← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

٢ - باب في الصداق، والمُحلّل، والوليمة، والولي، والاستبراء، وحضور الوليمة ١٧٩٥ - ذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن جابر بن عبد الله، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أعطى في صَدَاقِ امرأةٍ مِلْءَ كَفَّيْه سَوِيقًا أَوْ تَمرًا … .» الحديث. ثم قال (٣): هذا يُروى موقوفًا، ولا يُعوّل على مَنْ أَسْنَدَهُ.

стр. 2137

هكذا أجمل تعليله، وهو حديث يرويه يزيد: حدثنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر؛ فذكره. ولا يُعرف موسى هذا، ولم [أجد] (١) له ذكرًا. وفي مثله يقول أبو محمّد: كتبتُه حتّى أسأل عنه. فليتَ شِعْري؛ لِمَ قال فيه الآن: إنه لا يُعوّل عليه؟! فهلا قال مثل ذلك في أولئك منهم. ١٧٩٦ - وإنما (٢) روى هذا الحديث ابن جريج، عن أبي الزبير، وأبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالقَبْضَةِ مِنْ الطعام على عهد النبي ﷺ » (٣). فهذا شيء آخر من باب المتعة، لا من باب الصداق. ورواه ابن مهديّ، عن صالح بن رُومانَ، عن أبي الزبير، عن جابر، بالمعنى الأول، لكن موقوفًا، من قول جابر، ولم يذكر: على عهد رسول الله ﷺ (٤). هذا معنى ما ذكر أبو داود إثر الحديث المذكور (٥)، ولم يوصل به الأسانيد، فاعلم ذلك. ١٧٩٧ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ :

стр. 2138

«أَنْكِحُوا الأيامى» ثلاثًا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: «ما تراضى عليه الأهلون ولو قَضيب من أراكِ». ثم قال (١): هذا يُروى مرسلًا، و [المرسل] (٢) أصح، وفي «المراسيل»، ذكره أبو داود (٣)، ولم يذكر القضيب. انتهى ما أورد.

стр. 2139

وهو رحمه الله تعالى إنما عنى منه قوله: «ما العلائق بينهم؟» إلى آخره، ولكن جاء كلامُه مُفْهِما أنَّ المرسل كالمسند، لا سيّما بتحرزه في قوله: «ولم يذكر القضيب». ١٧٩٨ - ونص (١) المرسل هو هذا: قال أبو داود (٢): حدثنا هناد، عن وكيع، عن سفيان، عن عُمير الخثعمي، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن ابن البيلماني، قال رسول الله ﷺ : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٣٢] قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه أهْلُوهم». فهذا ليس فيه قوله: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [النور: ٣٢]، وتكرير ذلك ثلاثًا ذكر، وإيهام أنه مثله مجانب للتحفظ. وأما المرسل فإنه لم يعبه بسوى الإرسال، وهو من رواية ابن البيلماني، وابنُ البيلماني عبد الرحمن والد محمّدِ، لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف، ولينه فيما يرويه ظاهر. وأما إجماله علةَ الحديث المبدوء بذكره (٣)، فهي ضعْفُ رُواتِه (٤).

стр. 2140

قال الدارقطني (١): حدثنا محمدُ بنُ مَخْلَد، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا صالح بن عبد الجبار، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس؛ فذكره. صالح مجهول الحال (٢). ومحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيفٌ، وقال البخاري: منكر الحديث (٣). وأبوه تقدَّم ذِكْرُه (٤). فأما عمرو بن خالد، فصدوق (٥)، وليس بالقرشي، ذاك كذاب (٦)، فاعلمه. ١٧٩٩ - وذكر (٧) عن عليٍّ ﵁، عن النبي ﷺ : «لا مَهْرَ دُونَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ»، ساقه من طريق الدارقطني (٨).

стр. 2141

قال (١): ولا يصح. وهذا لا وُجودَ له عند الدارقطني هكذا، وإنّما هو عنده عن عليٍّ من قوله، ولا يصح كما ذَكَر؛ فإنه من رواية الحسن بن دينار، عن عبد الله الداناج، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عليٍّ. والحسن بن دينار كذَّابٌ، وقد جَهِدْتُ أن أجده في نسخة من كتاب الدارقطني كما ذكر استظهارًا على ما في كتابي، وكتاب أبي عليٍّ الصدفي؛ فلم أجده. وإنّما خطؤه فيه أنه كثيرًا ما يقع هكذا: عن علي ﵇، فظنه: عن النبيّ ﵇. ١٨٠٠ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «لا تَنْكِحُوا النساء إلا الأكفاء، ولا تُزوِّجُوهُنَّ إلا الأولياء، ولا مَهْرَ أقل من عشرة دراهم». ثم قال (٤): فيه مُبشِّرُ بنُ عُبيد، وهو متروك. وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يُبيّن أنه من رواية الحجاج بن أرطاة عنه، وهو ضعيف مدلّس عن الضعفاء، وكذا مذهب أبي محمد فيه، فاعلمه. ١٨٠١ - وذكر (٥) من طريقه (٦) أيضًا، عن مِشْرَح بن هاعان، عن عقبة بن عامر،

стр. 2142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2143

قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بالتَّيسِ المُستعار … » الحديث. ثم قال (١): إسناده حسن. كذا قال، ولم يُبيّن لم لا يصح، وأبرَزَ من إسناده مِشْرَحًا، مُوهما أنه موضع العلة منه، وليس كذلك، بل هو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وروى عنه من المصريّينَ جماعةٌ، وهو معافري، يكنى أبا مصعب (٢). والحديث إنما يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا الليث، عن مِشْرَح؛ فذكره. وعبد الله بن صالح أبو صالح، كاتب الليث، هو الذي لأجله قال فيه: حسن، فإنه مختلف فيه، منهم مَنْ يُوثّقه، ومنهم مَنْ يُنْكِرَ عليه كثرة روايته عن الليث (٣)، حتى قال ابن معين: إنَّ أقل أحواله أن يكون ما رواه عن الليث كتابًا قرأه عليه وأجازه له (٤). كأنه استكثر أن يكون اللَّيثُ حدَّثه بها. وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعتُ رجلًا يسأل أبي عنه، فقال: تسألني عن أقربِ رجلٍ إلى الليثِ، رَحَل معه في ليله ونهاره، وسفره وحضره، ويخلو معه في أوقات لا يخلو معه غيره، وكان صاحبه فلا ينكر أن يكون سمع منه

стр. 2144

كثرة ما أخرج عنه (١). وأما إبراهيم بن الهيثم بن المهلب أبو إسحاق [البلديّ] (٢)، فإنه بغداديّ حدَّث بها، وبها سكن، وأخذ الناس عنه كثيرًا (٣). وأنكروا عليه أن حدَّث عن الهيثم بن جميل، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﵇: ١٨٠٢ - حديث (٤): «الثَّلاثة الذين انطبق عليهم الغار (٥)»، وكذبوه فيه، وواجهوه بالتكذيب، وأوّل مَنْ أنكر ذلك عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي.

стр. 2145

ذكر ما ذكرناه من هذا ابن عدي، وقال مع ذلك: إن أحاديثه مستقيمة، سوى هذا الحديث الذي أنكروا عليه فيه، قال: وقد فتشت حديثه فلم أر له حديثا منكرا إلا أن يكون من جهة غيره (١). وقال الخطيب: إنه ثقة ثبت (٢)، وذكر أن هذا الحديث رواه غيره، وبين ذلك (٣)، وذكر عن الدارقطني أنه قال فيه: ثقة، وذكر وفاته سنة ثمان وسبعين ومئتين (٤)، فهذا أيضا علة مانعة من أن يقال للحديث: صحيح، فاعلمه. ١٨٠٣ - وذكر (٥) … من طريق الترمذي (٦)، عن ابن مسعود: «لعن رسول الله ﷺ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ».

стр. 2146

ثم أتبعه (١) أنه حسن صحيح. ولم يلتفت على كونه من رواية أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان. ١٨٠٤ - وهو لما ذكر (٢) حديث ابن مسعود، في الرجل الذي أوصى بجزء من ماله، «فجعله النبي ﷺ السُّدُسَ» (٣). قال بعده (٤): عبد الرحمن بن ثروان، له أحاديث يُخالف فيها (٥). وفيه أيضًا العرزمي (٦). ١٨٠٥ - وصحح من حديثه (٧): «سُئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت، في الفرائض». ساقه من عند البخاري (٨).

стр. 2147

١٨٠٦ - (١) وفي الفتن، حديث ابن مسعود: «إنّ بينَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنَّا كَقَطْعِ اللَّيْلِ». ساقه من عند أبي داود (٢). ١٨٠٧ - ولما (٣) ساق في المسح على الخُفَّينِ؛ حديث المغيرة في «المسح على

стр. 2148

الجوربين والنعلين» (١). أتْبَعَهُ (٢) تصحيح الترمذي، ثم قال: قال النسائي: ما نعلم أنَّ أحدًا تابَعَ هُزِيلًا على هذه الرواية، والصحيح:

стр. 2149

١٨٠٨ - عن المغيرة: «أن النبي ﷺ مَسَحَ على الخُفِّين» (١). ففي هذا مُسَالمة عبد الرحمن بن ثروان. ١٨٠٩ - وذكر (٢) حديث عائشةَ: «أَيُّمَا امرأةٍ نَكَحتْ بغير إذْنِ وَلِيِّها، … » الحديث، من رواية سليمان بن موسى، عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة (٣).

стр. 2150

ثُمَّ قَالَ (١): إِنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ رَوَاهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ سُلَيْمَانَ، بِزِيَادَة: «وَشَاهِدَي عَدْلٍ»، مِنْ عِنْدِ الدَّارَقُطْنِيّ (٢).

стр. 2151

وبقي عليه أن يُبيّن أن [راويه] (١) - أعني هذه الزيادة - عن عيسى بن يونس، هو سليمان بن عمر بن خالد الرّقي، وهو لا تُعرف حاله (٢)، وأتبعه الدارقطني روايات لم توصل أسانيدها. وكذلك أتبعه أبو محمد من «علل الدارقطني» (٣)، رواية حفص بن غياث وخالد بن الحارث، عن ابن جريج مثله، وهما غيرُ مُوصَلتين إلى حفص وخالد، عن ابن جريج. ثم ذكر من عند الدارقطني أيضًا، مخالفة مَنْ خالف من الحفاظ (٤) أصحاب ابن جريج، بأن لم يذكر الشاهدين، وكل ذلك عنده غير موصل الإسناد (٥)، فاعلمه.

стр. 2152

١٨١٠ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، من رواية إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مُرَّةَ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «لا تُنْكَحُ البِكْرُ حتّى تُستأذن … » الحديث. وإبراهيم بن مُرَّةَ لا تُعرف حاله، وروى عنه ابن عجلان والأوزاعي وصَدَقةُ بنُ عبد الله السمين.

стр. 2153

١٨١١ - وذكر (١) من مسند الحارث بن أبي أسامة (٢)، أنه «استبرَأَ صَفيّة بحيضة». ثم قال (٣): وقد رُوي من حديث إسماعيل بن عياش، عن حجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن أنس (٤)، ولا يصح. كذا أورده، ولم يعزه إلى موضع. ١٨١٢ - وذَكَر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ : «طَعامُ أَوَّلِ يَومٍ حقٌّ … الحديث.

стр. 2154

ثم قال (١): في إسناده زياد بن عبد الله، وهو كثير الغرائب والمناكير، قاله أبو عيسى. انتهى قوله. وهذا الحديث إنّما يرويه زياد، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، فأعرَضَ عن إعلال الحديث بعطاء، وهو مختلط، وقد بينا رأيه فيه. ١٨١٣ - وذكر (٢) من طريق أبي أحمد (٣)، عن يحيى بن عثمان بن أبي سهل

стр. 2155

الأنصاري، بإسناده إلى أبي هريرة: «مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعوة، فقد عَصَى الله ورسوله، وأنتَ بالخيار في [العُرْسِ والخُرْسُ والعِذَارِ] (١)». قال (٢): وهو غير محفوظ، ويحيى منكر الحديث. كذا أورَدَهُ، وأوْهَمَ أيضًا أنه عند أبي أحمد موصل، وليس كذلك، وإنما ذكر أبو أحمد هذا الرجل، ثم وَصَل إسناده إلى البخاري بأنه قال: يحيى بن عثمان أبو سهل، سمع يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، وسمع إسماعيل بن أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة: «مَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعوة، … » الحديث. ثم قال البخاري: إنه منكر الحديث، فإذا لا إسناد له من البخاري إلى يحيى بن عثمان. ١٨١٤ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن خيثمة، عن عائشة: «أمرني ﵇ أن أُدْخِلَ امرأةً على زوجها قبل أن يُعطيها شيئًا».

стр. 2156

ثم قال (١): قال أبو داود: خيثمة لم يسمع من عائشةَ. لم يزد على هذا، وهو من رواية شريك. ١٨١٥ - وذكر (٢) من طريق ابن سنجر، من حديث ثابت البناني، قال: أخبرني ابن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، عن أبيه، عن أم سلمة، قال (٣): «بعث إليها رسول الله ﷺ يخطبها»، فقالت: مرحبا برسول الله ﷺ ، أو مرحبا بالله ورسوله، اقْرِئُ رسول الله ﷺ السلام، … الحديث (٤).

стр. 2157

ثُمَّ قال (١): ذَكَره ابنُ أبي خيثمة أيضًا، وابنُ عمر هذا لا يعرف. انتهى ما أورد. فأقول: قد كان مُتَناوله أقرب. قال النسائيُّ (٢): أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَية، حدثنا يزيد، عن حمَّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، أخبرني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أمّ سلمة، لما انقضت عِدَّتُها بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تزوّجه، ثم بعث إليها عمرُ يخطبها فلم تزوجه، فبعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله ﷺ أني امرأة غيرى، وأني امرأة مُصَبَية (٣)، وليس أحدٌ من أوليائي شاهد، … الحديث. ٣ - باب وطء السَّبايا، وكم يقيم عند المرأة إذا بنى بها، وما يفعل تلك الليلة، وإثم من يُفْشِي سرّ المرأة، ومَنْعُ الوَطْءِ في الدُّبر، والقَسْمُ للنساء، والنَّهي عن إعجال المرأة، والنَّثار عند البناء، والعَزْلُ، والسُّتْرَةُ حال الجماع، والنَّهي عن التَّعَرِّي ١٨١٦ - ذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن أبي الوَدَّاك جَبر بن نَوْفٍ، عن

стр. 2158

أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ: فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ: «لَا تُوْطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ … » الحَدِيثُ. ثُمَّ قَالَ (١): أَبُو الوَدَّاكِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ (٢)، وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ دُونَ ذَلِكَ (٣)، هَكَذَا قَالَ. وَتَرَكَ مَا هُوَ أَوْلَى أَنْ يُعَلَّ بِهِ الخَبَرُ، وَهُوَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، وَشَرِيكٌ مُخْتَلِفٌ فِيهِ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَقَدْ بَيَّنَا رَأْيَهُ فِيهِ (٤). ١٨١٧ - وَذَكَرَ (٥) مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 2159

«البِكْرُ إِذَا نَكَحَهَا وَلَهُ نِسَاءٌ (١)، لَهَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ». ثم قال (٢): في إسناده عمر بن محمدٍ الوَاقِدِيُّ، وهو ضَعِيفٌ، بل متروك. كذا رأيته في النُّسَخ، وقد نُبِّه عليه في حواشي بعضها أنه كذلك وقع (٣)، وعُرف بصوابه (٤)، وإنه لَحَرِيٌّ بأن يكون مفسدًا لا من قِبَلِ أبي محمد، فإنه لا يخفى على مثله أنه محمد بن عمر، لا عمر بن محمد، ومع ذلك فإنّ في إسناده مَنْ لا يصح من أجله ولو كان محمد بن عمر ثقة. قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدثنا محمدُ بنُ عمرِو بنِ البَخْتَري، حدَّثنا أحمدُ بنُ الخليل، حدثنا الوَاقِدِيّ، حدثنا محمد بن ضمرة بن سعيد المازني، عن خُبيب بن سليمان (٥)، عن يوسف بن ماهك، عن رَيْطَةَ بنتِ هشام، وأُمِّ سُليم بنتِ نافع بن عبد الحارث، عن عائشة. قال: وحدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا أحمد، حدَّثنا الواقدي، حدثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عمرو بن شعيب، عن أم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، فذكره. ريطة وأُمُّ سُليم ومحمد بن ضمرة ما منهم معروفٌ، ولا مذكور في غيره فيما أعلم. وإبراهيم بن يزيد الحوزي متروك، فالواقدي إذًا إحدى علله. ١٨١٨ - وذكر (٦) من طريق البزار (٧)، عن سلمان، قال رسول الله ﷺ :

стр. 2160

«إذا تزوج أحدكم امرأةً، فكان ليلةَ البناء فلْيُصَلِّ ركعتين … » الحديث. كذا أورده (١)، وسَكَتَ عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه حَثَّ على عمل من أعمال البر، وإسناده ضعيف. قال البزار: حدثنا عبيد الله بن يوسف، حدثنا [الحجاج] (٢) بنُ فَرُّوخ، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن سلمان؛ فذكره. وحجاج بن فروخ كوفي، أما أبو حاتم، فقال فيه: شيخ مجهول. وأما ابن معين فقال: ليس بشيء. وأما ابن عدي والساجي فإنهما ذكراه في جملة الضعفاء (٣). روى عن زياد أبي عمار، عن أنس، عن النبي ﵇ أحاديث مناكير يطول ذكرها (٤). وذكر أبو أحمد (٥) هذا الحديث، بزيادة قصة فيه بين عمر وعمار، ثم قال: ولا أعرف له كبير رواية.

стр. 2161

١٨١٩ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ منزلةً يومَ القيامةِ الرَّجلُ يُفْضي إلى المرأة … ». الحديث. و سكت عنه (٣)، وهو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العُمري، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد. وعمر بن حمزة ضعفه ابن معين (٤)، وقال إنّه أضعفُ من عمر بن محمد بن زيد (٥). وهذا تفضيل [لعُمرَ] (٦) بن محمد بن زيد عليه، فإنّه ثقة - أعني عمر بن محمد ـ، فهو في الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر. وأما ابن حنبل، فقال: أحاديثه مناكير (٧)، فالحديثُ به حَسَنٌ. ١٨٢٠ - وذكر (٨) من طريق النسائي (٩)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «اسْتَحْيُوا مِنَ الله حَقَّ الحياءِ، لا تأتُوا النِّساء في أدبارِهِنَّ».

стр. 2162

وسكت عنه (١)، وإسناده عند النسائي هكذا: أنبأنا عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الملك بن محمَّدٍ الصَّنعاني، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعبد الملك بن محمد الصنعاني أبو الزرقاء، قال البستي: إنه يتفرد [به] (٢). وسئل عنه دُحيم؟ فضَجِعَ (٣).

стр. 2163

وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه (١). وسليمان بن عبد الرحمن: هو ابنُ بنتِ شُرحبيل، أبو أيوب الدمشقي، قال ابن معين: ليس به بأس (٢)، [وقال أبو حاتم] (٣): وهو صدوق، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، قال: وكان في حدّ لو أنّ رجلًا وَضَع له حديثًا، لم يفهم ولم يُمَيِّز (٤). فحق هذا الحديث أنْ يكون حَسَنًا. ١٨٢١ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «ملعون من أتى امرأةً في دُبُرِها».

стр. 2164

وسكت عنه (١)، وهو عنده من رواية سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مَخْلَد، عن أبي هريرة. والحارث هذا روى عنه سهيل وبُسْرُ بن سعيد، ولم تُعرف حاله. ١٨٢٢ - وذَكَر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن عروة، قالت عائشة: يا ابن أخي، «كان رسول الله ﷺ لا يُفضّل بعضنا على بعض في القسم … » الحديث. وسكت عنه (٤)، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه. ١٨٢٣ - وذَكَر (٥) من طريق الترمذي (٦)، حديث: «إذا كانت عنده امرأتان فلم يَعْدِلْ بَيْنَهُما … » الحديث.

стр. 2165

ثم أتبعه أن قال (١): أسنده همامٌ، وهمام ثقة حافظ (٢)، وهذا منه عمل برواية المنفرد، والترمذي هو الذي قال: إنّ الدستوائي رواه، عن قتادة، قال: كان يُقال. قال: ولا يُعرف مرفوعًا إلا من حديث همام. ١٨٢٤ - وذكر (٣) من طريقه (٤) أيضًا، عن عائشةَ، أنَّ رسول الله ﷺ بَعَثَ إلى

стр. 2166

النِّساءِ فِي مَرَضِهِ فَاجْتَمَعْنَ، فقال: «إِنِّي لا أستطيعُ أنْ أدُورَ … » الحديث. وسَكَتَ عنه (١)، وهو إنما يرويه أبو عمرانَ الجَوْنِيُّ، عن يزيد بن بابنُوسَ، عن عائشة. ويزيد هذا لا تُعرف حاله في الحديث، ولا روى عنه غير أبي عمران، وقال أبو داود: كان شيعيا (٢). وقال البخاري (٣): كان من الشّيعة الذين قاتلوا عليا. ١٨٢٥ - وذكر (٤) من طريق أبي أحمد (٥)، من حديث محمد بن جابر اليمامي، عن قيس بن طَلْقٍ، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «إذا جامَعَ أحدُكم أهله فلا يُعْجِلْها … » الحديث. ثم قال (٦): محمد بن جابر، روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم (٧). انتهى ما ذكر. وهذا الحديث يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا [يحيى بن] (٨) محمد ناحية الحُدَّاني (٩)،

стр. 2167

[حدَّثنا إبراهيمُ بنُ أبي حُمَيد] (١)، حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاشٍ، حدَّثنا معاويةُ بنُ يحيى، عن عبادِ بنِ كثير، عن محمدِ بنِ جابر، فذكره. ومعاويةُ بنُ يحيى هو الطرابلسيُّ الشاميُّ، أبو مُطيعٍ، ثِقةٌ (٢)، وليس بأبي رَوحٍ (٣). وعبَّادُ بنُ كثيرٍ: هو الرمليُّ الفلسطينيُّ الشاميُّ أيضًا، وليس بالبصري، والبصريُّ متروكٌ (٤)، وهذا الشاميُّ ضعيفٌ. وقال ابنُ أبي حاتمٍ: سُئل أبي عنه، فقال: ظننتُ أنه أحسنُ حالا من البصريِّ، فإذا هو قريبٌ منه، ضُعِّف الحديثُ (٥)، وكذا قال فيه أبو زُرعةَ: ضُعِّف الحديثُ (٦). ووثَّقه ابنُ مَعينٍ (٧). وإلى هذا، فإنَّ قيسَ بنَ طَلْقٍ أيضًا يُضَعَّفُ (٨). فالحديثُ على هذا ليس بصحيح، فاعلمه. ١٨٢٦ - وذكر (٩) من طريق العُقيلي (١٠)، حديثَ عائشةَ، عن معاذ: «في

стр. 2168

النثار (١)». وقال (٢): في إسنادِهِ بشْرُ بنُ إبراهيم الأنصاري، وهو ضعيف. ولم يُبين أن في إسناده مَنْ لا يُعرف، وهو القاسمُ بنُ [عُمَر] (٣) العَتَكيُّ. قال العقيلي: حدَّثنا أزهرُ بنُ زُفر الحضرميُّ، حدثنا القاسم بن عمر العَتَكِيُّ، حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: حدثني معاذ بن جبل، أنه شهد ملاك (٤) رجل من الأنصار مع رسول الله ﷺ ، فخَطَبَ النبي ﵇ وأنكَحَ الأنصاري، وقال: «على الأُلْفَةِ والخَيرِ والطَّيرِ المَيْمُونِ، دَفِّفُوا (٥) على رأس صاحِبِكُم» فدُفَّفَ على رأسه، وأقبلَتِ السلال فيها الفاكهةُ والسُّكَّرُ، فَنُثِرَ عليهم، وأمسك القومُ فلم يَنْتَهِبُوا، فقال ﵇: «ما أَزْيَنَ

стр. 2169

الحِلْمَ! ألا تَنْتَهِبُونَ؟ فقالوا: يا رسول الله، إِنَّكَ نَهيتنا عن النهبة يوم كذا، قال: «إِنَّما نَهِيتُكُم عن نُهْبَةِ العَساكِرِ، ولم أُنْهِكُم عن نُهْبَةِ الولائم»، فانْتَهِبُوا، قال معاذ: فوالله، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يَجْرُرْنا وَنَجْرُرْهُ (١) في ذلك النَّهَابِ. قال العقيلي: بشر بن إبراهيم روى عن الأوزاعي أحاديث موضوعةً، فذكر منها حديثًا، هذا بعده. والقاسم بن عمر هذا لم أجد له ذكرا. ١٨٢٧ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، عن جابر: «كانت لنا جَوارِ، وكنَّا نَعْزِلُ عنهن»، فقالت اليهود: تلك الموؤودة الصغرى، … الحديث.

стр. 2170

وسَكَتَ عنه (١)، ولم يُبيّن من إسناده شيئًا، ولا أبرَزَ من رُواتِه أحدًا. وهو إنما يرويه يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أنّ جابر بن عبد الله قال؛ فذكره. وعلى مذهبه يكون منقطعًا؛ لأنه نصَّ في الصّيام، على أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمع من جابر (٢). فهو لو اعتقد فيه هنا الانقطاع لبيَّنَ ذلك، أو لأبرَزَ من إسناده موضعه؛ معتمدًا على ما قدم، وهو لم يفعل شيئًا من ذلك. فأما بيان اتصال الحديث المذكور وأنّه ليس بمنقطع كما ذكر، فهو أن تعلم أنه حديث يرويه رجلان كلُّ واحدٍ منهما يُقال له: محمدُ بنُ عبد الرحمن، أحدهما: ابن ثوبان، والآخَرُ: ابنُ [سعد] (٣) بنُ زُرارةَ، وهذا هو الذي لم يسمعه من جابر. فأما ابن ثوبان فإنه يقول فيه: حدثني جابر. فلنذكر أحاديثهما بنصهما، حتّى يتبيَّن الاتِّصال في أحدهما، والانقطاع في الآخر:

стр. 2171

١٨٢٨ - (١) قال النسائي (٢): حدثنا شعيب بن شعيب بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب (٣)، حدثنا شعيب، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثني جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء، فقال: «ما بال صاحبكم هذا؟» قالوا: يا رسول الله صائم، قال: «إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها». هذا إسناد صحيح متصل يذكر كل واحد منهم: «حدثني»، [حتى] (٤) انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن، فقال: «حدثني جابر». وهذا هو الذي أورد أبو محمد، وفسر محمد بن عبد الرحمن بأنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، وأخطأ في قوله: «لم يسمع من جابر»، وهو [يروي] (٥) من قوله ويسمع حدثني جابر. والذي بعده من قول النسائي (٦): «هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر». نُبيّن الآن أنه إنما قال ذلك معتقدا أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعًا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا لابن ثوبان، فمما أورد بعده:

стр. 2172

أخبرني (١) محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثني من سمع جابرا؛ نحوه (٢). فهذا هو ابن سعد بن زرارة، لا ابن ثوبان. وأورد (٣) من رواية وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، هكذا معنعنا، لم يقل: حدثني جابر، كما قال شعيب، عن الأوزاعي (٤)، وصرح فيه بأنه ابن ثوبان. وقال عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر (٥). وهذا أيضا هو ابن سعد لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن هذا - الذي يقول في رواية الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عنه: [حدثني من سمع جابرا. وفي رواية عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عنه] (٦): عن رجل، عن جابر. - أنه محمد بن [عبد الرحمن بن] (٧) سعد، فقضى لذلك

стр. 2173

بانقطاع روايته للحديث عن جابر، وزاد إلى ذلك الظَّنَّ أنه الذي في رواية شعيب، عن الأوزاعي، فخطأ مَنْ قال عنه: حدثني جابر، وجزم بأن بينهما رجلًا. ثم أخَذَ في بيان مَنْ هو الرجل الذي بينهما، فقال (١): ذِكْرُ اسمِ الرَّجل: أنبأنا عمرو بن عليّ، حدثنا يحيى (٢) وخالد بن الحارث، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر: «أَنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد ظُلّل عليه في السفر، … » الحديث (٣). ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح. انتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية ابن سعد (٤)، فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث. والخطأ فيه هو في أن اعتقد في محمّد بن عبد الرحمن القائل: حدثني جابر، أنه ابن سعد، وليس الأمر كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه من جابر كما أخبر عن نفسه من قوله: حدثني جابر، وقد صرح بكونه ابن ثوبان في رواية وكيع، عن علي بن المبارك (٥).

стр. 2174

فإذن هذا الذي يرويه شعبة، عنه، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، [ليس] (١) هو ابن ثوبان، وإنما هو ابن سعد بن زرارة. وبيان ذلك في كتاب مسلم وأبي داود (٢)، في نفس هذا الإسناد، وهو أنصاري، وليس في روايته ذكر للزيادة المذكورة، وإنّما هي في رواية ابن ثوبان، ويحيى بن أبي كثير معروف بالرواية عن الرجلين. أما عن ابن ثوبان، فهو مصرح به في الإسناد المذكور من رواية وكيع، عن علي بن المبارك (٣). وروايته، عن ابن سعد؛ مصرح به أيضًا في كتاب مسلم (٤)، في الحديث المذكور دون الزيادة المذكورة. ١٨٢٩ - (٥) وفي كتاب البخاري (٦)، في فضائل القرآن، من رواية شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ النبي ﷺ قال: «في كَمْ تَقرأ القرآن؟ … الحديث». وهذا هو ابن سعد بلا خلاف. فإذ الأمرُ هكذا، فلا ينبغي أن [يَثبُتْ] (٧) على الذي يقول: حدثني جابر، بأنه ابن سعد كما [فَعَل] (٨) النسائي، ثم يقضي على قوله: حدثني جابر؛

стр. 2175

بالخطأ، من أجل إدخال الآخر بينه وبين جابر رجلًا، بل يَجِبُ أن يُقال: إنه ابنُ ثوبان، الصَّحيحُ السماع من جابر، ولو لم يثبت أنهما رجلان لما جاز أن يقول في روايته: إنها منقطعة، وهو قد قال: حدثني جابرٌ، ولو رواه بواسطة عنه، فإنه لا مانع من أن يكون سمعه منه، وحدَّثه به غيره عنه، فأداه على الوجهين. وقد تقرر أنهما رجلان، فالقائل منهما: (حدثني جابر) هو ابن ثوبان، والقائل: (عن رجل، عن جابر) هو ابن سعد. فإن قيل: فهل عُلِمَ سماع [محمد بن عبد الرحمن بن] (١) ثوبان من جابر، من غير هذا الحديث؟ قلنا: نعم. ١٨٣٠ - روى (٢) شيبان النَّحْوي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن ابن ثوبان، أنّ جابرًا أخبره، أنّ النبيَّ ﵇ «كان يُصلّي التَّطوع وهو راكب في غير القبلة» (٣). وقال هشام الدستوائي: عن يحيى، عن ابن ثوبان، حدثني جابر: أنَّ النبيَّ ﵇ «كان يُصلِّي على راحلته نحو المشرقِ … » الحديث (٤). فهذا نص سماعه منه في هذين الحديثين، وهما صحيحان، ذكرهما جميعًا البخاري في جامعه. ومنهما يتبين [الخطأ في إطلاق القول بأنّه لم يسمع من جابر، ولو قال كما قال النسائي؛ كان أعْذَرَ، على أنه قد تبين] (٥) أنه سمع ذلك الحديث كما قدمناه (٦).
следующие страницы →