← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عياض، عن أبي سعيد، وأرجو أن يكونا صحيحين. انتهى كلامه (١). وليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنَّما يعني أن القولين عن يحيى صحيحان، وصدق في ذلك، صح عن يحيى أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وأنه قال: عن عياض أو عن هلال، أو عن أبي سعيد، ولم يقض على حديث أبي سعيد بالصحة أصلا. ولو فعل، كان مخطئًا، فإن الأمر فيه على ما بينا، فأما حديث جابر هذا فصحيح. ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة (٢)، وقد صح سماعه من جابر (٣).

стр. 317

ومسكين بن بكير، أبو عبد الرحمن الحذاء، لا بأس به، قاله ابن معين (١). وهذا اللفظ هو منه مؤنس، بيَّن ذلك بنفسه، وأخبر أنَّه إذا قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة (٢). وكذا أيضًا قال فيه أبو حاتم (٣). والحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم، صدوق (٤)، لا بأس به. وسائر من في الإسناد لا يسأل عنه. وعن يحيى بن أبي كثير، في هذا المعنى غير هذا ممَّا قد ذكر الدَّارقطنيُّ عنه في «علله» (٥)، إلا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد، ولا حاجة بنا أيضًا إلى شيء منه، فلذلك لم نعرض له. ١٧٩ - وذكر (٦) من «المراسل» (٧)، عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، عن النبي ﷺ : «إذا بال أحدكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاثًا».

стр. 318

قال (١): ولا يصح حديثه هذا. وهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أن عيسى وأباه لا يُعرفان، ولا يُعلم لهما غير هذا، والله أعلم. ١٨٠ - وذكر (٢) من طريق الدارقطني (٣)، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي - ﵇، عن رسول الله ﷺ : «أنه نهى أَنْ يَسْتَطِيب أحدكم بعظم، أَوْ رَوْثَة، أو جلد».

стр. 319

ثم قال (١): لا يصح ذكر الجلد. لم يزد على هذا، وإنما تبع في ذلك الدارقطني، فإنه قال: إسناده غير ثابت، ولم يبين موضع علته وهي الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق، وكذا وقع في كتاب الدارقطني: موسى بن أبي إسحاق. فأما ابن أبي حاتم فذكر (٢) موسى بن إسحاق، في جملة من يسمى أبوه إسحاق، ممن اسمه موسى (٣)، وذكر له هذا الحديث، ولم يعرف من أمره بشيء، فهو عنده مجهول. وعبد الله بن عبد الرحمن أيضا مجهول كذلك (٤). ولم يبين أيضا أنه مرسل، لأنه عمن لم يسم ممن لم يذكر عن نفسه أنه رأى أو سمع، وإن لم يشهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة (٥)، والله

стр. 320

تعالى أعلم (١). ١٨١ - وذكر (٢) من طريق أبي أحمد (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «الوضوء من البول مرّة، ومن الغَائِط مرَّتَيْنِ». ثم رده بأن قال (٤): عمرو بن فائد منكر الحديث، ليس حديثه بشيء.

стр. 321

وترك أن يبين أن دونه من لا تعرف له حال أصلا، وهو أبو العلاء: أَيُّوب بن العلاء البصري مجاور كانَ بالمدينة، وكذا ذكره أبو أحمد، ودونه أيضًا من لا يعرف. فالحمل على عمرو بن فائد من بينهم تبرئة لهؤلاء، والله تعالى أعلم. ١٨٢ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، من حديث قيس بن الربيع، يسنده إلى أبي الدرداء قال: «لا تدخل المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ بَوْل منقع». ثم قال (٣): كذا رواه أبو داود الطيالسي عن قيس موقوفا على أبي الدرداء، ورواه شيخ مجهول عن قيس، فرفعه إلى النبي ﵇. هكذا ذكره، والحديث المذكور إنَّما أتبعه أبو أحمد هذا الكلام بعد أن تبرأ من عهدته بذكر إسناده، فأما أبو محمد - حين ترك إسناده وأتبعه الكلام المذكور فقد أوْهَمَ أنه لا عيب له موقوفًا، أما مسندًا فعن هذا الشيخ المجهول. وهو لا يصح لا موقوفًا ولا مسندًا؛ لأنَّهُ عند أبي أحمد هكذا: حدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي حَصِينٍ (٤)، عن الأعجف بن زريق (٥)، عن أُم الدرداء، عن أبي الدرداء، فذكره.

стр. 322

ثم قال أبو أحمد: قال لنا ابن صاعد: رفعه شيخ مجهول عن قيس. انتهى ما أورد أبو أحمد. والأعجف بن زريق (١) لا تعرف حاله أصلا، فما مثله يُتْرَكُ (٢) ذكره. وقوله: رفعه شيخ مجهول عن قيس. عزاه أبو محمد لأبي أحمد، وأبو أحمد إِنَّما حكاه عن ابن صاعد. ١٨٣ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان بن

стр. 323

زيد بن ثابت، عن داود بن الحُصَينِ (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أصاب النَّبِيُّ ﵇ أَوْ جِلْدَهُ بَوْلُ صَبِيٌّ … » الحديث. ورده بأن قال (٢): خارجة ضعيف. وهو كما ذكر، ولكنه قد قيل فيه غير ذلك (٣). قال أبو حاتم الرازي: [حديثه] (٤) صالح. وقد ترك دونه مَنْ لا ريب في ضَعْفه، بل هو مُتَّهم، وهو الواقدي، وقد تعمقوا في رميه بالكذب، حتّى قال بعضهم: الكذابون على رسول الله ﷺ أربعة، أحدهم الواقدي (٥). فاعْجَبْ (٦) لأبي محمَّد، يعلّ الحديث بخارجة، ويترك الواقدي لا يُنبه على كون الحديث من روايته.

стр. 324

١٨٤ - وذكر (١) من طريقه (٢) أيضًا، عن أبي الجهم (٣)، عن البراء، حديث: «لَا بَأْس ببولِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ». من رواية سوار بن مصعب عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء. ثم قال (٤): خالفه يحيى بن العلاء؛ فرواه عن مطرف، عن محارب بن [دثار] (٥)، عن جابر (٦). وسوار متروك (٧)، ويحيى بن العلاء ضعيف (٨). كذا قال: وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أن حديث يحيى بن العلاء، لم يصل [إليه] (٩) إِلَّا من طريق متروك، يرويه عنه، وهو عمرو بن الحصين (١٠).

стр. 325

وَقَدْ نَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّهُ مَتْرُوك (١)، فترك ذلك أبو محمد، وذلك غير مُنْبَغِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الجِنَايَةُ [مِنْهُ] (٢)، والله تعالى أعلم. ١٨٥ - وَذَكَرَ (٣) من طريق البزار (٤)، عن جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ … » الحديث.

стр. 326

وسكت عنه (١)، وهو حديث إنما يرويه عن جابر، عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه، ضعفه قوم بسوء الحفظ (٢)، فالحديث من أجله حسن. وأبو محمد قابل لرواياته. ١٨٦ - فقد ذكر (٣) حديث حمنة (٤)، فصححه بتصحيح ابن حنبل والترمذي له.

стр. 327

وإن كان البخاري لم يقل فيهِ إِلَّا أَنه حسن (١)، وذكر أبو داود عن أحمد أنه قال: في نفسي منه شيء (٢). والأليق كان بأبي محمد، تحسينه لا تصحيحه، فإنَّه من رواية ابن عقيل (٣). ١٨٧ - وذكر (٤) حديث: «لا تجوز شَهَادَة خصم وَلَا ظنين (٥)» (٦).

стр. 328

أتبعه أن قال (١): ابن عقيل، ضعفه النَّاس، إلَّا أحمد، وإسحاق، والحميدي، فإنَّهم كانوا يحتجون بحديثه (٢). والحديث المبدوء بذكره أتبعه أبو محمد في كتابه الكبير (٣) مثل هذا القول في ابن عقيل. والذي كان عليه هنا، إِنَّما هو أَنْ ينبه على كونه من روايته، حتى لا يعتقد فيه أثر (٤) صحيح لا يشك فيه. وقد كرر سكوته عن أحاديث لم ينبه على أنها من روايته، منها: ١٨٨ - من (٥) عند الترمذي (٦): «مِفْتَاح الصَّلَاةِ الطَّهُور».

стр. 329

١٨٩ - وحديث (١) ابنتي سعد بن الربيع من عنده أيضًا (٢). ١٩٠ - فأما حديث الرُّبيع (٣) في «صفة الوضوء» (٤)؛ فإِنَّهُ أبرزه، وبين أنه من

стр. 330

روايته، وأتبعه احتجاج الحميدي، وأحمد، وإسحاق به (١). فأوهم (٢) بذلك صحته عنده. ١٩١ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، حديث أبي هريرة: «كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذَا أَتَى الخَلَاء أَتَيته بِمَاء فِي تَور (٥) أَوْ رِكْوَة … ». الحديث. وسكت عنه (٦)، وهو لا يصح، فإن إسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرَّمي، حدثنا وكيع، عن شريك المعنى. وحدثنا إبراهيم بن [خالد] (٧)، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك ـ وهذا

стр. 331

لفظه -، عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبي زرعة (١)، عن أبي هريرة فذكره. وهو حديث له علتان: إِحْدَاهُمَا: شريك، فهو سيّء الحفظ، مشهور التدليس (٢)، وهو بسوء الحفظ مثل ابن أبي ليلى (٣)، وقيس بن الرّبيع (٤)، وكلهم اعتراهم سوء الحفظ بما ولوا من القضاء، وتشاغلهم به. وَالعِلَّة الثَّانِيَة: إبراهيم بن جرير، فإِنَّهُ لا تعرف حاله، وهو كوفي، يروي عن أبيه مرسلا (٥)، ومنهم من يقول: حدثني أبي، والله تعالى أعلم. ١٩٢ - وذكر (٦) من طريقه (٧) أيضًا، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

стр. 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 333

«نزلت هذه الآية في أهل قباءٍ ﴿فِيهِ رِجَالٌ﴾ [التوبة: ١٠٨]، … » الحديث. وسكت عنه (١)، واحتمل أن يكون من قسم ما سمح فيه، وهو حديث إِنَّما يرويه يونس بن الحارث الطائفي، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وإبراهيم هذا مجهول الحال (٢)، لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث، ويُونُس: هو الطائفي، ضعيف. قال فيه ابن معين: لا شيء (٣). وبين ابن حنبل حاله فقال: مضطرب الحديث (٤). وحكى أَبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف (٥). وعنه قول آخر: إِنَّه ليس به بأس، يكتب حديثه (٦). وقال النسائي: ليس بالقوي (٧). وعندي أنه لم تثبت عدالته. وليس له من الحديث إِلَّا اليسير، قاله ابن عدي (٨).

стр. 334

والجهل بحال إبراهيم بن أبي ميمونة، كاف في تعليل الخبر المذكور، والله أعلم. ١٩٣ - وذكر (١) من طريق البزار (٢)، من حديث أبي بكر: رجل من ولد

стр. 335

عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، في قصة الذي سلم على النبي ﷺ وهو يبول، قال: «فَردَّ عَلَيْهِ¬ السَّلَام … » الحديث. ثم قال (١): أبو بكر فيما (٢) أعلم، هو [ابن] (٣) عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر (٤)، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح (٥)، لأَنَّهُ من حديث الضَّحَّاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر. والضحاك

стр. 336

أوثق من أبي بكر (١)، [ولعل ذلك كان] (٢) في موطنين (٣). هذا ما ذكر، وهو تصحيح منه للخبر نطقًا، لا بالسكوت عنه، وإن كان رجَّح عليه حديث مسلم، فقد ترجَّح في ذلك، والتمس له مخرجًا بجَعْلِه إِيَّاه في موطن آخر، وقصةٍ أُخرى. وهذا الذي ذكر في أبي بكر هذا، ينبغي أن يُتوقف فيه، فإن الرجل المذكور في الإسناد لا (٤) يعلم منه أكثر من أنه من ولد عبد الله بن عمر، فمن أين أنه أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر الذي روى عنه مالك (٥). وقد كان مانعًا له من أن يقول ذلك لو تثبت أن الذي في الإسناد يروي عن نافع، والذي توهمه أنه معلوم الرواية عن ابن عمر (٦)، ويروي عنه مالك، وإبراهيم بن طهمان، وإسحاق بن شرقي، وعبد الله (٧) بن عمر العمري.

стр. 337

وإلى هذا، فإن الحديث المذكور إِنَّما يرويه عند البزار عن أبي بكر المذكور سعد بن سلمة، وهو ابن أبي الحسام، أبو عمر (١)، مولى عمر بن الخطاب، وهو قد أخرج له مسلم، وإن كان ابن معين سئل عنه فلم يعرفه (٢)، وإِنَّما يريد حاله، وإِلَّا فقد عرفت عينه، وكنيته، ونسبه بالولاء، ورواية من روى عنه، وعمن روى (٣)، والله أعلم. ١٩٤ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥) حديث عائشة: «من حَدَّثَكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ … ». الحديث. وأتبعه (٦) أن قال: «وفي الباب عن عمر (٧)، وبريدة (٨)، وحديث عائشة أحسن

стр. 338

شي في هذا الباب وأصح» (١). قال: وإِنَّما أراد أبو عيسى أن هذا أحسن شيء في باب المنع من البول قائما وأصح، وإلا فحديث حذيفة (٢) مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى وشاهد (٣). انتهى ما ذكر بنصه (٤). وهو قد فهم عن الترمذي من قوله: (أصح)، تصحيح الخبر المذكور، وأخذ يتأوّله في أحاديث المنع من البول قائماً، وهو حديث إِنَّما يرويه شريك بن عبد الله القاضي، وقد بينا أمره، فصِرْ (٥) إِليه؛ تعلم أن هذا الخبر لا يقال فيه: صحيح (٦).

стр. 339

١٩٥ - وَذُكِرَ (١) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ اليُمْنَى لِطُهُورِهِ … » الحَدِيثَ. ثم قال (٣): قال العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم من عائشة، ومراسيله

стр. 340

صحيحة إِلَّا حديث تاجر البحرين (١). (٢). هذا نص ما أتبعه، وكذا ذكر هذا الكلام عن الدوري، والقول بأن مراسيله صحيحة إِلَّا حديث تاجر البحرين، إنما حكاه الدوري في كتابه عن ابن معين، وكلامه يحتمل أن يكون ردًّا من حيث الإرسال، ويحتمل أن يكون قبولًا من حيثُ صحة مراسيل النخعي على ما حكى. فإن كانَ ردًّا، فإن هناك له إسنادًا (٣) آخر، ذكره أبو داود نفسه، قال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النَّبي بمعناه (٤). فهذا بزيادة الأسود بينهما، وبذلك يتصل. وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال ابن معين: ليس به بأس (٥). وقال ابن أبي حاتم (٦): سألت أبي عنه فقال: يكتب حديثه، محله الصدق

стр. 341

قلت: هو أحب إليك أو أبو [زيد] (١) النحوي (٢) في ابن أبي عروبة؟ فقال: عبد الوهاب، وليس عندهم بقَويّ (٣) في الحديث. هذا من [أبي حاتم] (٤) ليس بتَضْعِيف (٥)، وإنَّما يعني: ليس بقويّ قوة غيره ممن هو فوقه، وقد أخرج له مسلم (٦)، رحمهما الله تعالى. وقال: إن مما يدخل مع الصِّحاح: ١٩٦ - ما ذكره (٧) أبو داود (٨)، عن أميمة بنت رقيقة قالت: «كان للنبيِّ ﷺ

стр. 342

قدح من عَيْدَان (١) تحت سريره يبول فيه بالليل». ثم قال (٢): كذا قال الدَّارَقُطْنِيّ: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو كلامًا هذا معناه. انتهى كلامه. فأقول: وهذا أيضًا جار مجرى ما نقل من مُصَحَّحَات التِّرمذي، أو مُخْرَّجات البخاري ومسلم، ممَّا سالم رواته لتصحيحهم إِيَّاه (٣)، وقد كان ينبغي له أن لا يقلدهم في ذلك، إن عَلِمَ من أحوال أحدٍ من رُواته (٤) ضعفًا، أو أنه مجهول، وإن لم يُحَصِّلْ عِلْمَ ذلك، ولم يكن عنده إِلَّا تقليد الدَّارَقُطْنِيّ فيما قال. فاعلم أن الدَّارَقُطْنِيّ لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما الأمر فيه على ما أصفُ: وذلك أن البخاري ومسلمًا، لم يخرجا عن رجل لم يرو عنهُ إِلَّا واحد، بل لا بدَّ أن يكون كلُّ من يُخرجان عنه قد روى عنه اثنان فأكثر، فلذلك لم يخرجا حديث عروة بن مِضْرَس (٥)، وقيس بن

стр. 343

أبي غَرْزَةَ (١)، وأمثالهما من الصحابة الذين أحاديثهم صحيحة، ولكنها ليست على شرطهما. وبهذا الاعتبار عمل الدارقطني كتابًا (٢) بين فيه أن هناك رجالًا ترك البخاري ومسلم الإخراج لما صح من حديثهم، فإِنَّهم بهذه الصفة؛ أي: قد روى عن كلّ واحد منهم راويان فأكثر. وأن هناك رجالًا أخرجا عنهم ولم تحصل لهم هذه الصفة، وإِنَّما روى عن كل واحد منهم واحد فقط. وإِنَّما يعني بذلك في علمه، فكانَ ممَّا ذكر الدارقطني في هذا الكتاب أن ترجم ترجمة نصها: «ذكر أحاديث رجال من الصَّحابة، رووا عن رسول الله ﷺ ، رويت أحاديثهم من وجوه صحاح (٣) لا مَطعَنَ في (٤) ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم [إخراجها] (٥) على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجاه أو أحدهما» هذا نص الترجمة (٦).

стр. 344

ومعناها، هو أن رجالًا من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية الثقات، فصَلح كلُّ واحد منهم، لأن يُخرَّج في «الصحيحين» من حديثه ما صح سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم [إخراجها] (١) على مذهبهما. ثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد بن المنكدر، وابنتها حكيمة (٢). لم يزد على هذا، ولا عَيَّن ما رَوَيا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت. وهذه عادته في هذا الكتاب، فإِنَّهُ إِنَّما أَشارَ إلى الرواة الذين ثبت لهم عنده هذا الحكم وصلحوا به لأن يخرج لهم البخاري أو مسلم، ولم يَسُقُ (٣) عنهم الأحاديث، فجاء بعده أبو ذر الهروي (٤)، فانتحى إخراج ما يجد لكل مشار إليه في ذلك (٥) الكتاب من غير قضاء عليه ولا على شيء منه بصحة ولا ضعف، لا منه ولا من الدارقطني. فكان مما أخرج: ١٩٧ - حديث (٦) محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، في مبايعتها للنبي ﷺ ، وقوله لها: «إِنَّمَا قولي لمِائَة امْرَأَةِ، كَقَوْلِي امْرَأَةِ وَاحِدَة» (٧).

стр. 345

وهو حديث صحيح لثقة رواته. ثم أورد (١) لها: حديث ابنتها حكيمة، في قصة القدح من العيدان (٢). ولم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح، فالحديث المذكور، متوقف الصّحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت (٣)، واعتماد فِعْلِ الدَّارقطني في ذلك غير كاف، وفعل الهروي بعده أبعد. فاعلم ذلك. ١٩٨ - وذكر (٤) من عند البخاري (٥)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس حديث: «القول عند دخول الخلاء». ثم أتبعه أن قال (٦): وقال سعيد بن زيد، عن عبد العزيز: «إِذا أَرادَ أَنْ يدخل (٧) (٨).

стр. 346

وهذه لم يوصل إليها البخاري إسنادًا، فيما بينه وبين سعيد بن زيد غير متصل (١)، والله أعلم. ومن هذا الباب أحاديث، هي في المواضع التي نقلها منها غير موصلة الأسانيد من مخرجها إلى من ذكرت عنه مما نقله (٢)، مما يُعلم أن بينهما زمانًا يقضي بالانقطاع. وهي كثيرة يقع ذكره لها، موهما أنه قد وقف لها على أسانيد في المواضع التي نقلها منها، كسائر ما يذكر من الأحاديث، فإِنَّهُ ما من حديث يذكره من عند مسلم، عن أبي هريرة مثلًا، [أو من عند البخاري، عن أنس مثلًا] (٣)، إِلَّا وأنت تعتقد من عادته أنه قد رأى إسنادهما إلى أبي هريرة وإلى أنس عند البخاري ومسلم، وترك ذكره اختصارًا، واقتصر على من ذكر من رواته. وهذه الأحاديث التي تذكر (٤) الآن، يُتوهم هذا منها من حيثُ عُهِدَ يَصْنَعُ كثيرًا ممَّا

стр. 347

ذكرناه، وهي في المواضع التي نقلها منها لا أسانيد لها، وإِنَّما اقتطعت أسانيدها من رواة لم يدركهم المخرج لها، وكان من حقه أن يُبيِّن أنه لا يعلم الأسانيد إليها موصلة. كما فعل في حديث: ١٩٩ - ذكره (١) من كتاب «الإعراب» لابن حزم (٢): عن ابن عباس، عن النبي ﵇ قال: «إِذا حج العبد ثمَّ عتق فَعَلَيْهِ حَجَّةً أُخْرَى … » الحديث. فإِنَّهُ قال (٣) بعده: هذا إسناد رجاله أئمة ثقات، ولكني لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع (٤). فبمثل هذا أطلبه فيما أورد من الأحاديث التي تُشْبِهُه (٥)، والله أعلم. ٢٠٠ - وذكر (٦) من طريق أبي داود (٧) حديث: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ». ثم قال (٨): ٢٠١ - زاد (٩) أبو داود (١٠): «البراز فِي المَوَارِد».

стр. 348

رواه من حديث أبي سعيد، عن معاذ، عن النبي ﷺ ، وقال: أبو سعيد هو الحميري، ولم يسمع من معاذ (١). انتهى ما ذكر. وأبو سعيد هذا لا يعرف في (٢) غير هذا الإسناد، ولم يزد ابن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد (٣)، وقد ذكره أيضا بذلك من غير مزيد، ابن عبد البر في «الكنى المجردة» (٤)، فهو مجهول، فاعلم ذلك. ٢٠٢ - وذكر (٥) من «المراسيل» (٦)، عن طلحة بن أبي قنان: «أن النبي ﷺ كان

стр. 349

إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبُولَ أَتَى [عِزَازًا] (١) … » الحديث. ولم يذكر (٢) له علة إلا الإرسال، وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا. ٢٠٣ - وذكر (٣) من «المراسيل» (٤) أيضا، عن محمد بن خالد القرشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا شَرِبْتُم فَاشْرَبُوا مَصًّا﴾ الحديث. ولم يقل (٥) بإثره شيئا، كأنه في تعليله اكتفى بالإرسال. ومحمد بن خالد لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير هشيم، وبذلك ذكر في كتب الرجال، من غير مزيد (٦)، والله تعالى أعلم. ٢٠٤ - وذكر (٧) من طريق مسلم (٨)، حديث ابن عباس: «مر رسول الله ﷺ على قبرين … » الحديث.

стр. 350

وأتبعه أن قال (١): وفي رواية لأبي داود (٢): «كَانَ لَا يستنزه من بوله». وفي حديث هناد بن السري (٣): «لَا يستبرئ»؛ يعني: من الاستبراء. كذا قال: وهو قد يفهم منه الخطأ؛ من يعلم أن أبا داود قال ـ إثر الحديث المذكور -: وقال هناد: «يستتر» مكان «يستنزه» (٤)، فيظن ما أورد أبو محمد عن هناد من قوله: «يستبرئ» من الاستبراء، منسوبًا إلى أبي داود، وليس له في كتاب أبي داود ذكر أعني الاستبراء، وإِنَّما عنى أبو محمد بذلك أنه رآه في كتاب هناد، وقد بين ذلك في كتابه الكبير (٥) فقال: رأيت في كتاب هناد بن السري في «الزهد» هذا الحديث بهذا الإسناد الذي لأبي داود، عن هناد، وفيه: «لا يستبرئ من البول» (٦)، بهذا اللفظ - من الاستبراء -، ولم أره في نسخة أُخرى، ولا صححته. انتهى قوله. فمنه يتبيَّن أن «يستبرئ» لم يعن بهِ أنه في رواية هناد عند (٧) أبي داود. وأعرف هذه الرواية في «فوائد ابن صخر»، من غير رواية هناد. قال ابن صخر (٨): حدثنا أبو القاسم: عمر بن محمد بن سيف البغدادي،

стр. 351

الكاتب، إملاء بالبصرة: حدثنا أبو حفيص: عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إِنَّهُما ليعذبان، وَمَا يعذبان في كبير»، ثم قال: «بلى، أما أحدهما فَكَانَ يَسْعَى بالنميمة، وأما الآخر فَكَانَ لَا يستبرئ من البول» (١)، والله أعلم. ٢ - باب ما يوجب الوضوء، وحكم الغسل والحيض والنفاس ومس الذكر ٢٠٥ - ذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، حديث عليّ، قال: «أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المذي … » الحديث.

стр. 352

وسكت (١)، فسكوته هو عنده صحيح كما أخبر عن نفسه، وهو من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يحدث من كتابه (٢)، وقد نص أبو محمد على ذلك [إثر] (٣) أحاديث، منها:

стр. 353

٢٠٦ - حديث (١) أبي موسى، في ساعة الجمعة: «إنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة» (٢). قال فيه (٣): لم يسنده غير مَخْرَمَة، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما يُحدث من كتاب أبيه (٤)، وقد كان له أن يسمح فيه؛ لأنه من الأحاديث المرغبة المخبرة عن ثواب.

стр. 354

ومنها: ٢٠٧ - حديث (١) محمود بن لبيد في الطلاق (٢). قال بإثره (٣): مخرمة لم يسمع من أبيه، فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، قال الدارقطني: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة: أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا (٤). وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة، فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (٥). وقال ابن حنبل: مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه، إنما يروي من كتابه (٦)،

стр. 355

وكذا قال ابن معين (١). وحكى البخاري، عن حماد بن خالد الخياط، قال: أخرج مخرمة كتابًا، فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منه منها شيئًا (٢). والله أعلم (٣). ٢٠٨ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن
следующие страницы →