، وهو حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خذام. نقله جميعهم. فأما النسائي (٣)؛ فذكر رواية الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء، قالت: أنكحني أبي وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت ذلك إلى النبي ﵇، فقال: «لَا تُنْكِحُهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ»، كذا قال فيه: «وَأَنَا بِكْرُ»، وَفِي إِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ (٤). والصحيح ما رواه مالك إسنادا ومتنا. وقد روي حديثها بأنها كانت ثيبا، من طرق غير هذا (٥)، وإنما تزوجت من هويت، وهو أبو [لبابة] (٦) بن عبد المنذر، فولدت له السائب بن أبي لبابة بن

стр. 2129

عبد المنذر، ولسنا الآن نذكرها (١). ١٧٨٨، ١٧٨٩، ١٧٩٠، ١٧٩١ - فأما (٢) قصَّةُ الجارية البكر، التي زوجها أبوها وهي كارهة، فأخرى، تظاهرت بها الروايات من حديث ابن عمر ر (٣)، وابن عباس (٤)،

стр. 2130

وجابر (١)، وعائشة (٢).

стр. 2131

ذكر منها أبو داود حديث ابن عبّاس (١)، وهو صحيح، ولا يَضُرُّه أن يُرسله بعض رواته إذا أسنَدَه مَنْ هو ثقة. وليس لخنساء عنده ذِكْرٌ إلا ما تقدَّم من أنها ثَيِّبٌ، ولا تَعْدَمُ في حديث ابن عباس، هذا مَنْ تُرجَّحُ روايته مرسلًا على رواية مَنْ رواه مسندا، كذلك فعل أبو داود والدارقطني على طريقة (٢) لهما قد عُلمت (٣)، والصواب غيرها. وقد يُظنَّ أنَّ جرير بن حازم متفرد عن أيوب بوصله، بزيادة ابن عباس فيه، وليس كذلك، بل قد [رواه] (٤) عن أيوب كذلك زيد بن حبّان، ورواه أيضًا عن الثوري عن أيوب كذلك.

стр. 2132

ولن تَعْدَم أيضًا من يَظُنُّ به اضطرابًا في مَتْنِه؛ فإنّ لفظ الموصول: «أن جاريةً بكرًا ذكرت أنّ أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها ﵇». وفي لفظ المرسل، عن عكرمة: «فردَّ نِكاحها»، ورُويَ: «فَفَرَّق بينهما»، وهذا مجتمع غير متناقض، وإنّما المعنى: فلم يلزمها ذلك، فإنه إذا خيرها فقد ردَّ الالتزام، وتركها لما ترى. فأما حديث خنساء قصةٌ أُخرى، وهو أصل لباب آخر، ولو صح فيه أنها كانت بكرًا بسندٍ لا مَطْعَن فيه، تَناقَضَ الحديثان في حقها، والمُتقرِّرُ أنَّ هناك قصتين: قصَةُ خنساء، وهي كانت ثَيِبًا، وقصّة هذه الجارية، وهي كانت بكرًا، ولقد رُوي ذلك مصرحًا به، وإن كان لم يصح، وهو: ١٧٩٢ - (١) ما روى عبد الملك الذماري، عن الثوري، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عبّاس: «أَنَّ رسول الله ﷺ ردَّ نكاح بكْرٍ وثيبٍ، أَنكَحَهُما أبوهما وهما كارهتانِ»، فرَدَّ ﵇ نِكَاحَهُما (٢). قال الدارقطني: هذا وَهْمٌ، والصَّوابُ: يحيى بن أبي كثير، [عن] (٣) المهاجر، عن عكرمة، مرسلا. وقد أطلنا بما ليس من الباب؛ لأنّ أبا محمّدٍ نَسَب كَوْن خنساءَ بِكُرًا إلى كتاب أبي داود، بناءً على أنّ القصّة واحدة، وليس كذلك، ويلزمه عليه أن يعتقد في المذكورة في حديث جابرٍ وعائشةَ أنها خنساء، كما اعتقد في هذه التي في حديث ابن عباس، وذلك خطأ، فاعلمه. ١٧٩٣ - وذكر (٤) من طريق أبي أحمد (٥)، عن مؤمل بن إسماعيل، حدَّثنا

стр. 2133

عُكرمةُ بنُ عمَّار، عن سعيدِ بنِ أبي سعيد، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «زَجَرَ المُتعة - أو قال: - هَدَمَ المُتْعَةَ الطلاق والعِدَّةُ والميراث». ثم قال (١): عكرمةُ إنما يُضعَّف حديثه عن يحيى بن أبي كثير. انتهى ما ذكر. فيظهر من أمْرِه أنه صحح هذا الحديث؛ فإنّه نفى عن عكرمة الوَهْنَ في غير ما يرويه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يَعْرِضُ من الإسناد لغيره. والقطعة التي ذكر من إسناده، ليس فيها مَنْ يُوضع فيه النَّظَرُ غير عكرمة بن عمار، وقد أبدى فيه مذهبه، وإنَّما الشأنُ [فيمن] (٢) طوى ذكره ممن دون مؤمل بن إسماعيل.

стр. 2134

وهو قد جَرَتْ عادته بتحسين الظَّنِّ بأبي أحمد، يرى أنه إذا ذكر الخبر بشيء، فقد سَلِمَ من غيره، فلما رآه ذَكَر هذا الخبر في باب عكرمة، ظن أنه لا ينظر في غيره من رواته عنده، وليس هذا العمل بصحيح، وذلك أن هذا الحديث إنّما يرويه أبو أحمد هكذا: أنبأنا أحمد بن محمد بن بلبل، حدثنا عبيد الله بن يوسف، حدثنا مؤمل بنُ إسماعيل؛ فذكره بالإسناد المذكور ولفظه: «[هَدَمَ] (١) المتعة الطَّلاقُ والعِدَّةُ والميراث». وهذا لفظه، وليس فيه الشكٍّ بينَ زَجَر وهَدَم، ولا معنى لزجر في هذا، ولا أدري مَنْ عُبيد الله بن يوسف هذا (٢)، ولا ما حال ابن بُلبُل (٣). وقد رواه عن مؤمل بن إسماعيل رجل معروف صدوق، وكان سَوْقُه له من طريقه أحْسَنَ وأقرب مُنتَجَعًا. قال الدارقطني (٤): حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عكرمة بن عمّارٍ، حدثنا سعيد المَقْبُرِيُّ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «حَرَّم أو هَدَمَ المُتعة النكاح والطلاق والعِدَّةُ والميراث» (٥).

стр. 2135

وأحمد بن الأزهر بن منيع أبو الأزهر النيسابوري، روى عنه أبو حاتم وابنه أبو محمد، وقال فيه أبو حاتم: صدوق (١)، وقد رَوَتْ عنه جماعة سواهما منهم: مروان بن محمّد الطاطري، ومحمد بن بلال البَصْرِيُّ، ومحمد بن سليمان بن داود الحراني، وقريش بن أنس، وإسماعيل بن عمر أبو المنذر، وروح بن عبادة، ووهب بن جرير، وأسباط بن محمد (٢). فالأمر فيه ليس كما زَعَم مسلمةُ بنُ قاسم في كتابه، حين قال: إنه مجهول. ١٧٩٤ - فأما (٣) حديث عليّ بن أبي طالب [في هذا المعنى] (٤)؛ فضعيف، فيه ابن لهيعة (٥).

стр. 2136

٢ - باب في الصداق، والمُحلّل، والوليمة، والولي، والاستبراء، وحضور الوليمة ١٧٩٥ - ذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن جابر بن عبد الله، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أعطى في صَدَاقِ امرأةٍ مِلْءَ كَفَّيْه سَوِيقًا أَوْ تَمرًا … .» الحديث. ثم قال (٣): هذا يُروى موقوفًا، ولا يُعوّل على مَنْ أَسْنَدَهُ.

стр. 2137

هكذا أجمل تعليله، وهو حديث يرويه يزيد: حدثنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر؛ فذكره. ولا يُعرف موسى هذا، ولم [أجد] (١) له ذكرًا. وفي مثله يقول أبو محمّد: كتبتُه حتّى أسأل عنه. فليتَ شِعْري؛ لِمَ قال فيه الآن: إنه لا يُعوّل عليه؟! فهلا قال مثل ذلك في أولئك منهم. ١٧٩٦ - وإنما (٢) روى هذا الحديث ابن جريج، عن أبي الزبير، وأبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالقَبْضَةِ مِنْ الطعام على عهد النبي ﷺ » (٣). فهذا شيء آخر من باب المتعة، لا من باب الصداق. ورواه ابن مهديّ، عن صالح بن رُومانَ، عن أبي الزبير، عن جابر، بالمعنى الأول، لكن موقوفًا، من قول جابر، ولم يذكر: على عهد رسول الله ﷺ (٤). هذا معنى ما ذكر أبو داود إثر الحديث المذكور (٥)، ولم يوصل به الأسانيد، فاعلم ذلك. ١٧٩٧ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ :

стр. 2138

«أَنْكِحُوا الأيامى» ثلاثًا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: «ما تراضى عليه الأهلون ولو قَضيب من أراكِ». ثم قال (١): هذا يُروى مرسلًا، و [المرسل] (٢) أصح، وفي «المراسيل»، ذكره أبو داود (٣)، ولم يذكر القضيب. انتهى ما أورد.

стр. 2139

وهو رحمه الله تعالى إنما عنى منه قوله: «ما العلائق بينهم؟» إلى آخره، ولكن جاء كلامُه مُفْهِما أنَّ المرسل كالمسند، لا سيّما بتحرزه في قوله: «ولم يذكر القضيب». ١٧٩٨ - ونص (١) المرسل هو هذا: قال أبو داود (٢): حدثنا هناد، عن وكيع، عن سفيان، عن عُمير الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن ابن البيلماني، قال رسول الله ﷺ : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٣٢] قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه أهْلُوهم». فهذا ليس فيه قوله: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: ٣٢]، وتكرير ذلك ثلاثًا ذكر، وإيهام أنه مثله مجانب للتحفظ. وأما المرسل فإنه لم يعبه بسوى الإرسال، وهو من رواية ابن البيلماني، وابنُ البيلماني عبد الرحمن والد محمّدِ، لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف، ولينه فيما يرويه ظاهر. وأما إجماله علةَ الحديث المبدوء بذكره (٣)، فهي ضعْفُ رُواتِه (٤).

стр. 2140

قال الدارقطني (١): حدثنا محمدُ بنُ مَخْلَد، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا صالح بن عبد الجبار، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس؛ فذكره. صالح مجهول الحال (٢). ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيفٌ، وقال البخاري: منكر الحديث (٣). وأبوه تقدَّم ذِكْرُه (٤). فأما عمرو بن خالد، فصدوق (٥)، وليس بالقرشي، ذاك كذاب (٦)، فاعلمه. ١٧٩٩ - وذكر (٧) عن عليٍّ ﵁، عن النبي ﷺ : «لا مَهْرَ دُونَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ»، ساقه من طريق الدارقطني (٨).
следующие страницы →