← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

ثم أتبعه أن قال (١): هذا يرويه هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمى، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة. لم يزد على هذا، ولم يفهم منه تصحيحه ولا تسقيمه، وذلك أن أبا ميمونة هذا إن لم يكن روى عنه غير هلال بن أسامة، فينبغي أن يكون على مذهبه مجهولا، ولا ينفعه قول هلال بن أسامة فيه: «رجل صدق» إن كان لا يعرف (٢). ١٨٨٥ - وقبله (٣) ذكر (٤) من عند عبد الرزاق (٥) من رواية أبي الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة، عن أبي سلمة.

стр. 2242

[فردَّه (١)] (٢) بأنه مُرسل، عن مجهول؛ يعني: هذا الذي قد أثنى عليه أبو الزبير. ولقائل أن يقول عنه بين الموضعين فرق بين، وذلك أن هذا الرجل الذي أثنى عليه أبو الزبير لم يُسمّه، ولعله لو سماه عرفناه، بنقيض ما وصفه به أبو الزبير، فيبقى الحديث مرسلًا، فإنّ المرسل هو الذي طوى عنّا مِنْ إسنادِه مَنْ لو ذُكر أمكن أن نعرفه ضعيفًا أو مجهولا. وأيضًا فإنه لم يُثْنِ عليه إلا بالصلاح، وذلك لا يقضي له بالثقة، ولا بالصدق، الذي نَبْتَغِيه في الرُّواة، وقد قيل: لم نَرَ الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث (٣). فأما هلالُ بنُ أسامة، فقد كَنّى مَنْ حدَّثه بالحديثِ (٤) المذكور أبا ميمونة،

стр. 2243

وسماه سَلْمى، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه رجلٌ صِدْقٍ (١)، وهذا القَدْرُ كافٍ في الراوي، ما لم يتبين خلافه. وأيضًا فإنه قد روى عن أبي ميمونة المذكور أبو النَّضْر، قاله أبو حاتم (٢)، وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه. قال ابن أبي شيبة في «مسنده» (٣): حدثنا وكيع، عن عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ قد طلّقها زوجها، فأراد أن يأخُذَ ابنها، فقال ﷺ : «اسْتَهِمَا فيه»، ف [قال الرَّجلُ: مَنْ يَحُولُ بيني وبين ابني] (٤)، فقال رسول الله ﷺ : «تخير أيهما شِئْتَ»، قال: فاختار أُمَّه، فذهبت به. فجاء من هذا جودة هذا الحديث وصحته، ولعله مقصود أبي محمد، فاعلمه. ١٨٨٦ - وذكر (٥) من طريق مسلم (٦)، عن سُبَيعةَ الأَسْلَميةَ، أَنَّها نَفِسَتْ بعد وفاة زوجها بثلاث ليال (٧)، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، «فأمرها أن تتزوج».

стр. 2244

هكذا ذكر (١) هذا الحديث مختصرا من رواية سبيعة، عن النبي ﷺ ، وذلك خطأ؛ فإن سبيعة لم تروه، ولا أخذ ذلك عنها، وإنما هي صاحبة القصة. ١٨٨٧ - (٢) كأبي جهم في قصة الأنبجانية (٣). ١٨٨٨ - (٤) وذي اليدين، في قصة السهو (٥). فلو روى راو حديث السهو عن ذي اليدين، أو حديث الأنبجانية عن أبي جهم، كان مخطئا، فكذلك هذا، وإنما راويته أم سلمة ﵂. قال مسلم (٦): حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الوهاب، سمعت يحيى بن سعيد، أنبأنا سليمان بن يسار، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة، وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال، فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: قد حلت، فجعلا يتنازعان ذلك، فقال

стр. 2245

أبو هريرة: أنا مع ابن أخي (١)، يعني: أبا سلمة، فبعثُوا كُريبًا مولى ابن عبّاس إلى أُم سلمة، فسألها عن ذلك، فجاءَهُم وأخبرَهُم أنَّ أمَّ سلمة قالت: إِنَّ سُبَيعة الأسلمية نَفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليالٍ، وأنها ذكرت ذلك للنبي ﷺ «فأمرها أن تتزوج». هذا نص الخبر، وما فيه عن سبيعة حرفٌ، ولا عند كريب منها حرف، ولو كان عنها؛ كان منقطعًا فيما بينها وبين كريب، فاعلم ذلك. ١٨٨٩ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حدَّثنا خُشيش بن أَصْرَمَ، حَدَّثنا

стр. 2246

عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم، قال: «أتي علي بثلاثة وهو باليمن، وقعوا على امرأة في طهر واحد، … » الحديث. ثم أتبعه أن قال (١): هذا الحديث صحيح، ورجاله كلهم ثقات. فإن قيل: فإنه خبر اضطرب فيه؛ فأرسله شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن مجهول. ورواه أبو إسحاق الشيباني، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم. قلنا: قد وصله سفيان، وليس هو بدون شعبة، عن صالح بن حي، وهو ثقة، عن عبد خير، وهو ثقة، عن زيد بن أرقم (٢). ذكر هذا الكلام في هذا الحديث ابن حزم (٣). انتهى ما ذكر.

стр. 2247

وهو صحيح كما ذكر، وهو إنما مهتدي (١) بقائد لو لم يقله له ابن حزم ما قاله، ولو قال له خلافه لقاله، كما فعل في: ١٨٩٠ - حديث (٢) «الذي أسلم فأبت امرأته أن تسلم» (٣). فإنه أتبعه أن قال (٤): اختلف في إسناد هذا الحديث، وجعل هذا علة فيه، والاختلاف الذي في ذلك الحديث أحرى بأن لا يضره من الاختلاف الذي في هذا. ولست أقول: إن الاختلاف الذي في هذا ضار له، ولكن أقول: لو كان الاختلاف ضارا لكان هذا أولى من ذاك. وقد بين ناس الاختلاف الذي في هذا الحديث (٥)، وأرى أن [تذكر] (٦) ما تحصل عندي فيه، فإنه أوعب مما ذكر، فنقول: مداره على الشعبي، ورواه عنه الأجلح بن عبد الله الكندي، فقال فيه: عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم. وليس عبد الله بن الخليل بمعروف في غير هذا الحديث، ولا بغير رواية الأجلح له عنه (٧).

стр. 2248

ورواه هكذا عن الأجلح جماعة، منهم: يحيى بن سعيد، ذكره أبو داود (١). وخالد بن عبد الله الواسطي (٢) وعليُّ بنُ مَسْهِرٍ، ذَكَرهما قاسم بن أصبغ، وذكره النسائي (٣) أيضًا، من رواية ابنِ مُسْهِرٍ، عن الأجلَح كذلك. ورواه ابن عيينة، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم هكذا، قال: عبد الله بن أبي الخليل؛ قاله حامد بن يحيى، عن ابنِ عيينة، ذكرها أيضًا ابن أصبغ (٤).

стр. 2249

فتحصل من هذا في رواية الأجْلَح قولان: أحدهما: عبد الله بن الخليل، والآخر: ابن أبي الخليل، وأيهما كان فهو لا يُعرف (١). ورواه أيضًا عن الشعبي، محمد بن سالم، فقال فيه: عن الشعبي، عن علي بن ذريح، عن زيد بن أرقم، وحلف ما حدث به الشعبي إلا عن ابن ذريح، روى هذه الرواية عن محمد بن سالم: ابن عيينة، من رواية حامد بن يحيى، عنه، ذَكَرها أيضًا قاسم (٢). ورواه أيضًا عن الشعبي، سلمة بن كهيل، فقال فيه: عن الشعبي، عن أبي الخليل، أو ابن الخليل: أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ اشْتَرَكُوا في امرأة، … الحديث. ولم يذكر زيد بن أرقم، جَعَلَه مرسلًا، وروى هذه الرواية عن سلمة: شعبه، ذكرها قاسم أيضًا والنسائي (٣). ورواه أيضًا عن الشعبي الشيباني، فقال فيه: عن الشعبي، عن رجل من حَضْرَ مَوْتَ، عن زيد، رواها عن الشَّيباني، خالد بن عبد الله الواسطي، ذكرها النسائي (٤).

стр. 2250

ورواه أيضا عن الشعبي، صالح الهمداني، فقال فيه: عن الشعبي، عن خير الحضرمي، عن زيد بن [أسلم] (١). هذه رواية الثوري المبدوء بذكرها، المدعى صحتها. ذكرها عبد الرزاق عنه (٢). قال النسائي (٣): سلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب؛ يعني: المرسل. كذا قال، ويجب النظر فيما قال، وفيما قال أيضا ابن حزم. فنقول: رواته عن الشعبي هم: الأجلح ومحمد بن سالم وسلمة بن كهيل والشيباني وصالح الهمداني، واختلفوا كما ذكرنا. ورجح النسائي (٤) رواية ابن كهيل المرسلة، على طريقته في إعلال الحديث إذا روي موصولا ومرسلا، أو منقطعا، والقضاء عليه بأنه ليس بمتصل. ورجح ابن حزم (٥) رواية صالح المنصلة، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم، والقول في ذلك لثقة صالح والثوري راويهما عنه؛ لأنه لا بعد في أن يكون عند الشعبي: عن عبد خير، وعن غيره، ممن لم يتحصل أمره، فحدث به على الوجهين، فأخذ عنه كذلك، والله أعلم. ١٨٩١ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن فاطمة بنت قيس في خبرها،

стр. 2251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2252

قالت: فأتيتُ رسول الله ﷺ فَذَكَرْتُ ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إِنَّما السكنى والنَّفْقَةُ لِمَنْ مَلَكَ الرَّجْعَةَ». قال (١): وخرجه النسائي (٢) أيضًا. هذا نص ما أورَدَ (٣)، وسَكَت عنه، وهو لا ينبغي السُّكوتُ عنه تصحيحًا له؛ فإنه عند الدارقطني هكذا: حدثنا ابن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا سيار (٤)، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وداود، ومجالدٌ، وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشَّعبيّ، قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها؟ فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إِنَّمَا السُّكْنى والنَّفَقَةٌ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجعة». هكذا أورده الدارقطني وغيره، ولكن قد تبين أن هذه الزيادة التي هي: «إنَّما السكنى والنَّفقةُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجعة»، إنّما زادها مجالد وحده من بين الجماعة التي رَوَتْهُ عن الشعبي. وقد أورد مسلم (٥) الحديث دُونَها، فقال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا الشعبي، قال؛ وذكر الحديث بنحوه، وفي آخره قالت (أي فاطمة): «فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ».

стр. 2253

هشيم، أخبرنا سيّارٌ، وحصينٌ، ومُغيرةٌ، وأشعثُ، ومجالدٌ، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، كلهم عن الشعبيّ، قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلّقها زوجها البَتَّةَ، فخاصَمْتُه إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنَّفقة، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وأمرني أن أعتَدَّ في بيت ابن أمِّ مكتوم». ورواها أيضًا هكذا عن هشيم: أحمد بن حنبل، لم يذكر الزيادة. قال أبو بكر الخطيب (١): أنبأنا الحسن بن عليّ التميميّ، أنبأنا أحمدُ بنُ جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا سيار وحصين، ومُغيرة، وأشعثُ، وابن أبي خالد، وداود، وحدثناه مجالدٌ، وإسماعيل؛ يعني: ابن سالم، عن الشعبيّ (٢)، قال: دخلتُ على فاطمة فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ ؟ فقالت: طلّقها زوجها البَتَّةَ، قالت: فخاصَمْتُه إلى النبي ﷺ في السكنى والنفقة، «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وأمرني أن أعتَدَّ في بيت ابنِ أُمَّ مكتوم». ورواه الحسن بن عرفة، عن هشيم، فجَعَل الزيادة المذكورة عن مجالد وحده، عن الشعبي. قال الدارقطني (٣): حدثنا المَحَامليُّ، وابنُ مَخْلَدٍ، وعمر بن أحمد الدَّرَنيُّ، وعليُّ بن الحسن بن هارون، قالوا: حدَّثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، حدثنا المغيرة، وحُصينٌ، وأشعتُ، وإسماعيل، وداود، وسيّار، ومجالد، كلهم عن

стр. 2254

الشعبي؛ بهذا، قال هشيمٌ: قال مجالدٌ في حديثه: «إنَّما السُّكْنى والنَّفقةُ لمَن كان لها على زوجها رجعة». وقد جاءت رواية مجالد بهذه الزّيادة مفردةً عن روايات هؤلاء المَقْرُونين به، من غير رواية هشيم، وهو ابن عيينة، وعَبْدةُ. قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمّد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قال: قَدِمَتْ فاطمة بنت قيس الكوفة على أخيها الضحاك بن قيس، وكان عاملًا عليها، فأتيناها فسألناها، فقالت: كنتُ عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقني فَبَتَّ طلاقي، وخرج إلى اليمن، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له، وطلبتُ النَّفقة، فقال بكُمِّه هكذا، واسْتَتر النبي ﷺ عن المرأةِ، ورَفَعَ الحميدي كُمَّه فوق رأسه، وقال: «اسْمعي مني [يا ابنة آلِ] (١) قيس، إنَّما السكنى والنفقة للمرأة التي إذا كان لزوجها عليها رجعة، فأما إذا لم يكن له عليها رجعة، فلا سكنى لها ولا نفقةً»، ثم قال: «اعتدي عند أم شريك» [بنتِ أبي العَكَرِ] (٢)، ثم قال: «تلك امرأة يتحدَّثُ عندها، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنّه رجلٌ مَحْجُوبُ البَصَرِ، فتضعي ثيابك ولا يراك» (٣). وأما رواية عَبْدَةَ، فأَوْرَدَها أحمد بن حنبل (٤)، إثر الرواية التي ذكرنا عنه الآن، فقال: حدثنا عَبْدةُ بن سليمان، حدثنا مجالدٌ، عن الشعبي، قال: حدثتني فاطمة بنتُ قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فأتيت النبي ﷺ ، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إِنَّمَا السُّكنى والنفقةُ لمَن كان لزوجها عليها رجعةٌ»، وأمرها أن تعتد في بيت ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.

стр. 2255

فهذه رواية مجالد، وإذا قرن بالجماعة يوهم من يراه أن الزيادة المذكورة من رواية جميعهم، وقد تبين أنهم لم يرووها، ولهشيم في التدليس صنعة محدودة في مثل هذا. من ذلك ما ذكر أبو عبد الله الحاكم (١): أن جماعة من أصحابه اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا عنه التدليس ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا. قال: لم أسمع من مغيرة حرفا واحدا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي. وإذ قد بينت رواية الجماعة دون الزيادة، ورواية مجالد دونهم بالزيادة، وفصلها الحسن بن عرفة عن رواية الجماعة، [وعزاها] (٢) إلى مجالد منهم، فقد تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المنفرد بها (٣). وقد تولى الخطيب بيان أمر هذه الزيادة ببعض هذا الذي بيناه في كتابه: «غنية الملتمس في إيضاح الملتبس» (٤)، فاعلم ذلك. وأما قول أبي محمد: وخرجه النسائي أيضا، فإني أظنه يعني بذلك طريقا آخر للزيادة المذكورة، من غير رواية مجالد، عن الشعبي (٥)، وهو أيضا لا يصح. قال النسائي (٦): أخبرني أحمد بن يحيى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سعيد بن زيد

стр. 2256

الأحمسي، حدثنا الشعبي، قال: حدثتني فاطمة بنت قيس، قالت: أتيتُ النبي ﷺ ، فقلت: أنا بنتُ آلِ خالد، وإنَّ زوجي فلانًا أرسل إليَّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبَوْا عَلَيَّ، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسَلَ بثلاث تطليقات، قال رسول الله ﷺ : «إِنَّمَا النَّفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة»، ذكره في باب الرخصة في التطليق بثلاث مجتمعة. وقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم؛ فذكر مثله سواءً. وسعيد بن زيد هذا كوفي لم تثبت عدالته، وقد ذكره أبو حاتم برواية أبي نعيم عنه، وروايته هو عن الشعبي، وقال: إنه شيخ يُروى عنه (١)، فاعلم ذلك. ١٨٩٢ - وذكر (٢) حديث الفريعةِ بنتِ مالك، في «مُكْثِ المتوفى عنها زوجها في البيت الذي كانت تسكن فيه مع الزوج المتوفّى، حتى يبلُغَ الكتاب أجله» (٣).

стр. 2257

أتبعه (١) تصحيح الترمذي له، وقول علي بن محمد بن حزم (٢): زينب بنت كعب مجهولة، لم يرو حديثها غير [سعد] (٣) بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة. وارتضى هو هذا القول من ابن حزم، على قول ابن عبد البر (٤): أنه حديث مشهور.

стр. 2258

وعندي أنه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح، فإنّ سعد بن إسحاق ثقة، وممن وثقه النسائي (١). وزينب كذلك ثقة، وفي تصحيح الترمذي إيَّاهُ، توثيقها، وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يَضُرُّ الثقة ألّا يروي عنه إلا واحدٌ (٢). وأما قوله: «إسحاق بن سعد»، فكذا وقع في نُسَخِ وهو خطأ، وصوابه: سعد بن إسحاق، والأمر فيه بين. ١٨٩٣ - وذكر (٣) حديث المغيرة بن شعبة، في أنّ «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخَبَرُ»، من طريق الدارقطني (٤). ورده (٥) بمحمدِ بنِ شُرحَبيل، راويه عن المغيرة، فقال فيه: متروك.

стр. 2259

ولم يُبيِّن أنه من رِوايةِ سَوَّارِ بنِ مُصعب، وهو أشهرُ في المتروكين منه، ودونَه صَالِحُ بنُ مالكٍ ولا يُعرفُ (١)، ودونَه محمدُ بن الفضل بن جابر، ولا تُعرفُ حالُه (٢). ١٨٩٤ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ «أمرَ المتوفَّى عنها زوجُها أن تعتدَّ حيث شاءت». ثم أتبعه أن قال (٥): لم يُسنده غير أبي مالك النَّخعي، وهو ضعيف (٦). وهو كما قال، والدارقطني هو قائله، ولكنه زاد أن قال: ومحبوبُ بنُ مُحْرِزٍ ضعيف أيضًا (٧)، يعني: راويه عن أبي مالك. ويرويه أبو مالك، عن عطاء بن السائب، وهو مُختلطٌ (٨)، فأعرض أبو محمد عنهما، وعيَّن لتضعيفه أبا مالك، وإنه لجدير بذلك؛ لضعفه، ولكن ذكر الجميع أصوب، لاحتمال أن تكون الجنايةُ من غيره.

стр. 2260

١٢ - كتاب البيوع ١ - بابُ التَّرغيب في الصدق، ومَنْ اشْتَرى شيئًا وليس عنده ثمنه، وبيع المُحَفَّلات، وذكر بيوع نُهِيَ عنهَا ١٨٩٥ - ذكر (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن ابن عمر: «التَّاجِرُ الصدوق المُسلم … .» الحديث. وسَكَتَ عنه (٣)، وأراه تسامح فيه، وإنّما ينبغي أن يُقال فيه: حسن؛ لأنه من

стр. 2261

رواية كثير بن هشام، وهو وإن كان قد أخرج له مسلم، مُستضعَفُ عند أبي حاتم وغيره، وقال ابن معين: لا بأس به (١). ١٨٩٦ - وذكر (٢) من طريق البزار (٣)، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الرّبا وإِنْ كَثُرَ، فهو يصير إلى قُلّ».

стр. 2262

وسكت عنه (١)، وهو من رواية أبي أحمد، عن شريك، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن ابن مسعود. قال البزار: ولا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الله، وشريك تقدم لنا ذِكْرُه. ١٨٩٧ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن ابن عباس، «أنَّ النبيَّ ﷺ اشترى من عَيْر بيعًا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فتَصَدَّقَ بالربح على أرامل بني عبدِ المطلب … .» الحديث. وسكت عنه (٤)، وهو إنّما يرويه أبو داود، من طريق شريك أيضًا، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقد تقدم ما له في شريك، وسماك بن حرب. ١٨٩٨ - وذكر (٥) من طريق قاسمِ بنِ أصْبَغَ، عن مسروق، قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصَّادِقِ المَصْدُوقِ أبي القاسم ﷺ أنه قال: «بَيْعُ المُحفَّلاتِ خِلَابَةٌ، ولا تَحِلُّ خِلَابَةُ مُسلم» (٦). الربيع فيه، ولا تُعرف له رواية أصلا، لا في الكتب الستة ولا في غيرها، ولا ترجم له أحد من أصحاب كتب التراجم.

стр. 2263

ذكره أبو عمر في «التمهيد»، وقد رُوي موقوفًا. انتهى ما ذكر (١). وهذه منه مسالمة للحديث المذكور، كأنّه لا عَيْبَ فِيهِ إِلَّا أَنه وُقِفَ ورُفِعَ، وهذا منه مُعْجَبٌ؛ فإنّ الحديث المذكور في غاية الضعف، وأظنُّه اعتراه فيه شيء نذكره مقيمين لعذره. وذلك أن الحديث في «التمهيد» (٢) هكذا: أنبأنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدَّثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا [المُقْرئ] (٣)، حدثنا المسعودي، عن جابر وعن أبي الضُّحى، عن مسروق، قال: عبد الله بن مسعود؛ فذكره. وهو هكذا مفسد؛ أعني: قوله: «عن جابر وعن أبي الضُّحى»، فلعل أبا محمد

стр. 2264

راه هكذا، فظنَّه غيرَ مُفْسِدٍ، واعتَقَدَ أنَّ جابرًا الجعفي مقرون بأبي الضُّحى، فاعتمد أبا الضُّحى ولم يُبال جابرًا، لما أُقرِنَ بثقةٍ، وسامح نفسه في المسعودي [واختلاطه] (١)، كما فَعَلَ في: ١٨٩٩ - حديث (٢) المغيرةِ: في «السَّهْو عن الجِلْسَة الوسطى» (٣). حيث سكت عنه (٤)، وهو من روايته. ١٩٠٠ - وفي حديث (٥): «جَعَلَ اليَمينَ على الشِّمال؛ في الاستسقاء» (٦)، أيضًا كذلك. وهذا كله خطأ تبع فيه ناسخًا أخطأ في «التمهيد» (٧)، وبعيد أن يكون ذلك من عَمَلِ أبي عمر. ولنُبَيِّنَ الآن الصَّواب، فنقول: هذا الحديث إنّما هو في كتاب قاسم بن أصبغ بالإسناد المذكور، دون واو في قوله: (وعن أبي الضحى)، وإنما هو: (حدثنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضُّحى)، وهكذا ينبغي أن يكون؛ فإنّ جابرا الجعفي يروي عن أبي الضُّحى، والمسعودي لا يروي عنه (٨).

стр. 2265

١٩٠١ - (١) وقد ذَكَر البزّارُ (٢) أيضًا هذا الحديث، فقال: حدثنا محمد بن يحيى [القُطَعيُّ] (٣)، حدثنا أبو داود، أنبأنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال الصَّادق المصدوق: «بَيْعُ المحفَّلاتِ خِلَابَةٌ، ولا تَحِلُّ الخِلَابةُ»، ثم قال (٤): لا نعلَمُهُ يُروى عن أبي الضُّحى إلا من حديث جابر. انتهى كلامه. وهو تصحيح لما قلناه. وذكره أيضًا أبو بكر بن أبي شيبة (٥)، فقال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن جابر، عن أبي الضُّحى، عن مسروق، عن عبد الله؛ فذكره، [وهذا] (٦) أيضًا كذلك. ويكفيك أنه لم يقع في كتاب قاسم بن أصبغ الذي منه نقله أبو عمر إلا على الصواب، وإن لم يكن ما رأيناه من الفساد فيه في كلِّ نُسخ «التمهيد»، فقد وقع أبو محمد منه في أشدَّ من ذلك، أن يكون صحح حديثًا انفرد بروايته جابر الجعفي، ولا بين أنه من روايته، وفيه أيضًا المسعودي، وقد بينا حاله (٧).

стр. 2266

وإن أردت استظهارا لرواية المسعودي، عن جابر الجعفي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بغير هذا الحديث: ١٩٠٢ - فحديث (١): «أَمَّنَا رسولُ اللهِ ﷺ ، فَسَلَّمَ عن يمينه حتى نرى بياض خده الأيسر: السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ». ذكره البزار (٢) أيضًا، بالإسناد المذكور. والأمر فيه بيِّن غير محتاج إلى مزيد. ١٩٠٣ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ : «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، … » الحديث. وسكت عنه (٥)، وإنما هو عند مسلم، من رواية زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر، هكذا مُعَنْعَنَا.

стр. 2267

١٩٠٤ - وذكر (١) من طريق ابن أبي شيبة (٢)، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن عليّ، «نَهَى رسول الله ﷺ عن التلقي، وعن ذَبْحِ ذَواتِ الدَّرِّ … » الحديث. ثم قال (٣): إسناد هذا الحديث ضعيفٌ من أجل نوفل، وقبله في الإسناد أيضًا الربيع بن حبيب أخو عائذ بن حبيب، ضعفه البخاري والنسائي (٤). هكذا ذكره، وتَرَك أن يُبيِّن من حال عبد الملك والد نوفل ما لم يُعرف به قبل، وذلك أنه أيضًا كابنه لا تُعرف حاله، بل لم أجد له ذكرًا، فاعلم ذلك. ١٩٠٥ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن ابن عمر، أَنَّ رسول الله ﷺ نَهَى «أن يبيع أحد طعامًا اشتراهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَستَوفِيَهُ».

стр. 2268

وسكت عنه (١)، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عمرو بن الحارث، عن المنذر بن عُبيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر. والمنذر هذا مدني لا تُعرف حاله، قال أبو حاتم: روى عنه ابن لهيعة وعمرو بن الحارث وأبو معشر (٢)، ولم يُعرف من حاله بشيء، فهو عنده مجهولها. ١٩٠٦ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن زيد بن ثابت: «نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أَنْ»

стр. 2269

«تِبَاعُ السِّلَعِ [حيثُ] (١) تُبْتَاعُ، حتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلى رِحَالِهِم». وَسَكَتَ (٢) عنه، وَإِنَّما يرويهِ ابنُ إِسحاقَ. ١٩٠٧ - وذكر (٣) أيضًا ما هذا نَصُّه: وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ حَدَّثَهُ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي رَجُلٌ أَشْتَرِي هَذِهِ البُيُوعَ، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، إِذَا ابْتَعْتَ بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حتَّى تَقْبِضَهُ» (٤).

стр. 2270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2271

ثم قال (١): هكذا ذكر سماع ابن ماهك من حكيم بن حزام. وهشام الدستوائي يرويه، عن يحيى، فَيُدْخِلُ بين حكيم ويوسف عبد الله بن عصمة (٢)، وكذلك هو بينهما في غير حديث. وعبد الله بنُ عِصْمةَ ضعيفٌ جدا، ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره. انتهى كلامه. وأنا أحمل كلامه هذا على أحسنِ مُحْتَمَلَيْهِ، وذلك أنه أعاد قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» على جميع ما ذكر من رواية همام وما بعدهما، كان باطلا من القول؛ لأنّ الدارقطني لم يذكر حديثَ همام المذكور، الذي ذكر فيه سماع ابن ماهك من حكيم بن حزام أصلا، ولو كان الأمر هكذا لكان معزوا إلى مكانٍ ليس هو فيه، فوَجَبَ أن يكون قوله: «ذِكْرُ هذا الحديث الدارقطني وغيره» راجعًا إلى الرّواية التي جرى فيها ذِكْرُ عبد الله بن عصمة، بين يوسف بن ماهك (٣)، وحكيم بن حزام، فهي التي ذكر الدارقطني. وأما رواية همام التي ليس فيها عبد الله بن عصمة، فلم يذكرها إلا على خلاف ذلك. ونص ما ذكر هو هذا: أنبأنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن سعيد بن صخر، حدثنا حبّانُ بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا يعلى بن حكيم، أن يوسف بن ماهك حدَّثه، أنّ عبد الله بن عِصْمة حدثه، أنَّ حكيم بن حزام

стр. 2272

حدثه، أنَّ النبي ﵇ قال له: «إذا بِعْتَ بَيعًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوفِيَهُ» (١). وإذا أعدنا قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» إلى رواية هشام الدستوائي، كان فيه أيضًا ما هو باطل، وذلك أنَّ الذي أراد إنَّما هو أنَّ الرواية التي أدخل فيها عبد الله بن عصمة بينهما ذكرها الدارقطني، فجاء بلفظ فيه الخطأ، وذلك أن روايةَ الدَّستوائي التي ذَكَر أبو محمّد هي عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن ابن ماهك، عن ابنِ عِصْمةً، عن حكيم بن حزام، هذا هو الذي ذكر، فعد إليه حتى تراه في كلامه (٢)، وهذا لم يذكره الدارقطني أصلا، وإنما ذَكَر دخول ابنِ عِصْمةً بينهما من رواية أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير (٣)، لا من رواية الدستوائي. فإذن باطل أن يكون معنى قول أبي محمّدٍ: «ذَكَر هذا الحديث الدارقطني وغيره» أن رواية همام وهشامٍ ذَكَرهما الدارقطني، وإنّما معناه: أنَّ دخول ابنِ عصمة بين يوسف وحكيم ذَكَّره الدارقطني وغيره. ولعلّك تقول: لعلّ هذا في كتاب «العلل» للدارقطني، فاعلم أنه لم يقع فيه لحكيم بن حزام رَسْمٌ، وإنّما ذَكَر الحديث في كتاب «السُّنن»، فإذا حملنا كلامه على هذا المَحْمَلِ الأبعد الأخفى، [بقي] (٤) الحديث من رواية همام ومن رواية هشام غير مَعْزُو إلى موضع، وهو أولى من أن نجعله نَسب إلى كتاب الدارقطني ما ليس فيه. وبعد هذا فاعلم أنَّ الحديث المذكور إنّما نقله من كتاب ابن حزم (٥)؛ فإنه عنده من طريق قاسم بن أصبغ، ولم يُوصل إليه إسناده، إنما قال: برهان ذلك ما رويناه من طريق ابن أصبغ: حدَّثنا أحمد بن زهير (٦)، حدثنا أبي، حدثنا حبّانُ بن هلال، حدثنا همام بن يحيى، أنبأنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم، حدثه أن يوسف بن

стр. 2273

ثم قال (١): فإن قيل: فإنّ هذا الحديث مضطرب، لأنكم رَوَيتُموه من طريق خالد بن الحارث الهجيمي، عن الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني رجل من إخواننا، [نبأني يوسف بن ماهك] (٢)، أنَّ ابنَ عِصْمَةَ الجُشَميَّ حدَّثه، أَنَّ حكيم بن حزام حدثه، به (٣). وابن عصمة مجهول (٤)، وكذلك الرجل الذي [أخبر يحيى] (٥). قلنا: نعم، إلّا أنّ همام بن يحيى رواه - كما أوردنا قبل ـ، عن يحيى بن أبي كثير، فسمى ذلك الرجل الذي لم يُسَمِّه، هشامٌ، وذكر أنه يعلى بن حكيم، ويعلى ثقة، وذكر فيه أن يوسف سمعه [من] (٦) حكيم، وهذا صحيح؛ فإنه إذا سمعه من حكيم فلا يَضُرُّه أن يسمعه أيضًا من غير حكيم، عن حكيم، فصار حديثُ خالد بن الحارث لغوا، كان [أو] (٧) لم يكن بمنزلة واحدة. انتهى كلام ابن حزم (٨). وقد قلنا قبل ونقول الآن: إنَّ أبا محمد عبد الحقِّ لم ينقل عن ابن أصبغ حرفًا من كتبه، إنّما يروي من طريقه ما وَجَد عند ابن حزم، أو أبي عمر، أو ابن الطلاع، فهو إذا إنما ذكر [هاهنا] (٩) من أمر هذا الحديث ما ذَكَر ابن حزم في كلامه الذي نَصَصْنا الآن.

стр. 2274

اختصره فجاء منه أنَّ في رواية الدستوائي إدخال ابن عصمة بين يوسف وحكيم، وترك منها كونه لم يُسَمَّ يعلى بن حكيم، وهذا لم يكن به بأس لولا ما قال بعد ذلك: ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، وهو لم يفعل. وكلُّ ما نقل أبو محمد ابن حزم من طريق ابن أصبغ مما تقدَّم ذِكْرُه، فهو في كتاب ابن أصبغ كذلك، ولا بأس بالإطالة بإيراده بنصه، ثم نُتَّبِعُه ما نراه فيه. قال قاسم: حدثنا محمد بنُ الجَهْم، حدثنا عبد الوهاب، أنبأنا الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن ماهك، أنّ عبد الله بنَ عِصْمة حدَّثه، أنّ حكيم بن حزام حدثه؛ فذكره. حدثنا أحمد بن زهير (١)، حدثنا أبي حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الدستوائي؛ فذكر بإسناده مثله، ثم قال: قال ابن أبي خيثمة: كذا قال يزيدُ بنُ هارون، عن الدستوائي، عن يحيى، عن يوسف. ولم يسمع يحيى من يوسف بن ماهك هذا الحديث. حدثنا أحمد بن زهير (٢)، حدثنا عبيد الله بن عمر (٣)، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا هشام، عن يحيى، عن رجل من إخواننا، حدثني يوسف بن ماهكِ، أنَّ عبد الله بن عصمة حدثه، أنَّ حكيم بن حزام حدثه، فذكره. هذه رواية خالد بن الحارث التي ذَكَر ابن حزم، والتي طوى منها أبو محمد عبد الحقِّ كون يحيى بن أبي كثير لم يُسَمِّ مَنْ حدَّث عن يوسف، وأخَذَ منها دُخول ابنِ عصمة بين يوسف وحكيم، ثم قال قاسم: أسمى الرجل همام بن يحيى. حدثنا أحمد - يعني: ابن زهير (٤) -، حدثنا أبي، حدثنا حَبّان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى، أن يعلى بن حكيم حدثه، أنَّ يوسف حدَّثه، أنَّ

стр. 2275

حكيم بن حزام حدثه؛ فذكر الحديث بنصه. وانتهى ما ذكر قاسم في ذلك. فأقول وبالله التوفيق: إنما كانت عنايته تبيين اسم الرجل الذي لم يُسَمِّه خالدُ بنُ الحارث في روايته عن هشام، وأسقطه يزيد بن هارون البتة في روايته عن هشام، وكذلك عبد الوهاب، فأما ما بين يوسف وحكيم بن حزام، فلم يشتغل به، ووقع في رواية همام الاتصال في ذلك، بقوله: عن يوسفَ أنَّ حكيمًا حدثه. وأنا أخافُ أن يكونَ سَقَطَ مِنْ ثمَّ: ([ابن] (١) عصمة حدثه)، ومر على الخواطر. وإن استبعدت هذا قربه لك أنَّ الرواية المذكورة - أعني رواية همام ـ هي من رواية حبّان بن هلال، عنه، وقد ذكرناها من طريق الدارقطني، من رواية أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن حبّان، عن همام بن يحيى، بزيادة ابن عصمة. وقد (٢) حَصَل المقصود في ضمن ما أطَلْنا به، وهو أن أبا محمد لم يَعْزُه، وموضعه كتاب قاسم، أو كتاب ابن أيمن، فقد ذَكَره كذلك أيضًا عن أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا حبّان، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدَّثه، أنَّ حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله، إنّي أشتري هذه البيوع، فما يَحِلُّ لي منها ممَّا يَحْرُم؟ قال: «يا ابنَ أخي، إذا ابْتَعْتَ شيئًا فلا تَبِعْهُ حتَّى تَقْبِضُه»، فاعلم ذلك. ١٩٠٨ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)،

стр. 2276

حديث عبد الله بن عمرو (١): «أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَهُ أن يُجَهِّز جيشًا، فَنَفِدَتِ الإبلُ، … » الحديث. ثم قال (٢): يرويه ابن إسحاق، واختلف عنه في إسناده، والحديث مشهور. كذا قال، وهو قول تَبِعَ فيه غيره (٣)، والشهرة لا تنفعه؛ فإنَّ الضعيف قد يشتهر. وهو حديث ضعيف، يرويه حمّاد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن [مسلم] (٤) بنِ جُبَير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيشٍ، عن ابنِ [عمرو] (٥). هكذا ذكره أبو داود (٦) الذي أورده هو من عنده.

стр. 2277

ورواه [جرير] (١) بن حازم، عن ابن إسحاق، فأسْقَطَ يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان على مسلم [بن] (٢) جُبَير، فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مُسلم بن جُبَير، عن عمرو بن حَرِيش، قال: [سألتُ ابن عمرو] (٣)، ذكر روايته هذه الدارقطني (٤). ورواه عفان، عن حماد بن سلمة، فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن أبي سفيان، عن عمرو بن حَرِيش، أنه قال لابن [عمرو] (٥). ورواه عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش [الزُّبَيدي] (٦)؛ فذكره (٧). ورواه عن عبد الأعلى أبو بكر بن أبي شيبة، فأسقط يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان - كما فَعَل جرير بن حازم -، إلا أنه قال في مُسلم بن جبير: مسلم بن كثير (٨). فاعلم بعد هذا الاضطراب، أنَّ عمرو بنَ حَرِيش أبا محمد [الزُّبَيدي] (٩)،

стр. 2278

مجهول الحال (١). ومسلم بن جبير لم أجد له ذِكْرًا، ولا أعلمه في غير هذا الإسناد (٢). وكذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضًا، إذا كان [عن] (٣) أبي سفيان. [وأبو سفيان] (٤) فيه نظر (٥). وذلك أنه بحسب هذا الاضطراب أنه يروي عنه ابن إسحاق [تارةً] (٦). وتارةً يروي ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عنه. وتارةً أبو سفيان، [عن] (٧) مسلم بن كثير. وذكره ابن أبي حاتم (٨)، فقال: أبو سفيان، [روى عن] (٩) مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، روى عنه ابن إسحاق (١٠). فَبِحَسَبِ هذا الاضطراب فيه، لم يتحصل من أمره شيء يجب أن يُعتمد عليه. ولكن مع هذا، فإن عثمان الدارمي قال: قلت لابن معين: ابن إسحاق، عن أبي سفيان، ما حال أبي سفيان هذا؟ فقال: ثقة مشهور (١١).

стр. 2279

وقال ابن أبي حاتم فيه (١): عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حَرِيش، هذا حديث مشهور. فالله أعلمُ أنْ كان هذا الأمر هكذا، وقد استقل تعليل الحديث بغيره، فهو لا يصح، فاعلم ذلك. ١٩٠٩ - وذكر (٢) من طريق الحارث بن أبي أسامة (٣)، عن الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران بن أنس (٤)، عن أبيه، قال: «سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عثمان يقول: في هذا الوعاء كذا وكذا، ولا أبيعه إلا مجازفةً … » الحديث. ثم قال (٥): الواقدي متروك. كذا ذكره، وهو كما قال، وبقي أن يعلم أنّ عبد الحميد بن عمران ليس بمعروف (٦).

стр. 2280

وليس بأبي الجويرية (١). ١٩١٠ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن أبي الزبير، «سألتُ جابرًا عن ثَمَنِ السِّنَّوْرِ، … » الحديث. وسكت عنه (٤)، وهو من رواية معقل الجزري، عن أبي الزبير. ومعقل عندهم مستضعف (٥). وقد كرر سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم يُبين ذلك، وربما كانت معنعنةً لأبي الزبير، قد مرَّ ذِكْرُها فيما تقدَّم من ذكر أبي الزبير (٦)، من ذلك: ١٩١١ - حديث (٧): «اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ» (٨).
следующие страницы →