стр. 771
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 30141
منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
علاء الدين مغلطاي
Полный текст (2 959 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 772
٥٤٠ - وذكر (١) حديث أذان بلال عند الفجر، من عند أبي داود (٢)، عن عروة، عن امرأة من بني النجار، قالت: «كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه … ». الحديث. وردَّه (٣) بمعارضة قوله ﵇: «إن بلالا ينادي بليل» (٤)، ولم يُبيّن أنه من رواية ابن إسحاق.
وأما ما ذكر من المعارضة، فليست من نظر المحدث (٥)، وإذا نظر به [الفقيه] (٦) تبيَّن [له] (٧) إنه خلاف ما قال؛ لأنّ الحديث المذكور لا يُعارضه؛ لأنه في رمضان خاصة، أما سائر العام، فما كان يؤذن إلا بعد الفجر.
وعلة الخبر إنما هي أن المرأة المذكورة، لم تثبت صحبتها، ولا ارتهن فيها الراوي عنها، وهو عروة بن الزبير بشيء، وإنما هي قالت عن نفسها: إنها شاهدت ما ذكرت، ولم يقل ذلك عنها غيرها (٨)، والذي نقول به في هذا الخبر هو أنه حسن، فاعلمه (٩).
стр. 773
٥٤١ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، حديث أبي مَحْذُورة في الأذان، من رواية الحارث بن عُبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة، عن أبيه، عن جده أبي مَحْذُورة.
ثم قال (٣): لا يحتج بهذا الإسناد. ولم يُبيِّن علته، وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورة (٤)، ولا يُعلم روى عنه إلا أبو قدامة الحارث بن عُبيد، وهو أيضًا ضعيف، قاله ابن معين، وقال فيه أيضًا: مضطرب الحديث، وكذا قال ابن حنبل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال عمرو بن علي:
стр. 774
سمعت ابن مهدي يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا وما رأيت إلا خيرًا (١).
فأما عبد الملك بن أبي محذورة، فقد روى عنه جماعة، منهم ابنه محمد، والنعمان بن راشد، وابنا ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك (٢)، وساق الترمذي حديثًا في الأذان، من روايته، ورواية ابنه عبد العزيز جميعًا، فصححه (٣)، فاعلم ذلك.
٥٤٢ - وذكر (٤) من طريقه (٥) أيضًا، حديث سعد القرظ، في «الاستدارة في الأذان»، من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن آبائه (٦).
стр. 775
ثم قال (١): حديث الترمذي وأبي داود (٢) أصح من هذا. فإن كان هذا الكلام منه تضعيف، وهو الظن به، فاعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور وأباه وجده كلهم لا تُعرف له حال (٣)، وفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد، وحاله عنده مجهولة كما قلناه.
٥٤٣ - وذكر (٤) حديث: «إن كان أذانك سهلًا سمحًا، وإلا فلا تُؤذِّن»، من عند الدارقطني (٥).
стр. 776
ثم قال (١): في إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن ابن جريج.
لم يزد على هذا، ولم يتقدم له فيه قول نحيل عليه، وإسحاق المذكور يروي نحو عشرة أحاديث مناكير، قاله أبو أحمد بن عدي (٢).
وقال أبو حاتم البستي: ينفرد عن الثقات، هو الذي روى عن ابن جريج، فذكر هذا الحديث (٣).
٥٤٤ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، حديث «إقامة عبد الله بن زيد»، من رواية محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد.
стр. 777
هكذا اقتطع الإسناد من هنا، ثم قال: إقامة عبد الله بن زيد [ليست] (١) تجيء من وجه قوي، فيما أعلم. انتهى قوله.
وعلة هذا الخبر إنما هي فيما ترك من الإسناد، وذلك أنه يرويه محمد بن عمرو الواقفي، عن محمد بن عبد الله هذا، ومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئًا.
ومحمد بن عبد الله هذا الذي اقتصر على ذكره، لا تُعرف أيضًا حاله، واضطرب فيه أيضًا، فحمّاد بن خالد يقول: عن محمد بن عمرو كما ذكرناه. وعبد الرحمن بن مهدي يقول فيه: عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن محمد، قال: كان جدي (٢).
وكلاهما لا تُعرف حاله، لا محمد بن عبد الله، ولا عبد الله بن محمد، فاعلمه.
стр. 778
стр. 779
وأتبعه (١) تحسين الترمذي له.
ولم يبيّن لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية زيد بن الحواري العمي، عن أنس، وهو عندهم ضعيف. قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث، وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال فيه ابن معين: لا شيء. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتج به (٢). وقال فيه ابن حنبل: صالح (٣).
فللخلاف في هذا الرجل قيل في الحديث: حسن.
وقد تركه بإسناد جيد، وفيه مع ذلك زيادة، وهي:
٥٤٦ - ما ذكره (٤) ابن أبي شيبة في «مصنفه»، وابن سِنْجَر في «مسنده»، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل (٥)، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا» (٦).
وهذا إسناد جيد، وبريد ثقة.
وترك أيضًا منه زيادة هي أيضًا بعلة هذا الذي أورده، فقد كان عليه أن يوردها بحسبه لو علم مكانها
٥٤٧ - وذلك (٧) أن الترمذي كرَّر ذكره في أبواب الدعاء، في باب العفو والعافية (٨)، عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس
стр. 780
معاوية بن قُرَّة، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة»، قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سَلُوا الله العافية في الدنيا والآخرة».
وهكذا كان دون هذه الزيادة عن زيد العَمِّي، عن أبي إياس، فاعلمه، والله تعالى أعلم.
٥٤٨ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن أبي الفضل أو أبي الفضيل - رجل من الأنصار-، عن مسلم بن أبي بَكْرَةَ، عن أبيه، حديث: «ناداه للصلاة، أو حرَّكَه برجله».
ولم يبين (٣) موضع العلة منه، وعلَّته أبو الفضل هذا أو أبو الفضيل، فإنه رجل مجهول.
٥٤٩ - وذكر (٤) من طريقه (٥) أيضًا، حديث أبي هريرة، في «أن المؤذن يُغفر له مدى صَوْتِه».
стр. 781
وسكت (١) عنه، وأراه تسامح فيه لأنه في ثواب أعمال، والحديث من رواية موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، وأبو يحيى هذا لا يُعرف.
وقد ذكره ابن الجارود، فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد، من روايته عن أبي هريرة، ورواية موسى بن أبي عثمان عنه.
وهناك جماعة تروي عن أبي هريرة، كلُّ واحدٍ منهم يُقال له: أبو يحيى، منهم
стр. 782
مولى جعدة، وهو ثقة، وآخر اسمه قيس، روى عنه بكير بن الأشج. ذكره مسلم (١)، وآخر لا يُسمَّى، روى عنه صفوان بن سليم، يُعَدُّ في أهل المدينة، ذكره ابن أبي حاتم (٢).
قال أبو أحمد الحاكم في كتابه في «الكنى» (٣): خَلِيقًا (٤) أن يكون هذا قَيْسًا، الذي روى عنه بكير الأشج.
٥٥٠ - وذكر (٥) من طريقه (٦) أيضًا، حديث أبي مَحْذُورة: «الإقامة مرتين مرتين».
стр. 783
стр. 784
ثم ردَّه بأن قال (١): أبو يحيى القتات ضعيف الحديث.
هكذا قال، وأبو يحيى القتات أحسن حالا من كثير، ممن صحَّح حديثه بسكوته عنه، ممن لا تُعرف أحوالهم، إلا أن أحدهم روى عنه أكثر من واحد، بل من المشاهير كأسامة بن زيد، والدراوردي، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وشريك، ويحيى بن أيوب، وإبراهيم بن مهاجر (٢)، ومَنْ لا يحصى كثرة.
وهذا الرجل الذي هو أبو يحيى، قد روى عثمان الدارمي، عن ابن معين، أنه قال فيه: ثقة. وذلك مذكور في كتاب عثمان (٣)، وذكره أيضًا المنتجالي (٤).
٥٥٢ - وقال البزار (٥): ما نعلم به بأسًا، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وهو كوفي معروف، ذكره إثر حديثه عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﵇:
стр. 785
«مَنْ عَجَزَ مِنكُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ يُكابِدَهُ، وَبَخِلَ بِالمَالِ أَنْ يُنْفَقَهُ، وَجَبُنَ عَنِ العَدُوِّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، فَلْيُكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ».
والذي روى مُضَرَ (١)، وابن أبي خيثمة، عن ابن معين من أنه مضعَّفٌ (٢)، وفي أحاديثه ضعف، إنما معناه بالقياس إلى غيره، ألا تراه قد قال فيه: ثقة، والثقات متفاوتون.
وقد قلنا: إنّ ابن معين إذا قال في رجل معروف بين أهل العلم أنه ضعيف، فإن ذلك ليس تجريحًا منه له، وإنما هو تفضيل لغيره عليه في الأغلب. وقد يقوله باعتبار أوهام تُوجد له لا تُسقط الثقة به، بخلاف ما إذا قال ذلك فيمن لا يعلم من عند غيره، ممن لو لم نجد [تضعيفه] (٣) له، كنا نترك حديثه للجهالة بحاله، هذا إذا وجدنا فيه أنَّ ابن معين (٤) أو غيره ضعّفه، ينبغي أن لا يقبل حديثه.
واختلف في اسم أبي يحيى المذكور، فقيل مسلم، وقيل (٥): زاذان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، وهكذا ذكره ابن أبي حاتم (٦)، فاعلمه.
٥٥٣ - وذكر (٧) من طريق مسلم (٨)، حديث أنس: «أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان ويُوتِرَ الإقامة».
стр. 786
وهو حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، ولم يتبين (١) منه من الذي أمره بذلك، وإن كان الظاهر أنه إنما يعني بذلك النبي ﷺ .
ولكن أَبين منه ما رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.
قال الدارقطني (٢): حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا أحمد بن شعيب (٣)، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، «أن النبي ﷺ أمر بلالا أن يشفع الأذانَ ويُوتِرَ الإقامة».
حدثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الوهاب مثله (٤).
وقال ابن السكن: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الوهاب، فذكره.
وقد وصله الدارقطني (٥) إلى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس مثله،
стр. 787
ولكن من طريق عبد الباقي بن قانع، فلذلك اعتمدنا رواية أيوب، عن أبي قلابة.
٥٥٤ - وذكر (١) من طريقه (٢) أيضًا، عن أبي محذورة: «أن رسول الله ﷺ علَّمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله … » الحديث.
ذكر فيه التكبير في أول (٣) الأذان مثنى.
وهو حديث ساقه مسلم من رواية عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، من رواية هشام الدستوائي، عن عامر. رواها عنه ابنه معاذ.
والصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث إنما هو تربيع التكبير في أوّل الأذان، كذلك رواه عن عامر المذكور جماعةٌ منهم عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه (٤).
وبذلك يصح فيه كون الأذان تسع عشرة كلمةً، وقد قيد بذلك في نفس الحديث، كما قيد فيه الإقامة سبع عشرة كلمة (٥)، يَزيدُ عليها الأذان، بالترجيع في الشهادتين (٦)، وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعًا فيه
стр. 788
التكبير (١)، وهي التي ينبغي أن تُعَدَّ فيه صحيحة.
وقد ساقه البيهقي في كتابه (٢)، من رواية إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي، بالتكبير مربعًا. ثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في «الصحيح».
وإسحاق بن إبراهيم أحدُ مَنْ رواه عنه مسلم، فهو إذن مربع فيه التكبير، فاعلمه.
٥٥٥ - وذكر (٣) من طريق الترمذي (٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
стр. 789
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 790
стр. 791
أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصحُّ. وسمعتُ البخاريُّ يقول: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح. هذا نص ما أورد من غير مزيد.
وخفي عليه من أمره أنه منقطع، فإنه عند الترمذي من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ومُعَنْعَنُ الأعمش عُرْضةً لتبين الانقطاع، فإنه مدلس (١)، وأبين ما يكون الانقطاع بزيادة واحد في حديث مَنْ عُرف بالتدليس، فإنه إذا كان ثقة مختلف في قَبُولِ مُعَنْعَنِه ما لم يقلُ: حدَّثنا أو أخبرنا، أو: سمعت، فإنه إذا قال ذلك قبل إجماعًا لثقته، وإذا لم يقل ذلك قَبِلَه قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه (٢).
وهذا الحديث من ذلك القبيل، فإنّ أبا داود قد بين فيه الانقطاع، فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، قال رسول الله ﷺ : «الإمامُ ضَامِنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمَنُ اللَّهُمَّ أرشد الأئمّةَ، واغْفِرْ لِلمُؤذِّنينَ» (٣).
стр. 792
حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن نمير (١)، عن الأعمش، قال: نُبِّئتُ عن أبي صالح - ولا أراني إلا قد سمعته منه ـ، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ … فذكر مثله (٢).
ففيه كما ترى التصريح بالانقطاع في رواية ابن فضيل بزيادة رجل مجهول، والشك في الاتصال بظَنّ السماع في رواية ابن نمير، فليس ينبغي ـ وحاله هذه ـ أن يجزم بأنه سمعه منه.
وفي كتاب عباس الدوري (٣)، عن ابن معين أنه قال: قال سفيان الثوري: لم [يسمع الأعمش] (٤) هذا الحديث من أبي صالح: «الإمام ضامن». ولم يصحح ابنُ المديني في هذا الباب شيئًا، لا من رواية أبي هريرة، ولا من رواية عائشة (٥).
ونقول بعد ذلك (٦): إنَّ فيه زيادة كان يلزمه إيرادها؛ لأنها بالإسناد الذي أورده به من عند الترمذي، أعني من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
والزيادة المذكورة، ذكرها البزار (٧)، فقال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار،
стр. 793
حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «الإمامُ ضامنٌ، والمؤذِّنُ مُؤتَمَنُ، اللَّهُمَّ أَرشِدِ الأئمة، واغْفِرْ للمُؤذِّنينَ»، قالوا: يا رسول الله، لقد تَرَكْتَنا نَتَنافَسُ في الأذان بعدَكَ، فقال رسول الله ﷺ : «إنه يكون بعدي أو بعدَكُم قومٌ سَفِلَتُهم مؤذِّنُوهم» (١).
أبو حمزة محمد بن ميمون السكري ثقة مشهور (٢). وعتاب بن زياد مروزي ثقة، قاله أبو حاتم (٣)، وأحمد بن منصور ثقة مشهور (٤).
ولا عيب بهذا الإسناد إلا ما ثبت من انقطاعه الخافي على أبي محمد، فإيرادها إذن لازم له لو علم مكانها، ولا مُبالاة بقول الدارقطني في «علله»: إنها ليست محفوظة لثقة راويها؛ أبي حمزة السكري (٥).
وقد أورد أبو محمد (٦) فيه زيادة أخرى، من طريق أبي أحمد (٧)، هذه أسلم إسنادا منها، فاعلم ذلك.
стр. 794
стр. 795
الهاء، فقال: لا يؤذِّن لكم مَنْ يُدْغِمُ الهاء، وعليُّ بن جميل ضعيف. هذا نص ما أتبعه.
وليس هذا من كلام الدارقطني كما ذكر، وإنما حكاه الدارقطني عن شيخه الذي رواه عنه (١)، وهو أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث، فأما: (وعليُّ بن جميل ضعيفٌ)؛ فكلام الدارقطني؛ ذَكَرَ الحديث المذكور في كتاب «العلل».
٥ - باب فيما يُصلَّى فيه وعليه، وما يُكره من ذلك وأين يضع نَعْلَه
٥٥٧ - ذكر (٢) أن سعيد بن داود الزُّنْبَريَّ يروي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان لأحدكم ثوبان فَلْيَلْبَسْهُما إذا صلَّى … » الحديث (٣).
стр. 796
стр. 797
стр. 798
على صفية بنت طلحة الطلحاتِ، فرأت بنات لها، فقالت: «إنّ رسول الله ﷺ دخل وفي حجري جارية، فألقى إليَّ حَقْوَهُ (١)، … » الحديث.
وسكت (٢) عنه. ولم يتبين له - والله أعلم - من أمره شيء، وقد يُظَنُّ به أنه تبرأ من عهدته بعض التبري بقوله: (عن محمد بن سيرين، أنَّ عائشة)، وليس كذلك، وما ذكره إلا ليستقيم له الإخبار عن عائشة، وقد قال الدارقطني في «علله» (٣): إنّ رواية محمد بن سيرين، عن عائشة مرسلة.
وأما قوله: «نزلت على صفية بنت»، فخطأ، وإنما في كتاب أبي داود الذي نقله منه: نزلت على صفية أم طلحة الطلحات، فاعلم ذلك (٤).
٥٥٩ - وذكر (٥) من طريقه (٦) أيضًا، عن أبي موسى: «لا يقبل الله صلاة رجل
стр. 799
في جَسَدِه شيءٌ من خَلُوقٍ (١).
ثم قال (٢) بإثره: منهم من يرويه موقوفًا على أبي موسى، وهو الأشهر، وقد صح النهي عن التخلق. انتهى كلامه.
وهو أيضًا تعليل ما ليس بعلَّةٍ، ولا يَضُرُّه أن يَقِفَهُ واقف على أبي موسى أو غيره لو صح سَنَدُه، وإنما ليس صحيحًا من جهة أخرى تَرَك ذِكْرَها، وهي أنه من رواية الربيع بن أنس بن مالك، عن جَدَّيْهِ زيد وزياد، وهما غير معروفين، ولم يُذْكَرا بغير ما في هذا الإسناد من روايتهما عن أبي موسى، ورواية الربيع بن أنس عنهما، وليسا بمذكورين في نَسَبِ الربيع بن أنس.
وقد ذكر البخاري في «تاريخه» هذا الحديث، فقال: في إسناده نظر (٣).
٥٦٠ - وذكر (٤) من طريق أبي أحمد (٥)، من رواية نصر بن حماد، عن شعبة،
стр. 800
عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «إذا صَلَّيتُم فَاتَّزِرُوا وارتدوا، ولا تَشبَّهوا باليهود».
ورده (١) بأن نصرًا متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر.
وهذا الحديث أعرف له طريقا جيدًا، ذكره أبو بكر ابن المنذر (٢)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا آدم، حدثنا أبو عمر الصنعاني، عن موسى بن عقبة، حدثني نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «إذا صلَّى أحدكم فَلْيَلْبِسْ ثَوْبَيهِ، فَإِنَّ الله أحقُّ مَنْ تُزِّينَ له، فمَنْ لم يكن لهُ ثَوبَانِ فَلْيَتَّزِرْ، ولا يَشْتَمِل اشتمال اليهود». آدم هو ابن أبي إياس: ثقة صدوق (٤)، وأبو عمر الصنعاني، هو: حفص بن ميسرة، ثقة مشهور (٥).
٥٦١ - وذكر (٦) من طريق ابن أبي شيبة (٧): حدثنا يزيد بن المقدام، عن المقدام، عن أبيه شريح، أنه سأل عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟ الحديث. ثم أتبعه أن قال (٨): يزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه.
стр. 801
стр. 802
стр. 803
٥٦٣ - حديث (١): «اطْرَح [القَرَنَ (٢)] (٣)، وصَلِّ في القَوْسِ» (٤).
ثم قال (٥): هذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو عندهم منكر الحديث.
فأقول: إنه أخطأ في قوله في حديث الدراوردي: «عن موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي»، فإنه ليس بموسى بن إبراهيم هذا، بل هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. المذكور في حديث الدارقطني، الذي قال فيه: إنه منكر الحديث (٦). ولم يقع في الإسناد أكثر من موسى بن إبراهيم (٧)، ففسّره هو بأنه ابن [إبراهيم بن عبد الله (٨)] بن أبي ربيعة فأخطأ في
стр. 804
ذلك، ولكنه خطأ له فيه عُذر، فإنّ موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة] (١)، الذي غلط فيه يروي عن سلمة بن الأكوع، وأنس بن مالك، وأبيه إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، وروى عنه عطاف بن خالد وعبد الرحمن بن أبي الموالي والدراوردي، قاله أبو حاتم (٢).
فهو عند المطالعة على الحديث المذكور وَجَدَ موسى بن إبراهيم [الذي] (٣) يروي عن سلمة، روى عنه الدراوردي، فلم يشُكَّ أنه الذي يطلب، ورأى مع ذلك اعتناء أبي حاتم بالتفريق بينه وبين الآخر، بقوله في بابه: موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي خلاف هذا، ذاك شيخ ضعيف (٤)؛ يعني خلاف موسى بن إبراهيم المخزومي، الذي يروي عن سلمة، فإن هذا إنما يروي عن [أبيه] (٥) محمد بن إبراهيم، وإن كان أيضًا قد روى عنه الدراوردي، وعطافُ بن خالد، وابن أبي ذئب (٦)، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن طلحة، وعتبة بن خالد، وعبد الله بن نافع الصائغ (٧)، فتأكد سبب الغلط من حيث لم يره روى عن سلمة بن الأكوع (٨).
وبيان أنه في هذا غالط، هو أن الحديث ذكره الطحاوي هكذا: أخبرنا ابن أبي
стр. 805
داود، حدثنا ابن أبي قتيلة، حدثنا الدَّراوَرْدِيُّ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه عن سلمة، قال: قلت: يا رسول الله … فذكر الحديث (١).
فهذا الدَّراوَرْدِيُّ قد بيّن أن الذي حدثه به هو موسى بن محمد بن إبراهيم، وزاد أنه إنما رواه عن أبيه، عن سلمة، فحديث أبي داود على هذا منقطع (٢).
فإن قلت: ولعلَّ الدَّراوَرْدِيَّ عنده فيه عن الرجلين، عن المخزومي، عن سلمة، وعن التيمي، عن أبيه، عن سلمة؟
قلنا: هذا يحتمل، ولكن لا يُصار إليه لمجرد الاحتمال، ولا يُجزم إلا بأنّ الذي حدثه به هو التيمي، وأنه بينه وبين سلمة فيه واحد، وهو أبوه.
وقد ذكر أبو بكر البرقاني؛ موسى بن إبراهيم هذا، فذكر عن أبي داود أنه قال: هو موسى بن محمد بن إبراهيم، كما قلنا سواء، وذكر عن ابن حنبل أنه كره الرواية عنه (٣).
وهذا الذي تقدم كله هو النظر الذي قال البخاري: إنه في إسناد هذا الحديث، والله تعالى أعلم.
٥٦٤ - وذكر (٤) حديث أبي هريرة، في «النهي عن وضع النَّعلين عن اليمين أو اليسار، والأمر بوضعهما بين الرِّجلين» (٥).
стр. 806
стр. 807
الجعفي (١)، والرجل مشهور يوثقه قوم، منهم أبو داود الطيالسي، وقال فيه أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وأخرج له مسلم (٢).
وقول ابن معين فيه: لا شيء (٣). معناه فيه أنه ليس كغيره، فإنه قد عُهِدَ يقول ذلك فيمن يقل حديثه (٤)، فاعلم ذلك.
٥٦٥ - وذكر (٥) حديث أبي هريرة: «في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، من عند مسلم (٦).
وترك عند البخاري (٧): حدثنا أبو عاصم (٨)، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء»، لم يقل لفظة: «منه».
وهذا ليس ما قصدنا الآن، فإنّ الأحاديث التي هي هكذا، أعني التي إذا نقص منها اتَّسَعَ معناها، فتجيء الزيادة في المعنى من حيث النقصان، هي أكثر من أن تُخصَرَ (٩)، مثل هذا الآن، فإن الأول فيه النهي أن يُصلِّي في ثوب لا يُجعلُ بعضه
стр. 808
على بعض عاتقه، إذا لم يكن عليه غيره، والثاني فيه النَّهي أن يُصلّي عاري الكتفين، ولو كان عليه ثوبان أو أكثر.
٥٦٦ - ومثل (١): «لا يبولن أحدكم في مستحمّه، ثم يغتسل فيه، فإن عامة الوسواس منه» (٢)، فيه النهي عن ذلك لمن أراد الاغتسال حيث بال.
والرواية الأخرى: «لا يبولن أحدكم في مُستَحَمّه، فإنّ عامةَ الوَسْواسِ منه» (٣).
٥٦٧ - ومثل (٤): «أُمِرتُ أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بي، وبما جئت به» (٥)، لمنع الكف عنهم حتى يفعلوا
стр. 809
جميع هذا (١).
٥٦٨ - والرواية (٢) الأخرى: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم» (٣)، فيه الأمر بالكف عنهم إذا تَشَهَّدُوا. ونحو هذا كثير جدًّا، أعرضنا عن تَتَبُّعه لكثرته، كما أعرضنا عما ترك من الحديث الصحيح والحسن في أحكام أفعال المكلَّفين، ولكن وقع هذا فلم نتركه، وقصدنا التنبيه على جنسه، يبحث عنه [من ينشط له] (٤).
٥٦٩ - وذكر (٥) من حديث أبي داود (٦)، حديث جابر، في «الصلاة في
стр. 810
القميص»، من رواية إسرائيل، عن أبي حومل (١)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه.
ولم يتقدم له قول، تكون هذه إحالة عليه، ويحتمل أن يكون بما أبرز من إسناده يبرأ من عهدته، والأظهر أنه صححه (٢).
وليس كذلك، وذلك ممتنع للجهل بحال ابن حومل أو أبي حومل هذا؛ فإنه لا يعرف، بل هو في نفسه غير معروف، ولم أر له ذكرًا في شيء من مظان وجوده، إلا أن [ابن] (٣) الجارود، قال فيه: أبو حومل العامري، ولم يُسَمِّه، ولا عرف من أمره بشيء (٤).
٦ - باب في الإمامة وما يتعلق بها من سترة، وما يصلّى إليه، وعدد الجماعة، والمرور بين يدي المصلي، والمكث بعد السلام، والقرب من القبلة
٥٧٠ - ذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد،