← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال أبو علي بن السكن: حدَّثنا أحمد بن حَيُّوية الجواليقي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه، أن أباه أخبره، أنه بينما (١) هو جالس عند رسول الله ﷺ جاء رجل من اليهود فقال: يا محمد، أتتكلم هذه الجنازة؟ فقال: «الله أعلم»، فقال اليهودي: أنا أشهد أنَّها تتكلم، فلما انصرف قال: «قاتل الله اليهود، لقد أُوتُوا عِلْمًا، مَا حَدثكُمْ أهل الكتاب فَلَا تُصَدِّقُوهُم، وَلَا تُكَذِّبُوهُم، وَقُولُوا: آمَنَّا بِالله وَكُتبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُكَذِّبُوهم، وإِن كَانَ باطِلًا فَلم تُصَدِّقُوهُمْ» (٢). فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إِلَّا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاهُ حُكْمٌ من الأحكام (٣). وأبو نملة معروف في (٤) الصحابة، واسمه عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرًا مع أبيه معاذ، ثمَّ المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان، رحمهما الله (٥). ١٢٢ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧) أيضًا، عن عائشة، قالت: «كَانَ كَلَام رَسُول الله ﷺ فصلا … » الحديث.

стр. 247

وسكت عنه (١)، وهو من الحسان، فإِنَّهُ إِنَّما يرويه وكيع، عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عُروةُ (٢)، عن عائشة. وأسامة بن زيد الليثي معروف في أصحاب ابن شهاب، وأخرج له مسلم مستشهدًا به غير محتج، ووثقه ابن معين (٣)، ومع ذلك فقد تركه يحيى القطان (٤)، وقال ابن حنبل: ليس بشيء، روى عن نافع أحاديث مناكير (٥). وعله يحيى في تركه، غير علة أحمد هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه، قال: كان يحيى القطان حدثنا عن أسامة بن زيد، ثم تركه، قال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لِمَا قال (٦). انتهى كلامه.

стр. 248

وهذا أمر منكر كما ذكر، فإِنَّهُ بذلك يساوي شيخه ابن شهاب، وذلك لا يصح له. وقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم ينبه على كونها من روايته. من ذلك: ١٢٣ - حديث (١): «كَانَ يَأْخُذ من طول لحيته» (٢). ١٢٤ - وحديث (٣): أبي مسعود: «في الأوقات» (٤).

стр. 249

١٢٥ - وحديث (١): «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ» (٢).

стр. 250

١٢٦ - وحديث (١): «الصَّائِم فِي السّفر كالمفطر في الحضر» (٢).

стр. 251

١٢٧ - وزيادة (١) في حديث: «إِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ»، من طريق أبي داود (٢). ١٢٨ - وحديث (٣): «هُنَّ أَغْلَبُ» لمّا مرَّت الجارية بين يديه (٤). ١٢٩ - وحديث (٥): «سَأَلَتْ يهودُ رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يُقِرَّهُم على أَنْ يَعْمَلُوا» (٦). ١٣٠ - وحديث (٧): «كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا» (٨). ١٣١ - وقد أعل حديثًا (٩): في «صلاته ﵇ على حمزة»، ساقه من طريق

стр. 252

أبي داود، في الجنائز (١)، وهو لا علة لهُ إِلَّا أُسامة بن زيد، ليسَ فِيهِ مَنْ يُوضَعُ فِيهِ نَظَر سواه، فاعلم ذلك. ١٣٢ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن العرباض بن سارية: «صلى

стр. 253

بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة … » الحديث. وسكت عنه (١)، وليس بصحيح، فإن أبا داود ساقه هكذا: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمِيُّ وحُجْرُ بنُ حُجْرٍ، قالا: أتينا العرباض بن سارية فذكره. وحُجْرُ بنُ حُجْرٍ هذا لا يعرف، ولا أعلم أحدا ذكره (٢).

стр. 254

فأما عبد الرحمن بن عمرو السلمي فترجم البخاري وابن أبي حاتم باسمه؛ فأما ابن أبي حاتم فلم يقل فيه شيئًا (١). وأما البخاري، فإِنَّهُ ذكر روايته عن العرباض، ورواية خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، وعبد الأعلى بن هلال عنه، ولم يزد (٢). فالرجل مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصح (٣). وقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم بإسناد آخر، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْرِ، عن يحيى بن أبي المُطاع، عن العرباض مثله. ذكره البزار (٤) واختاره، وهو أيضًا لا يصح به، فإن يحيى بن أبي المطاع لا

стр. 255

يعرف [إِلَّا] (١) به، وهو قرشي من أهل الشام، فاعلمه. ١٣٣ - وذكر (٢) من طريق أبي محمد بن حزم، من طريق البزار، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة يرفعه، قال: «إذا كنت إِمَامًا فَقِسِ النَّاسَ بأضْعَفِهم» (٣). قال: والذي رأيت في «المسند»: «إذا كنت إِمَامًا فَاقْدُرِ القَوْمَ بِأَضْعَفِهِم» (٤). انتهى ما أورد، ولم يعله (٥)، ويَنْجَرُّ الكلام على إنكاره على ابن حزم ما ساق منه.

стр. 256

وقوله: إِنَّما (١) رأى في «مسند البزار» اللفظ الذي ذكر، لا لفظ: «فَقِسْ»، وسكت أيضًا عن هذا اللفظ الذي رأى، فجاء من ذلك أنه لم يعب شيئًا من الإسناد المذكور، وبالله التوفيق. أما ما أنكر على ابن حزم؛ فإنه في «مسند البزار» (٢)، كما نقل ابن حزم حرفًا بحرف (٣). ١٣٤ - قال (٤) البزار (٥): حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم: الفضل بن دكين، حدثنا طلحة - يعني ابن عمرو ـ، عن عطاء يعني بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا أَبَا هُرَيْرَة، زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا». ١٣٥ - ثم (٦) قال (٧): وبإسناده: «إن الله ﵎ أَعْطَاكُم عِنْد وفاتكم ثلث أَمْوَالَكُم، زِيَادَة فِي أَعمالكُم».

стр. 257

١٣٦ - ثم (١) ساق (٢) بالإسنادِ نفسه: «إِنِّي لأسمع بكاء الصبي … » الحديث. ثم قال: وبإسناده قال: «إِذا كنت إِمَامًا فَقِسٍ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِم، وَإِذا كنت إِمَام نفسك فَأَنْتَ وَذَاكَ» (٣). هكذا ساق جميع ما أوردناه، وقال بعد ذلك في طلحة بن عمرو: لم يكن بالحافظ (٤). فخَفِيَ هذا كله على أبي محمد عبد الحقِّ، فوقع في شيئين: الإنكار

стр. 258

على ابن حزم ما ساق من ذلك، وإيهام سلامة الإسناد بسكوته عنه، ولم يكن بين هذا وبين ما رأى إِلَّا عشرين سطرًا، وذلك أن الذي رأى إِنَّما وقع في «المسند» قبل هذا بذلك المقدار، وهو بغير هذا الإسناد، إنَّما هو كذا: ١٣٧ - حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم (١)، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنت إِمَامًا فَاقْدُرِ القَوْمَ بأَضْعَفِهم، فَإِنْ فيهم الكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ والسَّقيمَ وَذَا الحاجة، وَإِذا صليت لنفسك فطوّل مَا اسْتَطَعْت» (٢). ولو كان قد تقدم له تضعيف طلحة بن عمرو، كنا نقول: سكت عنه بعد أن أبرزه، اعتمادًا على ما قدم فيه، ولولا أنه أوْهَمَ بقوله: (الذي رأيت في «المسند» كذا) أن ذلك بهذا الإسناد، كنا نقول: إِنَّما لم يعلل الأول لأَنَّهُ (٣) لم يسلم له وجوده، لكن إحالته بالذي رأى على الإسناد الأول، يوجب عليه التعريف بحال الإسناد المذكور (٤)، وهو لم يفعل، وذلك يوهم من رآه ساكنا عنه أنه عنده صحيح (٥)، ويحتمل أن يكون لما ذكر من إسناده (٦) ما ذكر قد تبرأ من

стр. 259

عُهدتهُ (١) كما فعل في بعض أحاديث كتابه، أو لأن من ذكر يكون مشهورًا (٢) بالضعف، فلم يتوهَّم - بسكوته عن إعلاله (٣) - تصحيحه إِيَّاه (٤). وذلك أن اصطلاحه (٥) فيما سكت عنه، لم يفرق بين ما ذكر فيه الصحابي فقط، وبين ما ذكر فيه بعض رواته ممن دون الصحابة، بل ظاهر أمره أنه يحكم على الجميع بالصِّحَّةِ، إلَّا أن يكون من أبرز ذكره إِيَّاه بمثابة (٦) قوله: في إسناده فلان، وعلى أنا قد وجدناه يذكر في بعض الأحاديث من دون الصحابة ممن لا شك في ثقته. ١٣٨ - كما فعل في حديث (٧): «قتل كعب بن الأشرف». فإِنَّهُ جاءَ بهِ (٨) من عند مسلم (٩)، واقتطع إسناده من عند سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت جابرًا … الحديث.

стр. 260

وكذلك غيره، وقد وجدناه يقول في بعض الأحاديث: في إسناده فلان، ويكون فلان المذكور ثقةً، لا نَظَرَ فيه. ١٣٩ - كمرسل (١) الحسن (٢) في «طلاق المريض» (٣)، قال: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج. ١٤٠ - وكحديث (٤): «مَنْ لَبِسَ ثَوبَ شُهرةٍ» (٥).

стр. 261

فإنه أتبعه أن قال (١): في إسناده شريك (٢)، عن عثمان بن أبي زرعة. وهذا يوهم ضعفا في عثمان بن المغيرة (٣)، وما به ضعف، بل هو أحد الثقات (٤). قال: [ولم يُخرّجه ذكر القطع من أَسانيد هذه الأحاديث (٥)]، من سوء الصنيع الذي بينا من عمله في الأحاديث التي سكت عنها مُصَحِّحاً لها وليس كَذَلِك (٦)، وهو

стр. 262

خلطه ما هو صحيح بما هو حسن أو سقيم، من غير تمييز بينهما، فإنه متى لم يذكر جميع إسناد الحديث، أو ينبه على علته، فقد لبّس وخلط ما هو صحيح بما ليس كذلك. وجامع ذلك وضابطه أن من يرسل الأحاديث، ويطوي ذكر من اتصلت به، لا يخلو المَطْوِيُّ ذِكره من أربع أحوال: أحدها: أن يكون ثقةً عنده وعند غيره. والثانية: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده وعند غيره. [وَالثَّالِثَة] (١): أن يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره. وَالرَّابِعَة: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده، ثقة عند غيره. ففي الأول: يجوز الإرسال بَطَيّ ذِكْر الثّقة بلا خلافٍ، وإِنَّما الخلاف في أنه يُعمل به أم لا. وَالثَّانية: لا يجوز له ذلك بلا خلاف، لأَنَّهُ لما كان ضعيفًا عنده وعند الناس، لم يجز لهُ طَيُّ ذِكْرِه، فإِنَّهُ إِذا فعل ذلك، ربما صادف من يعمل بالمراسيل (٢) فيأخذ به، والذي أرسله قد علم أنه ليس من الشرع. وَالثَّالِثَة: وهي أن يقول: حدثني الثقة [عنده] (٣)، أو من أرضى، موضع نظر، فإِنَّهُ إن قيل: يجوز لهُ لأَنَّهُ ثِقَةٌ عنده [كالأولى] (٤)، احتمل أن يقال: لا يجوز له ذلك كالثانية، للمانع المذكور فيها، لأنّا قد فرضناه ضعيفًا عند النَّاس. وَالرَّابِعَة: كالثانية، لأَنَّهُ ضعيف عنده وقد يَنقَدِحُ (٥) فيها احتمال، وكل هذه

стр. 263

مسائل فقهية، والحظ الأصولي منها إِنَّما هو: هل يعمل بالمراسيل (١) أم لا؟ وتخلص من هذا أن الإرسال إِنَّما يجوز إذا طوى الذي يرسل ذِكْرَ مَنْ هوَ عنده ثقة، وهو عند غيره كذلك. فأَما الأُخرُ المُمْتَنَعَةُ فَيَشْتَدُّ الأَمرُ فيها إِذا خُلطت بالصَّحيح حتَّى يُتوهم فيها أَنَّها صحيحة كذلك، والله أعلم. ١٤١ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قام فحدث النَّاس، فقام إليه رجل فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فَبَسَر (٤) رسول الله ﷺ في وجهه، فقلنا له: اقعد، فإنَّك سألته ما يكره … الحديث، وفيه: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال: «اجْلِسْ فَإِنَّكَ مَعَ مِنْ أَحْبَبْت». ثم قال: وقال مسلم في هذا الحديث: «المَرْءِ مَعَ من أحبَّ» (٥).

стр. 264

وقال الترمذي (١): «المرء مع من أحب، وله ما اكتسب». هكذا أورده (٢)، وهو يفهم قارئه أن قوله: «المرء مع من أحب» الواقع في كتاب مسلم، هو من حديث أنس، وليس الأمر كذلك، وما هو في كتاب مسلم إلا من حديث ابن مسعود، وفي قصة أخرى، فلا هو عن أنس، ولا هو في ذلك الحديث كما قال. وبيان ذلك بإيراده كما هو في [كتاب] (٣) مسلم. ١٤٢ - قال (٤) مسلم (٥): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل (٦)، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كيف ترى رجلا (٧) أحب قوما ولما يلحق بهم؟ قال رسول الله ﷺ : «المرء مع من أحب». ووقع في كتاب مسلم حديث أنس في السؤال عن الساعة، كما تقدم في حديث النسائي، ولكن خطاب مواجهة مفرد هكذا: «أنت مع من أحببت» (٨).

стр. 265

ذكره مسلم من طريق إسحاق بن عبد الله، والزهري (١)، وثابت (٢)، وسالم بن أبي الجعد (٣)، كلهم عن أنس. وإنَّما واخذناه بذلك لأنَّه أخبر عن ملتزمه في صدر كتابه، من أنه متى (٤) ذكر الحديث عن راو، فكل ما يذكر بعده هو عنه ما لم يقل: وعن فلان، فيُسَمِّي راويا آخر. وكذلك الحال في الكتاب الذي ينقل منه، وإِنَّما يصعب الحال فيما أذكره من حيث يُقدَّر كأَنَّهُ قائلٌ إِثرَ كلّ حديث يعتريه ذلك فيه: هذا الحديث، أو هذه الزيادة عن الراوي فلان، ولا يكون شيء من ذلك عنه، فإِنَّهُ وإِن لم يَقُلْهُ إِثر كل

стр. 266

حديث، فإنه قدمه في صدر كتابه، والله أعلم (١). ١٤٣ - وذكر (٢) من «فوائد ابن صخر (٣)»، حديث: «أشد الناس عذابا … » الحديث (٤). ورده (٥) من أجل عثمان بن مقسم البري (٦)، إلا أنه أبعد النجعة، وعذر الوقوف عليه في موضع هو فيه إلا [لآحاد] (٧) من أهل هذا الشأن. وابن صخر مع ذلك إنما خرج بإسناده فيه إلى ابن وهب، ونسبته إليه كانت أولى وأعلى، فإنه مذكور في جامعه (٨)، وهو مشهور معروف، ومن طريقه ساقه

стр. 267

ابن صخر من «فوائده»، وابن عبد البر في «بيان العلم» (١). وسند ابن صخر فيه هو هذا: أخبرنا أبو يعقوب [النُّجَيْرَمِي] (٢) إملاء، أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أنبأني يحيى ابن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَة، عَالم لم يَنْفَعَهُ الله بِعِلْمِهِ» (٣). قال ابن صخر: وهذا غريب الإسناد والمتن، وابن وهب أرفع من يحيى بن سلام، ولم يَرْوِ هذا هكذا فيما قيل غير البُرِّيِّ. انتهى كلام ابن صخر. وقد عمل أبو محمد بمثل ما طلبته به الآن فيما ذكر، قال: ١٤٤ - وذكر (٤) ابن وهب، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «لَيْسَ مِنّا مَنْ لم يُجِلَّ كَبِيرُنَا … » الحديث (٥). ثم قال (٦): خرجه أبو جعفر الطحاوي في «بيان المشكل» (٧). فإن هذا ليس إخبارًا عن موقع آخر للخبر، بل أخبر عن الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي، [بعد] (٨) أن نبه على كونه عند ابن وهب.

стр. 268

وأراه - والله أعلم - لم يقف عليه عند ابن وهب، فعمل فيه كما يعمل فيما ينسبه إلى قاسم بن أصبغ، أو ابن أيمن (١)، وإِنَّما ذلك بتوسط ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن الطلاع (٢). والحديث المذكور، إنَّما ذكره الطحاوي من طريق ابن وهب هكذا: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن الخير الزبادي (٣)، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «لَيْسَ منَّا مَنْ لم يُجِلُّ كَبِيرنَا، وَيَرْحَمَ صَغِيرنَا، وَيَعرفْ لِعَالِمَنَا». واعلم أن هذا إذا تكرر له في الأحاديث، أعني أن يقول: ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه الطحاوي، أو ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه ابن صخر، أو ذكر قاسم، ثم يقول: خرجه ابن حزم، وأشباه ذلك مما يكثر له، فليس هو على حدّ ما لو قال: روى الأعمش، ثم يقول: خرجه مسلم، أو يقول: روى الزهري، ثمَّ يقول: خرجه البخاري، فإِنَّ هذا لم يعمل بهِ، وإِنَّما لم يعمل به لما لم يكن ما يأتي به من الحديث عن هؤلاء وأمثالهم من كتب وضعوها، وخرجوا الأحاديث فيها، وإِنَّما عُمِلَ بهِ في حقِّ أُولئكَ الأُخر وأشباههم، لما كانت الأحاديث التي يورد عنهم مخرجة في كتبهم، إلَّا أنه لم يقف عليها فيها فصار ينسب

стр. 269

الأحاديث إليهم، ويعزوها إلى من جاء بها من طريق أحدهم. وربما لم يعمل بهذا (١) في بعض هؤلاء كمالك ﵀ فَإِنَّهُ يسوق أحاديثه (٢) معزوة إلى البخاري، أو إلى مسلم، ولا يذكر أنَّها من رواية [مالك] (٣) في «موطئه». وكذا هذا منه لأنَّه يقيم نسبتها إلى أحدهما مقام تصحيحه إيّاها، بما علم من اشتراطهما الصِّحَّة، لكنه استمرّ به ذلك إلى أن صار يذكر الحديث من عند النسائي أو أبي داود، ولا يبين أنه من رواية مالك [في «موطئه»] (٤)، فجاء هذا بمثابة الحديث المبدوء بذكره، المنسوب إلى «فوائد ابن صخر»، وهو في كتاب ابن وهب الذي نقله منه ابن صخر، فاعلم ذلك. ١٤٥ - وذكر (٥) من طريق أبي عمر (٦)، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يَحْمِلُ هَذَا العِلمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُه … » الحديث (٧).

стр. 270

قال (١): وذكره العقيلي (٢) من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ (٣). وأحسن ما في هذا مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن. كذا ذكر هذا المرسل من عند [أبي] (٤) عمر، وترك ذكره من مواضع (٥) هي أرفع وأشهر، وأوهم بذكره من عند أبي عمر، وما ذكر بعد ذلك من كون العقيلي رواه من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، أنه ليس عند العقيلي. وأبو عمر إنما ذكره من طريق العقيلي (٦). وقد ذكره أبو أحمد بن عدي، وأبو محمد بن أبي حاتم (٧).

стр. 271

وسنذكر سند المرسل الذي اختاره (١)، وقال: إِنَّه أحسن ما فيه، وهو هذا (٢): قال أبو عمر: حدثنا خلف بن أحمد الأموي، حدثنا أحمد بن سعيد الصدفي، حدثنا أبو جعفر العقيلي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي (٣)، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره (٤). والحديث ذكره العقيلي (٥)، وإِنَّما لم يعزه إِليه - والله أعلم - لأنَّه لم يره في كتابه، وإنما رآه عند أبي عمر. وبهذا الإسناد الذي ذكرناه من رواية أبي عمر، أورده في كتابه الكبير (٦). والذي نسب إلى العقيلي من رواية أبي هريرة وابن عمرو، إِنَّما رآه أيضًا عند أبي عمر، فإِنَّهُ كما ساق المرسل، ساق المسند عن الصحابيين المذكورين، وقد كان ينبغي أن ينسب الجميع إلى العقيلي، أو إلى أبي عمر، وهذا ليس فيه كبير، ولم يضُرَّكَ التنبيه عليه. وقد ذكر المرسل المذكور غير العقيليّ.

стр. 272

قال أبو محمد ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره حرفًا بحرف (١). حدثنا علي بن الحسن [الهسنجاني] (٢)، حدثنا محمد بن عبيد المدني، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن مُعان بن رفاعة، عن أبي عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليحمل هَذَا العلم من كل خَلَفٍ عُدوله، ينفون عَنهُ تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وَتَأْويل الجاهلين» (٣). وقال أبو أحمد ابن عدي: حدثنا محمود بن عبد البر بن سنان العسقلاني، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني. وحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا الحسن بن عرفة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عَنهُ كذب الجَاهِلين، وانتحال المبطلين، وافتراء الغالين» (٤). حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا زياد بن أيوب، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن معان بإسناده نحوه (٥). حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زد، عن بقية (٦)، عن معان بن رفاعة، عن إبراهيم العذري، قال رسول الله ﷺ : «يرث هَذَا العلم من كل خلف عدوله … » الحديث (٧).

стр. 273

قد أريتك في هذا الذي ذكرت، رواية مبشر بن إسماعيل، وبقية بن الوليد، هذا المرسل، عن معان بن رفاعة، كما رواه إسماعيل بن عياش. وأبو محمد إنما اعتمد رواية إسماعيل (١)، ومبشر بن إسماعيل (٢) خير منه، فطريقه إلى معان بن رفاعة أحسن. ثم يقول بعد ذلك: إن معان بن رفاعة السلامي هذا، هو دمشقي (٣). قال ابن حنبل: لم يكن به بأس (٤)، وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره. قال الدوري عن ابن معين: إنه ضعيف (٥). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (٦). وقال السعدي: ليس بحجة (٧). وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه (٨). وقال أبو حاتم البستي: هو منكر الحديث، يروي مراسيل (٩) كثيرة، ويحدث عن المجاهيل بما لا يثبت، استحق الترك (١٠).

стр. 274

وإلى هذا، فإن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذري مرسل هذا الحديث، لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحدًا ممَّن صنَّف الرجال ذكره، مع أن كثيرًا منهم لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمن في باب من اسمه إبراهيم (١)، فهو عندهم غاية المجهول، فكيف يعرض عن مثل هذه العلة التي هو بها في جملة ما لا يحتج به أحد، إلى الاقتصار على الإرسال الذي يكون به في جملة ما يختلف فيه، فاعلم ذلك، والله أعلم. ١٤٦ - وذكر (٢) ما هذا نصه (٣): روى إسماعيل بن خالد المخزومي، حدثنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «لم يزل أمر بني إِسْرَائِيل معتدلا، حَتَّى كثر فيهم المولدون، أبناء سَبَايَا الأُمم، فقاسوا ما لم يكن بِمَا كَانَ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا»، ذكره الخطيب (٤).

стр. 275

قال (١): وإسماعيل بن خالد ضعيف، ولا يثبت عن مالك. [نقلته] (٢) من كتاب الرشاطي (٣)، ومن طريقه رويته (٤). هذا نص ما أورد. والحديث في كتاب البزار من غير رواية مالك بإسناد أحسن من هذا. ١٤٦/ ١ - (٥) قال البزار (٦): حدثنا إبراهيم بن زياد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قيس بن الربيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 276

«لم يزل أمر بني إِسْرَائِيل معتدلا، حَتَّى بدا فيهم أَبْنَاء سَبَايَا الأُمم، فأفتوا بِالرَّأْيِ؛ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا». هذا إسناد حسن، وقيس بن الرّبيع إِنَّما ساءَ حفظه بعد ولايته القضاء، فهو مثل شريك (١)، وابن أبي ليلى (٢). ١٤٧ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أجاركم من ثلاث خلال، أَنْ لَا يَدْعُو عَلَيْكُم نَبِيكُم فَتَهْلِكُوا … » الحديث.

стр. 277

ثم قال (١): يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عنهم صحيح، قاله ابن معين وغيره (٢). رواه إسماعيل، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك. هذا نص ما ذكر، والحديث عند أبي داود منقطع، وبيان هذا هو أن أبا داود قال فيه: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا (٣) أبي - قال ابن عوف، وقرأت في أصل إسماعيل بن عياش - حدثني ضمضم فذكره. فهذه القطعة التي ترك أبو محمد ذكرها من الإسناد تبين فيها أن محمد بن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه (٤)، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضا صح سماعه من أبيه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث (٥). وكرر أبو محمد هذا العمل بعينه في: ١٤٨ - حديث (٦) ثوبان: أنهم استفتوا رسول الله ﷺ عن غسل الجنابة؟ فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله … » الحديث (٧).

стр. 278

هو عنده (١) بالإسناد المذكور، وعمل فيه كعمله المذكور. وقد تَحَرَّز منه في: ١٤٩ - حديث (٢): «امتناعه ﵊ من الدخول إلى زينب زوجه، لما صبغت ثيابها بمَغْرَةٍ (٣)» (٤).

стр. 279

فإِنَّهُ (١) ذكر إسناده كما هو عند أبي داود، كالمتبرئ من عهدته، فكان ذلك صوابا. ١٥٠ - وذكر (٢) من طريق البزار، من حديث شريك بن عبد الله، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن خباب، أن النبي ﷺ قال: «إن بني إِسْرَائِيل لما قصُّوا (٣) ضَلُّوا» (٤). قال البزار في هذا الإسناد: إسناد حسن. قال أبو محمَّد (٥): وليس مما يحتج به.

стр. 280

كذا قال، ولم يبين موضع علته، ورأيته لما ذكره في كتابه الكبير (١)، قال بعده: ابن أبي الهذيل اسمه عبد الله، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرّة. فهذا منه تصريح بأن الذي لا يحتج (٢) به عنده، هو شريك، فإِنَّهُ قد كان يظن أنه لم يعرف ابن أبي الهذيل، وأبا سنان، ولذلك تبرّأ من عُهدته بذكرهما، فإذ قد عرفهما فقد عرف أحكامهما، فإِنَّها عند المحدثين بينة، أعني أنهما ثقتان. قال النسائي والكوفي في عبد الله بن أبي الهذيل، أبي المغيرة العنزي: إِنَّه ثقة كوفي، وقال الكوفي: إِنَّه كان عثمانياً (٣). وهذا لم يثبت، ولا نعدمه وما أشبهه في كثير ممن يحتج بهم. وأبو سنان هو الأكبر ضرار بن مرة، كوفي أيضاً، ثقة. قال ابن معين (٤) وابن حنبل (٥): ثبت. وقال يحيى القطان: ثقة (٦). وقال أبو حاتم: لا بأس به (٧).

стр. 281

وقال فيه الكوفي: ثقة، ثبت، مبرز، صالح، صاحب سنة، وهو في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث (١). وكان الثوري يقول: بالكوفة خمسة يزدادون في كل سنة خيرًا، فعده منهم (٢). ونُقِلَ (٣): إِنَّه كان له جمل يستقي عليه الماء لنفسه، فيسقي قوما لا يجدون الماء إِلَّا غبا (٤)، احتسابًا منه، فكان قومه يقولون له: فضحتنا رأيت فينا سقاء؟ فيقول لهم (٥): ليس تدرون ما هذا (٦). فإذا لم يبق من يتعيَّن النظر في أمره عنده إِلَّا شريك بن عبد الله القاضي، وأمره أشهر، وأخباره أكثرُ من أَنْ يُعْرَضَ (٧) لها. وجملة أمره أنه صدوق، وَلِيَ القضاء فتغيَّر مَحْفُوظُهُ، فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح (٨). وهذا الحديث يرويه عنه أبو أحمد الزبيري، ولا أدري متى سمع منه (٩)، فهذه

стр. 282

هي العِلَّة المانعة من تصحيح هذا الخبر (١). ١٥١ - وقد ذكر (٢) أبو محمد في الأشربة، حديث: «اشربوا في الظروف، وَلَا تسكروا»، من رواية شريك (٣). ثم قال (٤): شريك لا يحتج به، ويدلّس أيضًا. ١٥٢ - وذكر (٥) حديث: «مَنْ لبس ثوبَ شُهرة فِي الدُّنْيَا» من عند أبي داود (٦). ثم قال (٧): في إسناده مهاجر الشامي، ليس بمشهور (٨)، وقبله في الإسناد

стр. 283

شريك (١)، عن عثمان بن أبي زرعة. وهذا منه أيضًا مس لشريك، فإن عثمان بن أبي زرعة، واسم أبي زُرْعة المغيرة (٢)، كنيته أبو المغيرة، أحد ثقات الكوفيين (٣). وهذا الذي عمل في هذه الأحاديث، من كونه لم يصحح ما هو من رواية شريك - لا أقول: ضعفها، إِنَّما أقول: لم يُصحّحها - هو الصواب، فهي حسنة. فأما تصحيحه ما هو من رواية شريك فليس بصواب، وذلك في أحاديث كثيرة سكت عنها، وهي من روايته، ولم يُبيِّن أَنَّها من روايته، وهو قد أخبر عن نفسه أن سكوته عن الحديث تصحيح له، إِلَّا أَنْ يكون في فضل عمل. فمن ذلك: ١٥٣ - حديث (٤) عائشة: «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ»، يرويه عن شريك علي بن حجر، ذكره الترمذي عنه (٥).

стр. 284

١٥٤ - وحديث أنس: (١) «أَتَيْته بِمَاءٍ فِي رَكْوَةٍ (٢)، فاستنجى، وَمَسَحَ يَدَه بِالْأَرْضِ» (٣)

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →