← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقال فيه الكوفي: ثقة، ثبت، مبرز، صالح، صاحب سنة، وهو في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث (١). وكان الثوري يقول: بالكوفة خمسة يزدادون في كل سنة خيرًا، فعده منهم (٢). ونُقِلَ (٣): إِنَّه كان له جمل يستقي عليه الماء لنفسه، فيسقي قوما لا يجدون الماء إِلَّا غبا (٤)، احتسابًا منه، فكان قومه يقولون له: فضحتنا رأيت فينا سقاء؟ فيقول لهم (٥): ليس تدرون ما هذا (٦). فإذا لم يبق من يتعيَّن النظر في أمره عنده إِلَّا شريك بن عبد الله القاضي، وأمره أشهر، وأخباره أكثرُ من أَنْ يُعْرَضَ (٧) لها. وجملة أمره أنه صدوق، وَلِيَ القضاء فتغيَّر مَحْفُوظُهُ، فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح (٨). وهذا الحديث يرويه عنه أبو أحمد الزبيري، ولا أدري متى سمع منه (٩)، فهذه

стр. 282

هي العِلَّة المانعة من تصحيح هذا الخبر (١). ١٥١ - وقد ذكر (٢) أبو محمد في الأشربة، حديث: «اشربوا في الظروف، وَلَا تسكروا»، من رواية شريك (٣). ثم قال (٤): شريك لا يحتج به، ويدلّس أيضًا. ١٥٢ - وذكر (٥) حديث: «مَنْ لبس ثوبَ شُهرة فِي الدُّنْيَا» من عند أبي داود (٦). ثم قال (٧): في إسناده مهاجر الشامي، ليس بمشهور (٨)، وقبله في الإسناد

стр. 283

شريك (١)، عن عثمان بن أبي زرعة. وهذا منه أيضًا مس لشريك، فإن عثمان بن أبي زرعة، واسم أبي زُرْعة المغيرة (٢)، كنيته أبو المغيرة، أحد ثقات الكوفيين (٣). وهذا الذي عمل في هذه الأحاديث، من كونه لم يصحح ما هو من رواية شريك - لا أقول: ضعفها، إِنَّما أقول: لم يُصحّحها - هو الصواب، فهي حسنة. فأما تصحيحه ما هو من رواية شريك فليس بصواب، وذلك في أحاديث كثيرة سكت عنها، وهي من روايته، ولم يُبيِّن أَنَّها من روايته، وهو قد أخبر عن نفسه أن سكوته عن الحديث تصحيح له، إِلَّا أَنْ يكون في فضل عمل. فمن ذلك: ١٥٣ - حديث (٤) عائشة: «مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ»، يرويه عن شريك علي بن حجر، ذكره الترمذي عنه (٥).

стр. 284

١٥٤ - وحديث أنس: (١) «أَتَيْته بِمَاءٍ فِي رَكْوَةٍ (٢)، فاستنجى، وَمَسَحَ يَدَه بِالْأَرْضِ» (٣)

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 286

رواه عن شريك وكيع (١). ١٥٥ - وحديث (٢) عائشة في: «تَرْك الوضوء بعد الغُسْل»، رواه ابن مهدي، وإسماعيل بن موسى، عن شريك (٣).

стр. 287

١٥٦ - وحديث (١): «وضع الرُّكْبَتَيْنِ قبل اليَدَيْنِ» (٢). ١٥٧ - وحديث (٣): «كنتُ أنظر إِلَى وَبَيْض (٤) الطَّيبِ فِي مَفْرِقِه ﵇ بعد ثَلَاثٍ» (٥).

стр. 288

١٥٨ - وحديث (١) ابن مسعود: «أَنْ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى قُلٍّ»، وهوَ أيضًا من رواية أبي أحمد، عن شريك (٢). ١٥٩ - وحديث (٣): «اشْتَرَى مِنْ عِيرٍ بَيْعًا، وَلَيْسَ عِنْدَه ثَمَنُهُ»، وهو من رواية شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس (٤). ١٦٠، ١٦١ - وحديث (٥) يعلى بن أمية، وحديث صفوان بن أُميَّة، في العارية (٦).

стр. 289

وقال (١) بعدهما: حديث يعلى أصح. وذلك أنه من رواية شريك، فهو أيضًا قد صححه ورجح عليه. ١٦٢ - وحديث (٢): مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﵇ بميراثه، فقال: «التمسوا [لَهُ] (٣) وَارِثاً أو ذا رحم» (٤).

стр. 290

١٦٣ - وحديث (١): «إن الله لا يصنع بشقاء [أختك] (٢) شَيْئًا» (٣). ١٦٤ - وحديث (٤): «الأمر بقتل الحيات» (٥). ١٦٥ - وقوله (٦) ﵇ لأنس: «يَا ذَا الأُذُنَيْنِ» (٧)

стр. 291

كل هذه سكت عنها، ولم يبين في شيء منها؛ أنه من رواية شريك. ١٦٦ - ولم يصحح (١): «أَدِّ الأَمَانَة إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ» (٢). وذلك - والله أعلم - لأَنَّهُ من رواية شريك وقيس بن الربيع (٣) معا، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ١٦٧ - وذكر (٤) حديث: «بعث عليَّا قَاضِيَّا إِلَى اليمن» (٥).

стр. 292

وضعفه (١) بحَنَشِ (٢)، ولم يَعْرِضْ لكونه من رواية شريك. ١٦٨ - وذكر (٣) حديث: «صيد البُزاة (٤)» (٥)

стр. 293

وقال (١): إسناده ضعيف. وذلك - والله أعلم - لأَنَّهُ من رواية شريك، عن حجاج بن أرطاة. وقد تبين بما ذكرناه اضطرابه في شريك، وأصْوَبُ رأْيَيْهِ تَرْكُ الاحتجاج به، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ١٦٩ - وذكر (٢) من طريق أبي نعيم (٣)، حدثنا علي بن حميد الواسطي، حدثنا

стр. 294

أسلم بن سهل الواسطي، حدثنا محمد بن [عبد الله] (١) بن حبيب، حدثنا هانئ بن يحيى، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «تعلَّمُوا من أنسابكم ما تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُم، وَمِنْ النُّجُومِ مَا تهتدون بِهِ فِي الظُّلُمَاتِ». ١٧٠ - (٢) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ : «خيار عباد الله الذين يراعون الشَّمْسِ وَالقَمَر، والأظلة لذكر الله» (٣).

стр. 295

ثم قال (١): وليس إسنادهما مما يحتج به (٢). انتهى قوله. وهو كما ذكر، ولكن لا أدري ما جهل منهما وما علم. أما الإسناد الأول: فمبارك بن فضالة منه، يوثقه (٣) قوم ويضعفه آخرون،

стр. 296

وأقوالهم فيه مبسوطة في مواضعها (١). وهانئ بن يحيى، أبو مسعود السلمي ثقة (٢). منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام ومحمد بن عبد الله بن حبيب الواسطي، أبو بكر الخبّاز (٣)، ثقة، قاله أحمد بن سنان الواسطي (٤). فأما أسلم بن سهل وعلي بن حميد فلا أعرفهما (٥) والإسناد الثاني: لا يسأل منه عمَّن فوق عبد الجبار، وإن كان قوم قد ضعفوا إبراهيم السكسكي، فلم يأتوا بحجة، وهو ثقة، وقد أخرج له البخاري (٦).

стр. 297

وعبد الجبار بن العلاء، أبو بكر العطار مكي صالح، قاله أبو حاتم الرازي (١)، ومن دونهما لا أعرفهما (٢). ١٧١ - وذكر (٣) من طريق البزار (٤)، حدثنا محمد بن معمر -

стр. 298

النجراني (١)، حدثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد - يعني ابن أبي سليمان -، عن إبراهيم النخعي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم». قال (٢): هذا أحسن إسناد يروى في هذا عن أنس. ورواه (٣) من طريق [حفص] (٤) بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن

стр. 299

سيرين، عن أنس، رفعه مثله (١). قال (٢): [وحفص] (٣) بن سليمان لين الحديث، وكلُّ ما يُروى عن أنس في هذا، فأسانيده لينة. انتهى ما ذكر. والمقصود أن نبين أن الحديث الأول لا يلتفت إليه، وكلام أبي محمد يعطي أنه إما صحيح وإما حسن، وليس شيئًا من ذلك (٤). وما في جميع ما يروى في هذا المعنى ما يختار، وإنما كان صواب القول أن نقول: هذا الباب لا يصح فيه شيء، وهذا أحسن ما فيه. والخبر المذكور ضعيف، للجهل بحال إبراهيم بن سلام (٥)، فهي لا تعرف، بل لا أعرفه مذكورًا، ولا أعرف له رواية غير هذه، قال البزار: ولا نعلم روى عنه إِلَّا أَبو عاصم (٦). وأيضًا فإن النخعي عن أنس موضع نظر، وقد قال البزار: لا نعلمه، أسند عنه إِلَّا هذا الحديث (٧).

стр. 300

وقد قال أبو حاتم: إِنَّه أدركه (١). وسنه ووفاة أنس يقتضيان ذلك، ويقال: إِنَّه - أعني النخعي - توفي سنة ست وتسعين (٢)، والله أعلم. ١٧٢ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «اتَّقُوا الحَدِيث عني إِلَّا مَا علمْتُم، فَمن كذب عَلَيَّ مُتَعَمدًا فَلَيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النَّار … .» الحديث.

стр. 301

وسكت عنه (١). والترمذي إِنَّما قال فيه: حسن. وينبغي أن يقال فيه: ضعيف. فإِنَّهُ إِنَّما يرويه هكذا: حدَّثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة (٢)، عن عبد الأعلى (٣)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. سفيان بن وكيع بن الجراح، ترك [الرازيان (٤)] (٥) الرواية عنه بعد أن كتبا عنه. وقال أبو زرعة منهما: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلاً صالحًا، قيل له: كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم (٦). وحكى أبو حاتم عنه حكاية: مضمونها أنه نهي عن وَرّاقه، وقيل له: إِنَّه قد أدخل في حديثك ما ليس منه، فلم ينته عنه، وكان يحدث بعد ذلك بالأحاديث التي أُدخلت في جملة حديثه (٧). والمقصود الآن هو أن تعلم أن هذا الحديث قد رواه عن سويد بن عمرو غير سفيان. (٨)

стр. 302

قال أبو بكر ابن أبي شيبة: حدثنا سويد بن عمرو (١) الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره (٢). وسويد بن عمرو ثقة (٣)، فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الذي أورده منه، وأوْهَمَ سكوته عنه صحته، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم (٤).

стр. 303

٣ - كِتَابُ الطَّهَارَة ١ - بَابُ الاِسْتِطَابَةِ وَمَا شَابَهَهَا ١٧٣ - ذكر (١) من طريق أبي دَاوُد (٢)، عن أَشْعَث، عن الحسن، عن ابن

стр. 304

مُغفّل، قال رَسُول الله ﷺ : «لا يبولن أحدكم في مستحمه … » الحديث. ثمَّ قال (١): ولم يسمعه أشعث من الحسن، وروي موقوفًا على عبد الله بن مغفل. انتهى ما ذكر بنصه. وقد يظن به أنه إنَّما أتبعه هذا القول لفضل علم عنده فيه، من أنه منقطع كما ذكر، وليس كذلك. وما بيانه إلا ما كتب في كتابه الكبير، وذلك أنه بعد أن أورد الحديث المذكور بإسناد أبي داود، من رواية عبد الرَّزَّاق، عن معمر، عن أشعث قال: «هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن، ولم يسمعه منه.

стр. 305

ذكر العقيلي عن يحيى القطان، قيل لأشعث: أسمعته من الحسن؟ قال: لا. ورواه شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن ابن مغفل موقوفًا» (١). هذا نص ما ذكر، ومن خطه نقلته وعلمنا منه أن الذي رمى به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن، هو ما ذكر العقيلي عن يحيى، فنظرنا في ذلك فلم نجد عند العقيلي منه حرفًا، وإِنَّما الذي عنده أن الحسن بن ذكوان قيل له: أسمعته من الحسن؟ - يعني البصري - قال: لا (٢). والحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود. ولنورد نص ما عند العقيلي حتى ننظر فيه جميعًا. قال العقيلي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرَّزَّاق، عن معمر، أخبرني الأشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يبولن أحدكم … » الحديث (٣). حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن ابن مغفل قال: «نَهى رَسُول الله ﷺ عَنْ البَوْل فِي المغتسل»، قال يحيى: قيل له: أسمعته من الحسن؟ قال: لا (٤). هذا نص ما ذكر العقيلي، ففسر أبو محمد الضمير من (له) بأَنَّهُ الأشعث، فجاء من الخطأ ما ذكرناه. ثم قال العقيلي (٥): حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شبابة (٦)، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت ابن مغفل يقول: «البَول في المغتسل يَأْخُذ مِنْهُ الوسواس».

стр. 306

قال العقيلي: حديث شعبة أولى، ولعلَّ الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحَدّانيّ، وأشعثُ بنُ عبد الله الأعمى الحَدّانيّ [بصري] (١)، في حديثه وهم. انتهى كلام العقيلي (٢). وهو كما ترى لم يعرض فيه لما بين أشعث والحسن البصري، وكيف يَعْرِضُ له وهو أخص أصحابه به (٣)، وقد سمع منه كثيرًا (٤)، وإِنَّما عَرَض لرواية الحسن بن ذكوان (٥)، عن الحسن، فبَيَّن بما أورد أنَّها منقطعة، وأنه لعله إِنَّما أخذ هذا الحديث عن أشعث، عن الحسن، فإن الحديث حديث أشعث، فاعلمه، والله الموفق. ١٧٤ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧)، عن عليّ، عن النبي ﷺ : «وكاءُ

стр. 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 308

السَّهِ (١) العينان … » الحديث. ثم رده بأن قال (٢): ليس بمتصل. وهو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليهِ أَنْ يُبيِّن أنه من رواية بقيَّةَ بنِ الوليد، وهو ضعيفٌ (٣)، وهو دائبًا (٤) تُضعف به الأحاديث. ويرويه بقيَّة عن الوضين بن عطاء، والوضين واهي الحديث، قاله السعدي (٥)، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه (٦). ويرويه الوضين، عن محفوظ بن علقمة، وهو ثقة (٧)

стр. 309

ويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال (١). ويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه (٢). فهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندا كان أو مرسلًا، والله تعالى أعلم. ١٧٥ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذا أَتى أحدكم البراز فليُكرم قِبْلَة الله … » الحديث. ثم قال (٥): وقد أُسْنِدَ عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ذكر الاستنجاء (٦)، ترجمة رقم: (٥٨٠٩).

стр. 310

ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المُضَرِيُّ (١)، وهو متروك. هكذا ضُعِّفَ المسند، وسكت عن المرسل، كأَنَّهُ لا عيب له، وهو دائر على زمعة بن صالح، يرويه عن سلمة بن وهرام، عن طاووس. وزمعة ضعفه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم (٢). وأما سلمة بن وهرام، فأكثرهم يوثقه، وقال ابن حنبل: إِنَّه روى عنه زمعة بن صالح أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفًا (٣). ١٧٦ - وقد (٤) ردَّ أبو محمد (٥) حديث عبد الله بن رواحة في «قراءة الجُنُب»، وهو بهذا الإسناد (٦)، فاعلم ذلك. واعلم أن المرسل ينقسم انقسام المسند إلى صحيح وسقيم، فإن منه ما يرويه الثقات إلى الذي أرسله. ومنه ما يكون في إسناده إلى الَّذي أرسله ضعيف، أو ضعفاء، أو مجهول، أو مجاهيل. فالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج به، فرأى ذلك قوم، وأباه آخرون، فإن جمع إلى كونه مرسلًا ضَعْفُ راوٍ أَوْ رواة

стр. 311

[مَنْ] (١) في إسناده، فإِنَّهُ حينئذ يكون أسوأ حالا من المسند الضعيف؛ لأنَّه يزيد عليه بالانقطاع. فليس يجب - والحالة هذه - أن يسالم رواة الحديث، اكتفاء بذكر إرساله، بل يبين من أمرهم ما يبين من أمورهم إذا رووا المسند، ويوضع فيهم من الجرح والتعديل ما يوضع في رواة المسند. وأبو محمد ﵀ يذكر أحاديث مراسيل، ويبين إرسالها، ولا يعرض لها بسوى ذلك، فتحصل بذكره عند مَنْ لا يعلم ضَعْفَها، في جملة ما اختلف في قبوله أو ردّه من المرسل، وهي في الحقيقة لِضَعْفِ مَنْ أَعْرَضَ عن ذكره من رواتها، في جملة ما لا يحتج به أحد، والله أعلم. ١٧٧ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث أبي سعيد: «لا يخرج الرّجلَانِ

стр. 312

يضربان الغائط، كاشفين عن عورتيهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك … » الحديث. وأعله بأن قال (١): لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه (٢). لم يزد على هذا، وقد ترك ما هو علته في الحقيقة، وهو الجهل براويه (٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁. وأما عكرمة فقد ذكره ذكرًا مجملاً، وهو رجل ثقة، وكان أميًا (٤). قاله ابن معين.

стр. 313

وقال البخاري: لم يكن عنده كتاب (١). ولم يَضُرَّهُ ذلك؛ فَإِنَّهُ كانَ يحفظ إِلَّا أَنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير وخلط، وعن غيره فلا بأس به، وهذا الحديث هو من روايته عن يحيى، وكان أيضًا مدلسا (٢). ثم إنَّ عكرمة يرويه عن يحيى، عن هلال بن عياض. وكذا رواه عن [يحيى، أبان] (٣) بن يزيد، قالا عنه، عن هلال بن عياض. وروته جماعة عن يحيى، فقالت: عن عياض بن هلال، كذا رواه عنه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، وحرب بن شداد، كلهم عكس ما قال عكرمة وأبان، فقالوا: عن عياض بن هلال (٤). ورواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: حدثنا عياض بن أبي زهير. وهذا كله اضطراب، لكنه على يحيى بن أبي كثير لا على عكرمة بن عمار (٥)، فيحتمل أن يكون ذلك من يحيى نفسه، ويحتمل أن يكون من أصحابه

стр. 314

المختلفين عليه، فقول أبي محمَّد: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة، وقد اضطرب فيه، ينبغي أن يكون ضبطه اضْطُرِبَ، مبنيًا لما لم يُسَمَّ فاعله، فَإِنَّهُ إِنْ أُسنِدَ الفعلُ إلى عكرمة كان خطأ، ويحيى بن أبي كثير أحد الأئمة، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هوَ مَنْ لا يُعْرَفُ، ولا يحصل من أمره شيء. وهكذا هو عند مصنّفي الرُّواة لم يعرفوا من أمره بزيادة على هذا. وللحديث مع ذلك علة أُخرى، وهي اضطراب متنه. وبيان ذلك، هو أن ابن مهدي، رواه عن عكرمة، فقال في لفظه ما تقدم؛ جَعَل المَقْتَ على التكشفِ والتَّحدُّثِ فِي حَالِ قَضَاءِ الحاجة. ورواه بعضهم: فجعل المَقْتَ فيه على النظر فقط. ورواه بعضهم أيضًا: فجعل المقت فيه على التحدث كذلك فقط (١). وهذا قد كان يتكلف جميعه لو كان راويه معتمدًا، وبيان هذا الذي أجملنا هو أن أبا بكر بن المنذر قال (٢): حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو حذيفة (٣)، حدثنا عكرمة، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد قال: «نهى

стр. 315

رَسُول الله ﷺ الرجلين أن يقعدا جَمِيعًا فَيَتَبَرَّزا (١)، ينظر أحدهما إِلَى عَورَة صاحبه، فَإِنْ الله ﵎ يمقت على هَذَا» (٢). هذه رواية أبي حذيفة عن عكرمة، جعل التوعد فيها على التكشف والنظر، ولم يذكر التحدث. وقال أبو بشر الدولابي: حدثنا أحمد بن حرب الطائي، حدثنا القاسم بن يزيد، حدثنا سفيان، عن عكرمة، عن يحيى [عن] (٣) عياض، عن أبي سعيد قال: «نهى رَسُول الله ﷺ المتغوطين أن يتحدثا، إن الله يمقت على ذلك» (٤). فالتوعد في هذا على التحدث فحسب. واضطرابه دليل سوء حال راويه، وقلة تحصيله، فكيف وهوَ مَنْ لا يُعرف؟! والآن فقد بلغنا إلى الغرض المقصود، وهو أن للحديث طريقا جيدًا غير هذا. ١٧٨ - قال (٥) أبو علي بن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ : «إذا تغوط الرّجلَانِ فليتوار كل وَاحِد مِنْهُمَا عَنْ صاحبه، وَلَا يتحدثان على طَوْفِهما، فَإِنْ الله يمقت على ذلك». قال ابن السكن: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن

стр. 316

عياض، عن أبي سعيد، وأرجو أن يكونا صحيحين. انتهى كلامه (١). وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنَّما يعني أن القولين عن يحيى صحيحان، وصدق في ذلك، صح عن يحيى أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وأنه قال: عن عياض أو عن هلال، أو عن أبي سعيد، ولم يقض على حديث أبي سعيد بالصحة أصلا. ولو فعل، كان مخطئًا، فإن الأمر فيه على ما بينا، فأما حديث جابر هذا فصحيح. ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة (٢)، وقد صح سماعه من جابر (٣).

стр. 317

ومسكين بن بكير، أبو عبد الرحمن الحذاء، لا بأس به، قاله ابن معين (١). وهذا اللفظ هو منه مؤنس، بيَّن ذلك بنفسه، وأخبر أنَّه إذا قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة (٢). وكذا أيضًا قال فيه أبو حاتم (٣). والحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم، صدوق (٤)، لا بأس به. وسائر من في الإسناد لا يسأل عنه. وعن يحيى بن أبي كثير، في هذا المعنى غير هذا ممَّا قد ذكر الدَّارقطنيُّ عنه في «علله» (٥)، إلا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد، ولا حاجة بنا أيضًا إلى شيء منه، فلذلك لم نعرض له. ١٧٩ - وذكر (٦) من «المراسل» (٧)، عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، عن النبي ﷺ : «إذا بال أحدكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاثًا».

стр. 318

قال (١): ولا يصح حديثه هذا. وهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أن عيسى وأباه لا يُعرفان، ولا يُعلم لهما غير هذا، والله أعلم. ١٨٠ - وذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - ﵇، عن رسول الله ﷺ : «أنه نهى أَنْ يَسْتَطِيب أحدكم بعظم، أَوْ رَوْثَة، أو جلد».

стр. 319

ثم قال (١): لا يصح ذكر الجلد. لم يزد على هذا، وإنما تبع في ذلك الدارقطني، فإنه قال: إسناده غير ثابت، ولم يبين موضع علته وهي الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق، وكذا وقع في كتاب الدارقطني: موسى بن أبي إسحاق. فأما ابن أبي حاتم فذكر (٢) موسى بن إسحاق، في جملة من يسمى أبوه إسحاق، ممن اسمه موسى (٣)، وذكر له هذا الحديث، ولم يعرف من أمره بشيء، فهو عنده مجهول. وعبد الله بن عبد الرحمن أيضا مجهول كذلك (٤). ولم يبين أيضا أنه مرسل، لأنه عمن لم يسم ممن لم يذكر عن نفسه أنه رأى أو سمع، وإن لم يشهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة (٥)، والله

стр. 320

تعالى أعلم (١). ١٨١ - وذكر (٢) من طريق أبي أحمد (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الوضوء من البول مرّة، ومن الغَائِط مرَّتَيْنِ». ثم رده بأن قال (٤): عمرو بن فائد منكر الحديث، ليس حديثه بشيء.
следующие страницы →