← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الكاتب، إملاء بالبصرة: حدثنا أبو حفيص: عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إِنَّهُما ليعذبان، وَمَا يعذبان في كبير»، ثم قال: «بلى، أما أحدهما فَكَانَ يَسْعَى بالنميمة، وأما الآخر فَكَانَ لَا يستبرئ من البول» (١)، والله أعلم. ٢ - باب ما يوجب الوضوء، وحكم الغسل والحيض والنفاس ومس الذكر ٢٠٥ - ذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، حديث عليّ، قال: «أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المذي … » الحديث.

стр. 352

وسكت (١)، فسكوته هو عنده صحيح كما أخبر عن نفسه، وهو من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يحدث من كتابه (٢)، وقد نص أبو محمد على ذلك [إثر] (٣) أحاديث، منها:

стр. 353

٢٠٦ - حديث (١) أبي موسى، في ساعة الجمعة: «إنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة» (٢). قال فيه (٣): لم يسنده غير مَخْرَمَة، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما يُحدث من كتاب أبيه (٤)، وقد كان له أن يسمح فيه؛ لأنه من الأحاديث المرغبة المخبرة عن ثواب.

стр. 354

ومنها: ٢٠٧ - حديث (١) محمود بن لبيد في الطلاق (٢). قال بإثره (٣): مخرمة لم يسمع من أبيه، فأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، قال الدارقطني: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة: أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا (٤). وقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة، فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (٥). وقال ابن حنبل: مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه، إنما يروي من كتابه (٦)،

стр. 355

وكذا قال ابن معين (١). وحكى البخاري، عن حماد بن خالد الخياط، قال: أخرج مخرمة كتابًا، فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منه منها شيئًا (٢). والله أعلم (٣). ٢٠٨ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن

стр. 356

الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الماء يكون بعد الماء؟ … ». ثم قال (١): لا يصح غسل الأنثيين (٢)، ولا يحتج بهذا الإسناد. كذا قال، وهو كذلك، ولكنه بقي عليه أن يبيّن منه موضع العلة، وهو: الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي، وهو حرام بعد الحاء المفتوحة راء، وقد يتصحف على من لا يعرف بحزام بن حكيم بالزاي بعد الحاء المكسورة، وكلاهما في طبقة واحدة، وهو أعني هذا الثاني حزام بن حكيم بن حزام (٣)، وإذا جعلت

стр. 357

حرامًا هذا موضع علة الخبر على ما أراه، فإن كان ذلك أيضًا مَعْنِيُّ أبي محمد فقد ناقض فيه، وذلك أنه لا يزال يَقْبَلُ أحاديث المساتير الذين يروي عن أحدهم أكثر من واحد (١)، وحرام هذا يروي عنه: العلاء بن الحارث وزيد بن واقد وعبد الله بن العلاء، ويروي هو عن أبي هريرة وعمه عبد الله بن سعد، قاله أبو حاتم الرازي، وترجم باسمه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم (٢) بعد ترجمة أخرى ذكر فيها حرام بن معاوية (٣)، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وروى عن عمر، وروى معمر، عن زيد بن رفيع، عنه، وروى عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن رفيع، فقال: عن حزام بن حكيم بن حزام (٤)، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك (٥)، فجعلهما كما ترى رجلين في ترجمتين، إحداهما ذكر فيها حرام بن حكيم، والأخرى ذكر فيها حرام بن معاوية، وتبع في ذلك البخاري (٦).

стр. 358

وزعم الخطيب أن البخاري وهم في ذلك، وبين أنه رجل واحد، يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وساق جميع ما تولى بيانه من ذلك بأسانيده، مما يقف عليه من أراده في كتابه المسمى بـ «الجمع والتفريق في أوهام البخاري» (١)، وممن عمل فيه عمل البخاري وابن أبي حاتم؛ الدارقطني في كتابه في «المؤتلف والمختلف» (٢)، وقد تبين المقصود، وهو علة الخبر (٣). ٢٠٩ - وذكر (٤) أيضا من طريق الدارقطني (٥)، عن عبد الله بن سرجس،

стр. 359

قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة … .» الحديث. ثم قال (١): وخرجه النسوي (٢). انتهى ما ذكر. وهكذا قال: إن النسائي أخرجه، وليس كذلك. ٢١٠ - وإنما (٣) خرج النسائي (٤) حديث حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلا صحب النبي ﵇ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا». قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة عن داود [الأودي] (٥)،

стр. 360

عن حميد، فذكره، وداود [الأودي] (١) وثقه ابن معين وابن حنبل والنسائي (٢). وقد بين في كتابه الكبير (٣) أنه إنما يعني بقوله خرّجه النسائي، هذا الحديث، لا حديث ابن سرجس (٤)، فإنه أورده مع حديث ابن سرجس بإسناده (٥)، وأتبع حديث ابن سرجس تعليل البخاري له (٦). وهو عند الدارقطني، من رواية عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس (٧). وشعبة يخالفه فيرويه عن عاصم فيقِفُه (٨). ولما ذكره الدارقطني، أورد رواية شعبة، ثم قال: وهي أولى بالصواب (٩). وذكر الترمذي في «علله» (١٠) عن البخاري أنه قال: الصحيح فيه موقوف. وعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه، وهو ثقة (١١)، ولا يضره وقف من وقفه، ولكن شيخ الدارقطني فيه عبد الله بن محمد بن سعيد ولا تُعرف حاله، وهو أبو محمد المقرئ المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعرف برواته وتاريخ وفاته، غير حاله فلم يعرض لها (١٢)، ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد

стр. 361

الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار، فأما الآن فهو عندي غير صحيح (١)، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا الباب؛ حديث حُمَيد بن عبد الرحمن، قال: «لقيت رجلًا صحب النبي ﵇» المذكور آنفًا، فإنه يرويه النسائي (٢)، عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن داود الأودي. وقد غلط ابن حزم في داود غلطًا بيَّناه في أمثاله، وسبق إلى ذلك أبو بكر (٣) بن [مفوّز (٤)] (٥) وذلك أن ابن حزم، قال: إن كان هو عم عبد الله بن إدريس؛ فهو ضعيف (٦)، وإن لم يكن هو؛ فهو مجهول (٧)، وهو ليس بعم لابن إدريس (٨)، فإن ذاك داود بن يزيد [الأودي (٩)] (١٠)، فأما هذا فهو داود بن

стр. 362

عبد الله (١)، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم. وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، ويبين له أمر هذا الرجل، فلا أدري أرجع عن قوله أم لا. وأظن عبد الحق إنما عنى بقوله: «خرَّجه النسوي» هذا الحديث كما بيناه، فإنه لم يخرج حديث ابن سرجس، ولم يكن ينبغي له أن يقول ذلك، حتى يتبين أنه من رواية غير ابن سَرْجِسَ، فإنه أحد الأقوال فيه، وقيل: الحكم بن عمرو الغفاري (٢)، وقيل: عبد الله بن مغفل المزني (٣)، والله أعلم. ٢١١ - وذكر (٤) من طريق الترمذي (٥)، عن عائشة قالت: قال

стр. 363

رسول الله ﷺ (١): «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل». قال: هذا حديث حسن صحيح. ثم قال (٢): كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث. ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وقال في «العلل» (٣): قال البخاري: هذا الحديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، مرسلًا. وقال: قال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا. هذا نص ما أورد معترضًا به قول الترمذي في الجامع، ولم يصب فيما اعترض به؛ لأن اعتلال البخاري عليه بأنه يروى مرسلًا ليس بعلة فيه، ولا أيضًا قول القاسم أنه لم يسمع في هذا الباب شيئًا، فإنه قد يعني به شيئًا يناقض هذا الذي رويت، لا بد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه عبد الرحمن، وهو الثقة المأمون (٤)،

стр. 364

والأوزاعي إمام (١)، والوليد بن مسلم (٢) وإن كان مدلِّسًا ومسويًّا (٣)، فإنه قد قال فيه: حدثنا (٤). ذكر ذلك الدارقطني، وذكر أيضًا طريقًا آخر عن الأوزاعي وهو منه صحيح أيضًا. قال الدارقطني (٥): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة، أنها سُئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل الماء؟ فقالت: «فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا جميعًا». قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مَرْيَدٍ، ورواه بِشْرُ بن بكر وأبو المغيرة (٦) وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير المصيصي ومحمد بن مصعب وغيرهم موثوقًا. انتهى كلامه. الوليد بن مزيد ثقة، من أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول:

стр. 365

عليكم به فإن كتبه صحيحة، أو كلامًا هذا معناه (١). وقال أيضًا: ما عرض عليّ كتاب أصح من كتب الوليد (٢). وقال فيه دحيم: صالح الحديث (٣). وابنه العباس بن الوليد، ثقة صدوق (٤)، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض، فصح الحديث، فإن كان حديث الترمذي عنده معترضًا من طريق الوليد بن مسلم؛ فقد صح من طريق الوليد بن مزيد، وقد صح حديث عائشة، بهذا المعنى أيضًا من رواية جابر عنها. ذكره مسلم (٥)، والله أعلم. ٢١٢ - وذكر (٦) حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «الغسل صاع والوضوء مد» من طريق أبي أحمد (٧)، وضعفه (٨). وهو ضعيف كما ذكر، [لنكارة] (٩) حديث راويه حكيم بن نافع، وأعرف لهذا المعنى إسنادًا جيدًا من رواية جابر بن عبد الله.

стр. 366

٢١٣ - قال أبو علي بن السكن: ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا ابن فضيل (١)، عن حصين وآخر ذكره، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال رسول الله ﷺ : «يجزئ من الوضوء المد ومن الجنابة الصاع»، فقال رجل: ما يكفي، قال: «قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا» (٢). هذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد في قبول روايات أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث. والحديث في كتاب مسلم من فعله ﵇، لا من قوله، من رواية جابر (٣)

стр. 367

وأنس (١)، فاعلمه. ٢١٤ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث عائشة: «إنما النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». وَرَدَّه (٤) بأنه من رواية عبد الله بن عمر العُمَرِي، ثم قال بإثره: وهذا اللفظ: «إنما النساء شقائق الرجال»، قد روي فيما أعلم من حديث أنس بإسناد صحيح (٥)، ولم يعزه، وحديث عائشة ضعيف، وترك سوق هذا الصحيح، وإن كان قد أشار إليه. وهو حديث: ٢١٥ - ذكره البزار (٦)، وقال: حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير،

стр. 368

حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله؛ المرأة ترى ما يرى الرَّجلُ في المنام، فقالت أم سلمة: فضحت النساء يا أم سليم، فقال: «إذا رأت ذلك فلتغتسل»، فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: «نعم؛ إنما هنَّ شقائق الرجال»، قال: وهذا الحديث قد رواه جماعة عن أنس، ولا نعلم أحدًا جاء بلفظ إسحاق بن عبد الله، عن أنس، والله أعلم. ٢١٦ - وذكر (١) حديث عمرو بن العاص، في «صلاته حين أجنب دون اغتسال»، من رواية جبير بن نُفَيْر (٢)، عنه (٣).

стр. 369

ثم أردفه (١) لفظًا آخر؛ من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير (٢)، عن أبي قيس مولى عمرو، عن عمرو (٣).

стр. 370

ثم قال: هذا أوصل من الأول (١). كأنه يعرض أنَّ الأول أيضا موصول وليس كذلك، بل معنى قوله: أوصل؛ أن هذا متصل دون الأول فإنه منقطع، والأمر فيه بين عند المحدثين، أنه دون أبي قيس منقطع، فاعلم ذلك. ٢١٧ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ في

стр. 371

الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل، قال: «يغسل ذكره ويتوضأ»، وقال البخاري (١): «يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي». ٢١٨ - (٢) زاد (٣) عن زيد بن خالد: «فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب، فأمروا بذلك». ولمسلم (٤)، من حديث عثمان في هذا: «يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره»، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ . وقال الترمذي (٥): «إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك». كذا ذكر (٦) هذا الموضع، والمقصود منه هذا الذي ذكر عن الترمذي بعد ما لمسلم عن عثمان، فإنه يتوهم منه أيضا أنه عن عثمان، وإنما هو عن أبي بن كعب، ثم مع ذلك لم يتبعه شيئا اعتمادا على تصحيح الترمذي إياه، وهو عنده من رواية الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي. وقد تبين عند أبي داود (٧)، من رواية عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب،

стр. 372

قال: أخبرني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد أخبره، أن أبيًا أخبره … فذكره. وإن صح ما ذكر بقي بن مخلد كان الحديث متصلا. قال (١): حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني سهل بن سعد، عن أبي، قال: «كانت الفتيا في الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أحكم الأمر ونهى عنه»، والله أعلم. ٢١٩ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن أبي هريرة: «أنه لقي النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جُنب … » الحديث.

стр. 373

وسكت (١) عنه، ولم يقل شيئًا، وهو عند مسلم من رواية يحيى بن سعيد وإسماعيل بن علية، عن حميد، عن أبي رافع، وهو هكذا منقطع فيما بين حميد وأبي رافع. قال أبو داود (٢): حدثنا محمد، حدثنا يحيى هو ابن سعيد، وبشر، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيني النبي ﵇ … الحديث بنصه، وفيه: «سبحان الله إن المسلم لا ينجس».

стр. 374

وقال في حديث بِشْرٍ: حدثنا حميد، حدثنا بكر. وكذلك ذكر البخاري (١)، عن محمد بن المثنى (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع. ولا أدري لِمَ لَمْ يذكره من عند البخاري بهذا السند المتصل. وكذلك ذكر ابن أبي شيبة في «مسنده» (٣)، رواية إسماعيل ابن علية، [عن] (٤) حميد، عن بكر عن أبي رافع. وكذلك ذكره ابن السكن، من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع. فإذا إنما (٥) قَصَّر فيه عن يحيى بن سعيد زهير بن حرب، أسقط منه بكرًا من بينهما (٦).

стр. 375

ولا أدري لم لم يذكر حديث حذيفة بمثل ذلك أيضًا، وهو حديث صحيح متصل ذكره مسلم (١)، فاعلم ذلك. ٢٢٠ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن ابن عباس، قال: «اغتسل بعض

стр. 376

أزواج النبي ﷺ في جفنة … الحديث، وأتبعه تصحيح الترمذي إياه، واعترضه هو بكون سماك يقبل التلقين (١). وقد كان يجب على أصله (٢) في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض المواضع، أن يكون هذا مرسلا؛ فإن شريكا رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: «أجنبت فاغتسلت من جفنة، فجاء النبي ﷺ … الحديث، ذكر ذلك الدارقطني (٣)، فزاد كما ترى ميمونة، فيجب به أن تكون رواية شعبة والثوري وأبي الأحوص، عن سماك مرسلة؛ إذ لم يذكر فيها ميمونة. وتبين برواية شريك، أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته (٤)،

стр. 377

والله أعلم (١). ٢٢١ - وذكر (٢) من طريق النسائي (٣)، عن قيس بن عاصم، «أنه أسلم، فأمره النبي ﵇ أن يغتسل بماء وَسِدْرٍ».

стр. 378

قال (١): وذكره الترمذي (٢)، وقال فيه: حديث حسن، هذا ما ذكره به ولم يزد عليه. وهو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه عنده من رواية الثوري، عن الأغر، وهو ابن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم. رواه عنده عن سفيان يحيى بن سعيد. ورواه أبو داود (٣)، عن محمد بن كثير، عن سفيان بهذا الإسناد أيضًا. وقد زيد بينهما واحد؛ أعني: بين خليفة بن حصين وقيس بن عاصم. قال أبو علي ابن السكن في «سننه»: عن محمد بن يوسف الفربري، عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم أنه قال: «أسلمتُ فأمرني رسول الله ﷺ أن أغتسل بماء وسدر». ثم قال: هكذا رواه وكيع مجودًا، عن أبيه، عن جده (٤)،

стр. 379

ويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه. انتهى كلام أبي علي. فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير، عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع وهو في الحفظ من هو، فزاد: عن أبيه، فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع (١). ثم نقول: فإذ لا بد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف، فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقيق (٢) ضعف الخبر؛ فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر ذكره في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه (٣). أما البخاري؛ فإنه لما ذكر خليفة بن حصين، قال: روى عن أبيه (٤)، وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم، قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن

стр. 380

حصين (١)، فأما في باب مَنِ اسمُه حُصين فلم يذكر. وابنه خليفة ثقة (٢). وكذلك الأغر بنُ الصَّباح (٣)، فاعلمه (٤).

стр. 381

٢٢٢ - وذكرَ (١) عن العلاء بن زياد، عن النبي ﵇ «أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعره … » الحديث (٢). ثم قال (٣): وقد أسند هذا عن العلاء، عن رجل من الصحابة، عن

стр. 382

النبي ﵇ (١)، فانظر كيف هو عنده مسند، والصحابي لم يُسَمَّ، فاعلم ذلك. ٢٢٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت

стр. 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 384

تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ : «إذا كان دم الحيض؛ فإنَّه دم أسود يُعرَف … » الحديث. كذا أورده (١)، وهو فيما أرى منقطع (٢)، وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، فرواه عن محمد بن عمرو، محمد بن أبي عدي مرتين؛ إحداهما من كتابه، فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة، أنها كانت تستحاض. فهو على هذا منقطع؛ لأنه قد حدث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: عن عائشة، فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة (٣)، أعني أن يُحدِّث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلا، وأما هكذا فهو موضع نظر. وأبو محمد إنما ساق الرواية المنقطعة، فإنه ساقه عن فاطمة، والمتصلة إنما هي عن عائشة أن فاطمة، وإذا نظر هذا في كتاب أبي داود تبين منه أن عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة لا عن فاطمة، هذا لو قدرنا أن عروة سمع من فاطمة. ٢٢٤ - (٤) وقد يُظن به السماع منها بحديث (٥) الليث، عن يزيد بن

стр. 385

أبي حبيب، عن بكر (١) بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته، أنها سألت رسول الله ﷺ ، فشكت إليه الدم؟ فقال لها: «إنما ذلك عرق، فانظري؛ … » الحديث (٢). وهذا لا يصح منه سماعه منها للجهل بحال المنذر بن المغيرة، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه؟ فقال: مجهول ليس بالمشهور (٣)، ذكره هكذا أبو داود، وهو عند غيره معنعن، لم يقل فيه أن فاطمة حدثته (٤). ٢٢٥ - وكذلك (٥) حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، قال:

стр. 386

حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني «أنها أمرت (١) فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل لها رسول الله ﷺ … .» الحديث (٢). فإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أُنكِر على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيره عليه (٣)، وكان ذلك أنه

стр. 387

أحال فيه على الأيام، وذلك أنه قال: «فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد» (١). والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدَّمِ والقَرْءِ (٢). وعن عروة فيه رواية أخرى، لم يشك فيها أن التي حدثته هي أسماء، رواها عن سهيل، علي بن عاصم، ذكرها الدارقطني (٣)، والمتقدّم ذَكَرَهُ أبو داود (٤) فاعلمه. فترى قصتها إنما يرويها عروة، إما عن عائشة وإما عن أسماء، وقد قلنا: إنه ولو صح أن عروة سمع من فاطمة، لم ينفع ذلك في الحديث الأول، لإدخال عروة بينها وبينه فيه عائشة. وزعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة [بنت أبي حبيش]، ولم يستبعد أن يسمعه من خالته [عائشة]، ومن ابنة عمه [فاطمة] (٥)، وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه. وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى (٦). وعروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى (٧)، فخويلد

стр. 388

والمطلب أخوان، فهي في قُعْدُدِ (١) الزبير ﵂، ولا يعرف لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها (٢). ومما ينبغي تعرفه من أمر هذا الحديث - وإن لم يكن مما نحن فيه -، أن محمد بن عمرو (٣) هذا هو ابن عمرو بن علقمة، وهو شيخ للزهري، قد روى عنه الزهري أحاديث، وتبين ذلك في نفس هذا الإسناد في مواضع، منها «سنن ابن السكن، وقال في كتاب «الصحابة»: إنه لم يرو عن الزهري مسندًا غير هذا الحديث (٤)، فاعلم ذلك. ٢٢٦ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن عكرمة: أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها … » الحديث. هكذا أورده (٧) وسكت عنه، وهو مرسل، أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل أن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضًا يصح له ذلك، وحين أورد أبو داود

стр. 389

هذا الحديث أورده من رواية أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عنه: «أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها … » الحديث. وكان قد أشار إليه قبل ذلك في جملة إشارات قال فيها: وروى أبو بشر، عن عكرمة، عن النبي ﵇، «أن أم حبيبة استحيضت … ». الحديث (١)، وهذا بين (٢) في الانقطاع. ٢٢٧ - وذكر (٣) من طريقه أيضًا (٤)، عن زينب بنت أم سلمة: «أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف … » الحديث. وهو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي ﷺ معدودة في التابعيات (٥)،

стр. 390

وإن كانت إنما ولدت بأرض الحبشة (١)، فهي إنما تروي عن أم سلمة وعائشة (٢). ٢٢٨ - وحديث (٣): «لا يحل لامرأة أن تحد إلا على زوج» (٤).
следующие страницы →