← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

هكذا ذكر هذا الحديث؛ غيرَ مَعْزُو إلى [الموضع] (١) الذي نقله منه، وغير مشروح العلة. وهو حديث ذكره أبو أحمد بن عدي (٢)، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن سفيان الفارسي، ببخارى، أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجَوْنِّي، عن أنس بن مالك، قال: «وقت رسول الله ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرّجلُ عانته كل أربعين يومًا، وأن يَنْتِفَ إِبْطَه كلَّما طَلَعَ، ولا يَدَعُ شَارِبَيْهِ يَطُولانِ، وأن يُقَلَّمَ أظفارَهُ من الجُمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البَراجِمَ إذا توضأ، فإِنَّ الوَسَخَ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقا، وأن لرأسك عليك حقا، وأن لجسدِكَ عليك حقا، وأن لزوجك عليك حقا، وأما النساء فليس ينبغي إلّا أن يَتَعاهَدْنَ أَنفُسَهُنَّ لأَنفُسِهِنَّ ولأزواجِهِنَّ، وإنّ الله جميلٌ يُحِبُّ الجمال، وإنّ لكم حَفَظَةً يُحِبُّون الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ كما تُحِبُّونَها، ويَكْرَهُونَ الرِّيحَ المُنْتِنَةَ كما تَكْرَهُونَها». قال أبو أحمد (٣): إبراهيم بن سالم، أبو خالد النيسابوري، يروي عن عبد الله بن عمران أحاديث مسندةً مناكير. وعبد الله بن عمران [بصري] (٤)، ولا أعرف له عند [البصريين] (٥) إلا حديثًا واحدًا، يُحدثه عنه نوح بن قيس.

стр. 562

وسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الله بن عمرانَ هذا؟ فقال: شيخ (١). والله أعلم. ٣٥٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، من رواية حمّاد بن سلمة، عن

стр. 563

عبد الله بن شداد، عن أبي عُذْرةً، عن عائشة: «أنّ النبيَّ ﷺ نهى عن دخول الحمّامات، ثم رخّص للرّجال … .» الحديث. ثمّ أتبعه أن قال (١): قال الترمذي: ليس إسناده بالقائم (٢). لم يزد على هذا. وعلَّةُ هذا الحديث الجَهْلُ بحال عبد الله بن شدّاد هذا، وهو شيخ من تجّار واسط، لم يرو عنه غير حمّاد بن سلمة، بيّن أمره كما قلناه، ابن معين في رواية عبّاس (٣)، والبخاري (٤) أيضًا وغيرهما (٥).

стр. 564

ويَلْتَبِسُ على مَنْ لم يُحصّل بعبد الله بن شداد بن الهاد الثقة المأمون (١)، ولا آمَنُ أن يكون أبو محمد قد ظنَّه إياه، فلذلك ما عَدَل (٢) عن تبيين علة الحديث إلى مُجمل كلام الترمذي. وأما أبو عُذرة راويه عن عائشة، فإنه صحابي، قاله مسلم وغيره (٣). ووقع لأبي محمد في كتابه الكبير (٤) تخليط أكد ما ظننته به من اختلاط أمْرِ عبد الله بن شداد عليه، وذلك أنه قال إثر هذا الحديث - ومن خطه نقلتُ ـ: أبو عُذرة، ذكره الحاكم في «الكنى» (٥)، قال: أدرك النبي ﷺ ، روى عن عائشة، قال: ويقال: إنه كان شيخا من تجار واسط. هذا نص ما ذَكَر، وهو تخليط لا خَفاءَ به، فإنّ الذي قالوا فيه: إنه أدرك

стр. 565

النبيُّ ﷺ هو أبو عُذرة الراوي عن عائشة، والذي قالوا فيه: إنه من تجار واسط هو عبد الله بن شداد الذي روى عنه حمَّادُ بنُ سَلمةَ، وهو قائل ذلك بنَفْسِه؛ فاعلمه. ٣٥٤ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن ابن جَرْهدٍ، عن أبيه، أن النبي ﷺ

стр. 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 567

مر به وهو كاشفُ فَخِذَه، فقال: «غَطَّ فَخِذَكَ فإنّها من العَوْرَةِ». ٣٥٥ - ثم أورد (١) بعده حديث أنس (٢). قال (٣): قال البخاري: حديث أنس أسْنَدُ، وحديثُ جُرْهَدٍ أحوط، حتى يُخرج من اختلافهم (٤). لم يزد على هذا، فهو منه إن كان تصحيحا لحديث جرهد (٥)، [وَإِنْ كَانَ ذَلِك مِنْهُ تضعيفًا لَهُ] (٦)، فقد بقي عليه أن يشرح علته، وهو الذي نتولى الآن، فنقول: هذا الحديث له علتان: إحداهما: الاضطراب المورث سقوط (٧) الثقة به، وذلك أنهم يختلفون فيه.

стр. 568

فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن (١). ومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله (٢). ومنهم يقول: زُرْعة بن مسلم (٣). ثمّ مِنْ هؤلاء مَنْ يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ . ومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي ﷺ . ومنهم من يقول: زُرْعة، عن آل جَرْهد، عن جَرْهد، عن النبي ﵇ (٤). وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، فإنما ذلك إذا كان مَنْ يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضرُّه، [اختلافُ النَّقَلَةِ عنه] (٥) إلى مسند ومرسل، أو رافع وواقِفِ، أو واصل وقاطِع. وأما إذا كان الذي اضْطُرِبَ عليه بجميع هذا، أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقة أو غير معروف، فالاضطراب حينئذ يكون زيادةً في وَهْبِهِ (٦)، وهذه حال هذا الخبر، وهي: العلة الثانية: وذلك أنَّ زُرْعية وأباه غير معروفي الحال، ولا مشهوري

стр. 569

الرواية (١)، فاعلمه. ٣٥٦ - وذكر (٢) من عند أبي داود من عند أبي داود (٣): حديث المرأة الأشهلية، التي قالت: «إن لنا طريقا إلى المسجد مُنْتِنة». وسكت عنه (٤)، وعبد الله بن عيسى راويه لا يُعرف، وليس بابن أبي ليلى (٥)، فاعلمه.

стр. 570

٣٥٧ - وذكر (١) من عنده أيضًا (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «إذا وطئ أحدكم الأذى بخُفَّيْهِ … » الحديث.

стр. 571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 572

ثم قال (١): اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وحديث أبي سعيد (٢) الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمدُ بنُ كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. هذا نص ما أورد. وهي منه كأنها استدراك بالتصحيح له، بعد أن رماه بالاختلاف في إسناده، ولم ينفعه ذلك منه، فإنّ الحديث الذي ساق لفظه ليس هو عند أبي داود بإسناد آخر غير إسنادِ محمّد بن كثير؛ [فتكون رواية محمد بن كثير عاضدةً له، بل ما هو ـ أعني باللفظ المذكور عند أبي داود إلا بإسناد محمد بن كثير] (٣)، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. والذي يوحيه ظاهر كلامه من صحته بهذا الطريق، خطأ، فإنّ محمّد بن كثير، هو الصنعانيُّ الأصلُ، المصّيصِيُّ الدار، أبو يوسف، يروي عن الأوزاعي وغيره، وهو ضعيف، وأضعف ما هو في الأوزاعي (٤). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذَكَرَ أبي محمد بن كثير، فضعفه جدًا، وضعف حديثه عن معمر جدا (٥).

стр. 573

وقالَ صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حنبل: قالَ أبي: محمّدُ بنُ كثيرٍ لم يكن (١) عندي بِثِقَةٍ (٢). وقالَ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ أيضًا عن أبيهِ: محمّدُ بنُ كثيرٍ مُنكرُ الحديثِ، وقالَ (٣) أيضًا: يروي أشياء مُنكرة. ٣٥٧/ ١ (٤) - وقالَ يونسُ بنُ حبيبٍ: ذكرتُ لابن المدينيّ محمدَ بنَ كثيرٍ، وأنهُ حدَّث (٥) عن الأوزاعيّ، عن قتادة، عن أنس: رأى النبي ﷺ أبا بكرٍ وعمرَ، فقالَ: «هذانِ سيِّدا كُهول أهلِ الجنَّةِ» (٦)؟ فقال عليٌّ: كنتُ أشتهي أن أرى هذا الشيخ، فالآنَ لا أُحِبُّ أن أراه (٧). فعلى هذا لا ينبغي أن يُظَنَّ بهذا الحديث أنه صحيح من هذا الطريق فاعلمْهُ. ٣٥٨ - وذكر (٨) حديث أنس في «توقيت أربعين ليلةً في الفطرة» (٩).

стр. 574

وسكت عنه (١)، وإنما يرويه جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه (٢)، فحقه أن يقول فيه: حسن لا غير. ٣٥٩ - وهكذا (٣) فعل في حديث أنس: «أن رجلا أراد سفرا، فقال: زودني» (٤).

стр. 575

قال فيه (١): حسن. ولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس. فكان منه صوابًا من فعله (٢)، وعلى أنه إنما تبع فيه الترمذي. ٣٦٠ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن أنس قال: «وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّارب، ونتف الإبط (٥)، وحَلْقِ العانة؛ ألّا يُترك أكثر من أربعين ليلة». قال الترمذي (٦): «وَقَتَ لَنَا رسولُ اللهِ ﷺ ». وحديث مسلم أعلى إسنادًا، ثم بعد أن ذكر حديثًا آخر (٧)، قال: والصحيح في التوقيت حديث مسلم (٨). هذا نص ما أورده، وفيه إيهام ترجيح حديث مسلم على حديث الترمذي من

стр. 576

جهة الإسناد، لا من جهة مسلم وأبي عيسى أنفُسِهما، وهذا لو عناه كان باطلا، فإنهما لم يتعارض ما نقلاه، بل يُقبل من الحافظ ما زاد مما لم يحفظ غيره. والترمذي أحد الأئمة الحفاظ المتقنين، وقد جهل من جهله كما اعترى أبا محمد ابن حزم فيه، وقد شهد له بالإمامة - زيادة إلى ما يعرف الناس من حاله - جماعة ممن عرض لذكر أمثاله. وذكره في جملة الأئمة الدارقطني والحاكم وغيرهما (١)، وإذا لم يصح له أن يكون هذا مَعْنِيه، فقد عُريَ كلامُه من المعنى وخلاف الفائدة. وإسناد الحديث عند الإمامين واحد، فلا معنى لقوله: إن حديث مسلم أعلى إسنادا. قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة كلاهما عن جعفر، قال يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجَوْنِي، عن أنس قال: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفارِ، ونَتْفِ الإبط، وحلق العانة ألا يُترك أكثر من أربعين ليلةً». فهذا مسلم قد قرن بين يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، ولم يتخلَّ عن قتيبة، بل أورد الحديث عنهما، وأخبر أن يحيى يقول: حدَّثنا، فأردنا أن نعرف زيادة الترمذي، فإذا به قد قال: حدثنا قتيبة، حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: «وَقَت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط ألا يُترك أكثر من أربعين يومًا». فهذا هو إسناد مسلم (٢)، وفيه أن قتيبة قال: «حدثنا»، كما قاله يحيى بنُ يحيى، على أنه لا يُعرف له تدليس (٣)، فليس ينبغي أن يلتمس منه أن يقول: حدثنا،

стр. 577

فلم يَبْقَ لقوله: «حديثُ مسلم أعلى إسنادًا» معنى، إلا أن يكون من جهة تفضيل مسلم على الترمذي. فإن قيل: ولعله اعتقد أنَّ مسلمًا قد أعرض عن قتيبة بعد أن قال أنه حدثه به، واقتصر على إيراد الحديث عن يحيى بن يحيى، ورأى أنَّ الخلاف فيه بذكر النبي ﷺ وتَرْكِ ذِكْرِه، إنما هو بينَ (١) يحيى وقتيبة، ورجح يحيى على قتيبة؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أن الرجلين ثقتان، وإن كان التفضيل؛ فقُتيبة فوق يحيى (٢)، ويُعرف ذلك من تَتَبُّع أنبائهما في مواضعها (٣). والوجه الآخر: أنَّ هذا لا يمكن أن يُحمل الأمر عليه، فإنّ مسلما لم يُعْرِضْ عن قتيبة، ولو كان هذا لم يكن ما قلتُ إلا بعد الحَمْلِ على مسلم بأنّه عَلِمَ أن رواية قتيبة مصرح فيها بذكر النبي ﷺ ، ولم يُبين ذلك، وسوى بين روايته ورواية يحيى التي لم يَذْكُرْ فيها النبي ﷺ . فإن قيل: نَفْرِضُ أَنَّ عن قتيبة روايتين: إحداهما: رواية مسلم: (وقت لنا).

стр. 578

والأخرى: رواية الترمذي: (وَقَّتَ لنا رسول الله ﷺ أَنْ لا نَتْرُكَ). إلا أن رواية مسلم عن قتيبة رُوي مثلها عن يحيى، فكانت رواية: (وُقِّتَ لنا أن لا نَتْرُكَ) أرجَحَ؛ لأنها رواها يحيى وقتيبة؟ فالجواب أن نقول: [إنْ] (١) كان هكذا، فقتيبة قد روى: «وقت لنا أن لا نَتْرُكَ». فاحتمل المؤقِّتُ أن يكون النبي ﷺ ، أو يكون غيره. وروى لنا هو بِنَفْسِه (٢) التفسير بأنه النبي ﷺ ، فيجب أن نقبل منه ذلك كله، ولا نُرَجِّح رواية على أخرى (٣)، والله تعالى أعلم. وأيضًا فحَقُّ حديث جعفر بن سليمان هذا أن يُقال فيه: حسن لا صحيح، وذلك أن جعفرًا مختلف فيه (٤). ٣٦١ - وهكذا (٥) فعل أبو محمد في حديث: «أنّ رجلا أراد سفرًا فقال: زَوِّدُني (٦)». قال فيه (٧): حسن لا غير. ولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس. فكان ذلك من فعله صوابًا، وعلى أنه إنما تبع فيه الترمذي. وقد كرر سكوته عن أحاديث، إنَّما هي من رواية جعفر هذا، منها: ٣٦٢ - حديث (٨): «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رَفْعِهم أبصارهم عند الدُّعاء في

стр. 579

الصَّلاةِ» (١).

стр. 580

٣٦٣ - وحديث (١) التَّمَطُّر، وقوله: «إنَّه حديث عهد بربِّه» (٢). ٣٦٤ - وحديث (٣): «يُفْطِرَ على رُطَبَاتٍ» (٤). ٣٦٥ - وحديث (٥): «إذا قام إلى الصَّلاةِ باللَّيلِ كَبَّرَ» (٦). ٣٦٦ - وحديث (٧): «طَلَّقْتُ لغيرِ سُنَّةٍ» (٨).

стр. 581

٣٦٧ - وحديث (١): [مِمَّ] (٢) «أَضْرِبُ يَتِيمِي» (٣). ٣٦٨ - وحديث (٤): «ليتحلق عشرة عشرة» (٥). ٣٦٩ - وحديث (٦): «ما يُقال في ليلةِ القَدْرِ» (٧).

стр. 582

٣٧٠ - وأيضًا (١) ما أُلْفِيْتُهُ في النسخ: «وُقِّتَ لنا في قص الشارب، ونَتْفِ الإبط» (٢). وبهذا السياق يَنْقُص منه: (تقليم الأظفار)؛ بين قَص الشارب ونتف الإبط، كذلك هو في مسلم (٣) الذي نقله منه. ٣٧١ - وذكر (٤) حديث عائشة: «أن النبي ﷺ كان يُقَبِّلُ بعض أزواجه، ثم يُصلّي ولا يتوضأ» (٥).

стр. 583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 584

ثم قال (١) بأثره: قال أبو عيسى: ليس يصح عن النبي [ ﷺ ] (٢) في هذا الباب شيء. ففي اقتناعه بقول أبي عيسى تضعيف له. والحديث المذكور إنما علته عند الترمذي وأبي داود الانقطاع بينا ذلك في كتابيهما (٣)، وأبو محمد ساقه من عند [النسائي] (٤)، وإسناده عنده هو إسناده

стр. 585

عندهما (١)، يرويه أبو روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة ولم يسمع منها. والحديث المرسل أو المنقطع مختلف في الاحتجاج به، فإذا حكم على حديث بالضعف كان ذلك منفرا عنه (٢)، والله أعلم. ٣٧٢ - وذكر (٣) حديث: «يأخذ من طول لحيته وعرضها» (٤). من رواية عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ثم أتبعه (٥) قول الترمذي: عمر بن هارون مقارب الحديث (٦). قال: وذكره أبو أحمد (٧)، وزاد: «بالسوية»، وقال (٨) في عمر بن هارون أكثر مما قاله الترمذي. فهو ـ كما ترى ـ لم يعرض له من أجل عمرو، عن أبيه، عن جده (٩)، ولا من أجل أسامة بن زيد (١٠).

стр. 586

٣٧٣ - وذكر (١) من عند مسلم (٢)، حديث عائشة: «لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه». وفي رواية: «يابسًا بظُفْري» (٣). وترك (٤) أن يُبَيِّنَ ما صحّ عنها؛ من أنّها إنما كانت تغسل الرَّطْبَ منه، وتَفْرُك اليابس، حتّى تكون رواية الكوفيّينَ عنها للفَرْكِ إنما معناه في يابسه، ورواية المدنيين عنها الغسل (٥) إنما هو في الرطب. والحديث بذلك روته عمرة عنها. ٣٧٤ - قال (٦) البزار: حدَّثنا الفضل بن سهل، حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: ك «نتُ أفْرُك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله وأمسَحُه إذا كان رطبا» (٧).

стр. 587

وقال الدارقطني: حدثنا ابن مخلد (١)، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا الحميدي، فذكره بإسناده، ولفظه عنده: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان رطبا» (٢)، والله أعلم. ٣٧٥ - وذكر (٣) من طريق مسلم (٤)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 588

«الفطرة خمس: الاخْتِتَانُ، والاستحداد، وقَصُّ الشارب، وتقليم الأظفارِ، ونَتْفُ الإبط». وهذا اللفظ الذي ساق هو عند مسلم، من رواية يونس، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المسيب، عنه. وأورده مسلم (١)، بقريب من هذا اللفظ أيضًا، من رواية ابن عُيينة، عن الزُّهْرِيِّ، فيه أيضًا: «قص الشارب، والاستحداد». كذلك رواه عنده، عن ابن عُيينة: أبو بكر بن أبي شيبة، والناقد (٢) وزهير بن حرب. وقد رواه النسوي (٣)، بلفظ يَزْدادُ به في معناه، فقال: أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، حدثنا ابن عُيينة، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «الفِطْرَةُ خمس: الختانُ، وحَلْقُ العانة، ونَتْفُ الإبط، وتقليم الأظفارِ، وحلْقُ الشارب»، فهذا صحيح الإسناد. وحلق العانة أوسع من الاستحداد، فإنّه يَصْدُقُ على التَّنَوُّر بالنُّورة (٤)، ولا يصدق عليه الاستحداد، فإنه الحَلْقُ بالحديد، وحَلْقُ الشارب أيضًا خلاف قَصِّه؛ فاعلمه. ٦ - باب التيمم ٣٧٦ - ذكر (٥) من طريق مسلم (٦)،

стр. 589

عن أبي الجهيم بن الحارث (١)، قال: «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇». ٣٧٧ - ثم (٢) قال: زاد أبو داود (٣): «من حديث المهاجر بن قنفذ: ثم اعتذر».

стр. 590

إليه، وقال: «إِنِّي كرهتُ أن أذكُرَ اللهَ إلّا على طُهْرٍ، أو قال: على طهارة». كذا أورده (١)، وحديث المهاجر ليس فيه للتيمم ذِكْرٌ، ونصه: أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يَرُدَّ عليه حتى توضّأ، ثم اعتذر إليه، وقال: «إنّي كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر، أو قال: على طهارة». ولو أن أبا محمد ذكره في غير التيمم، قلت: إنّما كان مَعْنِيُّهُ الذِّكْرَ على حالة الحديث وتبيين حُكْمِهِ، ولكنه ذكره في التيمم، فجاء إردافه حديث المهاجر عليه، زيادة حديث في التيمم، ليس له فيه ذِكْرٌ. وهذه الزيادة التي جاء بها من حديث المهاجر لم يكن محتاجا إليها في باب التيمم، فإنها ليست منه.

стр. 591

وقد تقدم له (١) ذكر حديث المهاجر بجملته، في أول باب من كتاب الطهارة بالوضوء لا بالتيمم كما قلته، وحديث أبي الجهم منقطع (٢). ولم يبين انقطاعه. وهو مصرح به عند مسلم؛ إنما قال فيه: وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ميمونة، قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار (٣)، … الحديث، وهو متصل عند أبي داود والنسائي (٤) من رواية شعيب بن الليث، عن أبيه. ورواه عنه أيضا يحيى [بن] (٥) بكير، ذكره عنه البخاري (٦)، فاعلمه. ٣٧٨ - وذكر (٧) ألفاظ حديث عمار، ثم قال: ويروى من حديث عمار أيضا:

стр. 592

«أنّ النبي ﷺ مَسَح وجهه وَيَدهُ إلى نصف الساعد، ولم يبلغ المِرْفَق» (١)، ويروى: «إلى المرفقين» (٢). ثم قال (٣): والصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ﷺ ، إنما هو للوجه والكفين (٤)، وهذه الأحاديث التي تزيد على ما في المشهور ذكرها أبو داود والنسوي وغيرهما (٥). انتهى كلامه. ففيه القضاء لأحاديث الوجه والكفين بالصحة والشهرة - وصدق -، ولأحاديث نصف الساعد أو المرفقين بنقيض ذلك، إما أنها ليست بصحيحة ولا مشهورة، وإما أنها ليست مشهورة وإن كانت صحيحة. فإن كان يعني أنها صحيحة ولكن ليست مشهورةً؛ فهي من هذا الباب، فإنها على ما نُبيّن منقطعة، وذلك أن الحديث الذي فيه نصف الساعد، هو عند أبي داود،

стр. 593

من رواية الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار (١)، والانقطاع فيه هو في ما بين سلمة بن كهيل وابن أبزى، فإنّ سلمة لم يسمعه من عبد الرحمن، إنما سمعه من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى (٢)، عن أبيه، في قول جرير، عن الأعمش (٣)، أو من أبي مالك، عن عبد الرحمن في قول الثوري، عن سلمة (٤)، أو من ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، في قول [شعبة] (٥)، عن سلمة (٦)، والأمر في ذلك عند المحدثين بين، أعني أن سلمة لم يسمع هذا من عبد الرحمن بن أبزى.

стр. 594

وفي رِوايةِ الثَّوْري، عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى في هذا الحديث: «ثم مَسَح بهما وجهَه ويَدَيْه إلى نِصفِ الذِّراعِ» فقال عمر: يا عمَّار … الحديث. ذكره أبو داود (١)، وهو صحيح مُتَّصِل مُغنٍ عمَّا أورد أبو محمَّد، فلا أدري لم كَتَبَ اللفظ الذي إسنادُه مُنقطِعٌ وترك هذا؟ وأمَّا الحديث الآخر الذي فيه: «إلى المِرْفقين»، فأُبَيِّنُ انقطاعًا من هذا، فإنَّ قتادة يقول فيه بلا خِلافٍ عنه: حدَّثني مُحدِّثُ، عن الشَّعبي، عن ابن أبزى، عن عمَّار، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إلى المِرفقين» (٢)، فاعلمه. ٣٧٩ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، حديثًا بَيَّن فيه أنَّه مُرسَل

стр. 595

[بسقوط] (١) الصاحب منه، وبقي عليه أن يُبيِّنَ أنه منقطع قبل أن يصل إلى الذي

стр. 596

أرسله، وهو ما ذكر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: «خرج رجلان في سَفَرٍ وليس معهما ماء، فتيمما، … الحديث.» ثم قال (١): قال - يعني أبا داود -: ذِكْرُ أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث. انتهى كلامه. فقد أعطى فيه أنه مرسل بسقوط أبي سعيد بين عطاء والنبي ﷺ ، وقنع فيه ببعض كلام أبي داود. وأبو داود كما بين أنَّ ذِكْرَ أبي سعيد لا يصح فيه، فلذلك بين أنه منقطع قبل أن يصل إلى عطاء. وبيان هذا هو أن أبا داود قال: حدثنا محمد بن إسحاق [المسيبي] (٢)، حدثنا عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره. ثم قال أبو داود: غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادةَ، عن عطاء، عن النبي ﵇، وذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث وهم (٣) ليس بمحفوظ، وهو مرسل. ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين: أحدهما: أنَّ ذِكْرَ أبي سعيد وهم، فهو إذا مرسل من مراسيل عطاء. والآخر: أنَّ بَيْنَ الليث وبين بكرٍ عَميرة بن أبي ناجية فلم يذكر أبو محمد هذا الانقطاع الذي بَيْنَ الليث وبين بكرٍ (٤). فإن قلت: هو قد قنع به مرسلًا، والمرسل متصل إلى عطاء بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإيَّاهُ قَصَد.

стр. 597

فالجواب أن نقول: هو إذن قد تَرَك أن يُبيِّن أنه مرسل وفي إسناده رجل مجهول، وذلك أنّ عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال (١). فإذا تبين ذلك (٢)؛ فقد أوْهَمَ أنه لا عيب له إلا الإرسال. والأظهر أنه لم يُرِدْ شيئًا من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذِكْرُ أبي سعيد، يعني (٣) من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلًا، على نحو ما رواه ابن المبارك، عن الليث. ذَكَر روايته الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما … . نحوه (٤). وإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعًا فيما بين ليث وبكرٍ، ولكنه لم يُبيِّنه، ولا أيضًا تبيَّنَ له على نحو ينفعه، فإنّ المنقطع الذي اعتمد إنّما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة بن أبي ناجية (٥). وأقول بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: حدثنا

стр. 598

الليثُ بنُ [سعد] (١)، عن عمرو بن الحارثِ وعُميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد: «أنّ رجلين … » الحديث. ذكره أبو علي بن السكن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا أبو الوليد، فذكره (٢). فهذا اتصال ما بين الليث وبكرٍ، بعمرو بن الحارث، وهو ثقة، قرنه بعميرة، ووصله بذكر أبي سعيد. فإن قيل: فكيف بما روى ابن لهيعة في هذا عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عُبيد، عن عطاء بن [يسار] (٣): أنّ رجلين؛ هكذا مرسلا (٤)، أليس هذا يُعطي انقطاعًا آخر فيما بين بكر وعطاء [برجل] (٥) مجهول، وهو أبو عبد الله؟ قلنا: هذا لا يُلتفت إليه لضعف رواية ابن لهيعة. وقد تبين المقصود، وهو أن أبا محمد ذكر الإرسال ولم يذكر الانقطاع، فاعلمه.

стр. 599

٣٨٠ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذرّ

стр. 600

حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنِينَ … » الحديث. وقال (١) عن الترمذي: إنه حديث حسن (٢). فهو عنده غير صحيح، ولم يُبيِّن لِمَ لا يَصِحُ، وذلك أنه لا يُعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه. فيقول خالد الحذاء: «عنه، عن عمرو بن بجدان» (٣)، ولا يختلف في ذلك على خالد. فأما أيوب، فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه: فمنهم من يقول: «عنه، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر». ومنهم من يقول: «عن رجل فقط». ومنهم مَنْ يقول: «عن رجاء بن عامر». ومنهم مَنْ يقول: «عن عمرو بن بجدان»، كقول خالد.
следующие страницы →