← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

١٨٢٨ - (١) قال النسائي (٢): حدثنا شعيب بن شعيب بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب (٣)، حدثنا شعيب، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثني جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء، فقال: «ما بال صاحبكم هذا؟» قالوا: يا رسول الله صائم، قال: «إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها». هذا إسناد صحيح متصل يذكر كل واحد منهم: «حدثني»، [حتى] (٤) انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن، فقال: «حدثني جابر». وهذا هو الذي أورد أبو محمد، وفسر محمد بن عبد الرحمن بأنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، وأخطأ في قوله: «لم يسمع من جابر»، وهو [يروي] (٥) من قوله ويسمع حدثني جابر. والذي بعده من قول النسائي (٦): «هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر». نُبيّن الآن أنه إنما قال ذلك معتقدا أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعًا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد، لا لابن ثوبان، فمما أورد بعده:

стр. 2172

أخبرني (١) محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثني من سمع جابرا؛ نحوه (٢). فهذا هو ابن سعد بن زرارة، لا ابن ثوبان. وأورد (٣) من رواية وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، هكذا معنعنا، لم يقل: حدثني جابر، كما قال شعيب، عن الأوزاعي (٤)، وصرح فيه بأنه ابن ثوبان. وقال عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر (٥). وهذا أيضا هو ابن سعد لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن هذا - الذي يقول في رواية الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى، عنه: [حدثني من سمع جابرا. وفي رواية عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عنه] (٦): عن رجل، عن جابر. - أنه محمد بن [عبد الرحمن بن] (٧) سعد، فقضى لذلك

стр. 2173

بانقطاع روايته للحديث عن جابر، وزاد إلى ذلك الظَّنَّ أنه الذي في رواية شعيب، عن الأوزاعي، فخطأ مَنْ قال عنه: حدثني جابر، وجزم بأن بينهما رجلًا. ثم أخَذَ في بيان مَنْ هو الرجل الذي بينهما، فقال (١): ذِكْرُ اسمِ الرَّجل: أنبأنا عمرو بن عليّ، حدثنا يحيى (٢) وخالد بن الحارث، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر: «أَنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد ظُلّل عليه في السفر، … » الحديث (٣). ثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح. انتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية ابن سعد (٤)، فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث. والخطأ فيه هو في أن اعتقد في محمّد بن عبد الرحمن القائل: حدثني جابر، أنه ابن سعد، وليس الأمر كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه من جابر كما أخبر عن نفسه من قوله: حدثني جابر، وقد صرح بكونه ابن ثوبان في رواية وكيع، عن علي بن المبارك (٥).

стр. 2174

فإذن هذا الذي يرويه شعبة، عنه، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، [ليس] (١) هو ابن ثوبان، وإنما هو ابن سعد بن زرارة. وبيان ذلك في كتاب مسلم وأبي داود (٢)، في نفس هذا الإسناد، وهو أنصاري، وليس في روايته ذكر للزيادة المذكورة، وإنّما هي في رواية ابن ثوبان، ويحيى بن أبي كثير معروف بالرواية عن الرجلين. أما عن ابن ثوبان، فهو مصرح به في الإسناد المذكور من رواية وكيع، عن علي بن المبارك (٣). وروايته، عن ابن سعد؛ مصرح به أيضًا في كتاب مسلم (٤)، في الحديث المذكور دون الزيادة المذكورة. ١٨٢٩ - (٥) وفي كتاب البخاري (٦)، في فضائل القرآن، من رواية شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، أنَّ النبي ﷺ قال: «في كَمْ تَقرأ القرآن؟ … الحديث». وهذا هو ابن سعد بلا خلاف. فإذ الأمرُ هكذا، فلا ينبغي أن [يَثبُتْ] (٧) على الذي يقول: حدثني جابر، بأنه ابن سعد كما [فَعَل] (٨) النسائي، ثم يقضي على قوله: حدثني جابر؛

стр. 2175

بالخطأ، من أجل إدخال الآخر بينه وبين جابر رجلًا، بل يَجِبُ أن يُقال: إنه ابنُ ثوبان، الصَّحيحُ السماع من جابر، ولو لم يثبت أنهما رجلان لما جاز أن يقول في روايته: إنها منقطعة، وهو قد قال: حدثني جابرٌ، ولو رواه بواسطة عنه، فإنه لا مانع من أن يكون سمعه منه، وحدَّثه به غيره عنه، فأداه على الوجهين. وقد تقرر أنهما رجلان، فالقائل منهما: (حدثني جابر) هو ابن ثوبان، والقائل: (عن رجل، عن جابر) هو ابن سعد. فإن قيل: فهل عُلِمَ سماع [محمد بن عبد الرحمن بن] (١) ثوبان من جابر، من غير هذا الحديث؟ قلنا: نعم. ١٨٣٠ - روى (٢) شيبان النَّحْوي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن ابن ثوبان، أنّ جابرًا أخبره، أنّ النبيَّ ﵇ «كان يُصلّي التَّطوع وهو راكب في غير القبلة» (٣). وقال هشام الدستوائي: عن يحيى، عن ابن ثوبان، حدثني جابر: أنَّ النبيَّ ﵇ «كان يُصلِّي على راحلته نحو المشرقِ … » الحديث (٤). فهذا نص سماعه منه في هذين الحديثين، وهما صحيحان، ذكرهما جميعًا البخاري في جامعه. ومنهما يتبين [الخطأ في إطلاق القول بأنّه لم يسمع من جابر، ولو قال كما قال النسائي؛ كان أعْذَرَ، على أنه قد تبين] (٥) أنه سمع ذلك الحديث كما قدمناه (٦).

стр. 2176

وقد ذكر مسلم (١)، إثر رواية شعبة، عن محمد بن سعد بن زرارة، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، أنّ شعبة، قال: كان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير، أنه كان يزيد في هذا الحديث، وفي هذا الإسناد: «عَلَيْكُم بِرُخصةِ الله التي رخص لكم»، قال: فلما سألته، فلم يحفظه. فجاء من هذا أن رواية شعبة التي جعلها النسائي حجّةً على انقطاع رواية شعيب، عن الأوزاعي، ليس فيها ذِكْرُ الزِّيادة المذكورة. فإذن إنما الزيادة المذكورة في حديث ابن ثوبان، عن جابر كما بيناه. وهنالك أيضًا غلط آخَرُ للنَّسائي في هذا الحديث، وذلك أنه ظنَّ في رواية عمارةَ بنِ غَزِيَّةَ، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر (٢)، لهذا الحديث أنه أيضًا ابن ثوبان، وهو خطأ منه، وإنّما يرويه عُمارةُ بنُ غَزِيَّةَ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن جابرٍ، منقطعًا، ساقطا من بينها محمّد بن عمرو بن حسن، وقع البيان فيه أنه ابن سعد بن زرارة في كتاب بَقِيِّ بنِ مَخْلَد (٣)، فاعلم ذلك. ١٨٣١ - وذكر (٤) من طريق الدارقطني (٥)، عن عمر، عن النبي ﷺ : أنه «نهى عن العَزْلِ عن الحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِها».

стр. 2177

ثم أتبعه أن قال (١): إنما تفرد به إسحاق الطَّبَّاعُ، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن مُحرّر بن أبي هريرةَ، عن عمر، ووَهِمَ فيه، وخالفه ابنُ وهب، فقال: عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال؛ وهو وَهُمُ أيضًا، والصَّوابُ: عن عمر بن حمزة (٢)، مرسلًا، ليس فيه عن أبيه. انتهى كلامه. وهو كما ذكر، ولكنه غير موصل الإسنادِ عنده، إنّما سُئل عنه فأجاب بذلك. ١٨٣٢ - وذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن عبد الله بن سَرْجِسَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أتى أحدكم أهله فلْيُلْقِ على عَجُزِه وعَجُزِها شيئًا … ». الحديث. ثم قال (٥): هذا يتصل من حديث صَدَقة بن عبد الله السمين، وليس بقوي. لم يَزِدْ على هذا، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيمِ البَرْقِيُّ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صَدَقَةَ، عن زُهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سَرْجِسَ؛ فذكره. زهير بن محمد ضعيف (٦)، وقد اضطرب فيه أبو محمد، وقد بينا رأيه في ذلك.

стр. 2178

١٨٣٣ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «إِيَّاكُم والتَّعرّي … » الحديث. وقال فيه (٣): حسن غريب. ولم يُبيِّن لم لا يصح، وهو حديث يرويه الترمذي هكذا: حدثنا أحمدُ بنُ محمد بنِ نَيْرَكَ البغدادي، حدثنا الأسود بن عامر، حدَّثنا أبو المُحَياةِ، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر؛ فذكره. ليث هو ابن أبي سليم، وهو دائبًا يُضعفه ويُضعف به. وبعد هذا بمقدار ورقة، ذكر في النكاح أيضًا: ١٨٣٤ - حديث (٤) ابن عمر، في حق الزوج على زوجته، قال: «لا تخرج من بيته إلا بإذنه» (٥). في إسناده ليث بن أبي سليم. فأما أبو المُحيّاة، يحيى بن يعلى فثقة (٦)، فاعلمه.

стр. 2179

٤ - باب في الغَيْرَة، ومتى تَحْتَجِبُ المرأة، وعدم كلام النساء، وفتنتهم، وذم الإكثار من الخَدَم، وفي الرضاعة، وأن الشرك لا يُحْصن، وتَرْك السؤال عن ضَرْب الرجل امرأته، والحض على تزويج الولد، وفي المحبين ١٨٣٥ - ذكر (١) من طريق البزار (٢)، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ : «الغَيْرَةُ مِنَ الإيمان … » الحديث. وسَكَتَ عنه (٣)، والبزار أورَدَه هكذا: أنبأنا محمدُ بنُ مَعْمر، حدثنا أبو عامر، حدَّثنا أبو مَرْحُومِ الأرْطباني، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره، ثم قال: لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي سعيد، ولا نعلم أحدًا شارك أبا مرحوم عن زيد في هذا الحديث، وعند

стр. 2180

أبي مرحوم حديث آخر بهذا الإسناد عن أبي سعيد. انتهى كلام البزار (١). أبو مرحوم: هو عبد الرحيم بنُ كَرْدَم بنِ أَرْطَبانَ، ابنُ عم عبد الله بن عون بن أرطبان. قال أبو حاتم: إنه يروي عن الزهري وزيد بن أسلم، روى عنه أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومُعلّى بن [أسد] (٢) وإبراهيم بن الحجاج الشامي، قال ابنه أبو محمد: سألته عنه، فقال: مجهول (٣). فانظر كيف عَرَفه وعَرَف رواية جماعةٍ عنه، ثم قال فيه مجهول، وهذا منه صواب، وقد يُحسَنُ الظَّنُّ بأبي محمّدٍ في سكوته عن هذا الحديث، بل يكون عَرَف من حال هذا الرَّجل ما أوْجَبَ ذلك، ويرفع هذا الظَّنَّ أنه لما ذكره في كتابه الكبير (٤)، بإسناده، أتبعه قول أبي حاتم فيه، لم يزد على ذلك، فكان هذا منه تعليلا للخبر، وذلك صواب من فعله، فلعله هنا تسامح فيه على علم، والله أعلم. ١٨٣٦ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن

стр. 2181

خالد بن دُرَيك، عن عائشة، عن النبي ﷺ : «أن الجارية إذا حاضت؛ لم يَصْلُح أن يُرى منها إلا وَجْهَها … ». الحديث. ثم قال (١): هذا مرسل، وابنُ دُرَيك لم يسمع من عائشة. انتهى ما ذكر. وهو فيه أعذر من حيث أبرز من إسناده موضعَ العيب، وهو سعيد بن بشير، فإنّه ضعيف كما تقدَّم ذِكْرُنا له (٢)، وأمّا خالدٌ، فإنّه مجهول الحال (٣).

стр. 2182

١٨٣٧ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن، عن علي: «نهى رسول الله ﷺ أن يُكَلَّمَ (٣) النساء إلا بإذن أزواجهن». ثم قال (٤): رواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي جعفر، عن علي. وخالفه

стр. 2183

شعبة، عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن مولى لعمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، عن النبي ﵇، وهذا هو الصحيح في الإسناد. انتهى ما ذكر. وهذا عند الدارقطني غير موصل الإسنادِ، إنّما سُئل عنه فأجابَ. وإلى ذلك، فإن أبا جعفر هذا لا يُعرف (١)، وابن أبي ليلى محمد سيئ الحفظ (٢)، وهو يُضَعّفهُ ويُضَعّفُ به، وهنا قد أعرض عنه. ١٨٣٨ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَا تَرَكْتُ بعدي فتنةً أَضَرَّ على الرِّجالِ مِنَ النساء». كذا وَقَعَ في النسخ: سعيد بن عمرو بن نفيل (٥)، وصوابه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (٦). وقد تقدم مثل هذا من النسبة إلى الجد في: ١٨٣٩ - حديث (٧) «صلى في مسجد بني عبدِ الأَشْهَلِ».

стр. 2184

من عند البزار (١)، من طريق إبراهيم بن أبي حبيبة، وهو عند البزارِ مبين في نفس الإسناد إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة. وكلُّ ما وَقَعَ من هذا النوع فإنّما وقع خطأ، أن يأتي إلى رجل قد وَقَعَ ذِكرُه على الصواب منسوبًا إلى أبيه، فيذكره هو منسوبًا إلى جدّه، وإنّما جَرَت العادة بأنْ يجده منسوبًا إلى جدّه، فيُبيّن أباه وجده، مثل أن يجده في الكتاب: سعيد بن عمرو بن نفيل، فيقول هو في نَقْلِهِ: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعلى الصواب وقع عند مسلم الذي نقل الحديث من عنده، فاعلمه. ١٨٤٠ - وذكر (٢) من طريق البزار (٣)، عن عطاء بن يسار، عن سلمان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنِ اتَّخَذَ من الخَدَمِ غيرَ مَا يَنْكِحُ، ثُمَّ بَغَيْنَ عَلَيْهِ (٤)، فَعَلَيْهِ مِثْل آثامهنَّ … .» الحديث. كذا أورده (٥)، غير مُبْرِز من إسناده إلا عطاء، ورأيتُ في بعضها تنبيها في الحاشية، معزوا إلى أبي محمّدٍ معناه: أنه لا يَعْلم سماعَ عطاء من سلمان، كأنه لم يَهُمُّه من أمر إسناده غير ذلك. والحديثُ لا يصح، ولو صح سماعه منه؛ لأنه عند البزار هكذا:

стр. 2185

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُرِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فَذَكَرَهُ. أَمَّا سَعِيدُ بْنُ الحُرِّ، فَلا أَعْرِفُ لَهُ وُجُودًا إِلَّا هُنَا، وَسَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَنَّهُ شَامِيٌّ، يَرْوِي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، وَصَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو، وَجَعْفَرَ بْنَ بُرْقَانَ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الوَحَاظِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ (١)، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَجْهُولُ الحَالِ (٢) عِنْدَهُ، لَمْ يُعْرَفْ مِنْ أَمْرِهِ بِمَزِيدٍ. ١٨٤١ - وَذَكَرَ (٣) حَدِيثَ: «النَّهْيِ عَنِ اسْتِرْضَاعِ الحَمْقَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُشْبِهُ» (٤). وَتَرَكَ (٥) مِنْ رُوَاتِهِ مَنْ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ، مِمَّنْ هُوَ مَجْهُولٌ، لَا يُعْرَفُ ذِكْرُهُ. ١٨٤٢ - [وَذَكَرَ (٦)] (٧) مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ (٨)، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المَرْزُبَانِ،

стр. 2186

عن زيد الفقيه، عن جابر، عن النبي ﵇، [قال: «لا رِضَاعَ بعدَ الفِصَال»] (١). ثم ضعفه بأن قال (٢): سعيد في هذا هو أبو سعد البقالُ، أحسَنُ ما قيل فيه أنه لا يَكْذِب، وإنه ممن يُكتب حديثه. هذا ما ذكر، وهو - أعني أبا سعيد - ضعيف جداً، والقول فيه أغلظ مما قال؛ فإنه منكر الحديث. [وإلى ذلك، فإنّ مَنْ دُونه لا يُعرف، وهو أبو مسعود اليمني (٣)] (٤). ١٨٤٣ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، من حديث الهيثم بن جميل: حدثنا

стр. 2187

سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «لا يحرم من الرَّضاع إلا ما كان في الحَوْلَينِ». ثم قال (١): هذا يُعرف بالهيثم مسندا، عن ابن عيينة، وغيره يَقِفُه على ابن عباس، والهيثم هذا سَكَنَ أنطاكية، ويقال هو بغدادي، ويغلط الكثير على الثقات، [كما يغلط غيرُه، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، وذكر أبو حاتم الهيثم هذا] (٢)، وقال: وثقه أحمد (٣). انتهى كلامه. وهو بعينه كلام أبي أحمد، إلا ما حكاه عن أبي حاتم (٤). والمقصود أن تعلم أن دون الهيثم مَنْ لا يُعرف، قال أبو أحمد: سمعتُ [عمر] (٥) بن محمد الوكيل (٦) يقول: حدثنا أبو الوليد بن يزيد (٧) الأنطاكي، حدثنا

стр. 2188

الهيثم بن جميل، حدثنا سفيان؛ فذكره، وأبو الوليد هذا لا يُعرف (١). ١٨٤٤ - وذكر (٢) من «المراسيل» (٣)، عن زياد السهمي: «نهى رسول الله ﷺ أن تسترضع الحمقاءُ، فإِنَّ اللبنَّ يُشَبَّهُ». قال (٤): وقد أسند، والذي أسنَدَه يُتَّهمُ بوضعه، وهو عمرُو بنُ خُليف الحتاوي، وحتّاوة: قرية بعسقلان، ذكر ذلك أبو أحمد (٥). انتهى ما ذكر.

стр. 2189

أما المرسل؛ ففي غاية الضعف بغير الإرسال، وذلك أن زيادًا السهمي مجهول البتة، ويرويه عنه هشام بن إسماعيل المكي، وهو أيضًا مجهول، ويرويه عن هشام إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، ولا تُعرف له حال، إلّا أنّ الحسنَ بنَ الصَّبّاح، قال في نَفْسِ الإسناد لما رواه عنه: (إنّ إسحاق هذا من خير الرجال)، وهذا لا يقضي له بالثقة في الرواية (١). وأما المسند، فيرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن عمرو بن عبد العزيز العسقلاني، حدثنا أبو صالح عمرُو بنُ خُليف الحتّاوي، حدثنا محمد بن مَخْلَد الرعيني، حدَّثنا نُعيم - يعني: ابن سالم بن [قُنْبُرِ] (٢) ـ، عن أنس بن مالك؛ فذكره (٣). ونُعيم بن سالم لا تُعرف حاله، ولا وجدتُ له ذِكْرًا (٤).

стр. 2190

ومحمدُ بنُ مَخْلَدٍ الرُّعينيُّ، لم تثبت عدالته، وهو حمصي يكنى أبا [أسلم] (١). سئل عنه أبو حاتم، فقال: لم أر في حديثه منكرًا (٢). ١٨٤٥ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، في قصة سالم مولى أبي حذيفة، في رَضَاعِ الكبير: «أن سهلةَ أرضعتْهُ خمس رضعات».

стр. 2191

وسكت عنه (١)، وهو إنّما يرويه أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. وعنبسة: هو ابن خالد بن يزيد الأيلي، لم تثبت عدالته، بل أخاف أن يكون على نقيض ذلك، وذلك أن ابن أبي حاتم حكى أنه كان على خراج مصر، فكان يُعلّق النساء بالثدي (٢)؛ فإن صح هذا، كفى في تجريحه، وقد أخرج له البخاري (٣)، وتجنبه مسلم رحمهما الله تعالى.

стр. 2192

١٨٤٦ - وذكر (١) حديث أبي هريرة: «لا يحرم من الرضاع المصة ولا المصتان … » الحديث (٢). ثم أتبعه أن قال (٣): إن ابن عبد البر قال: لا يصح مرفوعا (٤). ثم قال هو (٥): وصححه غيره؛ لأن الذي رفعه ثقة. ولم يبين في هذا كله أنه من رواية ابن إسحاق.

стр. 2193

١٨٤٧ - وذَكَرَ (١) من «المراسل» (٢)، عن ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ بَلَغَ له ولدٌ، وعنده مالٌ يُنْكِحُه، فلم يفعل؛ فَأَحْدَثَ، فالإثمُ بينهما». ولم يُعبه (٣) بسوى الإرسال، وهو أخف ما فيه، فإنّ كلَّ هؤلاء مجهولون، وإن كان ابن أبي لبيبة محمّد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة فهو لا شيء (٤)، وأبوه وجده لا يُعرفان (٥). ١٨٤٨ - وذَكَرَ (٦) من طريق الدارقطني (٧)، من حديث عفيف بن سالم، قال:

стр. 2194

أنبأنا الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «لا يحصن الشرك بالله شيئا». ثم قال (١): وهم عفيف في رفعه، والصحيح موقوف من قول ابن عمر. هذا ما أتبعه، وهو كلام الدارقطني، وهو في الحقيقة غير علة، فإن عفيف بن سالم الموصلي ثقة، قاله ابن معين وأبو حاتم (٢)، وإذا رفعه الثقة لم يضره وقف من وقفه (٣)، وإنما علته أنه من رواية أحمد بن أبي نافع، عن عفيف المذكور، وهو أبو سلمة الموصلي ولم تثبت عدالته. وقال ابن عدي: سمعت أحمد بن علي بن المثنى يقول: لم يكن موضعا للحديث، وذكر له فيما ذكر هذا الحديث، قال: وهو منكر من حديث الثوري (٤). ١٨٤٩ - وذكر (٥) حديث ابن عمر: سئل رسول الله ﷺ : ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: «رجل وامرأة»، من طريق ابن أبي شيبة (٦)، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر.

стр. 2195

ثم قال (١): البيلماني ضعيف. كذا أورده، وهو هكذا قد سقط منه واحد، وإنّما هو عند ابن أبي شيبة، عن معتمر بن سليمان، حدثنا محمدُ بنُ عُثيم، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: سُئل: ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: «رجل أو امرأة». فهذا (٢) كما ترى بيان سقوط واحدٍ من إيراد أبي محمد، وهو عبد الرحمن والد محمّد البيلماني، وهكذا ثَبَتَ عند ابن أبي شيبة: «أو امرأة» بـ «أو»، خلاف ما وقع في نُسَخ الأحكام (٣). وأما قوله: «البيلماني ضعيف»، فإنه لم يتبين منه مَنْ يعني: الأب أم الابن، وله مثل هذا في أحاديث كثيرة بيناها، والله الموفق.

стр. 2196

١٨٥٠ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن ابن مسعود، قال: «إِنَّ اللهَ ليغارُ لعبده المسلم … » الحديث. ثم قال (٣): هذا حديث صحيح، خرَّجه في كتاب «العلل». كذا قال أنَّ الدارقطني قال فيه: صحيح، والدارقطني لم يَقُلْ شيئًا من ذلك، وإنما أورد الحديث، وذكر الخلاف في وَقْفِه وَرَفْعِه، ثم قال: والصحيح مرفوع (٤)، وهذا لفظ قد يقوله في حديثين ضعيفين، أحدهما موقوف، والآخر مرفوع، من رواية رجل واحد، اختلف عليه فيه، فلا يَخْرُج من ذلك تصحيح أحدِهِمَا. والحديث المذكور لا يصح؛ فإنه عند الدارقطني هكذا: أنبأنا أبو محمد بن صاعد والقاضي المحاملي، قالا: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبيدة، عن أُمه، عن عبد الله، فذكره. وأم أبي عبيدة، زوج ابن مسعود، لا تُعرف [لها] (٥) حال، وليست زينب امرأة

стр. 2197

عبد الله الثقفية (١)، تلك صحابية رُويتْ عنها أحاديثُ، وعاش ابن مسعود بعد النبي ﷺ إلى سنة ثنتين وثلاثين، فلا أبعد أن يتزوَّج مَنْ لا صحبة لها، وأبو عُبيدة لا يذكر من أبيه شيئًا (٢). ١٨٥١ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن جابر بن عتيك، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «مِنَ الغَيْرَةِ ما يُحِبُّ الله، ومنها ما يُبْغِضُ … الحديث».

стр. 2198

وسكت عنه (١)، وأبو داود إنَّما يرويه، من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه. وابن جابر بن عتيك، إن كان هو عبد الملك فهو ثقة، وإن كان هو عبد الرحمن (٢) المذكور في إسناد: ١٨٥٢ - حديث (٣): «سيأتيكُم رَكْبٌ مُبَغَضُونَ» (٤)، فإنه غير معروف ولا مذكور فيما أعلم، والله الموفق. ١٨٥٣ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: «لا يُسألُ الرَّجلُ فِيمَ ضَربَ امرأته».

стр. 2199

ثم قال: (١): في إسناده عبد الرحمن [المُسْلي] (٢)، ولم أجد أحدًا نَسَبه، ولا أحدًا تكلم فيه، وكتبته لعلي أجد من يعرفه. انتهى كلامه. فنقول: إنّ إسناد هذا الحديث عند أبي داود هو هذا: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا ابن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المُسليّ، عن الأشعث بن قيس، قال: تضيفت عمر، فلما كان في بعض الليل، قام إلى امرأتِه يَضْرِبُها، فَحَجَزْتُ بينَهُما، فلما رَجَعَ إلى فراشه وأَخَذَ مَضْجَعَه، … الحديث (٣). ثم قال (٤): لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وعبد الرحمن المُسْلِيُّ هو عندي أبو وَبْرةَ بن عبد الرحمن (٥)، وابنه قد حدَّثَ بأحاديث، وعبد الرحمن لا نعلم حدث بغير هذا الحديث. انتهى كلامه.

стр. 2200

وفيه أنه قد عَرَّف عبد الرحمن المُسْليَّ بأنه والد وُبَرةَ بن عبد الرحمن الحارثي، ويُقال: المُسْلِيّ، من مَذْحِج (١)، ووَبْرةُ كوفي ثقة (٢). وعرف أيضًا بأنه مجهول الحال، لا يُروى عنه إلا هذا الحديث، وقد تم المقصود. فإن أبا محمّدٍ إنّما يقولُ مثل ما قال فيمَن لا يجده مذكورًا في كتب الرجال؛ وعبد الرحمن هذا كذلك لم يُذكر فيها، ولو وجده فيها عده معروفًا، ولكنه لم يكن ليقول فيه: إنه مجهول إلا إن قيل ذلك فيه، وقد شرحت هذا عنه أوّلًا (٣) بما يُغْني عن رده هنا (٤). ١٨٥٤ - وذكر (٥) من طريقه (٦)، عن أبي هريرة أن النَّبِيَّ ﷺ : «أُتِيَ بِمُخَنَّثٍ قد خَضَبٍ يَدَيْهِ ورِجْلَيهِ … .» الحديث.

стр. 2201

وسكت عنه (١)، وما مثله صُحح، فإنه من رواية مفضل بن يونس، عن الأوزاعي، عن أبي بشار أو أبي يسار (٢) القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة. وأبو هاشم هذا: هو ابن عم أبي هريرة، ولا تُعرف حاله. وأبو يسار القرشي زعم ابن أبي حاتم أنه روى عنه الأوزاعي والليث، وسأل أباه عنه، فقال: مجهول (٣)، وهو كما ذَكَر، وهذا الرَّجلُ هو آخِرُ مَنْ وَقَعَ ذكره في كتاب ابن أبي حاتم، به خَتَم الكتاب، فاعلمه.

стр. 2202

١١ - كتاب الطلاق ١ - باب كراهية الطَّلاقِ والهَزْل فيه، وطلاق الحائض، والثلاث، والخلع، وإذا عُتِقَتِ الأَمةُ، والظهار، وطلاق الأمة، والإيلاء، وقول الرجل لامرأته: يا أُخيّة ١٨٥٥ - ذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن معاذ، عن النبي ﷺ ، قال: «ما أحَلَّ الله شيئًا أبغض إليه من الطَّلاقِ … » الحديث. ورده بأن قال (٣): حميد بن مالك ضعيف. وترك في الإسناد مَنْ لا يُعرف. قال الدارقطني: حدثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقاقُ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن

стр. 2203

[سِنِينَ] (١)، حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن مالك اللَّحْميُّ، حدثنا مكحول، عن مالك بن يَخَامِر، عن معاذ، به. عمر بن إبراهيم بن خالد هذا لا يُعرف، وقد ذكر ابن أبي حاتم عمر بن إبراهيم بن خالد الهاشمي القرشي، يروي عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس وعبد الملك بن عُمير، روى عنه أحمد بن مصعب المروزي (٢)، وهو أيضًا غير معروف الحالِ، ولا أدري أهو هذا أم لا؟ (٣) وإسحاق بن إبراهيم بن سِنِينَ مجهول الحال (٤). ١٨٥٦ - وذكر (٥) من طريق البزار (٦)، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «لا تُطَلَّقُ النِّساء إلا من ريبة … » الحديث. ثم قال (٧): ليس لهذا الحديث إسناد قوي. لم يزد على هذا، وصدق فيه، ومع ذلك فهو حديث مصرح فيه بالانقطاع، وذلك أنه يرويه البزار هكذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن شيبة بن نعامة، عن عبد الله بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي موسى؛ فذكره.

стр. 2204

فهذا انقطاع مصرح به فيما بين عبد الله وأبي موسى، وقد تفسر مَنْ بينهما. قال قاسم بن أصبغ: حدثنا أبو بكر بن أبي العَوَّام، حدثنا أبي، حدثنا حفص بن عمرَ البُرْجُمِيُّ، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عُمارة بن راشد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي موسى الأشعري، قال ﷺ : «لا تُطَلَّقُ النساءُ إلا عن رِيْبَةٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الذَّواقِينَ والذَّواقاتِ» (١). ففي هذا أن بينهما رجلين، أحدهما: عُبادةُ، والآخر: عُمارة بن راشد، وعمارة هذا مجهول، قاله أبو حاتم الرازي (٢)، وهو كما قال (٣)، وهذا عيب المرسل أنّه ربَّما يكون الذي طُوِيَ ذِكْرُه ضعيفًا، أو مَنْ لا يُعرف. ومحمد بن شيبة بن نعامة، راوي حديث البزارِ لا تُعرف أيضًا حاله، وهو يروي عنه جرير بن عبد الحميد وأبو معاوية (٤). ١٨٥٧ - وللحديث (٥) لفظ آخَرَ، وهو: «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الذَّوَاقِينَ» ولا

стр. 2205

«الذَّوَاقاتِ»، وليس فيه: «لا تُطلق النساء إلا عن ريبةٍ». ذكره البزار أيضًا، بإسنادين غير صحيحين (١)، فلا معنى للإطالة بذكرهما، فاعلم ذلك. ١٨٥٨ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاث جِدهُنَّ جِدٌّ … » الحديث.

стр. 2206

وأتبعه (١) قول الترمذي فيه: حسنٌ غريبٌ. فينبغي أن تعرف العلة المانعة له من الصحة، وذلك أنه من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أرْدَكَ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، وهو يوسف، عن أبي هريرة. وابنُ أرْدَكَ مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه جماعة: إسماعيل بن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، والدَّراوَدْيُّ، وسليمان بن بلال؛ فإنه لا تُعرف حاله (٢).

стр. 2207

١٨٥٩ - وذكر (١) من طريق قاسم بن أصبغ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد المجيد، عن محمد بن قيس، عن ابنِ عمر، أنه «طلق امرأته وهي حائض، … » الحديث (٢). كذا رأيته في بعض النسخ: عبد المجيد (٣)، وهو خطأ، وإنما صوابه عبد الحميد، وهو ابن جعفر (٤)، وكذا هو عند قاسم، ومنسوب إلى أبيه جعفر في نفس الإسناد، وقد رأيته في بعض النسخ على الصَّواب، وإنما ذكرته رفعا للَّبْسِ.

стр. 2208

١٨٦٠ - وذكر (١) من «المراسل» (٢)، مرسل أبي رزين، في أن «الثالثة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسانٍ».

стр. 2209

ثم قال (١): قد أُسند هذا عن إسماعيل بن سُمَيع، عن أنس. وعن قتادة، عن أنس، والمرسل أصح. هكذا ذكر هذا ولم يَعْزُه، والدارقطني ذكر هذين الطريقين، فقال: ١٨٦١ - (٢) حدثنا القاضي حسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن جرير بن جَبَلَة، حدثنا عُبَيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن أنس، أن رجلاً قال: يا رسول الله، أليس قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فلم صار ثلاثاً؟ قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» (٣). حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان وآخرون، قالوا: حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ، حدثنا ليث بن حماد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن سُمَيع الحنفي، عن أنس، قال رجل للنبي ﷺ : إني أسمع الله تعالى يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» هي الثالثة (٤). قال الدارقطني: كذا قال: (عن أنس)، والصواب: عن إسماعيل بن أبي رُزَين، مرسلاً، عن النبيّ ﵊. انتهى كلامه. وعندي أن هذين الحديثين صحيحان، فإنَّ عُبيد الله بن عائشة ثقة، وقد برئ مِمّا قُذِفَ به من القَدَر (٥)، وهو أحد الأجواد المشهورين بالجُود، وأخباره في ذلك.

стр. 2210

كَثيرةً، وهو سيّدٌ من سادات أهل البصرة، وكان عالمًا بالعربيَّة وأيَّام النَّاس، وكان عنده عن حَمَّاد بن سلمة تسعة آلاف حديث، وهو عُبَيدُ الله بن مُحمَّد بن حَفص بن عمر بن موسى بن عُبَيد الله بن مَعْمَر، أبو عبد الرحمن القُرشيُّ التَّيميُّ، يُعرف بابن عائشة (١). وعبيدُ الله بن جَريرِ بنِ جَبَلةَ بن أبي رَوَّاد، أبو العباس، وقيل: أبو الحسن العَتَكيُّ البصريُّ، قال فيه الخطيب: كان ثقة (٢). وأما الحديث الثاني، فإنّ مدارهُ على إسماعيل بن سُمَيع، وعليه اختلفوا: فمن قائل: عنه، عن أبي رَزين، عن النبيِّ ﷺ ، وممَّن يرويه عنه هكذا: الثَّوريُّ. ومن قائل: عنه، عن أنس، رواه عنه هكذا [عبد الواحد] (٣) بن زياد، وعبد الواحد ثقة (٤)، وأبو مُحمَّدٍ يُصحِّح أحاديثه، والحديث إليه صحيح، فإنّ ليث بن حَمَّاد، أبو عبد الرحمن الصَّفَّارُ، بصري صدوق، قاله الخطيب (٥). وإدريس بن عبد الكريم الحَدَّاد المُقْرِئ، صاحبُ خَلَفِ بن هِشَام ثقةٌ، وفوق الثقة بدرجة، قاله الخطيب (٦).
следующие страницы →