стр. 806
← Тахридж и атраф следующие страницы →
Тахридж и атраф · id 30141
منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
علاء الدين مغلطاي
Полный текст (2 959 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 807
الجعفي (١)، والرجل مشهور يوثقه قوم، منهم أبو داود الطيالسي، وقال فيه أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وأخرج له مسلم (٢).
وقول ابن معين فيه: لا شيء (٣). معناه فيه أنه ليس كغيره، فإنه قد عُهِدَ يقول ذلك فيمن يقل حديثه (٤)، فاعلم ذلك.
٥٦٥ - وذكر (٥) حديث أبي هريرة: «في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، من عند مسلم (٦).
وترك عند البخاري (٧): حدثنا أبو عاصم (٨)، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء»، لم يقل لفظة: «منه».
وهذا ليس ما قصدنا الآن، فإنّ الأحاديث التي هي هكذا، أعني التي إذا نقص منها اتَّسَعَ معناها، فتجيء الزيادة في المعنى من حيث النقصان، هي أكثر من أن تُخصَرَ (٩)، مثل هذا الآن، فإن الأول فيه النهي أن يُصلِّي في ثوب لا يُجعلُ بعضه
стр. 808
على بعض عاتقه، إذا لم يكن عليه غيره، والثاني فيه النَّهي أن يُصلّي عاري الكتفين، ولو كان عليه ثوبان أو أكثر.
٥٦٦ - ومثل (١): «لا يبولن أحدكم في مستحمّه، ثم يغتسل فيه، فإن عامة الوسواس منه» (٢)، فيه النهي عن ذلك لمن أراد الاغتسال حيث بال.
والرواية الأخرى: «لا يبولن أحدكم في مُستَحَمّه، فإنّ عامةَ الوَسْواسِ منه» (٣).
٥٦٧ - ومثل (٤): «أُمِرتُ أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بي، وبما جئت به» (٥)، لمنع الكف عنهم حتى يفعلوا
стр. 809
جميع هذا (١).
٥٦٨ - والرواية (٢) الأخرى: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم» (٣)، فيه الأمر بالكف عنهم إذا تَشَهَّدُوا. ونحو هذا كثير جدًّا، أعرضنا عن تَتَبُّعه لكثرته، كما أعرضنا عما ترك من الحديث الصحيح والحسن في أحكام أفعال المكلَّفين، ولكن وقع هذا فلم نتركه، وقصدنا التنبيه على جنسه، يبحث عنه [من ينشط له] (٤).
٥٦٩ - وذكر (٥) من حديث أبي داود (٦)، حديث جابر، في «الصلاة في
стр. 810
القميص»، من رواية إسرائيل، عن أبي حومل (١)، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه.
ولم يتقدم له قول، تكون هذه إحالة عليه، ويحتمل أن يكون بما أبرز من إسناده يبرأ من عهدته، والأظهر أنه صححه (٢).
وليس كذلك، وذلك ممتنع للجهل بحال ابن حومل أو أبي حومل هذا؛ فإنه لا يعرف، بل هو في نفسه غير معروف، ولم أر له ذكرًا في شيء من مظان وجوده، إلا أن [ابن] (٣) الجارود، قال فيه: أبو حومل العامري، ولم يُسَمِّه، ولا عرف من أمره بشيء (٤).
٦ - باب في الإمامة وما يتعلق بها من سترة، وما يصلّى إليه، وعدد الجماعة، والمرور بين يدي المصلي، والمكث بعد السلام، والقرب من القبلة
٥٧٠ - ذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد،
стр. 811
قال: «استأذن علقمة والأسود على عبد الله … .. » فذكر حديث صلاته بينهما.
كذا رأيته في نسخ (١)، والذي وقع عند أبي داود: «هو عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: استأذن علقمة والأسود».
هكذا عنده، وهو قَلِقٌ، فإن معناه: استأذن علقمة والأسود؛ يعني: نَفْسَه، وصوابه الذي ينبغي أن يكون عليه: عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، قال: استأذن علقمة والأسود.
والذي أورده أبو محمد؛ [لا] (٢) هو ما وقع عند أبي داود، ولا هو إصلاح له (٣)، فاعلمه.
стр. 812
стр. 813
قال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعًا من أرقم (١).
وقال أبو عمر: كان أرقم ثقة جليلا، وقال عن أبي إسحاق: كان أرقم من أشراف الناس ومن خيارهم، قال ابن عبد البر: هم ثلاثة إخوة: أرقم وعمرو وهذيل (٢). انتهى ما ذكر (٣).
والمقصود بيانه منه هو انقطاع رواية ابن عباس، فإنه ﵁ كثيرًا ما يُرسل، ولا يذكر مَنْ حَدَّثَهُ، حتى لقالوا: إن مسموعاته سبعة عشر حديثًا، وقد زيد على ذلك، وقد جمعها الحميدي وغيره.
ولكن الصحيح الذي يجب أن يُعمل به في أمره، هو أن تُحمل أحاديثه مما لا يذكر فيه السماع على الاتصال، حتى يُبيِّنَهُ (٤) في حديث منها أنه أخذه عن واسطة بينه وبين النبي ﵇، فيُقال حينئذ في ذلك الحديث حين رواه بغير ذكر الواسطة بينه وبين النبي ﵇، مرسل (٥).
وهذا الحديث كذلك، فإنه إنما يرويه عن أبيه العباس، عن النبي ﵇.
والرواية التي أشار إليها الآن أبو محمد في كتابه من رواية العباس، عن النبي ﵇، إنما هي من رواية ابنه عبد الله عنه، وكان حقه أن يقول: وذكر البزار، عن ابن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، ليتبين بذلك انقطاع الأولى التي ساق من عند ابن أبي شيبة، لكنه لم يفعل، فجاء به كأنه مسموع لهما من النبي ﷺ .
والحديث المذكور إنما هو حديث أرقم بن شرحبيل فرواه عنه أبو إسحاق، عن ابن عباس، عن النبي ﵇، بغير ذكر العباس. هذه رواية ابن أبي شيبة، عن
стр. 814
إسرائيل، عنه (١).
ورواه عن أرقم عبد الله بن أبي السفر، فزاد فيه: العبّاسَ، رواه عن عبد الله بن أبي السفر، عند البزار قيس بن الربيع، وعند الدارقطني يحيى بن آدم (٢).
فرواية ابن عباس مرسلة، [تتَصلُ] (٣) بزيادة أبيه العباس (٤)، فاعلم ذلك.
وسيأتي الكلام على حديث العباس (٥).
٥٧٢ - وذكر (٦) من طريق الدارقطني (٧)، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «الإمامُ ضَامِنٌ، فما صَنَع فَاصْنَعُوا».
стр. 815
ثم أتبعه أن قال (١): قال أبو حاتم: هذا يصحح لمن قال بالقراءة خلف الإمام (٢).
لم يزد على هذا، كأنه رأى هذا من أبي حاتم تصحيحًا له، فترك النظر في إسناده، وهو في الحقيقة ليس بتصحيح له من أبي حاتم، إنما هو بمثابة ما يروي (٣) حديثًا صحيحًا أو سقيمًا، ثم يقول: هذا فيه الحُجَّةُ لمن ذهب إلى كذا؛ يعني: أنه من متعلقاته إن صح، أو حتى يدفع بما يجب دفعه به.
وإلى هذا، فلو كان تصحيحًا من أبي حاتم لوَجَب مع ذلك النظر في إسناده ما يجب مع تصحيح البخاري أو مسلم والترمذي أو غيرهم، فإنما تُقبل الرواية لا الرأي في مسائل الاجتهاد، والحديث المذكور ساقه الدارقطني هكذا:
أخبرنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الحميدي، حدثنا موسى بن شيبة، عن محمّد بن كُليب، وهو ابن جابر بن عبد الله، عن جابر. فذكره.
ففيه للبحث موضعان:
أحدهما: هل سمع محمد بن كليب من جده أم لا؟ فإني رأيتُ البخاري لما ذكره إنما قال: يروي عن محمود ومحمد ابني جابر (٤).
فأما زيادة ابن أبي حاتم في كتابه، حيث قال: روى عن جابر ومحمود ومحمد ابني جابر (٥).
فإنما ذلك أخذ من هذا الإسناد، وليس في قوله: «عن جابر» ما يُؤذِنُ بسماعه منه.
والموضع الآخر: موسى بن شيبة، فإنّ ابن حنبل قال: أحاديثه مناكير (٦).
стр. 816
وإن كان أبو حاتم قد قال فيه: صالح الحديث (١)، فإن الذي مسه به أحمدُ جرح مفسر، فاعلم ذلك.
٥٧٣ - وذكر (٢) من طريق أبي داود (٣)، عن عليّ، قال رسول الله ﷺ : «يا علي، لا تفتح على الإمام في الصَّلاةِ».
ثم أتبعه أن قال (٤): هذا منقطع. لم يزد على ذلك.
والحديث المذكور إنما يرويه أبو إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي، والحارث متهم بالكذب.
стр. 817
٥٧٤ - وقد ذكر (١) أبو محمد من طريق الترمذي (٢)، حديث عليّ، أنَّ النبيَّ ﵇، قال له: «إِنِّي أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّ لنفسي … » الحديث.
فردّه (٣) بتضعيف الحارث، وذلك بعض ما للمحدثين فيه، فأقل ما كان عليه أن يُبيِّن في هذا المنقطع أنه من روايته فلم يفعل، فاعلمه.
٥٧٥ - وذكر (٤) من طريقه أيضًا (٥)، حديث المغيرة بن شعبة: «لا يُصلّي الإمام في الموضع الذي صلّى فيه حتى يتحول».
стр. 818
ورده (١) بانقطاع ما بين عطاء الخراساني والمغيرة، وترك أن يذكر أمْرَ عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، فإنه مجهول، وقد رأيت من اعتقد فيه أنه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة (٢)، وأن ذلك ليغلب على الظن، فإنه في هذه الطبقة، وقرشي، ولا أعرف مُتَسمِّيًا بهذا الاسم مع اسم الأب غيره.
وهبه أنه هو، لا يغني فيما نريد، فإنه أيضًا مجهول الحال على ما بينا في حديث من روايته في الأذان (٣)، والله أعلم.
٥٧٦ - وذكر (٤) من طريق العقيلي (٥)، من حديث الهيثم بن عقاب، عن
стр. 819
محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال النبي ﷺ : «مَنْ أمّ قَوْمًا وفيهم مَنْ هو أقرأُ منه … . الحديث».
ثم رده (١) بأن الهيثم كوفي مجهول، وحديثه غير محفوظ.
وهذا الذي أتبعه من القول هو قول العقيلي فيه لما ذكره، وبقي عليه أن يُبيِّن أنه من رواية مَنْ يمكن أن تكون الجناية منه، وهو عليُّ بن يزيد الصُّدائيّ، فقد قال أبو حاتم الرازي (٢): إنه منكر الحديث عن الثقات.
وقال أبو أحمد بن عدي (٣): أحاديثه لا تُشبه أحاديث الثقات، إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه، أو بمتن عن الثقات منكرًا، ويروي عن مجهول، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه، فاعلم ذلك.
٥٧٧ - وذكر (٤) من طريق ابن عدي (٥)، من حديث خالد بن إسماعيل، عن
стр. 820
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : «صَلُّوا على مَنْ قال: لا إله إلا الله … » الحديث.
ثم ردَّه بأن قال (١): خالد بن إسماعيل هو المذكور فيما تقدم؛ يعني: أبا الوليد المخزومي، ولم يزد على هذا.
وهذه تبرئة لمن دونه ممن طوى ذكره، وذلك منه سوءُ صنيع، فإنّ دونه مَنْ يتهم بوضع الحديث.
قال أبو أحمد: حدثنا عمر بن سنان، حدثنا محمد بن المغيرة الشهرزوري، حدثنا خالد بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن عمر، فذكره بإسناده في باب خالد بن إسماعيل المذكور.
وهو - أعني أبا أحمد - قد ذكر محمد بن المغيرة هذا الذي يرويه عن خالد بن
стр. 821
إسماعيل ذكرًا يخصه، فقال: إنه يسرق الحديث، وهو ممّن يضع الحديث، وذكر له أحديث مما ينكر عليه، ثم قال: ورأيت له ما يتهم فيه غير ما ذكرت (١).
ولو أن أبا محمد ينظر (٢) بقية الإسناد؛ لم يَخْفَ [عليه] (٣) أمر هذا الرجل، فإنه كما قلناه مذكور في كتاب أبي أحمد.
وقد ذكر الدارقطني (٤) هذا الحديث، من رواية العلاء بن سالم، الذي روى حديث:
٥٧٨ - (٥) «قَدِّمُوا خِيَارَكُم» (٦)، فاعْلَمْهُ.
٥٧٩ - وذكر (٧) من طريقه أيضًا (٨)، من حديث زيد بن الحواري العمي، عن
стр. 822
قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «يُكره للمؤذن أن يكون إمامًا».
ثم قال (١): زيد العَمِّيُّ هذا معروفٌ في الضعفاء. لم يزد على هذا.
فأقول وبالله التوفيق: قد كنت أظن أن الذي يؤنسه (٢) في هذا المذكور في هذا الباب من عند أبي أحمد والعُقيليّ أو الساجي؛ رؤيته للحديث عند أحدهم في باب الرجل الضعيف الذي يُورِدونَ الحديث في بابه، فيكتفى من تعليله بالإخبار عن كون ذلك الرجل في إسناده، ولا يمتد نظره إلى مَنْ سواه، وممن يمكن أن تكون علة الخبر منه؛ اكتفاء بمعتقد مُخَرِّجه في باب ذلك الرجل، فإذا بهذا الظن قد أخلفني في هذا الحديث، وذلك أنّ أبا أحمد مخرجه قد جاز عنده أن تكون الجناية فيه من غير العَمِّي، ممّن هو أضعفُ منه، وأكثَرُ منكرات، فلم يذكر ذلك أبو محمد. ولنذكر لك نص ما أورد ابن عدي الجرجاني بمكة: حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا القاسم بن الحكم، حدثنا سلام - هو الطويل -، عن زيد العمي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «يُكْرَهُ للمؤذن أن يكون إمامًا».
قال أبو أحمد: وهذا منكر عن قتادة، عن أنس، ولعل البلاء فيه من سلام أو منهما.
٥٨٠ - (٣) وذكر (٤) قبله حديثًا آخر، من رواية أبي الربيع الزهراني، عن سلام الطويل، عن العَمِّيّ، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﵇ قال: «فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يومَ عَاشُوراء».
стр. 823
ثم قال (١): ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعًا، فإنهما ضعيفان.
٥٨١ - (٢) وذكر (٣) بعده حديثًا آخر، من رواية أبي الربيع أيضًا، عن سلام الطويل، عن زيد العَمِّي، عن معاوية بن قُرَّة، عن مَعْقِل بن يسار، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ احتجم يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الشهر، كان دواء لداء السَّنَة».
ثم قال (٤): لا أعلم يرويه عن العمي غيره.
فيدل هذا على أن البلاء من هذه الأحاديث التي يرويها سلامٌ عن زيد؛ [من] (٥) سلام، لا من زيد.
وذكر (٦) في باب سلام الطويل أقوال العلماء فيه، وأورد له من الأحاديث بعض ما ينكر عليه، ثم قال: وعامة ما يرويه عمّن يرويه عنه من الضعفاء والثقات؛ لا يتابعه أحد عليه (٧). انتهى ما كتبت عنه.
فإذن لا ينبغي أن يُخَصَّ زيد بالذنب دون غيره، ودونه من يجوز أن يكون كاذبًا عليه، فاعلم ذلك.
стр. 824
٥٨٢ - وذكر (١) من طريق أبي داود (٢)، عن بشير بن خلاد، عن [أُمه] (٣)، قالت: دخلت على محمد بن كعب فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : «توسطوا الإمام، وسُدُّوا الخَلَلَ».
وقال (٤): ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور.
كذا قال ولم يبين علّته، وهي الجهل بحال يحيى بن بشير بن خلاد، وبحال أُمه (٥)، هذا على تقدير الصواب في ذكره، فأما على ما ذكره هو، فالجهل ببشير بن خلاد وأمه، وهو هكذا يزداد به في الإسناد مَنْ ليس منه، ولعله تغير بعده، وصوابه: عن يحيى بن بشير بن خلاد، عن أُمِّه، كذا هو في الموضع الذي نقله منه، والله أعلم.
٥٨٣ - وذكر (٦) من طريق الترمذي (٧): حديث معاذ وعلي، قالا: قال
стр. 825
رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا أَتَى أَحَدُكُم الصَّلَاةَ والإِمَامُ على حَالٍ، فَليَصنَع كَمَا يَصنَعُ الإِمَامُ».
ثم قال (١): إسنادُ حديثِ عليٍّ ضعيفٌ، وإسنادُ حديثِ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ. ولم يُبَيِّنْ موضعَ العِلَّةِ منهما.
فأمَّا حديثُ عليٍّ، فمن روايةِ حَجَّاجٍ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ بن يَريمَ، عن عليٍّ، وحَجَّاجٌ: هو ابنُ أرطاةَ، وهو ضعيفٌ مُدَلِّسٌ عن الضعفاءِ.
وأمَّا حديثُ مُعَاذٍ، فمن روايةِ عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، عنه، ولم يَسمعْ منه.
٥٨٤ - وذكر (٢) من طريقِ أبي داودَ (٣)، حديثَ عُقْبَةَ بنِ عامرٍ، سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الوَقتَ … » الحديثُ.
وسكت (٤) عنه، وهو حديثٌ إنما يرويه ابنُ وهبٍ، عن يحيى بن أيوبَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عن أبي عليٍّ الهَمْدانيِّ، قالَ: سمعتُ عُقْبَةَ، فذَكَرَهُ.
يحيى بن أيوبَ تقدَّم ذكره، بأنه لا يُحتجُّ بهِ (٥).
стр. 826
وللحديث شأن آخر، وهو أن الطحاوي أورده في كتابه (١)، فقال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدَّثنا يحيى بن أيوب؛ فذكره إلا أنه قال: «مَنْ أمَّ الناس فأصابَ الوقتَ وأتمَّ الصَّلاةَ».
ثم قال: وحدثنا الربيع بن سليمان الجيزيُّ، حدَّثنا سعيد بن كثير بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، سمعت عقبة بن عامر، فذكر مثله (٢).
ثم قال الطحاوي: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث: يحيى بن أيوب، عن حرملة، عن أبي علي الهمداني؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يُعرف له سماع من أبي علي. انتهى كلامه (٣).
ففيه كما ترى تخطئةُ مَنْ قال: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، وتصويب من قال: عنه، عن حرملة بن عمران، وإنكار أن يكون عن عبد الرحمن بن حرملة، لأنه لا يُعرف له سماعٌ من أبي عليّ، وهذه الطريق أحسن من التي أورد الحديث بها (٤).
وهذا لولا يحيى بن أيوب زيادة قوّة للخبر، فإن عبد الرحمن بن حرملة كان يقبل التلقين، وقالوا فيه مع ذلك: ثقة (٥)، وأخرج له مسلم، وحكى عنه ابن معين أنه قال: كنت لا أحفظ [فرخص لي سعيد بن المسيب] (٦) في الكتاب، فعلى هذا ينبغي أن يتوقف فيما لم يعلم أنه حدث به من كتابه، وقد لا يعتمد هذا في التوقف عن حديثه غيرنا، ولم يثبت لنا أنه كان يتلقن خطأ، وحرملة بن عمران خير منه،
стр. 827
فرواية سعيد بن كثير بن عفير خيرٌ من رواية ابن وهب، فلولا يحيى بن أيوب وسوء حفظه كنا نقول: الحديث صحيح، ولكنّه لسوء حِفْظه يمكن أن يكون لم يضبط عمن أخذه، ويمكن أن يكون رواه عنهما، ويمكن أن يكون الخطأ عليه من أحد [الراويين] (١) له عنه، وإن كان الحديث كما قال ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، بَقِيَ علينا سماعه من أبي علي.
وأبو محمد رحمه الله تعالى، بسكوته عن الحديث المذكور مُعْرِضُ عن هذا كله، مخطئ بتصحيحه، فاعلمه.
وترك به زيادة هي بإسناده المذكور عند أبي داود (٢).
قال الطحاوي (٣): حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي عليّ الهَمْدَاني (٤)، عن عقبة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فأصابَ [الوقت] (٥)، وأتمَّ الصَّلاةَ، فله ولهم، ومَنِ انْتَقَصَ من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم»، وهذه زيادة في معناه، والطريق واحد، فاعلم ذلك.
٥٨٥ - وذكر (٦) من طريق البزار (٧)، حديث العباس ﵇: «أنه أَخَذَ القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر ﵁».
وسكت (٨) عنه، وهو من رواية قيس بن الربيع، وهو عندهم ضعيف (٩)؛ كابن
стр. 828
أبي ليلى وشريك (١)، اعتراه من سوء الحفظ لما ولي القضاء ما اعتراهما، وقال محمد بن عبيد: ما زال أمره مستقيما حتى استقضي فقتل رجلًا (٢).
وحكى العقيلي: أن أبا جعفر استعمله على المدائن، فكان يُعلّق النساء بديهِنَّ، ويُرسل عليهنَّ الزنابير (٣).
وذكر الساجي، عن أحمد بن حنبل، أنه قال: كان له ابن يأخذُ حديثَ مِسْعَرٍ وسفيان والمتقدمين، فيُدْخِلها في حديث أبيه، وهو لا يعلم (٤).
وحكى البخاري في الأوسط (٥)، عن أبي داود (٦)، قال: إنما أُتِيَ قيس من قِبَلِ أنه كان يأخذ حديث الناس فيُدخلها في فُرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك، وكان وكيع يُضعفه.
وكم من حديث قد ردَّه أبو محمد من أجله، بل ربما رد حديثا من أجله، ولم يَعْرِضُ فيه لغيره ممن هو ضعيف عنده.
٥٨٦ - كحديث (٧) ابن عباس: «أنَّ النبيَّ ﵇ كُفّن في قَطِيفَةٍ (٨) حمراء» (٩).
стр. 829
من عند ابن عدي، من رواية قيس، عن شعبة، عن أبي جمرة، عنه.
رده (١) بضعف قيس، ومخالفة أصحاب شعبة له، فإنهم إنما رووا عنه: «جُعل في قبر النبي ﵇ قطيفة حمراء» (٢).
وترك [إعلاله بمحمد] (٣) بن مصعب القَرْفَساني (٤)، راويه عن قيس، ولعل ضعْفَه من قِبَلِهِ، فإنه منكر جدًّا أن تكون القطيفة الحمراء له ﵇ كفنا، مع ما صح من تكفينه في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كُرْسُفٍ (٥).
стр. 830
стр. 831
عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت الحارث، حديث إمامتها أهل دارها.
ثم قال (١): ورواه الوليد بن جُميع عن جدّته، عن أم ورقة (٢)، لم يزد على هذا.
فلا أدري أعتقد صحته أم تبرّأ من عُهدته، فذكر ما ذكر من إسناده، وإن كان لم يتقدّم له فيه قول؟
وأستبعد عليه تصحيحه، فإنّ حال عبد الرحمن بن خلاد مجهولة، وهو كوفي، وحال الوليد كذلك، لا يُعرف أصلا (٣)، وكذا وقع أم ورقة بنت الحارث، وإنما في كتاب أبي داود والذي نقله من عنده: أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث (٤)، فاعلمه.
٥٨٨ - وذكر (٥) من طريق مسلم (٦)، حديث أبي مسعود فيه: «لا يَؤُمَّنَّ الرّجلُ في سلطانه».
стр. 832
وترك منه زيادة صحيحة، وهي قوله: «ولا يَؤُمَّنَّ الرجل في أهله ولا في سلطانه» (١)، أو: «ولا يَؤُمَّنَّ الرجل في بيته ولا في سلطانه» (٢).
كلاهما رُوي؛ ذَكَر إحداهما - وهي الأولى - مسلم، والأخرى أبو داود، وكل صحيح.
٥٨٩ - وذكر (٣) من طريق البخاري ي (٤)، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ : «كان إذا سلم يمكث يسيرًا». قال ابن شهاب: فنرى - والله أعلم ـ أن ذلك كي ينفذ من ينصرف من النساء.
وترك البخاري (٥)، عنها قالت: «كان يُسلم، فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ ».
٥٩٠ - وذكر (٦) من كتاب «الإعراب» (٧) لابن حزم، حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : «يؤمكم أقرؤكُم وإن كان ولد زنى».
стр. 833
ثم ردَّه (١) من أجل محمد بن الفضل.
والحديث في كتاب أبي أحمد بن عدي (٢)، وهو كثير النقل منه، ذكره في باب محمد بن الفضل بإسنادين إليه، وهو في كتاب ابن حزم غير موصل.
٥٩١ - وذكر (٣) من طريق الدارقطني (٤)، حديث أبي هريرة: «إِنْ سَرَّكُم أن تُرَكُّوا صلاتكم؛ فقدموا خِيارَكُم».
ورده (٥) بما ردَّه به الدارقطني من ضعف راويه (٦) أبي الوليد خالد بن إسماعيل، وأعرض عن العلاء بن سالم (٧)، راويه عن أبي الوليد، وهو لا يعرف أصلا.
٥٩٢ - وذكر (٨) من طريقه أيضًا (٩)، حديث ابن عمر: «اجعلوا أئمتكم خياركم».
стр. 834
стр. 835
رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاةً: مَنْ تقدَّم قومًا وهم له كارهون … » الحديث.
ثم رده بأن قال (١): في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. لم يزد على هذا.
وعبد الرحمن ضعيف كما أفهم كلامه، ولكنه من أهل العلم والزهد بلا خلاف، وكان من الناس مَنْ يُوثُقُه وَيَرْبأُ به عن حَضِيض رد الرواية (٢)، ولكن
стр. 836
الحقُّ فيه أنه ضعيف بكثرة رواية المنكرات، وهو أمرٌ يَعتَري الصالحين كثيرًا؛ لقلة نَقْدِهم للرُّواة؛ ولذلك قيل: لم نَرَ الصَّالحين في شيء أكذب منهم في الحديث (١).
والذي لأجله كتبناه هنا هو أنه إنما يرويه عبد الرحمن المذكور عن عمران بن عبد المعافري، عن عبد الله بن عمرو، وعمران هذا لا تُعرف حاله (٢)، حتى لو كان الإفريقي [ثقة] (٣)، ما جاز أن يُحتج بهذا الخبر من أجل عمران المذكور.
٥٩٤ - وذكر (٤) من طريق أبي أحمد (٥)، عن سعيد بن زُرْبي، عن ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : «الاثنان جماعة … » الحديث.
ثم أتبعه (٦) تضعيف سعيد بن زَرْبي، ولم يذكر غيره.
стр. 837
وهذا الحديث يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن خليفة، حدثنا عباد الدورقي، حدثنا محمد بن الصلت، حدثنا سعيدُ بنُ زَرْبي؛ فذكره.
وعباد هذا لم أجد له ذكرًا، ولا أعرفه في غير هذا.
٥٩٥ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، حديث الحكم بن عُمير، قال رسول الله ﷺ : «اثنان فما فَوقَهُما جماعةٌ».
ورده بأن قال (٣): رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان، وهو منكر الحديث، ضعيفه عندهم. لم يزد على هذا.
وهذا الحديث إنما يرويه عند أبي أحمد؛ بقيَّةُ، عن عيسى بن إبراهيم المذكور، قال: حدثنا ابن أبي حبيب - يعني [عمه] (٤) موسى بن أبي حبيب، قال: سمعت الحكمَ بنَ عُميرٍ، فذَكَره، وذكر أن له بهذا الإسناد نحوا من عشرين حديثا، وتنتهي إلى أكثر؛ يعني: من رواية بقية، عنه، عن عمه (٥)، عن الحكم.
وموسى هذا ضعيفٌ، وبقيّةُ مَنْ قد عَلِمْتَ حالَهُ في رواية المنكرات، فما ينبغي أن يُحمل فيه على عيسى بن إبراهيم، وقد اكتنفه ضعيفانِ مِنْ فوق ومن أسفل، فاعلم ذلك.
стр. 838
٥٩٦ - وذكر (١) من طريق مسلم (٢)، عن أبي جهيم، قال رسول الله ﷺ : «لو يَعْلَم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يَقِفَ أربعين، خيرٌ له مِنْ أَنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيْهِ، قال أبو النضر (٣): لا أدري أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سَنَةً.
ثم قال (٤): في مسند البزار (٥): «أربعين خريفًا»، كذا ذكره.
وهو على مُلتَزَمِه (٦) يُفْهَم منه أنه عند البزار من رواية أبي جهيم، وينبغي لو كان عن أبي جهيم أن يكون عن غير أبي النضر؛ لأنه لا يجتمع قوله هاهنا: «لا أدري أربعين يوما، أو شهرًا، أو سنة»، مع قوله في كتاب البزار: أربعين خريفًا» من غير شك.
وإلى هذا فإنه ليس عن أبي جُهَيم في كتاب البزار، بل عن زيد بن خالد، عكس هذا الذي في كتاب مسلم من رواية ابن عيينة، فكان عليه أن ينقله كما وقع، ويذكر الحديثين بنصهما بتبيين ذلك.
стр. 839
قال مسلم (١): حدثنا يحيى بن يحيى: قرأتُ على مالك، عن أبي النَّضْرِ، عن بشر بن سعيد، أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ في المار بينَ يَدَي المصلِّي؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ : «لو يَعْلمُ المار بينَ يَدَي المصلي ماذا عليه، لكان أن يَقِفَ أربعين خيرٌ له مِنْ أَنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيْهِ»، قال أبو النضر: لا أدري أقال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً. فهذا حديث [أبي] (٢) جهيم.
وقال البزار (٣): حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حدَّثنا سفيان (٤)، عن سالم أبي النَّضْرِ، عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المصلِّي، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، كان لأن يقوم أربعين خريفًا، خير له من أن يقوم بينَ يَدَيهِ».
هذا نصه، وهو عكس رواية مالك، فإنه جعل الحديث لزيد بن خالد، وقد خُطِّئ فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين؛ لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرَ بنَ سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده يستثبته فيما عنده، فأخبر كل منهما بمحفوظه، وشك أحدهما وجَزَم الآخَرُ بأربعين خريفًا، واجتمع ذلك كله عند أبي النَّضْرِ، وحدَّث به الإمامين، فحفظ مالك حديث أبي جهيم وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد (٥)، والله أعلم.
стр. 840
٥٩٧ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، عن عائشة أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة (٣)، فكان النبيُّ ﷺ يصلي إليه، فقال: «أخريه عني»، قالت: فأخرته فجعلته [وسائد] (٤).
٥٩٨ - وقال (٥) البخاري (٦): «أميْطي قِرَامَكِ (٧) هذا، فإنه لا تزال تصاويره تَعْرِضُ في صلاتي».
هكذا ذكره، ومفهومه على ملتزمه (٨): أن ما عند البخاري هو زيادة في حديث
стр. 841
عائشة، وطرف منه، وليس كذلك، وإنما هو عند البخاري من رواية أنس.
قال البخاري (١): حدثنا أبو معمر (٢)، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كان قِرامٌ لعائشة سَتَرتْ به جانب بيتها، فقال النبي ﵇:
«أَمِيْطِيْ قِرَامَكِ (٣) هذا، فإنه لا تزال تصاويرُه تَعْرِضُ في صلاتي».
٥٩٩ - وذكر (٤) من طريق أبي داود (٥)، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يُصلِّي، فَذَهَب جَدْيٌّ يَمُرُّ بينَ يَدَيْهِ، … » الحديث.
стр. 842
وسكت (١) عنه، وخفي عليه انقطاعه، وذلك أنه عند أبي داود من رواية يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه، وإنما بينه وبينه أبو الصهباء (٢)، وقد نص على ذلك ابن أبي خيثمة في نفس إسناد هذا الحديث، فقال: حدثنا عفان، أنبأنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، ولم أسمعه: «أن جديا مر بين يدي النبي ﷺ … » الحديث (٣).
وكذا هو أيضا عند ابن أبي شيبة (٤)، فاعلم ذلك.
٦٠٠ - وذكر (٥) من طريقه أيضا (٦)، عن ابن عباس، في «مرور الجاريتين أمام الصف، … » الحديث.
стр. 843
стр. 844
محمد ابن الحنفية، عن علي، عن النبي ﵇: «أمر رجلًا صلّى إلى رجل أن يُعيد الصَّلاةَ»؟ فقال: هذا حديث يرويه إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن الحنفية، عن عليّ. قاله وكيع وإسماعيل بن صبيح، عن إسرائيل (١). وخالفهما عبيد الله بن موسى وعلي بن الجعد، فروياه عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن الحنفية مُرسلًا (٢)، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، والمرسل أشبه بالصواب.
فهذا كما ترى لا اتصال له فيما بينه وبين وكيع وإسماعيل بن [صبيح (٣)] (٤)، اللذين زادا فيه ذِكْرَ علي.
وفيما أتبعه أبو محمّدٍ من قوله، شيءٌ ينبغي التنبيه عليه لئلا يغلط به مَنْ لا
стр. 845
يعرف اصطلاحهم؛ وذلك أنه قال: رفعه عبد الأعلى، عن ابن الحنفية عن عليّ، وهذا اللفظ إنّما يُقال في حديث وقَفه قوم ورفعه آخرون إلى النبي ﵇، فأما حديث رواه قوم مرسلًا، وَوَصَله آخرون، فلا يُقال هذا، وإنما يُقال فيه: وَصَله فلان أو أسنده فلان؛ فإنّ المرسَلَ مرفوع كما هو المتصل مرفوع، وقد تبين كيف قال الدارقطني في هذا الحديث؛ فاعلمه.
٦٠٢ - وذكر (١) من طريقه أيضًا (٢)، حديث عمر بن عبد العزيز، عن أنس: «أنّ رسول الله ﷺ صلّى بالنَّاسِ، فمَرَّ بين أيديهم حمار … » الحديث.
ثم أتبعه أن قال (٣): اختلف في إسناده، والصواب مرسل عن عمر؛ يعني: ابن عبد العزيز، هذا ما ذكره به.