← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

وأتبعه (١) قول الترمذي فيه: حسنٌ غريبٌ. فينبغي أن تعرف العلة المانعة له من الصحة، وذلك أنه من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أرْدَكَ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك، وهو يوسف، عن أبي هريرة. وابنُ أرْدَكَ مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه جماعة: إسماعيل بن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، والدَّراوَدْيُّ، وسليمان بن بلال؛ فإنه لا تُعرف حاله (٢).

стр. 2207

١٨٥٩ - وذكر (١) من طريق قاسم بن أصبغ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد المجيد، عن محمد بن قيس، عن ابنِ عمر، أنه «طلق امرأته وهي حائض، … » الحديث (٢). كذا رأيته في بعض النسخ: عبد المجيد (٣)، وهو خطأ، وإنما صوابه عبد الحميد، وهو ابن جعفر (٤)، وكذا هو عند قاسم، ومنسوب إلى أبيه جعفر في نفس الإسناد، وقد رأيته في بعض النسخ على الصَّواب، وإنما ذكرته رفعا للَّبْسِ.

стр. 2208

١٨٦٠ - وذكر (١) من «المراسل» (٢)، مرسل أبي رزين، في أن «الثالثة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسانٍ».

стр. 2209

ثم قال (١): قد أُسند هذا عن إسماعيل بن سُمَيع، عن أنس. وعن قتادة، عن أنس، والمرسل أصح. هكذا ذكر هذا ولم يَعْزُه، والدارقطني ذكر هذين الطريقين، فقال: ١٨٦١ - (٢) حدثنا القاضي حسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن جرير بن جَبَلَة، حدثنا عُبَيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن أنس، أن رجلاً قال: يا رسول الله، أليس قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فلم صار ثلاثاً؟ قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» (٣). حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان وآخرون، قالوا: حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ، حدثنا ليث بن حماد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن سُمَيع الحنفي، عن أنس، قال رجل للنبي ﷺ : إني أسمع الله تعالى يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» هي الثالثة (٤). قال الدارقطني: كذا قال: (عن أنس)، والصواب: عن إسماعيل بن أبي رُزَين، مرسلاً، عن النبيّ ﵊. انتهى كلامه. وعندي أن هذين الحديثين صحيحان، فإنَّ عُبيد الله بن عائشة ثقة، وقد برئ مِمّا قُذِفَ به من القَدَر (٥)، وهو أحد الأجواد المشهورين بالجُود، وأخباره في ذلك.

стр. 2210

كَثيرةً، وهو سيّدٌ من سادات أهل البصرة، وكان عالمًا بالعربيَّة وأيَّام النَّاس، وكان عنده عن حَمَّاد بن سلمة تسعة آلاف حديث، وهو عُبَيدُ الله بن مُحمَّد بن حَفص بن عمر بن موسى بن عُبَيد الله بن مَعْمَر، أبو عبد الرحمن القُرشيُّ التَّيميُّ، يُعرف بابن عائشة (١). وعبيدُ الله بن جَريرِ بنِ جَبَلةَ بن أبي رَوَّاد، أبو العباس، وقيل: أبو الحسن العَتَكيُّ البصريُّ، قال فيه الخطيب: كان ثقة (٢). وأما الحديث الثاني، فإنّ مدارهُ على إسماعيل بن سُمَيع، وعليه اختلفوا: فمن قائل: عنه، عن أبي رَزين، عن النبيِّ ﷺ ، وممَّن يرويه عنه هكذا: الثَّوريُّ. ومن قائل: عنه، عن أنس، رواه عنه هكذا [عبد الواحد] (٣) بن زياد، وعبد الواحد ثقة (٤)، وأبو مُحمَّدٍ يُصحِّح أحاديثه، والحديث إليه صحيح، فإنّ ليث بن حَمَّاد، أبو عبد الرحمن الصَّفَّارُ، بصري صدوق، قاله الخطيب (٥). وإدريس بن عبد الكريم الحَدَّاد المُقْرِئ، صاحبُ خَلَفِ بن هِشَام ثقةٌ، وفوق الثقة بدرجة، قاله الخطيب (٦).

стр. 2211

وقال ابنُ المنادي: كَتَبَ النَّاسُ عنه لثقته وصلاحه (١). وإسماعيل بن سميع في نَفْسِه كوفي ثقة مأمون، قاله ابن معين (٢). وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث (٣). وقال يحيى بن سعيد: لم يكن به بأس (٤). وقال ابن حنبل: صالح الحديث (٥)، وقال النسائي: ليس به بأس (٦). والحديثان صحيحان فاعلمه. ١٨٦٢ - وذكر (٧) من طريق الترمذي (٨)، عن حماد بن زيد، قلتُ لأيوب: «هل

стр. 2212

علمت أن أحدًا قال: أَمْرُكِ بِيَدِكِ. ثلاث، إلَّا الحسن؟ قال: لا، ثم قال: اللَّهُمَّ غُفْرًا … .. الحديث. ثم رده بأن قال (١): كثير مولى ابنِ سَمُرَةَ مجهول، قاله أبو محمد ابن حزم (٢). انتهى ما ذكر. وكثير هذا هو مولى عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، وابن حزم الآخر الذي هو أحمد بن سعيد بن حزم المُنْتَجالِيُّ الصَّدفيُّ، سَمِيٌّ أبي محمد علي بن أحمد بن حزم. ذكر (٣) في كتابه، عن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي، من رواية ابنه أبي مسلم، عنه، أنه قال فيه: ثقة (٤). ولم أر ذلك في كتاب الكوفي، فعلى هذا لا يكون الحديث ضعيفًا. فأما ما ذكر من نسيان الرَّاوِي إيَّاه، فلم يُعتلَّ بذلك؛ عله أبو محمد (٥)، ولا علة فيه، فاعلم ذلك.

стр. 2213

١٨٦٣ - وذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن أبي سعيد الخدري، أنَّ نبي الله ﷺ قال للمُخْتَلِعَةِ: «زِيدِيهِ». ثم قال (٣): هذا يرويه الحسنُ بن عُمارة، وهو متروك. انتهى ما ذكر. وقد ترك فوقه وتحته من لا يصح الحديث من أجله، وذلك أنه يرويه الدارقطني هكذا: قُرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع: حدثكم أبو حفص عمر بن زُرارةَ الحَدَثِيُّ، حَدَّثنا مسروح بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عُمارة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد؛ فذكره. عطية العوفي ضعيف. ومسروح بن عبد الرحمن لا أعرفه، إلا أن يكون أبا شهاب الذي يروي عن الثوري، وهو مسروح أبو شهاب، من ساكني مدينة حدث (٤)، روى عن الثوري. قال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبي عنه، وعَرَضْتُ عليه بعض حديثه، فقال: لا

стр. 2214

أعرفه، ويحتاج أن يتوب إلى الله من حديث باطل، رواه عن الثوري (١). وأبو حفص عمر بن زرارة ثقةٌ. ذَكَره الخطيب (٢)، وقال بعضهم: فيه غفلة (٣). ١٨٦٤ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «جَعَل الخُلْع تطليقةً بائنة».

стр. 2215

ثم قال (١): في إسناده عبّاد بن كثير الثقفي، ولا يصح. انتهى ما ذَكَرَ. وعباد بن كثير البصري الثقفي متروك، شَبيهٌ بالحسن بن عُمارة (٢)، ولكن دُونه مَنْ يُضعف أيضًا وهو روّادُ بنُ الجَرّاح، أبو عصام العَسْقَلانيُّ، هو يرويه عنه، ورواد هذا قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث لينه، اختلط بأخرة، وكان محله الصدق (٣). وأدخله البخاري في «الضعفاء» (٤)، ووثقه ابن معين (٥). ودونه أيضًا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، وهو متكلم فيه من سوء حفظه، وليس ينبغي أن يُردّ حديثه، فإنه حافظ مكثر صدوق (٦).

стр. 2216

١٨٦٥ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن عائشة، قوله ﷺ : «إنْ قَرَبَكِ، فلا خيار لك». وسكت عنه (٣)، ولم يُبيِّن أنه من رواية ابن إسحاق. ١٨٦٦ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، حديث

стр. 2217

«مُظَاهَرةِ أَوْسِ بنِ [الصامت] (١) من زوجه خويلة بنت مالك». ولم يُبيِّن (٢) أنه من رواية ابن إسحاق، ويرويه ابن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف. ومعمر هذا لم يُذكر بأكثره من رواية [ابن إسحاق] (٣) عنه، فهو مجهول الحال. ١٨٦٧ - وذكر (٤) بعده حديث: «مظاهرة سلمة بن صخر»، من رواية سليمان بن يسار، عنه (٥).

стр. 2218

وَلَمْ يُبَيِّنْ (١) أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٢)، وَبَيَّنَ انْقِطَاعَهُ فِيمَا بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَسَلَمَةَ. ١٨٦٨ - وَذَكَرَ (٣) حَدِيثُ: «الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ»، مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ أَيْضًا، عَنْ سَلَمَةَ (٤).

стр. 2219

وبيّن (١) انقطاعه كذلك، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق. ١٨٦٩ - وذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا كانتِ الأَمَةُ تَحتَ الرَّجلِ فطلقها تطليقتين، ثمّ اشتراها، لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زوجا غيره». ثم رده بأن قال (٤): في إسناده مسلم بن سالم، وهو ضعيف جدا، كذا رأيته في نسخ، وصوابه سَلْم بن سالم (٥)، وهو الذي يروي هذا الحديث في كتاب الدارقطني، وهو ضعيف. وهذا ممّا يُبيّن أنه ممّا صُحف بعده؛ فإنّ الحديث لو كان عن مسلم بن سالم

стр. 2220

لم يقل فيه: إنه ضعيف؛ فإنّ مسلم بن سالم ثقة (١)، وسلم بن سالم ضعيف. وبقي عليه أن يُبيّن أنّ هذا الحديث من رواية مَنْ لا يُعرف. قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن الحسن أبو حامد الهمداني، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ المُنْكَدِري، حدثنا أبو حنيفة محمّد بن رباح بن يوسف الجَوْزَجاني، ومحمد بن صالح بن سهل، قالا: حدَّثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا سَلْمُ بنُ سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر؛ فذكره. سلم بن سالم (٢) مرجئ متروك الحديث، وصالح بن عبد الله الترمذي صدوق، والمُنْكَدِري وأبو حنيفة ومحمد بن صالح كلهم لا تعرف أحوالهم (٣). ١٨٧٠ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥)، عن عائشة قالت: «آل رسول الله ﷺ من نسائه … . الحديث».

стр. 2221

ثم قال (١): هكذا رواه مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. ورواه عليّ بنُ مُسْهِرٍ، عن داود، عن الشعبي، عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو أصح، ذكر هذا أبو عيسى. انتهى ما ذكر. وهو في الحقيقة إجمال لتعليله؛ فإنه لو كان الذي وصله به ثقة؛ قُبِلَ منه، ولم يضره أن يُرسله غيره، إنما هو مَنْ يُضعف فيما يروي عن ابن أبي هند. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: مسلمة بن علقمة شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند بأحاديث مناكير، وأسْنَدَ عنه (٢). وغير أحمد يوثقه (٣)، فهو كما ترى مختلف فيه.

стр. 2222

١٨٧١ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن أبي تميمة الهُجَيْمِيِّ، أن رجلًا قال لامرأته: يا أُخَيَّة، فقال: «أُختك هي؟» فكره ذلك، ونهى عنه. ثم قال (٣): هذا منقطع الإسناد. كذا قال. وإنما يعني الإرسال، وقد كان له أن يذكر صحيحًا على رأيه، وذلك أن أبا داود يروي الأوّل من طريق حمّاد بن زيد (٤) وعبد الواحد بن زياد، وخالد

стр. 2223

الطَّحَّانُ، كلهم عن خالد الحذَّاء، عن أبي تَمِيمةَ، فهذا الذي أورد أبو محمد. ورواه أيضًا عند أبي داود عبد السلام بن حرب، عن الحذَّاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: [سمع] (١) رجلا يقول لامرأته: يا أُخيَّة، فنهاه. فترك أبو محمد هذا ولم يَسُقْهُ، وعبد السلام حافظ، وكَوْنُ الرَّجل لم يُسَمَّ لا يَضُرُّه على أحد رأْيَيْهِ، وعلى الرأي الآخَرِ يُسمِّيه مرسلًا، وقد تقدم ذكر ذلك، فاعلمه. ٢ - باب اللعان، وعِدَّة الأَمَةِ، وطلاق المريض، والمُكْرَهِ، ومَنْ أحق بالولد، وعدَّة المُتوفّى عنها، ونَفَقتها، وسَكَنها، ومَنْ فُقِدَ ١٨٧٢ - ذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث ابن عباس، في قصة «لعان هلال بن أُمَيَّةَ».

стр. 2224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2225

وَسَكَتَ عَنْهُ (١)، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ. وَعَبَّادٌ تَكَلَّمُوا فِي رَأْيِهِ وَرِوَايَتِهِ، قَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ تَغَيَّرَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، إِلَّا أَنَا حِينَ رَأَيْنَاهُ نَحْنُ كَانَ لَا يَحْفَظُ (٢). وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ ضَعِيفٌ (٣)، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: فِي حَدِيثِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ ضَعْفٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الحَدِيثِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَنَرَى أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ (٤). وَقَالَ البُخَارِيُّ (٥): رَوَى عَنِ [ابْنِ] (٦) أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَشْيَاءَ رُبَّمَا [دَلَّسَهَا] (٧)، فَجَعَلَهَا عَنْ عِكْرِمَةَ. وَقَالَ السَّاجِيُّ: ضَعِيفٌ يُدَلِّسُ، رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى القَدَرِ (٨). وَكَذَا حَكَى العُقَيْلِيُّ أَنَّهُ يَرَى القَدَرَ (٩).

стр. 2226

وَقَالَ البُسْتِيُّ: كَانَ قَدَريًا دَاعِيَةً إِلَى القَدَرِ، وَكُلُّ مَا رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ؛ فَدَلَّسَهَا عَنْ عِكْرِمَةَ (١). قُلْتُ: وَهَذِهِ تَكْفِيهِ إِنْ صَحَّتْ؛ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى هَالِكٌ، فَالتَّدْلِيسُ بِإِسْقَاطِهِ جُرْحَةٌ إِنْ كَانَ عُلِمَ بِضَعْفِهِ، وَقَدْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَدَرَ مَعَ حُسْنِ رَأْيِهِ فِيهِ، بِقَوْلِهِ: عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ثِقَةٌ، لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ حَدِيثُهُ [لِرَأْيٍ] (٢) أَخْطَأَ (٣). فِيهِ وَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُ أَبَا مُحَمَّدٍ تَبْيِينَ أَنَّ الحَدِيثَ المَذْكُورَ مِنْ رِوَايَتِهِ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ (٤) إِحَالَةً عَلَى مَا قَدْ [بَيَّنَ] مِنْ أَمْرِهِ فِي مَوْضِعِ آخَرَ. ١٨٧٣ - وَذَلِكَ (٥) أَنَّهُ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ (٦)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ

стр. 2227

عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في «الذي يعملُ عَمَلَ قوم لوط … » الحديث. فأتبعه (١) القول في عبّادٍ، وذَكَر ضَعْفَه وتضعيفهم له، ببعض ما كَتَبْنا الآن فيه (٢). ١٨٧٤ - وذكر (٣) حديثًا آخر، من عند أبي أحمد أيضًا (٤)، فأبرز منه عبّادًا، عن أيوب، [عن أبي قلابة (٥)]، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ «قضى في الطريق الميتاء (٦) … .» الحديث في الشُّفْعَةِ. فكان إبرازه إياه صوابا. وكرر ما أخطأ به من سكوته عن أحاديث من روايته، ولم يُبين ذلك، منها: ١٨٧٥ - حديث (٧)، من عند الترمذي (٨): «إنّ خير ما تداويتم به الحجامة». ١٨٧٦ - وحديث (٩): «كانت له ﷺ مُكْحُلة» (١٠). كل هذا من رواية عباد، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولم يُبين ذلك أبو محمد ﵀، فاعلم ذلك.

стр. 2228

١٨٧٧ - وَذَكَرَ (١) حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِزِيَادَةِ: «أَمْسِكِ المَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ» (٢). وَسَكَتَ (٣) عَنْهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ. ١٨٧٨ - وَذَكَرَ (٤) مِنْ «التَّمْهِيدِ» (٥)، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا لِعَانَ بَيْنَ مَمْلُوكَيْنِ». ثُمَّ قَالَ (٦): قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ دُونَ عَمْرٍو مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ. اِنْتَهَى. وَهَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي عُمَرَ غَيْرُ مُوَصِّلِ الْإِسْنَادِ إِلَى عَمْرٍو، وَإِنَّمَا هُوَ مُنْقَطِعٌ فِيمَا بَيْنَ أَبِي (٧) عَمْرٍو وَعَمْرٍو. ١٨٧٩ - وَذَكَرَ (٨) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ (٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 2229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2230

يقول حين أُنزلت آيةُ المُلاعَنَةِ: «أَيُّما امرأةٍ أَدْخَلَتْ على قَومٍ مَنْ ليسَ مِنْهُم … » الحديث. وسَكَتَ عنه (١)، وإنما يرويه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وعبد الله بن يونس هذا لا تُعرف حاله، ولا يُعرف له راو غير [يزيد] (٢) بن عبد الله بن الهاد، ولا يُعرف له غير هذا الحديث. ولما ذَكَر أبو محمّدٍ هذا الحديث في كتابه الكبير (٣) بإسناده، أتبعه أن قال: عبد الله بن يونس إنّما يُعرف بهذا الحديث. ١٨٨٠ - وذكر (٤) من طريق الدارقطني (٥)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في «طلاقِ الأَمَةِ وعِدَّتِها».

стр. 2231

ثم قال (١): تفرد به [عمرُ] (٢) بنُ شَبِيبٍ، والصحيح أنه من قول ابن عمر. ثم قال: كذا قال - يعني الدارقطني - في عمر بن شبيب، ويحيى بن معين يقول فيه: ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم (٣). كذا وقع هذا الفضل له، وفيه تغيير، وذلك أنه يُعطي أن الدارقطني سالم ابن شبيب، فرد هو مسالمته إياه؛ بأن بين أنه ضعيف عند مَنْ ذَكَر. وليس الأمر كذلك في كتاب الدارقطني، بل هكذا: «تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر، ما رواه سالم ونافع من قوله» (٤)، فسقط لأبي محمد قوله: «وكان ضعيفًا». ١٨٨١ - وذكر (٥) من طريق العقيلي (٦)، عن الحسن: «أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُجِزْ طلاق المريض». ثم قال (٧): في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج. لم يزد على هذا، ولا أعلمه تقدم له ذكر بشيء. فهو إذن غير تعليل ما لم تُعرف حال سهل.

стр. 2232

والعقيلي قد أورد ممّا أُنكِرَ عليه أحاديثُ، هذا الحديث منها، نقلها عن أبي حفص عمرو بن عليّ (١). قال عمرو بن عليّ - بعد أن ذكر أحاديث -: وقد روى أنكر من هذا، سمعتُ عبد الصمد (٢) يقول: حدثنا سهل السراج، عن الحَسنِ: أَنَّ النبيَّ ﷺ «لم يُجِزْ طلاق المريض» (٣). ثم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطه: قال يزيد بن هارون: كان سهل السَّرَاجُ معتزليًا، وكنتُ أصلي معه في المسجد، ولا أسمع ذلك منه، وكنتُ أعرف ذلك فيه. انتهى ما ذَكَر (٤). وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث، عن عمرو بن علي، كما ذكره العقيلي، وذكره عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن سهل، عن الحسن كما تقدم، ثم قال: روى عن سهل جماعة من البصريين: ابن مهدي، وعبد الصمد، وأبو عاصم، وغيرهم، وهو في عِدادِ مَنْ يُجمع حديثه من شيوخ البصرة، وهو غريب الحديث، وأحاديثه المُسندة لا بأس بها، ولعل جميع ما أسْنَدَ إذا استُقْصِيَ عشرون أو ثلاثون حديثا (٥). وقال أحمد بن حنبل: لم يكن به بأس (٦).

стр. 2233

وكذا قال ابن معين، وأبو حاتم، وزاد: صالح الحديث (١). وذكر البخاري عن مسلم بن إبراهيم، أنه قال فيه: ثقة (٢). وقال الساجي: هو صدوق (٣). وقول أبي محمَّدٍ إثر الحديث المذكور: في إسناده سهل بن أبي الصلت السَّراجُ، يُوهم ما يُوهِم قوله: في إسناده محمد بن سعيد المصلوب، أو الحسنُ بنُ عمارة، أو الكلبي، أو غيرهم من الضعفاء أو الكذابين، وليس الأمر كذلك في سهل المذكور. وقولُ يزيد بن هارون فيه: أنه «كان معتزليًا، وكنتُ أصلي معه في المسجد، ولا أسمع ذلك منه، وكنتُ أعرف ذلك منه»؛ إنَّما يعني به اعتزاله حلقة شيخه الحسن، فأما سوء مذهب فلم يُنقل عنه. فإذن علة هذا الخبر إنما هي الإرسال فحسب، لا سيما إرسال الحسن؛ فإنه ضعيف المراسيل عندهم (٤)، فاعلَمْهُ. ١٨٨٢ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، من حديث صفوان الأصم، أن رجلًا كان

стр. 2234

نائما مع امرأته، فقامت فأخذَتْ سكينًا، وجَلَسَتْ على صَدْرِهِ، فَوَضَعت السكين على حَلْقِه، فقالت له: طلقني وإلا ذَبحتُكَ، فناشَدَها الله، فأبت؛ فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «لا قَيْلُولَةَ في الطَّلاقِ» (١). ثم قال (٢): هذا حديث منكر، لا يُتابع عليه صفوان، ومداره عليه. انتهى ما ذكر. وعليه فيه دَرَك، من باب إعلاله الحديث برجل وتَرْكِه غيره ممن هو أضعفُ. وأيضًا فإنّ هذا اللفظ الذي أورده ليس إسناده هكذا، بل إسناده بزيادة رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يُسَمَّ، يرويه عنه ابنُ الأصم المذكور، وإن كان أيضًا يرويه ابن الأصَمِّ مرسلًا، لا يذكر رجلًا حدَّثه، كما أورَدَهُ أبو محمد؛ فإن لفظه غير هذا اللفظ، وإن كان المعنى واحدًا، وليس له أن يُغيّر لفظًا ويُركّبه على إسناد ليس له، لا سيما إذا كان إسناد ذلك اللفظ دون الإسناد الذي اختار له. وبيان هذا: هو أن العقيلي ذَكَر (٣)، عن البخاري، أن صفوان المذكور يروي عن رجل من الصحابة في الكُرْهِ، وأنه منكَرٌ لا يُتابع عليه. ثم قال: حدثنا يحيى بنُ عثمان، حدثنا نُعيم بن حماد، حدَّثنا بَقِيَّةُ، عن الغازي بنِ جَبَلَةَ، عن صفوان الأصم الطائي، عن رجلٍ من الصحابة، أن رجلًا كان نائما مع امرأته؛ … الحديث بنصه (٤). فهذا هو الحديثُ الذي أورَدَ أبو محمّدٍ [لفظه، وإسناده] (٥) كما ترى، وفيه

стр. 2235

رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وكذا فيه صفوان الأصَمُّ، لا ابن الأصمّ (١)، وكذلك هو عند غير العقيلي، وهو صوابه، فأما القول بأنه ابن الأصم فخطأ أو تغيير. ثم إنّ العقيلي أورد لفظًا آخَرَ بسندٍ لم يُذكر فيه هذا الصحابي، فقال: أخبرنا مَسْعَدةُ بنُ سعدٍ، [قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال:] (٢)، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا الغازي بنُ جَبَلَةَ الجُبْلاني، عن صفوان بن عمران الطائي، أن رجلًا كان نائما فقامت امرأتُه فأَخَذتْ سِكّينًا، فَجَلَسَتْ على صَدْره، فوضعت السكين على حَلْقِه، فقالت: لَتُطَلِّقُني ثلاثًا البَتَّةَ أو لأذبحنك، فناشَدَها الله، فأبت عليه، فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ﴿لا قَيْلُولة في الطَّلاقِ﴾ (٣). فهذا كما ترى لفظه غير اللفظ الذي أورَدَ، ومعناهما واحد، وهذا هو الإسناد الذي [ساق] (٤) به أبو محمد اللفظ الأوّلَ؛ أعني أنه لم يذكر فيه ذلك الصحابي، وهو خيرٌ من إسناد اللفظ الذي ساقه؛ فإنه بريء من بَقِيَّةَ، ومن نُعيم بن حماد، وهو وإن كان فيه إسماعيل بن عياش؛ فإنه عن شامي، فجاء من هذا أنه اختار إسنادًا حسنًا، فساق به لفظًا إِنَّما إسناده إسنادُ آخَرَ دُونَه، وآثَرَهُ وإن كان مرسلًا على المسند لحسنه، وركب عليه لفظ الإسناد المسند، وهذا ليس بشيء، ولا ينبغي مثله. وقد أورده العقيلي أيضًا مرسلًا، من طريق ثالث، لا راحة فيه لأبي محمد؛ لأن لفظه غير اللفظ الذي أورد. قال العقيلي (٥): حدثنا محمد بن سعيد (٦)، حدثنا الوليد بن

стр. 2236

مسلم (١)، عن الغازي بن جَبَلَةَ الجُبْلاني، أنه سمع صفوان الأصَمَّ يقول: بينا رجل نائم لم يَرُعْهُ إلّا وامرأته جالسة على صدره واضعةً السكين على فؤاده، وهي تقول: لَتُطلقني أو لأقتلنّكَ؛ فطلقها، ثم أتى النبي، فذكر ذلك له، فقال: «لا قَيْلُولَةَ في الطَّلاقِ، لا قَيْلُولَةً فِي الطَّلاقِ». فهذا أيضًا لا ذكر فيه لرجل من الصحابة كما ساقه أبو محمد، ولكن لفظه غيرُ اللفظ الذي ساقه، واللفظ الذي ساق إنّما يكون عن صفوان الأصم لا ابن الأصم، عن رجل من الصحابة، ومن طريق نُعيم، عن بقيَّةَ، ولا يُعدُّ اللفظ الذي ساق مرويًا من هذين الطريقين المرسلينِ اللَّذين لا ذِكْرَ فيهما لرجل من الصحابة، ولا لنعيم وبقية؛ إلا على غاية التسامح. وإلى ذلك فإنّ جميعها لا بد فيه من الغازي بنِ جَبَلةَ، وهو لا يُعرف إلا به، ولا يدرى ممَّن الجناية فيه، أمِنْهُ أم من صفوان؟ فطَيُّ (٢) ذِكْرِه والحَمْلُ فيه على صفوان ليس بصحيح من العمل. وقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه، أنه قال: لا أدري الإنكار منه أم من صفوان الأصم؟ قال: وهو منكر الحديث (٣)؛ يعني: الغازي بن جَبَلَةَ. وكذا قال البخاري أيضًا: إنه منكر الحديث في طلاقِ المُكْرَهِ (٤).

стр. 2237

وبهذا ذكره الساجيُّ وابن عديٍّ عن البخاريّ (١). وفي الحقيقة أنه - أعني أبا محمدٍ - لما ذَكَرَ اللفظ المذكور ولم يُعِبْهُ إلَّا بصفوان الأصمّ، فقد طَوَى ذِكْرَ ضُعفاء، وهم: الغازي بن جبلة، وبقية، ونعيم بن حماد، فإن ذلك اللفظ إنّما هو من روايتهم، وأسْقَطَ منه الصحابيَّ، فاعلَمْهُ. ١٨٨٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن رافع بن سنان، أنه أسلَمَ وأَبَتِ امرأته أن تُسلم، فأتت النبيَّ ﷺ ، فقال: «ابنتي وهي فطيم (٤)، … » الحديث.

стр. 2238

ثم أتبعه أن قال: (١): اختلف في إسناد هذا الحديث. لم يزد على هذا، وهذا الاختلاف الذي أشار إليه لا أعلم منه إلا ما أذكره الآن، وذلك أن هذا السياق وما في معناه، هو من رواية عيسى بن يونس، وأبي عاصم، وعلي بن غراب، كلهم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جد أبيه رافع بن سنان؛ فإنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وعبد الحميد ثقة، وأبوه جعفر كذلك، قاله الكوفي (٢). وذكر رواية عيسى بن يونس هذه أبو داود (٣)، وهو راوي السياق المذكور. وذكر رواية أبي عاصم وعلي بن غراب: الدارقطني في سننه (٤)، وسميت البنت المذكورة في رواية أبي عاصم: عميرة. ورويت القصة كما هي، من طريق عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده: أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ ، أحدهما مسلم، والآخر كافر، فخيره فتوجه إلى الكافر، فقال: «اللهم اهده»، فتوجه إلى المؤمن، فقضى به له، هكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة (٥)، عن إسماعيل بن إبراهيم، هو ابن علية، عن عثمان البتي.

стр. 2239

وكذا رواه يعقوب الدورقي، عن إسماعيل أيضًا. ورواه يزيد بن زريع، عن البَتِّيِّ، فقال فيه: عن عبد الحميد بن [يزيد] (١) بن سلمة: أنَّ جدَّه أسلَمَ وأَبَتِ امرأته أن تُسْلمَ، وبينهما ولد صغير؛ فذكر مثله (٢). رواه عن يزيد بن زُريع: يحيى الحماني، من رواية ابن أبي خيثمة، عنه. نقلت جميعها من كتاب قاسم بن أصبغ، إلا أنّ هذه القصة هكذا بجعل المخير غلامًا، وجَدًّا لعبد الحميد بن [يزيد] (٣) بن سلمة، لا يصح؛ لأنَّ عبد الحميد وأباه وجده لا يُعرفون، ولو صحت لم ينبغ أن تُجعَلَ خلافًا لرواية أصحابِ عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الحميد بن جعفرٍ؛ فإنّهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف، بل كان يجب أن يُقال: لعلهما قصَّتان خُيّر في إحداهما غلام، وفي الأخرى جارية (٤)، والله أعلم. ١٨٨٤ - وذكر (٥) من طريقه (٦) أيضًا، عن أبي هريرةَ: «أَنَّ امرأة جاءت إلى»

стр. 2240

«رسول الله ﷺ وأنا عنده، فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر [أبي] (١) عنبة، … » الحديث.

стр. 2241

ثم أتبعه أن قال (١): هذا يرويه هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمى، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة. لم يزد على هذا، ولم يفهم منه تصحيحه ولا تسقيمه، وذلك أن أبا ميمونة هذا إن لم يكن روى عنه غير هلال بن أسامة، فينبغي أن يكون على مذهبه مجهولا، ولا ينفعه قول هلال بن أسامة فيه: «رجل صدق» إن كان لا يعرف (٢). ١٨٨٥ - وقبله (٣) ذكر (٤) من عند عبد الرزاق (٥) من رواية أبي الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة، عن أبي سلمة.

стр. 2242

[فردَّه (١)] (٢) بأنه مُرسل، عن مجهول؛ يعني: هذا الذي قد أثنى عليه أبو الزبير. ولقائل أن يقول عنه بين الموضعين فرق بين، وذلك أن هذا الرجل الذي أثنى عليه أبو الزبير لم يُسمّه، ولعله لو سماه عرفناه، بنقيض ما وصفه به أبو الزبير، فيبقى الحديث مرسلًا، فإنّ المرسل هو الذي طوى عنّا مِنْ إسنادِه مَنْ لو ذُكر أمكن أن نعرفه ضعيفًا أو مجهولا. وأيضًا فإنه لم يُثْنِ عليه إلا بالصلاح، وذلك لا يقضي له بالثقة، ولا بالصدق، الذي نَبْتَغِيه في الرُّواة، وقد قيل: لم نَرَ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث (٣). فأما هلالُ بنُ أسامة، فقد كَنّى مَنْ حدَّثه بالحديثِ (٤) المذكور أبا ميمونة،

стр. 2243

وسماه سَلْمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه رجلٌ صِدْقٍ (١)، وهذا القَدْرُ كافٍ في الراوي، ما لم يتبين خلافه. وأيضًا فإنه قد روى عن أبي ميمونة المذكور أبو النَّضْر، قاله أبو حاتم (٢)، وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه. قال ابن أبي شيبة في «مسنده» (٣): حدثنا وكيع، عن عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ قد طلّقها زوجها، فأراد أن يأخُذَ ابنها، فقال ﷺ : «اسْتَهِمَا فيه»، ف [قال الرَّجلُ: مَنْ يَحُولُ بيني وبين ابني] (٤)، فقال رسول الله ﷺ : «تخير أيهما شِئْتَ»، قال: فاختار أُمَّه، فذهبت به. فجاء من هذا جودة هذا الحديث وصحته، ولعله مقصود أبي محمد، فاعلمه. ١٨٨٦ - وذكر (٥) من طريق مسلم (٦)، عن سُبَيعةَ الأَسْلَميةَ، أَنَّها نَفِسَتْ بعد وفاة زوجها بثلاث ليال (٧)، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، «فأمرها أن تتزوج».

стр. 2244

هكذا ذكر (١) هذا الحديث مختصرا من رواية سبيعة، عن النبي ﷺ ، وذلك خطأ؛ فإن سبيعة لم تروه، ولا أخذ ذلك عنها، وإنما هي صاحبة القصة. ١٨٨٧ - (٢) كأبي جهم في قصة الأنبجانية (٣). ١٨٨٨ - (٤) وذي اليدين، في قصة السهو (٥). فلو روى راو حديث السهو عن ذي اليدين، أو حديث الأنبجانية عن أبي جهم، كان مخطئا، فكذلك هذا، وإنما راويته أم سلمة ﵂. قال مسلم (٦): حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الوهاب، سمعت يحيى بن سعيد، أنبأنا سليمان بن يسار، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة، وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال، فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: قد حلت، فجعلا يتنازعان ذلك، فقال

стр. 2245

أبو هريرة: أنا مع ابن أخي (١)، يعني: أبا سلمة، فبعثُوا كُريبًا مولى ابن عبّاس إلى أُم سلمة، فسألها عن ذلك، فجاءَهُم وأخبرَهُم أنَّ أمَّ سلمة قالت: إِنَّ سُبَيعة الأسلمية نَفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليالٍ، وأنها ذكرت ذلك للنبي ﷺ «فأمرها أن تتزوج». هذا نص الخبر، وما فيه عن سبيعة حرفٌ، ولا عند كريب منها حرف، ولو كان عنها؛ كان منقطعًا فيما بينها وبين كريب، فاعلم ذلك. ١٨٨٩ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حدَّثنا خُشيش بن أَصْرَمَ، حَدَّثنا
следующие страницы →