← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 30141

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (2 959 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أرسله، وهو ما ذكر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: «خرج رجلان في سَفَرٍ وليس معهما ماء، فتيمما، … الحديث.» ثم قال (١): قال - يعني أبا داود -: ذِكْرُ أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث. انتهى كلامه. فقد أعطى فيه أنه مرسل بسقوط أبي سعيد بين عطاء والنبي ﷺ ، وقنع فيه ببعض كلام أبي داود. وأبو داود كما بين أنَّ ذِكْرَ أبي سعيد لا يصح فيه، فلذلك بين أنه منقطع قبل أن يصل إلى عطاء. وبيان هذا هو أن أبا داود قال: حدثنا محمد بن إسحاق [المسيبي] (٢)، حدثنا عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره. ثم قال أبو داود: غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادةَ، عن عطاء، عن النبي ﵇، وذِكْرُ أبي سعيد في هذا الحديث وهم (٣) ليس بمحفوظ، وهو مرسل. ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين: أحدهما: أنَّ ذِكْرَ أبي سعيد وهم، فهو إذا مرسل من مراسيل عطاء. والآخر: أنَّ بَيْنَ الليث وبين بكرٍ عَميرة بن أبي ناجية فلم يذكر أبو محمد هذا الانقطاع الذي بَيْنَ الليث وبين بكرٍ (٤). فإن قلت: هو قد قنع به مرسلًا، والمرسل متصل إلى عطاء بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإيَّاهُ قَصَد.

стр. 597

فالجواب أن نقول: هو إذن قد تَرَك أن يُبيِّن أنه مرسل وفي إسناده رجل مجهول، وذلك أنّ عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال (١). فإذا تبين ذلك (٢)؛ فقد أوْهَمَ أنه لا عيب له إلا الإرسال. والأظهر أنه لم يُرِدْ شيئًا من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذِكْرُ أبي سعيد، يعني (٣) من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلًا، على نحو ما رواه ابن المبارك، عن الليث. ذَكَر روايته الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء: أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما … . نحوه (٤). وإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعًا فيما بين ليث وبكرٍ، ولكنه لم يُبيِّنه، ولا أيضًا تبيَّنَ له على نحو ينفعه، فإنّ المنقطع الذي اعتمد إنّما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة بن أبي ناجية (٥). وأقول بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: حدثنا

стр. 598

الليثُ بنُ [سعد] (١)، عن عمرو بن الحارثِ وعُميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد: «أنّ رجلين … » الحديث. ذكره أبو علي بن السكن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا أبو الوليد، فذكره (٢). فهذا اتصال ما بين الليث وبكرٍ، بعمرو بن الحارث، وهو ثقة، قرنه بعميرة، ووصله بذكر أبي سعيد. فإن قيل: فكيف بما روى ابن لهيعة في هذا عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عُبيد، عن عطاء بن [يسار] (٣): أنّ رجلين؛ هكذا مرسلا (٤)، أليس هذا يُعطي انقطاعًا آخر فيما بين بكر وعطاء [برجل] (٥) مجهول، وهو أبو عبد الله؟ قلنا: هذا لا يُلتفت إليه لضعف رواية ابن لهيعة. وقد تبين المقصود، وهو أن أبا محمد ذكر الإرسال ولم يذكر الانقطاع، فاعلمه.

стр. 599

٣٨٠ - وذكر (١) من طريق الترمذي (٢)، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذرّ

стр. 600

حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المسلم، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنِينَ … » الحديث. وقال (١) عن الترمذي: إنه حديث حسن (٢). فهو عنده غير صحيح، ولم يُبيِّن لِمَ لا يَصِحُ، وذلك أنه لا يُعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه. فيقول خالد الحذاء: «عنه، عن عمرو بن بجدان» (٣)، ولا يختلف في ذلك على خالد. فأما أيوب، فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه: فمنهم من يقول: «عنه، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر». ومنهم من يقول: «عن رجل فقط». ومنهم مَنْ يقول: «عن رجاء بن عامر». ومنهم مَنْ يقول: «عن عمرو بن بجدان»، كقول خالد.

стр. 601

ومنهم من يقول: «عن أبي المُهَلَّبِ». ومنهم من لا يجعل بينهما أحدًا، فَيَجْعَلُهُ عن أبي قِلابة، عن أبي ذَرٍّ. ومنهم من يقول: «عن أبي قِلابة: أن رجلاً من بني قُشَير، قال: يا نَبِيَّ اللهِ». هذا كله اخْتِلَافٌ على أيوب في رِوايَتِهِ إيَّاه عن أبي قِلابة. وجميعه في «عِلَلِ الدَّارَقُطْنيِّ» و «سُنَنِهِ» (١)، وهو حديثٌ ضعيفٌ (٢) لا شكَّ فيه (٣)؛ لأنه لا بُدَّ فيه من عمرو بن بَجْدان (٤). ولهذا المعنى إِسْنَادٌ صحيحٌ من رواية أبي هُرَيْرَة:

стр. 602

٣٨١ - (١) قال البزار (٢): حدَّثنا مُقدَّم بن محمد (٣) بن [يحيى] (٤) بن مُقدَّم المقدَّمي، حدَّثنا عمّي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدَّم، حدثنا هشام بن حسّان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «الصَّعِيدُ وَضُوءُ المسلم،

стр. 603

وَإِنْ لَمْ يَجدِ الماءَ عَشرَ سِنِينَ، فإذا وَجَد الماء فليتَّقِ اللهَ وليُمسه بَشَرتَه، فإنّ ذلك خَيرٌ»، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمعه إلا من مقدم عن عمه، وكان مقدَّم ثقة معروف النسب. انتهى كلام البزار. فأقول بعده: إنّ القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، أبا محمد الهلالي الواسطي (١)، يروي عن عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عثمان بن خُثيم، روى عنه ابن أخيه مقدم الواسطي وأحمد بن حنبل، وأخرج له البخاري في التفسير والتوحيد وغيرهما من جامعه، معتمدًا ما [يروي] (٢)، فاعلم ذلك. ٣٨٢ - وذكر (٣) حديث جابر، قال رسول الله ﷺ : «لا يَوْمُ المُتَيمِّمُ المتوضئينَ» (٤). ثم قال (٥): إسناده ضعيف جدا (٦). ولم يُبَيِّنْ عِلَّتَه. وهي أنه عند الدارقطني، الذي ذكره من عنده من رواية [عثمان] (٧) بن معبد، حدثنا سعيد بن سليمان بن [ماتع] (٨) الحميري، حدثنا أبو إسماعيل الكوفي

стр. 604

أسدُ بنُ [سعيد] (١)، حدثنا صالح بن بيان، عن محمد بن المُنْكَدِرِ عن جابر، وكلُّ مَنْ دُون ابن المنكدر لا يُعرف. ٣٨٣ - وذكر (٢) في باب التيمم من كتاب الطهارة، من طريق العقيلي (٣)، عن صالح بن بيان (٤)، عن محمد بن سليمان عن أبيه عن جده عن ابن عباس، قال

стр. 605

رسول الله ﷺ : «يمسح المتيمم هكذا» ووَصَف صالح من وسط رأسه إلى جبهته. ثم قال (١): محمد هذا هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يُعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ. هذا نص ما أورد. وهو خطأ أو تصحيف من عمله، حققه عليه إدخاله إياه في باب التيمم، ولقد كان زاجرًا عن ذلك أنه لم يُسمع قط لا في رواية ولا في رأي بمسح الرأس في التيمم. وليس لقائل أن يقول: لعلّه تصحَّف للعقيلي الذي نقله من عنده، فإنَّ العقيلي إنَّما يُترجم بأسماء الرجال، ويذكر في أبوابهم بعض ما يُنكر عليهم من الأحاديث، أو كل ما رَوَوْا من ذلك بحسب إقلالهم وإكثارهم، كما يفعل الساجي وأبو أحمد وغيرهما، فهو إذن لم يُقيّد بباب، ولا أدخله من الفقه في كتاب. وإلى هذا، فإنَّ الأمر فيه بيّن، لا عند العقيلي ولا عند غيره ممَّن ذكره، ولو قرأ آخر الحديث تبيَّن له سُوءُ نَقْلِه. قال العقيلي (٢) في باب: محمد بن سليمان: حدثنا محمد بن علي المروزي، حدثنا محمد بن مرزوق، حدَّثنا صالح الناجي، حدَّثنا محمّد بن سليمان بن علي أمير البصرة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسولُ اللهِ ﷺ : «يُمْسَحُ اليتيم هكذا» ووَصَف (٣) صالح من وسَطِ رأسه إلى جَبْهتِه، «ومن له أب فهكذا» ووَصف [صالح] (٤) من جَبْهَتِه إِلى وَسَطِ رأسه. قال العقيلي في محمد بن سليمان: ليس يُعرف بالنقل، وحديثه (٥) غير محفوظ لا يعرف إلا به؛ يعني هذا الحديث. فالحديث كما ترى إنما جاء في مسح رأس اليتيم، ومَنْ له أب، على معنى التَّحنُّنِ والشَّفَقةِ، وقد ذكره غير العقيلي كذلك.

стр. 606

قال البزار (١): حدثنا محمد بن مرزوق بن بكير، حدثنا صالح الناجي، حدثنا محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : «اليتيمُ يمسَحُ رأسه هكذا - ووَصَف صالح أَنَّه وَضَعَ كَفَّه وسط رأسه، ثم أحْدَرَها إلى مُقَدَّمِه، أو إلى جَبْهَتِه - ومن كان له أب هكذا ـ ووصف صالح أنه وَضَع كفّه على مُقَدَّم رأسه ممّا يلي جبهتُه، ثم أصْعَدَها إلى وسَطِ رأسه». قال: وهذا الحديثُ لا نعلَمُه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له إسنادًا غير هذا الإسناد، ولم يُشارك محمّد بن سليمان في هذه الرواية أحد، وكان أميرًا بالبصرة، والحديث إنّما كتبناه على ما فيه؛ لأنا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، فلذلك ذكرناه. انتهى كلام البزار. وقد رواه عن صالح الناجي غير محمد بن مرزوق (٢). قال أبو بكر الخطيب في تاريخه (٣): أخبرنا أبو الحسن محمدُ بنُ عبد الواحد، حدَّثنا محمّد بن إسماعيلَ المُسْتَمْليُّ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا العباس بن أبي طالب، حدثنا سلمة بن [حيان] (٤) العتكي، حدثنا صالح الناجي، قال: كنت عند محمد بن سليمان أمير البصرة، فقال: حدثني أبي، عن جدي الأكبر؛ يعني: ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ قال: «امسح رأس اليتيم هكذا ـ إلى مُقَدَّم رأسه - ومن له أب هكذا - إلى مؤخَّرِ رأسه». كذا وقع في هذا الإسناد، في النسخة من «تاريخ الخطيب»، وأظن أنه سَقَط منه لفظ «عن جدي»، قبل قوله: «عن جدي الأكبر». قال الخطيب (٥): محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلبِ الهاشمي، أخو جعفرٍ وإسحاق، وكان عظيم أهله وجليل رهْطه، وَليَ إمارة

стр. 607

البصرة في عصر المهديّ، ثم قَدِمَ بغداد على الرَّشيد لما أفضَتْ إليه الخلافة، فأخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: ولمّا بويعَ الرَّشيدُ بالخلافة قَدِمَ عليه محمّد بن سليمان وافدًا، فأكرمه وأعظمه وصَنَع به ما لم يصنع بأحدٍ، وزاده فيما كان يتولاه من أعمال البصرة وكُورَ دِجْلة (١) والأعمال المفردة والبحرين والعوص (٢)، وعُمان، واليمامة، وكُورَ فارس (٣)، ولم يُجمع هذا لأحدٍ غيره، فلما أراد الخروج شيعه الرشيد إلى كَلْوَاذ (٤). وقد روى محمّد بن سليمان [عن أبيه] (٥) حديثًا مُسندًا، ولا يُحفظ له غيره، فذكر ما تقدم، ثم قال (٦): أخبرني الأزهري، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن عرفة، قال: ثم دخلتْ سَنَةُ ثلاث وسبعين؛ يعني: ومئة، ففيها توفّي محمدُ بنُ سليمان، وسنه إحدى وخمسون سنةٌ وخمسة أشهرٍ، وأمر الرشيدُ بقَبْضِ أمواله، فأَخَذَ له ودائع [وأموالا] (٧) من منزله، فكانت نيفا وخمسين ألف ألف ألف (٨) درهم.

стр. 608

وقد انتهيتُ بما كتبتُ من هذا كلّه إلى المقصود، وهو بيان تصحيفه اللفظ المذكور تصحيفًا محققًا بإدخاله إياه في كتاب الطهارة. وبقي أن نُبيّن (١) أيضًا أن سليمان بن علي والد محمد هو أيضًا لا تُعرف حاله في الحديث، وكان أيضًا أمير البصرة، يروي عنه ابنه محمّد بن سليمان ومحمد بن راشد. وذكر ابن أبي حاتم أن صالحًا الناجي يروي عنه (٢)، وذلك خطأ، وإنما يروي عن محمد ابنه. وصالح الناجي أيضًا لا تُعرف له حال، روى عنه أبو عاصم النَّبيل، والله تعالى أعلم. ٣٨٤ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، من رواية عطاء، عن جابر: خرجنا في

стр. 609

سَفَرٍ، فأصاب رجلًا معنا (١) حَجَرٌ، فشجَّه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تَجِدُونَ لي رخصةً في التيمم؟ قالوا: ما نَجِدُ لك رُخصةً وأنت تَقْدِرُ على الماء، فاغتسل فمات، فلمّا قَدِمْنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، ألا سأَلُوا إِذْ لم يَعْلَمُوا، فإنّما شفاء العيّ السؤال (٢)، إنما كان يَكْفِيه أن يتيمَّمَ وَيَعْصِرَ - أو يَعْصِبَ - على جُرْحِهِ خِرْقةً، ثم يَمْسَحَ عليها ويَغْسِلَ سائرَ جَسَدِهِ». ثم قال (٣): لم يروه عن عطاء غير [الزبير بن] (٤) خُرَيق، وليس بقوي. ورواه الأوزاعي عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف عن الأوزاعي، فقيل فيه: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء، ولا يُروى الحديث من وجه قوي. هذا نص ما أورد (٥). وهكذا ساقه في التيمم، ثم أخذ يقولُ: الأوزاعي رواه عن عطاء، عن ابن عباس، فهذا لا يحتمل إلّا أنّ التيمم في حقّ المريض من رواية ابن عبّاس أيضًا، كما هو من رواية جابر، وذلك باطل. وإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني، الذي نَقَله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث فتَخَلَّص، فكتب أبو محمد الإجمال، ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ. وحديث ابن عبّاس لا ذِكْرَ فيه للتيمم، وإنما نصه: ٣٨٥ - (٦) عن عطاء، عن ابن عبّاس، أنّ رجلًا أصابه جراحة على عهد رسول الله ﷺ ، فأصابته جنابةٌ، فاستَفْتى، فأُفْتِيَ بالغُسلِ، فاغتسل فمَاتَ، فبلغ ذلك

стр. 610

النبي ﷺ فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله، ألمْ يَكُنْ شِفاءُ العِيّ السؤال»، قال عطاء: فبلغني أن النبي ﷺ سُئل عن ذلك بعد؟ فقال: «لَوْ غَسَلَ جَسَدَه وترك رأسه حيثُ أصابَهُ الجِراح أجزأه» (١).

стр. 611

ثم أورد الدارقطني الأسانيد يبين فيها الخلاف على الأوزاعي (١). وما في شيء منها إلا هذا الذي ذكرناه، لم يقع فيها للتيمم ذكر، وإنما اشتغل بالقصَّة لا بقطعة التيمم، ولا يُعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية الزبير بن خُريقٍ، عن عطاء، عن جابر كما تقدَّم (٢)، أو من رواية أبي سعيد الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف. ٣٨٦ - (٣) قال ابنُ عُدي (٤): حدثنا محمّد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر،

стр. 612

حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عمرو بن شمر، عن عمرو بن أنس، عن عطية (١)، عن أبي سعيد، قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد على عهد رسول الله ﷺ فغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: «ما لهم قتلوه! قتلهم الله، إنما كان يجزئ من ذلك التيمم». هذا غاية في الضعف من جهات: [نجتزئ] (٢) منها إذ لم نقصده، بالتنبيه على عمرو بن شمر، فإنه أحد الهالكين، والله ﷺ أعلم. ٧ - باب المسح على الخفين والجبائر ٣٨٧ - ذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة،

стр. 613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 614

في «المسح بغير توقيت»، قال: وفي طريق آخر: «حتى بلغ سبعًا» (١). ثم قال (٢): روى اللفظ الأول: يحيى بن أيوب (٣)، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب. واللفظ الثاني: رواه يحيى بن أيوب [أيضًا] (٤)، عن عبد الرحمن عن محمد، عن عبادة بن نُسَيِّ، عن أبي (٥)، قال أبو داود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي. هذا ما أعله به ولم يزد عليه. وعلته هي أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، قال ذلك الدارقطني (٦)، وأيضًا الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب، وهذا الذي أشار إليه أبو داود، وقال المَوْصِلِيُّ (٧) أيضًا: أيوب بن قطن مجهول، وذكر حديثه هذا والاختلاف فيه، وقال: كلُّ لا يَصِحُ. ومحمد بن يزيد: هو ابن أبي زياد صاحب حديث الصُّور (٨).

стр. 615

قال فيه أبو حاتم: مجهول (١). وعبد الرحمن بن رزين أيضًا لا تُعرف له حال، فهو مجهول (٢). ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممَّن عِيب على مسلم إخراج حديثه (٣). وأبو محمد ينص في مواضع على أنه لا يحتج به، وتناقض فيه في بعض المواضع، سنبينه إن شاء الله تعالى. وأما الاختلاف عليه الذي أشار أبو داود والدارقطني إليه، فيتحصل فيه عنه أربعة أقوال نذكرها مجملة: وذلك أنه [يُروى] (٤) عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن [أُبَيّ بن عمارة] (٥)، هذا قول. ويُروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن [أُبَيّ بن عمارة] (٦)، هذا قول ثان.

стр. 616

ويُروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عُبادةَ بنِ نُسَيّ، عن [أُبَيّ بن عمارة] (١)، هذا قول ثالث. ويُروى عنه هكذا إلى عبادة بن نُسَيِّ، ثم لا يذكر أبي بن عمارة، لكن يُرسله عن النبي ﷺ . هذا قول رابع. وفيه قول خامس؛ لكنه لم يتصل لي سنده، لم أجعله مما تحصل فيه، وهو ما أشار إليه ابنُ السَّكَن، ولم يُوصل به إسناده، إنما قال: ويقال أيضًا: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد، عن وهب بن قطن، عن النبي ﷺ . فهذا ما أشار إليه من الخلاف (٢)، والله أعلم. ٣٨٨ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، عن عليّ، قال: «انكسر أحد زِنْدَي، فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر». ثم قال (٥): هذا يرويه عمرو بن خالد الواسطي، ولا يصح. لم يزد في تعليله على هذا، وإنه لكاف عند من يعلم حال عمرو بن خالد، وإنما ذكرته الآن باعتبار حال مَنْ لا يعلمه، فاعلم أنه أحد الكذابين، قال إسحاق بن

стр. 617

راهويه: كان يضع الحديث، وقال ابن معين: هو كذاب، غير ثقة، ولا مأمون (١)، فاعلمه. ٨ - باب في السواك ٣٨٩ - ذكر (٢) من طريق البزار (٣)، عن العباس بن عبد المطلب، قال: «كانوا

стр. 618

يَدْخُلُونَ على النبي ﷺ قُلْحًا (١)، ولم يستاكوا … .» الحديث. ثم قال (٢) بإثره: يرويه من حديث سليمان بن كران - بالراء الخفيفة والنون وهو بصري، لا بأس به. انتهى كلامه. فأما قوله: إنه بالراء الخفيفة والنُّون فخطأً، وإنما هو كُرَّاز بالراء المشددة والزاي، كذلك ضبطه الأمير ابن ماكولا، في إكماله (٣)، في باب: ذكر فيه كُرَّاز بزائين، وكَرَّاز براء وزاي وكَرَّار [برائين] (٤)، وكَرَّاز براء وزاي (٥)، فقال في الباب المذكور (٦): وأما كَرَّاز بفتح الكاف وبعدها راء مشدَّدة وآخره زاي: فهو سليمان بن كُرَّاز الطُّفاوي، يروي عن عمر بن محمد بن صهبان، ومبارك بن فضالة، وغيرهما، روى عنه هشام بن علي السيرافي وابن أبي سويد، وإسحاق بن سيار، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي، كَيْلَجَة (٧)، هذا ما ذكره به، فاعْلَمْهُ.

стр. 619

ثم إن كلامه المذكور يوهم صحته؛ من حيث لم يَضَعْ نظرًا في غير هذا الرجل، وقوله: (إنه لا بأس به)، والحديث لا يصح إسناده. فإنه عند البزار هكذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سليمان بن (١) كُرَان (٢)، بصري مشهور، ليس به بأس، كذا قال في نفس الإسناد، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأَبَّار، حدثنا منصور، عن أبي علي الصَّيْقَل، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، فذكره (٣). وأبو علي الصيقل هذا لا تُعرف له حالٌ ولا اسم، وقد ذكره ابن أبي حاتم، في «الكُنَى» المُجَرَّدَة، برواية منصور والثوري عنه من غير مزيد (٤)، وهو مولى بني أسد. وقد رد ابن السُّكْن الحديث من أَجْلِه، وقال: إن حديثه مُضْطَرِب، فيه نظر، أورده في باب تمام من كتاب «الصحابة».

стр. 620

ونص ما ذكر هو هذا: حدثني الحُسَين بن محمد (١) بن غسان بن جبلة العَتَكيُّ بالبصرة، ومحمد بن هارون الحضرمي ببغداد، قالا: حدثنا محمد بن زياد بن عُبيد الله، حدثنا فضيل بن عياض (٢)، عن منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام بن العباس، عن أبيه، يبلغ به، قال: «تدخلون عليَّ قُلْحًا، تسوَّكُوا؛ فلولا أن أشق على أُمَّتي لفرضتُ عليهم السواك كما فُرِضَ عليهم الوضوء» (٣). وأخبرني الحسين بن إسماعيل بن محمد، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير (٤)، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما لكم تدخلون عليَّ قُلْحًا، تَسَوَّكُوا؛ فلولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عندَ كُلِّ صَلَاةٍ» (٥). قال أبو علي: رواه شيبان وزائدة (٦) وقيس بن الربيع وغيرهم عن منصور مثل ما رواه جرير، إلا أن أبا علي الصيقل مجهول، وقد اختلفوا عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، ويقال: إن تَمامًا كان أشد قريش بطشًا، وكان أصغر

стр. 621

ولد العباس، وليس يُحفظ له عن رسول الله ﷺ سماع من وجه ثابت. انتهى كلامه. وفيه جعل الحديث المذكور من رواية تمّامٍ، عن النبي ﵇، لا من رواية أبيه العباس، وهي رواية هؤلاء عن منصور. وقد ذكر أيضًا أبو القاسم البغوي في باب تمام (١)، كذلك، على أن له صحبة من الحديث المذكور، قال البغوي: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين (٢) ومائتين، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي علي؛ يعني: الصُّيْقَل، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : «ما لكم تدخُلُونَ عَلي قُلْحًا، تَسْوَكُوا؛ فلولا أن أشُقَّ على أُمتي لأمرْتُهم أن يتسوكوا عند كل صلاة» (٣). ثم قال: حدثنا شريح (٤) بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبَّار، عن منصور بن المعتمر، عن أبي عليّ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب، قال: كانوا يَدْخُلون على النبي ﵇ ولا يَسْتَاكُونَ، فقال: «تَدْخُلُونَ عليَّ قُلْحًا، اسْتَاكُوا؛ فلولا أن أشق على أُمَّتِي لفرَضْتُ عليهم السواك عند كل صلاة كما فُرض عليهم الوضوء» (٥). قال البغوي (٦): ورواه محمد بن سابق، عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي الصيقل مولى بني أسد، عن جعفر بن تمام، عن ابن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه، حدثني به ابن زنجويه، عن ابن سابق.

стр. 622

ورواه الأشيب عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﵇ (١)، والصواب ما حدث به الأشيب زعموا. انتهى ما ذكر (٢). وقد مر فيه أن شُريح (٣) بن يونس رواه عن أبي حفص الأبّار، فجعله من حديث العبّاس لا من حديث ابنه تمّام، كما جعله سليمان بن كران (٤) المذكور في روايته إيّاه، عن أبي حفص الأبّار. فلم نكن إذن محتاجين في حديث العباس إلى سليمان بن كران (٥) المذكور بأن شُريحًا (٦) ثقة مشهور، ولكن مع ذلك فإن مرجعه ـ من كل وجه وكيفما رُوي - إلى أبي عليّ الصيقل، وهو مجهول. أما حديث تمام بن العباس، عن النبي ﷺ ، وهو الذي استصوب البغوي، وذُكِرَ ذلك عن غيره، فإني أخاف مع كونه من رواية الصيقل المذكور أن يكون مرسلًا، فإن تماما لا تُعرف صحبته من غيره، وهو أيضًا ليس فيه نصّ سماعه من النبي ﵇. وكل ما تسامحت فيه من هذا المسوق هنا من النطق لسليمان بن كراز المذكور بالراء الخفيفة (٧)، والنون، فعلى تسليم الصواب فيما ذكر أبو محمد عبد الحق من كونه كذلك، فاعلم ذلك، والله تعالى الموفق.

стр. 623

٤ - كتاب الصلاة ١ - باب متى يُؤمر المصلِّي بالصلاة وفَضْل الصَّلاةِ والمحافظة عليها والأوقات ٣٩٠ - ذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن امرأة معاذ بن عبد الله بن خُبَيبٍ،

стр. 624

قالت: كان رجلٌ منا يذكر عن رسول الله ﷺ ، أنه سُئل عن ذلك؛ يعني: متى يُؤمر الصَّبيُّ بالصَّلاةِ؟ فقال: «إذا عَرَف يَمِيْنَه من شِمَالِه». ولم يبين (١) له علَّةً، وعلَّتُه أن هذه المرأة لا تُعرف حالها، ولا هذا الرجل الذي روت عنه ولا صحت له صحبة. فأما معاذ وأبوه وجده (٢) فثقات، ولكن لا مَدْخَل لهم ولا لأحدهم في إسناده، فاعلمه. ٣٩١ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، حديث: «أَوَّلُ ما يُحاسَبُ به العبد يومَ القيامة من عَمَلِهِ الصَّلاةُ».

стр. 625

وسكت عنه (١)، إما معتقداً صحته، وإما متسامحاً فيه لما كان مقتضاه الحثُّ على النوافل والاستكثار منها، وهو لا يصح، فإنه من رواية همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة. والترمذي إنما قال فيه: حسن. ثم قال: «وقد روى أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصة بن حريث غير هذا الحديث، قال: والمشهور قبيصة بن حريث». والأمر على ما قال الترمذي؛ من أنه قَبيصة بنُ حُريثٍ لا حريثُ بنُ قَبيصة، وهو يروي عن سلمة بن المُحبّق، وهو مع ذلك لا تعرف حاله (٢). فأما إن كان حريث بن قبيصة؛ فهو لا تُعرف عينه ولا حاله (٣).

стр. 626

وقد رُوي هذا الحديث عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة، كذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن (١)، وأنس بن حكيم أيضًا مجهول. ورواه حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، ذكرهما أبو داود (٢). ورواه أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن، فقال فيه: عن أنس بن حكيم، كما قال يونس بن عبيد. ذكره ابن أبي خيثمة (٣). ورواه إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، [عم الأحنف بن قيس] (٤)، عن أبي هريرة (٥).

стр. 627

ورواه موسى بن خلف، عن قتادة، فقال فيه: عن الحسن، عن أبي هريرة، بغير واسطة، ذكرهما ابن أبي خيثمة أيضًا (١)، فهذه عن الحسن خمسة أقوال، وما منها شيء يصح. وليس بِمُجْدٍ في هذا ما ذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين من قوله: إذا روى الحَسَنُ، عن رجل فسَمَّاه؛ فهو ثقة يحتج به (٢)، فإنّ التمسك بعموم أقوال الرِّجالِ الذين ليسوا بمعصومين من الخطأ فيما يقولون، والذُّهول عما يعلمون، والتقصير فيما ينظرون، والقصور فيما يُحصلون لا يصح، وإنّما وَجَب التمسك بعموم الشرع لثبوتِ العِصْمة واستحالة الإلغازِ بإطلاق العام غيرُ مرادِ العُموم، إلا مقترنا ببيان أو معقبًا بمخصص. وإلى هذا، فإنّ للحديث طريقًا صحيحًا عن أبي هريرة من غير رواية الحسن، وهو ما ذكر النسوي (٣)، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ أَوّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبدُ صَلاتُه، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَها وَإِلَّا

стр. 628

قال الله تعالى: انظروا ما لِعَبدي مِنْ تَطَوُّع، فإِنْ وُجِدَ له قال: أَكْمِلُوا بِهِ الفَريضة». الأزرق بن قيس الحارثي بصري، وثقه ابن معين، وقال فيه أبو حاتم: صحيح الحديث (١)، وليس في الإسناد من يُوضع فيه النَّظَرُ سِواهُ، فَاعْلَمْهُ. ٣٩٢ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، حديثَ سَبْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، في تعليم الصبي الصلاةَ وضَرْبِه عليها.

стр. 629

وصححه (١)، وهو من رواية عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده، وقد قال ابن أبي خيثمة: سُئل ابن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَةَ، عن أبيه، عن جده؟ فقال: ضعاف (٢). وليس هذا مني تمسكًا في تضعيفه بعموم قول ابن معين الذي أبيتُ منه الآن، ولكنه فيمن لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم قد أخرج لعبد الملك المذكور فغير محتج به (٣)، وعسى أن يكون الحديث حسنًا لا ضعيفًا. ٣٩٣ - وكذا (٤) القول في حديث: «لِيَسْتَتِرْ أحدُكم لصَلاتِه ولَوْ بِسَهْمٍ» (٥)، فإنه بهذا الإسناد فاعلمه.

стр. 630

٣٩٤ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن شعبة، عن أبي برزة، وسئل عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقال: «كان يصلي الظهر حين تزولُ الشَّمس … » الحديث. كذا وقع هذا في النسخ، وهو خطأ يَنْقُصُ منه سيّار بن سلامة بين شعبة وأبي برزة (٣)، ولا أدري لأيّ شيءٍ ذكر شعبة، إلا أن يذكر بعده سيارًا، فكان يكون بذلك مذكورًا بقطعةٍ [من] (٤) إسناده، وعلى أنه لا يذكر الأحاديث بقطع من أسانيدها، إلا إذا كان ما يذكر موضعًا للنظر، فيتبرّأ بذكر ما يذكر من العُهدة فيه، أو يُبيِّنُ العلة، وإنما الذي بنى عليه وعمل به الاقتصار على صحابي الحديث، فاعلم ذلك. ٣٩٥ - وذكر (٥) من طريقه أيضًا (٦)، حديث أنس: «صلَّى لنا رسول الله ﷺ العَصْرَ»، فلما انصرف، أتاه رجل من بني سَلِمةَ، فقال: يا رسول الله، إنا نُرِيدُ أنْ نَنتَحِرَ جَزُورًا لنا، ونحنُ نُحِبُّ أن تَحْضُرَها، قال: «نعم، فانطلق وانطَلَقْنا معه»، فَوَجَدْنا الجَزُورَ لم تُنْحَرْ، فنحرت، ثمّ قُطعت، ثمّ طُبِخَ منها، ثم أكَلْنَا قَبلَ مَغِيبِ الشَّمسِ. ثم قال (٧): ورواه رافع بن خديج (٨)، وقال: «لحما نضيجا» (٩).

стр. 631

[كَذَا أورده، وليس بشيءٍ، فَإِنْ رَافِعًا مَا روى قط هذه القصة، لا بزيادة: «لَحْمًا نضيجًا»،] (١) ولا دُونَها. ٣٩٦ - وإنما (٢) حديث رافع عند مسلم (٣): «كُنَّا نُصَلِّي العصر مع رسول الله ﷺ ثم نَنحَرُ الجَزُورَ، فَتُقْسَمُ عشرَ قِسَمٍ، ثم تُطبخ فنأكل لحمًا نَضِيجًا قبلَ غُروبِ الشمس». هذه رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي (٤)، قال: سمعت رافع بن خديج. وأما رواية عيسى بن يونس وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي؛ فليس فيها كنا نصلي معه، وفيها: «كنا ننحر الجزور على عهد رسول الله ﷺ … » الحديث (٥). ٣٩٧ - وذكر (٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي (٧)، حديث: «وَقْتُ العصْرِ ما لم تغرب الشمس».

стр. 632

وهو كذلك في «مسند ابن أبي شيبة» و «مصنفه» (١)، وإسناده في كتاب مسلم (٢) دون لفظه، وهو روايته عن يحيى بن أبي بكير، فاعلمه. ٣٩٨ - وذكر (٣) من طريق النسوي (٤)، عن جابر بن عبد الله: «أن جبريل أتى النبي ﷺ لِيُعلِّمه مواقيت الصلاة … » الحديث بطوله.

стр. 633

وهو يجب أن يكون مرسلًا؛ لأن جابرًا لم يذكر مَنْ حدَّثه بذلك، ولم يُشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لِمَا عُلِمَ من أنه أنصاري، إنما صَحِبَ بالمدينة (١). وابن عباس وأبو هريرة اللذان رَوَيا أيضًا قصةَ إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إنّ رسول الله ﷺ قال ذلك، وقصه عليهما (٢)، فاعلمه.

стр. 634

٣٩٩ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، حديث أبي قتادة: «أن النبي ﷺ كَرِهَ الصَّلاةَ نصف النهار، … » الحديث. ورده (٣) بأن أبا الخليل لم يَلْقَ أبا قتادة، وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية ليث ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد ردَّ من أجله أحاديث منها: ٤٠٠ - حديث (٤) جابر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار» (٥).

стр. 635

٤٠١ - وحديث (١): «لا يتقدَّم الصَّفَّ الأول أعرابيٌّ» (٢). ٤٠٢ - وحديث (٣): «أوصاني خليلي ﵇ بثلاثٍ، ونهاني عن ثلاث» (٤).
следующие страницы →