стр. 2556
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 30141
منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
علاء الدين مغلطاي
Полный текст (2 959 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2557
أتبعه أن قال (١): اختلف في إسناد هذا الحديث.
لم يزد على هذا، وهو كما ذَكَرَ مُختلفٌ فيه، لكنه عندي اختلاف لا يضره، وذلك أن قوما رووه، عن أبي قلابة، عن النعمان، عن النبي ﵇، وقوما رووه، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن المخارق الهلالي، عن النبي ﵇.
ذكر الاختلاف فيه على أبي قلابة، أبو بكر البزار (٢)، في روايته عن قبيصة، ولا بعد في أن يكون عنده فيه جميع ذلك.
٢١٧٧ - وحديث (٣): «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ، وَشَطْرَ الصَّلَاةِ» (٤).
стр. 2558
стр. 2559
بِمَئَةِ شِمْرَاخٍ» (١).
أتبعه أن قال (٢): اختلف في إسناد هذا الحديث.
والخلاف فيه مذكور في كتاب النسائي (٣)، وهو عندي لا يضره، ويكتفى في هذا النوع بذكر هذه المثل، فسرنا الاختلاف في أحدها لنتطلب أمثاله فيما مر ذكره، وهو كثير، وكثير منه فيما لم نذكر ممَّا صُحِّح من الأحاديث، ولا يكاد يوجد حديث لم يُختلف في إسناده، وانتشار الطرق؛ أدلُّ على صحة الحديث منها على ضعفه، إذا كان في بعض طرقه طريق سالم من الضَّعف.
وأشهر حديث يُقصد إليه من هذا النوع:
٢١٧٩ - حديث (٤): «مَنْ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضُ يَتَصَدَّق بدينار» (٥).
ولستُ أحيط بما يَقعُ فيه الخلافُ من عِلل الأحاديث؛ فأحصرها هنا، وليس بعد الانقطاع، وضعف الرواة، واضطراب المتون، ونكارة الألفاظ، أشهر من الذي نبهنا عليه، وتعرض أُمور كثيرة، قد مرَّ الكثير منها في هذا الكتاب، ولنقتصر على هذا القَدْرِ؛ لئلا يقع التكرار المستغنى عنه.
٢١٨٠ - وذكر (٦) من طريق الترمذي (٧)، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ :
стр. 2560
«فِي دِيَةِ الأَصَابِعِ: اليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشَرَةٌ مِنَ الإِبِلِ لِكُلِّ أُصْبُعِ».
ثم قال فيه (١): حسن غريب.
كذا قال، ولا أعلم له علة تمنع من تصحيحه.
قال الترمذي: حدثنا أبو عمار، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره، وكل هؤلاء ثقات على أصله، وليس ينبغي أن يعتل عليه باختلافهم في عكرمة (٢)؛ لأنه قد قبله، واحتج به في أحاديث كثيرة.
فذكر منها أقربها من هذا الموضع، وهو:
٢١٨١ - حديث (٣) ابن عباس، في الثنية والضرس: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، وَالأَصَابِعُ سَوَاءٌ» (٤).
стр. 2561
٢١٨٢ - وحديث (١) حسين بن واقد المذكور، عن يزيد النَّحْوِيُّ المذكور، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ … » الحديث (٢).
وسكت (٣) عنه مُصَحَّحًا له.
وأيضًا، فإنَّ ما قيل في عكرمة هو في الحقيقة شيءٌ لا يُلتفت إليه، ولا يُعَرِّجُ أهلُ العِلْمِ عليه، فالحديث (٤) على أصله ينبغي أن يكون صحيحًا.
٢١٨٣ - وذكر (٥) حديث: «شِبْهَ العَمْدِ» من عند أبي داود (٦).
стр. 2562
стр. 2563
٢١٨٤ - فأما (١) من رواية ابن عمر (٢)؛ فلا يكون صحيحًا، لضعف علي بن زيد بن جدعان.
٢١٨٥ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا؛ دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ المَقْتُولِ … » الحديث.
وقال فيه (٥): حسن غريب، وأراه لم يصححه لكونه من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وذلك يناقض ما عهد منه من
стр. 2564
تصحيحه أحاديث سليمان، وأحاديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
٢١٨٦ - وقد ذكر (١) حديثًا في «ديات الأعضاء» (٢).
وأبرز (٣) إسناده، وإنما يرويه عن سليمان، محمد بن راشد.
وبعده:
٢١٨٧ - حديث (٤) في «شرح الدِّية ما هي، وفي أي شيء هي» (٥).
بهذا الإسناد، وسكت عنه (٦).
وحديث آخر بعده، سَكَتَ عنه أيضًا، كذلك حُكْمُ جَميعها واحد، وإنما اكتفى من القول فيها بما أَبرَزَ من أسانيدها.
٢١٨٨ - وذكر (٧) من طريق أبي داود (٨)، عن ابن مسعود حديث: «تخميس الدِّيةِ» بذكر عشرين من بني مخاض ذُكور.
стр. 2565
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2566
ثم قال (١): هذا من حديث الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خَشْفِ بن مالك، عن ابن مسعود، وهو إسناد ضعيف.
كذا أجمل أمره، وخَشْفٌ لم يرو عنه إلا زيد بن جبير.
والحجاج ضعيفٌ مدلس، وقد تولى الدارقطني (٢) تضعيف هذا الحديث، ببيان شاف.
٢١٨٩ - وذكر (٣) حديث «قَتْلِ الأَشْجَعِيّ»، وقصة مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ (٤).
стр. 2567
واكتفى (١) في تعليله بإبرازه إسناده فيما أرى، وهو من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن محمد بن جعفر بن الزبير (٢)، عن زياد بن سعد بن ضُمَيْرة، عن أبيه. وقد تقدم ذكر عبد الرحمن بن أبي الزناد (٣)، وعمله فيه، وزياد بن سعد هذا مجهول الحال، وأبوه لم تثبت له صحبة، ولا يعرف بها إلا بما قال ابنه.
٢١٩٠ - وذكر (٤) مرسل مكحول: «فيما أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ [مِنَ الأَسْنَانِ] (٥)» (٦). ولم يُبين (٧) أنه من رواية محمد بن إسحاق.
٢١٩١ - وذكر (٨) من طريق الترمذي (٩)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «وَدَى العَامِرَيَّيْنِ بِدِيَةِ المُسْلِمينَ … .» الحديث.
стр. 2568
وقال فيه (١): حسن غريب.
ولم يُبيِّن لم لا يصح، وعندي إنه ضعيف؛ فإنه إنما يرويه أبو سعد سعيد بن المَرْزُبَانِ، وهو ممن يُتَّهمُ بالكَذِب (٢)، يرويه عن عكرمة، عن ابن عباس. كذا ذكره الترمذي وغيره، فاعلم ذلك.
٢١٩٢ - وذكر (٣) من «المراسيل» (٤)، عن ربيعة في أن «عَقْلَ الذِّمِّيِّ كَانَ مِثْلَ عَقْلِ الْمُسْلِمِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، حَتَّى كَانَ صَدْر (٥) مِنْ زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، … ».
ثم قال (٦): قد أسند هذا بركة بن محمد، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﵇، وذكر قصة معاوية مختصرة، وبَرَكةُ متروك (٧)، وزاد: فلما استُخلِفَ عمر بن عبد العزيز، رَدَّ الأمر إلى القضاء الأول.
стр. 2569
هذا ما ذَكَر، ولم يَعْزُ رواية بَرَكة، وإنما نَقَلها من كتاب أبي أحمد.
٢١٩٣ - (١) قال أبو أحمد (٢): حدَّثنا أحمد بن عبد الله بن سابور، حدثنا بركة بن محمد الحلبي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: «أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعلي رضوان الله عليهم، دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيَّ سَوَاءً، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ صَيَّرَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِي عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَر بْنُ عَبد الْعَزِيزِ، رَدَّ الأَمْرَ إِلَى الْقَضَاءِ الأَوَّلِ».
٢١٩٤ - وذكر (٣) من طريق البزار (٤)، حديث: «العَبدِ الذِي خَرَجَ فَلَقِيَ رَجُلًا، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ لقي آخَرَ فشجَّه، فَاخْتَصَمَ مَولَى العَبْدِ وَالمَقْطُوعُ والمَشجُوجُ إِلى النَّبيِّ ﷺ … » الحديث.
وضعفه (٥) بدهم، وترك بيان حالِ نَمِران بن جَارية، وهي لا تُعرف، وقد تقدم الكلام فيه (٦).
стр. 2570
٢١٩٥ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن أنس، قال: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصُ، إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ».
وسكت عنه (٣)، وهو إنما يرويه موسى بن إسماعيل، عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس.
وقد تقدم لأبي محمد في التسليمة الواحدة تلقاء الوجه (٤)، أن قال: عطاء بن أبي ميمونة ضعيف، معروف بالقدر.
فأقل ما كان عليه أن يُبيّن أن هذا الحديث من روايته، فأما عبد الله بن بكر، فليس به بأس (٥).
٢١٩٦ - وذكر (٦) من «المراسل» (٧)، عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، حديث: «قَتْلُ المُسلِم بالذَّمِّي».
стр. 2571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2572
ثم قال (١): وقد أسند عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، ولا يصح من أجل ابن البيلماني (٢).
هذا ما أورد ولم يعز هذه الرواية.
وهي في كتاب الدارقطني (٣)، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، أنبأنا جدي سعيد بن محمد الرهاوي، أن عمار بن مطر حدثهم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قتل مسلما بمعاهد، وقال: «أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ».
قال الدارقطني: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب عن ربيعة، عن ابن البيلماني، مرسلا، عن النبي ﵇، وابن البيلماني ضعيف، لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله؟ انتهى كلامه.
وأبو محمد لم يعل الحديث إلا بابن البيلماني، وإعلاله إياه بابن أبي يحيى أولى؛ إن كان هذا الإسناد معنيه، إلا أنه لما لم يعز ما ذكر، جاز أن يكون إنما نقله من طريق آخر، لا يكون فيه ابن أبي يحيى، والله أعلم.
٢١٩٧ - وذكر (٤) من «المراسيل» (٥)، عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي، قال: قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلما بكافر، قتل (٦) غيلة، وقال: «أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ».
стр. 2573
ولم يرمه (١) بسوى الإرسال، وهو إنما يرويه من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن يعقوب، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي المذكور، وهذان المذكوران مجهولان، ولم أجد لهما ذكرًا.
٢١٩٨ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن سهل ورافع بن خديج حديث: «القسامَةَ في قِصَّةِ عبدِ اللهِ بنِ سَهل المقتول بِخَيبر».
وقد بَيَّنَ [ليث] (٤) في روايته، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن [يسار] (٥)، أنه حسبان، وذلك أنه قال: (قال يحيى: وحسبته قال: وعن رافع بن خديج)، فحصل بذلك شك يحيى في ذكر رافع، فكل رواية لم يذكر فيها شكه في ذلك، يجب أن يُقضى عليها بنقص ذكر الشك منها؛ لأن زيادة الحافظ مقبولة، وإن جاز تيقنه بعد التشكك؛ فإن تشككه بعد اليقين أيضًا جائز كذلك.
وسهل بن أبي حثمة كان صغيرًا، إنما يروي القصة عن رجال من كبراء قومه،
стр. 2574
هذا على قول من قال فيه: عن مالك، عن سهل، عن رجال من كبراء قومه (١).
فأما هذا على قول من قال: عنه، عن سهل ورجال من كبراء قومه (٢)، فهو مرسل.
واعلم أنَّ بَيْنَ أَنْ يُحدِّثَ المُحدِّثُ بالحديث ثم ينكره، ويكون الذي حَدَّثَ به عنده ثقة، وبين أن يُروى عنه الشك فيه؛ فرقًا بينا، وذلك أَنَّه إِذا أَنْكَرَه يُمكن أن يكون نسيه، فالثقة مقبول عليه.
أما إذا روى عنه التشكك؛ فذلك قدح، لاحتمال أن يكون تشكك بعدما رواه على غير ذلك التشكك.
فإن قيل: فلم قلت في حديث سهل: مرسل، وهو صحابي، معروف الصحبة، وقد قال ابن أبي حاتم (٣): أنه سمع أباه يسأل رجلا من ولده، فأخبره بأنه كان دليل النبي ﵊ إلى أحدٍ، وأنه شهدها وما بعدها، وأنه بعثه مُخرِّصًا، وأنه بقي إلى خلافة معاوية.
قلنا: من ظنَّ هذا فقد أخطأ، ولا يُدرى من هذا الرجل المخطئ الذي أخبر أبا حاتم بهذا؟ فإن هذا إنما يُعرف لأبيه أبي حثمة، هو الذي ذكره الناس بهذا.
قال أبو جعفر الطبري: كان أبو حثمة كبيرًا، وهو دليل النبي ﵇ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعد ذلك، وبعثه النبي ﵇ خارصًا إلى خيبر، وضرب له بسهمه وسهم فرسه، وتوفي في خلافة معاوية (٤).
وقال في ابنه سهل بن أبي حَثْمَةَ: كان يُكنى أبا يحيى، وقيل: أبا محمد،
стр. 2575
قُبِضَ رسولُ الله ﷺ وهو ابنُ ثمان سنينَ، وممن قاله الواقدي وغيره (١)، وإنما وُلِدَ سنة ثلاث من الهجرة، وقد روى عنه أبو هريرة أنه قال: «لقد ضربني بكر من معقلة المقتول بخيبر وأنا غلام، دنوتُ منه فركضني»، ذكر ذلك أبو القاسم البغوي (٢).
وهذا بلا شك على ما ذكر، إنما كان إذ ذاك غلامًا، وأين أحدٌ من خيبر، فكيف يصح أن يُقال فيه: إنه كان دليل النبي ﵇ إلى أحد.
٢١٩٩ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن ابن المُسيِّبِ، أنَّ عمر بن الخطاب: «قَضَى في قَومٍ وُجِدَ بينَهم قَتِيلُ، فاسْتَحلَفَ مِنهُم خَمْسِينَ … » الحديث.
وضعفه (٥) بعمر بن صُبيح، ولم يعرض لانقطاع ما بين سعيد وعمر (٦).
стр. 2576
٢٢٠٠ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، في القسامة، عن عبد الرحمن بن بُجَيدٍ: «أَنَّ اليهود كتبوا يَحلفون … .» الحديث.
ثم قال (٣) بأثره: الصحيح المشهور؛ أنَّ اليهود لم يحلفوا.
ولم يُبين علته، وهي أن أبا داود يرويه عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن سلمة، عن [ابن] (٤) إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن بجيد.
وابن بجيد هذا، قد صحح الترمذي من روايته:
٢٢٠١ - (٥) «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظُلْفٍ (٦) مُحْرَقٍ» (٧).
стр. 2577
стр. 2578
فإذا إنما علة هذا الحديث (١) إما ابن إسحاق (٢)، وإما عبد العزيز بن يحيى الحراني، أبو الأصبغ؛ فإنه لا يتابع (٣)، وإعلال الحديث بهما أو بأحدهما ليس على أصل أبي محمد، فقد عُهد لا يَرُدّ روايتهما.
٢٢٠٢ - وذكر (٤) عن سراقة بن مالك، قال: «حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقِيدُ الأَبَ مِنْ ابْنِهِ، وَلَا يُقِيدُ الابْنَ مِنْ أَبِيهِ» (٥).
٢٢٠٣ - (٦) وعن عمر، قال: سمعت النبي ﵇ يقول: «لا يُقادُ الوالدُ بِالوَلَدِ» (٧).
٢٢٠٤ - (٨) وعن ابن عباس، عن النبي ﵇: «لَا تُقَامُ الحُدُودُ فِي المَسَاجِدِ، وَلَا
стр. 2579
يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ» (١).
ثم قال (٢): لا يصح منها شيء، عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره. انتهى كلامه.
فاعلم أن حديث سُرَاقَة (٣)؛ من رواية إسماعيل بن عياش، عن المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سُرَاقَة.
وحديث عمر (٤)؛ من رواية حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عُمر.
وحديث ابن عباس (٥)، من رواية إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس.
والمثنى بن الصباح وابن أرطأة وإسماعيل بن مسلم ضعفاء، وإسماعيل بن عياش عن غير الشاميين كذلك (٦)، وهو هنا روى عن المثنى بن الصباح، وليس بشامي.
٢٢٠٥ - وذكر (٧) من طريق الدارقطني (٨)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : «إِذَا
стр. 2580
أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ؛ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ، يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَ، وَيُمْسَكُ الَّذِي أَمْسَكَ».
ثم أتبعه أن قال (١): رواه الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عُمر. هكذا. ورواه معمر وابن جريج، عن إسماعيل، مرسلًا (٢)، والإرسال أكثر. انتهى ما ذكر.
وقد أوهم بهذا القول ضَعْفَ الخبر، وأعطى في تعليله [أنه هو إنما] (٣) مرسل.
стр. 2581
وهو عندي صحيح؛ فإن إسماعيل بن أمية أحد الثقات، فلا يُعدُّ منه إرسال الحديث تارةً ووصله أخرى اضطرابًا، فإنه يجوز للمُحدّث الذي يحفظ الحديث متصلا، أن يقول: قال النبي ﷺ ، من غير ذكر الإسناد، أو يكون في دفتره متصلا، فإذا ذاكر به؛ ذاكر به دون إسناد، وإذا حدَّث من كتابه أو من حفظه على معنى التحميل والتأدية؛ حدَّث به بسنده، وإنما يُعدُّ هذا اضطرابا ممن لم نثق بحفظه.
والثوري أحد الأئمة.
وقد وصله غيره كما ذكر، وهو من رواية أبي داود الحفري، عن الثوري، وهو ثقة.
ورواه وكيع، عن الثوري، عن إسماعيل بن أمية، مرسلًا (١). كما رواه ابن جريج ومعمر.
ذكر ذلك كله الدارقطني في كتاب «السنن».
والإسناد إلى أبي داود الحفري صحيح (٢).
قال الدارقطني: حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، حدثنا إبراهيم بن محمد إبراهيم الصيرفي، حدثنا عبدة بن عبد الله الصَّفار، [حدثنا] (٣) أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أُميّة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، … فذكره.
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن جعفر، أبو إسحاق الصيرفي، هو الذي يُعرف بابن الخنازيري، وهو أخو أبي بكر، وكان الأصغر، حدّث عن: الفلاس ومحمد بن المثنى والفضل بن يعقوب الجزري وعبدة بن عبد الله الصفار والحسين بن بنان الثُّلاثائي وزبير بن أخزم الطائي وزياد بن يحيى الحساني ونحوهم، روى عنه: أحمد بن قاج الورّاق وأبو عمر بن حيويه ومحمد بن عبد الله بن الشخير في آخرين،
стр. 2582
قاله الخطيب ابن ثابت (١).
ثم قال: حدثني الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: إبراهيم بن محمد الكندي، المعروف بالخنازيري، ثقة (٢).
حدثني عبد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر، أنه قال: توفي سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة (٣).
وأما الحسن بن أحمد بن صالح، شيخ الدارقطني، فهو أبو محمد السبيعي، ثقة حافظ مُكثرٌ، كَتَبَ كُتبًا كثيرةً، وكان يحفظ حفظًا حَسنًا، قاله الخطيب (٤)، فاعلم ذلك.
ولم نقدم من نظر أبي محمد تضعيف الأحاديث بأشياء لا ينبغي أن تُعَدَّ عِللًا، ككون الحديث يُروى بأنَّه مُسندًا وتارةً مُرسلًا، وبكونه يُروى تارةً مرفوعًا وتارةً موقوفًا، وقد بينا أنَّه لا يَضرُّ الحديث شيء من ذلك.
ولعلك لم يتحصل لك من مبدوء ما ذكرناه ما هو مذهب أبي محمد في ذلك، فلنعرض عليك ما تيسر من ذلك، ليتبين لك علمه فيه، واضطراب رأيه في ردّ الأحاديث به.
فمما ذكر من الأحاديث، وعللها بكونها رويت مرسلة تارة ومسندة أخرى:
٢٢٠٦ - حديث (٥): «إِذَا سَجَدَ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ» (٦).
стр. 2583
стр. 2584
стр. 2585
стр. 2586
وَصَلَهُ ثِقاتٌ، وأَرسَلَهُ آخرون، فأَتْبَعَهُ هو أَنْ قال (١): المرسلُ أَصَحُّ.
٢٢١٠ - وَحَديثُ (٢) أَبي هُريرَةَ: «إِذا كانوا ثَلاثَةً في سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهم» (٣). أَتْبَعَهُ أَنْ قال (٤): يروى مُرسَلًا، والذي أَرسله أَحْفَظُ.
وقد بينا أَمرَ هذا الحديثِ فيما تَقَدَّم.
٢٢١١ - وَحَديثُ (٥) أَنسٍ: «كانَ نَعْلُ سَيْفِ رسولِ اللهِ ﷺ فِضَّةً، وقَبِيعَتُهُ فِضَّةً … » الحديث (٦).
أَتْبَعَهُ أَنْ قال (٧): الذي أَسنده ثِقَةٌ، وهو جَرِيرُ بنُ حَازِم، وكذلك أَسنده عمرو بن عاصم، عن همَّام، عن قَتادَة. ولكن قال الدارقطني: الصواب: عن قَتادَة، عن سعيدِ بن أبي الحسن، أَخي الحسن، مُرسَلًا.
стр. 2587
стр. 2588
стр. 2589
стр. 2590
أتبعه أن قال (١): هذا يروى مرسلا، عن محارب بن دثار.
٢٢١٥ - وحديث (٢) ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء»، من طريق الترمذي (٣).
أتبعه أن قال (٤): أسنده أبو حمزة السكري. ورواه شعبة وأبو الأحوص وغيرهما مرسلا، عن ابن أبي مليكة. والمرسل أصح.
فهذا منه تصريح بترجيح رواية المرسل على رواية المسند، ولو كان الذي أسنده ثقة، فإن أبا حمزة السكري ثقة عندهم (٥). وقد صحح من حديثه بالسكوت عنه:
٢٢١٦ - حديث (٦) ابن مسعود: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة
стр. 2591
كلُّ شهر، وقلَّ ما يُفطر يوم الجمعة» (١).
والنسائي إنما ساقه من رواية: أبي حمزة محمد بن ميمون السكريُّ، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، وقال فيه: لا بأس به، إلا أنه كان ذَهَبَ بَصَرُه في آخر عُمرِه، فمن كتب عنه قبل ذلك؛ فحديثه جيّد.
٢٢١٧، ٢٢١٨ - وحديث (٢) أنس، قال رسول الله ﷺ : «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ، … » الحديث (٣).
стр. 2592
ساقه (١) من طريق الترمذي، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس.
وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، ثم قال: هو هكذا قال الترمذي، والمتفق على المسند من هذا الحديث ذِكْرُ أبي عبيدة (٢)، وأول الحديث إنما يرويه الحفاظ من أهل البصرة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، مرسلًا (٣).
стр. 2593
стр. 2594
стр. 2595
٢٢٢٢ - وحديث (١) النسائي (٢)، عن رافع بن خديج: «لَا قَطَّعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ». فقال (٣): إنَّ سفيان بن عيينة رواه، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه [واسع، عن عمه رافع] (٤)، يعني: أنه وصله بزيادة واسع.
قال: ورواه غيره، ولم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحيى لم يسمع من رافع.
وفيه نص على ترجيح رواية من أرسل على رواية من وصل، وإن كان ثقة.
٢٢٢٣ - وحديث (٥): «النَّهْي عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ» (٦).