стр. 456
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 30141
منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
علاء الدين مغلطاي
Полный текст (2 959 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 457
стр. 458
стр. 459
стр. 460
ومعاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر. قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه (١).
وقد نص الترمذي في جامعه على أن أبا إدريس لم يسمع من عمر، والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما، فمدركه إذن زيادة [واحد] (٢) بينهما (٣)، والله أعلم.
٢٧٧ - وذكر (٤) من رواية مالك (٥)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
стр. 461
стр. 462
стр. 463
стр. 464
كل هذه الأحاديث يقول فيها مالك: «عن عبد الله الصنابحي» فيزعمون أنه وَهِمَ فيه أو لم يعرفه، فأسماه عبد الله (١)، فإنَّ الناس كلهم عبيد الله تعالى.
قال الترمذي (٢): سألت البخاري عنه؟ فقال: وَهِمَ مالك في هذا، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي (٣)، واسمه عبد الرحمن بنُ عُسَيلَةَ، ولم يسمع من النبي ﷺ ، وهذا الحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق ﵁.
والصُّنابِحُ بنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ (٤)، صاحب النبي ﷺ .
روى (٥) حديثين:
стр. 465
стр. 466
٢٨١ - والآخر (١): «إني مكاثر بكم الأمم» (٢)، انتهى كلام الترمذي في كتاب «العلل».
وممن تبعه على هذا، ونقله كما هو أبو عمر (٣)، وممن نحا نحوه ابن أبي حاتم وأبوه، وذلك أن أبا محمد ترجم باسم عبد الرحمن بن عُسيلة، فقال فيه: أبو عبد الله الصنابحي نزل الشام روى عن أبي بكر، روى عنه مَرْثَدُ بنُ عبد الله وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة بن يزيد يقول: عن عبد الله الصنابحي: سمعت أبي يقول ذلك (٤).
هذا ما ذكروه، وبلا شك أن هذا الذي قالوه من أمر أبي عبد الله عبد الرحمن بنِ عُسِيلَةَ هو كما ذكروه، وهو رجل مشهور الخير والفضل، فاتَتْهُ الصحبة بموت النبي ﷺ قبل وصوله إليه بليال (٥)، ولكن التكهن بأنه المراد بقول عطاء بن يسار: عن عبد الله الصنابحي، ونسبة الوهم فيه إلى مالك أو إلى من فوقه، كل ذلك خطأ ولا سبيل إليه إلا بحُجَّة بيّنةٍ.
стр. 467
ومالك لم ينفرد بما قال من ذلك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، بل قد وافقه عليه أبو غسان محمد بن مُطرّف (١)، وهو أحد الثقات، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأثنى عليه أحمد بن حنبل (٢). واتفق البخاري ومسلم على الإخراج له والاحتجاج به (٣).
٢٨٢ - وروى (٤) أبو داود في كتابه (٥): عن محمد بن حرب الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، قال: «زعم أبو محمد أن الوتر واجب؟» فقال عبادة بن الصامت كذب أبو محمد، … الحديث.
стр. 468
وممن وافق مالكًا وأبا غسان على ذلك (١): زهير بن محمد، رواه عن زيد بن أسلم، كذلك ذكره أبو علي ابن السكن (٢).
٢٨٣ - [وذكر (٣)، أنبأنا عبد الله بن محمّد، حدَّثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُع مع قَرْنِ الشَّيْطانِ، فإذا طلعت فارقها، … » الحديث (٤).
فهؤلاء: مالك (٥) وأبو غسان (٦)
стр. 469
وزهير بن محمد (١) وحفص بن ميسرة (٢)، كلُّهم يقول فيه: عبد الله الصُّنابحي، ونصّ حفص بن ميسرة على سماعه من النبي ﵇ في هذا الحديث.
وترجم ابنُ السَّكَن باسمه في الصَّحابة، وقال: يُقال: له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار. قال: وأبو عبد الله الصُّنابحي أيضا مشهور، يروي عن أبي بكر وعبادة، ليست له صحبة. قال: ويقال أيضا: إنّ عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة (٣).
وسأل عبّاس الدُّوري يحيى بن معين عن هذا؟ فقال: عبد الله الصُّنابحي، روى عنه المدنيون، يُشبه أن تكون له صحبة (٤).
والمتحصَّلُ من هذا أنهما رجلان:
أحدهما: أبو عبد الله، عبد الرحمن بن عُسَيلَةَ الصُّنابحي (٥)، ليست له صحبة، يروي عن أبي بكر وعبادة.
والآخر: عبد الله الصُّنابحي (٦)، يروي أيضا عن أبي بكر وعن عبادة، والظاهر منه أن له صحبة، ولا أُثبت ذلك، ولا أيضا أجعله أبا عبد الله، عبد الرحمن بن عُسيلة، فإنّ توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصح، والله الموفق (٧)].
стр. 470
стр. 471
стр. 472
ثم قال (١): مسلم (٢) وعبد الرحمن (٣) لا يُحتج بهما.
وعبد الرحمن هذا هو مولى عمر، سمع من ابن عمر وابن عباس وعمرو بن عَبَسَةَ وسُرَّق، ويُعْنِعنُ عن عثمان، ولا يُعَدُّ سماعه منه (٤).
روى عنه: سماك بن الفضل، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، ويزيدُ بن طَلق، وهو لين الحديث (٥).
وقال الموصلي (٦): إنّه منكر الحديث، روى عن ابن عمر بواطيل.
فإذ قد بينا أن كلامه المذكور تعليل، فإن احتمل غير ذلك كما قدمنا في قوله: في إسناده سهل بن أبي الصلت السرّاج (٧)، فاعلم أنه قد ترك في إسناد هذا الحديث (٨) مَنْ هو أولى بأن يُضعف الخبر به من عبد الرحمن هذا، فإنه يرويه صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان.
стр. 473
وابنه هو محمد بن عبد الرحمن، قال الترمذي عن البخاري: إنه منكر الحديث (١). وقد قال في كتابه «الأوسط»: كلُّ مَنْ قلتُ فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه (٢).
وقد ضعف أبو محمد من أجله أحاديث، منها:
٢٨٦ - حديث (٣): في «إنكاح الأيامى» (٤).
٢٨٧ - وحديث (٥): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] (٦).
٢٨٨ - وحديث (٧): «استهلال الصبي العطاس» (٨).
وصالح بن عبد الجبار راويه عنه، مجهول الحال (٩)، ولا أعرفه في غير هذا
стр. 474
الحديث، وفي حديث: «أنكحوا الأيامى» (١)، فاعلمه (٢).
واعلم أنه يجبُ النَّظرُ في هذا الباب خوفًا ممّا يُوهِمُه إعراضه عما يجب إعلالُ الحديث به، من كونه ثقةً عنده، ولا سيما إذا كان مَنْ يرى ذلك مَنْ لا علم عنده بهذا الشأن، فهذا يُسرع إليه اعتقاد انحصار علَّةِ الخبر فيمَن نبَّه عليه مِنْ رُواتِه دُون من سواه، ولعلَّ علّته إنّما هي فيمَن تَرَك التنبيه عليه، وقد تكون الجناية منه لا ممن نبه عليه، وسترى ذلك في أحاديث يذكرها من طريق أبي أحمد (٣)، فيُعِلُّ الحديث منها بذكر رجل، وأبو أحمد قد أعله وذكره في بابه، وذكره أيضًا في باب غيره، وجوز أن تكون الجنايةُ فيه منه، ويقتصر أبو محمد على أحدهما، وما ذاك إلا لأنه لم يبحث عنه في باب [آخر] (٤) بعد أن وَجَده في بابِ مَنْ نَبَّه عليه، فهو بفعله هذا يُعصّب الجناية برأس أحدهما (٥).
ولعل الذي اعترى الخبر من وهم (٦)، أو وضع، أو زيادة أو نقص من غيره لا منه، ورُبَّ مَلُومِ لا ذنب له.
ونهاية ما يُعتذر به لأبي محمد (٧) أن يُقال: إنه بذكره مَنْ هو علَّةٌ للخبر قد أسقط به الخبر وأبطله، وكونه من رواية ضعيف آخر لا يزيد في هذا الحكم، فلذلك اكتفى به.
стр. 475
وهذا عذر ضعيفٌ، فإنه قد يُعِلُّ الخبرَ [بمَنْ] (١) لا يراه غيره علةً له، ويَتْرُك مَنْ هو عنده علَّةً، فقد التحق عمله هذا من هذا الوجه برميه الأخبار بالضعف من غير أن يذكرَ عِلَلَها، وهذا إذا قُبِلَ منه فقد قُلّد في رأيه، وليس ذلك بجائز، وإنما يُقبل منه روايته لا رأيه.
والذي يعتري أبا محمّد هذا فيه من الأحاديث هو قسمان:
قسم إنّما يذكر الأحاديث فيه بغير أسانيدها، ثم يَعْمِدُ من إسناد الحديث منها إلى رجل، ويكون فيمَن تَركَ مَنْ لعلَّ الجناية منه.
وقسم إنّما يذكر الأحاديث فيه ببعض أسانيدها، ثم يَعْمِدُ من القطعة [التي اقتطع] (٢) من الإسناد إلى أحد مَنْ فيها، فيُعِلّ الحديث به ويُعرض عن آخر، أو آخر، ويُعل الحديث بمن ليس في القطعة التي اقتطع، ويَتْرُك في القطعة مَنْ يجب التنبيه عليه.
وصَنِيعُه في هذا أخفُ من وجه، وذلك أنه في الأوّل طوى ذِكْرَ مَنْ لعلَّ الجناية منه وذكر غيره، وفي هذا لم يَطْوِ ذِكْرَه بل أبرزه وعرَّضه لنظر المطالع، وفي كليهما من إيهام سلامته ما ذكرناه.
وقد يذكر أحاديث بقطع من أسانيدها، ولا يَعْرِضُ لها بتعليل.
فمنها ما تكون علته فيما أبرَزَ من القطع ومنها ما يكون علته فيما تَرَك من الإسناد واقتطعه مما فوقه، فيكون هذا من هذا الباب، إلّا أنا لم نذكره فيه لما لم يُعِل الحديث (٣).
والذين يترك إعلال الأخبار بهم في هذا الباب هم إما ضعفاء، وإما مستورون
стр. 476
ممن روى عن أحدهم اثنان فأكثر، ولم تعلم مع ذلك أحوالهم، وإما مجهولون وهم من لم يرو عن أحدهم إلا واحد، ولم تعلم مع ذلك حاله، فإنه قد يكون فيمن لم يرو عنه إلا واحد؛ من عرفت ثقته وأمانته، والله أعلم.
٢٨٩ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».
стр. 477
ثم قال (١): قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد. وقال محمد - يعني البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. انتهى كلام الترمذي. وحديث رباح هو هذا الذي ذكر الترمذي. انتهى كلام أبي محمد.
فإن كان اعتمد قول أحمد؛ فقد بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه لتكمل الفائدة، وإن كان اعتمد قول البخاري؛ فقد يوهم أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدا، وإنما معنى كلام البخاري: أنه أحسن ما في
стр. 478
الباب على علاته (١).
وبيان هذا هو أن تعلم أنه حديث رواه الترمذي هكذا: حدثنا نصر بن علي [الجهضمي] (٢)، وبشر بن معاذ العَقَديُّ البصري، [قالا] (٣): حدثنا بِشْرُ بنُ المفضل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدَّتِه، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول … فذكره.
قال أبو عيسى: أبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثقال المُرِّيُّ، اسمه ثمامة بن حُصَين، ورباح بن عبد الرحمن، هو أبو بكر بن حويطب. انتهى كلامه.
ففي إسناد هذا الحديث ثلاثة مجاهيل الأحوال:
أولهم: جدَّة رباح، فإنها لا تُعرف بغير هذا، أو لا يعرف لها اسم ولا حال، وغاية ما يعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد (٤).
والثاني: رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك، ولم يُعرف
стр. 479
ابن أبي حاتم من حاله [بأكثر] (١) مما أخذ من هذا الإسناد من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه (٢).
والثالث: أبو ثفال المذكور، فإنه أيضا مجهول الحال كذلك، وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه، منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير (٣)، والدراوردي، والحسن بن أبي جعفر، وعبد الله بن عبد العزيز، قاله أبو حاتم (٤)، فاعلم ذلك.
٢٩٠ - وذكر (٥) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، من مسنده (٦)، عن حفص بن
стр. 480
غياث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فمسح رأسه هكذا … .» الحديث.
ثم قال بإثره (١): سأذكر هذا الإسناد وضعفه (٢).
٢٩١ - ثم ذكر (٣) في الباب، من طريق أبي داود (٤)، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، … » الحديث.
٢٩٢ - وعن (٥) طلحة، عن أبيه، عن جده: «دخلت على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته … » الحديث (٦).
стр. 481
قال (١): وطلحة هذا، يقال: هو رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن مِصْرِف، ولا يعرف لجده صحبة (٢).
٢٩٣ - ثم ذكر (٣) في هذا الباب نفسه، من كتاب «الحروف» لابن السكن، من حديث مِصْرِف بن عمرو بن السَّرِيّ بن مصرف بن عمرو بن كعب، عن أبيه، عن جده، يبلغ به عمرو بن كعب، قال: «رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ فمسح لحيته وقفاه» (٤).
فقال (٥): وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته حتى أسأل عنه.
هذا ما ذكر به هذه الأحاديث، وهي كلُّها لا تصح، وقد كان وَعَد أن يذكر ضعف هذا الإسناد، فلم يفعل.
والمقصود الآن بيان ما أجمل من ضعفه، فاعلم أولا أن طلحة المذكور فيها هو طلحة بن مِصْرِف بن عمرو بن كعب، وعمرو بن كعب جده، هو عمرو بن كعب بن حُجير (٦) بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل (٧)، من
стр. 482
بني يام (١).
وقد تبيَّن أنَّ طلحة المذكور هو طلحة بن مُصرِّف في نفس الإسناد عند أبي داود، فاختصره أبو محمد.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى ومسدَّد، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيتُ النبيَّ ﷺ يمسح رأسه مرةً واحدةً، … » الحديث (٢).
فقول أبي محمد: طلحة هذا يقال: إنه من الأنصار، ويقال: هو ابن مصرف، ولا تُعرف لجده صحبةٌ، هو علة هذه الأخبار عنده من غير مزيد.
وهو كلامٌ فيه نَظرٌ، وذلك أنه قد تبيَّن، كما قلنا في هذا الحديث، أنه عند أبي داود: «عن طلحة بن مُصرِّف».
وكذلك يجب أن يكون في الحديث الذي أورد من طريق ابن أبي شيبة (٣)؛ لأنه عن [حفص] (٤) بن غياث، عن ليث بن أبي [سليم] (٥)، عن طلحة.
وليثٌ معروف الرواية عن ابن مصرف، وخاصةً حديث مَسْحِ الرَّأسِ.
قال ليث: أمرني مجاهدٌ أن أُلْزِمَ أربعةً؛ أحدهم طلحة بن مُصرِّف (٦).
стр. 483
وروي [أيضًا] (١) عن ابن إدريس (٢)، عن ليث، عن مجاهد، قال: أعجب أهل الكوفة إلى أربعة، منهم طلحة بن مُصرِّف.
وإنما جعل أبا محمّدٍ يقول ذلك: أنّ ابنَ أبي حاتم لما فرغ من ذكر طلحة بن مصرف ترجم ترجمةً أخرى نَصُّها (٣): طلحة، روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ «أنه مسَحَ برأسه من مَقْدَم رأسه حتَّى أتى آخِرَ رأسه إلى تَحتِ لحيته» (٤).
روى عنه ليث بن أبي سليم، سألتُ أبي عنه؟ فقال: يُقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن مصرف (٥)، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه.
وسئل أبو زرعة عن طلحةَ الذي يروي عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ» (٦)؟ فقال: لا أعرف أحدًا سمّى والد طلحةَ، إلا أنَّ بعضهم يقول: طلحة بن مصرف. انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم، وهو عُذر أبي محمّدٍ، ولكنا نقول: روى هذا الرجل عن أبيه، عن جده ما ذكر، وروى طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جده ما ذَكَر، حَسْبَ ما وقع مفسِّرًا في نفس الإسناد، ولا يجب خلطهما، وقول أبي حاتم: «لو كان طلحة بن مُصرِّفٍ لم يُختلف فيه»، ينعكس عليه، فلو كان غيره لم يختلف فيه، أوَلَمْ يَقُلِ الراوي عنه أنه ابنُ مصرِّف؟ [فعِلَّةُ هذه الأخبار كلها الجهل بحال مصرف] (٧)، وفي بعضها ليث بن أبي سليمان (٨).
стр. 484
فأما إسناد ابنِ السَّكَنِ فمجهولٌ مُثَبَّجٌ (١).
ومُصرِّفُ بن عمرو بن السري، وأبوه (٢) عمرو، وجده السري؛ [لا يُعرفون.
وليس فيه رواية لمصرف بن عمرو بن كعب، وإنما ظهر فيه من السَّرِي] (٣) إلى عمرو بن كعب (٤) الذي هو جد طلحة بن مصرف، وسماعه منه لا يُعرف، بل ولا تَعاصُرُهما (٥)، فالجميع لا يصح، فاعلم ذلك.
٢٩٤ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، حديث ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ توضأ فغَسَلَ كَفَّيهِ ثلاثًا»، فوصف الوضوء، ثم قال: «أشهدُ أنْ لا إِلهَ إلا اللهُ، وأَنَّ محمدا عبده ورسوله قبل أن يتكلم … » الحديث.
قال (٨): وفي إسناده البيلماني. لم يزد في تعليله على هذا. وهو منه اعتماد على ما قدَّم ولكنه لم يُقدِّم بيانًا، فإن البيلماني أب وابن؛ والحديث من روايتهما، وكلاهما ضعيف، وهما محمد بن عبد الرحمن، فمحمد وأبوه لا يُحتج بهما، كما قدمنا (٩)، والله أعلم.
стр. 485
стр. 486
قال (١): وهو إسناد ضعيف (٢).
لم يزد على هذا، وهو كما ذكر، وعلّته الجهل بحال نِمْرانِ، وضَعْفُ راويه عنه، وهو دَهْثَمُ بن قُرّان، وهذا حديث لا يوجد أصلا، وهو لم يعزه إلى موضع نتحاكم إليه (٣).
وأحاديث نمران، عن أبيه جارية بن ظَفَرٍ، محصورةٌ معروفة، يرويها عنه دَهْثَم، وهي أربعة أو نحوها، قد ذكر هو منها:
٢٩٦ - حديث (٤): «القضاء الذي تَلِيْهِ معاقدُ القُمُط (٥)» (٦).
٢٩٧ - وحديث (٧): «العبد الذي قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، ثُمَّ شَجَّ آخَرَ» (٨).
وأراه اختلط عليه (٩) هذا الذي أنكرناه عليه بما:
٢٩٨ - روى (١٠) عنه دَهْثَم بن قُرّان، عن أبيه جارية بن ظفر: أن رسول الله ﷺ
стр. 487
قال: «خذ للرأس ماءً جديدًا» (١)، وهو حديث معروف من جملة ما رُوي عنه، ذكره البزار.
وأما الأمر بتجديد الماء للأذنين؛ فلا وجود له في علمي، فابحث عنه (٢)، والله تعالى أعلم.
٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١ - وذكر (٣) أنه رُويَ، عن أبي أمامة وأبي هريرة وأبي موسى وابن عباس، كلهم عن النبي ﷺ ، أنه قال: «الأذنان من الرأس» (٤).
стр. 488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 489
قال (١): ولا يصح منها كلها شيء.
وذكر هذه الأحاديث أبو داود والترمذي والدارقطني.
وفي حديث أبي داود - وذكره عن شهر بن حوشب -، عن أبي أمامة، قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين» (٢)، وقال: «الأذنان من الرأس» (٣)، لم يزد على هذا.
وأما الأحاديث من رواية غير أبي أمامة، فلم يذكر أسانيدها، فتركه (٤) تعليلها لأنه لم يذكرها.
أما حديث أبي أمامة، فإنه لم يذكر له علَّةً، غير أنه أبرز من رواته شهرًا، ولم يتقدم له ذكره قبل هذا الموضع، فهو إذا لم يعتمد فيه مقدّمًا قدَّمه.
وشهر قد وثقه قوم وضعفه آخرون، فمِمَّن وثقه: ابن حنبل وابن معين، وقال
стр. 490
أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بدون أبي الزبير (١). وغير هؤلاء يُضعّفه، ولم أسمع لِمُضعّفيه حُبّةً، وما ذكروه من تَزيّيه بزي الجند، وسماعه الغناء بالآلات، [وقذفه] (٢) بأخْذِ خَريطةٍ ممَّا استُحفظ من المَغْنَمِ، كله إما لا يَصِحُ، وإمَّا خارج على مَخْرَج لا يضره.
أما أخذه الخريطة فكذب عليه، وتقول شاعر أراد عَيْبَه، فقال:
لقد باع شهرٌ دينه بخريطةٍ … فمَن يأمَنُ القُرَّاءَ بَعدَكَ يا شَهْرُ
والقصَّةُ قد ذكرها الطبري (٣)، ومختصر ما ذكر هو أنه كان في غزوة قد أُمِنَ على الفيء أو الغنائم، فَفُقِدَتْ ممّا أُؤْتُمِنَ عليه خريطة، قيل: إنها سرقت له.
وشر ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقاتٍ (٤)، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به.
стр. 491
ويروي هذا الحديث عنه أبو ربيعة سنانُ بن ربيعة، قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث (١).
وقال ابن معين: ليس بالقوي (٢).
وقد أخرج له (٣) البخاري (٤). (٥)
فهذا الذي فسرناه من علَّة هذا الخبر، هو الذي لا يصح من أجله عنده، والله أعلم.
وأما ما ذكر من الأحاديث التي رواها غير أبي أمامة فجميعها عند الدارقطني مبينُ العِللِ، وعندي في ذلك نظر (٦).
стр. 492
стр. 493
وبيان ذلك هو أن الحديث هو ما ذكر الدارقطني، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا أبو كامل [الجحدري] (١)، حدَّثنا غُنْدَرٌ (٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس»، حدثني به أبي: حدثنا محمدُ بنُ سليمان الباغندي، حدثنا أبو كامل الجحدري، بهذا مثله (٣).
هذا الإسناد صحيح بثقة رواته واتصاله، وإنما اعتله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، فتبعه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعلة فيه، والذي قال فيه الدارقطني هو: أن أبا كامل تفرد به عن غُنْدَرٍ ووُهِمَ فيه عليه. هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء ولا عضده بحجّةٍ، غير أنه ذَكَر أنّ ابن جريج الذي دار الحديث عليه يُروى عنه، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ مرسلا (٤)، وما أدري ما الذي يَمْنعُ من أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل (٥).
وأما قوله (٦) في أحاديث غير أبي أمامة: ذكرها أبو داود والدارقطني. مُوهِم أنها كلُّها ذكرها هؤلاء، وليس كذلك. وما ذكر أبو داود والترمذي منها غير حديث أبي أمامة (٧)، والله تعالى أعلم.
стр. 494
٣٠٣ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن زر بن حبيش، «أنه سمع عليا، وسُئل عن وُضُوءِ رسول الله ﷺ … ». الحديث.
ثم قال (٣): هذا يرويه ربيعةُ بنُ عُبيد الكِناني، عن المنهال بن عمرو.
كذا أورده، ولم يزد على هذا.
وليس لقائل أن يقول: هو عنده صحيح، فإنه سكت عنه؛ لأنه قلما يذكر من الحديث إسناده أو قطعةً من إسناده إلا لِيُعيّنَ موضعَ النَّظرِ فيه، إلا أنه لم يُبيِّن في هذا موضع النظر.
فاعلم أنه حديث ذكره أبو داود هكذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ربيعةُ الكِناني، عن المِنْهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، فذكره.
وربيعة بن عُبيد وثقه ابن معين، وأخرج له البخاري (٤)، وليس في الإسناد من
стр. 495
يُسأل عنه غير المنهال، فمِنْ أجله - والله أعلم - جعل الحديث مما ينبغي أن يُنظر فيه، فإنَّ شيخه ومعتمده في التصحيح والتضعيف أبا محمد بن حزم يُضعف المنهال هذا، ويقول: إنه كان لا يُقْبَلُ في باقةِ بَقْلٍ (١)، وردّ من روايته حديث البراء بن عازب في أن روح الميت تُعاد إلى جسده عند المسألة في القبر (٢).
٣٠٤ - وذكر (٣) أبو محمد في الجنائز حديث البراء: «جلس رسول الله ﷺ ، وجلسنا حوله … » الحديث (٤).