← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

ثم قال (١): وفي هذا عن أبي بن كعب (٢)، ذَكَره قاسم بن أصبغ وغيره، وهي أسانيد منقطعة وضعاف. ١٩٧٨ - وقد (٣) صح أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِنَّ أحق ما أخذْتُم عليه أجرًا كتاب الله». خرجه البخاري (٤). وليس إسناد حديث أبي داود (٥) مما يُعارض به حديث البخاري. انتهى كلامه. والأمر فيهما كما ذكر، ولكن لم يُبين علَّتَهُما فلنُبِيِّنها: أما حديث عبادة؛ فيرويه عنه، الأسود بن ثعلبة، وهو مجهول الحال (٦)، ولا يُعرف روى عنه [غير] (٧) عبادة بن نُسيّ، ويروي أيضًا عن معاذ بن جبل حديثًا أو حديثين. وفيه مع ذلك مغيرة بن زياد، يرويه عن عبادة بن نُسيّ، وهو مختلف فيه (٨). وقد تقدم القول في هذا الإسناد في: ١٩٧٩ - حديث (٩): «النفساء شهادةً» (١٠).

стр. 2347

١٩٨٠ - وأما حديث (١) أبي بن كعب، فقال قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا شبابة، حدثنا أبو زبر عبد الله بن العلاء الشامي، حدثنا بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، قال: كان عند أبي بن كعب ناس من أهل اليمن يقرئهم، [فجاءت] (٢) رجلًا منهم أقواس من أهله، قال: فغمز أبي قوسًا منها فأعجبته، فقال الرجل: أقسمت عليك إلا ما تسلحتها في سبيل الله، فقال: لا، حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «أتحب أن يأتي الله بها في عنقك يوم القيامة نارًا» (٣). هذا نص ما ذكر به قاسم حديث أبي، وهو هكذا منقطع؛ فإن أبا إدريس لم يشاهد ذلك؛ فإنه لا صحبة له إلا أن يكون أخبره بما اتفق له، وليس ذلك منه. وعبد الله بن روح هذا لا تعرف حاله (٤). وقد روي حديث أبي هذا من طرق غير هذا، وليس فيها شيء يلتفت إليه، ذكرها بقي بن مخلد وغيره.

стр. 2348

٤ - باب في الديون والاستقراض، والشفعة، وأخذ الأرض بغير حقها، والطريق الميتاء، والشيء الذي لا يَحِلُّ بيعه، وحق المسلم على المسلم، وسيل مَهْزُورٍ (١)، وحِمَى الأراك، وقطع السدر، ونَصْب الجماجم في الزرع، ومن وَجَد دابَّةً عجز عنها أهلها، وكراء الأرض، ومَنْ بَنى في رباع قوم بإذنهم ١٩٨١ - ذكر (٢) من طريق الطبري (٣)، عن عقبة بن عامر الجهني، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُخِيفُوا الأَنْفُسَ بعدَ أَمْنِهَا» قالوا: يا رسول الله، وما ذاك، قال: «الدَّيْنُ».

стр. 2349

ثم قال (١): خرجه أيضًا الطحاوي والحارث بن أبي أسامة (٢)، هكذا سكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عن عقبة: بكر بن عمرو المعافري، وعنه: شُعيب بن زرعة المعافري (٣)، وكلاهما لم تثبت ثقته في الحديث (٤). أما بكر بن عمرو، فهو إمام مسجد الجامع بمصر، وهو مصري معافري، يروي عن مِشْرَح بن هاعان وأبي عبد الرحمن الحُبلي وبكير بن الأشج، ويروي عنه حيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب ويحيى بن أيوب وابن لهيعة (٥). (٦) سئل أبو حاتم عنه، فقال: شيخ. وكذلك ابن حنبل (٧). وقال ابن يونس في تاريخ المصريين (٨): كانت له عبادة وفضل. وشعيب بن زرعة، يروي عن عقبة بن عامر، روى عنه بكر هذا، وأبو قُبيل المَعافِريان، قاله أبو حاتم، ولم تعرف حاله (٩).

стр. 2350

ومن أحسنهم له سياقًا - إسنادًا ومتنا -، بقي بنُ مَخْلَد، قال: حدثنا أنبأنا ابن وهب، عن حيوة، عن بكر بن عمرو، [عن] (١) شعيب بن زرعة، عن عقبة بن عامر الجهني، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لا تُخَيفُوا أَنْفُسَكُم - أو قال - الأَنْفُسَ» فقيل: يا رسول الله، وما يُخيف الأنفُسَ؟ قال: «الدَّينُ». وقال الطحاوي: حدثنا يونس ـ هو ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب؛ فذكره، وقال فيه: فقيل: يا رسول الله، بم نُخيف أنفُسنا؟ (٢) ١٩٨٢ - وذكر (٣) من طريق البزار (٤)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «قَرْضُ مَرَّتَيْنِ، يَعْدِلُ صَدقَةً مَرَّةً».

стр. 2351

وسكت عنه (١)، وهو متسامح فيه؛ فإنّه من رواية البزار، عن محمَّدِ بنِ عبد الأعلى وأزهر بن جميل، قالا: حدَّثنا المُعتمر بن سليمان: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله؛ فذكره. وقد تقدم القول في أبي حريز (٢). ١٩٨٣ - وذكر (٣) من طريق النسائي (٤)، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي،

стр. 2352

قال: اسْتَسْلَفَ منّي رسولُ الله أربعين ألفًا، فجاءَهُ مالٌ، فدَفَعها إليَّ، وقال: «بارك الله لك في أهْلِكَ ومالك، إنَّما جزاء السَّلَفِ الحمد والأداء». وسكت عنه (١). وإسناده عند النسائي هو هذا: حدثنا الفلاس (٢)، حدثنا عبد الرحمن، عن

стр. 2353

سفيان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، قال: «استَقْرَضَ مني النبي، … الحديث». وهذا الإسناد له تفسير، وذلك أنَّ ظاهر هذا مستقيم، فإذا عُرف أنه إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعةَ، وَجَبَ أن يجعل قوله: «عن جده»، إمّا [أنه] (١) على جَدِّ أبيه، فتكون الهاء من جده عائدة على إبراهيم، أو يكون سمّاه جدًّا بما هو جدّ أعلى، فإنَّ الصحابي عبد الله بن أبي ربيعة (٢)، وهو أخو عياش ابن أبي [ربيعة] (٣). وإلى ذلك (٤)؛ فإنّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المذكور لا تعرف له حال (٥)، وإن كان قد روى عنه الزهري وابناه إسماعيل وموسى وسعيد بن سلمة بن أبي الحسامِ. وابنه إسماعيل بن إبراهيم أيضًا لم تثبت عدالته (٦)، وقال فيه أبو حاتم: شيخ، وروى عنه الثوري وحاتم بن إسماعيل، وهو مديني (٧). ١٩٨٤ - وذَكَر (٨) من «المراسل» (٩)، «خَلَعَ معاذًا مِنْ مالِه».

стр. 2354

ثم قال (١): وقد أسنده هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه (٢)، والمرسل أصح. كذا ذكر هذه الرواية، ولم يَعْزُها، ولا أعرف موقعها، والله أعلم. ١٩٨٥ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «إذا ماتَ الرَّجُلُ وله دَيْنٌ إلى أَجَلٍ … . الحديث».

стр. 2355

ثم ردَّه بأن قال (١): في إسناده أبو حمزة، عن جابر بن يزيد؛ ضعيفٌ، عن متروك. انتهى كلامه. وفيه مجازفة نبينها [بعد فراغنا] (٢) من المقصود، وهو أن دون هذين من لا يعرف. قال الدارقطني: حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيم بن أبي قتادة المقرئ، حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسين، حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن موسى، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر؛ فذكره. فعيسى بن محمد، وعُمر بن محمّد بن الحسين، وأبو محمد بن الحسين: كلُّهم مجهول الحال (٣). فأما عيسى بن موسى، فهو غُنْجار، أبو أحمد الأزرق، وقد عُدَّ ابن أبي حاتم في الرُّواة عنه محمّد بن الحسين البخاري (٤)، ولعلّه هذا الذي في الإسناد، ولم يترجم باسمه في باب محمد والحاء من أسماء الآباء. فلو لم يكن في الحديث جابر الجعفي ما صح من أجل هؤلاء، بل من أجل أحدهم، لا سيّما في حقّ مَنْ بَحث عنهم وباحَثَ، فلم يعرفهم، ولا عرف بهم. وإلى هذا، فإنّ قولَه: «أبو حمزة ضعيفٌ» مجازفة، وذلك أنه ظنه أبا حمزة

стр. 2356

ميمونا القَصَّاب، فهو ضعيف كما ذَكَرَ، وقد مر له ذِكْرُه في حديث: ١٩٨٦ - (١) «إِنَّ في المال حقًّا سوى الزكاة» (٢). وهذا الظنُّ خطأ، وما أبو حمزة المذكور إلا السُّكَّريُّ، واسمه محمدُ بنُ ميمون، وهو ثقة، وثقه ابن معين (٣)، وقال فيه ابن المبارك: صحيح الكتب (٤) ولا يُعرف لغيرهما فيه تضعيف. والغُنْجارُ (٥) معدود في الرواة عنه، وهو معدود فيمن يروي عن جابر الجعفي (٦). ولأجل أنَّ هذا لم يصرح به ظنناه عليه القصَّابَ (٧)؛ لقوله [فيه] (٨): «ضعيف»؛ لأنَّ السُّكَّري عنده ثقة، قد قَبِلَ من روايته أحاديث (٩). ١٩٨٧ - وذَكَر (١٠) من طريق أبي داود، [عن المعتمر] (١١) يعني ابن عمرو بن نافع، عن عمر بن خَلْدَةَ: «[أَتَيْنَا] (١٢) أبا هريرة في صاحب لنا أفلس؛ … ». الحديث (١٣).

стр. 2357

كذا وقع (١)، وهو خطأ، وصوابه: أبو المُعْتَمِر، وقد نطق به صوابا في آخر الحديث: «قال أبو داودَ: مَنْ يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو؟» (٢). ١٩٨٨ - وذكر (٣) من طرق العقيلي (٤)، عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ حين أمر

стр. 2358

بإخراج بني النضير من المدينة، جاءَهُ ناس منهم، فقالوا: إنَّ لنا ديونًا، فقال: «ضَعُوا وتَعَجَّلوا». ثم قال (١): في إسناده رجلٌ يُقال له: عليُّ بن أبي محمد، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ. هذا نص ما ذكر، وهو كما قال، وعليُّ هذا مجهول، وكذا وقع في كتاب العُقيلي (٢): عليُّ بن أبي محمّد، وقد قابلت هذا الموضع بالنسخة التي بخط أبي علي الجَيّانِّي من كتاب العُقيلي. ووقع في «سنن الدارقطني» (٣) هذا الحديث، فقال: «عليُّ بن محمد»، هكذا في كتابي، وكذلك في أصل أبي علي الصدفي الذي بخطه، وذلك مما يؤكد كونه مجهولا. والذي قصدتُ بيانه الآن؛ هو أنّ هذا الحديث مداره على مسلم بن خالد الزَّنْجِي، واضطرب فيه، فقد كان ينبغي أن يُنبِّه أبو محمَّدٍ على كونه من روايته؛ فإنه لم يُسالمه في أحاديث أعلها به وحده، كـ: ١٩٨٩ - حديث (٤): «صلاة التراويح» (٥). ١٩٩٠ - وحديث (٦): «سُرق» (٧).

стр. 2359

يقول (١) فيه (٢) دائبا: لا يحتج به. والذي أعل به هذا الحديث (٣) من الجهل بحال علي بن أبي محمد، أو علي بن محمد، علة كافية، والأكمل أن ينبه على مسلم بن خالد؛ فإنه ـ وإن كان قد وثقه قوم، وهو أحد الفقهاء - فإنه سيئ الحفظ (٤)، وتبين بعض سوء حفظه في هذا الحديث؛ فإنه تلون فيه تلونا، نذكر بعضه ليتبين أمره. قال العقيلي (٥): حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا مسلم بن خالد، قال: سمعت علي بن أبي محمد يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه ناس منهم، فقالوا: إن لنا ديونا تحل، فقال: «ضعوا وتعجلوا». قال العقيلي: لا يعرف إلا به، وهو مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ. وهذا نص الخبر عند العقيلي. وأظن أبا محمد خاف اختلال لفظة: «[تحل] (٦)» بسقوط «لم» الجازمة؛ فأسقط اللفظة (٧). وقال الدارقطني (٨): قرئ على أبي القاسم [ابن] (٩) منيع وأنا أسمع: حدثكم

стр. 2360

عبيد الله بن عمرَ القَوَارِيرِيُّ، حدثنا مسلم بن خالد، قال: سمعتُ عليَّ بن محمّد يذكره، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبيَّ ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءَهُ ناس منهم، فقالوا: إِنَّ لَنَا ديونا لم تَحِلَّ، فقال: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا». كذا في النسخة: «علي بن محمد»، «ولمْ [تَحِلَّ] (١)»، قال الدارقطني: لا يَصِحُ (٢). حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمّد بن إسحاق، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا مسلم بن خالد؛ بهذا (٣). حدثنا الحسين (٤) بن إسماعيل وأبو بكر النيسابوري وآخرون، قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عفيف بن سالم، عن الزَّنْجِيِّ بن خالد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بإجلاء بني النضير، قالوا: يا محمد، إِنَّ لنا ديونًا على النَّاسِ. قال: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا» (٥). هذا رجاله ثقات، إلَّا ما بمسلم بن خالد من سُوء الحفظ، ولكن بينه وبين داود بن حصين فيه رجل (٦)، والله أعلم. قال الدارقطني (٧): حدثنا محمّد بن عبد الله بن العلاء (٨)، حدثنا عبد الله بن

стр. 2361

أحمدَ الدَّوْرَقِيُّ، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا الزَّنْجِيُّ بن خالد، عن مُحمَّدِ بنِ علي بن يزيد بن رُكانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لمَّا أَرادَ ﷺ أَنْ يُخرِج بني النضير، قالوا: يا رسول الله، إِنَّكَ أَمَرتَ بإخراجنا، ولنا على النَّاسِ دُيُونُ لَمْ تَحِلَّ، قال: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا». قال الدارقطني: مسلم بن خالد ثقةٌ، إِلَّا أَنَّه سَيِّء الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث. انتهى كلام الدارقطني، وفيه تثبيج؛ فإنَّ سُوءَ الحِفظ يُناقضُ الثَّقَةَ. وقد كان لازمًا لأبي محمَّدٍ سَوْقُ هذا الحديث من هذا الطريق، فهو خير مما اختار؛ فإنّه لم يُعِلّهُ بالزنجي بن [خالد] (١). ومحمَّد بن علي بن يزيد [بن رُكانة] (٢) من المساتير الذين يُقبَلُ أمثالهم، رو (٣) عنه ابن جريج، وابن إسحاق، ومُسلم بن خالدٍ (٤)، فهو خَيْرٌ مِنْ علي بن مُحمَّدِ أو ابن أبي مُحمَّد، وأراه لم يَرَهُ، فلذلك لم يذْكُره، وإلَّا فما يُؤْثِرُ أحدٌ ذلك الحديث من ذلك الطريق على هذا، ولا أقولُ: إنَّه صحيح، ولكنه أقرب إلى أن يُلتَفَتُ إليه ويُكتبُ. وقد حَصَلَ فيهِ مِنَ اضْطِراب الزنجي أربعة أقوال: أحدها: عن علي بن محمد، عن عكرمة.

стр. 2362

والثاني: عن علي بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة. والثالث: عن داود بن الحصين، عن عكرمة. والرابع: عن محمد بن عليّ بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، [عن عكرمة] (١)، فاعلم ذلك. ١٩٩١ - وذكر (٢) من طريق ابن أيمن، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أحمدُ بنُ جَنابِ، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «جارُ الدَّارِ أحقُّ بالدار» (٣).

стр. 2363

ثم قال (١): قال أحمدُ بنُ جَنَابِ: أخطأ فيه عيسى بن يونس، إنَّما هو موقوف على الحَسنِ، وقال الدارقطني (٢): وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، وكذا رواه شعبة وغيرُه، وهو الصواب. انتهى ما ذكر. وكتبته لأنه مالاً بهذا القول على عيسى بن يونس مع ثقته لِمَا خَالَفُوه فيه، إما بالوقف على الحَسَنِ، كما قال ابن جناب، وإما بجَعْلِه من حديث سَمُرَةَ، كما قال الدارقطني.

стр. 2364

وعندي أنه لا بُعْدَ في أن يكون عند عيسى بن يونس فيه جميعُ الثَّلاثِ روايات، هو عنده عن أنس، وعن سَمُرة؛ مرفوعًا، ومن قول الحَسَنِ، وقد جاء ما يعضُد ذلك من رواية نعيم بن حماد. قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «جار الدار أحقُّ بالدار» (١). ١٩٩٢ - (٢) - وبه عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ، عن النبي ﷺ ، قال: «جارُ الدَّارِ أحقَّ بشُفعةِ دَارِه». وعيسى بن يونس ثقة (٣)، فوَجَبَ تصحيح جميع ذلك عنه (٤). ١٩٩٣ - وذكر (٥) من طريق الطحاوي (٦): حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا

стр. 2365

يوسف بن عدي، هو القراطيسي، حدثنا ابن إدريس - هو عبد الله الأودي -، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء». هكذا أورد (١) هذا الحديث، قائلا في يوسف بن عدي: [القراطيسي] (٢)، وذلك زيادة تفسير منه، ليس في نَفْسِ الإسناد في الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي. وأبو محمد ﵀ خَرجَ من أمره أنه كثير التقليد في أمر الرواة، من غير بحث منه، وذلك أنه نَقَلَ هذا الحديثَ نصَّا، حرفًا بحرفٍ، من كتاب ابن حزم، وهو - أعني ابن حزم - قد جرت عادته بتفسير مَنْ يقعُ في الإسناد محتاجا إلى التعريف، فقد يكون منه في ذلك أوهام، وجَدْنا له من ذلك كثيرًا، ضمناه بابًا مفردًا فيما نَظَرْنا به مشقةً في كتاب «المحلّى»، مثل: تفسير (٣) حمّاد بأنه ابن زيد، ويكون ابن سلمة، والراوي عنه موسى بن إسماعيل، وتفسير شيبان بأنه ابنُ فَرُّوخ، وإنّما هو النحوي،

стр. 2366

وهي قبيحةٌ جدًّا، فإنّ طَبَقَتَهُما ليست واحدةً، وتفسير داود، عن الشعبي، بأنه الطائي، وإنّما هو ابن أبي هند، وأشباه هذا كثير له قد بيناه ودللنا على مواضعه من كتابه في الباب المذكور. وهذا الذي اعتراه في هذا الحديث هو أيضًا من ذلك القبيل، ومن مضمون ذلك الباب، قلده فيه أبو محمد، فأخطأ بخطئه فيه، وبخطأ نفسه في تقليده إياه، والأمر فيه أبْيَنُ شيءٍ أنه ليس بالقراطيسي، ومَنْ لا يعرفُ هذه الصناعة يَظُنُّ هذا منّا خطأً، ومن أبي محمد [صوابًا] (١)، ولو أنَّ مَنْ يُنكر علينا هذا يُعَنِّي (٢) على نَفْسِه بمطالعة كتاب الطحاوي، تبين له في أعدادٍ من الأسانيد بيانا شافيًا أنه ـ أعني يوسف بن عدي - ليس بالقراطيسي، وأنَّ القراطيسي ليس بيوسف بن عدي، وذلك بتصفح رُواتِه من فوق وأسفل، واعتبار المواضع التي لم يَنْسُبْهُ فيها بالتي نَسَبه فيها، وأنه - أعني القراطيسي - إنَّما هو يوسف بن يزيد. فأما يُوسف بن عدي هذا الذي يروي عنه ابن خزيمةَ فَرجل آخر، ومحمد بن خزيمة كثير الرواية عنه، وهو أوّلُ رجلٍ وَقَعَ اسمه في كتاب الطحاوي في (٣) تهذيب الآثار (٤)، قال فيه: حدثنا محمّد بن خزيمة بن راشد وهو عندهم أحد الثقات، قال أحمد بن سعيد بن [حَزم] (٥) المُنتجالي: سألت العقيلي عنه، فقال: [هو محمد بن

стр. 2367

خزيمة بن راشد، كان يقص، قلت له: هو محمد بن نصر بن خزيمة؟ فقال:] (١) لستُ أعرف نصرًا، وإنما هو كما أقول لك: محمد بن خزيمة بن راشد، وهو ثقة. وسألت عنه أبا عبد الله صالح بن عبد الله، فقال: هو ثقة بصري، سكن مصر، وأهل مصر أو جُلُّهم (٢) يُحدِّثون عنه، وهو ثقة (٣). ولنرجع إلى بيان أمْرِ يوسف بن عدي، فنقول: هو أبو يعقوب يوسف بن عدي، أخو (٤) زكريا بن عدي، كوفي نزل مصر، يروي عن مالك بن أنس وعبيد الله بن [عمرو] (٥) وأبي المليح الرَّقي، وشريك وعبد الرحمن بن أبي الزناد وأبي الأحوص، قاله أبو حاتم (٦). وأكثر ما تقع روايته في كتاب الطحاوي، عن أبي الأحوص، وروى عنه الرازيان، وقال أبو زرعة منهما: إنه ذهب إلى مصر في التجارة، ومات بها. ووثقاه جميعا (٧). وقال أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي فيما روى عنه يوسف بنُ يزيد: كوفي نزل مصر، صاحبُ سُنَّةٍ، وكان ثقةً، وهو أخو زكريا، وهو أسَنُّ من زكريا بسنة، وزكريا أقدم موتا بسنتين، وزكريا أشبه بأصحاب الحديث (٨). وقال ابن وضاح: لقيتُه بمصر، ويُكنى أبا يعقوب، وهو عالي الروايةِ، نِعْمَ

стр. 2368

الشَّيخُ، ثقة الثقات. وكذا قال فيه أحمد بن صالح. وقال مسلمة بن القاسم: يوسف بن عدي البكري، يُكنّى أبا يعقوب، ثقة كوفي، نزل مصر، روى عنه من أهل بلدنا بقي، وابن وضاح (١). والمقصود [بما نَصَصْناه] (٢) أن تعلم أنه لم يَصِفْهُ أحد بأنه القراطيسي، وهو مذكور في أكثر مصنّفاتِ الرِّجال بما ذكرنا الآن بعضه. فأما القراطيسي؛ فإنه يوسف بن يزيد، أبو يزيد القراطيسي، قال ابن يونس في كتابه «تاريخ المصريين» (٣): هو يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم القراطيسي، يُكنّى أبا يزيد، ونَسَبه في موالي بني أُمَيَّةَ، توفي يوم السبت، الثالث من ربيع الأول، سنة سبع وثمانين ومئتين، وقد رأى الشافعي. وقال مسلم بن القاسم: يوسف بن يزيد بن كامل، أبو يزيد القراطيسي، تُوفِّيَ بمصر، يوم السبت، لثلاث ليالٍ خَلَوْنَ من ربيع الأول، سنة سبع وثمانين ومئتين، وصلى عليه ابنه يزيد، وكان مولده سنة سبع وثمانين ومئة، أنبأنا عنه غير واحد (٤). وقال المُنْتجالي في كتابه: سمعتُ أحمد بن خالد يقول: يوسف بن يزيد (٥) أبو يزيد القراطيسي، من أوثَقِ الناسِ، لم أرَ مثله، وما لقيتُ أحدًا إلا وقد مُسَّ أو تُكلّم فيه إلا يوسف بن يزيد، ويحيى بن أيوب العلاف، ورفع من شأن يوسف هذا (٦). فهذا هو القراطيسي المشهور بمصر، فأما يوسف بن عدي، فلا يقول أحد: إنّه القراطيسي، وكلاهما ثقة جليل، فاعلم ذلك.

стр. 2369

ومن هذا الباب ظنه [بمحمد بن سعيد] (١) الطائفي، أنه المصلوب، والطائفي ثقة، بيناه في موضعه (٢). ١٩٩٤ - وذكر (٣) من طريق عبد الرزاق (٤)، قال: حدثنا الأسلمي، أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عمر بن عبد العزيز، أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة في الدين … . الحديث. ثم قال (٥): زاد في طريق آخر (٦): «إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه». قال: وهذه الزيادة رواها عن عمر أيضا مرسلا. انتهى كلامه. وقد كان قدم أن الأسلمي متروك، وهو إبراهيم بن أبي يحيى (٧). والمقصود بيانه الآن هو أن هذه الزيادة التي قال: إنها أيضا عن عمر مرسلة (٨)، لم يبين أنها منقطعة قبل أن تصل إلى عمر.

стр. 2370

إنما قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن رجلٍ من قريش، أنَّ عمر بن عبد العزيز قضى في مُكاتب اشترى ما عليه بعَرَضٍ (١)، فجَعَل المكاتبُ أولى بنَفْسِه، ثم قال: إِنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِهِ، إِذَا أَدَّى مِثْلَ الَّذِي أَدَّى صَاحِبُهُ». ١٩٩٥ - وذكر (٢) حديثَ: «الشُّفعة في كلّ شيءٍ»، مسندًا من طريق الترمذي (٣).

стр. 2371

ثم قال (١): روى هذا الحديث محمد بن جعفر، قال: أنبأنا شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، قال رسول الله ﷺ : «في العبدِ شُفعة، وفي كلّ شيءٍ» (٢). ذكر ذلك ابن حزم (٣)، وابن حزم لم يُوصل إليه إسنادًا. ١٩٩٦ - وذكر (٤) من طريق الدارقطني (٥)، حديث عثمان: «لا شُفْعة في بئر، ولا فَحْلِ النَّخْلِ».

стр. 2372

والاختلاف في رَفْعِه ووَقْفِه، وهو عند الدارقطني غير موصل، والله أعلم. ١٩٩٧ - وذكر (١) من طريق علي بن عبد العزيز من مُنتَخَبه، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «لا شُفْعة لغائب، ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سَبَقه بالشراء، والشُّفْعَة كَحَل العِقال» (٢).

стр. 2373

قال (١): وذكره البزار، وحديثُ عليّ أتم، وهو حديث ضعيف الإسناد، فيه البَيْلماني وغيره. وذكره أبو محمد، وقال فيه: «الشَّفعةُ كحَلَّ العقال؛ فإِنْ قَيَّدها مكانَه ثَبَتَ حقه، وإلا فاللوم عليه»، وهو أيضًا من أحاديث البيلماني عن ابن عمر مسندا. هذا ما ذكر بنصه. وفيه [عليه] (٢) أشياء، والمقصود بعد إيراد الأحاديث بأسانيدها وألفاظها. قال علي بن عبد العزيز: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا محمّد بن عبد الرحمن البَيْلمَانِيُّ، عن أبيه، عن ابن عمر، قال ﷺ : «لا شُفْعة لغائب، ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سَبَقَ بالشراء، والشفعة كحَلَّ العِقَالِ». وقال البزار (٣): حدَّثنا ابنُ مُثنّى، حدَّثنا محمّد بن الحارث، حدثنا محمد بن

стр. 2374

عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «لا شُفْعة لغائب، ولا لصغير، والشفعة كحَلَّ العقال». ومن طريق البزار، بهذا الإسناد، ساقه ابن حزم في «المحلى» بهذا اللفظ، وزاد فيه: «مَنْ مثل بمَمْلُوكِه فهو حُرٌّ، وهو مَولى الله ورسوله، والنَّاسُ على شروطهم ما وافق الحق» (١)، ولم يذكر الزيادة التي أورد أبو محمد عنه، التي هي: «فإنْ قَيَّدَها مكانه … .» إلى آخره. ولعله رآها له في غير «المحلى» (٢). وهذا الذي زاد ابن حزم في «المحلَّى»، من أمْرِ العبد والشروط، لم يذكره البزار في حديث الشفعة، وإنّما حديثُ الشُّفعة عنده كما أورَدْنَاهُ عنه، لكنه أورَدَ أمر العبد بالإسنادِ المذكور حديثًا، وكذلك أورَدَ أمرَ الشُّروط ومعه: «المِنْحَةُ مردودة»، حديثا.

стр. 2375

وأظنُّ أنَّ ابن حزم لما كان ذلك كله بإسنادٍ واحدٍ لَفَّقَهُ، تشنيعاً على الخصوم الآخذين بعض ما رُوي بهذا الإسناد، التاركين لبعضه، وإلا فالحديث إنَّما هو كما أخبرتك. وإلى هذا، فتعلم أنّ محمّد بن الحارث هذا ضعيف جداً، أسوأ حالا من ابن البيلماني [وأبيه] (١)، وهو أبو عبد الله البصريُّ الحارثيُّ. قال عمرو بن علي فيه: متروك الحديث (٢). وقال ابن معين: ليس بشيء (٣). وترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه عليه (٤) في الشفعة؛ يعني: هذا الحديث (٥). وكذلك ضعفه أبو حاتم الرازيُّ وغيره (٦). ولم أرَ مَنْ له فيه رأي أحسنَ من رأي البزارِ، وذلك أنه قال فيه: رجلٌ مشهور، ليس به بأس، وإنما تأتي نُكْرةُ هذه الأحاديث من محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني (٧)، فاعلم ذلك. ١٩٩٨ - وذَكَرَ (٨) من طريق أبي أحمد (٩)، حديث عثمان بن عطاء الخراساني،

стр. 2376

عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، وذكر حق الجار، وقال: «ولا تَسْتَطِيلُ عليه بالبناء؛ فتُحْجِبَ عنه الرِّيحَ إلا بإِذْنِه، ولا تُؤْذِه بِقَتَارِ قِدْرِك (١)، إلا أنْ تَغْرِفَ لهُ منها». قال (٢): وهذا حديث منكر، وإسناده ضعيف، لا يُعول عليه. هذا نص ما ذَكَر، فنقول: ليس هو هكذا في كتاب أبي أحمد، بل هو عنده من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. قال أبو أحمد: حدثنا أبو قُصَيّ، حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن جده (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَعْلَقَ بَابَه دُونَ

стр. 2377

جاره مخافةً على أهله وماله فليس ذلك بمُؤمن، وليس بمؤمن مَنْ لا يَأْمَنُ جاره بوائقَهُ، أتدري ما حقُّ الجَارِ؟ إذا اسْتَعَانَكَ أَعَنْتَهُ، وإذا اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَه، وإذا افتقر عُدْتَ عليه، وإذا مَرِضَ عُدْتَه، وإذا أصابَهُ خَيْرٌ هَنَّاتَهُ، وإذا أَصَابَتْهُ مُصيبةٌ عَزَّيْتَهُ، وإذا ماتَ تَبِعْتَ جَنَازَتَه، ولا تَسْتَطِيل (١) عليه بالبناءِ، فَتَحْجُبَ عنه الرِّيحَ إِلَّا بإِذْنِه، ولا تُؤْذِهِ بِقَتَارِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تَغْرِفَ له منها، وإن اشْتَريْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ تفعلْ؛ فأَدْخِلْها سِرًّا، ولا يَخْرُج بِهَا وَلَدُكَ لَيَغِيظَ بها وَلدَهُ، أَتَدرُونَ ما حقُّ الجار؟ والذي نَفْسِي بِيَدِه، ما يبلغ حقَّ الجارِ إلا قليل ممّن ﵀، فما زال يُوصيهم بالجار حتى ظنُّوا أن سَيُوَرِّثُه، ثم قال ﷺ : «الجيرانُ ثَلاثَةٌ: فمنهم مَنْ له ثلاثة حقوق، ومنهم مَنْ لَهُ حقَّانِ، ومنهم مَنْ لَهُ حقّ، فأما الذي له ثلاثة حقوق، فالجار المسلم القريب، له حقُّ الجِوارِ، وحقُّ الإسلام، وحق القرابة، وأما الذي له حقان، فالجار المسلم له حق الجار، وحقُّ الإسلام، وأَما الذي له حق واحد، فالجار الكافِرُ، له حق الجوار»، قلنا: يا رسول الله، نُطْعِمُهم من نُسُكِنَا؟ قال: «لا تُطْعِمُوا المُشْرِكِينَ شَيْئًا مِنَ النُّسُكِ». هذا نص الحديث عند أبي أحمد، وهو شديد النكارة، ولو جاء به أوثَقُ الناس، فكيف هؤلاء. وكذا وقع في النسخة من كتاب أبي أحمد: «عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، وأخاف أن يكون قوله: «عن جده» في عثمان بن عطاء خطأ، فإنّي لا أعرفُ لعبد الله أبي مسلم، والد عطاء الخراساني، مولى المهلب بن أبي صُفْرةَ روايةً، وإنّما يروي عن عمرو بن شعيب: عطاء الخُراساني نفسه لا بوساطة أبيه (٢)، فينبغي أن يكون الحديث هكذا: عن

стр. 2378

عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ . ١٩٩٩ - (١) ومما رُوي بهذا الإسناد، ما ذكر العقيلي في كتابه (٢)، نذكره استظهارا لما قلناه، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: يا رسول الله، إنّي أَسمع منكَ أَشياء أَخافُ أَنْ أَنْساها، أفتأذَنُ لي فأَكْتُبُها؟ قال: «نعم».

стр. 2379

فتبين بهذا الذي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ جَعْلَ أبي محمّد هذا الحديث عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن جده (١)، عن النبي ﷺ ؛ خطأ، وإنما هو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. [والحديث] (٢) غايةٌ في الضَّعفِ بضَعْفِ عثمان المذكور. ٢٠٠٠ - وذكر (٣) من طريق أبي أحمد من حديث عبّادِ بن منصور الناجي، عن أيوب السختياني، [عن أبي قلابة] (٤)، عن أنس، قال: «[قَضَى] (٥) رسولُ اللهِ ﷺ في الطَّريقِ المِيْتاء التي تُؤتَى مِنْ كل مكان … .» الحديث (٦).

стр. 2380

وعبادُ بن منصورٍ؛ تارةً يطوي ذِكْرَه، ولا يُنَبِّه في الحديث (١) من روايته، أنه من روايته. ٢٠٠١ - كفعله في حديث (٢): «لِعَانِ هلالِ بنِ أُمَيَّة» (٣). وتارةً يُبْرِزُه (٤)، غيرَ مُحِيلٍ [على ذِكْرِه] (٥) له متقدم، كما فعل هنا، فيحتمل أن يكون بإبرازه متبرنا من عُهدته. ٢٠٠٢ - وذكر (٦) من طريق ابن أبي شيبة (٧)، عن يعلى بن مُرَّة، قال: سمعتُ

стр. 2381

رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَخَذَ أرضًا بِغَيرِ حقّها كُلَّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرابَها إلى المَحْشَرِ». هكذا سَكَتَ عنه (١)، وإسناده هو هذا: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي يَعْفُورٍ، عن أيمن، هو ابن ثابت أبو ثابت قال: سمعت يعلى بن مرة؛ وذكره. [وأيمن] (٢) بن ثابت، أبو ثابت، كوفي من بني ثعلبة، يروي عن ابن عباس، ويعلى بنِ مُرَّةَ، يروي عنه أبو يَعْفُور عبد الرحمن عبيد بن نسطاس، والربيع بن عبد الله، وذَكَر ابنُ الفَرَضيّ: أنَّ الشعبي روى عنه، وهو لا تُعرف له حال، وهكذا ذَكَره ابنُ الفَرَضيّ: أيمن بن ثابت، أبو ثابت. فأما ابن أبي حاتم فقال: أيمن أبو ثابت لم يذكر أباه (٣). وذكر علي بن عبد العزيز هذا الحديث في «منتخبه» هكذا: حدثنا مسلم، عن عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو يعفور، حدثنا أبو ثابت، عن يعلى بن مُرَّةَ، أَنَّ النبي ﷺ قال: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأرضِ شيئًا ظُلمًا، جاء يومَ القِيامَةِ يَحْمِلُ تُرابَها إلى المَحَشِرِ» (٤). ٢٠٠٣ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن سيّارِ بنِ مَنْظُور رجل من بني

стр. 2382

فَزارة، عن أبيه، عن امرأةٍ يُقال لها بُهَيْسَةَ، عن أبيها، قال للنبي ﷺ : «ما الشيء الذي لا يَحِلُّ مَنْعُه … .» الحديث. ثم قال (١): بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها. هكذا ذكره، وصدق، وبقي عليه أن يُبيِّن أنَّ منظورًا أيضًا لا تُعرف حاله، وكذلك أيضًا أبوها (٢)، فاعلمه. ٢٠٠٤ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن صَفيّةَ وَدُحَيْبَةَ بنتي عُلَيْبَةِ، عن قَيْلَةَ

стр. 2383

بنتِ مَخْرَمةَ، قالت: قَدِمْنا على رسول الله ﷺ ؛ فذكر حديث: «المسلم أخو المسلم، يَسَعُهم الماءُ والشَّجَرُ … » الحديث. وسَكَتَ عنه (١) سكوته عما صح عنده. وهذه قطعة من حديث طويل بقصتها، وصفية ودحيبة لا يُعلم لهما حال، ولا قَيْلَةُ جدة أبيهما أيضًا ممّن صحت لها صحبة (٢)، وإنما تُروى قصَّتُها بهذا الطريق. والراوي لهذه القصَّةِ عن دحيبة وصفيّة عبد الله بن حسّان العنبري، وهو أيضًا غير معروف الحالِ (٣)، وهما جدَّتاه، وكُنيته أبو الجنيد، وهو تميمي، ولا أعلم أنه من أهل العلم، وإنما كان عنده هذا الحديث عن جدتيه، فأخذه الناسُ عنه، منهم أبو داود الطيالسيُّ والمَقْبُرِيُّ والحوضي وعبد الله بن سوار وعلي بن عثمان [اللاحقي] (٤) وحفص بن عمر وعفَّانُ بنُ مسلم وموسى بن إسماعيل، فما مثل هذا الحديث صُحِّحَ.

стр. 2384

٢٠٠٥ - وذكر (١) من طريق عبد الرزاق (٢)، عن أبي حازم القُرْظي، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ ﴿قَضَى في سيلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُحْبَسَ في كل حائط، حتّى يبلغ الكعبين، ثم يُرسل، وغيره من السُّيول كذلك﴾. هكذا أورَدَه (٣) بارزًا الإسناد (٤)، مكتفيا بذلك (٥) عن القول فيه، متبرئًا من عهدته، وهو ضعيف لا يصح؛ فإنَّ أبا حازم هذا لا يُعرف (٦)، ولا أعرفُ أحدًا ذكره، وأبوه وجده أحرى بذلك (٧)، وأبعد من أن يُعرفا. وقد كان له أن يذكر في هذا المعنى ما هو أحسَنُ من هذا، من طريق عمرو بن

стр. 2385

شُعيب، عن أبيه، عن جده، وعلى أصل أبي محمّدٍ يكون صحيحًا؛ لأنه دائبًا يَسْكُتُ عن أحاديث من رواية عمرو بن شُعيب، لا يُبرزها، كونها من روايته كالمصحح لها. ٢٠٠٦ - (١) قال أبو داود (٢): حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا أبي عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ «قَضَى فِي السَّيلِ المَهْزُورِ أَنْ يُمْسَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الكعبين، ثم يُرسل الأعلى على الأسفل». المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، مدني، ليس به بأس، قاله أبو حاتم (٣). وأبوه قال فيه ابن معين: صالح (٤). وقد يتلبس هذا بالمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، شيخ مالك، وكذلك أبوه بأبيه، وليسا بهما، وكنية هذا الثاني: أبو محمد عبد الرحمن بن الحارث (٥)، وكُنية الأوّلِ الذي في إسناد حديثنا هذا: أبو الحارث عبد الرحمن بن الحارث (٦)، وكُنيةِ المُغيرة هذا الثاني شيخ مالك:
следующие страницы →