← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وقد رواه عن منصور هكذا - أعني بغير شك - ولا زيادة «عن أبيه»: عمار بن [رُزَيْق] (١)، وجرير بن عبد الحميد، وليس فيه لفظة: «كان»، وإنما أخبر عن فعلة واحدة، ذكر حديثهما ابن السكن (٢).

стр. 527

ورواه كذلك أيضًا زكريا بن أبي زائدة، عن منصور. ذكره البخاري في «تارخه» (١). ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، كما رواه منصور عن مجاهد في رواية وكيع، عن سفيان، أعني أنه قال فيه: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، إلا إنه زاد: عن أبيه. وذكر فعلة واحدة، ذكرها أبو داود (٢). وإذ قد انتهينا إلى هنا فنقول بعده: لا نَتْرُك روايةَ مَنْ زاد: «عن أبيه» لتَرْكِ مَنْ ترك ذلك، ومن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يحفظ، وإذا لم يكن بُدٌّ من زيادة (٣)، فالحكم تابعي، فنحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل من صححها عمّا عَلِمَ مَنْ حاله؟ وليس بمُبَيِّن لها فيما أعلم، والله تعالى أعلم. ٣٣١ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)،

стр. 528

عن المُسْتَورِدِ بن [شَدَّاد] (١)، قال: «رَأَيْتُ النبي ﷺ إذا توضأ يَدْلُكُ أصابعَ رِجْلَيهِ بخِنْصَرِه». أخرجه الترمذي، وقال: «يُخَلِّل» (٢)، وفي بعض الروايات: «دلك» (٣)، وفي

стр. 529

إسناد هذا الحديث عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، ولكنه قد رواه غيره فصح. ولنذكر أولا إسناد حديث أبي داود، ثم نتبعه الطريق الذي صح منه. قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ … » الحديث (١). فأما الإسناد الصحيح، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي [يقول:] (٢) سمعت مالكا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذاك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه». فقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك سئل، فأمر بتخليل الأصابع (٣). أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قد وثقه أهل زمانه، قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه؟ فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيرا، قلت:

стр. 530

سمع من عمه؟ قال: إي والله (١). وقال أبو حاتم: [سمعت] (٢) عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو [عبيد الله] (٣) ابن أخي ابن وهب، ثقة (٤). وقد أخرج له مسلم، وإنما أنكر عليه بعضُ مَنْ تأخَّر أحاديث رواها بأخرة عن عمه، وهذا لا يضره، إذ هو ثقة، أن ينفرد بأحاديث ما لم يكن ذلك الغالب عليه (٥). وإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن؛ فإني أظنُّه يعني في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه، قال: إن أبا زرعة أدركه ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته وكتبتُ عنه (٦). فظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه، فإنه لم يقل: كتبتُ عنه مع أبي، أو سمعت منه، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه.

стр. 531

والحديث المذكور وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن أنس، فاعلمه (١). ٣٣٢ - وذكر (٢) من طريقه أيضًا (٣)، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «اسْتَنْثِرُوا مرتين بالغتين أو ثلاثًا». ثم قال (٤): قارظ هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر بالاستنثار. ولم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا، وحُكْمُه على قارظ بن شيبة بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعف، يعني (٥) لتضعيفه أبا غطفان لإبرازه إياه. وأبو غطفان: هو ابن طريف المُرِّي، يروي عن أبي هريرة وابن عباس، روى

стр. 532

عنه داود بن حصين وقارظ بن شيبة، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم (١). وقال الدوري: سمعت ابن معين يقول فيه: ثقة، يحدث عنه داود بن الحصين (٢). وقارظ بن شيبة: هو أخو عمرو بن شيبة، [من بني ليث، من بني كنانة] (٣)، حلفاء لقريش. قال النسوي: لا بأس به (٤). يروي عن سعيد بن المسيب وأبي غطفان، روى عنه أخوه عمرو بن [أبي شيبة، وابن] (٥) أبي ذئب، [مات] (٦) في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة، قاله أبو حاتم. ولا يُسأل عن بقية الإسناد فإنهم أئمة. ووظيفة المحدث النظر في الأسانيد، من حيث الرواة والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذاك الآخر وأشباه هذا، فليس من نظره (٧)، فاعلم ذلك. ٣٣٣ - وذكر (٨) من عند مسلم (٩)، حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 533

«إذا استيقظ أحدكم من نَوْمِه، فلا يَعْمِسُ يَدَهُ في الإناء حتَّى يَغْسِلَها ثلاثًا». وليس فيه الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء، وإنما فيه نهي عن إدخالها فيه قبل غسلها، فإذا مَنْ (١) توضأ من إناء يفرغ منه ولا يُدخل فيه يَدَه، فلم يَعْصِ هذا الخبر، ولا ارتكب نهيه، كمن توضأ من إدارة ضيقة الفم أو غيرها. وترك (٢) من عند مسلم (٣)، من رواية جابر، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم؛ فَلْيَفرُغْ على يَدِه ثلاث مرّاتٍ قبل أنْ يُدخِلَها في إنائه .. » الحديث. ففي هذا أمره بغسلها بكل (٤) حالٍ يَصْدُقُ عليه فيها أنه لم يُدْخِلْ يده بعد في الإناء، هو فيها مأمورٌ بغَسْلها فيها قبل أن يُدخِلَها؛ فاعلَمْهُ. ٣٣٤ - وذكر (٥) من طريق النسائي (٦)، عن لَقِيط بن صَبرة، قلت: يا رسول الله،

стр. 534

أخبرني عن الوضوء؟ قال: «أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما»، وهو صحيح. وترك (١) منه زيادة ذكرها الثوري في رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه، وهي الأمر بالمبالغة أيضا في المضمضة. ولفظ النسائي هو من رواية وكيع، عن الثوري. وابن مهدي أحفظ من وكيع وأجل قدرا. قال أبو بشر الدولابي فيما جمع من حديث الثوري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَبْلِغْ فِي المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا» (٢). وهذا صحيح.

стр. 535

٣٣٥ - وذكر (١) من طريقه أيضا (٢)، عن عليّ، «أنه دعا بوضوء فمضمض واستنشق، ونثر يده اليسرى، ففعل هذا ثلاثًا»، ثم قال: «هذا طهور النبي ﷺ ». إسناده عند النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا [حسين] (٣) بن علي، عن زائدة، أخبرنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي. فهو كما ترى من رواية زائدة بن قدامة، وهو من أحسن الناس له سَوْقًا، وفيه فوائد: منها: نثر يده اليسرى، وهي التي [أوردها] (٤) له الآن أبو محمد. وفيه أيضًا: عند البزار: «غسل قدميه بيده اليسرى» (٥). وفيه - حين ذكر المضمضة -: «ملأ فمه» (٦).

стр. 536

وقوله: آخر يتبين (١) من سوقه بلفظه. قال البزار (٢): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن مهدي، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا خالد بن علقمة، حدثنا عبد خير، قال: دخل عليٌّ الرَّحَبَةَ (٣) بعدما صلى الفجر، ثم قال لغلام له: ائتني بطَهُورٍ، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيده الإناء فأكفأه على يده اليمنى (٤)، ثم غسل كفّيه، ثم أخذه بيده اليمنى (٥) فأفرغ على يده اليسرى فغسل كفيه، ثم أخذ بيده الإناء، فأفرَغَ على يَدِه (٦)، ثم غسل [كفّيه] (٧)، هكذا قال عبد خير: لم يُدْخِلْ يده في الإناء حتى غسلها ثلاث مرّات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فملأ فمه (٨)، فمَضْمَضَ ثم استَنْشَقَ ونَثَر بيده اليسرى ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاث مرّات، وغسل يده اليمنى ثلاث مرّات، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم أدخل يده الإناء حتى غمرها الماءُ، ثم رفعها بما حملت من الماء، فمسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيَدَيْهِ كِلْتيهما مرةً واحدةً، ثم أخذ بيده اليمنى فصَبَّ على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّات، ثم أخذ بكفه اليمنى فصَبَّ على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرّاتٍ، ثم أخذ بكفّه فشرب منه، ثم قال: «مَنْ سرَّه أن ينظر إلى طَهُورِ نَبي الله ﷺ ، فهذا طَهُورُ نبي الله ﷺ ».

стр. 537

قال البزار: وقد رواه غير واحد عن خالد بن علقمة، ولا أعلم احدًا أحسنُ له سياقا ولا أتم كلامًا من زائدة (١). فإن قلت: فما مغناك في سَوْق هذا الخبر، ولم يزدد به فيما قص منه - وهو النثر باليد اليسرى - فائدة؟ فالجواب: أنه قد أفاد في الوضوء فوائد لم يَسُقُها أبو محمد، فانجر ذِكْرُها، فاعلمه. ٣٣٦ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديث زر بن حبيش، عن علي: «ومسح على رأسه حتى لما يَقْطُرُ». وهذا اللفظ يفهم منه تثقيل المسح، ولكن ليس ذلك بنصه، فقد يحتمل أن يتأوّل.

стр. 538

وهذه رواية أبي نعيم، عن ربيعة بن عُبيد (١) الكتاني، عن المنهال بن عمرو، عن زُرّ. وترك عند البزار (٢) رواية عبد الله بن رجاء، عن ربيعة بن عبيد المذكور، قال فيه: «ثم مَسَحَ برأسه حتَّى كَادَ أَنْ يَقْطُر» (٣). فهذا أقوى في الدلالة على تثقيل المسح، وهو قريب المعنى من حديث معاوية الذي ذكر (٤) قبله متصلا به. ورواية ابن رجاء هذه ذكرها البزار، قال: حدثنا محمد بن مرزوق عنه،

стр. 539

فذكره (١)، والله أعلم. ٣٣٧ - وذكر (٢) من طريق البزار (٣)، حديث زيد بن حارثة: «أَنَّ النبيَّ ﷺ في

стр. 540

أول ما أُوحي إليه أتاه جبريل، فعلمه الوضوء، فلما فرغ أخذ حفنة من ماء، فنضح بها فرجه. ثم قال (١): هذا يرويه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف عندهم. وقد روي أيضًا من طريق رشدين بن سعد، بسنده إلى زيد بن حارثة، وهو ضعيف عندهم كذلك. هكذا ذكر رواية رشدين؛ أنها عن زيد بن حارثة، كرواية ابن لهيعة، وذلك شيء لا يُعرف، وما رواية رشدين إلا عن أسامة بن زيد بن حارثة: «أن جبريل نَزَلَ على النبي ﷺ فأراه الوضوء (٢)، فلمّا فَرَغَ من وُضوئِه أَخَذَ حفنة من ماء فرش بها في الفرج» (٣). ويرويها عُقيلٌ وقُرَّةٌ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، كذلك مرسلة (٤).

стр. 541

هكذا ذكرها الدارقطنيُّ وغيره، ولا ذكر لزيد بن حارثة، فاعلم ذلك. ٣٣٨ - وذكر (١) من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن نُمير، عن إسرائيل. ومن طريق أبي كُريب، عن مُصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن

стр. 542

جمرة، عن شقيق بن سلمة، قال: «رأيتُ عثمان يتوضأ، فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنثار» (١). قال موسى بن هارون: هو عندنا وهم، وقد رواه ابن مهدي، عن إسرائيل بهذا الإسناد، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه (٢).

стр. 543

وتابع ابن مهديٍّ على هذا أبو غسَّان مالك بنُ إسماعيل، عن إسرائيلَ (١)، وهو الصواب، ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدَّارقطنيُّ. انتهى ما أورد بنَصِّه (٢). وهو موهم أن الحديث المذكور من رواية ابن نُمير ومصعب بن المِقدام، عن إسرائيل، بتقديم غَسْل الوجه على المضمضة والاستنشاق، بحيث لا يحتمل. وأن رواية ابن مهديٍّ له، عن إسرائيل، بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، بحيث لا يحتمل، وليس الأمر كذلك، وما الحديث في كتاب الدارقطني، من رواية المذكورين مصعب وابن نمير، عن إسرائيل إلا هكذا: «رأيت عثمان يتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثا … » الحديث (٣). ورواية ابن مهديٍّ، عن إسرائيل هكذا: «فغسل كُفَّيْه ثلاثًا، ومضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه» (٤). فما في هذا ما يتناقض، إذ هي بالواو، وهي لا تُرَتِّبُ، ولا يخرج من هذا تقديم مضمضة على غسل وجه. وَهَبْهُ أنه ذَهَبَ إلى أن الواو تُرَتِّب، لم يكن ينبغي له من حيث هو محدّث أن يُسوِّي الألفاظ على مذهبه، وإنما عليه نَقْلُها كما هي، لينظر فيها مَنْ تنتهي إليه. وإن جاز له النقل بالمعنى، فبشرط مُرادفة اللفظ الذي يأتي به للذي يترك ولا بد. وما أوقعه في هذا إلا تقليد موسى بن هارون الحَمَّالُ فيما ذكر عنه، فلو قال في اختصاره: فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق بالواو كان صوابًا. وتأخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين، بحيث لا يَحْتَمِلُ، إنما أعرفه من حديث المِقدام بن معدي كرب (٥)، إلا أنه رواية مَنْ لا تُعرف

стр. 544

حاله، وهو عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي (١)، ذكر الحديث بذلك أبو داود (٢)، فاعلمه. ٣٣٩ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، [قال:] (٥) «كان رسول الله ﷺ يَمْسَحُ المأقين»، وقال: «الأذنان من الرأس».

стр. 545

لم يزد (١) في إيراده على هذا، ولا قال بإثره شيئا (٢). وكأنه عنده بين الضعف بشهر، والحديث عند أبي داود موقوف أو مشكوك في رفعه. قال أبو داود (٣): حدثنا سليمان بن حرب ومسدد وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة … ذكر وضوء النبي ﷺ ، قال: «وكان رسول الله ﷺ يمسح المأقين»، قال: وقال: «الأذنان من الرأس». فقوله: (وقال: «الأذنان من الرأس») يحتمل أن يكون القائل له النبي ﷺ ، وأن يكون أبا أمامة، والأظهر بحكم ظاهر اللفظ أن يكون النبي ﷺ . فأورده أبو محمد على ذلك، وترك ما ذكر أبو داود أنه قال: «قال سليمان بن حرب: يقوله أبو أمامة، وقال قتيبة، عن حماد: لا أدري أهو من قول النبي ﷺ ، أو من قول أبي أمامة؟». فهذا حماد وهو الذي رواه عنه مسدد وسليمان وقتيبة، لا يدري [من قول] (٤) من هو، فقد تحقق الشك في رفعه. وقد جزم سليمان بن حرب بأنه من قول أبي أمامة. وقد بينه الدارقطني، فقال (٥): حدثنا عبد الله بن جعفر بن حشيش، حدثنا يوسف القطان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر، عن أبي أمامة، أنه وصف [وضوء] (٦) رسول الله ﷺ فقال: «كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء». قال أبو أمامة: «الأذنان من الرأس»، قال سليمان بن حرب:

стр. 546

الأذنان من الرأس، إنما هو من قول أبي أمامة، فمَنْ قال غير هذا فقد بدل، أو كلمة قالها سليمان؛ أي: أخطأ. وقد رواه مرفوعًا عن حماد بن زيد في غير كتاب أبي داود جماعة، منهم محمد بن زياد [الزيادي] (١)، والهيثم بن جميل، ومُعلّى ابن منصور، ومحمد بن أبي بكر (٢). وإنما قصدت بيان ما أورد من كتاب أبي داود. ولو جاء بالحديث من كتاب، وكان تعليله في كتاب آخر، فلم ينقله ولم يعل الحديث به، كان ذلك تقصيرًا، فكيف إذا كانت علته في الموضع الذي نقله منه، فينقل الحديث ويدع التعليل، هذا غاية القبح والتقصير، وهو عمله في هذا الحديث، فاعلمه. ٣٤٠ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن أوس بن أبي أوس الثقفي،

стр. 547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 548

«أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كِظَامَة (١) قوم، فتوضأ ومسَحَ على نَعْليهِ وقَدَميه». وسكت عنه (٢)، مصححا له، وما مثله صُحح، لأنه من رواية هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، أخبرني أوس بن أبي أوس … فذكره. وعطاء العامري والد يعلى بن عطاء مجهول الحال، لا تُعرف له رواية إلا هذه، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٣)، ولا يُعرف روى عنه غير ابنه يعلى - وإن كان ثقة (٤) ـ؛ فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته. وللحديث علة أخرى، وذلك أن منهم مَنْ يقول فيه: عن أوس بن أوس، أو ابن أبي أوس، عن أبيه (٥)، عن النبي ﷺ ، فزيادة: «عن أبيه» عادت بنقص، فإنا إنما كنا نقبل الأولى ولا نضع فيها نظرًا باعتقاد أن أوس بن أوس أو ابن أبي أوس صحابي، على ما رأى مَنْ يقبل أمثال هؤلاء الذين يدعون لأنفسهم الصحبة، ولا تكون معلومة لهم إلا مِنْ أقوالهم، فأما إذا كان إنما يرويه عن أبيه، عن النبي ﷺ ، فقد صار هو ممن يجب النظر فيه كسائر من يُعَدَّ في زمان التابعين، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه حينئذ يكون مجهول الحال غير ثابت العدالة، وفي أنه أوس بن أوس أو ابن أبي أوس، خلاف معروف (٦).

стр. 549

[واختصاره] (١)؛ هو أنه رويت عن النبي ﷺ أربعة أحاديث: أحدها: هذا هو كما ذكرناه، عن أوس بن أبي أوس (٢). ٣٤١ - والثاني (٣): «مَنْ غَسَّل واغتسل، وبكر وابتكر»، يرويه أبو الأشعث، عن أوس بن أبي أوس (٤). ٣٤٢ - والثالث (٥): «تحزيب القرآن»، يرويه عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة (٦).

стр. 550

٣٤٣ - والرابع (١): في الصوم (٢). فقيل في هذا كله: إنه واحد، هو أوس بن أوس، وابن أبي أوس، وابن حذيفة. وذكر ابن عبد البر قول ابن معين: أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس واحد، فخطأه فيه، وقال: إن أوس بن أبي أوس هو أوس بن حذيفة جد عثمان بن عبد الله بن أوس. قال: والأحاديث منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف (٣)؛ يعني: حديثنا المُصَدَّر بذِكْرِه. والذي ذكرناه من أنه يقال فيه: «عن أبيه»، هو ما ذكر الطحاوي (٤): حدثنا أبو بكرة (٥) وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة. وحدثنا ابن خزيمة، حدثنا حجاج بن حماد، عن يعلى بن عطاء، عن

стр. 551

أوس بن أبي أوس، قال: «رأيت أبي توضأ ومسح على نعليه»، فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين» (١). فهذا كما ترى أوس بن أبي أوس، إنما يرويه عن أبيه، فإذا يحتاج أن تُعرف حاله، وفي هذا الإسناد إسقاط عطاء (٢) والدِ يعلى، وجعل الحديث من رواية يعلى، عن أوس. قال الطحاوي (٣): وحدثنا فهد (٤)، حدثنا محمد بن سعيد، أنبأنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أوس قال: «كنت مع أبي في سفر، … » فذكر نحوه. وهذا أيضًا كذلك، وأصوب هذا حديث أبي داود المتقدم، إلا أن عطاء مجهول الحال كما بيناه. وقد روي في المسح على النعلين حديث صحيح، من رواية ابن عمر (٥): ٣٤٤ - قال البزار (٦): حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا روح بن عبادة، عن

стр. 552

ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما»، ويقول: «كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل». قال (١): وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم رواه عنه إلا روح، وإنما كان يمسح عليهما لأنه توضأ من غير حَدَث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حَدَث، فهذا معناه عندنا. انتهى كلام البزار. وقد سلم صحة الحديث، وذلك ما أردنا، والله تعالى أعلم. ٣٤٥ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن أنس، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون». وهذا الحديث هو في كتاب مسلم، من رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس. وهو على هذا السياق يحتمل أن يُنزَّل على نوم الجالس، وعلى ذلك يُنزله أكثر الناس، وفيه زيادة تمنع من ذلك، رواها يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة عن أنس، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة». قال قاسم بن أصبغ (٤): حدثنا محمد بن عبد السلام الخُشَني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة … فذكره، وهو كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة، والله تعالى أعلم. ٣٤٦ - وذكر (٥) من طريق الدارقطني (٦)، من حديث محمد بن أبان، عن

стр. 553

أَيُّوبُ بن عائذ الطَّائِيُّ، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ؛ تَطَهَّر جَسده كلّهُ … » الحديث. ثم قال (١): محمد بن أَبان لا أعرفه الآن، وأما أيوب بن عائذ فمعروف: ثقة. انتهى كلامه. ولقد جعل من محمد بن أبان مجهولاً، وإن كان يغلب على الظَّنُّ أنه محمد بن أبان الجُعْفِيُّ، جَدُّ مُشْكدانة الحافظ (٢)، وهو كوفي ضعيف، كان رأسًا في المرجئة، فترك لأجل ذلك حديثه (٣).

стр. 554

وأيوب بن عائذ أيضًا كذلك كوفي مرجئ، ذكره بذلك البخاري (١). ووراء هذا أن في إسناده من لا يُعرف البتة، وهو راويه عن محمد بن أبان، وهو مِرْداسُ بنُ محمدِ بن عبد الله ابن أبي بردة (٢)، فاعلم ذلك، والله تعالى أعلم. ٣٤٧ - وذكر (٣) من طريق أبي أحمد (٤)، من رواية سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «إذا توضأ أحدكم؛ فلا يَغْسِل أسفل رِجْلَيهِ بيده اليمنى». ثم قال (٥): سليمان بن أرقم متروك، والحسن لم يصح سماعه من أبي هريرة. انتهى ما ذكر. وهو كما قال، ولكنه بتوجه قصْدِه إلى هذه القطعة من إسناده يوهم أنّ ما تَرَك منه لا نظر فيه، بل فيما طوى ذِكْرَه من يُتهم، ممن لعل الجناية فيه منه. قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن موسى الحنيني الجرجاني، حدثنا إسحاق بن

стр. 555

أزهر [الشالنجي] (١)، حدثنا محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا سليمان بن أرقم … فذكره بإسناده ومتنه. محمد بن القاسم، هذا: هو أبو إبراهيم الأسدي الكوفي، قال البخاري: كذَّبه أحمد بن حنبل (٢). وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه موضوعة ليس بشيء (٣). وحكى الساجي عن أحمد أنه قال: لا يُكتب حديثه، أحاديثه موضوعة ليس بشيء، وكذا حكى العقيلي عنه (٤). وقال أبو حاتم البستي: يروي عن الثقات ما لم يُحدِّثوا به، كان أحمد يكذبه (٥). فأما ابن معين فعنه أنه كان لا يرضاه لغفلته (٦). وحكى ابن أبي خيثمة عنه إنه وثقه (٧). وليس ذلك بشيء. وبالجملة فما حاله أحسن من حال ابن أرقم، فما باله يلوم سليمان، ولعله منه بريء، فاعلمه، والله أعلم. ٣٤٨ - وذكر (٨) حديث: «تحريك الخاتم» (٩).

стр. 556

وقال (١): معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وأبوه ضعيفان. كذا قال، وهما عند المحدثين متروكان، وعمله هذا في هؤلاء وفي مَنْ لا يحصى من أمثالهم مناقض، لما قد تقدَّم ذِكْرُه من عمله في تضعيف هشام بن سعد (٢)، وإكثاره عليه، وفي تضعيف معلى بن منصور (٣)، وأبي غطفان بن طريف (٤)، وأشباههم ممن تقدَّم ذِكْرُنا لهم، ومما لم يذكره من ذلك لعله الأكثر، وذلك يُوجب عليك ألا تُقلّده في هذا، فإنك بأقل من بحثه تبلغ فَهم المقصود،

стр. 557

وسَنُنَبِّه على مَنْ عثرنا عليه من هذا النوع في موضعه، والله أعلم. ٣٤٩ - وذكر (١) [عن] (٢) خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ﵇: «أَنَّ النبي ﵇ أَمَرَ الذي ترك موضعَ ظُفر على قَدَمِه، أن يُعيد الوضوء والصلاة» (٣). ثم ردَّه بأن قال (٤): في إسناده بقية بن الوليد، ولم يعرض له بالإرسال، والله أعلم.

стр. 558

٥ - باب عشر من الفِطْرَةِ، والتَّوقيتُ في حَلْق العَانَةِ، ودخولُ الحَمام، وقَصُّ الشارب، ونَتْفُ الإِبْطِ، ووَطْء [الأذى] (١)، وحكم القُبلة، والأخذ من طول اللحيةِ، وفَرْكُ المَنِيِّ من الثَّوب ٣٥٠ - ذكر (٢) حديث: «عشر من الفطرة»، من رواية عائشة (٣). ٣٥١ - قال (٤): وخرجه أبو داود (٥)، من حديث عمار بن ياسر، ذكر فيه المضمضة، وزاد فيه الختان، ولم يذكر إعفاء اللحية.

стр. 559

قال (١): وليس إسناده ممَّا يُقطع به حُكم. كذا قال، ولم يفسّر علَّته، وهو حديث يرويه عليُّ بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمَّار، عن أبيه، عن النبي ﵇ مرسلاً. هذه رواية التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد. ورواه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل وداود بن (٢) شبيب، عن حمَّاد، فقال فيه: عن عليّ بن زيد، عن سلمة المذكور، عن عمَّار، فهذه منقطعة. قال البخاري: لا يُعرف أنه سمع من عمَّار أم لا (٣).

стр. 560

وإلى ذلك فإن حال سلمة هذا لا تُعرف. وعليُّ بن زيد تركه قومٌ، وضعفه آخرون، ووثَّقه جماعةٌ ومدَحُوه (١). وجملة أمره أنه كان يرفع الكثير مما يَقِفُه غيرُه، واختلط أخيرًا (٢)، ولا يُتهم بكذب، وكان من الأشراف العلية، فاعلم ذلك. ٣٥٢ - وذكر (٣) من رواية إبراهيم بن سالم النيسابوري، حديث أنس: «وقت رسول الله ﷺ أن يَحْلِقَ الرجلُ عانَتَهُ كلَّ أربعين يومًا … » الحديث (٤). ثم قال (٥): الصحيح في التوقيت حديث مسلم (٦).

стр. 561

هكذا ذكر هذا الحديث؛ غيرَ مَعْزُو إلى [الموضع] (١) الذي نقله منه، وغير مشروح العلة. وهو حديث ذكره أبو أحمد بن عدي (٢)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن سفيان الفارسي، ببخارى، أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجَوْنِّي، عن أنس بن مالك، قال: «وقت رسول الله ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرّجلُ عانته كل أربعين يومًا، وأن يَنْتِفَ إِبْطَه كلَّما طَلَعَ، ولا يَدَعُ شَارِبَيْهِ يَطُولانِ، وأن يُقَلَّمَ أظفارَهُ من الجُمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البَراجِمَ إذا توضأ، فإِنَّ الوَسَخَ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقا، وأن لرأسك عليك حقا، وأن لجسدِكَ عليك حقا، وأن لزوجك عليك حقا، وأما النساء فليس ينبغي إلّا أن يَتَعاهَدْنَ أَنفُسَهُنَّ لأَنفُسِهِنَّ ولأزواجِهِنَّ، وإنّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجمال، وإنّ لكم حَفَظَةً يُحِبُّون الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ كما تُحِبُّونَها، ويَكْرَهُونَ الرِّيحَ المُنْتِنَةَ كما تَكْرَهُونَها». قال أبو أحمد (٣): إبراهيم بن سالم، أبو خالد النيسابوري، يروي عن عبد الله بن عمران أحاديث مسندةً مناكير. وعبد الله بن عمران [بصري] (٤)، ولا أعرف له عند [البصريين] (٥) إلا حديثًا واحدًا، يُحدثه عنه نوح بن قيس.

стр. 562

وسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الله بن عمرانَ هذا؟ فقال: شيخ (١). والله أعلم. ٣٥٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، من رواية حمّاد بن سلمة، عن

стр. 563

عبد الله بن شداد، عن أبي عُذْرةً، عن عائشة: «أنّ النبيَّ ﷺ نهى عن دخول الحمّامات، ثم رخّص للرّجال … .» الحديث. ثمّ أتبعه أن قال (١): قال الترمذي: ليس إسناده بالقائم (٢). لم يزد على هذا. وعلَّةُ هذا الحديث الجَهْلُ بحال عبد الله بن شدّاد هذا، وهو شيخ من تجّار واسط، لم يرو عنه غير حمّاد بن سلمة، بيّن أمره كما قلناه، ابن معين في رواية عبّاس (٣)، والبخاري (٤) أيضًا وغيرهما (٥).

стр. 564

ويَلْتَبِسُ على مَنْ لم يُحصّل بعبد الله بن شداد بن الهاد الثقة المأمون (١)، ولا آمَنُ أن يكون أبو محمد قد ظنَّه إياه، فلذلك ما عَدَل (٢) عن تبيين علة الحديث إلى مُجمل كلام الترمذي. وأما أبو عُذرة راويه عن عائشة، فإنه صحابي، قاله مسلم وغيره (٣). ووقع لأبي محمد في كتابه الكبير (٤) تخليط أكد ما ظننته به من اختلاط أمْرِ عبد الله بن شداد عليه، وذلك أنه قال إثر هذا الحديث - ومن خطه نقلتُ ـ: أبو عُذرة، ذكره الحاكم في «الكنى» (٥)، قال: أدرك النبي ﷺ ، روى عن عائشة، قال: ويقال: إنه كان شيخا من تجار واسط. هذا نص ما ذَكَر، وهو تخليط لا خَفاءَ به، فإنّ الذي قالوا فيه: إنه أدرك

стр. 565

النبيُّ ﷺ هو أبو عُذرة الراوي عن عائشة، والذي قالوا فيه: إنه من تجار واسط هو عبد الله بن شداد الذي روى عنه حمَّادُ بنُ سَلمةَ، وهو قائل ذلك بنَفْسِه؛ فاعلمه. ٣٥٤ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن ابن جَرْهدٍ، عن أبيه، أن النبي ﷺ
следующие страницы →