← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وابن معين (١)، والنسوي (٢)، ولا أعلم أحدًا ضعفه (٣). وعدي بن دينار هو مولى أم قيس المذكورة، قال فيه النسوي: ثقة (٤). ولا أعلم لهذا الإسناد علة والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر (٥)، وهو غير ما أنكر (٦) عليه زوجها هشام، فلم يقل هو فيه شيئًا بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح فلم يُسالِمُهُ، وقال فيه ما ذكرناه، والله الموفق.

стр. 422

٢٤٦ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن شعبة مولى ابن عباس، [عن ابن عباس] (٣): «أنه كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يد اليسرى سبع مرات … .» الحديث. ثم قال (٤): شعبة يقول فيه مالك: ليس بثقة (٥). وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال فيه يحيى بن معين: لا يكتب حديثه (٦). انتهى ما أورد. ٢٤٧ - وكذا (٧) قال في حديث: «[الوضوء ممّا يَخرُج، وليس ممّا يدخل] (٨)» (٩).

стр. 423

وفيه قلة إنصاف، وبيان ذلك أن يقول إن مالكًا لم يضعفه، وإنما شح عليه بلفظة: ثقة (١)، وقد كانوا بها أشحاء، حتى لربما قيل لأحدهم أثقة هو؟ فيقول: الثقة

стр. 424

شعبة وسفيان، بعد أن يصفوه بأنه صدوق وحافظ (١)، وإنما معناهم (٢) في هذا أن هذه اللفظة إنما تقال لمن هو في الطبقة العالية من العدالة (٣)، وربما قالوا أيضًا: ليس بثقة، للضعيف أو المتروك. فإذا هو لفظ يتفسّر مرادُ مُطْلِقِه بحَسْب حال من قيل فيه ذلك. وأما قوله (٤): إنّ أبا حاتم ضعفه، فليس كذلك، وإنما قال فيه: ليس بقوي (٥)، وهذا لأنه ليس بأقوى ما يكون. وأما أبو زرعة فإنه قال فيه: ضعيف الحديث (٦). ولكنها أيضًا قد تصدر منه فيمن يشهد له بالصدق، فلا يُعَدُّ ذلك منه [تناقضًا] (٧). وأما قوله عن ابن معين: لا يُكتب حديثه (٨)، فإنه قد روي عنه فيه إنه قال: ليس به بأس، روى ذلك عنه عباس الدوري، قال: وهو أحب إلي من صالح مولى

стр. 425

التوأمة (١)، وهو قد قال عن نفسه: إذا قلت في رجل: ليس به بأس فهو عندي ثقة، ذكر ذلك عنه ابن أبي خيثمة في باب عبد الله بن باباه من تاريخه (٢). وقال البخاري: إن مالكًا تكلم في شعبة لهذا - ويحتمل منه - يعني من شعبة (٣). ونهاية ما يوجد لمالك فيه إنه قال: لم يكن يشبه القرّاء. وقال أبو أحمد بن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أجد له أنكر من حديث: «الوضوء ممّا دَخَل وليس ممّا خرج» (٤)، ولعل البلاء فيه من الفضل بن المختار؛ يعني راويه عن ابن أبي ذئب. والمقصود بيانه هو أن هذا الذكر الذي ذكر به أبو محمد شعبة مولى ابن عباس يوهم فيه أنه من جملة من يُترك حديثه، وليس كذلك، وإن أردت أن تُبين (٥) قلة إنصافه في ذكره إياه، فانظر إلى الحديث المذكور في هذا الباب، وهو حديث جميع بن عمير (٦)، فإنه سكت عنه وحاله عندهم أسوأ من حال شعبة هذا. ٢٤٨ - وذكر (٧) حديث عائشة، عن النبي ﷺ : «وَجَّهوا هذه البيوت عن

стр. 426

المسجد، لا أُحِلُّ المسجد لحائض ولا جُنُبٍ (١). ثم قال (٢): رواه (٣) أفلت بن خليفة، ويُقال: فُلَيتُ، عن جَسْرةَ بنتِ دجاجة، عن عائشة، ولا يَثْبُتُ من قِبَلِ إسناده. لم يزد على ذلك، ولم يبين لما هو عنده ضعيف. وهو حديث يرويه عبد الواحد بن زياد، حدثنا أفلتُ (٤)، حدثتني جَسْرةُ (٥)،

стр. 427

سمعت عائشة. وعبد الواحد (١) ثقةٌ، ولم يَعْتَلَّ عليه بقادح، وأبو محمد يحتج به. ٢٤٩ - وقد (٢) صح من روايته حديث: «مَنْ تَوضَّأَ خَرَجَتِ الذُّنوبُ، حَتَّى تَخْرُجَ من أظفاره» (٣). ٢٥٠ - وحديث (٤): «كل خطبة ليس فيها شهادة» (٥). ٢٥١ - وحديث (٦): «الأمر بالضجعة» (٧)

стр. 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 429

٢٥٢ - وحديث (١): «إذا نَهَضَ في الثانية استفتح بالحمد» (٢). ٢٥٣ - وحديث (٣): «توريث النساء [دور] المهاجرين» (٤).

стр. 430

٢٥٤ - وحديث (١): «المُصَرَّاةِ» (٢).

стр. 431

٢٥٥ - وحديث (١): «فإن كان ذائباً فَاسْتَصْبِحُوا به» (٢).

стр. 432

وغيرها من الأحاديث، وما أراه عناه في تضعيفه هذا الحديث (١). فأما أفلت أو فليت بن خليفة العامري، فقال ابن حنبل: ما أرى به بأسا (٢)، وقال فيه أبو حاتم: شيخ (٣). وأما جسرة بنت دجاجة، فقال فيها الكوفي: تابعية ثقة (٤). وقول البخاري أن «عندها عجايب» (٥)؛ لا يكفي [لمن] (٦) يُسقط ما روت. ٢٥٦ - ولما ذكر (٧) أبو محمد من طريق النسائي (٨)، «ترديد النبي ﷺ : ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨]، من حديث جسرة.

стр. 433

قال بإثره (١): جسرة ليست بمشهورة. وأراه أخذ ذلك من البزار (٢)، فإنه قال فيها: لا نعلم حدث عنها غير قدامة. ويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة، بقوله: ٢٥٧ - فإن حديث (٣): «لا أحِلُّ المسجد» (٤)، رواه عنها أفلتُ، وهذا (٥) رواه عنها قدامة، وهو إنما قبل حديث قدامة باعتبار أنه روى عنه أكثر من واحد، ولم يثبت (٦) من حاله أكثر من ذلك، وهو قدامة بن عبد الله بن عبدة العامري الهذلي الكوفي، يروي عن جسرة (٧) وروى عنه جماعة. ولم أقل أن هذا الحديث المذكور صحيح، وإنما أقول: إنه حسن، وكلامه هو يعطي إنه ضعيف، فاعلمه. ٢٥٨ - وذكر (٨) حديث عمر في نوم الجنب (٩)، ثم أردفه من رواية الثوري،

стр. 434

عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قوله ﵇ له: «يغسل ذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة»، ذكره أبو عمر (١). هكذا، عزاه (٢) إلى أبي عمر، وهو في كتاب البزار من حديث ابن عمر، من ثلاثة طرق: أحدها: من رواية معمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه سأل رسول الله ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: «نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة» (٣). قال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، فذكره (٤)، قال: وهو أحسن ما يروى عن عمر من الطرق (٥). والثاني والثالث: من رواية وهيب (٦)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر،

стр. 435

عن عمر (١). وعن أيوب، عن أبي قِلَابَة (٢)، عن عمر، أنه سأل رسول الله ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «إذا توضأ وضوءه للصلاة» (٣). فإن قيل: الذي احتاج فيه هو إلى التنزل إلى أبي عمر فيه، الأمرُ بِغَسْل الذكر، وليس ذلك في حديث البزار. قلنا: هو إنما ساق الحديث لمكان زيادة الوضوء للصلاة، فأما الأمر بغسل الذكر، فقد أورده من كتاب مسلم، مع الأمر بالوضوء مُجملا غير مُبَيِّن (٤). ٢٥٩ - وذكر (٥) من طريق الترمذي (٦)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:

стр. 436

«من أتى حائضًا، أو امرأةً في دُبُرها، أو كاهنًا … » الحديث. ثم قال (١): ضعف البخاري هذا الحديث. كذا قال، ولم يبين علته. وهو حديث لا يُعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وحكيم هذا لا يعرف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي (٢). وقال البخاري: وهو لا يتابع عليه، قال: ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة (٣). وقال محمد بن يحيى النيسابوري - هو الذهلي -، قلت لعلي بن المديني:

стр. 437

حَكِيمُ الأَثْرَمُ، مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَعْيَانًا هَذَا (١)، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ٢٦٠ - وَذَكَرَ (٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ (٣)، عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ، حَدِيث: «مَكَثَ النُّفَسَاء أَرْبَعِينَ يَوْمًا».

стр. 438

ثم ذكر (١) ما في الباب، قال: وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود. وهذا ما ذكر، وعلة المذكور، مُسَّة المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا تُعرف حالها، ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في «علله» (٢). فخبرها هذا ضعيف الإسناد، ومنكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كن معه إلا خديجة، وزَوْجِيَّتها كانت قبل الهجرة. فإذا لا معنى لقولها: «قد كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة»، إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بناتٍ وسُرِّيَّتِه مارية، والله أعلم. ٢٦١ - وذكر (٣) حديث طلق بن علي، في «ترك الوضوء من مَس الذَّكَرِ» (٤).

стр. 439

٢٦٢ - وذكره (١) أيضا في الصلاة، في «اتخاذ البيعة مسجدًا» (٢).

стр. 440

وسكت (١) عنه في الموضعين، وهو إنما يرويه قيس بن طلق، عن أبيه. وقد حكى الدارقطني في سننه (٢)، عن ابن أبي حاتم، أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؟ فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناه ولم يثبتاه. وإن كان ابن معين يقول: شيوخ [يماميَّة] (٣) ثقات (٤). فإن هذا التعميم لا يصح القضاء به على من لعله قد زل عن خاطره، أو خفي عليه بعض أمره. والحديث مختلف فيه، فينبغي أن يُقال فيه: حَسَنُ. ٢٦٣ - ولهذا ذكر ر (٥) في الوتر من طريق أبي داود (٦)، حديث طلق أيضًا في أنه «لا وتران في ليلة»

стр. 441

وقال بإثره (١): إن الترمذي قال فيه: حسن غريب. قال (٢): وغيره يُصححه. وإنما قال الترمذي فيه: حسن لما قلناه، وذلك أنه من رواية ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن [بدر] (٣)، عن قيس بن طلق، عن أبيه، فاعلمه. ٢٦٤ - وذكر (٤) من حديث أُمِّ سلمةَ: «واغْمِزِي قُرونَكِ (٥) عند كلَّ حَفْنَةٍ» (٦)؛ يعني: في الغسل.

стр. 442

ورده (١) بأنه منقطع فيما بين المقبري وأم سلمة. ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد الليثي (٢)، وهو مختلف فيه، فلو أسند لقيل في حديثه حسن، لا صحيح. ٢٦٥ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن رجل من سواءة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : «أنه كان يغسل رأسه بالخِطْمِيّ (٥) وهو جُنُبٌ».

стр. 443

لم يزد (١) على ما بين من انقطاعه، بكونه عن رجل لم يسم، وهو حديث يرويه شريك القاضي، وهو مختلف فيه، لا يقال فيما يرويه صحيح، وسترى ما لأبي محمد فيه إن شاء الله تعالى. ٣ - باب المياه ٢٦٦ - ذكر (٢) إثر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» (٣)، أن قال: قال أبو عيسى: وفي الباب عن جابر (٤) والفراسي (٥). انتهى كلام أبي عيسى.

стр. 444

٢٦٧ - حديثُ (١) الفِرَاسِيِّ (٢)؛ لم يروه - فيما أعلم - إلا مسلمُ بنُ مَخْشَيّ. ومسلمُ بنُ مَخْشِيّ لم يرو عنه فيما أعلم إلا بكْرُ بنُ سَوادة. هذا نص ما ذَكرَ (٣). وأظنُّ أنه خفي عليه انقطاعُ حديث الفراسيّ، وهو حديث لم يسمعه مسلمُ بن مَخْشِيّ من الفراسيّ، وإنما يروي مسلمٌ عن ابن الفراسيّ، عن أبيه. والحديث المذكور هو هذا.

стр. 445

قال أبو عمر (١): حدثنا خالد بن القاسم، حدثنا أحمد بن الحسن (٢) الرازي، حدثنا أبو الزنباع روحُ بنُ الفرج القطان، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مَخْشِي، أنه حدث أنَّ الفراسي، قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث (٣)، وكنت أحمل قِرْبةً لي فيها ماء، فإذا لم أتوضأ من القِرْبة رَفُقَ ذلك بي وبقيت لي، فجئتُ رسول الله ﷺ ، فقصَصْتُ ذلك عليه، فقال: «هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُه». وما أرى أبا محمد وقف عليه إلا عند ابن عبد البر، ولذلك لم يقل فيه ما قال في حديث: ٢٦٨ - (٤) «إذا كنت سائلاً فسَلِ الصَّالحين» (٥)، حيث قال: إن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم بن مَخْشِي.

стр. 446

وذلك أنه لم يَرَ في حديثه هنا لابن الفراسي ذِكْرًا، ورآه في حديث: «سَلِ الصالحين»، ومن هناك يتبيَّن أن مسلمًا لا يروي عن الفراسي إلا بوساطة ابنه. وقال الترمذي في «علله» (١): سألت محمدًا عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر؟ فقال: هو حديث مرسل، لم يُدرك ابن الفراسي النبي ﷺ ، والفراسي له صحبة. فهذا كما ترى يُعطي أن الحديثَ يُروى أيضًا عن ابن الفراسي، عن النبي ﷺ ، لا يذكر فيه الفراسي. فمسلم بن مَخْشِيّ إنما يروي عن الابن، وروايته عن الأب مرسلة، والله تعالى أعلم. ٢٦٩ - وذكر (٢) من طريق الترمذي (٣)، عن أبي سعيد، حديث: «أنتوضأ من بئر بضاعة … ». الحديث. وأتبعه (٤) قول الترمذي فيه: حسن. ولم يُبيِّن ما المانع من صحته، وقال: روي من غير وجه عن أبي سعيد. وأَمْرُه إِذا بُيِّن؛ تَبيَّن (٥) منه ضعف الحديث لا حُسْنُهُ.

стр. 447

وذلك أن مداره على أبي أسامة، عن محمد بن كعب (١)، ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد: فقوم يقولون: عُبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب (٢). واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد: فقوم يقولون: عُبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع. [وقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع] (٣). وقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع. فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال: عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، و [عبد الله بن] (٤)

стр. 448

عبد الرحمن بن رافع (١). وكيف ما كان فهو من لا تُعرف له حال ولا عين (٢)، والأسانيد بما ذكرناه في كتب الحديث معروفة، وقد ذكر البخاري في «تاريخه» (٣) الخلاف المذكور مفسرًا. ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من رواية سهل بن سعد (٤): ٢٧٠ - (٥) قال قاسم بن أصبغ: [حدثنا محمد بن وضاح] (٦)، نا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنّك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما يُنجي (٧) الناس والمحايض [والخبث] (٨)؟ فقال رسول الله ﷺ : «الماء لا يُنَجِّسُه شيء»، قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة (٩).

стр. 449

وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن، حدثنا ابن وضاح، فذكره أيضًا بإسناده ومَتَّنِهِ (١). قال ابن حزم في كتاب «الإيصال»: [عبد الصمد] (٢) بن أبي سكينة ثقة مشهور (٣)، وذَكَره المُنتَجاليُّ، وقال: إِنَّ ابن وضاح لقيه بحلب. ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خَيرُها، والله تعالى أعلم. ٤ - باب فضل الوضوء وصفته ٢٧١ - ذَكَرَ (٤) من طريق مسلم (٥)، حديث أبي مالك: «الطَّهُورُ شَطْرُ الإيمان».

стр. 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 451

ولم يعرض له (١) بشيء، واكتفى بأنه من كتاب مسلم. وإسناده عند مسلم هو هذا: أنبأنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان (٢)، حدثنا يحيى: أن زيدًا حدثه، أن أبا [سلام] (٣) حدثه، عن أبي مالك الأشعري، فذكره. والذي لأجله ذكرناه، هو انقطاع ما بين أبي سلّام وأبي مالك، فقد قال الدارقطني وغيره (٤): إنه منقطع، وإنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك. وذلك أن [معاوية] (٥) بن سلام يُخالف فيه يحيى بن أبي كثير، فيرويه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن ابن غنم (٦)، أن أبا مالك حدثهم بهذا (٧). وقد نبه الناسُ على انقطاع ما بين أبي سلّام وأبي مالك في هذا الحديث، وعَدُّوه من الأحاديث المنقطعة في كتاب مسلم (٨). ٢٧٢ - قد رو (٩) بهذا الإسناد، في كتاب الجنائز، حديث أبي مالك

стр. 452

الأشعري أيضًا، أن رسول الله ﷺ قال: «أربع في أُمتي من أَمْرِ الجاهلية» (١). وسكت عنه أيضًا أبو محمد (٢) مصححًا له، وليس القول فيه فيما بين أبي سلام وأبي مالك كما تقدم، بل ربما أمكن فيه الاتصال (٣)، إذ لم نجده عنه بواسطة كما وجدنا الأول، ولا نعلم أحدًا قال فيه: إنه منقطع. واعلم أنّ في هذين الحديثين موضعًا آخر للنظر، وهو ما بين يحيى بن أبي كثير وزيد بن سلام، فإنه قد قال ناس: إنه منقطع، ذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين قال: لم يسمع يحيى بن أبي كثير من زيد بن سلام (٤)، زاد عنه عباس الدوري: ولم [يَلْقَهُ] (٥)، وإنما قدم أخوه معاوية على يحيى، فأعطاه كتابًا فيه أحاديث أخيه زيد، فدلسه عنه، ولم يسمع منه (٦). وعندي إنه مما يجب التثبت فيه، فإنه قد ذكر في نفس الإسناد: أن زيدًا (٧) حدثه في الحديثين جميعًا (٨)، والرجل أحد الثقات (٩)، أهل الصدق والأمانة،

стр. 453

والغالب على الظن أن زيدًا أجازه أحاديثه، وبلغه إجازته أخوه معاوية، فحدث يحيى بها عنه، قائلًا: (حدثنا)، وكان الأكمل أن يقول: إجازة. والرجل من مذهبه جواز التدليس، بل كان عاملًا به، فجاءت روايته عنه مظنونا بها السماع، وليست بمسموعة (١). قال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال بعض المحدثين: ما رأيتُ مثل يحيى بن أبي كثير، كنّا نُحدِّثُه بالغداة ويُحدِّثناه بالعشي؛ يعني: بذلك أنه كان يدلس (٢). وقال الدارقطني: إنه كان يدلس كثيرًا (٣).

стр. 454

فينبغي على هذا أن يكون في معنعن يحيى من الخلاف بالقبول حتى نتبين الانقطاع، أو الرد حتى نتبين الاتصال، مثل ما في معنعن كل مدلس. ويزداد إلى ذلك في حديث [يحيى] (١) أنه أيضا ولو قال: (حدثنا) أو: (أنبأنا)، فينبغي أن لا يجزم بأنه مسموع له؛ لاحتمال أن يكون مما هو عنده بالإجازة، أما إذا صرح بالسماع فلا كلام فيه، فإنه ثقة حافظ صدوق، فيقبل منه ذلك بلا خلاف (٢). واعلم أن (حدثنا) ليس بنص في أن قائلها سمع (٣). ٢٧٣ - وقد جاء (٤) في كتاب مسلم (٥)، حديث الذي «يقتله الدجال ثم يحييه»، ثم يقول له: من أنا؟ فيقول له: أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله ﷺ . ومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات (٦).

стр. 455

٢٧٤ - وقد ذكر أبو محمد (١) حديث الحارث الأشعري في كتاب الجهاد في الإمارة، وهو حديث طويل، وحكى عن الترمذي تصحيحه (٢). وهو إنما يرويه ابن أبي كثير المذكور، عن زيد بن سلام، أن أبا سلام حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه، … فذكره. ولم يقل فيه يحيى: «حدثنا زيد»، إنما قال: «عن زيد»، فمثل هذا ينبغي أن يكون القول فيه إنه منقطع؛ لأن يحيى لم يلق زيدًا، وإنما قلنا لعله أجازه في الحديثين المتقدمين، لمكان قوله فيهما: إنّ زيدًا حدثه، وهنا لم يقل ذلك (٣)، وهو لم يَقُلْهُ فلا اتصال. وأما الترمذي حيث صحّحه، فلعله توهم أنه إجازة للكتاب (٤) أجمع (٥)، كما قدمنا الحكاية عن ابن معين، من رواية الدوري عنه.

стр. 456

وقد وقع (١) لأبي محمد (٢) قول يظن به منه خلاف هذا في حديث يحيى، عن زيد. وذلك أنه لما ذكر الذهب للنساء، قال: ٢٧٥ - وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء، عن ثوبان (٣) وحذيفة (٤)

стр. 457

وأبي هريرة (١) وأسماء بنت يزيد (٢).

стр. 458

وغيرهم، عن النبي ﷺ (١)، والصَّحيح الإباحة للنساء. ذكر ذلك النسائي وأبو داود. يعني: أن الأحاديث عن هؤلاء الصحابة بالمنع، ذكرها النسائي وأبو داود، وضعفها (٢) بقوله: والصحيح الإباحة. والله أعلم. ٢٧٦ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن عمر، قال رسول الله ﷺ : «من

стр. 459

توضأ فأحسن الوضوء بزيادة: «اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». وسكت عنه (١)، مصححًا له. وهو منقطع، فإنه من رواية أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر. قال الترمذي في كتاب «العلل» (٢): سألت محمدًا عنه؟ فقال: هذا خطأ، إنما هو معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر.

стр. 460

ومعاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر. قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه (١). وقد نص الترمذي في جامعه على أن أبا إدريس لم يسمع من عمر، والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما، فمدركه إذن زيادة [واحد] (٢) بينهما (٣)، والله أعلم. ٢٧٧ - وذكر (٤) من رواية مالك (٥)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
следующие страницы →